الدهر يقظان والاحداث لم تنم

الدَهرُ يَقظانُ وَالأَحداثُ لَم تَنَمِ
فَما رُقادُكُمُ يا أَشرَفَ الأُمَمِ
لَعَلَّكُم مِن مِراسِ الحَربِ في نَصَبٍ
وَهَذِهِ ضَجعَةُ الآسادِ في الأَجَمِ
لَقَد فَتَحتُم فَأَعرَضتُم عَلى شَبَعٍ
وَالفَتحُ يَعتَرِضُ الدَولاتِ بِالتُخَمِ
هَبّوا بِكُم وَبِنا لِلمَجدِ في زَمَنٍ
مَن لَم يَكُن فيهِ ذِئباً كانَ في الغَنَمِ
هَذا الزَمانُ تُناديكُم حَوادِثُهُ
يا دَولَةَ السَيفِ كوني دَولَةَ القَلَمِ
فَالسَيفُ يَهدِمُ فَجراً ما بَنى سَحَراً
وَكُلُّ بُنيانِ عِلمٍ غَيرُ مُنهَدِمِ
قَد ماتَ في السِلمِ مَن لا رَأيَ يَعصِمُهُ
وَسَوَّتِ الحَربُ بَينَ البَهمِ وَالبُهَمِ
وَأَصبَحَ العِلمُ رُكنَ الآخِذينَ بِهِ
مَن لا يُقِم رُكنَهُ العِرفانُ لَم يَقُمِ
الناسُ تَسحَبُ فَضفاضَ الغَنِيِّ مَرَحاً
وَنَحنُ نَلبُسُ عَنهُ ضيقَةَ العُدُمِ
يا فِتيَةَ التُركِ حَيّا اللَهُ طَلعَتَكُم
وَصانَكُم وَهَداكُم صادِقَ الخِدَمِ
أَنتُم غَدُ المُلكِ وَالإِسلامِ لا بَرِحا
مِنكُم بِخَيرِ غَدٍ في المَجدِ مُبتَسِمِ
تُحِلُّكُم مِصرُ مِنها في ضَمائِرِها
وَتُعلِنُ الحُبَّ جَمّاً غَيرَ مُتَّهَمِ
فَنَحنُ إِن بَعُدَت دارٌ وَإِن قَرُبَت
جارانِ في الضادِ أَو في البَيتِ وَالحَرَمِ
ناهيكَ بِالسَبَبِ الشَرقِيِّ مِن نَسَبٍ
وَحَبَّذا سَبَبُ الإِسلامِ مِن رَحِمِ
شَملُ اللُغاتِ لَدى الأَقوامِ مُلتَئِمٌ
وَالضادُ فينا بِشَملٍ غَيرِ مُلتَئِمِ
فَقَرِّبوا بَينَنا فيها وَبَينَكُمُ
فَإِنَّها أَوثَقُ الأَسبابِ وَالذِمَمِ
وَكُلُّنا إِن أَخَذنا بِالفَلاحِ يَدٌ
وَسَعَينا قَدَمٌ فيهِ إِلى قَدَمِ
فَلا تَكونُنَّ تُركِيّا الفَتاةُ وَلا
تِلكَ العَجوزَ وَكونوا تُركِيا القِدَمِ
فَسَيفُها سَيفُها في كُلِّ مُعتَرَكٍ
وَعَدلُها طَوَّقَ الإِسلامَ بِالنِعَمِ

بين اهل الصعيد شاع حديث

بين أهل الصعيد شاع حديث
وهو أن المويلحي صفعوه
ليت شعري وليتني كنت أدرى
ساعة الصفع أين كان ابوه

كل اللي حب اتنصف

كل اللي حب اتنصف
وانا اللي وحدى شكيت
حتى اللى رحت اشتكى له
قال لي ليه حبيت
لا شكوى نفعت ولا يا قلـ
ـب الحبيب رقيت
احترت والله واحتار دليلي ياناس
يارب أمرك بِالِّلى كتبه أنا رضيت

في كل ليل انتحي

في كل ليل أنتحى
بار الذوات فلا أراك
أحسبتَ أن كفوفهم
باتت تشير إلى قفاك

النيل العذب هو الكوثر

النيلُ العَذبُ هُوَ الكَوثَر
وَالجَنَّةُ شاطِئُهُ الأَخضَر
رَيّانُ الصَفحَةِ وَالمَنظَر
ما أَبهى الخُلدَ وَما أَنضَر
البَحرُ الفَيّاضُ القُدسُ
الساقي الناسَ وَما غَرَسوا
وَهوَ المِنوالُ لِما لَبِسوا
وَالمُنعِمُ بِالقُطنِ الأَنوَر
جَعلَ الإِحسانَ لَهُ شَرعا
لَم يُخلِ الوادِيَ مِن مَرعى
فَتَرى زَرعاً يَتلو زَرعا
وَهُنا يُجنى وَهُنا يُبذَر
جارٍ وَيُرى لَيسَ بِجارِ
لِأَناةٍ فيهِ وَوَقار
يَنصَبُّ كَتَلٍ مُنهارِ
وَيَضِجُّ فَتَحسَبُهُ يَزأَر
حَبَشِيُّ اللَونِ كَجيرَتِهِ
مِن مَنبَعِهِ و بُحَيرَتِهِ
صَبَغَ الشَطَّينِ بِسُمرَتِهِ
لَوناً كَالمِسكِ وَكَالعَنبَر

قل للمنجم بالارزاء ينذرنا

قل للمنجم بالأرزاء ينذرنا
ويدّعى العلم بالأسرار والفلك
إنى ضحكت من الدنيا وصحبتها
قبل المذنب حتى مِتّ من ضحكي

كانت النملة تمشي

كانَتِ النَملَةُ تَمشي
مَرَّةً تَحتَ المُقَطَّم
فَاِرتَخى مَفصِلُها مِن
هَيبَةِ الطَودِ المُعَظَّم
وَاِنثَنَت تَنظُرُ حَتّى
أَوجَدَ الخَوفُ وَأَعدَم
قالَتِ اليَومَ هَلاكي
حَلَّ يَومي وَتَحَتَّم
لَيتَ شِعري كَيفَ أَنجو
إِن هَوى هَذا وَأَسلَم
فَسَعَت تَجري وَعَينا
ها تَرى الطَودَ فَتَندَم
سَقَطَت في شِبرِ ماءٍ
هُوَ عِندَ النَملِ كَاليَم
فَبَكَت يَأساً وَصاحَت
قَبلَ جَريِ الماءِ في الفَم
ثُمَّ قالَت وَهيَ أَدرى
بِالَّذي قالَت وَأَعلَم
لَيتَني لَم أَتَأَخَّر
لَيتَني لَم أَتَقَدَّم
لَيتَني سَلَّمتُ فَالعا
قِلُ مَن خافَ فَسَلَّم
صاحِ لا تَخشَ عَظيما
فَالَّذي في الغَيبِ أَعظَم

فدتك الجوانح من نازل

فَدَتكَ الجَوانِحُ مِن نازِلٍ
وَأَهلاً بِطَيفِكَ مِن واصِلِ
بَذَلتَ لَهُ الجَفنَ دونَ الكَرى
وَمَن بِالكَرى لِلشَجِيِ الباذِلِ
وَقُلتُ أَراكَ بِرُغمِ العَذول
فَنابَ السُهادُ عَنِ العاذِلِ
فَوَيحَ المُتَيَّمِ حَتّى الخَيالُ
إِذا زارَ لَم يَخلُ مِن حائِلِ
يَحِنُّ إِلَيكَ ضُلوعٌ عَفَت
مِنَ البَينِ في جَسَدٍ ناحِلِ
وَقَلبٌ جَوٍ عِندَها خافِقٌ
تَعَلَّقَ بِالسَنَدِ المائِلِ
وَمِن عَبَثِ العِشقِ بِالعاشِقين
حَنينُ القَتيلِ إِلى القاتِلِ
غَفِلتُ عَنِ الكَأسِ حَتّى طَغَت
وَلي أَدَبٌ لَيسَ بِالغافِلِ
وَشَفَّت وَما شَفَّ مِنّي الضَميرُ
وَأَينَ الجَمادُ مِنَ العاقِلِ
يَظَلُّ نَديمي يُسقى بِها
وَيَشرَبُ مِن خُلُقي الفاضِلِ
أُبِدِّدُها كَرَماً كُلَّما
بَدَت لِيَ كَالذَهَبِ السائِلِ