جهد الصبابة ما اكابد فيك

جَهدُ الصَبابَةِ ما أُكابِدُ فيكِ
لَو كانَ ما قَد ذُقتُهُ يَكفيكِ
حَتّامَ هِجراني وَفيمَ تَجَنُّبي
وَإِلامَ بي ذُلُّ الهَوى يُغريكِ
قَد مُتُّ مِن ظَمَإٍ فَلَو سامَحتِني
أَن أَشتَهي ماءَ الحَياةِ بِفيكِ
أَجِدُ المَنايا في رِضاكِ هِيَ المُنى
ماذا وَراءَ المَوتِ ما يُرضيكِ
يا بِنتَ مَخضوبِ الصَوارِمِ وَالقَنا
بَرِأَت بَنانُكِ مِن سِلاحِ أَبيكِ
فَخِضابُ تِلكَ مِنَ العُيونِ وِقايَةٌ
وَخِضابُ ذاكَ مِنَ الدَمِ المَسفوكِ
جَفناكِ أَيَّهُما الجَريءُ عَلى دَمي
بِأَبي هُما مِن قاتِلٍ وَشَريكِ
بِالسَيفِ وَالسِحرِ المُبينِ وَبِالطِلى
حَمَلا عَلَيَّ وَبِالقَنا المَشبوكِ
بِهِما وَبي سقَمٌ وَمِن عَجَبِ الهَوى
عُدوانُ مُنكَسِرٍ عَلى مَنهوكِ
رِفقاً بِمُسبِلَةِ الشُؤونِ قَريحَةٍ
تَسلو عَنِ الدُنيا وَلا تَسلوكِ
أَبكَيتِها وَقَعَدتِ عَن إِنسانِها
يا لِلرِجالِ لِمُغرَقٍ مَتروكِ
ضَلَّت كَراها في غَياهِبِ حالِكٍ
ضَلَّ الصَباحَ عَلَيهِ صَوتُ الديكِ
رَقَّ النَسيمُ عَلى دُجاهُ لِأَنَّتي
وَرَثى لِحالي في السَماءِ أَخوكِ
قاسَيتُهُ حَتّى اِنجَلى بِالصُبحِ عَن
سِرّي المَصونِ وَمَدمَعي المَهتوكِ
سُلَّت سُيوفُ الحَيِّ إِلّا واحِداً
إِفرِندُهُ في جَفنِهِ يَحميكِ
جَرَّدتِهِ في غَيرِ حَقٍّ كَالأُلى
سَلّوا سُيوفَهُمُ عَلى أَهليكِ
طَلَعَت عَلى حَرَمِ المَمالِكِ خيَلُهُم
ناراً سَنابِكُها عَلى البَلجيكِ
البَأسُ وَالجَبَروتُ في أَعرافِها
وَالمَوتُ حَولَ شَكيمِها المَعلوكِ
عَرَّت لِياجَ عَنِ الحُصونِ وَجَرَّدَت
نامورَ عَن فولاذِها المَشكوكِ
تَمشي عَلى خَطِّ المُلوكِ وَخَتمِهِم
وَعَلى مَصونِ مَواثِقٍ وَصُكوكِ
وَالحَربُ لا عَقلٌ لَها فَتَسومُها
ما يَنبَغي مِن خُطَّةٍ وَسُلوكِ
دَكَّت حُصونَ القَومِ إِلّا مَعقِلاً
مِن نَخوَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَفُتوكِ
وَإِذا اِحتَمى الأَقوامُ بِاِستِقلالِهِم
لاذَوا بِرُكنٍ لَيسَ بِالمَدكوكِ
وَلَقَد أَقولُ وَأَدمُعي مُنهَلَّةٌ
باريرُ لَم يَعرِفكِ مَن يَغزوكِ
ما خِلتُ جَنّاتِ النَعيمِ وَلا الدُمى
تُرمى بِمَشهودِ النَهارِ سَفوكِ
زَعَموكِ دارَ خَلاعَةٍ وَمَجانَةٍ
وَدَعارَةٍ يا إِفكِ ما زَعَموكِ
إِن كُنتِ لِلشَهَواتِ رَيّاً فَالعُلا
شَهَواتُهُنَّ مُرَوَّياتٌ فيكِ
تَلِدينَ أَعلامَ البَيانِ كَأَنَّهُم
أَصحابُ تيجانٍ مُلوكُ أَريكِ
فاضَت عَلى الأَجيالِ حِكمَةُ شِعرِهِم
وَتَفَجَّرَت كَالكَوثَرِ المَعروكِ
وَالعِلمُ في شَرقِ البِلادِ وَغَربِها
ما حَجَّ طالِبُهُ سِوى ناديكِ
العَصرُ أَنتِ جَمالُهُ وَجَلالُهُ
وَالرُكنُ مِن بُنيانِهِ المَسموكِ
أَخَذَت لِواءَ الحَقِّ عَنكِ شُعوبُهُ
وَمَشَت حَضارَتُهُ بِنورِ بَنيكِ
وَخِزانَةُ التاريخِ ساعَةَ عَرضِها
لِلفَخرِ خَيرُ كُنوزِها ماضيكِ
وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ واديكِ الثَرى
وَمَراتِعَ الغُزلانِ في واديكِ
يا مَكتَبي قَبلَ الشَبابِ وَمَلعَبي
وَمَقيلَ أَيّامِ الشَبابِ النوكِ
وَمَراحَ لَذّاتي وَمَغداها عَلى
أُفُقٍ كَجَنّاتِ النَعيمِ ضَحوكِ
وَسَماءَ وَحيِ الشِعرِ مِن مُتَدَفِّقٍ
سَلِسٍ عَلى نَولِ السَماءِ مَحوكِ
لَمّا اِحتَمَلتُ لَكَ الصَنيعَةَ لَم أَجِد
غَيرَ القَوافي ما بِهِ أُجزيكِ
إِن لَم يَقوكِ بِكُلِّ نَفسٍ حُرَّةٍ
فَاللَهُ جَلَّ جَلالُهُ واقيكِ

الضلوع تتقد

الضُلوعُ تَتَّقِدُ
وَالدُموعُ تَطَّرِدُ
أَيُّها الشَجِيُّ أَفِق
مِن عَناءِ ما تَجِدُ
قَد جَرَت لِغايَتِها
عَبرَةٌ لَها أَمَدُ
كُلُّ مُسرِفٍ جَزَعاً
أَو بُكىً سَيَقتَصِدُ
وَالزَمانُ سُنَّتُهُ
في السُلُوِّ يَجتَهِدُ
قُل لِثاكِلَينِ مَشى
في قِواهُما الكَمَدُ
لَم يُعافَ قَبلَكُما
والِدٌ وَلا وَلَدُ
الَّذينَ ميلَ بِهِم
في سِفارِهِم بَعُدوا
ما عَلِمنا أَشَقوا
بِالرَحيلِ أَم سَعِدوا
إِنَّ مَنزِلاً نَزَلوا
لا يَرُدُّ من يَرِدُ
كُلُّنا إِلَيهِ غَداً
لَيسَ بِالبَعيدِ غَدُ
البَنونَ هُم دَمُنا
وَالحَياةُ وَالوُرُدُ
لا تَلَدُّ مِثلَهُم
مُهجَةٌ وَلا كَبِدُ
يَستَوونَ واحِدُهُم
في الحَنانِ وَالعَدَدُ
زينَةٌ وَمَصلَحَةٌ
وَاِستِراحَةٌ وَدَدُ
فِتنَةٌ إِذا صَلُحوا
مِحنَةٌ إِذا فَسَدوا
شاغِلٌ إِذا مَرِضوا
فاجِعٌ إِذا فُقِدوا
جُرحُهُم إِذا اِنتُزِعوا
لا تَلُمُّهُ الضُمَدُ
العَزاءُ لَيسَ لَهُ
آسِياً وَلا الجَلَدُ
قُل لِهَيكَلٍ كَلِماً
مِن وَرائِها رَشَدُ
لَم يَشُب مُهَذَّبَها
باطِلٌ وَلا فَنَدُ
قَد عَجِبتُ مِن قَلمٍ
ثاكِلٍ وَيَنجَرِدُ
أَنتَ لَيثُ مَعرَكَةٍ
وَهوَ صارِمٌ فَرَدُ
وَالسُيوفُ نَخوَتُها
في الوَطيسِ تَتَّقِدُ
أَنتَ ناقِدٌ أَرِبٌ
وَالأَريبُ يَنتَقِدُ
ما تَقولُ في قَدَرٍ
بَعضُ سِنِّهِ الأَبَدُ
وَهوَ في الحَياةِ عَلى
كُلِّ خُطوَةٍ رَصَدُ
يَعثُرُ الأَنامُ بِهِ
إِن سَعَوا وَإِن قَعَدوا
يَنزِلُ الرِجالُ عَلى
حُكمِهِ وَإِن جَحَدوا
القَضاءُ مُعضِلَةٌ
لَم يُحِلَّها أَحَدُ
كُلَّما نَقَضتَ لَها
عُقدَةً بَدَت عُقَدُ
أَتعَبَت مُعالِجَها
وَاستَراحَ مُعتَقِدُ
عالَمٌ مُدَبِّرُهُ
بِالبَقاءِ مُنفَرِدُ
مِن بِلى كَوائِنِهِ
كائِناتُهُ الجُدُدُ
لا تَقُل بِهِ إِدَدٌ
إِنَّ حُسنَهُ اَلإِدَدُ
تَلتَقي نَقائِضُهُ
غايَةً وَتَتَّحِدُ
الفَناءُ فيهِ يَدٌ
لِلبَقاءِ أَو عَضُدُ
اِئتِلافُهُ رَشَدٌ
وَاِختِلافُهُ سَدَدُ
جَدَّ في عَمارَتِهِ
مُنصَفٌ وَمُضطَهَدُ
وَالغِنى لِخِدمَتِهِ
كَالفَقيرِ مُحتَشِدُ
وَهوَ في أَعِنَّتِهِ
مُمعِنٌ وَمُطَّرِدُ
وَالحَياةُ حَنظَلَةٌ
في حُروفِها شُهُدُ
هَيكَلُ الشَقاءِ لهُ
مِن مَدامِعٍ عَمَدُ
قامَتِ النُعوشُ عَلى
جانِبَيهِ وَالوَسَدُ
عُرسُهُ وَمَأتَمُهُ
غايَتاهُما نَفَدُ

اعقاب في عنان الجو لاح

أَعُقابٌ في عَنانِ الجَوِّ لاح
أَم سَحابٌ فَرَّ مِن هَوجِ الرِياح
أَم بِساطُ الريحِ رَدَّتهُ النَوى
بَعدَ ما طَوَّفَ في الدَهرِ وَساح
أَو كَأَنَّ البُرجَ أَلقى حوتَهُ
فَتَرامى في السَماواتِ الفِساح
أَقبَلَت مِن بُعُدٍ تَحسَبُها
نَحلَةً عَنَّت وَطَنَّت في الرِياح
يا سِلاحَ العَصرِ بُشِّرنا بِهِ
كُلُّ عَصرٍ بِكَمِيٍّ وَسِلاح
إِنَّ عِزّاً لَم يُظَلَّل في غَدٍ
بِجَناحَيكَ ذَليلٌ مُستَباح
فَتَكاثَر وَتَأَلَّف فَيلَقاً
تَعصِمُ السِلمَ وَتَعلو لِلكِفاح
مِصرُ لِلطَيرِ جَميعاً مَسرَحٌ
ما لَنا فيهِ ذُنابى أَو جَناح
رُبَّ سِربٍ قاطِعٍ مَرَّ بِهِ
هَبَطَ الأَرضَ مَلِيّاً وَاِستَراح
لِمَ لا يُفتَنُ فِتيانَ الحِمى
ذَلِكَ الإِقدامُ أَو ذاكَ الطِماح
مِن فَتىً حَلَّ مِنَ الجَوِّ بِهِم
فَتَلَقّوهُ عَلى هامٍ وَراح
إِنَّهُ أَوَّلُ عُصفورٍ لَهُم
هَزَّ في الجَوِّ جَناحَيهِ وَصاح
دَبَّت الهِمَّةُ فيهِ وَمَشَت
عَزَماتٌ مِنكَ يا حَربُ صِحاح
ناطَحَ النَجمَ فَتىً عَلَّمتُهُ
في حَياةٍ حُرَّةٍ كَيفَ النِطاح
لَكَ في الأَجيالِ تِمثالٌ مَشى
وَجَدوا الرُشدَ عَلَيهِ وَالصَلاح
جاوَزَ النيلَ وَعَبرَيهِ إِلى
أَكَمِ الشامِ وَهاتيكَ البِطاح
فارِسَ الجَوِّ سَلامٌ في الذُرى
وَعَلى الماءِ وَمِن كُلِّ النَواح
ثِب إِلىالنَجمِ وَزاحِم رُكنَهُ
وَاِمتَلِئ مِن خُيَلاءٍ وَمِراح
إِنَّ هَذا الفَتحَ لا عَهدَ بِهِ
لِضِفافِ النيلِ مِن عَهدِ فِتاح
تِلكَ أَبوابُ السَماءِ اِنفَتَحَت
ما وَراءَ البابِ يا طَيرَ النَجاح
أَسَماءُ النيلِ أَيضاً حَرَمٌ
مِن طَريقِ الهِندِ أَم جَوٌّ مُباح
عَينُ شَمسٍ مُلِأَت مِن مَوكِبٍ
كانَ لِلأَبطالِ أَحياناً يُتاح
رُبَّما جَلَّلَ وَجهَ الأَرضِ أَو
رُبَّما سَدَّ عَلى الشَمسِ السَراح
إِن يَفُتهُ الجَيشُ أَو رَوَّعتُهُ
لَم يَفُتهُ النَشَأُ الزُهرُ الصِباح
وَفِدى فائِزَةٍ سُمرُ القَنا
وَفِدى حارِسِها بيضُ الصِفاح
وَلَقَد أَبطَأَت حَتّى لَم يَنَم
لِلحِمى لَيلٌ وَلَم يَنعَم صَباح
فَاِبتَغي العُذرَ كِرامٌ وَاِنبَرَت
أَلسُنٌ في الثَلمِ وَالهَدمِ فِصاح
تَلتَوي الخَيلُ عَلى راكِبِها
كَيفَ بِالعاصِفِ في يَومِ الجِماح
لَيسَ مَن يَركَبُ سَرجاً لَيِّناً
مِثلَ مَن يَركَبُ أَعرافَ الرِياح
سِر رُوَيداً في فَضاءٍ سافِرٍ
ضاحِكِ الصَفحَةِ كَالفِردَوسِ صاح
طَرَفَت عَيناً بِهِ الشَمسُ فَلَو
خُيِّرَت لَم تَتَحَفَّز لِلرَواح
وَتَكادُ الطَيرُ مِن خِفَّتِهِ
تَتَعالى فيهِ مِن غَيرِ جَناح
قِف تَأَمَّل مِن عُلُوٍّ قُبَّةً
رُفِعَت لِلفَصلِ وَالرَأيِ الصُراح
نَزَلَ النُوّابُ فيها فِتيَةً
في جَناحٍ وَشُيوخاً في جَناح
حَمَلوا الحَقَّ وَقاموا دونَهُ
كَرَعيلِ الخَيلِ أَو صَفِّ الرِماح
يا أَبا الفاروقِ مَن تَرعى فَفي
كَنَفِ الفَضلِ وَفي ظِلِّ السِماح
أَنتَ مِن آباؤُكِ السُحبُ وَما
في بِناءِ السُحُبِ الأَيدي الشِحاح
يَدُكَ السَمحَةُ في الخَيرِ وَفي
هِمَّةِ الغَرسِ وَفي أُسوِ الجِراح
نَحنُ أَفلَحنا عَلى الأَرضِ بِكُم
وَرَجَونا في السَماواتِ الفَلاح

اقول لفارس والحزب يدعو

أقول لفارس والحزب يدعو
وجريي بينهم جرى الغزالة
أفي التوارة مكتوب بتبر
طوال الناس أسبق للوكالة

قم ناد انقرة وقل يهنيك

قُم نادِ أَنقَرَةً وَقُل يَهنيكِ
مُلكٌ بَنَيتِ عَلى سُيوفِ بَنيكِ
أَعطَيتِهِ ذَودَ اللُباةِ عَنِ الشَرى
فَأَخَأتِهِ حُرّاً بِغَيرِ شَريكِ
وَأَقَمتِ بِالدَمِ جانِبَيهِ وَلَم تَزَل
تُبنى المَمالِكُ بِالدَمِ المَسفوكِ
فَعَقَدتِ تاجَكِ مِن ظُبىً مَسلولَةً
وَحَلَلتِ عَرشَكِ مِن قَناً مَشبوكِ
تاجٌ تَرى فيهِ إِذا قَلَّبتُهُ
جَهدَ الشَريفِ وَهِمَّةَ الصُعلوكِ
وَتَرى الضَحايا مِن مَعاقِدَ غارِهِ
وَعَلى جَوانِبِ تِبرِهِ المَسبوكِ
وَتَراهُ في صَخَبِ الحَوادِثِ صامِتاً
كَالصَخرِ في عَصفِ الرِياحِ النوكِ
خَرزاتُهُ دَمُ أُمَّةٍ مَهضومَةٍ
وَجُهودُ شَعبٍ مُجهَدٍ مَنهوكِ
بِالواجِبِ اِلتَمَسَ الحُقوقَ وَخابَ مَن
طَلَبَ الحُقوقَ بِواجِبٍ مَتروكِ
لا الفَردُ مَسَّ جَبينَكِ العالي وَلا
أَعوانُهُ بِأَكُفِّهِم لَمَسوكِ
لَمّا نَفَرتِ إِلى القِتالِ جَماعَةً
أَصلَوكِ نارَ تَلَصُّصٍ وَفُتوكِ
هَدَروا دِماءَ الأُسدِ في آجامِها
وَالأُسدُ شارِعَةُ القَنا تَحميكِ
يا بِنتَ طوروسَ المُمَرَّدِ طَأطَأَت
شُمُّ الجِبالِ رُؤوسَها لِأَبيكِ
أَمعَنتُما في العِزِّ وَاِستَعصَمتُما
هُوَ في السَحابِ وَأَنتِ في أَهليكِ
نَحَتَ الشُعوبُ مِنَ الجِبالِ دِيارَهُم
وَالقَومُ مِن أَخلاقِهِم نَحَتوكِ
فَلَوَ اَنَّ أَخلاقَ الرِجالِ تَصَوَّرَت
لَرَأَيتِ صَخرَتَها أَساساً فيكِ
إِنَّ الَّذينَ بَنَوكِ أَشبَهُ نِيَّةً
بِشَبابِ خَيبَرَ أَو كُهولِ تَبوكِ
حَلَفوا عَلى الميثاقِ لا طَعِموا الكَرى
حَتّى تَذوقي النَصرَ هَل نَصَروكِ
زَعَموا الفَرَنسِيَّ المُحَجَّلَ صورَةً
في حَلبَةِ الفُرسانِ مِن حاميكِ
النَسرُ سَلَّ السَيفَ يَبني نَفسَهُ
وَفَتاكِ سَلَّ حُسامَهُ يَبنيكِ
وَالنَسرُ مَملوكٌ لِسُلطانِ الهَوى
وَوَجَدتُ نَسرَكِ لَيسَ بِالمَملوكِ
يا دَولَةَ الخُلُقِ الَّتي تاهَت عَلى
رُكنِ السِماكِ بِرُكنِها المَسموكِ
بَيني وَبَينَكِ مِلَّةٌ وَكِتابُها
وَالشَرقُ يَنميني كَما يَنميكِ
قَد ظَنَّني اللاحي نَطَقتُ عَنِ الهَوى
وَرَكِبتُ مَتنَ الجَهلِ إِذ أَطريكِ
لَم يُنقِذِ الإِسلامَ أَو يَرفَع لَهُ
رَأساً سِوى النَفَرِ الأُلى رَفَعوكِ
رَدّوا الخَيالَ حَقيقَةً وَتَطَلَّعوا
كَالحَقِّ حَصحَصَ مِن وَراءِ شُكوكِ
لَم أَكذِبِ التاريخَ حينَ جَعَلتُهُم
رُهبانَ نُسكٍ لا عُجولَ نَسيكِ
لَم تَرضَني ذَنباً لِنَجمِكِ هِمَّتي
إِنَّ البَيانَ بِنَجمِهِ يُنبيكِ
قَلَمي وَإِن جَهِلَ الغَبِيُّ مَكانَهُ
أَبقى عَلى الأَحقابِ مِن ماضيكِ
ظَفَرَت بِيونانَ القَديمَةِ حِكمَتي
وَغَزا الحَديثَةَ ظافِراً غازيكِ
مِنّي لِعَهدِكِ يا فُروقُ تَحِيَّةٌ
كَعُيونِ مائِكِ أَو رُبى واديكِ
أَو كَالنَسيمِ غَدا عَلَيكِ وَراحَ مِن
فوفِ الرِياضِ وَوَشيِها المَحبوكِ
أَو كَالأَصيلِ جَرى عَلَيكِ عَقيقُهُ
أَو سالَ مِن عِقيانِهِ شاطيكِ
تِلكَ الخَمائِلُ وَالعُيونُ اِختارَها
لَكِ مِن رُبى جَنّاتِهِ باريكِ
قَد أَفرَغَت فيكِ الطَبيعَةُ سِحرَها
مَن ذا الَّذي مِن سِحرِها يَرقيكِ
خَلَعَت عَلَيكِ جَمالَها وَتَأَمَّلَت
فَإِذا جَمالُكِ فَوقَ ما تَكسوكِ
تَاللَهِ ما فَتَنَ العُيونَ وَلَذَّها
كَقَلائِدِ الخُلجانِ في هاديكِ
عَن جيدِكِ الحالي تَلَفَّتَتِ الرُبى
وَاِستَضحَكَت حورُ الجِنانِ بِفيكِ
إِن أَنسَ لا أَنسَ الشَبيبَةَ وَالهَوى
وَسَوالِفَ اللَذّاتِ في ناديكِ
وَلَيالِياً لَم تَدرِ أَينَ عِشاؤُها
مِن فَجرِها لَولا صِياحُ الديكِ
وَصَبوحَنا مِن بَندِلارَ وَشَرشَرٍ
وَغَبوقَنا بِتَرابِيا وَبُيوكِ
لَو أَنَّ سُلطانَ الجَمالِ مُخَلَّدٌ
لِمَليحَةٍ لَعَذَلتُ مَن عَذَلوكِ
خَلَعوكِ مِن سُلطانِهِم فَسَليهِمُ
أَمِنَ القُلوبِ وَمُلكِها خَلَعوكِ
لا يَحزُنَنَّكِ مِن حُماتِكِ خِطَّةٌ
كانَت هِيَ المُثلى وَإِن ساؤوكِ
أَيُقالُ فِتيانُ الحِمى بِكِ قَصَّروا
أَم ضَيَّعوا الحُرُماتِ أَم خانوكِ
وَهُمُ الخِفافُ إِلَيكِ كَالأَنصارِ إِذ
قَلَّ النَصيرُ وَعَزَّ مَن يَفديكِ
المُشتَروكِ بِمالِهِم وَدِمائِهِم
حينَ الشُيوخُ بِجُبَّةٍ باعوكِ
هَدَروا دِماءَ الذائِدينَ عَنِ الحِمى
بِلِسانِ مُفتي النارِ لا مُفتيكِ
شَرِبوا عَلى سِرِّ العَدُوِّ وَغَرَّدوا
كَالبومِ خَلفَ جِدارِكِ المَدكوكِ
لَو كُنتِ مَكَّةَ عِندَهُم لَرَأَيتِهِم
كَمُحَمَّدٍ وَرَفيقِهِ هَجَروكِ
يا راكِبَ الطامي يَجوبُ لَجاجَهُ
مِن كُلِّ نَيِّرَةٍ وَذاتِ حُلوكِ
إِن جِئتَ مَرمَرَةً تَحُثُّ الفُلكَ في
بَهجٍ كَآفاقِ النَعيمِ ضَحوكِ
وَأَتَيتَ قَرنَ التِبرَ ثَمَّ تَحُفُّهُ
تُحَفُ الضُحى مِن جَوهَرٍ وَسُلوكِ
فَاِطلَع عَلى دارِ السَعادَةِ وَاِبتَهِل
في بابِها العالي وَأَدِّ أَلوكي
قُل لِلخِلافَةِ قَولَ باكٍ شَمسَها
باِلأَمسِ لَمّا آذَنَت بِدُلوكِ
يا جَذوَةَ التَوحيدِ هَل لَكَ مُطفِئٌ
وَاللَهُ جَلَّ جَلالُهُ مُذكيكِ
خَلَتِ القُرونُ وَأَنتِ حَربُ مَمالِكٍ
لَم يَغفِ ضِدُّكِ أَي يَنَم شانيكِ
يَرميكِ بِالأُمَمِ الزَمانُ وَتارَةً
بِالفَردِ وَاِستِبدادِهِ يَرميكِ
عودي إِلى ما كُنتِ في فَجرِ الهُدى
عُمَرٌ يَسوسُكِ وَالعَتيقُ يَليكِ
إِنَّ الَّذينَ تَوارَثوكِ عَلى الهَوى
بَعدَ اِبنِ هِندٍ طالَما كَذَبوكِ
لَم يَلبِسوا بُردَ النَبِيِّ وَإِنَّما
لَبِسوا طُقوسَ الرومِ إِذ لَبِسوكِ
إِنّي أُعيذُكِ أَن تُرى جَبّارَةً
كَالبابَوِيَّةِ في يَدَي رُدريكِ
أَو أَن تَزُفَّ لَكِ الوِراثَةُ فاسِقاً
كَيَزيدَ أَو كَالحاكِمِ المَأفوكِ
فُضّي نُيوبَ الفَردِ ثُمَّ خَذي بِهِ
في أَيِّ ثَوبَيهِ بِهِ جاؤوكِ
لا فَرقَ بَينَ مُسَلَّطٍ مُتَتَوِّجٍ
وَمُسَلَّطٍ في غَيرِ ثَوبِ مَليكِ
إِنّي أَرى الشورى الَّتي اِعتَصَموا بِها
هِيَ حَبلُ رَبِّكِ أَو زِمامُ نَبيكِ

احيث تلوح المني تافل

أَحَيثُ تَلوحُ المُنى تَأفُلُ
كَفى عِظَةً أَيُّها المَنزِلُ
حَكَيتَ الحَياةَ وَحالاتِها
فَهَلّا تَخَطَّيتَ ما تَنقُلُ
أَمِن جُنحِ لَيلٍ إِلى فَجرِهِ
حِمىً يَزدَهي وَحِمىً يَعطُلُ
وَذَلِكَ يوحِشُ مِن رَبَّةٍ
وَذَلِكَ مِن رَبَّةٍ يَأهَلُ
أَجابَ النَعيُّ لَدَيكَ البَشيرَ
وَذاقَ بِكَأسَيهِما المَحفِلُ
وَأَطرَقَ بَينَهُما والِدٌ
أَخو تَرحَةٍ لَيلُهُ أَليَلُ
يَفيءُ إِلى العَقلِ في أَمرِهِ
وَلَكِنَّهُ القَلبُ لا يَعقِلُ
تَهاوَت عَنِ الوَردِ أَغصانُهُ
وَطارَ عَنِ البَيضَةِ البُلبُلُ
وَراحَت حَياةٌ وَجاءَت حَياة
وَأَظهَرَ قُدرَتَهُ المُبدِلُ
وَما غَيرُ مَن قَد أَتى مُدبِرٌ
وَلا غَيرُ مَن قَد مَضى مُقبِلُ
كَأَنّي بِسامي هَلوُعِ الفُؤادِ
إِذا أَسمَعَت هَمسَةٌ يَعجَلُ
يَرى قَدَراً يَأمُلُ اللُطفَ فيهِ
وَعادي الرَدى دونَ ما يَأمُلُ
يُضيءُ لِضيفانِهِ بِشرُهُ
وَبَينَ الضُلوعِ الغَضى المُشعَلُ
وَيُقريهُمُ الأُنسَ في مَنزِلٍ
وَيَجمَعُهُ وَالأَسى مَنزِلُ
فَمِن غادَةٍ في مَجالي الزِفافِ
إِلى غادَةٍ داؤُها مُعضِلُ
وَذي في نَفاسَتِها تَنطَوي
وَذي في نَفائِسِها تَرفُلُ
تَقَسَّمَ بَينَهُما قَلبُهُ
وَخانَتهُ عَيناهُ وَالأَرجُلُ
فَيا نَكَدَ الحُرِّ هَل تَنقَضي
وَيا فَرَحَ الحُرِّ هَل تَكمُلُ
وَيا صَبرَ سامي بَلَغتَ المَدى
وَيا قَلبَهُ السَهلَ كَم تَحمِلُ
لَقَد زُدتَ مِن رِقَّةٍ كَالصِراطِ
وَدونَ صَلابَتِكَ الجَندَلُ
يَمُرُّ عَلَيكَ خَليطُ الخُطوبِ
وَيَجتازُكَ الخِفُّ وَالمُثقَلُ
وَيا رَجُلَ الحِلمِ خُذ بِالرِضى
فَذَلِكَ مِن مُتَّقٍ أَجمَلُ
أَتَحسَبُ شَهِدا إِناءَ الزَمانِ
وَطينَتُهُ الصابُ وَالحَنظَلُ
وَما كانَ مِن مُرِّهِ يَعتَلي
وَما كانَ مِن حُلوِهِ يَسفُلُ
وَأَنتَ الَّذي شَرِبَ المُترَعاتِ
فَأَيُّ البَواقي بِهِ تَحفِلُ
أَفي ذا الجَلالِ وَفي ذا الوَقارِ
تُخيفُكَ ضَرّاءُ أَو تُذهِلُ
أَلَم تَكُنِ المُلكَ في عِزِّهِ
وَباعُكَ مِن باعِهِ أَطوَلُ
وَقَولُكَ مِن فَوقِ قَولِ الرِجالِ
وَفِعلُكَ مِن فِعلِهِم أَنبَلُ
سَتَعرِفُ دُنياكَ مَن ساوَمَت
وَأَن وَقارَكَ لا يُبذَلُ
كَأَنَّكَ شَمشونُ هَذي الحَياةِ
وَكُلُّ حَوادِثِها هَيَكلُ

ادورد ما لك كلما

إدورد ما لك كلما
سأل الملا لا تنبس
وتقول ما لم تعتقد
حتى يضج المجلس
أفهل دهاك كروم
حتى كأنك بطرس

يا راحلا عنا وذكرك خالد

يا راحلا عنا وذكرك خالد
أبدا ليحيى بيننا الآلاما
سر بالسلامة حاملا زفراتنا
واذكر مقامك بيننا الأعواما
واذكر حكاية دنشواى فإنها
كم خلّفت بين الربوع يتامى
واعلم بأنك قد أهنت ديانة
كم أخضعت لنبيها الأفهاما
هل ينكر الأقوام أن محمدا
ملأ الوجود وسلاما
إن كنت تجهل أمره فسل الورى
وسل الورجود بل اسأل الأياما
كم كان قبلك من دعىّ يرتجى
طمس الضياء فما أصاب مراما
مدنيةً الدينا أجيبي جاهلا
أَوليس واضع أسك الإسلاما
لكنما الأغراض تعمى أهلها
حتى يروا ضوء النهار ظلاما
هذا ختامك بين قوم أحسنوا
لك صنعهم أحسِن بذاك ختاما

حياة ما نريد لها زيالا

حَياةٌ ما نُريدُ لَها زِيالا
وَدُنيا لا نَوَدُّ لَها اِنتِقالا
وَعَيشٌ في أُصولِ المَوتِ سَمٌّ
عُصارَتُهُ وَإِن بَسَطَ الظِلالا
وَأَيّامٌ تَطيرُ بِنا سَحاباً
وَإِن خيلَت تَدِبُّ بِنا نِمالا
نُريها في الضَميرِ هَوىً وَحُبّاً
وَنُسمِعُها التَبرُّمَ وَالمَلالا
قِصارٌ حينَ نَجري اللَهوَ فيها
طِوالٌ حينَ نَقطَعُها فِعالا
وَلَم تَضُقِ الحَياةُ بِنا وَلَكِن
زِحامُ السوءِ ضَيَّقَها مَجالا
وَلَم تَقتُل بِراحَتِها بَنيها
وَلَكِن سابَقوا المَوتَ اِقتِتالا
وَلَو زادَ الحَياةَ الناسُ سَعياً
وَإِخلاصاً لَزادَتهُم جَمالا
كَأنَّ اللَهَ إِذ قَسَمَ المَعالي
لِأَهلِ الواجِبِ اِدَّخَرَ الكَمالا
تَرى جِدّاً وَلَستَ تَرى عَلَيهِم
وُلوعاً بِالصَغائِرِ وَاِشتِغالا
وَلَيسوا أَرغَدَ الأَحياءِ عَيشاً
وَلَكِن أَنعَمَ الأَحياءِ بالا
إِذا فَعَلوا فَخَيرُ الناسِ فِعلاً
وَإِن قالوا فَأَكرَمُهُم مَقالا
وَإِن سَأَلَتهُمو الأَوطانُ أَعطَوا
دَماً حُرّاً وَأَبناءً وَمالا
بَني البَلَدِ الشَقيقِ عَزاءَ جارٍ
أَهابَ بِدَمعِهِ شَجَنٌ فَسالا
قَضى بِالأَمسِ لِلأَبطالِ حَقّاً
وَأَضحى اليَومَ بِالشُهَداءِ غالي
يُعَظِّمُ كُلَّ جُهدٍ عَبقَرِيٍّ
أَكانَ السِلمَ أَم كانَ القِتالا
وَما زِلنا إِذا دَهَتِ الرَزايا
كَأَرحَمِ ما يَكونُ البَيتُ آلا
وَقَد أَنسى الإِساءَةَ مِن حَسودٍ
وَلا أَنسى الصَنيعَةَ وَالفِعالا
ذَكَرتُ المِهرَجانَ وَقَد تَجَلّى
وَوَفدَ المَشرِقَينِ وَقَد تَوالى
وَداري بَينَ أَعراسِ القَوافي
وَقَد جُلِيَت سَماءً لا تُعالى
تَسَلَّلَ في الزِحامِ إِلَيَّ نِضوٌ
مِنَ الأَحرارِ تَحسَبُهُ خَيالا
رَسولُ الصابِرينَ أَلَمَّ وَهناً
وَبَلَّغَني التَحِيَّةَ وَالسُؤالا
دَنا مِنّي فَناوَلَني كِتاباً
أَحَسَّت راحَتايَ لَهُ جَلالا
وَجَدتُ دَمَ الأُسودِ عَلَيهِ مِسكاً
وَكانَ الأَصلُ في المِسكِ الغَزالا
كَأَنَّ أَسامِيَ الأَبطالِ فيهِ
حَوامِمٌ عَلى رِقٍّ تَتالى
رُواةُ قَصائِدي قَد رَتَّلوها
وَغَنَّوها الأَسِنَّةَ وَالنِصالا
إِذا رَكَزوا القَنا اِنتَقَلوا إِلَيها
فَكانَت في الخِيامِ لَهُم نِقالا
بَني سورِيَّةَ اِلتَئِموا كَيَومٍ
خَرَجتُم تَطلُبونَ بِهِ النِزالا
سَلو الحُرِيَّةَ الزَهراءَ عَنّا
وَعَنكُم هَل أَذاقَتنا الوِصالا
وَهَل نِلنا كِلانا اليَومَ إِلّا
عَراقيبَ المَواعِدِ وَالمِطالا
عَرَفتُم مَهرَها فَمَهَرتُموها دَماً
صَبَغَ السَباسِبَ وَالدِغالا
وَقُمتُم دونَها حَتّى خَضَبتُم
هَوادِجَها الشَريفَةَ وَالحِجالا
دَعوا في الناسِ مَفتوناً جَباناً
يَقولُ الحَربُ قَد كانَت وَبالا
أَيُطلَبُ حَقَّهُم بِالروحِ قَومٌ
فَتَسمَعُ قائِلاً رَكِبوا الضَلالا
وَكونوا حائِطاً لا صَدعَ فيهِ
وَصَفّاً لا يُرَقَّعُ بِالكَسالى
وَعيشوا في ظِلالِ السِلمِ كَدّاً
فَلَيسَ السِلمُ عَجزاً وَاِتِّكالا
وَلَكِن أَبَعدَ اليَومَينِ مَرمىً
وَخَيرَهُما لَكُم نُصحاً وَآلا
وَلَيسَ الحَربُ مَركَبَ كُلِّ يَومٍ
وَلا الدَمُ كُلَّ آوِنَةٍ حَلالا
سَأَذكُرُ ما حَيِّتُ جِدارَ قَبرٍ
بِظاهِرِ جِلَّقَ رَكِبَ الرِمالا
مُقيمٌ ما أَقامَت مَيسَلونٌ
يَذكُرُ مَصرَعَ الأُسُدِ الشِبالا
لَقَد أَوحى إِلَيَّ بِما شَجاني
كَما توحي القُبورُ إِلى الثَكالى
تَغَيَّبَ عَظمَةُ العَظَماتِ فيهِ
وَأَوَّلُ سَيِّدٍ لَقِيَ النِبالا
كَأَنَّ بُناتَهُ رَفَعوا مَناراً
مِنَ الإِخلاصِ أَو نَصَبوا مِثالا
سِراجُ الحَقِّ في ثَبَجِ الصَحارى
تَهابُ العاصِفاتُ لَهُ ذُبالا
تَرى نورَ العَقيدَةِ في ثَراهُ
وَتَنشَقُ في جَوانِبِهِ الخِلالا
مَشى وَمَشَت فَيالِقُ مِن فَرَنسا
تَجُرُّ مَطارِفَ الظَفَرِ اِختِيالا
مَلَأنَ الجَوَّ أَسلِحَةً خِفاقاً
وَوَجهَ الأَرضِ أَسلِحَةً ثِقالا
وَأَرسَلنَ الرِياحَ عَلَيهِ ناراً
فَما حَفَلَ الجَنوبُ وَلا الشَمالا
سَلوهُ هَل تَرَجَّلَ في هُبوبٍ
مِنَ النيرانِ أَرجَلَتِ الجِبالا
أَقامَ نَهارَهُ يُلقي وَيَلقى
فَلَمّا زالَ قُرصُ الشَمسِ زالا
وَصاحَ نَرى بِهِ قَيدَ المَنايا
وَلَستَ تَرى الشَكيمَ وَلا الشِكالا
فَكُفِّنَ بِالصَوارِمِ وَالعَوالي
وَغُيِّبَ حَيثُ جالَ وَحَيثُ صالا
إِذا مَرَّت بِهِ الأَجيالُ تَترى
سَمِعتَ لَها أَزيزاً وَاِبتِهالا
تَعَلَّقَ في ضَمائِرِهِم صَليباً
وَحَلَّقَ في سَرائِرِهِم هِلالا