سمعت ان فارة اتاها

سَمِعتُ أَنَّ فَأرَةً أَتاها
شَقيقُها يَنعى لَها فَتاها
يَصيحُ يا لي مِن نُحوسِ بَختي
مَن سَلَّط القِطَّ عَلى اِبنِ أُختي
فَوَلوَلَت وَعَضَّتِ التُرابا
وَجَمَعَت لِلمَأتَمِ الأَترابا
وَقالَتِ اليَومَ اِنقَضَت لَذّاتي
لا خَيرَ لي بَعدَكَ في الحَياةِ
مَن لي بِهِرٍّ مِثلِ ذاكَ الهِرِّ
يُريحُني مِن ذا العَذابِ المُرِّ
وَكانَ بِالقُربِ الَّذي تُريدُ
يَسمَعُ ما تُبدي وَما تُعيدُ
فَجاءَها يَقولُ يا بُشراكِ
إِنَّ الَّذي دَعَوتِ قَد لَبّاكِ
فَفَزِعَت لَمّا رَأَتهُ الفارَه
وَاِعتَصَمَت مِنهُ بِبَيتِ الجارَه
وَأَشرَفَت تَقولُ لِلسَفيهِ
إِن متُّ بَعدَ اِبني فَمَن يَبكيهِ

محجوب ان جئت الحجاز

مَحجوبُ إِن جِئتَ الحِجا
زَ وَفي جَوانِحِكَ الهَوى لَه
شَوقاً وَحُبّاً بِالرَسو
لِ وَآلِهِ أَزكى سُلالَه
فَلَمَحتَ نَضرَةَ بانِهِ
وَشَمَمتَ كَالرَيحانِ ضالَه
وَعَلى العَتيقِ مَشَيتَ تَن
ظُرُ فيهِ دَمعَكَ وَاِنهِمالَه
وَمَضى السُرى بِكَ حَيثُ كا
نَ الروحُ يَسري وَالرِسالَه
وَبَلَغتَ بَيتاً بِالحِجا
زِ يُبارِكُ الباري حِيالَه
اللَهُ فيهِ جَلا الحَرا
مَ لِخَلقِهِ وَجَلا حَلالَه
فَهُناكَ طِبُّ الروحِ طِب
بُ العالَمينَ مِنَ الجَهالَه
وَهُناكَ أَطلالُ الفَصا
حَةِ وَالبَلاغَةِ وَالنَبالَه
وَهُناكَ أَزكى مَسجِدٍ
أَزكى البَرِيَّةِ قَد مَشى لَه
وَهُناكَ عُذرِيُّ الهَوى
وَحَديثُ قَيسٍ وَالغَزالَه
وَهُناكَ مُجري الخَيلِ يَج
ري في أَعِنَّتِها خَيالَه
وَهُناكَ مَن جَمَعَ السَما
حَةَ وَالرَجاحَةَ وَالبَسالَه
وَهُناكَ خَيَّمَتِ النُهى
وَالعِلمُ قَد أَلقى رِحالَه
وَهُناكَ سَرحُ حَضارَةٍ
اللَهُ فَيَّأَنا ظِلالَه
إِنَّ الحُسَينَ اِبنَ الحُسَي
نِ أَميرَ مَكَّةَ وَالإِيالَه
قَمَرُ الحَجيجِ إِذا بَدا
دارُ الحَجيجِ عَلَيهِ هالَه
أَنتَ العَليلُ فَلُذ بِهِ
مُستَشفِياً وَاِغنَم نَوالَه
لا طِبَّ إِلّا جَدُّهُ
شافي العُقولِ مِنَ الضَلالَه
قَبِّل ثَراهُ وَقُل لَهُ
عَنّي وَبالِغ في المَقالَه
أَنا يا اِبنَ أَحمَدَ بَعدَ مَد
حي في أَبيكَ بِخَيرِ حالَه
أَنا في حِمى الهادي أَبي
كَ أُحِبُّهُ وَأُجِلُّ آلَه
شَوقي إِلَيكَ عَلى النَوى
شَوقُ الضَريرِ إِلى الغَزالَه
يا اِبنَ المُلوكِ الراشِدي
نَ الصالِحينَ أُلي العَدالَه
إِن كانَ بِالمُلكِ الجَلا
لَةُ فَالنَبِيُّ لَكُم جَلالَه
أَوَلَيسَ جَدُّكُمُ الَّذي
بَلَغَ الوُجودَ بِهِ كَمالَه

ضربت بالمضاربين الطبول

ضُربت بالمضاربين الطبول
حيث كل بأمرهم مشغول
كلَّ يوم يمضى غنىّ وجيه
وعلى إثره سرىّ جليل
ويبيع الأثاث من ليس بالمث
رى ولكن حدا به التطفيل
كان من ثروة البلاد قليل
بعد عام يزول ذاك القليل
ذهب النقد والعَقَار جميعا
ياسَراة البلاد أين العقول
لو يكون الغِنَى كما قد زعمتم
كانت الكيمياء لا تستحيل
يِحسدُ البعض بالمكاسب بعضا
حسدا كلكم به مقتول
من يكن يطلب الخراب حثيثا
فالخراب الحثيث تلك السبيل
إن فيها لعبرةً لو عقلتم
ليس بعد الصعود إلا النزول
ليس بين الغنى إلى الفقر إلا
قولة الشؤم من وسيط يقول

لما رايت جباه قوم في الثري

لما رأيت جباه قوم في الثرى
وشفاهم تدلى إلى الأعتاب
وسمعت في طنطا ضراعة قائل
يا أيها البدوىّ فرّج ما بى
ولقيت في الحنفى من يسعى له
برسالة مفتوحة وكتاب
وشهدت في روما كنيسة بطرس
يبلى الشفاه بها حديد الباب
وعلمت أن من القسوس مؤلَّها
يرجى لمغفرة وحسن مآب
أيقنت أن الخلق ضلوا ربهم
يا رب لا تأخذهم بعذاب

ما تلك اهدابي تنظم

ما تِلكَ أَهدابي تَنَظ
ظَمَ بَينَها الدَمعُ السَكوب
بَل تِلكَ سُبحَةُ لُؤلُؤٍ
تُحصى عَلَيكَ بِها الذُنوب

الا هل لي بلقياه يدان

ألا هل لي بلقياه يدانِ
حبيب شأنه عجب وشأني
إذا دنت الديار به فناء
وإن نأت الديار به فداني
يودّ الليل لو ندنو كلانا
ويدخر النهار لنا التهاني
وتأتي شقوتي بالذنب عندي
لها لا للزمان ولا المكان

تحية عمرو لك بل عمر

تحية عمرو لك بل عمر
وأهلا بكم أيهذا القمر
تجرّ البحيرة أذيالها
وتسبق بين يديك الزمر
وتمشى مجمَّلة بالحلىّ
وقد تتجلى ذوات الخفر
وتزهو بزينتها كالعروس
وأنت الخطيب الحبيب الأغر
وما زينت لك بين القلوب
أجل وأجمل مما ظهر
وتبعث من ملحها حفنة
لعين الحسود إذا ما نظر
تجلّى الصباح على أفقها
فألقى بغرّته وانتظر
وبشرها بك خفق الريا
ح وبعد الرياح يكون المطر
تهب على الريح من شوقها
كأن سليمان بالريف مر

كان لسلطان نديم واف

كانَ لِسُلطانٍ نَديمٌ وافِ
يُعيدُ ما قالَ بِلا اِختِلافِ
وَقَد يَزيدُ في الثَنا عَلَيهِ
إِذا رَأى شَيئاً حَلا لَدَيهِ
وَكانَ مَولاهُ يَرى وَيَعلَمُ
وَيَسمَعُ التَمليقَ لَكِن يَكتُمُ
فَجَلسا يَوماً عَلى الخِوانِ
وَجيءَ في الأَكلِ بِباذِنجانِ
فَأَكَلَ السُلطانُ مِنهُ ما أَكَل
وَقالَ هَذا في المَذاقِ كَالعَسَل
قالَ النَديمُ صَدقَ السُلطانُ
لا يَستَوي شَهدٌ وَباذِنجانُ
هَذا الَّذي غَنى بِهِ الرَئيسُ
وَقالَ فيهِ الشِعرَ جالينوسُ
يُذهِبُ أَلفَ عِلَّةٍ وَعِلَّه
وَيُبرِدُ الصَدرَ وَيَشفي الغُلَّه
قالَ وَلَكِن عِندَهُ مَرارَه
وَما حَمَدتُ مَرَّةً آثارَه
قالَ نَعَم مُرٌّ وَهَذا عَيبُه
مُذ كُنتُ يا مَولايَ لا أُحِبُّه
هَذا الَّذي ماتَ بِهِ بُقراطُ
وَسُمَّ في الكَأسِ بِهِ سُقراطُ
فَاِلتَفَتَ السُلطانُ فيمَن حَولَهُ
وَقالَ كَيفَ تَجِدونَ قَولَه
قالَ النَديمُ يا مَليكَ الناسِ
عُذراً فَما في فِعلَتي مِن باسِ
جُعِلتُ كَي أُنادِمَ السُلطانا
وَلَم أُنادِم قَطُّ باذِنجانا