هذه نور السفينه

هَذِهِ نورُ السَفينَه
هَذِهِ شِبهُ أَمينَه
هَذِهِ صورَتُها مُن
بِئَةٌ عَنها مُبينَه
هَذِهِ لُؤلُؤَةٌ عِن
دي لَها مِثلٌ ثَمينَه
مِن بَناتِ الرومِ لَكِن
لَم تَكُن عِندي مَهينَه
أَنا مَن يَترُكُ لِلدَي
يانِ في الدُنيا شُؤونَه
يا مَلاكَ الفُلكِ لي صِن
وُكِ في تِلكَ المَدينَه
أَنتِ في الفُلكِ بَهاءٌ
وَهوَ في حُلوانَ زينَه
ناجِهِ وَاِذكُر لَهُ وَج
دَ أَبيهِ وَحَنينَه
وَأَفِدهُ أَنَّني في ال
بَحرِ مُذ دُستُ عَرينَه
لَستُ بِالنَفسِ ضَنيناً
وَبِهِ نَفسي ضَنينَه
أَسأَلُ الرَحمَنَ يُرعي
كَ وَإِيّاهُ عُيونَه

هام الفؤاد بشادن

هام الفؤاد بشادن
ألف الدلال على المدى
أبكى فيضحك ثغره
والكِتم يفتحه الندى

ابكيك اسماعيل مصر وفي البكا

أَبكيكَ إِسماعيلَ مِصرَ وَفي البُكا
بَعدَ التَذَكُّرِ راحَةُ المُستَعبِرِ
وَمِنَ القِيامِ بِبَعضِ حَقِّكَ أَنَّني
أَرقى لِعِزِّكَ وَالنَعيمِ المُدبِرِ
هَذي بُيوتُ الرومِ كَيفَ سَكَنتَها
بَعدَ القُصورِ المُزرِياتِ بِقَيصَرِ
وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ نَفسَكَ أَقصَرَت
وَالدَهرُ في إِحراجِها لَم يُقصِرِ
ما زالَ يُخلي مِنكَ كُلَّ مَحِلَّةٍ
حَتّى دُفِعتَ إِلى المَكانِ الأَقفَرِ
نَظَرَ الزَمانُ إِلى دِيارِكَ كُلِّها
نَظَرَ الرَشيدِ إِلى مَنازِلِ جَعفَرِ

ذي همة دونها في شاوها الهمم

ذي هِمَّةٌ دونها في شَأوِها الهِمَمُ
لَم تَتَّخِذ لا وَلَم تَكذِب لَها نعَمُ
بَلَّغتَني أَمَلاً ما كُنتُ بالِغَهُ
لَولا وَفاؤُكَ يا مَظلومُ وَالكَرَمُ
وِدادُكَ العِزُّ وَالنعَمى لِخاطِبِهِ
وَوُدُّ غَيرِكَ ضِحكُ السِنِّ وَالكَلمُ
أَكُلَّما قَعَدَت بي عَنكَ مَعذِرَةٌ
مَشَت إِلَيَّ الأَيادي مِنكَ وَالنِعَمُ
تُجِلُّ في قَلَمِ الأَوطانِ حامِلَهُ
فَكَيفَ يَصبِرُ عَن إِجلالِكَ القَلَمُ

اوحت لطرفك فاستهل شؤونا

أَوحَت لِطَرفِكَ فَاِستَهَلَّ شُؤونا
دارٌ مَرَرتَ بِها عَلى قَيسونا
غاضَت بَشاشَتُها وَقَضَّت شَملَها
دُنيا تَغُرُّ السادِرَ المَفتونا
نَزَلَت عَوادِيَ الدَهرِ في ساحاتِها
وَأَقَلَّ رَفرَفِها الخُطوبَ العونا
فَتَكادُ مِن أَسَفٍ عَلى آسي الحِمى
مِن كُلِّ ناحِيَةٍ تَثورُ شُجونا
تِلكَ العِيادَةُ لَم تَكُن عَبَثاً وَلا
شَرَكاً لِصَيدِ مَآرِبٍ وَكَمينا
دارُ اِبنِ سينا نُزِّهَت حُجُراتُها
عَن أَن تَضُمَّ ضَلالَةً وَمُجونا
خَبَتِ المَطالِعُ مِن أَغَرِّ مُؤَمَّلٍ
كَالفَجرِ ثَغراً وَالصَباحِ جَبينا
وَمِنَ الوُفودِ كَأَنَّهُم مِن حَولِهِ
مَرضى بِعيسى الروحِ يَستَشفونا
مَثَلٌ تَصَوَّرَ مِن حَياةٍ حُرَّةٍ
لِلنَشءِ يَنطِقُ في السُكوتِ مُبينا
لَم تُحصَ مِن عَهدِ الصِبا حَرَكاتُهُ
وَتَخالُهُنَّ مِنَ الخُشوعِ سُكونا
جَمَحَت جِراحُ المُعوِزينَ وَأَعضَلَت
أَدواؤُهُم وَتَغَيَّبَ الشافونا
ماتَ الجَوادُ بِطِبِّهِ وَبِأَجرِهِ
وَلَرُبَّما بَذَلَ الدَواءَ مُعينا
وَتَجُسُّ راحَتُهُ العَليلَ وَتارَةً
تَكسو الفَقيرَ وَتُطعِمُ المِسكينا
أَدّى أَمانَةَ عِلمِهِ وَلَطالَما
حَمَلَ الصَداقَةَ وافِياً وَأَمينا
وَقَضى حُقوقَ الأَهلِ يُحسِنُ تارَةً
بِأَبيهِ أَو يَصِلُ القَرابَةَ حينا
خُلُقٌ وَدينٌ في زَمانٍ لا نَرى
خُلُقاً عَلَيهِ وَلا تُصادِفُ دينا
أَمُداوِيَ الأَرواحِ قَبلَ جُسومِها
قُم داوِ فيكَ فُؤادِيَ المَحزونا
رَوِّح بِلَفظِكَ كُلَّ روحِ مُعَذَّبٍ
حَيرانَ طارَ بِلُبِّهِ الناعونا
قَد كالَ لِلقَدَرِ العِتابَ وَرُبَّما
ظَنَّ المُدَلَّهُ بِالقَضاءِ ظُنونا
داوَيتَ كُلَّ مُحَطَّمٍ فَشَفَيتَهُ
وَنَسيتَ داءً في الضُلوعِ دَفينا
كَبِدٌ عَلى دَمِها اِتَّكَأتَ وَلَحمِها
فَحَمَلتَ هَمَّ المُسلِمينَ سِنيا
ظَلَّت وَراءَ الحَربِ تَشقى بِالنَوى
وَتَذوبُ لِلوَطَنِ الكَريمِ حَنينا
ناصَرتَ في فَجرِ القَضِيَّةِ مُصطَفى
فَنَصَرتَ خُلُقاً في الشَبابِ مَتينا
أَقدَمتَ في العِشرينَ تَحتَ لِوائِهِ
وَرَوائِعُ الإِقدامِ في العِشرينا
لَم تَبغِ دُنيا طالَما أَغضى لَها
حُمسُ الدُعاةِ وَطَأطَؤوا العِرنينا
رُحماكَ يوسُفُ قِف رِكابَكَ ساعَةً
وَاِعطِف عَلى يَعقوبَ فيهِ حَزينا
لَم يَدرِ خَلفَ النَعشِ مِن حَرِّ الجَوى
أَيَشُقُّ جَيباً أَم يَشُقُّ وَتينا
ساروا بِمُهجَتِهِ فَحُمِّلَ ثُكلَها
وَقَضَوا بِعائِلِهِ فَمالَ غَبينا
أَتَعودُ في رَكبِ الرَبيعِ إِذا اِنثَنى
بَهِجاً يَزُفُّ الوَردَ وَالنِسرينا
هَيهاتَ مِن سَفَرِ المَنِيَّةِ أَوبَةٌ
حَتّى يُهيبَ الصُبحُ بِالسارينا
وَيُقالُ لِلأَرضِ الفَضاءِ تَمَخَّضي
فَتَرُدُّ شَيخاً أَو تَمُجُّ جَنينا
اللَهُ أَبقى أَينَ مِن جَسَدي يَدٌ
لَم أَنسَ رِفقَ بَنانِها وَاللينا
حَتّى تَمَثَّلَتِ العِنايَةُ صورَةً
تومي بِراحٍ أَو تُجيلُ عُيونا
فَجَرَرتُ جُثماني وَهانَت كُربَةٌ
لَولا اِعتِناؤُكَ لَم تَكُن لِتَهونا
إِنَّ الشِفاءَ مِنَ الحَياةِ وَعَونِها
ما كانَ آسَ بِالشِفاءِ ضَمينا
وَاليَومَ أَرتَجِلُ الرِثاءَ وَأَنزَوي
في مَأتَمٍ أَبكي مَعَ الباكينا
سُبحانَ مَن يَرِثُ الطَبيبَ وَطِبِّهِ
وَيُري المَريضَ مَصارِعَ الآسينا

الم عصفور بمجري صاف

أَلَمَّ عُصفورٌ بِمَجرىً صافِ
قَد غابَ تَحتَ الغابِ في الأَلفافِ
يَسقي الثَرى مِن حَيثُ لا يَدري الثَرى
خَشيَةَ أَن يُسمَعَ عَنهُ أَو يُرى
فَاِغتَرَفَ العُصفورُ مِن إِحسانِهِ
وَحَرَّكَ الصَنيعُ مِن لِسانِهِ
فَقالَ يا نورَ عُيونِ الأَرضِ
وَمُخجِلَ الكَوثَرِ يَومَ العَرضِ
هَل لَكَ في أَن أَرشِدَ الإِنسانا
لِيَعرِفَ المَكانَ وَالإِمكانا
فَيَنظُرَ الخَيرَ الَّذي نَظَرتُ
وَيَشكُرَ الفَضلَ كَما شَكَرتُ
لَعَلَّ أَن تُشهَرَ بِالجِميلِ
وَتُنسِيَ الناسَ حَديثَ النيلِ
فَاِلتَفَتَ الغَديرُ لِلعُصفورِ
وَقالَ يُهدي مُهجَةَ المَغرورِ
يا أَيُّها الشاكِرُ دونَ العالَمِ
أَمَّنَكَ اللَهُ يَدَ اِبنِ آدَمِ
النيلُ فَاِسمَع وَاِفهَمِ الحَديثا
يُعطي وَلَكِن يَأخُذُ الخَبيثا
مِن طولِ ما أَبصَرَهُ الناسُ نُسي
وَصارَ كُلُّ الذِكرِ لِلمُهَندِسِ
وَهَكَذا العَهدُ بِوُدِّ الناسي
وَقيمَةُ المُحسِنِ عِندَ الناسِ
وَقَد عَرَفتَ حالَتي وَضِدَّها
فَقُل لِمَن يَسأَلُ عَنّي بَعدَها
إِن خَفِيَ النافِعُ فَالنَفعُ ظَهَر
يا سَعدَ مَن صافى وَصوفي وَاِستَتَر

يا قصر راس التين

يا قصر رأس التين قم في غد
رحب بعبد الله زين الشباب
وقل له يفديك نوّابنا
يا خير من عن جيرة الله ناب
أبوك في مكة دار لهم
وأنت في المجلس للدار باب
ضفتم جنابا عاليا طاهرا
ضاف لكم بالأمس أزكى جناب
تحويكما مائدة في غد
نجِلها مثل التي في الكتاب
الحب والإخلاص ألوانها
وصادق الودّ عليها شراب
أحسن ما قد ذقتما فوقها
مالذ قد من ذكر أبيك وطاب
والمسلمون اليوم في حاجة
إلى آئتلاف كائتلاف الصحاب
هبنا قطيعا هائما سائما
لو أتحدنا خشيتنا الذئاب
في ظل رايات إما الهدى
وليس في الإمام آرتياب
أبوك زاد الله في قدره
قد جاءني بالأمس منه كتاب
ما قوتي ما قيمتي من أنا
بالله قم عني بردّ الجواب
كتابه نعمى وخير الذي
نال الفتى مالم يكن في الحساب
إن أنت وافيت فروقا وقد
ألبسها آذا قشب الثيبا
وتوّج النبت رؤوس الربى
ومزقت شمس النهار النقاب
وضمك المجلس في صدره
وقرّض صحبٌ أعينا بالإياب
بلِّغ سليمان النهى والحجى
شوقي وبالغ منعما في الخطاب
وادن لدى المجلس من قاسم
وقل له محتشما في العتاب
جدة يا صباح تقاسى الظما
وأنت ما بين المياه العذاب
ثم ارفع الصوت يجئك الصدى
من مجلس ونادى الصواب

العلم والبر هذا مهرجانهما

العلم والبر هذا مهرجانهما
في ظل دار تناغى النجم أركانا
فقم إلى منبر التاريخ محتفلا
فقد تضوّع كالعودين ريحانا
واجز الجزيل من المجهود تكرمة
واجز الجزيل من الموهوب شكرانا
في محفل نظمت دار الجلال به
نظم الفرائد أفرادا وأعيانا
لما تألف عقدا قال قائله
يصوغ للمحسنين الحمد تيجانا
أثاره الحق حتى قام ممتدحا
كما أثار رسول الله حسانا
عز الشعوب بعلم تستقل به
يا ذل شعب عليه العلم قد هانا
فعلموا الناس إن رمتم فلاحهم
إن الفلاح قرين العلم مذ كانا
لا تُطر حيا ولا ميتا وإن كرما
حتى ترى لهما بالخلق إحسانا
ليس الغِنى لفتى الأقوام منبهة
إذا المكارم لم ترفع له شانا
وإن أبرك مال أنت تاركه
مال تُورِّثه قوما وأوطانا
سل الأُلى ضيع الضيعات وارثهم
هل يملكون ببطن الأرض فدانا
قل للسراة المنوفيين لا برحوا
للفضل أهلا وللخيرات عنوانا
يا أفضل الناس في الإيثار سابقة
وأحسن الناس في الإحسان بنيانا
وهبتمو هِبة للعلم ما تركت
بالبائسين ولا الأيتام حرمانا
قلدتمو المعهد المشكور عارفة
لم يألها لكم التعليم عرفانا
يد على العلم يمضى في إذاعتها
حتى تسير بها الأجيال ركبانا
بيضاء في يومه خضراء في غده
إذا هي انبسطت في الأرض أفنانا

اطيب العيش منزل

أطيب العيش منزل
فيه روض وجدول
وسقاة أولو نهى
وكؤوس تَنَقَّل
ومغنّ وعازف
وهَزار وبلبل
وحبيب يحبني
ورقيب مغفل

ما زلت اسكب دمع عيني باكيا

ما زلت أسكب دمع عيني باكيا
خالي وما خالي علىّ بعائد
حتى نظرت إلى الوجود بمقلة
ذهبت غشاوتها وطرف رائد
فرأيت دهرا ناصبا شرك الردى
والكل يدخل في شراك الصائد
يرمى بسهم طالما حاد الورى
عنه وما هو عنهم بالحائد
فهم البلى وبنو البلى خلقوا له
وتوارثوه بائدا عن بائد