سل الليل عن افلاكه هل جرت سدي

سل الليل عن أفلاكه هل جرت سدى
وهيهات ما يجرين إلا إلى مدى
تنظَّمن في هام الفضاء وصدره
وحلينه فرقا وزنّ المقلدا
ولحنٌ به للقارئين قصيدة
من الحكمة العلياء لم ترض منشدا
تسيل بها نورا خلال كتابه
وتجرى حواشيه لجينا وعسجدا
سماءَ الدجى حركت ساكن خاطري
فهيجي بنات الشعر فيه لتسعِدا
تبدّدت الظلماء والشهب قبلها
وشمل همومي ما يريد تبدّدا
فيا ندمائي الظلماء والشهب قبلها
أرى الجام مهتزا بها متوقدا
ولا تشفقوا بي من ضلال فإنما
إلى ضِلتي في شربها ينتهى الهدى
لقد نهلت كفى وعلت بكأسها
مرارا وصدرى لا يُبلّ له صدى
وما قصِّرت بنت الكروم وإنما
مددتم بها الأيدي ومدّ الأسى يدا
ولست امرأ ترقى الهموم لصدره
ولكنها نفس تحاول مقصدا
أضيق بها حينا وطورا تضيق بي
كما عالج الغمد الحسام المهندا
وأشقى بها هما وأعيا مطالبا
وأتعب فيها بالمحبين حسدا
ومن يك قد ذم الأعادي فإنني
لدائي من الأحباب لا أظلم العدى
وما كنت من يرجوهم لمهمة
ولكنما استقضيت حقا مؤكدا
وما مال ذو حق وإن جل حقه
إلى الحقد إلا ضيع الحق واعتدى
ولو شئت جاءتني المعالي مطيعة
ولكن وجدت الصبر أعذب موردا
أرى الصدق ملكا والرياء عبودة
وإن كان ملكا للكثير وسؤددا
وأعلم أن اليوم بالأمس لاحق
وأن لعباس وللأمة الغدا

لم يمت من له اثر

لَم يَمُت مَن لَهُ أَثَر
وَحَياةٌ مِنَ السِيَر
أُدعُهُ غائِباً وَإِن
بَعُدَت غايَةُ السَفَر
آيِبُ الفَضلِ كُلَّما
آبَتِ الشَمسُ وَالقَمَر
رُبَّ نورٍ مُتَمَّمٍ
قَد أَتانا مِنَ الحُفَر
إِنَّما المَيتُ مَن مَشى
مَيتَ الخَيرِ وَالخَبَر
مَن إِذا عاشَ لَم يُفِد
وَإِذا ماتَ لَم يَضِر
لَيسَ في الجاهِ وَالغِنى
مِنهُ ظِلٌّ وَلا ثَمَر
قُبِّحَ العِزُّ في القُصو
رِ إِذا ذَلَّتِ القَصَر
أَعوَزَ الحَقَّ رائِدٌ
وَإِلى مُصطَفى اِفتَقَر
وَتَمَنَّت حِياضُهُ
هَبَّةَ الصارِمِ الذَكَر
الَّذي يُنفِذُ المُدى
وَالَّذي يَركَبُ الخَطَر
أَيُّها القَومُ عَظِّموا
واضِعَ الأُسِّ وَالحَجَر
أُذكُروا الخُطبَةَ الَّتي
هِيَ مِن آيَةِ الكُبَر
لَم يَرَ الناسُ قَبلَها
مِنبَراً تَحتَ مُحتَضَر
لَستُ أَنسى لِواءَهُ
وَهوَ يَمشي إِلى الظَفَر
حَشَرَ الناسَ تَحتَهُ
زُمَراً إِثرَها زُمَر
وَتَرى الحَقَّ حَولَهُ
لا تَرى البيضَ وَالسُمر
وَكُلَّما راحَ أَو غَدا
نَفَخَ الروحَ في الصُوَر
يا أَخا النَفسِ في الصِبا
لَذَّةُ الروحِ في الصِغَر
وَخَليلاً ذَخَرتُهُ
لَم يُقَوَّمَ بِمُدَّخَر
حالَ بَيني وَبَينَهُ
في فُجاءاتِهِ القَدَر
كَيفَ أَجزي مَوَدَّةً
لَم يَشُب صَفوَها كَدَر
غَيرَ دَمعٍ أَقولُهُ
قَلَّ في الشَأنِ أَو كَثُر
وَفُؤادٍ مُعَلَّلٍ
بِالخَيالاتِ وَالذُكَر
لَم يَنَم عَنكَ ساعَةً
في الأَحاديثِ وَالسَمَر
قُم تَرَ القَومَ كُتلَةً
مِثلَ مَلمومَةِ الصَخَر
جَدَّدوا أُلفَةَ الهَوى
وَالإِخاءَ الَّذي شُطِر
لَيسَ لِلخُلفِ بَينَهُم
أَو لِأَسبابِهِ أَثَر
أَلَّفَتهُم رَوائِحٌ
غادِياتٌ مِنَ الغِيَر
وَصَحَوا مِن مُنَوِّمٍ
وَأَفاقوا مِنَ الحَذَر
أَقبَلوا نَحوَ حَقِّهِم
ما لَهُم غَيرَهُ وَطَر
جَعَلوهُ خَلِيَّةً
شَرَعوا دونَها الإِبَر
وَتَواصَوا بِخُطَّةٍ
وَتَداعَوا لِمُؤتَمَر
وَقُصارى أولي النُهى
يَتَلاقونَ في الفِكَر
آذَنونا بِمَوقِفٍ
مِن جَلالٍ وَمِن خَطَر
نَسمَعُ اللَيثَ عِندَهُ
دونَ آجامِهِ زَأَر
قُل لَهُم في نَدِيِّهِم
مِصرُ بِالبابِ تَنتَظِر

انت فوق النقيب دخلا وريعا

أنت فوق النقيب دخلا وريعا
بعد حين وأنت أكثر مالا
جدة تجعل الحديد على الما
ل وتحمى الأبواب والأقفالا
لكنها يا صديق
أشد منى ومنكا
صبرا فعما قليل
سيفرج الله عنكا

الله اعلم والقبور

الله أعلم والقبور
النفس تخلد أم تبور
سرّ مضى الموتى به
ومضت على الموتى الدهور
لم ينكشف عنه الحجا
ب ولم تزح عنه الستور
هيهات ما كان البلى
حرب القيام ولا الدثور
من كان يحيى أو يميت
فليس يعجزه النشور
والله لولا عالم
جعلته قِبلتها الصدور
يخفى الفؤاد له الهوى
ويخاف قاضيه الضمير
وإليه يفزع من أسى
يطغى ومن ثكل يثور
ومن الحياة وما تجرّ
على البنين وما تجور
لقضى الحزين بحزنه
ولمات بالكيف الفقير
يبكى الشباب على فتى
ملأ الشباب هو الأمير
يبكى خلال البر في الأكفا
ن سار بها السرير
يبكى المروءة في الثرى
ذهبت وغيبها الحفير
يبكى فتى ماء الحيا
ء على أسرته غزير
فإذا استثير فضيغم
دون الحقوق له زئير
يا نور هَل في الأرض تض
طجع الأهِلة والبدور
قسمات وجهك في الثرى
من ظلمة الأرماس نور
هجمت عليك منية
هوجاء فاتكة جسور
ما آذنتك ولا مشى
في عارضيك بها النذير
خفت عليك زيارة
والموت أثقل من يزور
موت كما أخذ الكرى
لا نزع فيه ولا حضور
منع التلفت في الحيا
ة وفاتك النظر الأخير
مما يعدّ لصيده
قدّر على المرمى قدير
المصميات من القوا
صد في كِنانته كثير
يا نور كأس الموت من
نفس إلى نفس تدور
يُسقى بها الشيخ الكبـ
ـير ويشرب الطفل الصغير
لا السن عالية صحت
منها ولا العمر النضير
كالريح تنقصف الغصو
ن بها وتنقلع الجذور
إِن التي تبكيك تعـ
ـرفها المصاحف والخدور
ما في ثياب حدادها
إلا مصلِّية صبور
طهر زيان به الحجا
ب ولا يشان به السفور
إن الإناث إذا صلحـ
ـن بأمة صلح الذكور
لا ينِسينَّك عهدَها
عِين من الفردوس حور
فأديمها كأديمـ
ـهن كلاهما النزه الطهور
يا نور هبك بلغت ما
بلغت من العمر النسور
تُطوى لك الأيام في
مَهل وينشرها السرور
هل كنت إلا للذي
بالأمس صرت له تصير
أحلام عيش لا يدو
م طويلهن ولا القصير

لا والزبيب ومزة من حمص

لا والزبيب ومزة من حمص
والورد والتسبيح من متبلبص
وريالة تجرى على شفة التقى
إن قيل قم في حلقة الذكرى أرقص
والضرب في طول الجيوب وعرضها
بتلطف وتحيل وتلصص
والطعن في الوطن العزيز وأهله
والمدح في قرع الوكيل الإهجص
ما الشاذّلي وإن تفندل فرعه
إلا محل كرامة كالقمص
نزل البنون إلى الحضيض يِجدّهم
من بعد ما وطئ السها بالأخمص

جبريل هلل في السماء وكبر

جِبريلُ هَلِّل في السَماءِ وَكَبِّرِ
وَاِكتُب ثَوابَ المُحسِنينَ وَسَطِّرِ
سَل لِلفَقيرِ عَلى تَكَرُّمِهِ الغِنى
وَاِطلُب مَزيداً في الرَخاءِ لِموسِرِ
وَاِدعُ الَّذي جَعَلَ الهِلالَ شِعارَهُ
يَفتَح عَلى أُمَمِ الهِلالِ وَيَنصُرِ
وَتَوَلَّ في الهَيجاءِ جُندَ مُحَمَّدٍ
وَاِقعُد بِهِم في ذَلِكَ المُستَمطَرِ
يا مِهرَجانَ البَرِّ أَنتَ تَحِيَّةٌ
لِلَّهِ مِن مَلَإٍ كَريمٍ خَيِّرِ
هُم زَيَّنوكَ بِكُلِّ أَزهَرِ في الدُجى
وَاللَهُ زانَكَ بِالقَبولِ الأَنوَرِ
حَسُنَت وُجوهُكَ في العُيونِ وَأَشرَقَت
مِن كُلِّ أَبلَجَ في الأَكارِمِ أَزهَرِ
كَثُرَت عَلَيكَ أَكُفُّهُم في صَوبِها
فَكَأَنَّها قِطَعُ الغَمامِ المُمطِرِ
لَو يَعلَمونَ السوقَ ما حَسَناتُها
بيعَ الحَصى في السوقِ بَيعَ الجَوهَرِ
جِبريلُ يَعرُضُ وَالمَلائِكُ باعَةٌ
أَينَ المُساوِمُ في الثَوابِ المُشتَري
وَمُجاهِدينَ هُناكَ عِندَ مُعَسكَرٍ
وَمِنَ المَهابَةِ بَينَ أَلفِ مُعَسكَرِ
موفينَ لِلأَوطانِ بَينَ حِياضِها
لا يَسمَحونَ بِها وَبَينَ الكَوثَرِ
عَرَبٌ عَلى دينِ الأُبُوَّةِ في الوَغى
لا يَطعَنونَ القِرنَ ما لَم يُنذَرِ
أَلِفوا مُصاحَبَةَ السُيوفِ وَعُوِّدوا
أَخذَ المَعاقِلِ بِالقَنا المُتَشَجِّرِ
يَمشونَ مِن تَحتِ القَذائِفِ نَحوَها
لا يَسأَلونَ عَنِ السَعيرِ المُمطِرِ
في أَعيُنِ الباري وَفَوقَ يَمينِهِ
جَرحى نُجِلُّهُمُ كَجَرحى خَيبَرِ
مِن كُلِّ مَيمونِ الضِمادِ كَأَنَّما
دَمُ أَهلِ بَدرٍ فيهِ أَو دَمُ حَيدَرِ
جَذلانُ هَيِّنَةٌ عَلَيهِ جِراحُهُ
وَجِراحُهُ في قَلبِ كُلِّ غَضَنفَرِ
ضُمِدَت بِأَهدابِ الجُفونِ وَطالَما
ضُمِدَت بِأَعرافِ الجِيادِ الضُمَّرِ
عُوّادُهُ يَتَمَسَّحونَ بِرُدنِهِ
كَالوَفدِ مَسَّحَ بِالحَطيمِ الأَطهَرِ
وَتَكادُ مِن نورِ الإِلَهِ حِيالَهُ
تَبيَضُّ أَثناءُ الهِلالِ الأَحمَرِ

تاج البلاد تحية وسلام

تاجَ البِلادِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُ
رَدَّتكَ مِصرُ وَصَحَّتِ الأَحلامُ
العِلمُ وَالمُلكُ الرَفيعُ كِلاهُما
لَكَ يا فُؤادُ جَلالَةٌ وَمَقامُ
فَكَأَنَّكَ المَأمونُ في سُلطانِهِ
في ظِلِّكَ الأَعلامُ وَالأَقلامُ
أَهدى إِلَيكَ الغَربُ مِن أَلقابِهِ
في العِلمِ ما تَسمو لَهُ الأَعلامُ
مِن كُلِّ مَملَكَةٍ وَكُلِّ جَماعَةٍ
يَسعى لَكَ التَقديرُ وَالإِعظامُ
ما هَذِهِ الغُرَفُ الزَواهِرُ كَالضُحى
الشامِخاتُ كَأَنَّها الأَعلامُ
مِن كُلِّ مَرفوعِ العَمودِ مُنَوِّرٍ
كَالصُبحِ مُنصَدِعٌ بِهِ الإِظلامُ
تَتَحَطَّمُ الأُمِّيَةُ الكُبرى عَلى
عَرَصاتِهِ وَتُمَزَّقُ الأَوهامُ
هَذا البِناءُ الفاطِمِيُّ مَنارَةٌ
وَقَواعِدٌ لِحَضارَةٍ وَدِعامُ
مَهدٌ تَهَيَّأَ لِلوَليدِ وَأَيكَةٌ
سَيَرِنُّ فيها بُلبُلٌ وَحَمامُ
شُرُفاتُهُ نورُ السَبيلِ وَرُكنُهُ
لِلعَبقَرِيَّةِ مَنزِلٌ وَمُقامُ
وَمَلاعِبٌ تُجري الحُظوظُ مَعَ الصِبا
في ظِلِّهِنَّ وَتوهَبُ الأَقسامُ
يَمشي بِها الفِتيانُ هَذا مالَهُ
نَفسٌ تُسَوِّدُهُ وَذاكَ عِصامُ
أَلقى أَواسيهِ وَطالَ بِرُكنِهِ
نَفسٌ مِنَ الصَيدِ المُلوكِ كِرامُ
مِن آلِ إِسماعيلَ لا العَمّاتُ قَد
قَصَّرنَ عَن كَرَمٍ وَلا الأَعمامُ
لَم يُعطَ هِمَّتَهُم وَلا إِحسانَهُم
بانٍ عَلى وادي المُلوكِ هُمامُ
وَبَنى فُؤادُ حائِطَيهِ يُعينُهُ
شَعبٌ عَنِ الغاياتِ لَيسَ يَنامُ
اُنظُر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَلَ دَنَت
ثَمَراتُهُ وَبَدَت لَهُ أَعلامُ
وَهَل اِنثَنى الوادي وَفي فَمِهِ الجَنى
وَأَتى العِراقُ مُشاطِراً وَالشامُ
في كُلِّ عاصِمَةٍ وَكُلِّ مَدينَةٍ
شُبّانُ مِصرَ عَلى المَناهِلِ حاموا
كَم نَستَعيرُ الآخَرينَ وَنَجتَدي
هَيهاتَ ما لِلعارِياتِ دَوامُ
اليَومَ يَرعى في خَمائِلِ أَرضِهِم
نَشءٌ إِلى داعي الرَحيلِ قِيامُ
حُبٌّ غَرَستَ بِراحَتَيكَ وَلَم يَزَل
يَسقيهِ مِن كِلتا يَدَيكَ غَمامُ
حَتّى أَنافَ عَلى قَوائِمِ سوقِهِ
ثَمَراً تَنوءُ وَراءَهُ الأَكمامُ
فَقَريبُهُ لِلحاضِرينَ وَليمَةٌ
وَبَعيدُهُ لِلغابِرينَ طَعامُ
عِظَةٌ لِفاروقٍ وَصالِحِ جيلِهِ
فيما يُنيلُ الصَبرُ وَالإِقدامُ
وَنَموذَجٌ تَحذو عَلَيهِ وَلَم يَزَل
بِسَراتِهِم يَتَشَبَّهُ الأَقوامُ
شَيَّدتَ صَرحاً لِلذَخائِرِ عالِياً
يَأوي الجَمالُ إِلَيهِ وَالإِلهامُ
رَفٌّ عُيونُ الكُتبِ فيهِ طَوائِفٌ
وَجَلائِلُ الأَسفارِ فيهِ رُكامُ
إِسكَندَرِيَّةُ عادَ كَنزُكِ سالِماً
حَتّى كَأَن لَم يَلتَهِمهُ ضِرامُ
لَمَّتهُ مِن لَهَبِ الحَريقِ أَنامِلٌ
بَردٌ عَلى ما لامَسَت وَسَلامُ
وَآسَت جِراحَتَكَ القَديمَةُ راحَةٌ
جُرحُ الزَمانِ بِعُرفِها يَلتامُ
تَهَبُ الطَريفَ مِنَ الفَخارِ وَرُبَّما
بَعَثَت تَليدَ المَجدِ وَهوَ رِمامُ
أَرَأَيتَ رُكنَ العِلمِ كَيفَ يُقامُ
أَرَأَيتَ الاِستِقلالَ كَيفَ يُرامُ
العِلمُ في سُبُلِ الحَضارَةِ وَالعُلا
حادٍ لِكُلِّ جَماعَةٍ وَزِمامُ
باني المَمالِكِ حينَ تَنشُدُ بانِياً
وَمَثابَةُ الأَوطانِ حينَ تُضامُ
قامَت رُبوعُ العِلمِ في الوادي فَهَل
لِلعَبقَرِيَّةِ وَالنُبوغِ قِيامُ
فَهُما الحَياةُ وَكُلُّ دورِ ثَقافَةٍ
أَو دورِ تَعليمٍ هِيَ الأَجسامُ
ما العِلمُ ما لَم يَصنَعاهُ حَقيقَةً
لِلطالِبينَ وَلا البَيانُ كَلامُ
يا مِهرَجانَ العِلمِ حَولَكَ فَرحَةٌ
وَعَلَيكَ مِن آمالِ مِصرَ زِحامُ
ما أَشبَهَتكَ مَواسِمُ الوادي وَلا
أَعيادُهُ في الدَهرِ وَهيَ عِظامُ
إِلّا نَهاراً في بَشاشَةِ صُبحِهِ
قَعَدَ البُناةُ وَقامَتِ الأَهرامُ
وَأَطالَ خوفو في مَواكِبِ عِزِّهِ
فَاِهتَزَّتِ الرَبَواتُ وَالآكامُ
يومي بِتاجٍ في الحَضارَةِ مُعرِقٍ
تَعنو الجِباهُ لِعِزِّهِ وَالهامُ
تاجٌ تَنَقَّلَ في العُصورِ مُعَظَّماً
وَتَأَلَّفَت دُوَلٌ عَلَيهِ جِسامُ
لَمّا اِضطَلَعتَ بِهِ مَشى فيهِ الهُدى
وَمَراشِدُ الدُستورِ وَالإِسلامُ
سَبَقَت مَواكِبُكَ الرَبيعَ وَحُسنَهُ
فَالنيلُ زَهوٌ وَالضِفافُ وِسامُ
الجيزَةُ الفَيحاءُ هَزَّت مَنكِباً
سُبِغَ النَوالُ عَلَيهِ وَالإِنعامُ
لَبِسَت زَخارِفَها وَمَسَّت طيبَها
وَتَرَدَّدَت في أَيكِها الأَنغامُ
قَد زِدتَها هَرَماً يُحَجُّ فِناؤُهُ
وَيُشَدُّ لِلدُنيا إِلَيهِ حِزامُ
تَقِفُ القُرونُ غَداً عَلى دَرَجاتِهِ
تُملي الثَناءَ وَتَكتُبُ الأَيّامُ
أَعوامُ جُهدٍ في الشَبابِ وَراءَها
مِن جُهدِ خَيرِ كُهولَةٍ أَعوامُ
بَلَغَ البِناءُ عَلى يَدَيكَ تَمامُهُ
وَلِكُلِّ ما تَبني يَداكَ تَمامُ

في مهرجان الحق او يوم الدم

في مِهرَجانِ الحَقِّ أَو يَومَ الدَمِ
مُهَجٌ مِنَ الشُهَداءِ لَم تَتَكَلَّمِ
يَبدو عَلى هاتورَ نورُ دِمائِها
كَدَمِ الحُسَينِ عَلى هِلالِ مُحَرَّمِ
يَومُ الجِهادِ كَصَدرِ نَهارِهِ
مُتَمايِلُ الأَعطافِ مُبتَسِمُ الفَمِ
طَلَعَت تَحُجُّ البَيتَ فيهِ كَأَنَّها
زُهرُ المَلائِكِ في سَماءِ المَوسِمِ
لِم لا تُطِلُّ مِنَ السَماءِ وَإِنَّما
بَينَ السَحابِ قُبورُها وَالأَنجُمِ
وَلَقَد شَجاها الغائِبونَ وَراعَها
ما حَلَّ بِالبَيتِ المُضيءِ المُظلِمِ
وَإِذا نَظَرتَ إِلى الحَياةِ وَجَدتَها
عُرساً أُقيمَ عَلى جَوانِبِ مَأتَمِ
لا بُدَّ لِلحُرِيَّةِ الحَمراءِ مِن
سَلوى تُرَقِدُ جُرحَها كَالبَلسَمِ
وَتَبَسُّمٍ يَعلو أَسِرَّتِها كَما
يَعلو فَمَ الثَكلى وَثَغرَ الأَيِّمِ
يَومَ البُطولَةِ لَو شَهَدتُ نَهارَهُ
لَنَظَمتُ لِلأَجيالِ ما لَم يُنظَمِ
غَنَت حَقيقَتُهُ وَفاتَ جَمالُها
باعَ الخَيالِ العَبقَرِيِّ المُلهَمِ
لَولا عَوادي النَفيِ أَو عَقَباتُهُ
وَالنَفيُ حالٌ مِن عَذابِ جَهَنَّمِ
لَجَمَعتُ أَلوانَ الحَوادِثِ صورَةً
مَثَّلتُ فيها صورَةَ المُستَسلِمِ
وَحَكَيتُ فيها النيلَ كاظِمَ غَيظِهِ
وَحَكَيتُهُ مُتَغَيِّظاً لَم يَكظِمِ
دَعَتِ البِلادَ إِلى الغِمارِ فَغامَرَت
وَطَنِيَّةٌ بِمُثَقَّفٍ وَمُعَلِّمِ
ثارَت عَلى الحامي العَتيدِ وَأَقسَمَت
بِسِواهُ جَلَّ جَلالُهُ لا تَحتَمي
نَثرَ الكِنانَةَ رَبُّها وَتَخَيَّرَت
يَدُهُ لِنُصرَتِها ثَلاثَةَ أَسهُمِ
مِن كُلِّ أَعزَلَ حَقُّهُ بِيَمينِهِ
كَالسَيفِ في يُمنى الكَمِيِّ المُعلَمِ
لَم يُحجِموا في ساعَةٍ قَد أَظفَرَت
مَلِكَ البِحارِ بِكُلِّ قَيصَرَ مُحجِمِ
وَقَفوا مَطِيَّهُمو بِسُلَّمِ قَصرِهِ
وَالبَأسُ وَالسُلطانُ دونَ السُلَّمِ
وَتَقَدَّموا حَتّى إِذا ما بَلَّغوا
أَوحوا إِلى مِصرَ الفَتاةِ تَقَدَّمي
سالَت مِنَ الغابِ الشُبولُ غَلابِها
لَبَنُ اللُباةِ وَهاجَ عِرقُ الضَيغَمِ
يَومَ النِضالِ كَسَتكَ لَونَ جَمالِها
حُرِيَّةٌ صَبَغَت أَديمَكَ بِالدَمِ
أَصبَحتَ مِن غُرَرِ الزَمانِ وَأَصبَحَت
ضَحِكَت أَسِرَّةُ وَجهِكَ المُتَجَهِّمِ
وَلَقَد يَتَمتَ فَكُنتَ أَعظَمَ رَوعَةً
يا لَيتَ مِن سَعدِ الحِمى لَم تَيتَمِ
لِيَنَم أَبو الأَشبالِ مِلءَ جُفونِهِ
لَيسَ الشُبولُ عَنِ العَرينِ بِنُوَّمِ

لولا الليالي ما حملنا القذي

لولا الليالي ما حملنا القذى
ليتك عنا يا ليالي نيام
هبِك حميِت النفس أن تشتكي
لن تمنعيها أن تمج اللئام
نرحو بحلمي أن سنعلو وأن
تبقى معاليا ليوم القيام
وأن نصون الحق عن معشر
قد كتموا الحق وظنوا اكتتام
لعل أن ينصر من نصره ال
نصر ومن يرجى به الانتقام