امن البحر صائغ عبقري

أَمِنَ البَحرِ صائِغٌ عَبقَرِيٌّ
بِالرِمالِ النَواعِمِ البيضِ مُغرى
طافَ تَحتَ الضُحى عَلَيهُنَّ وَالجَو
هَرُ في سوقِهِ يُباعُ وَيُشرى
جِئنَهُ في مَعاصِمٍ وَنُحورٍ
فَكَسا مِعصَماً وَآخَرَ عَرّى
وَأَبى أَن يُقَلِّدَ الدُرَّ وَاليا
قوتَ نَحراً وَقَلَّدَ الماسَ نَحرا
وَتَرى خاتماً وَراءَ بَنانٍ
وَبَناناً مِنَ الخَواتِمِ صِفرا
وَسِواراً يَزينُ زَندَ كَعابٍ
وَسِواراً مِن زَندِ حَسناءَ فَرّا
وَتَرى الغيدَ لُؤلُؤاً ثَمَّ رَطباً
وَجُماناً حَوالِيَ الماءِ نَثرا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ شِقّا
صَدَفٍ حُمِّلا رَفيفاً وَدُرّا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ عُرسٌ
مُترَعُ المَهرَجانِ لَمحاً وَعِطرا
أَو رَبيعٌ مِن ريشَةِ الفَنِّ أَبهى
مِن رَبيعِ الرُبى وَأَفتَنُ زَهرا
أَو تَهاويلُ شاعِرٍ عَبقَرِيٍّ
طارَحَ البَحرَ وَالطَبيعَةَ شِعرا
يا سِوارَي فَيروزَجٍ وَلُجَينٍ
بِهِما حُلِّيَت مَعاصِمُ مِصرا
في شُعاعِ الضُحى يَعودانِ ماساً
وَعَلى لَمحَةِ الأَصائِلِ تِبرا
وَمَشَت فيهِما النُجومُ فَكانَت
في حَواشِيهِما يَواقيتَ زُهرا
لَكَ في الأَرضِ مَوكِبٌ لَيسَ يَألو الر
ريحَ وَالطَيرَ وَالشَياطينَ حَشرا
سِرتَ فيهِ عَلى كُنوزِ سُلَيما
نَ تَعُدُّ الخُطى اِختِيالاً وَكِبرا
وَتَرَنَّمتَ في الرِكابِ فَقُلنا
راهِبٌ طافَ في الأَناجيلِ يَقرا
هُوَ لَحنٌ مُضَيَّعٌ لا جَواباً
قَد عَرَفنا لَهُ وَلا مُستَقَرّا
لَكَ في طَيِّهِ حَديثُ غَرامٍ
ظَلَّ في خاطِرِ المُلَحِّنِ سِرّا
قَد بَعَثنا تَحِيَّةً وَثَناءً
لَكَ يا أَرفَعَ الزَواخِرِ ذِكرا
وَغَشيناكَ ساعَةً تَنبُشُ الما
ضِيَ نَبشاً وَتَقتُلُ الأَمسَ فِكرا
وَفَتَحنا القَديمَ فيكَ كِتاباً
وَقَرَأنا الكِتابَ سَطراً فَسَطرا
وَنَشَرنا مِن طَيِّهِنَّ اللَيالي
فَلَمَحنا مِنَ الحَضارَةِ فَجرا
وَرَأَينا مِصراً تُعَلِّمُ يونا
نَ وَيونانَ تَقبِسُ العِلمَ مِصرا
تِلكَ تَأتيكَ بِالبَيانِ نَبِيّاً
عَبقَرِيّاً وَتِلكَ بِالفَنِّ سِحرا
وَرَأَينا المَنارَ في مَطلَعِ النَج
مِ عَلى بَرقِهِ المُلَمَّحِ يُسرى
شاطِئٌ مِثلُ رُقعَةِ الخُلدِ حُسناً
وَأَديمِ الشَبابِ طيباً وَبِشرا
جَرَّ فَيروزَجاً عَلى فِضَّةِ الما
ءِ وَجَرَّ الأَصيلُ وَالصُبحُ تِبرا
كُلَّما جِئتَهُ تَهَلَّلَ بِشراً
مِن جَميعِ الجِهاتِ وَاِفتَرَّ ثَغرا
اِنثَنى مَوجَةً وَأَقبَلَ يُرخي
كِلَّةً تارَةً وَيَرفَعُ سِترا
شَبَّ وَاِنحَطَّ مِثلَ أَسرابِ طَيرٍ
ماضِياتٍ تَلُفُّ بِالسَهلِ وَعرا
رُبَّما جاءَ وَهدَةً فَتَرَدّى
في المَهاوي وَقامَ يَطفُرُ صَخرا
وَتَرى الرَملَ وَالقُصورَ كَأَيكٍ
رَكِبَ الوَكرُ في نَواحيهِ وَكرا
وَتَرى جَوسَقاً يُزَيِّنُ رَوضاً
وَتَرى رَبوَةً تُزَيِّنُ مِصرا
سَيِّدَ الماءِ كَم لَنا مِن صَلاحٍ
وَعَلِيٍّ وَراءَ مائِكَ ذِكرى
كَم مَلَأناكَ بِالسَفينِ مَواقيـ
ـرَ كَشُمِّ الجِبالِ جُنداً وَوَفرا
شاكِياتِ السِلاحِ يَخرُجنَ مِن مِصـ
ـرٍ بِمَلومَةٍ وَيَدخُلنَ مِصرا
شارِعاتِ الجَناحِ في ثَبَجِ الما
ءِ كَنَسرٍ يَشُدُّ في السُحبِ نَسرا
وَكَأَنَّ اللُجاجَ حينَ تَنَزّى
وَتَسُدُّ الفِجاجَ كَرّاً وَفَرّا
أَجمٌ بَعضُهُ لِبَعضٍ عَدُوٌّ
زَحَفَت غابَةٌ لِتَمزيقِ أُخرى
قَذَفَت هَهُنا زَئيراً وَناباً
وَرَمَت هَهُنا عُواءٌ وَظُفرا
أَنتَ تَغلي إِلى القِيامَةِ كَالقِد
رِ فَلا حَطَّ يَومُها لَكَ قِدرا

افي هذا الشباب تعف نفس

أفي هذا الشباب تعف نفس
ولا يلهى الفتى هذا النعيم
ألا يدعوك للذات صفو
وأكثرنا على كدر يحوم
كأن مكارم الأخلاق روض
وأنت الزهر فيه والنسيم
فهلا أختار هذا النهج قوم
خلالُ الدين بينهم رسوم
وما جهلوا فوائد ما أضاعوا
ولكن ربما نسى العليم
تَغَيَّرنا فلا ظن جميل
بخالقنا ولا قلب سليم
كأنا في التلون قوم موسى
وأنت بنا كما شقى الكليم
فإن لم نرض أخلاقا فعذرا
لعل ضلالنا هذا قديم

فلوس الشغل ما تاخير

فلوس الشغل ما تأخيـ
ـر شغل اليوم من عاداتي
أين الحساب حساب بيت البيك هل
أحضرته لنراه في نظرات
هي ذي الدفاتر ناطقات في يدي
بكمال ضبط الدخل والنفقات
لخصتها لأميرتي وأتيت أعـ
ـرضها على الأعتاب مختصرات
ذا صادر ذا وارد ذا ساير
هذا حسابات أبو البركات
من بعد إنعامات جمكيات يو
ميات صرفيات توريدات
هذا جفالك ذا عمارات كما
هذا مطابخ ثم يا مولاتي
لا رأي لي في ثمُ يا حنا اختصر
يا ضيعة الأيام والساعات
هذا الخلاصة يا أميرة فاسمعي
لي بالقراريط وبالحبات
قد كان عند البيك من عام مضى
عشرون الفا حلوة الطلعات
ألفان منها مال ذاك العام والـ
ـباقي ضرائب تسعة لم تات
لم تأت كيف رأيتمو تحصيلها
هذا لعمري البغي في الغايات
حنا لقد أقعدتني وأقمتني
أكذاك يفعل سائر البيكات
لا إذ من العادات ما لا يستوى
فيه البكات لكونهم درجات
وبأيما كيفية تحصيلها
ومن الجباة فهنّ شر جباة
هل في دم الفلاح سر الكيميا
أم هل يدين لكل باغٍ عاتي
تحصيلها سهل مع القرصات والر
كيات والجلدات والشنقات
والضرب فوق الظهر وهو مطاوع
والضرب فوق البطن وهو مواتي
وأمرّ من ذا بيع واحدة النعا
ج أو التي بقيت من البقرات
الآن بان لي الرشاد بوجهه
وعرفت مصدر هذه الظلمات
وقنطت من مرجوّ عودك يا علي
ورجوع بيتك ظافر الرايات

اتي نبي الله يوما ثعلب

أَتى نَبِيَّ اللَهِ يَوماً ثَعلَبُ
فَقالَ يا مَولايَ إِنّي مُذنِبُ
قَد سَوَّدَت صَحيفَتي الذُنوبُ
وَإِن وَجَدتُ شافِعاً أَتوبُ
فَاِسأَل إِلهي عَفوَهُ الجَليلا
لِتائِبٍ قَد جاءَهُ ذَليلا
وَإِنَّني وَإِن أَسَأتُ السَيرا
عَمِلتُ شَرّاً وَعَملتُ خَيرا
فَقَد أَتاني ذاتَ يَومٍ أَرنَبُ
يَرتَعُ تَحتَ مَنزِلي وَيَلعَبُ
وَلَم يَكُن مُراقِبٌ هُنالِكا
لَكِنَّني تَرَكتُهُ مَع ذَلِكا
إِذ عِفتُ في اِفتِراسِهِ الدَناءَه
فَلَم يَصِلهُ مِن يَدي مَساءَه
وَكانَ في المَجلِسِ ذاكَ الأَرنَبُ
يَسمَعُ ما يُبدي هُناكَ الثَعلَبُ
فَقالَ لَمّا اِنقَطَعَ الحَديثُ
قَد كانَ ذاكَ الزُهدُ يا خَبيثُ
وَأَنتَ بَينَ المَوتِ وَالحَياةِ
مِن تُخمَة أَلقَتكَ في الفَلاةِ

من لنضو يتنزي الما

مَن لِنِضوٍ يَتَنَزّى أَلَما
بَرَّحَ الشَوقَ بِهِ في الغَلَسِ
حَنَّ لِلبانِ وَناجى العَلَما
أَينَ شَرقُ الأَرضِ مِن أَندَلُسِ
بُلبُلٌ عَلَّمَهُ البَينُ البَيان
باتَ في حَبلِ الشُجونِ اِرتَبَكا
في سَماءِ اللَيلِ مَخلوعَ العِنان
ضاقَتِ الأَرضُ عَلَيهِ شَبَكا
كُلَّما اِستَوحَشَ في ظِلِّ الجِنان
جُنَّ فَاِسَتَضحَكَ مِن حَيثُ بَكى
اِرتَدى بُرنُسَهُ وَاِلتَثَما
وَخَطا خُطوَةَ شَيخٍ مُرعَسِ
وَيُرى ذا حَدَبٍ إِن جَثَما
فَإِن اِرتَدَّ بَدا ذا قَعَسِ
فَمُهُ القاني عَلى لَبَّتِهِ
كَبَقايا الدَمِ في نَصلِ دَقيقِ
مَدَّهُ فَاِنشَقَّ مِن مَنبَتِهِ
مَن رَأى شِقَّي مِقَصٍ مِن عَقيقِ
وَبَكى شَجواً عَلى شَعبِهِ
شَجوَ ذاتِ الثُكلِ في السِترِ الرَقيقِ
سَلَّ مَن فيهِ لِساناً عَنَماً
ماضِياً في البَثِّ لَم يَحتَبِسِ
وَتَرٌ مِن غَيرِ ضَربٍ رَنَّما
في الدُجى أَو شَرَرٌ مِن قَبَسِ
نَفَرَت لَوعَتُهُ بَعدَ الهُدوء
وَالدُجى بَيتُ الجَوى وَالبُرَحا
يَتَعايا بِجَناحٍ وَيَنوء
بِجناحٍ مُذ وَهى ما صَلَحا
سائَهُ الدَهرُ وَما زالَ يَسوء
ما عَلَيهِ لَو أَسا ما جَرَحا
كُلَّما أَدمى يَدَيهِ نَدَماً
سالَتا مِن طَوقِهِ وَالبُرنُسِ
فَنِيَت أَهدابُهُ إِلّا دَماً
قامَ كَالياقوتِ لَم يَنبَجِسِ
مَدَّ في اللَيلِ أَنيناً وَخَفَق
خَفَقانَ القُرطِ في جُنحِ الشَعَر
فَرَغَت مِنهُ النَوى غَيرَ رَمَق
فَضلَةَ الجُرحِ إِذا الجُرحُ نَغَر
يَتَلاشى نَزَواتٍ في حُرَق
كَذُبالٍ آخِرَ اللَيلِ اِستَعَر
لَم يَكُن طَوقاً وَلَكِن ضَرَما
ما عَلى لَبَّتِهِ مِن قَبَسِ
رَحمَةُ اللَهِ لَهُ هَل عَلِما
أَنَّ تِلكَ النَفسَ مِن ذا النَفَسِ
قُلتُ لِلَّيلِ وَلِلَّيلِ عَواد
مَن أَخو البَثِّ فَقالَ فِراق
قُلتُ ما واديهِ قالَ الشَجوُ واد
لَيسَ فيهِ مِن حِجازٍ أَو عِراق
قُلتُ لَكِن جَفنُهُ غَيرُ جَواد
قالَ شَرُّ الدَمعِ ما لَيسَ يُراق
نَغبِطُ الطَيرَ وَما نَعلَمُ ما
هِيَ فيهِ مِن عَذابٍ بَئِسِ
فَدَعِ الطَيرَ وَحَظّاً قُسِما
صَيَّرَ الأَيكَ كَدورِ الأَنَسِ
ناحَ إِذ جَفنايَ في أَسرِ النُجوم
رَسَفا في السُهدِ وَالدَمعُ طَليق
أَيُّها الصارِخُ مِن بَحرِ الهُموم
ما عَسى يُغني غَريقٌ مِن غَريق
إِنَّ هَذا السَهمَ لي مِنهُ كُلوم
كُلُّنا نازِحُ أَيكٍ وَفَريق
قَلِّبِ الدُنيا تَجِدها قِسَماً
صُرِّفَت مِن أَنعُمٍ أَو أَبؤُسِ
وَاِنظُرِ الناسَ تَجِد مَن سَلِما
مِن سِهامِ الدَهرِ شَجَّتهُ القِسي
يا شَبابَ الشَرقِ عُنوانَ الشَباب
ثَمَراتِ الحَسَبِ الزاكي النَمير
حَسبُكُم في الكَرَمِ المَحضِ اللُباب
سيرَةٌ تَبقى بَقاءَ اِبنَي سَمير
في كِتابِ الفَخرِ لِلداخِلِ باب
لَم يَلِجهُ مِن بَني المُلكِ أَمير
في الشُموسِ الزُهرِ بِالشامِ اِنتَمى
وَنَمى الأَقمارَ بِالأَندَلُسِ
قَعَدَ الشَرقُ عَلَيهِم مَأتَما
وَاِنثَنى الغَربُ بِهِم في عُرُسِ
هَل لَكُم في نَبَإِ خَيرِ نَبَأ
حِليَةِ التاريخِ مَأثورٍ عَظيم
حَلَّ في الأَنباءِ ما حَلَّت سَبَأ
مَنزِلَ الوُسطى مِنَ العِقدِ النَظيم
مِثلَهُ المِقدارُ يَوماً ما خَبَأ
لِسَليبِ التاجِ وَالعَرشِ كَظيم
يُعجِزُ القُصّاصَ إِلّا قَلَما
في سَوادٍ مِن هَوىً لَم يُغمَسِ
يُؤثِرُ الصِدقَ وَيَجزي عَلَما
قَلَبَ العالَمَ لَو لَم يُطمَسِ
عَن عِصامِيٍّ نَبيلٍ مُعرِقِ
في بُناةِ المَجدِ أَبناءِ الفَخار
نَهَضَت دَولَتُهُم بِالمَشرِقِ
نَهضَةَ الشَمسِ بِأَطرافِ النَهار
ثُمَّ خانَ التاجُ وُدَّ المَفرِقِ
وَنَبَت بِالأَنجُمِ الزُهرِ الدِيار
غَفَلوا عَن ساهِرٍ حَولَ الحِمى
باسِطٍ مِن ساعِدَي مُفتَرِسِ
حامَ حَولَ المُلكِ ثُمَّ اِقتَحَما
وَمَشى في الدَمِ مَشيَ الضِرسِ
ثَأرُ عُثمانَ لِمَروانٍ مَجاز
وَدَمَ السِبطِ أَثارَ الأَقرَبون
حَسَّنوا لِلشامِ ثَأراً وَالحِجاز
فَتَغالى الناسُ فيما يَطلُبون
مَكرُ سُوّاسٍ عَلى الدَهماءِ جاز
وَرُعاةٌ بِالرَعايا يَلعَبون
جَعَلوا الحَقَّ لِبَغيٍ سُلَّما
فَهوَ كَالسِترِ لَهُم وَالتُرُسِ
وَقَديماً بِاِسمِهِ قَد ظَلَما
كُلُّ ذي مِئذَنَةٍ أَو جَرَسِ
جُزِيَت مَروانُ عَن آبائِها
ما أَراقوا مِن دِماءٍ وَدُموع
وَمِنَ النَفسِ وَمِن أَهوائِها
ما يُؤَدّيهِ عَنِ الأَصلِ وَالفُروع
خَلَتِ الأَعوادُ مِن أَسمائِها
وَتَغَطَّت بِالمَصاليبِ الجُذوع
ظَلَمَت حَتّى أَصابَت أَظلَما
حاصِدَ السَيفِ وَبيءَ المَحبَسِ
فَطِناً في دَعوَةِ الآلِ لِما
هَمَسَ الشاني وَما لَم يَهمِسِ
لَبِسَت بُردَ النَبِيِّ النَيِّرات
مِن بَني العَبّاسِ نوراً فَوقَ نور
وَقَديماً عِندَ مَروانٍ تِرات
لِزَكِيّاتٍ مِنَ الأَنفُسِ نور
فَنَجا الداخِلُ سَبخاً بِالفُرات
تارِكَ الفِتنَةِ تَطغى وَتَنور
غَسَّ كَالحوتِ بِهِ وَاِقتَحَما
بَينَ عِبرَيهِ عُيونَ الحَرَسِ
وَلَقَد يُجدي الفَتى أَن يَعلَما
صَهوَةَ الماءِ وَمَتنِ الفَرَسِ
صَحِبَ الداخِلَ مِن إِخوَتِهِ
حَدَثٌ خاضَ الغُمارَ اِبنَ ثَمان
غَلَبَ المَوجَ عَلى قُوَّتِهِ
فَكَأَنَّ المَوجَ مِن جُندِ الزَمان
وَإِذا بِالشَطِّ مِن شِقوَتِهِ
صائِحٌ صاحَ بِهِ نِلتَ الأَمان
فَاِنثَنى مُنخَدِعاً مُستَسلِماً
شاةٌ اِغتَرَّت بِعَهدِ الأَلَسِ
خَضَبَ الجُندُ بِهِ الأَرضَ دَما
وَقُلوبُ الجُندِ كَالصَخرِ القَسي
أَيُّها اليائِسُ مُت قَبلَ المَمات
أَو إِذا شِئتَ حَياةً فَالرَجا
لا يَضِق ذَرعُكَ عِندَ الأَزَمات
إِن هِيَ اِشتَدَّت وَأَمِّل فَرَجا
ذَلِكَ الداخِلُ لاقى مُظلِمات
لَم يَكُن يَأمُلُ مِنها مَخرَجا
قَد تَوَلّى عِزُّهُ وَاِنصَرَما
فَمَضى مِن غَدِهِ لَم يَيأَسِ
رامَ بِالمَغرِبِ مُلكاً فَرَمى
أَبَعدَ الغَمرِ وَأَقصى اليَبَسِ
ذاكَ وَاللَهِ الغِنى كُلُّ الغِنى
أَيُّ صَعبٍ في المَعالي ما سَلَك
لَيسَ بِالسائِلِ إِن هَمَّ مَتى
لا وَلا الناظِرِ ما يوحي الفَلَك
زايَلَ المُلكُ ذَويهِ فَأَتى
مُلكَ قَومٍ ضَيَّعوهُ فَمَلَك
غَمَراتٌ عارَضَت مُقتَحِما
عالِيَ النَفسِ أَشَمَّ المَعطِسِ
كُلُّ أَرضٍ حَلَّ فيها أَو حِمى
مَنزِلُ البَدرِ وَغابُ البَيهَسِ
نَزَلَ الناجي عَلى حُكمِ النَوى
وَتَوارى بِالسُرى مِن طالِبيه
غَيرَ ذي رَحلٍ وَلا زادٍ سِوى
جَوهَرٍ وافاهُ مِن بَيتِ أَبيهِ
قَمَرٌ لاقى خُسوفاً فَاِنزَوى
لَيسَ مِن آبائِهِ إِلّا نَبيه
لَم يَجِد أَعوانَهُ وَالخَدَما
جانَبوهُ غَيرَ بَدرِ الكَيِّسِ
مِن مَواليهِ الثِقاتِ القُدُما
لَم يَخُنهُ في الزَمانِ الموئِسِ
حينَ في إِفريقيا اِنحَلَّ الوِئام
وَاِضمَحَلَّت آيَةُ الفَتحِ الجَليل
ماتَتِ الأُمَّةُ في غَيرِ اِلتِئام
وَكَثيرٌ لَيسَ يَلتامُ قَليل
يَمَنٌ سَلَّت ظُباها وَالشَآم
شامَها هِندِيَّةً ذاتَ صَليل
فَرَّقَ الجُندَ الغِنى فَاِنقَسَما
وَغَدا بَينَهُم الحَقُّ نَسي
أَوحَشَ السُؤدُدُ فيهِم وَسَما
لِلمَعالي مَن بِهِ لَم تانَسِ
رُحِموا بِالعَبقَرِيِّ النابِهِ
البَعيدِ الهِمَّةِ الصَعبِ القِياد
مَدَّ في الفَتحِ وَفي أَطنابِهِ
لَم يَقِف عِندَ بِناءِ اِبنِ زِياد
هَجَرَ الصَيدَ فَما يُغنى بِهِ
وَهوَ بِالمُلكِ رَفيقٌ ذو اِصطِياد
سَل بِهِ أَندَلُساً هَل سَلِما
مِن أَخي صَيدٍ رَفيقٍ مَرِسِ
جَرَّدَ السَيفَ وَهَزَّ القَلَما
وَرَمى بِالرَأيِ أُمَّ الخُلَسِ
بِسَلامٍ يا شِراعاً ما دَرى
ما عَلَيهِ مِن حَياءٍ وَسَخاء
في جَناحِ المَلَكِ الروحُ جَرى
وَبِريحٍ حَفَّها اللُطفُ رُخاء
غَسَلَ اليَمُّ جِراحاتِ الثَرى
وَمَحا الشِدَّةَ مَن يَمحو الرَخاء
هَل دَرى أَندَلُسٌ مَن قَدِما
دارَهُ مِن نَحوِ بَيتِ المَقدِسِ
بِسَليلِ الأَمَوِيّينَ سَما
فَتحُ موسى مُستَقِرَّ الأُسُسِ
أَمَوِيٌّ لِلعُلا رِحلَتُهُ
وَالمَعالي بِمَطِيٍّ وَطُرُق
كَالهِلالِ اِنفَرَدَت نُقلَتُهُ
لا يُجاريهِ رُكابٌ في الأُفُق
ما بُنِيَت مِن خُلُقٍ دَولَتُهُ
قَد يَشيدُ الدُوَلَ الشُمَّ الخُلُق
وَإِذا الأَخلاقُ كانَت سُلَّما
نالَتِ النَجمَ يَدُ المُلتَمِسِ
فَاِرقَ فيها تَرقَ أَسبابَ السَما
وَعَلى ناصِيَةِ الشَمسِ اِجلِسِ
أَيُّ ملُكٍ مِن بِناياتِ الهِمَم
أَسَّسَ الداخِلُ في الغَربِ وَشاد
ذَلِكَ الناشِئُ في خَيرِ الأُمَم
سادَ في الأَرضِ وَلَم يُخلَق يُساد
حَكَمَت فيهِ اللَيالي وَحَكَم
في عَواديها قِياداً بِقِياد
سُلِبَ العِزَّ بِشَرقٍ فَرَمى
جانِبَ الغَربِ لِعِزٍّ أَقعَسِ
وَإِذا الخَيرُ لِعَبدٍ قُسِما
سَنَحَ السَعدُ لَهُ في النَحسِ
أَيُّها القَلبُ أَحَقٌّ أَنتَ جار
لِلَّذي كانَ عَلى الدَهرِ يَجير
هاهُنا حَلَّ بِهِ الرَكبُ وَسار
وَهُنا ثاوٍ إِلى البَعثِ الأَسير
فَلَكٌ بِالسَعدِ وَالنَحسِ مُدار
صَرَعَ الجامَ وَأَلوى بِالمُدير
ها هُنا كُنتَ تَرى حُوَّ الدُمى
فاتِناتٍ بِالشِفاهِ اللُعُسِ
ناقِلاتٍ في العَبيرِ القَدَما
واطِئاتٍ في حَبيرِ السُندُسِ
خُذ عَنِ الدُنيا بَليغَ العِظَةِ
قَد تَجَلَّت في بَليغِ الكَلِمِ
طَرَفاها جُمِعا في لَفظَةٍ
فَتَأَمَّل طَرَفَيها تَعلَمِ
الأَماني حُلمٌ في يَقظَةِ
وَالمَنايا يَقظَةٌ مِن حُلُمِ
كُلُّ ذي سِقطَينِ في الجَوِّ سَما
واقِعٌ يَوماً وَإِن لَم يُغرَسِ
وَسَيَلقى حَينَهُ نَسرُ السَما
يَومَ تُطوى كَالكِتابِ الدَرسِ
أَينَ يا واحِدَ مَروانَ عَلَم
مَن دَعاكَ الصَقرُ سَمّاهُ العُقاب
رايَةٌ صَرَّفَها الفَردُ العَلَم
عَن وُجوهِ النَصرِ تَصريفَ النِقاب
كُنتَ إِن جَرَّدتَ سَيفاً أَو قَلَم
أُبتَ بِالأَلبابِ أَو دِنتَ الرِقاب
ما رَأى الناسُ سِواهُ عَلَما
لَم يُرَم في لُجَّةٍ أَي يَبَسِ
أَعَلى رُكنِ السِماكِ اِدَّعَما
وَتَغَطّى بِجَناحِ القُدُسِ
قَصرُكَ المُنيَةُ مِن قُرطُبَه
فيهِ وارَوكَ وَلِلَّهِ المَصير
صَدَفٌ خُطَّ عَلى جَوهَرَةٍ
بَيدَ أَنَّ الدَهرَ نَبّاشٌ بَصير
لَم يَدَع ظِلّاً لِقَصرِ المُنيَةِ
وَكَذا عُمرُ الأَمانِيِّ قَصير
كُنتَ صَقراً قُرَشِيّاً عَلَما
ما عَلى الصَقرِ إِذ لَم يُرمَسِ
إِن تَسَل أَينَ قُبورُ العُظَما
فَعَلى الأَفواهِ أَو في الأَنفُسِ
كَم قُبورٍ زَيَّنَت جيدَ الثَرى
تَحتَها أَنجَسُ مِن مَيتِ المَجوس
كانَ مَن فيها وَإِن جازوا الثَرى
قَبلَ مَوتِ الجِسمِ أَمواتُ النُفوس
وَعِظامٌ تَتَزَكّى عَنبَراً
مِن ثَناءٍ صِرنَ أَغفالَ الرُموس
فَاِتَّخِذ قَبرَكَ مِن ذِكرٍ فَما
تَبنِ مِن مَحمودِهِ لا يُطمَسِ
هَبكَ مِن حِرصٍ سَكَنتَ الهَرَما
أَينَ بانيهِ المَنيعُ المَلمَسِ

لا تدخل الحانات مستهترا

لا تدخل الحانات مستهترا
فالصفع في الحانات ساق يطوف
فرب كف خلقت أسطرا
في الوجه لا تمحى بعذر الحروف

العزاء العزاء يا صفر الخير

العزاء العزاء يا صفر الخيـ
ـر فأنت الفتى اللبيب التقى
حكم الله في أبيك وحكم الـ
ـلّه في الخلق سابق مقضى
كلنا من بكى أباه وكل
بعد حين مودّع مبكى
غاية البؤس والنعيم زوال
لم يدم في النعيم والبؤس حى

اري شجرا في السماء احتجب

أَرى شَجَراً في السَماءِ اِحتَجَب
وَشَقَّ العَنانَ بِمَرأى عَجَب
مَآذِنُ قامَت هُنا أَو هُناكَ
ظَواهِرُها دَرَجٌ مِن شَذَب
وَلَيسَ يُؤَذِّنُ فيها الرِجالُ
وَلَكِن تَصيحُ عَلَيها الغُرُب
وَباسِقَةٍ مِن بَناتِ الرِمالِ
نَمَت وَرَبَت في ظِلالِ الكُثُب
كَسارِيَةِ الفُلكِ أَو كَالمِسَل
لَةِ أَو كَالفَنارِ وَراءَ العَبَب
تَطولُ وَتَقصُرُ خَلفَ الكَثيبِ
إِذا الريحُ جاءَ بِهِ أَو ذَهَب
تُخالُ إِذا اِتَّقَدَت في الضُحى
وَجَرَّ الأَصيلُ عَلَيها اللَهَب
وَطافَ عَلَيها شُعاعُ النَهارِ
مِنَ الصَحوِ أَو مِن حَواشي السُحُب
وَصيفَةَ فِرعَونَ في ساحَةٍ
مِنَ القَصرِ واقِفَةً تَرتَقِب
قَدِ اِعتَصَبَت بِفُصوصِ العَقيقِ
مُفَصَّلَةً بِشُذورِ الذَهَب
وَناطَت قَلائِدَ مَرجانِها
عَلى الصَدرِ وَاِتَّشَحَت بِالقَصَب
وَشَدَّت عَلى ساقِها مِئزَراً
تَعَقَّدَ مِن رَأسِها لِلذَنَب
أَهَذا هُوَ النَخلُ مَلكُ الرِياضِ
أَميرُ الحُقولِ عَروسُ العِزَب
طَعامُ الفَقيرِ وَحَلوى الغَنِيِّ
وَزادُ المُسافِرِ وَالمُغتَرِب
فَيا نَخلَةَ الرَملِ لَم تَبخَلي
وَلا قَصَّرَت نَخَلاتُ التُرَب
وَأَعجَبُ كَيفَ طَوى ذِكرَكُنَّ
وَلَم يَحتَفِل شُعَراءُ العَرَب
أَلَيسَ حَراماً خُلُوُّ القَصا
ئِدِ مِن وَصفِكُنَّ وَعُطلُ الكُتُب
وَأَنتُنَّ في الهاجِراتِ الظِلالُ
كَأَنَّ أَعالِيَكُنَّ العَبَب
وَأَنتُنَّ في البيدِ شاةُ المُعيلِ
جَناها بِجانِب أُخرى حَلَب
وَأَنتُنَّ في عَرَصاتِ القُصورِ
حِسانُ الدُمى الزائِناتُ الرَحَب
جَناكُنَّ كَالكَرمِ شَتّى المَذاقِ
وَكَالشَهدِ في كُلِّ لَونٍ يُحَب

زعم المقطم انه

زعم المقطم أنه
ينشي وينشر فلسفه
صدق المقطم يا له
من فيلسوف في السفه

لي جدة تراف بي

لي جَدَّةٌ تَرأَفُ بي
أَحنى عَلَيَّ مِن أَبي
وَكُلُّ شَيءٍ سَرَّني
تَذهَبُ فيهِ مَذهَبي
إِن غَضِبَ الأَهلُ عَلَـ
ـيَ كُلُّهُم لَم تَغضَبِ
مَشى أَبي يَوماً إِلَـ
ـيَ مِشيَةَ المُؤَدِّبِ
غَضبانَ قَد هَدَّدَ بِالضَر
بِ وَإِن لَم يَضرِبِ
فَلَم أَجِد لِيَ مِنهُ غَيـ
ـرَ جَدَّتي مِن مَهرَبِ
فَجَعَلتني خَلفَها
أَنجو بِها وَأَختَبي
وَهيَ تَقولُ لِأَبي
بِلَهجَةِ المُؤَنِّبِ
وَيحٌ لَهُ وَيحٌ لِهَـ
ـذا الوَلدِ المُعَذَّبِ
أَلَم تَكُن تَصنَعُ ما
يَصنَعُ إِذا أَنتَ صَبي