سالوني لم لم ارث ابي

سَأَلوني لِمَ لَم أَرثِ أَبي
وَرِثاءُ الأَبِ دَينٌ أَيُّ دَين
أَيُّها اللُوّامُ ما أَظلَمَكُم
أَينَ لي العَقلُ الَّذي يُسعِدُ أَين
يا أَبي ما أَنتَ في ذا أَوَّلٌ
كُلُّ نَفسٍ لِلمَنايا فَرضُ عَين
هَلَكَت قَبلَكَ ناسٌ وَقُرى
وَنَعى الناعونَ خَيرَ الثِقَلَين
غايَةُ المَرءِ وَإِن طالَ المَدى
آخِذٌ يَأخُذُهُ بِالأَصغَرَين
وَطَبيبٌ يَتَوَلّى عاجِزاً
نافِضاً مِن طِبَّهُ خُفَّي حُنَين
إِنَّ لِلمَوتِ يَداً إِن ضَرَبَت
أَوشَكَت تَصدَعُ شَملَ الفَرقَدَين
تَنفُذُ الجَوَّ عَلى عِقبانِهِ
وَتُلاقي اللَيثَ بَينَ الجَبَلَين
وَتَحُطُّ الفَرخَ مِن أَيكَتِهِ
وَتَنالُ البَبَّغا في المِئَتَين
أَنا مَن ماتَ وَمَن ماتَ أَنا
لَقِيَ المَوتَ كِلانا مَرَّتَين
نَحنُ كُنّا مُهجَةً في بَدَنٍ
ثُمَّ صِرنا مُهجَةً في بَدَنَين
ثُمَّ عُدنا مُهجَةً في بَدَنٍ
ثُمَّ نُلقى جُثَّةً في كَفَنَين
ثُمَّ نَحيا في عَلِيٍّ بَعدَنا
وَبِهِ نُبعَثُ أولى البِعثَتَين
اِنظُرِ الكَونَ وَقُل في وَصفِهِ
كُلُّ هَذا أَصلُهُ مِن أَبَوَين
فَإِذا ما قيلَ ما أَصلُهُما
قُل هُما الرَحمَةُ في مَرحَمَتَين
فَقَدا الجَنَّةَ في إيجادِنا
وَنَعِمنا مِنهُما في جَنَّتَين
وَهُما العُذرُ إِذا ما أُغضِبا
وَهُما الصَفحُ لَنا مُستَرضِيَين
لَيتَ شِعري أَيُّ حَيٍّ لَم يَدِن
بِالَّذي دانا بِهِ مُبتَدِأَين
وَقَفَ اللَهُ بِنا حَيثُ هُما
وَأَماتَ الرُسلَ إِلّا الوالِدَين
ما أَبي إِلّا أَخٌ فارَقتُهُ
وُدُّهُ الصِدقُ وَوُدُّ الناسِ مَين
طالَما قُمنا إِلى مائِدَةٍ
كانَتِ الكِسرَةُ فيها كِسرَتَين
وَشَرِبنا مِن إِناءٍ واحِدٍ
وَغَسَلنا بَعدَ ذا فيهِ اليَدَين
وَتَمَشَّينا يَدي في يَدِهِ
مَن رَآنا قالَ عَنّا أَخَوَين
نَظَرَ الدَهرُ إِلَينا نَظرَةً
سَوَّتِ الشَرَّ فَكانَت نَظرَتَين
يا أَبي وَالمَوتُ كَأسٌ مُرَّةٌ
لا تَذوقُ النَفسُ مِنها مَرَّتَين
كَيفَ كانَت ساعَةٌ قَضَّيتَها
كُلُّ شَيءٍ قَبلَها أَو بَعدُ هَين
أَشَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَةً
أَم شَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَتَين
لا تَخَف بَعدَكَ حُزناً أَو بُكاً
جَمَدَت مِنّي وَمِنكَ اليَومَ عَين
أَنتَ قَد عَلَّمتَني تَركَ الأَسى
كُلُّ زَينٍ مُنتَهاهُ المَوتُ شَين
لَيتَ شِعري هَل لَنا أَن نَلتَقي
مَرَّةً أَم ذا اِفتِراقُ المَلَوَين
وَإِذا مُتُّ وَأودِعتُ الثَرى
أَنَلقَّى حُفرَةً أَو حُفرَتَين

انظر الي الاقمار كيف تزول

اُنظُر إِلى الأَقمارِ كَيفَ تَزولُ
وَإِلى وُجوهِ السَعدِ كَيفَ تَحولُ
وَإِلى الجِبالِ الشُمِّ كَيفَ يُميلُها
عادي الرَدى بِإِشارَةٍ فَتَميلُ
وَإِلى الرِياحِ تَخِرُّ دونَ قَرارِها
صَرعى عَلَيهِنَّ التُرابُ مَهيلُ
وَإِلى النُسورِ تَقاسَرَت أَعمارُها
وَالعَهدُ في عُمرِ النُسورِ يَطولُ
في كُلِّ مَنزِلَةٍ وَكُلِّ سَمِيَّةٍ
قَمَرٌ مِنَ الغُرِّ السُماةِ قَتيلُ
يَهوي القَضاءُ بِها فَما مِن عاصِمٍ
هَيهاتَ لَيسَ مِنَ القَضاءِ مُقيلُ
فَتحُ السَماءِ وَنورُها سَكَنا الثَرى
فَالأَرضُ وَلهى وَالسَماءُ ثَكولُ
سِر في الهَواءِ وَلُذ بِناصِيَةِ السُها
المَوتُ لا يَخفى عَلَيهِ سَبيلُ
وَاِركَب جَناحَ النَسرِ لا يَعصِمكَ مِن
نَسرٍ يُرَفرِفُ فيهِ عِزرائيلُ
وَلِكُلِّ نَفسٍ ساعَةٌ مَن لَم يَمُت
فيها عَزيزاً ماتَ وَهوَ ذَليلُ
أَإِلى الحَياةِ سَكَنتَ وَهيَ مَصارِعٌ
وَإِلى الأَماني يَسكَنُ المَسلولُ
لا تَحفَلَنَّ بِبُؤسِها وَنَعيمِها
نُعمى الحَياةِ وَبُؤسُها تَضليلُ
ما بَينَ نَضرَتِها وَبَينَ ذُبولِها
عُمرُ الوُرودِ وَإِنَّهُ لَقَليلُ
هَذا بَشيرُ الأَمسِ أَصبَحَ ناعِياً
كَالحُلمِ جاءَ بِضِدِّهِ التَأويلُ
يَجري مِنَ العَبَراتِ حَولَ حَديثِهِ
ما كانَ مِن فَرَحٍ عَلَيهِ يَسيلُ
وَلَرُبَّ أَعراسٍ خَبَأنَ مَأتَماً
كَالرُقطِ في ظِلِّ الرِياضِ تَقيلُ
يا أَيُّها الشُهَداءُ لَن يُنسى لَكُم
فَتحٌ أَغَرُّ عَلى السَماءِ جَميلُ
وَالمَجدُ في الدُنيا لِأَوَّلِ مُبتَنٍ
وَلِمَن شُيِّدَ بَعدَهُ فَيُطيلُ
لَولا نُفوسٌ زُلنَ في سُبُلِ العُلا
لَم يَهدِ فيها السالِكينَ دَليلُ
وَالناسُ باذِلُ روحِهِ أَو مالِهِ
أَو عِلمِهِ وَالآخَرونَ فُضولُ
وَالنَصرُ غُرَّتُهُ الطَلائِعُ في الوَغى
وَالتابِعونَ مِنَ الخَميسِ حُجولُ
كَم أَلفُ ميلٍ نَحوَ مِصرَ قَطَعتُم
فيمَ الوُقوفُ وَدونَ مِصرٍ ميلُ
طوروسُ تَحتَكِمُ ضَئيلٌ طَرفُهُ
لَمّا طَلَعتُم في السَحابِ كَليلُ
تَرخونَ لِلريحِ العِنانَ وَإِنَّها
لَكُم عَلى طُغيانِها لَذَلولُ
اِثنَينِ اِثرَ اِثنَينِ لَم يَخطُر لَكُم
أَنَّ المَنِيَّةَ ثالِثٌ وَزَميلُ
وَمِنَ العَجائِبِ في زَمانِكَ أَن يَفي
لَكَ في الحَياةِ وَفي المَماتِ خَليلُ
لَو كانَ يُفدى هالِكٌ لَفَداكُمُ
في الجَوِّ نَسرٌ بِالحَياةِ بَخيلُ
أَيُّ الغُزاةِ أُلي الشَهادَةِ قَبلَكُم
عَرضُ السَماءِ ضَريحُهُم وَالطولُ
يَغدو عَلَيكُم بِالتَحِيَّةِ أَهلُها
وَيُرَفرِفُ التَسبيحُ وَالتَهليلُ
إِدريسُ فَوقَ يَمينِهِ رَيحانَةٌ
وَيَسوعُ فَوقَ يَمينهِ إِكليلُ
في عالَمٍ سُكّانُهُ أَنفاسُهُم
طيبٌ وَهَمسُ حَديثِهِم إِنجيلُ
إِنّي أَخافُ عَلى السَماءِ مِنَ الأَذى
في يَومِ يُفسِدُ في السَماءِ الجيلُ
كانَت مُطَهَّرَةَ الأَديمِ نَقِيَّةً
لا آدَمٌ فيها وَلا قابيلُ
يَتَوَجَّهُ العاني إِلى رَحَماتِها
وَيَرى بِها بَرقَ الرَجاءِ عَليلُ
وَيُشيرُ بِالرَأسِ المُكَلَّلِ نَحوَها
شَيخٌ وَبِاللَحظِ البَريءِ بَتولُ
وَاليَومَ لِلشَهَواتِ فيها وَالهَوى
سَيلٌ وَلِلدَمِ وَالدُموعِ مَسيلُ
أَضحَت وَمِن سُفُنِ الجَواءِ طَوائِفٌ
فيها وَمِن خَيلِ الهَواءِ رَعيلُ
وَأُزيلَ هَيكَلُها المَصونُ وَسِرُّهُ
وَالدَهرُ لِلسِرِّ المَصونِ مُذيلُ
هَلِعَت دِمَشقُ وَأَقبَلَت في أَهلِها
مَلهوفَةً لَم تَدرِ كَيفَ تَقولُ
مَشَتِ الشُجونُ بِها وَعَمَّ غِياطَها
بَينَ الجَداوِلِ وَالعُيونِ ذُبولُ
في كُلِّ سَهلٍ أَنَّةٌ وَمَناحَةٌ
وَبِكُلِّ حَزنٍ رَنَّةٌ وَعَويلُ
وَكَأَنَّما نُعِيَت أُمَيَّةُ كُلُّها
لِلمَسجِدِ الأَمَوِيِّ فَهوَ طُلولُ
خَضَعَت لَكُم فيهِ الصُفوفُ وَأُزلِفَت
لَكُمُ الصَلاةُ وَقُرِّبَ التَرتيلُ
مِن كُلِّ نَعشٍ كَالثُرَيّا مَجدُهُ
في الأَرضِ عالٍ وَالسَماءِ أَصيلُ
فيهِ شَهيدٌ بِالكِتابِ مُكَفَّنٌ
بِمَدامِعِ الروحِ الأَمينِ غَسيلُ
أَعوادُهُ بَينَ الرِجالِ وَأَصلُهُ
بَينَ السُهى وَالمُشتَري مَحمولُ
يَمشي الجُنودُ بِهِ وَلَولا أَنَّهُم
أَولى بِذاكَ مَشى بِهِ جِبريلُ
حَتّى نَزَلتُم بُقعَةً فيها الهَوى
مِن قَبلُ ثاوٍ وَالسَماحُ نَزيلُ
عَظُمَت وَجَلَّ ضَريحُ يوسُفَ فَوقَها
حَتّى كَأَنَّ المَيتَ فيهِ رَسولُ
شِعري إِذا جُبتَ البِحارَ ثَلاثَةً
وَحَواكَ ظِلٌّ في فُروقَ ظَليلُ
وَتَداوَلَتكَ عِصابَةٌ عَرَبِيَّةٌ
بَينَ المَآذِنِ وَالقِلاعِ نُزولُ
وَبَلَغتَ مِن بابِ الخِلافَةِ سُدَّةً
لِسُتورِها التَمسيحُ وَالتَقبيلُ
قُل لِلإِمامِ مُحَمَّدٍ وَلِآلِهِ
صَبرُ العِظامِ عَلى العَظيمِ جَميلُ
تِلكَ الخُطوبُ وَقَد حَمَلتُم شَطرَها
ناءَ الفُراتُ بِشَطرِها وَالنيلُ
إِن تَفقِدوا الآسادَ أَو أَشبالَها
فَالغابُ مِن أَمثالِها مَأهولُ
صَبراً فَأَجرُ المُسلِمينَ وَأَجرُكُم
عِندَ الإِلَهِ وَإِنَّهُ لَجَزيلُ
يا مَن خِلافَتُهُ الرَضِيَّةُ عِصمَةٌ
لِلحَقِّ أَنتَ بِأَن يُحَقَّ كَفيلُ
وَاللَهُ يَعلَمُ أَنَّ في خُلَفائِهِ
عَدلاً يُقيمُ المُلكَ حينَ يَميلُ
وَالعَدلُ يَرفَعُ لِلمَمالِكِ حائِطاً
لا الجَيشُ يَرفَعُهُ وَلا الأُسطولُ
هَذا مَقامٌ أَنتَ فيهِ مُحَمَّدٌ
وَالرِفقُ عِندَ مُحَمَّدٍ مَأمولُ
بِاللَهِ بِالإِسلامِ بِالجُرحِ الَّذي
ما اِنفَكَّ في جَنبِ الهِلالِ يَسيلُ
إِلّا حَلَلتَ عَنِ السَجينِ وَثاقَهُ
إِنَّ الوِثاقَ عَلى الأُسودِ ثَقيلُ
أَيَقولُ واشٍ أَو يُرَدِّدُ شامِتٌ
صِنديدُ بُرقَةَ موثَقٌ مَكبولُ
هُوَ مِن سُيوفِكَ أَغمَدوهُ لِريبَةٍ
ما كانَ يُغمَدُ سَيفُكَ المَسلولُ
فَاِذكُر أَميرَ المُؤمِنينَ بَلاءَهُ
وَاِستَبقِهِ إِنَّ السُيوفَ قَليلُ

دع الابرق والبانا

دع الأبرق والبانا
وخذ واد حمّانا
هو الفردوس قد قام
به الشاغور رضوانا
إذا استرسل أو شف
رأيت الحسن عريانا
وإن صوّت أو رنّ
وجدت القاع آذانا
تراه في الضحى ماسا
وفي الآصال عقبانا
وطير العشق لا يأوى
سوى الشاغور بستانا
فما حلّق أو صفق
إلا اصطاد إنسانا
يحس القلب للقلب
صبابات وأشجانا
ترى في منزل ميا
وفي آخر غيلانا
وذى سلمى وذا حمدى
يبثانك ما كانا
رواياتهما زادت
أحاديث الهوى شانا

يا راحلا عنا وذكرك خالد

يا راحلا عنا وذكرك خالد
أبدا ليحيى بيننا الآلاما
سر بالسلامة حاملا زفراتنا
واذكر مقامك بيننا الأعواما
واذكر حكاية دنشواى فإنها
كم خلّفت بين الربوع يتامى
واعلم بأنك قد أهنت ديانة
كم أخضعت لنبيها الأفهاما
هل ينكر الأقوام أن محمدا
ملأ الوجود وسلاما
إن كنت تجهل أمره فسل الورى
وسل الورجود بل اسأل الأياما
كم كان قبلك من دعىّ يرتجى
طمس الضياء فما أصاب مراما
مدنيةً الدينا أجيبي جاهلا
أَوليس واضع أسك الإسلاما
لكنما الأغراض تعمى أهلها
حتى يروا ضوء النهار ظلاما
هذا ختامك بين قوم أحسنوا
لك صنعهم أحسِن بذاك ختاما

اداري العيون الفاترات السواجيا

أُداري العُيونَ الفاتِراتِ السَواجِيا
وَأَشكو إِلَيها كَيدَ إِنسانِها لِيا
قَتَلنَ وَمَنَّينَ القَتيلَ بِأَلسُنٍ
مِنَ السِحرِ يُبدِلنَ المَنايا أَمانِيا
وَكَلَّمنَ بِالأَلحاظِ مَرضى كَليلَةٍ
فَكانَت صِحاحاً في القُلوبِ مَواضِيا
حَبَبتُكِ ذاتَ الخالِ وَالحُبُّ حالَةٌ
إِذا عَرَضَت لِلمَرءِ لَم يَدرِ ماهِيا
وَإِنَّكِ دُنيا القَلبِ مَهما غَدَرتِهِ
أَتى لَكِ مَملوءً مِنَ الوَجدِ وافِيا
صُدودُكِ فيهِ لَيسَ يَألوهُ جارِحاً
وَلَفظُكِ لا يَنفَكُّ لِلجُرحِ آسِيا
وَبَينَ الهَوى وَالعَذلِ لِلقَلبِ مَوقِفٌ
كَخالِكِ بَينَ السَيفِ وَالنارِ ثاوِيا
وَبَينَ المُنى وَاليَأسِ لِلصَبرِ هِزَّةٌ
كَخَصرِكِ بَينَ النَهدِ وَالرِدفِ واهِيا
وَعَرَّضَ بي قَومي يَقولونَ قَد غَوى
عَدِمتُ عَذولي فيكِ إِن كُنتُ غاوِيا
يَرومونَ سُلواناً لِقَلبي يُريحُهُ
وَمَن لي بِالسُلوانِ أَشريهِ غالِيا
وَما العِشقُ إِلّا لَذَّةٌ ثُمَّ شِقوَةٌ
كَما شَقِيَ المَخمورُ بِالسُكرِ صاحِيا

انا بنت البر ام الفقرا

أنا بنت البر أم الفقرا
ليس دوني ملجأ للقاصدين
لا ترى حولي إلا معسرا
حين أُعطِى بشمال ويمين
لي صغار كلهم في المكتب
يتلقون به العلم المبين
ورجال كلهم لي كالأب
صادق في حبه واف أمين
كم بيوت ضاقت الدنيا بها
بعدما عزت على طول السنين
جاءها الإسعاف من أبوابها
حين وافاها رسول المحسنين
قل لمن حصّل مالا واقتنى
أقرِض الله فيا نعم المُدين
وتصدّق فهو حصن للغنى
وسلام النفس في دنيا ودين
كل عام تتجلى ليلتي
ليلة الأيتام عين البائسين
أشتكى لله فيها عيلتي
ورجاء الله رَوح اليائسين

الا بديارهم جن الكرام

ألا بديارهم جن الكرام
وشفهم بليلاها الغرام
بلاد أسفر الميلاد عنها
وصرحت الرضاعة والفطام
وخالط تربها وارفضّ فيه
رفات من حبيب أو عظام
بناء من أبوتنا الأوالي
يتمم بالبنين ويستدام
توالى المحسنون فشيدوه
وأيدى المحسنون هي الدعام
وأبلج في عنان الجود فرد
كمنزلة السموال لا يرام
يبيت النجم يقبس من ضياه
ويلمسها فيرتجل الجهام
له في الأعصر الأولى سمىٌّ
إذا ذكر اسمه ابتسم الذمام
كلا الجبلين حر عبقري
لدى محرابه ملك همام
أُزيلوا عن معاقلهم فأمسي
لهم في معقل الصخر اعتصام

حياة ما نريد لها زيالا

حَياةٌ ما نُريدُ لَها زِيالا
وَدُنيا لا نَوَدُّ لَها اِنتِقالا
وَعَيشٌ في أُصولِ المَوتِ سَمٌّ
عُصارَتُهُ وَإِن بَسَطَ الظِلالا
وَأَيّامٌ تَطيرُ بِنا سَحاباً
وَإِن خيلَت تَدِبُّ بِنا نِمالا
نُريها في الضَميرِ هَوىً وَحُبّاً
وَنُسمِعُها التَبرُّمَ وَالمَلالا
قِصارٌ حينَ نَجري اللَهوَ فيها
طِوالٌ حينَ نَقطَعُها فِعالا
وَلَم تَضُقِ الحَياةُ بِنا وَلَكِن
زِحامُ السوءِ ضَيَّقَها مَجالا
وَلَم تَقتُل بِراحَتِها بَنيها
وَلَكِن سابَقوا المَوتَ اِقتِتالا
وَلَو زادَ الحَياةَ الناسُ سَعياً
وَإِخلاصاً لَزادَتهُم جَمالا
كَأنَّ اللَهَ إِذ قَسَمَ المَعالي
لِأَهلِ الواجِبِ اِدَّخَرَ الكَمالا
تَرى جِدّاً وَلَستَ تَرى عَلَيهِم
وُلوعاً بِالصَغائِرِ وَاِشتِغالا
وَلَيسوا أَرغَدَ الأَحياءِ عَيشاً
وَلَكِن أَنعَمَ الأَحياءِ بالا
إِذا فَعَلوا فَخَيرُ الناسِ فِعلاً
وَإِن قالوا فَأَكرَمُهُم مَقالا
وَإِن سَأَلَتهُمو الأَوطانُ أَعطَوا
دَماً حُرّاً وَأَبناءً وَمالا
بَني البَلَدِ الشَقيقِ عَزاءَ جارٍ
أَهابَ بِدَمعِهِ شَجَنٌ فَسالا
قَضى بِالأَمسِ لِلأَبطالِ حَقّاً
وَأَضحى اليَومَ بِالشُهَداءِ غالي
يُعَظِّمُ كُلَّ جُهدٍ عَبقَرِيٍّ
أَكانَ السِلمَ أَم كانَ القِتالا
وَما زِلنا إِذا دَهَتِ الرَزايا
كَأَرحَمِ ما يَكونُ البَيتُ آلا
وَقَد أَنسى الإِساءَةَ مِن حَسودٍ
وَلا أَنسى الصَنيعَةَ وَالفِعالا
ذَكَرتُ المِهرَجانَ وَقَد تَجَلّى
وَوَفدَ المَشرِقَينِ وَقَد تَوالى
وَداري بَينَ أَعراسِ القَوافي
وَقَد جُلِيَت سَماءً لا تُعالى
تَسَلَّلَ في الزِحامِ إِلَيَّ نِضوٌ
مِنَ الأَحرارِ تَحسَبُهُ خَيالا
رَسولُ الصابِرينَ أَلَمَّ وَهناً
وَبَلَّغَني التَحِيَّةَ وَالسُؤالا
دَنا مِنّي فَناوَلَني كِتاباً
أَحَسَّت راحَتايَ لَهُ جَلالا
وَجَدتُ دَمَ الأُسودِ عَلَيهِ مِسكاً
وَكانَ الأَصلُ في المِسكِ الغَزالا
كَأَنَّ أَسامِيَ الأَبطالِ فيهِ
حَوامِمٌ عَلى رِقٍّ تَتالى
رُواةُ قَصائِدي قَد رَتَّلوها
وَغَنَّوها الأَسِنَّةَ وَالنِصالا
إِذا رَكَزوا القَنا اِنتَقَلوا إِلَيها
فَكانَت في الخِيامِ لَهُم نِقالا
بَني سورِيَّةَ اِلتَئِموا كَيَومٍ
خَرَجتُم تَطلُبونَ بِهِ النِزالا
سَلو الحُرِيَّةَ الزَهراءَ عَنّا
وَعَنكُم هَل أَذاقَتنا الوِصالا
وَهَل نِلنا كِلانا اليَومَ إِلّا
عَراقيبَ المَواعِدِ وَالمِطالا
عَرَفتُم مَهرَها فَمَهَرتُموها دَماً
صَبَغَ السَباسِبَ وَالدِغالا
وَقُمتُم دونَها حَتّى خَضَبتُم
هَوادِجَها الشَريفَةَ وَالحِجالا
دَعوا في الناسِ مَفتوناً جَباناً
يَقولُ الحَربُ قَد كانَت وَبالا
أَيُطلَبُ حَقَّهُم بِالروحِ قَومٌ
فَتَسمَعُ قائِلاً رَكِبوا الضَلالا
وَكونوا حائِطاً لا صَدعَ فيهِ
وَصَفّاً لا يُرَقَّعُ بِالكَسالى
وَعيشوا في ظِلالِ السِلمِ كَدّاً
فَلَيسَ السِلمُ عَجزاً وَاِتِّكالا
وَلَكِن أَبَعدَ اليَومَينِ مَرمىً
وَخَيرَهُما لَكُم نُصحاً وَآلا
وَلَيسَ الحَربُ مَركَبَ كُلِّ يَومٍ
وَلا الدَمُ كُلَّ آوِنَةٍ حَلالا
سَأَذكُرُ ما حَيِّتُ جِدارَ قَبرٍ
بِظاهِرِ جِلَّقَ رَكِبَ الرِمالا
مُقيمٌ ما أَقامَت مَيسَلونٌ
يَذكُرُ مَصرَعَ الأُسُدِ الشِبالا
لَقَد أَوحى إِلَيَّ بِما شَجاني
كَما توحي القُبورُ إِلى الثَكالى
تَغَيَّبَ عَظمَةُ العَظَماتِ فيهِ
وَأَوَّلُ سَيِّدٍ لَقِيَ النِبالا
كَأَنَّ بُناتَهُ رَفَعوا مَناراً
مِنَ الإِخلاصِ أَو نَصَبوا مِثالا
سِراجُ الحَقِّ في ثَبَجِ الصَحارى
تَهابُ العاصِفاتُ لَهُ ذُبالا
تَرى نورَ العَقيدَةِ في ثَراهُ
وَتَنشَقُ في جَوانِبِهِ الخِلالا
مَشى وَمَشَت فَيالِقُ مِن فَرَنسا
تَجُرُّ مَطارِفَ الظَفَرِ اِختِيالا
مَلَأنَ الجَوَّ أَسلِحَةً خِفاقاً
وَوَجهَ الأَرضِ أَسلِحَةً ثِقالا
وَأَرسَلنَ الرِياحَ عَلَيهِ ناراً
فَما حَفَلَ الجَنوبُ وَلا الشَمالا
سَلوهُ هَل تَرَجَّلَ في هُبوبٍ
مِنَ النيرانِ أَرجَلَتِ الجِبالا
أَقامَ نَهارَهُ يُلقي وَيَلقى
فَلَمّا زالَ قُرصُ الشَمسِ زالا
وَصاحَ نَرى بِهِ قَيدَ المَنايا
وَلَستَ تَرى الشَكيمَ وَلا الشِكالا
فَكُفِّنَ بِالصَوارِمِ وَالعَوالي
وَغُيِّبَ حَيثُ جالَ وَحَيثُ صالا
إِذا مَرَّت بِهِ الأَجيالُ تَترى
سَمِعتَ لَها أَزيزاً وَاِبتِهالا
تَعَلَّقَ في ضَمائِرِهِم صَليباً
وَحَلَّقَ في سَرائِرِهِم هِلالا

يا ايها السائل ما الحرية

يا أيها السائل ما الحرية
سالتَ عن جوهرة سنيه
تضئ أرواحا لنا زكيه
يا نعمت الحياة بالحريه
لذاذة طاهرة نقيه
تبعث في قلوبنا الحميه
تبعث فيها الهمة الأبيه
فتأنف المواقف الدنيه
وتألف المنازل العليه
العز كل العز في الحريه
يا جاهلا معاني الحريه
يا فاقدا حسّ الحياة الحيه
عميت عن أنوارها البهيه
صممت عن أنغامها الشجيه
فأنت في غفلتك الغبيه
أشبه بالبهائم الوحشيه
لم تَرد الموارد الشهيه
لم تعرف اللذائذ الهنيه
موردك المذلة القصيه
لذتّك النقائصُ البذية
تعيش عبدا حاله شقيه
مستضعَفا تمقتك البريه
يا سالبا نفوسنا الحريه
يا راكبا مراكب الخطيه
الله أعطاك لنا عطية
غريزة في خلقه فطريه
لَنبذلنَّ دونها ضحية
النفس والنفيس والذرّيه

علي منازل غالي

على منازل غالي
فزنا بصفو الليالي
تزينت وتجلت
في رونق وجلال
وأشرقت بالدراري
من سادة وموالي
ومن كواكب حسن
ومن شموس جمال
كأنها دور يحيى
حين الزمان موالي
للعز والأنس فيها
مظاهر ومجالي
يمشى الزمان إليها
كلائذ بالظلال
كم اشتباك عقول
عند اشتباك العوالي
الصائلات قدودا
في البال أي مصال
الناعمات اللواهي
العاطلات الحوالى
الغاديات بلبى
الرائحات ببالى
من جؤذر ثَم يرنو
وشادن مختال
وظبية تتثنى
في راحتَى رئبال
يا ليلة نجتليها
سنية في الليالي
في دار أمجد سمح
مهذب مفضال
في المسلمين وجيه
وفي بنى القبط غالى
وبنت شمبان تزرى
على قطوف الدوالى
أتى العيهد عليها
من السنين الخوالي
وما تزال فتاة
مرجوة لوصال
يكاد يُحيى ابن هاني
شعاعُها المتلالى
شربتها ووقارى
منزه عن زوال
ظرف النواسىّ لكن
في ثابت كالجبال
أراح بالىَ أنى
بحاسدي لا أبالى
وبالصيدق حفىّ
وبالمحب مغالى
طربت والعيش لهو
ما للعذول ومالى
على ولاء أمين
و بطرس والآل