نظارة العدلية

نظارة العدلية
بثروت محمية
بنائب عاد فيها
بالسيرة المرضية
هب للوكالة فيها
من الزغاليل حية
فإن ثروت حاوى
يعيدها سحلية

بغل اتي الجواد ذات مره

بَغلٌ أَتى الجَوادَ ذات مَرَّه
وَقَلبُهُ مُمتَلِئٌ مَسَرَّه
فَقالَ فَضلي قَد بَدا يا خِلّي
وَآنَ أَن تَعرِفَ لي مَحَلّي
إِذ كُنتَ أَمسِ ماشِياً بِجانِبي
تَعجَبُ مِن رَقصِيَ تَحتَ صاحِبي
أَختالُ حَتّى قالَتِ العِبادُ
لِمَن مِنَ المُلوكِ ذا الجَوادُ
فَضَحِكَ الحِصانُ مِن مَقالِهِ
وَقالَ بِالمَعهودِ مِن دلالِهِ
لَم أَرَ رَقصَ البَغلِ تَحتَ الغازي
لَكِن سَمِعتُ نَقرَةَ المِهمازِ

يا فرنسا نلت اسباب السماء

يا فَرَنسا نِلتِ أَسبابَ السَماء
وَتَمَلَّكتِ مَقاليدَ الجِواء
غُلِبَ النَسرُ عَلى دَولَتِهِ
وَتَنَحّى لَكِ عَن عَرشِ الهَواء
وَأَتَتكِ الريحُ تَمشي أَمَةً
لَكِ يا بَلقيسُ مِن أَوفى الإِماء
رُوِّضَت بَعدَ جِماحٍ وَجَرَت
طَوعَ سُلطانَينِ عِلمٌ وَذَكاء
لَكِ خَيلٌ بِجَناحٍ أَشبَهَت
خَيلَ جِبريلَ لِنَصرِ الأَنبِياء
وَبَريدٌ يَسحَبُ الذَيلَ عَلى
بُرُدٍ في البَرِّ وَالبَحرِ بِطاء
تَطلُعُ الشَمسُ فَيَجري دونَها
فَوقَ عُنُقِ الريحِ أَو مَتنِ العَماء
رِحلَةُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ما
لَبِثَت غَيرَ صَباحٍ وَمَساء
بُسَلاءُ الإِنسِ وَالجِنِّ فِدىً
لِفَريقٍ مِن بَنيكِ البُسَلاء
ضاقَتِ الأَرضُ بِهِم فَاِتَّخَذوا
في السَماواتِ قُبورَ الشُهَداء
فِتيَةٌ يُمسونَ جيرانَ السُها
سُمَراءَ النَجمِ في أَوجِ العَلاء
حُوَّماً فَوقَ جِبالٍ لَم تَكُن
لِلرِياحِ الهوجِ يَوماً بِوِطاء
لِسُلَيمانَ بِساطٌ واحِدٌ
وَلَهُم أَلفُ بِساطٍ في الفَضاء
يَركَبونَ الشُهبَ وَالسُحبَ إِلى
رِفعَةِ الذِكرِ وَعَلياءِ الثَناء
يا نُسوراً هَبَطوا الوادي عَلى
سالِفِ الحُبِّ وَمَأثورِ الوَلاء
دارُكُم مِصرُ وَفيها قَومُكُم
مَرحَباً بِالأَقرَبينَ الكُرَماء
طِرتُمُ فيها فَطارَت فَرَحاً
بِأَعَزِّ الضَيفِ خَيرِ النُزَلاء
هَل شَجاكُم في ثَرى أَهرامِها
ما أَرَقتُم مِن دُموعٍ وَدِماء
أَينَ نَسرٌ قَد تَلَقّى قَبلَكُم
عِظَةَ الأَجيالِ مِن أَعلى بِناء
لَو شَهِدتُم عَصرَهُ أَضحى لَهُ
عالَمُ الأَفلاكِ مَعقودَ اللِواء
جَرَحَ الأَهرامَ في عِزَّتِها
فَمَشى لِلقَبرِ مَجروحَ الإِباء
أَخَذَت تاجاً بِتاجٍ ثَأرَها
وَجَزَت مِن صَلَفٍ بِالكِبرِياء
وَتَمَنَّت لَو حَوَت أَعظُمَهُ
بَينَ أَبناءِ الشُموسِ العُظَماء
جَلَّ شَأنُ اللَهِ هادي خَلقِهِ
بِهُدى العِلمِ وَنورِ العُلَماء
زَفَّ مِن آياتِهِ الكُبرى لَنا
طِلبَةً طالَ بِها عَهدُ الرَجاء
مَركَبٌ لَو سَلَفَ الدَهرُ بِهِ
كانَ إِحدى مُعجِزاتِ القُدَماء
نِصفُهُ طَيرٌ وَنِصفٌ بَشَرٌ
يا لَها إِحدى أَعاجيبِ القَضاء
رائِعٌ مُرتَفِعاً أَو واقِعاً
أَنفُسَ الشُجعانِ قَبلَ الجُبَناء
مُسرَجٌ في كُلِّ حينٍ مُلجَمٌ
كامِلُ العُدَّةِ مَرموقُ الرُواء
كَبِساطِ الريحِ في القُدرَةِ أَو
هُدهُدِ السيرَةِ في صِدقِ البَلاء
أَو كَحوتٍ يَرتَمي المَوجُ بِهِ
سابِحٌ بَينَ ظُهورٍ وَخَفاء
راكِبٌ ما شاءَ مِن أَطرافِهِ
لا يُرى مِن مَركَبٍ ذي عُدَواء
مَلَأَ الجَوَّ فِعالاً وَغَدا
عَجَبَ الغِربانِ فيهِ وَالحِداء
وَتَرى السُحبَ بِهِ راعِدَةً
مِن حَديدٍ جُمِّعَت لا مِن رَواء
حَمَلَ الفولاذَ ريشاً وَجَرى
في عِنانَينِ لَهُ نارٍ وَماء
وَجَناحٍ غَيرِ ذي قادِمَةٍ
كَجَناحِ النَحلِ مَصقولٍ سَواء
وَذُنابى كُلُّ ريحٍ مَسَّها
مَسَّهُ صاعِقَةٌ مِن كَهرُباء
يَتَراءى كَوكَباً ذا ذَنَبٍ
فَإِذا جَدَّ فَسَهماً ذا مَضاء
فَإِذا جازَ الثُرَيّا لِلثَرى
جَرَّ كَالطاووسِ ذَيلَ الخُيَلاء
يَملَأُ الآفاقَ صَوتاً وَصَدىً
كَعَزيفِ الجِنِّ في الأَرضِ العَراء
أَرسَلَتهُ الأَرضُ عَنها خَبَراً
طَنَّ في آذانِ سُكّانِ السَماء
يا شَبابَ الغَدِ وَاِبنايَ الفِدى
لَكُمُ أَكرِم وَأَعزِز بِالفِداء
هَل يَمُدُّ اللَهُ لِيَ العَيشَ عَسى
أَن أَراكُم في الفَريقِ السُعَداء
وَأَرى تاجَكُمُ فَوقَ السُها
وَأَرى عَرشَكُمُ فَوقَ ذُكاء
مَن رَآكُم قالَ مِصرُ اِستَرجَعَت
عِزَّها في عَهدِ خوفو وَمِناء
أُمَّةٌ لِلخُلدِ ما تَبني إِذا
ما بَنى الناسُ جَميعاً لِلعَفاء
تَعصِمُ الأَجسامَ مِن عادي البِلا
وَتَقي الآثارَ مِن عادي الفَناء
إِن أَسَأنا لَكُمُ أَو لَم نُسِئ
نَحنُ هَلكى فَلَكُم طولُ البَقاء
إِنَّما مِصرُ إِلَيكُم وَبِكُم
وَحُقوقُ البِرِّ أَولى بِالقَضاء
عَصرُكُم حُرٌّ وَمُستَقبَلُكُم
في يَمينِ اللَهِ خَيرِ الأُمَناء
لا تَقولوا حَطَّنا الدَهرُ فَما
هُوَ إِلّا مِن خَيالِ الشُعَراء
هَل عَلِمتُم أُمَّةً في جَهلِها
ظَهَرَت في المَجدِ حَسناءَ الرِداء
باطِنُ الأُمَّةِ مِن ظاهِرِها
إِنَّما السائِلُ مِن لَونِ الإِناء
فَخُذوا العِلمَ عَلى أَعلامِهِ
وَاِطلُبوا الحِكمَةَ عِندَ الحُكَماء
وَاِقرَأوا تاريخَكُم وَاِحتَفِظوا
بِفَصيحٍ جاءَكُم مِن فُصَحاء
أَنزَلَ اللَهُ عَلى أَلسُنِهِم
وَحيَهُ في أَعصُرِ الوَحيِ الوِضاء
وَاِحكُموا الدُنيا بِسُلطانٍ فَما
خُلِقَت نَضرَتُها لِلضُعَفاء
وَاِطلُبوا المَجدَ عَلى الأَرضِ فَإِن
هِيَ ضاقَت فَاِطلُبوهُ في السَماء

تالله تفتا تزدري بمحمد

تالله تفتأ تزدري بمحمد
وتسبه وتريد أن لا يعتدي
مولاي خذ للصلح جانبه فما
تدري الذي تأتي الحوادث في غد
قد أتعب الأعداء من داراهم
فأقم عدوّك بالليان وأقعد
أن الأراقم لا يطاق لقاؤها
وتنال من خلف بأطراف اليد

يا غاب بولون ولي

يا غابَ بولونَ وَلي
ذِمَمٌ عَلَيكَ وَلي عُهود
زَمَنٌ تَقَضّى لِلهَوى
وَلَنا بِظِلِّكَ هَل يَعود
حُلُمٌ أُريدُ رُجوعَهُ
وَرُجوعُ أَحلامي بَعيد
وَهَبِ الزَمانَ أَعادَها
هَل لِلشَبيبَةِ مَن يُعيد
يا غابَ بولونَ وَبي
وَجدٌ مَعَ الذِكرى يَزيد
خَفَقَت لِرُؤيَتِكَ الضُلو
عُ وَزُلزِلَ القَلبُ العَميد
وَأَراكَ أَقسى ما عَهِد
تُ فَما تَميلُ وَلا تَميد
كَم يا جَمادُ قَساوَةً
كَم هَكَذا أَبَداً جُحود
هَلّا ذَكَرتَ زَمانَ كُنّا
وَالزَمانُ كَما نُريد
نَطوي إِلَيكَ دُجى اللَيا
لي وَالدُجى عَنّا يَذود
فَنَقولُ عِندَكَ ما نَقو
لُ وَلَيسَ غَيرُكَ مَن يُعيد
نُطقي هَوىً وَصَبابَةٌ
وَحَديثُها وَتَرٌ وَعود
نَسري وَنَسرَحُ في فَضا
ئِكَ وَالرِياحُ بِهِ هُجود
وَالطَيرُ أَقعَدَها الكَرى
وَالناسُ نامَت وَالوُجود
فَنَبيتُ في الإيناسِ يَغ
بُطُنا بِهِ النَجمُ الوَحيد
في كُلِّ رُكنٍ وَقفَةٌ
وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ قُعود
نَسقي وَنُسقى وَالهَوى
ما بَينَ أَعيُنِنا وَليد
فَمِنَ القُلوبِ تَمائِمٌ
وَمِنَ الجُنوبِ لَهُ مُهود
وَالغُصنُ يَسجُدُ في الفَضا
ءِ وَحَبَّذا مِنهُ السُجود
وَالنَجمُ يَلحَظُنا بِعَي
نٍ ما تَحولُ وَلا تَحيد
حَتّى إِذا دَعَتِ النَوى
فَتَبَدَّدَ الشَملُ النَضيد
بِتنا وَمِمّا بَينَنا
بَحرٌ وَدونَ البَحرِ بيد
لَيلي بِمِصرَ وَلَيلُها
بِالغَربِ وَهوَ بِها سَعيد

يا عزيزا يسعي لعز الرعايا

يا عزيزا يسعى لعز الرعايا
فله تجزل الثناء الناس
إن آباءك الكرام بمصر
خير من مدّنوا البلاد وساسوا
تلك آثارهم تدل مدى الدهـ
ـر عليهم كأنهم نبراس
أنت أحييتها وشاهد صدق
بالنوايا الحسان هذا الأساس
ولسان السعود قد قال أرّخ
خير دار بني لنا العباس

لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

دع الابرق والبانا

دع الأبرق والبانا
وخذ واد حمّانا
هو الفردوس قد قام
به الشاغور رضوانا
إذا استرسل أو شف
رأيت الحسن عريانا
وإن صوّت أو رنّ
وجدت القاع آذانا
تراه في الضحى ماسا
وفي الآصال عقبانا
وطير العشق لا يأوى
سوى الشاغور بستانا
فما حلّق أو صفق
إلا اصطاد إنسانا
يحس القلب للقلب
صبابات وأشجانا
ترى في منزل ميا
وفي آخر غيلانا
وذى سلمى وذا حمدى
يبثانك ما كانا
رواياتهما زادت
أحاديث الهوى شانا

صحوت واستدركتني شيمتي الادب

صحوت واستدركتني شيمتي الأدب
وبت تنكرني اللذات والطرب
وما رشاديَ إلا لمع بارقة
يرام فيه ويُقضَى للعلى أرب
دعت فأسمع داعيها ولو سكتت
دعوت أسمعها والحرّ ينتدب
وهكذا أنا في همى وفي هممي
إن الرجال إذا ما حاولوا دأبوا
ولي همامة نفس حيث أجعلها
لا حيث تجعلها الأحداث والنوب
لها على عزة الأقدار إن مطلت
حلم الليوث إذا ما أستأخر السلب
وإن تحير بي قوم فلا عجب
إن الحقيقة سبل نحوها الرّيب
أوشكت أتلف أقلامي وتتلفني
وما أنلت بنى مصر الذي طلبوا
همو رأوا أن تظل القضب مغمدة
فلن تذيب سوى أغمادها القضب
رضيت لو أن نفسي بالرضى انتفعت
وكم غضبت فما أدناني الغضب
نالت منابر وادى النيل حصتها
منى ومن قبل نال اللهو والطرب
وملعب كمعاني الحلم لو صدقت
وكالأماني لولا أنها كذب
تدفق الدهر باللذات فيه فلا
عنها انصراف ولا من دونها حجب
وجاملت عصبة يحيا الوفاء بهم
فهم جمال الليالي أو هم الشهب
باتوا الفراقد لألاء وما سفروا
عليه والبان أعطافا وما شربوا
وأسعدت مشرفاتٌ من مكامنها
حمر المناقير في لباتها ذهب
مستأنسات قريرات بأخبية
من سندس الروض لم يمدد بها طنب
وما بين حام يهاب الجار ساحته
وناشئ يزدهيه الطوق والزغب
وغادةٍ من بنات الأيك ساهية
ما تستفيق وأخرى همها اللعب
قريرة العين بالدنيا مروعة
بالأسر تضحك أحيانا وتنتحب
وتبرح الفرع نحو الفرع جاذبه
بالغصن فالفرع نحو الفرع منجذب
أبا الحيارى ألا رأى فيعصمهم
فليس إلا إلى آرائك الهرب
لن يعرف اليأس قوم حصنهمو
وأنت رايتهم والفيلق اللجب
عوّدتهم أن يبينوا في خلائقهم
فأنت عانٍ عوّدتهم تعِب
والصدق أرفع ما اهتز الرجال له
وخير ما عوّد أبناً في الحياة أب
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

اداري العيون الفاترات السواجيا

أُداري العُيونَ الفاتِراتِ السَواجِيا
وَأَشكو إِلَيها كَيدَ إِنسانِها لِيا
قَتَلنَ وَمَنَّينَ القَتيلَ بِأَلسُنٍ
مِنَ السِحرِ يُبدِلنَ المَنايا أَمانِيا
وَكَلَّمنَ بِالأَلحاظِ مَرضى كَليلَةٍ
فَكانَت صِحاحاً في القُلوبِ مَواضِيا
حَبَبتُكِ ذاتَ الخالِ وَالحُبُّ حالَةٌ
إِذا عَرَضَت لِلمَرءِ لَم يَدرِ ماهِيا
وَإِنَّكِ دُنيا القَلبِ مَهما غَدَرتِهِ
أَتى لَكِ مَملوءً مِنَ الوَجدِ وافِيا
صُدودُكِ فيهِ لَيسَ يَألوهُ جارِحاً
وَلَفظُكِ لا يَنفَكُّ لِلجُرحِ آسِيا
وَبَينَ الهَوى وَالعَذلِ لِلقَلبِ مَوقِفٌ
كَخالِكِ بَينَ السَيفِ وَالنارِ ثاوِيا
وَبَينَ المُنى وَاليَأسِ لِلصَبرِ هِزَّةٌ
كَخَصرِكِ بَينَ النَهدِ وَالرِدفِ واهِيا
وَعَرَّضَ بي قَومي يَقولونَ قَد غَوى
عَدِمتُ عَذولي فيكِ إِن كُنتُ غاوِيا
يَرومونَ سُلواناً لِقَلبي يُريحُهُ
وَمَن لي بِالسُلوانِ أَشريهِ غالِيا
وَما العِشقُ إِلّا لَذَّةٌ ثُمَّ شِقوَةٌ
كَما شَقِيَ المَخمورُ بِالسُكرِ صاحِيا