عظيم الناس من يبكي العظاما

عَظيمُ الناسِ مَن يَبكي العِظاما
وَيَندُبُهُم وَلَو كانوا عِظاما
وَأَكرَمُ مِن غَمامٍ عِندَ مَحلٍ
فَتىً يُحيِ بِمِدحَتِهِ الكِراما
وَما عُذرُ المُقَصِّرِ عَن جَزاءٍ
وَما يَجزيهُمو إِلى كَلاما
فَهَل مِن مُبلِغٍ غَليومَ عَنّي
مَقالاً مُرضِياً ذاكَ المَقاما
رَعاكَ اللَهُ مِن مَلِكٍ هُمامٍ
تَعَهَّدَ في الثَرى مَلِكاً هُماما
أَرى النِسيانَ أَظمَأَهُ فَلَمّا
وَقَفتَ بِقَبرِهِ كُنتَ الغَماما
تُقَرِّبُ عَهدَهُ لِلناسِ حَتّى
تَرَكتَ الجَليلَ في التاريخِ عاما
أَتَدري أَيَّ سُلطانٍ تُحَيّي
وَأَيَّ مُمَلَّكٍ تُهدي السَلاما
دَعَوتَ أَجَلَّ أَهلِ الأَرضِ حَرباً
وَأَشرَفَهُم إِذا سَكَنوا سَلاما
وَقَفتَ بِهِ تُذَكِّرُهُ مُلوكاً
تَعَوَّدَ أَن يُلاقوهُ قِياما
وَكَم جَمَعَتهُمو حَربٌ فَكانوا
حَدائِدَها وَكانَ هُوَ الحُساما
كِلامٌ لِلبَرِيَّةِ دامِياتٌ
وَأَنتَ اليَومَ مَن ضَمَدَ الكلاما
فَلَمّا قُلتَ ما قَد قُلتَ عَنهُ
وَأَسمَعتَ المَمالِكَ وَالأَناما
تَساءَلَتِ البَرِيَّةُ وَهيَ كَلمى
أَحُبّاً كانَ ذاكَ أَمِ اِنتِقاما
وَأَنتَ أَجَلُّ أَن تُزري بِمَيتٍ
وَأَنتَ أَبَرُّ أَن تُؤذي عِظاما
فَلَو كانَ الدَوامُ نَصيبَ مَلكٍ
لَنالَ بِحَدِّ صارِمِهِ الدَواما

الملك بين يديك في اقباله

المُلكُ بَينَ يَدَيكَ في إِقبالِهِ
عَوَّذتُ مُلكَكَ بِالنَبِيِّ وَآلِهِ
حُرٌّ وَأَنتَ الحُرُّ في تاريخِهِ
سَمحٌ وَأَنتَ السَمحُ في أَقيالِهِ
فيضا عَلى الأَوطانِ مِن حُرِيَّةٍ
فَكِلاكُما المُفتَكُّ مِن أَغلالِهِ
سَعِدَت بِعَهدِكُما المُبارَكِ أُمَّةٌ
رَقَّت لِحالِكِ حِقبَةً وَلِحالِهِ
يَفديكَ نَصرانِيُّهُ بِصَليبِهِ
وَالمُنتَمي لِمُحَمَّدٍ بِهِلالِهِ
وَفَتى الدُروزِ عَلى الحُزونِ بِشَيخِهِ
وَالمَوسَوِيُّ عَلى السُهولِ بِمالِهِ
صَدَقوا الخَليفَةَ طاعَةً وَمَحَبَّةً
وَتَمَسَّكوا بِالطُهرِ مِن أَذيالِهِ
يَجِدونَ دَولَتَكَ الَّتي سَعِدوا بِها
مِن رَحمَةِ المَولى وَمِن أَفضالِهِ
جَدَّدتَ عَهدَ الراشِدينَ بِسيرَةٍ
نَسَجَ الرَشادُ لَها عَلى مِنوالِهِ
بُنِيَت عَلى الشورى كَصالِحِ حُكمِهِم
وَعَلى حَياةِ الرَأيِ وَاِستِقلالِهِ
حَقٌّ أَعَزَّ بِكَ المُهَيمِنُ نَصرَهُ
وَالحَقُّ مَنصورٌ عَلى خُذّالِهِ
شَرُّ الحُكومَةِ أَن يُساسَ بِواحِدٍ
في المُلكِ أَقوامٌ عِدادُ رِمالِهِ
مُلكٌ تُشاطِرُهُ مَيامِنَ حالِهِ
وَتَرى بِإِذنِ اللَهِ حُسنَ مَآلِهِ
أَخَذَت حُكومَتُكَ الأَمانَ لِظَبيَهِ
في مُقفِراتِ البيدِ مِن رِئبالِهِ
مَكَّنتَ لِلدُستورِ فيهِ وَحُزتَهُ
تاجاً لِوَجهِكَ فَوقَ تاجِ جَلالِهِ
فَكَأَنَّكَ الفاروقُ في كُرسِيِّهِ
نَعِمَت شُعوبُ الأَرضِ تَحتَ ظِلالِهِ
أَو أَنتَ مِثلُ أَبي تُرابٍ يُتَّقى
وَيَهابُهُ الأَملاكُ في أَسمالِهِ
عَهدُ النَبِيِّ هُوَ السَماحَةُ وَالرِضى
بِمُحَمَّدٍ أَولى وَسَمحِ خِلالِهِ
بِالحَقِّ يَحمِلُهُ الإِمامُ وَبِالهُدى
في حاضِرِ الدُستورِ وَاِستِقبالِهِ
يابنَ الخَواقينِ الثَلاثينَ الأُلى
قَد جَمَّلوا الإِسلامَ فَوقَ جَمالِهِ
المُبلِغينَ الدينَ ذُروَةَ سَعدِهِ
الرافِعينَ المُلكَ أَوجَ كَمالِهِ
الموطِئينَ مِنَ المَمالِكِ خَيلَهُم
ما لَم يَفُز إِسكَندَرٌ بِوِصالِهِ
في عَدلِ فاتِحِهِم وَقانونِيِّهِم
ما يَحتَذي الخُلَفاءُ حَذوَ مِثالِهِ
أَمّا الخِلافَةُ فَهيَ حائِطُ بَيتِكُم
حَتّى يُبينَ الحَشرُ عَن أَهوالِهِ
أُخِذَت بِحَدِّ المَشرَفِيِّ وَحازَها
لَكُمُ القَنا بِقِصارِهِ وَطِوالِهِ
لا تَسمَعوا لِلمُرجِفينَ وَجَهلِهِم
فَمُصيبَةُ الإِسلامِ مِن جُهّالِهِ
طَمَعُ القَريبِ أَوِ البَعيدِ بِنَيلِها
طَمَعُ الفَتى مِن دَهرِهِ بِمَحالِهِ
ما الذِئبُ مُجتَرِئاً عَلى لَيثِ الشَرى
في الغالِبِ مُعتَدِياً عَلى أَشبالِهِ
بِأَضَلَّ عَقلاً وَهيَ في أَيمانِكُم
مِمَّن يُحاوِلُ أَخذَها بِشِمالِهِ
رَضِيَ المُهَيمِنُ وَالمَسيحُ وَأَحمَدٌ
عَن جَيشِكَ الفادي وَعَن أَبطالِهِ
الهازِئينَ مِنَ الثَرى بِسُهولِهِ
الدائِسينَ عَلى رُؤوسِ جِبالِهِ
القاتِلينَ عَدُوَّهَم في حِصنِهِ
بِالرَأيِ وَالتَدبيرِ قَبلَ قِتالِهِ
الآخِذينَ الحُصنَ عَزَّ سَبيلُهُ
مِثلَ السُها أَو في اِمتِناعِ مَنالِهِ
المُعرِضينَ وَلَو بِساحَةِ يَلدِزٍ
في الحَربِ عَن عِرضِ العَدُوِّ وَمالِهِ
القارِئينَ عَلى عَلِيٍّ عِلمُها
وَعَلى الغُزاةِ المُتَّقينَ رِجالِهِ
المُلكُ زُلزِلَ في فُروقٍ ساعَةً
كانوا لَهُ الأَوتادَ في زِلزالِهِ
لَولا اِنتِظامُ قُلوبِهِم كَكُفوفِهِم
لَنَثَرتُ دَمعي اليَومَ في أَطلالِهِ
وَالمَرءُ لَيسَ بِصادِقٍ في قَولِهِ
حَتّى يُؤَيِّدَ قَولَهُ بِفِعالِهِ
وَالشَعبُ إِن رامَ الحَياةَ كَبيرَةً
خاضَ الغِمارَ دَماً إِلى آمالِهِ
شُكرُ المَمالِكِ لِلسَخِيِّ بِروحِهِ
لا لِلسَخِيِّ بِقيلِهِ أَو قالِهِ
إيهٍ فُروقُ الحُسنِ نَجوى هائِمٍ
يَسمو إِلَيكَ بِجَدِّهِ وَبِخالِهِ
أَخرَجتِ لِلعُربِ الفِصاحِ بَيانَهُ
قَبَساً يُضيءُ الشَرقَ مِثلَ كَمالِهِ
لَم تُكثِرِ الحَمراءُ مِن نُظَرائِهِ
نَسلاً وَلا بَغدادُ مِن أَمثالِهِ
جَعَلَ الإِلَهُ خَيالَهُ قَيسَ الهَوى
وَجُعِلتِ لَيلى فِتنَةً لِخَيالِهِ
في كُلِّ عامٍ أَنتِ نُزهَةُ روحِهِ
وَنَعيمُ مُهجَتِهِ وَراحَةُ بالِهِ
يَغشاكِ قَد حَنَّت إِلَيكِ مَطِيُّهُ
وَيَؤوبُ وَالأَشواقُ مِلءُ رِحالِهِ
أَفراحُهُ لَمّا رَآكِ طَليقَةً
أَفراحُ يوسُفَ يَومَ حَلِّ عِقالِهِ
وَسُرورُهُ بِكِ مِن قُيودِكِ حُرَّةً
كَسُرورِ قَيسٍ بِاِنفِلاتِ غَزالِهِ
اللَهُ صاغَكِ جَنَّتَينِ لِخَلقِهِ
مَحفوفَتَينِ بِأَنعُمٍ لِعِيالِهِ
لَو أَنَّ لِلَّهِ اِتِّخاذَ خَميلَةٍ
ما اِختارَ غَيرَكَ رَوضَةً لِجَلالِهِ
فَكَأَنَّما الصِفَتانِ في حُسنَيهِما
ديباجَتا خَدٍّ يَتيهُ بِخالِهِ
وَكَأَنَّما البُوسفورُ حَوضُ مُحَمَّدٍ
وَسَطَ الجِنانِ وَهُنَّ في إِجلالِهِ
وَكَأَنَّ شاهِقَةَ القُصورِ حِيالَهُ
حُجُراتُ طَهَ في الجِنانِ وَآلِهِ
وَكَأَنَّ عيدَكِ عيدُها لَمّا مَشى
فيها البَشيرُ بِبِشرِهِ وَجَمالِهِ
تيهي بِعيدِكِ في المَمالِكِ وَاِسلَمي
في السِلمِ لِلآلافِ مِن أَمثالِهِ
وَاِستَقبِلي عَهدَ الرَشادِ مُجَمَّلاً
بِمَحاسِنِ الدُستورِ في اِستِهلالِهِ
دارُ السَعادَةِ أَنتِ ذَلِكَ بابُها
شُلَّت يَدٌ مُدَّت إِلى إِقفالِهِ

قد صفعناك صفعة

قد صفعناك صفعة
ليس يمحى لها أثر
هذه الكف مبتدا
ولدى غيرنا الخبر

يقولون لم تطري عليا واخته

يقولون لم تطرى عليا وأخته
وتنسى حسينا والحسين كريم
فقلت فؤادى للثلاثة منزل
هما طُنُباه والحسين صميم
ثلاثة أسباب لأُنسى ولذتي
يبارك فيها مانِحِى ويديم
إذا ما بدا لي أن أفاضل بينهم
أبى لي قلب عادل ورحيم
أحبِ صغار العالمين لأجلهم
ويعطف قلبي ذو أب ويتيم
أمينتيَ الدنيا إذا هي أقبلت
على العيش منها نضرة ونعيم
ذكاء تمناه الفتى حلية له
ووجه يسر الناظرين وسيم
فأما علىٌّ فالمسيح حداثة
وقور إذا طاش الصغار حليم
وقبل حسين ما تكلم مرضع
ولا نال علياء البيان فطيم
إذا راح يهذى بالحديث فشاعر
فإن جدّ فيما قاله فحكيم
عصيفير روض رَبِّ صنه وأبِقه
فأنت بقلب قد خَلقت عليم

لمن غرة تنجلي من بعيد

لِمَن غُرَّةٌ تَنجَلي مِن بَعيد
بِمَرأىً كَما الحُلمُ ضاحَ سَعيد
تَهُزُّ الوُجودَ تَباشيرُها
كَما هَزَّ مِن والِدَيهِ الوَليد
وَيَغشى الدُنا مِن حُلاها سَنىً
أَضاءَ لَنا كُلَّ حالٍ نَضيد
مِنَ المَوجِ مُلتَمِعٌ مِثلَما
تَحَلَّت نُحورُ الدُمى بِالعُقود
أَتَتنا مِنَ الماءِ مُهتَزَّةً
مُنَوِّرَةً تَعتَلي لِلوُجود
وَتَصعَدُ مِن غَيرِ ما سُلَّمٍ
فَيا لِلمُصَوِّرِ هَذا الصُعود
وَهَذا المُنيرُ القَريبُ القَريب
وَهَذا المُنيرُ البَعيدُ البَعيد
وَهَذا المُنيرُ الَّذي لَن يُرى
وَهَذا المُنيرُ وَكُلٌّ شَهيد
وَهَذا الجُسامُ الخَفيفُ الخُطا
وَهَذا الجُسامُ الَّذي ما يَميد
وَيا لِلمُصَوِّرِ آثارَها
بِكُلِّ بِحارٍ وَفي كُلِّ بيد
وَتَقليلِها كُلَّ جَمِّ السَنا
وَتَصغيرِها كُلَّ عالٍ مَشيد
مِنَ النارِ لَكِنَّ أَطرافَها
تَدورُ بِياقوتَةٍ لَن تَبيد
مِنَ النارِ لَكِنَّ أَنوارَها
إِلَهِيَّةٌ زُيِّنَت لِلعَبيد
هِيَ الشَمسُ كانَت كَما شاءَها
مَماتُ القَديمِ حَياةُ الجَديد
تَرُدُّ المِياهَ إِلى حَدِّها
وَتُبلي جِبالَ الصَفا وَالحَديد
وَتَطلُعُ بِالعَيشِ أَو بِالرَدى
عَلى الزَرعِ قائِمِهِ وَالحَصيد
وَتَسعى لِذا الناسِ مَهما سَعَت
بِخَيرِ الوُعودِ وَشَرِّ الوَعيد
وَقَد تَتَجَلّى إِذا أَقبَلَت
بِنُعمى الشَقِيِّ وَبُؤسى السَعيد
وَقَد تَتَوَلّى إِذا أَدبَرَت
وَلَيسَت بِمَأمونَةٍ أَن تَعود
فَما لِلغُروبِ يَهيجُ الأَسى
وَكانَ الشُروقُ لَنا أَيَّ عيد
كَذا المَرءُ ساعَةَ ميلادِهِ
وَساعَةَ يَدعو الحِمامُ العَنيد
وَلَيسَ بِجارٍ وَلا واقِعٍ
سِوى الحَقِّ مِمّا قَضاهُ المُريد

ايها العمال افنوا العمر

أَيُّها العُمّالُ أَفنوا ال
عُمرَ كَدّاً وَاِكتِسابا
وَاِعمُروا الأَرضَ فَلَولا
سَعيُكُم أَمسَت يَبابا
إِنَّ لي نُصحاً إِلَيكُم
إِن أَذِنتُم وَعِتابا
في زَمانٍ غَبِيَ النا
صِحُ فيهِ أَو تَغابى
أَينَ أَنتُم مِن جُدودٍ
خَلَّدوا هَذا التُرابا
قَلَّدوهُ الأَثَرَ المُع
جِزَ وَالفَنَّ العُجابا
وَكَسَوهُ أَبَدَ الدَه
رِ مِنَ الفَخرِ ثِيابا
أَتقَنوا الصَنعَةَ حَتّى
أَخَذوا الخُلدَ اِغتِصابا
إِنَّ لِلمُتقِنِ عِندَ
اللَهِ وَالناسِ ثَوابا
أَتقِنوا يُحبِبكُمُ اللَ
هُ وَيَرفَعكُم جَنابا
أَرَضيتُم أَن تُرى مِص
رُ مِنَ الفَنِّ خَرابا
بَعدَ ما كانَت سَماءً
لِلصِناعاتِ وَغابا
أَيُّها الجَمعُ لَقَد صِر
تَ مِنَ المَجلِسِ قابا
فَكُنِ الحُرَّ اِختِياراً
وَكُنِ الحُرَّ اِنتِخابا
إِنَّ لِلقَومِ لَعَيناً
لَيسَ تَألوكَ اِرتِقابا
فَتَوَقَّع أَن يَقولوا
مَن عَنِ العُمّالِ نابا
لَيسَ بِالأَمرِ جَديراً
كُلُّ مَن أَلقى خِطابا
أَو سَخا بِالمالِ أَو قَد
دَمَ جاهاً وَاِنتِسابا
أَو رَأى أُمِّيَّةً فَاِخ
تَلَب الجَهلَ اِختِلابا
فَتَخَيَّر كُلَّ مَن شَب
بَ عَلى الصِدقِ وَشابا
وَاِذكُرِ الأَنصارَ بِالأَم
سِ وَلا تَنسَ الصِحابا
أَيُّها الغادونَ كَالنَح
لِ اِرتِياداً وَطِلابا
في بُكورِ الطَيرِ لِلرِز
قِ مَجيئاً وَذَهابا
اِطلُبوا الحَقَّ بِرِفقٍ
وَاِجعَلوا الواجِبَ دابا
وَاِستَقيموا يَفتَحِ اللَ
هُ لَكُم باباً فَبابا
اِهجُروا الخَمرَ تُطيعوا ال
لَهَ أَو تُرضوا الكِتابا
إِنَّها رِجسٌ فَطوبى
لِاِمرِئٍ كَفَّ وَتابا
تُرعِشُ الأَيدي وَمَن يُر
عِش مِنَ الصُنّاعِ خابا
إِنَّما العاقِلُ مَن يَج
عَلُ لِلدَهرِ حِسابا
فَاِذكُروا يَومَ مَشيبٍ
فيهِ تَبكونَ الشَبابا
إِنَّ لِلسِنِّ لَهَمّاً
حينَ تَعلو وَعَذابا
فَاِجعَلوا مِن مالِكُم
لِلشَيبِ وَالضَعفِ نِصابا
وَاِذكُروا في الصَحَّةِ الدا
ءَ إِذا ما السُقمُ نابا
وَاِجمَعوا المالَ لِيَومٍ
فيهِ تَلقَونَ اِغتِصابا
قَد دَعاكُم ذَنبَ الهَي
ئَةِ داعٍ فَأَصابا
هِيَ طاووسٌ وَهَل أَح
سَنُهُ إِلّا الذُنابى

هذا ما در

هــــذا مــــا دِرٌ
الجوع يا أخي ولا الأكل معه
لقد دعاني للغذاء مرة
فقسم البيضة بين أربعة

اجل وان طال الزمان موافي

أَجَلٌ وَإِن طالَ الزَمانُ مُوافي
أَخلى يَدَيكَ مِنَ الخَليلِ الوافي
داعٍ إِلى حَقٍّ أَهابَ بِخاشِعٍ
لَبِسَ النَذيرَ عَلى هُدىً وَعَفافِ
ذَهَبَ الشَبابُ فَلَم يَكُن رُزئي بِهِ
دونَ المُصابِ بِصَفوَةِ الأُلّافِ
جَلَلٌ مِنَ الأَرزاءِ في أَمثالِهِ
هِمَمُ العَزاءِ قَليلَةُ الإِسعافِ
خَفَّت لَهُ العَبَراتُ وَهيَ أَبِيَّةٌ
في حادِثاتِ الدَهرِ غَيرُ خِفافِ
وَلِكُلِّ ما أَتلَفتَ مِن مُستَكرَمٍ
إِلّا مَوَدّاتِ الرِجالِ تَلافِ
ما أَنتِ يا دُنيا أَرُؤيا نائِمٍ
أَم لَيلُ عُرسٍ أَم بِساطُ سُلافِ
نَعماؤُكِ الرَيحانُ إِلّا أَنَّهُ
مَسَّت حَواشيهِ نَقيعَ زُعافِ
ما زِلتُ أَصحَبُ فيكِ خُلقاً ثابِتاً
حَتّى ظَفِرتُ بِخُلقِكِ المُتَنافي
ذَهَبَ الذَبيحُ السَمحُ مِثلَ سَمِيِّهِ
طُهرَ المُكَفَّنِ طَيِّبَ الأَلفافِ
كَم باتَ يَذبَحُ صَدرَهُ لِشَكاتِهِ
أَتُراهُ يَحسَبُها مِنَ الأَضيافِ
نَزَلَت عَلى سَحرِ السَماحِ وَنَحرِهِ
وَتَقَلَّبَت في أَكرَمِ الأَكنافِ
لَجَّت عَلى الصَدرِ الرَحيبِ وَبَرَّحَت
بِالكاظِمِ الغَيظَ الصَفوحِ العافي
ما كانَ أَقسى قَلبَها مِن عِلَّةٍ
عَلِقَت بِأَرحَمِ حَبَّةٍ وَشَغافِ
قَلبٌ لَوِ اِنتَظَمَ القُلوبَ حَنانُهُ
لَم يَبقَ قاسٍ في الجَوانِحِ جافي
حَتّى رَماهُ بِالمَنِيَّةِ فَاِنجَلَت
مَن يَبتَلي بِقَضائِهِ وَيُعافي
أَخَنتَ عَلى الفَلَكِ المُدارِ فَلَم يَدُرِ
وَعَلى العُبابِ فَقَرَّ في الرَجّافِ
وَمَضَت بِنارِ العَبقَرِيَّةِ لَم تَدَع
غَيرَ الرَمادِ وَدارِساتِ أَثافي
حَمَلوا عَلى الأَكتافِ نورَ جَلالَةٍ
يَذَرُ العُيونَ حَواسِدَ الأَكتافِ
وَتَقَلَّدوا النَعشَ الكَريمَ يَتيمَةً
وَلَكَم نُعوشٍ في الرِقابِ زِيافِ
مُتَمايِلَ الأَعوادِ مِمّا مَسَّ مِن
كَرَمٍ وَمِمّا ضَمَّ مِن أَعطافِ
وَإِذا جَلالُ المَوتِ وافٍ سابِغٌ
وَإِذا جَلالُ العَبقَرِيَّةِ ضافي
وَيحَ الشَبابِ وَقَد تَخَطَّرَ بَينَهُم
هَل مُتِّعوا بِتَمَسُّحٍ وَطَوافِ
لَو عاشَ قُدوَتُهُمُ وَرَبُّ لِوائِهِم
نَكَسَ اللِواءَ لِثابِتٍ وَقّافِ
فَلَكَم سَقاهُ الوُدَّ حينَ وِدادُهُ
حَربٌ لِأَهلِ الحُكمِ وَالإِشرافِ
لا يَومَ لِلأَقوامِ حَتّى يَنهَضوا
بِقَوادِمٍ مِن أَمسِهِم وَخَوافي
لا يُعجِبَنَّكَ ما تَرى مِن قُبَّةٍ
ضَرَبوا عَلى مَوتاهُمُ وَطِرافِ
هَجَموا عَلى الحَقِّ المُبينِ بِباطِلٍ
وَعَلى سَبيلِ القَصدِ بِالإِسرافِ
يَبنونَ دارَ اللَهِ كَيفَ بَدا لَهُم
غُرُفاتِ مُثرٍ أَو سَقيفَةَ عافي
وَيُزَوِّرونَ قُبورَهُم كَقُصورِهُم
وَالأَرضُ تَضحَكُ وَالرُفاتُ السافي
فُجِعَت رُبى الوادي بِواحِدِ أَيكِها
وَتَجَرَّعَت ثُكلَ الغَديرِ الصافي
فَقَدَت بَناناً كَالرَبيعِ مُجيدَةً
وَشيَ الرِياضِ وَصَنعَةَ الأَفوافِ
إِن فاتَهُ نَسَبُ الرَضِيِّ فَرُبَّما
جَرَيا لِغايَةِ سُؤدُدٍ وَطِرافِ
أَو كانَ دونَ أَبي الرَضِيِّ أُبُوَّةً
فَلَقَد أَعادَ بَيانَ عَبدِ مَنافِ
شَرَفُ العِصامِيّينَ صُنعُ نُفوسِهِم
مَن ذا يَقيسُ بِهِم بَني الأَشرافِ
قُل لِلمُشيرِ إِلى أَبيهِ وَجَدِّهِ
أَعَلِمتَ لِلقَمَرَينِ مِن أَسلافِ
لَو أَنَّ عُمراناً نِجارُكَ لَم تَسُد
حَتّى يُشارَ إِلَيكَ في الأَعرافِ
قاضي القُضاةِ جَرَت عَلَيهِ قَضِيَّةٌ
لِلمَوتِ لَيسَ لَها مِنِ اِستِئنافِ
وَمُصَرِّفُ الأَحكامِ مَوكولٌ إِلى
حُكمِ المَنِيَّةِ ما لَهُ مِن كافي
وَمُنادِمُ الأَملاكِ تَحتَ قِبابِهِم
أَمسى تُنادِمُهُ ذِئابُ فَيافي
في مَنزِلٍ دارَت عَلى الصيدِ العُلا
فيهِ الرَحى وَمَشَت عَلى الأَردافِ
وَأُزيلَ مِن حُسنِ الوُجوهِ وَعِزِّها
ماكانَ يُعبَدُ مِن وَراءِ سِجافِ
مِن كُلِّ لَمّاحِ النَعيمِ تَقَلَّبَت
ديباجَتاهُ عَلى بِلىً وَجَفافِ
وَتَرى الجَماجِمَ في التُرابِ تَماثَلَت
بَعدَ العُقولِ تَماثُلَ الأَصدافِ
وَتَرى العُيونَ القاتِلاتِ بِنَظرَةٍ
مَنهوبَةَ الأَجفانِ وَالأَسيافِ
وَتُراعُ مِن ضَحِكِ الثُغورِ وَطالَما
فَتَنَت بِحُلوِ تَبَسُّمٍ وَهُتافِ
غَزَتِ القُرونَ الذاهِبينَ غَزالَةٌ
دَمُهُم بِذِمَّةِ قَرنِها الرَعّافِ
يَجري القَضاءُ بِها وَيَجري الدَهرُ عَن
يَدِها فَيا لِثَلاثَةٍ أَحلافِ
تَرمي البَرِيَّةَ بِالحُبولِ وَتارَةً
بِحَبائِلٍ مِن خَيطِها وَكَفافِ
نَسَجَت ثَلاثَ عَمائِمٍ وَاِستَحدَثَت
أَكفانَ مَوتى مِن ثِيابِ زَفافِ
أَأَبا الحُسَينِ تَحِيَّةً لِثَراكَ مِن
روحٍ وَرَيحانٍ وَعَذبِ نِطافِ
وَسَلامُ أَهلٍ وُلَّهٍ وَصَحابَةٍ
حَسرى عَلى تِلكَ الخِلالِ لِهافِ
هَل في يَدَيَّ سِوى قَريضٍ خالِدٍ
أُزجيهِ بَينَ يَدَيكَ لِلإِتحافِ
ما كانَ أَكرَمَهُ عَلَيكَ فَهَل تَرى
أَنّي بَعَثتُ بِأَكرَمِ الأَلطافِ
هَذا هُوَ الرَيحانُ إِلّا أَنَّهُ
نَفَحاتُ تِلكَ الرَوضَةِ المِئنافِ
وَالدُرُّ إِلّا أَنَّ مَهدَ يَتيمِهِ
بِالأَمسِ لُجَّةُ بَحرِكِ القَذّافِ
أَيّامَ أَمرَحُ في غُبارِكَ ناشِئاً
نَهجَ المِهارِ عَلى غُبارِ خِصافِ
أَتَعَلَّمُ الغاياتِ كَيفَ تُرامُ في
مِضمارِ فَضلٍ أَو مَجالِ قَوافي
يا راكِبَ الحَدباءِ خَلِّ زِمامَها
لَيسَ السَبيلُ عَلى الدَليلِ بِخافي
دانَ المَطِيَّ الناسُ غَيرَ مَطِيَّةٍ
لِلحَقِّ لا عَجلى وَلا ميجافِ
لا في الجِيادِ وَلا النِياقِ وَإِنَّما
خُلِقَت بِغَيرِ حَوافِرٍ وَخِفافِ
تَنتابُ بِالرُكبانِ مَنزِلَةَ الهُدى
وَتَؤُمُّ دارَ الحَقِّ وَالإِنصافِ
قَد بَلَّغَت رَبَّ المَدائِنِ وَاِنتَهَت
حَيثُ اِنتَهَيتَ بِصاحِبِ الأَحقافِ
نَم مِلءَ جَفنِكَ فَالغُدُوُّ غَوافِلٌ
عَمّا يَروعُكَ وَالعَشِيُّ غَوافي
في مَضجَعٍ يَكفيكَ مِن حَسَناتِهِ
أَن لَيسَ جَنبُكَ عَنهُ بِالمُتَجافي
وَاِضحَك مِنَ الأَقدارِ غَيرَ مُعَجَّزٍ
فَاليَومَ لَستَ لَها مِنَ الأَهدافِ
وَالمَوتُ كُنتَ تَخافُهُ بِكَ ظافِراً
حَتّى ظَفِرتَ بِهِ فَدعهُ كَفافِ
قُل لي بِسابِقَةِ الوِدادِ أَقاتِلٌ
هُوَ حينَ يَنزِلُ بِالفَتى أَم شافي
في الأَرضِ من أَبَوَيكَ كِنزا رَحمَةٍ
وَهَوىً وَذَلِكَ مِن جِوارٍ كافي
وَبِها شَبابُكَ وَاللِداتُ بَكَيتُهُ
وَبَكَيتُهُم بِالمَدمَعِ الذَرّافِ
فَاِذهَب كَمِصباحِ السَماءِ كِلاكُما
مالَ النَهارُ بِهِ وَلَيسَ بِطافي
الشَمسُ تُخلَفُ بِالنُجومِ وَأَنتَ بِال
آثارِ وَالأَخبارِ وَالأَوصافِ
غَلَبَ الحَياةَ فَتىً يَسُدُّ مَكانَها
بِالذِكرِ فَهوَ لَها بَديلٌ وافي

لما دعا داعي ابي الاشبال

لَمّا دَعا داعي أَبي الأَشبالِ
مُبَشِّراً بِأَوَّلِ الأَنجالِ
سَعَت سِباعُ الأَرضِ وَالسَماءِ
وَاِنعَقَدَ المَجلِسُ لِلهَناءِ
وَصَدَرَ المَرسومُ بِالأَمانِ
في الأَرضِ لِلقاصي بِها وَالداني
فَضاقَ بِالذُيولِ صَحنُ الدار
مِن كُلِّ ذي صوفٍ وَذي مِنقارِ
حَتّى إِذا اِستَكمَلت الجَمعِيَّه
نادى مُنادي اللَيثِ في المَعِيَّه
هَل مِن خَطيبٍ مُحسِنٍ خَبير
يَدعو بِطولِ العُمرِ لِلأَمير
فَنَهَضَ الفيلُ المُشيرُ السامي
وَقالَ ما يَليقُ بِالمَقام
ثُمَّ تَلاهُ الثَعلَبُ السَفيرُ
يُنشِدُ حَتّى قيلَ ذا جَرير
وَاِندَفَعَ القِردُ مُديرُ الكاسِ
فَقيلَ أَحسَنتَ أَبا نُواسِ
وَأَومَأَ الحِمارُ بِالعَقيرَة
يُريدُ أَن يُشَرِّفَ العَشيرَه
فَقالَ بِاِسمِ خالِقِ الشَعير
وَباعِثِ العَصا إِلى الحَمير
فَأَزعَجَ الصَوتُ وَلِيَّ العَهدِ
فَماتَ مِن رَعدَتِهِ في المَهدِ
فَحَمَلَ القَومُ عَلى الحِمارِ
بِجُملَةِ الأَنيابِ وَالأَظفارِ
وَاِنتُدِبَ الثَعلَبُ لِلتَأبين
فَقالَ في التَعريضِ بِالمِسكين
لا جَعَلَ اللَهُ لَهُ قَراراً
عاشَ حِماراً وَمَضى حِمارا

بثثت شكواي فذاب الجليد

بَثَثتُ شَكوايَ فَذابَ الجَليدُ
وَأَشفَقَ الصَخرُ وَلانَ الحَديد
وَقَلبُكَ القاسي عَلى حالِهِ
هَيهاتَ بَل قَسوَتُهُ لي تَزيد