علمت بأن الحطام انصرف

علمت بأن الحطام انصرف
وأدبر ما كان إلا الشرف
وأنك بعت المنى واشتريـ
ـت فخانك في ذاك سوق الصُدف
وأسرفت تبغى عريض الغنى
أقبلك من ناله بالسرف
وما هو إلا انقباض اليدين
رجاء الصيان وخوف التلف
وحبك مالِك حب الحياة
وحفظك مالك حفظ التحف
فقلت لعل الأديب انتهى
وكان له عظة ما سلف
أتدركه حرفة جازها
قديما إلى غيرها في الحرف
وقد هجر النظم نظم الجمان
وقد هجر النثر نثر الطرف
ومن كان ثروته عقله
يبيع الجواهر بيع الخزف

بين سمع الله والبصر

بين سمع الله والبصر
أنتِ يا محروسة النفر
استعدي في كلاءته
واخرجي في ذمة القدر
وأضيئي البحر واتّسمى
بحجول اليمن والغرر
ضاق بحر الروم عن ملك
زاخر في الحل والسفر
يملأ الدنيا هدى وندى
شيمَتي عثمان أو عمر
قد أخذنا الدهر منه رضى
لم يحاربنا ولم يجر
ومشينا في مناقبه
فسبقنا كل مفتخر
يا هلال الشرق حيث سرى
وسماء البدو والحضر
وابن محيى الأرض من عدم
ومداوى الأرض من عسر
النقي الفضل من ريب
السليم الحلم من كدر
كلما يممتَ منزلةً
بّشرت بالغيث والمطر
قد رآك الغرب في كبر
ما رآك الغرب في الصغر
نلت بالميلاد من فطن
ما ينال الناس بالعمر
قصر رأس التين مزدحم
بوفود الملك والزمر
لوداع بعده لكما
خطوات الشمس والقمر
إن يوما ودعوك به
نبوىّ الفجر والأثر
قام دين في صبيحته
واستبان الرشد للبشر
واستضاء العالمون نهى
بمبين الآى والسور
كلمات دون باهرها
في النُّهى الآيات في النظر
سُلّم الدنيا وضرّتها
ونظام الناس والعصر

أرقصوه بقولهم فيلسوف

أرقصوه بقولهم فيلسوف
حين غنت على قفاه الكفوف
كاتب الشرق ماله من جزاء
غير صفع السقاة حين تطوف
وله السبك حين ينشى وما يسـ
ـبك مما يخط إلا الحروف
كذبت في باينه كل دعوى
هو في الناس سارق معروف

يا حمامة دنشواى

يا حمامة دنشواى
نوِّحي للسير جارى
تحت الظلام
كيلا ينام
الشنق حامى
والضرب داير
فين المحامي
ما فيش كلام

ما جل فيهم عيدك المأثور

ما جَلَّ فيهِم عيدُكَ المَأثورُ
إِلّا وَأَنتَ أَجَلُّ يا فِكتورُ
ذَكَروكَ بِالمِئَةِ السِنينَ وَإِنَّها
عُمرٌ لِمِثلِكَ في النُجومِ قَصيرُ
سَتدومُ ما دامَ البَيانُ وَما اِرتَقَت
لِلعالَمينَ مَدارِكٌ وَشُعورُ
وَلَئِن حُجِبتَ فَأَنتَ في نَظَرِ الوَرى
كَالنَجمِ لَم يُرَ مِنهُ إِلّا النورُ
لَولا التُقى لَفَتَحتُ قَبرَكَ لِلمَلا
وَسَأَلتُ أَينَ السَيِّدَ المَقبورُ
وَلَقُلتُ يا قَومُ اُنظُروا اِنجيلَكُم
هَل فيهِ مِن قَلَمِ الفَقيدِ سُطورُ
مَن بَعدَهُ مَلَكَ البَيانَ فَعِندَكُم
تاجٌ فَقَدتُم رَبَّهُ وَسَريرُ
ماتَ القَريضُ بِمَوتِ هوجو وَاِنقَضى
مُلكُ البَيانِ فَأَنتُمُ جُمهورُ
ماذا يَزيدُ العيدُ في إِجلالِهِ
وَجَلالُهُ بِيَراعِهِ مَسطورِ
فَقَدَت وُجوهَ الكائِناتِ مُصَوِّراً
نَزَلَ الكَلامُ عَلَيهِ وَالتَصويرُ
كُشِفَ الغَطاءُ لَهُ فَكُلُّ عِبارَةٍ
في طَيِّها لِلقارِئينَ ضَميرُ
لَم يُعيِهِ لَفظٌ وَلا مَعنىً وَلا
غَرَضٌ وَلا نَظمٌ وَلا مَنثورُ
مُسلي الحَزينِ يَفُكُّهُ مِن حُزنِهِ
وَيَرُدُّهُ لِلَّهِ وَهوَ قَريرُ
ثَأَرَ المُلوكُ وَظَلَّ عِندَ إِبائِهِ
يَرجو وَيَأمَلُ عَفوَهُ المَثؤورُ
وَأَعارَ واتِرلو جَلالَ يَراعِهِ
فَجَلالُ ذاكَ السَيفِ عَنهُ قَصيرُ
يا أَيُّها البَحرُ الَّذي عَمَّرَ الثَرى
وَمِنَ الثَرى حُفَرٌ لَهُ وَقُبورُ
أَنتَ الحَقيقَةُ إِن تَحَجَّبَ شَخصُها
فَلَها عَلى مَرِّ الزَمانِ ظُهورُ
اِرفَع حِدادَ العالَمينَ وَعُد لَهُم
كَيما يُعَيِّدَ بائِسٌ وَفَقيرُ
وَاِنظُر إِلى البُؤَساءِ نَظرَةَ راحِمٍ
قَد كانَ يُسعَدُ جَمعَهُم وَيُجيرُ
الحالُ باقِيَةٌ كَما صَوَّرتَها
مِن عَهدِ آدَمَ ما بِها تَغييرُ
البُؤسُ وَالنُعمى عَلى حالَيهِما
وَالحَظُّ يَعدِلُ تارَةً وَيَجورُ
وَمِنَ القَوِيِّ عَلى الضَعيفِ مُسَيطِرٌ
وَمِنَ الغَنِيِّ عَلى الفَقيرِ أَميرُ
وَالنَفسُ عاكِفَةٌ عَلى شَهَواتِها
تَأوي إِلى أَحقادِها وَتَثورُ
وَالعَيشُ آمالٌ تَجِدُّ وَتَنقَضي
وَالمَوتُ أَصدَقُ وَالحَياةُ غُرورُ

أوحت لطرفك فاستهل شؤونا

أَوحَت لِطَرفِكَ فَاِستَهَلَّ شُؤونا
دارٌ مَرَرتَ بِها عَلى قَيسونا
غاضَت بَشاشَتُها وَقَضَّت شَملَها
دُنيا تَغُرُّ السادِرَ المَفتونا
نَزَلَت عَوادِيَ الدَهرِ في ساحاتِها
وَأَقَلَّ رَفرَفِها الخُطوبَ العونا
فَتَكادُ مِن أَسَفٍ عَلى آسي الحِمى
مِن كُلِّ ناحِيَةٍ تَثورُ شُجونا
تِلكَ العِيادَةُ لَم تَكُن عَبَثاً وَلا
شَرَكاً لِصَيدِ مَآرِبٍ وَكَمينا
دارُ اِبنِ سينا نُزِّهَت حُجُراتُها
عَن أَن تَضُمَّ ضَلالَةً وَمُجونا
خَبَتِ المَطالِعُ مِن أَغَرِّ مُؤَمَّلٍ
كَالفَجرِ ثَغراً وَالصَباحِ جَبينا
وَمِنَ الوُفودِ كَأَنَّهُم مِن حَولِهِ
مَرضى بِعيسى الروحِ يَستَشفونا
مَثَلٌ تَصَوَّرَ مِن حَياةٍ حُرَّةٍ
لِلنَشءِ يَنطِقُ في السُكوتِ مُبينا
لَم تُحصَ مِن عَهدِ الصِبا حَرَكاتُهُ
وَتَخالُهُنَّ مِنَ الخُشوعِ سُكونا
جَمَحَت جِراحُ المُعوِزينَ وَأَعضَلَت
أَدواؤُهُم وَتَغَيَّبَ الشافونا
ماتَ الجَوادُ بِطِبِّهِ وَبِأَجرِهِ
وَلَرُبَّما بَذَلَ الدَواءَ مُعينا
وَتَجُسُّ راحَتُهُ العَليلَ وَتارَةً
تَكسو الفَقيرَ وَتُطعِمُ المِسكينا
أَدّى أَمانَةَ عِلمِهِ وَلَطالَما
حَمَلَ الصَداقَةَ وافِياً وَأَمينا
وَقَضى حُقوقَ الأَهلِ يُحسِنُ تارَةً
بِأَبيهِ أَو يَصِلُ القَرابَةَ حينا
خُلُقٌ وَدينٌ في زَمانٍ لا نَرى
خُلُقاً عَلَيهِ وَلا تُصادِفُ دينا
أَمُداوِيَ الأَرواحِ قَبلَ جُسومِها
قُم داوِ فيكَ فُؤادِيَ المَحزونا
رَوِّح بِلَفظِكَ كُلَّ روحِ مُعَذَّبٍ
حَيرانَ طارَ بِلُبِّهِ الناعونا
قَد كالَ لِلقَدَرِ العِتابَ وَرُبَّما
ظَنَّ المُدَلَّهُ بِالقَضاءِ ظُنونا
داوَيتَ كُلَّ مُحَطَّمٍ فَشَفَيتَهُ
وَنَسيتَ داءً في الضُلوعِ دَفينا
كَبِدٌ عَلى دَمِها اِتَّكَأتَ وَلَحمِها
فَحَمَلتَ هَمَّ المُسلِمينَ سِنيا
ظَلَّت وَراءَ الحَربِ تَشقى بِالنَوى
وَتَذوبُ لِلوَطَنِ الكَريمِ حَنينا
ناصَرتَ في فَجرِ القَضِيَّةِ مُصطَفى
فَنَصَرتَ خُلُقاً في الشَبابِ مَتينا
أَقدَمتَ في العِشرينَ تَحتَ لِوائِهِ
وَرَوائِعُ الإِقدامِ في العِشرينا
لَم تَبغِ دُنيا طالَما أَغضى لَها
حُمسُ الدُعاةِ وَطَأطَؤوا العِرنينا
رُحماكَ يوسُفُ قِف رِكابَكَ ساعَةً
وَاِعطِف عَلى يَعقوبَ فيهِ حَزينا
لَم يَدرِ خَلفَ النَعشِ مِن حَرِّ الجَوى
أَيَشُقُّ جَيباً أَم يَشُقُّ وَتينا
ساروا بِمُهجَتِهِ فَحُمِّلَ ثُكلَها
وَقَضَوا بِعائِلِهِ فَمالَ غَبينا
أَتَعودُ في رَكبِ الرَبيعِ إِذا اِنثَنى
بَهِجاً يَزُفُّ الوَردَ وَالنِسرينا
هَيهاتَ مِن سَفَرِ المَنِيَّةِ أَوبَةٌ
حَتّى يُهيبَ الصُبحُ بِالسارينا
وَيُقالُ لِلأَرضِ الفَضاءِ تَمَخَّضي
فَتَرُدُّ شَيخاً أَو تَمُجُّ جَنينا
اللَهُ أَبقى أَينَ مِن جَسَدي يَدٌ
لَم أَنسَ رِفقَ بَنانِها وَاللينا
حَتّى تَمَثَّلَتِ العِنايَةُ صورَةً
تومي بِراحٍ أَو تُجيلُ عُيونا
فَجَرَرتُ جُثماني وَهانَت كُربَةٌ
لَولا اِعتِناؤُكَ لَم تَكُن لِتَهونا
إِنَّ الشِفاءَ مِنَ الحَياةِ وَعَونِها
ما كانَ آسَ بِالشِفاءِ ضَمينا
وَاليَومَ أَرتَجِلُ الرِثاءَ وَأَنزَوي
في مَأتَمٍ أَبكي مَعَ الباكينا
سُبحانَ مَن يَرِثُ الطَبيبَ وَطِبِّهِ
وَيُري المَريضَ مَصارِعَ الآسينا

ألم عصفور بمجرى صاف

أَلَمَّ عُصفورٌ بِمَجرىً صافِ
قَد غابَ تَحتَ الغابِ في الأَلفافِ
يَسقي الثَرى مِن حَيثُ لا يَدري الثَرى
خَشيَةَ أَن يُسمَعَ عَنهُ أَو يُرى
فَاِغتَرَفَ العُصفورُ مِن إِحسانِهِ
وَحَرَّكَ الصَنيعُ مِن لِسانِهِ
فَقالَ يا نورَ عُيونِ الأَرضِ
وَمُخجِلَ الكَوثَرِ يَومَ العَرضِ
هَل لَكَ في أَن أَرشِدَ الإِنسانا
لِيَعرِفَ المَكانَ وَالإِمكانا
فَيَنظُرَ الخَيرَ الَّذي نَظَرتُ
وَيَشكُرَ الفَضلَ كَما شَكَرتُ
لَعَلَّ أَن تُشهَرَ بِالجِميلِ
وَتُنسِيَ الناسَ حَديثَ النيلِ
فَاِلتَفَتَ الغَديرُ لِلعُصفورِ
وَقالَ يُهدي مُهجَةَ المَغرورِ
يا أَيُّها الشاكِرُ دونَ العالَمِ
أَمَّنَكَ اللَهُ يَدَ اِبنِ آدَمِ
النيلُ فَاِسمَع وَاِفهَمِ الحَديثا
يُعطي وَلَكِن يَأخُذُ الخَبيثا
مِن طولِ ما أَبصَرَهُ الناسُ نُسي
وَصارَ كُلُّ الذِكرِ لِلمُهَندِسِ
وَهَكَذا العَهدُ بِوُدِّ الناسي
وَقيمَةُ المُحسِنِ عِندَ الناسِ
وَقَد عَرَفتَ حالَتي وَضِدَّها
فَقُل لِمَن يَسأَلُ عَنّي بَعدَها
إِن خَفِيَ النافِعُ فَالنَفعُ ظَهَر
يا سَعدَ مَن صافى وَصوفي وَاِستَتَر

يا شباب اقتدوا بشيخ المعالى

يا شباب اقتدوا بشيخ المعالى
فالمعالي تشبُّه وتحدّي
قد تصدى لنائبات حقوق
غير سهل لمثلهن التصدّي
حزَنَته بلاده وهي صيد
بين نابى مظَّفر الناب ورد
أمة من غرائب النصر نشوَى
تسلب الملك من تشاء وتسدي
أخرست أفصح القياصر سيفا
بأساطيل في الخصومة لُدّ
جاءها سعد شاهر الحق يدعو
سيفها المنتضى لخطة رشد
أعزل المنِكبين إلا من الحقـ
ـق ومن حجة كنصل الفرند
خاطب النار وهي في شفة المِد
فع والسيف وهو في غير غمد
غمرة يشفق الضياغم منها
خاضها لم يهب عواقب وِرد
فنفوا فانتفى فصادف خظا
حبذا الجِد إن أعين بِجد
وإذا مصر كاللبوءة غضبي
لأبنها تبذل الدماء وتفدي

ممالك الشرق أم أدارس أطلال

مَمالِكُ الشَرقِ أَم أَدارِسُ أَطلالِ
وَتِلكَ دولاتُهُ أَم رَسمُها البالي
أَصابَها الدَهرُ إِلّا في مَآثِرِها
وَالدَهرُ بِالناسِ مِن حالٍ إِلى حالِ
وَصارَ ما نَتَغَنّى مِن مَحاسِنِها
حَديثُ ذي مِحنَةٍ عَن صَفوِهِ الخالي
إِذا حَفا الحَقُّ أَرضاً هانَ جانِبُها
كَأَنَّها غابَةٌ مِن غَيرِ رِئبالِ
وَإِن تَحَكَّمَ فيها الجَهلُ أَسلَمَها
لِفاتِكٍ مِن عَوادي الذُلِّ قَتّالِ
نَوابِغَ الشَرقِ هُزّوهُ لَعَلَّ بِهِ
مِنَ اللَيالي جُمودَ اليائِسِ السالي
إِن تَنفُخوا فيهِ مِن روحِ البَيانِ وَمِن
حَقيقَةِ العِلمِ يَنهَض بَعدَ إِعضالِ
لا تَجعَلوا الدينَ بابَ الشَرِّ بَينَكُمُ
وَلا مَحَلَّ مُباهاةٍ وَإِدلالِ
ما الدينُ إِلّا تُراثُ الناسِ قَبلَكُمُ
كُلُّ اِمرِئٍ لِأَبيهِ تابِعٌ تالي
لَيسَ الغُلُوُّ أَميناً في مَشورَتِهِ
مَناهِجُ الرُشدِ قَد تَخفى عَلى الغالي
لا تَطلُبوا حَقَّكُم بَغياً وَلا ضَلَفاً
ما أَبعَدَ الحَقَّ عَن باغٍ وَمُختالِ
وَلا يَضيعَنَّ بِالإِهمالِ جانِبُهُ
فَرُبَّ مَصلَحَةٍ ضاعَت بِإِهمالِ
كَم هِمَّةٍ دَفَعَت جيلاً ذُرا شَرَفٍ
وَنَومَةٍ هَدَمَت بُنيانَ أَجيالِ
وَالعِلمُ في فَضلِهِ أَو في مَفاخِرِهِ
رُكنُ المَمالِكِ صَدرُ الدَولَةِ الحالي
إِذا مَشَت أُمَّةٌ في العالَمينَ بِهِ
أَبى لَها اللَهُ أَن تَمشي بِأَغلالِ
يَقِلُّ لِلعِلمِ عِندَ العارِفينَ بِهِ
ما تَقدِرُ النَفسُ مِن حُبٍّ وَإِجلالِ
فَقِف عَلى أَهلِهِ وَاِطلُب جَواهِرَهُ
كَناقِدٍ مُمعِنٍ في كَفِّ لَآلِ
فَالعِلمُ يَفعَلُ في الأَرواحِ فاسِدُهُ
ما لَيسَ يَفعَلُ فيها طِبُّ دَجّالِ
وَرُبَّ صاحِبِ دَرسٍ لَو وَقَفتَ بِهِ
رَأَيتَ شِبهَ عَليمٍ بَينَ جُهّالِ
وَتَسبِقُ الشَمسَ في الأَمصارِ حِكمَتُهُ
إِلى كَهولٍ وَشُبّانٍ وَأَطفالِ
زَيدانُ إِنّي مَعَ الدُنيا كَعَهدِكَ لي
رَضِيَ الصَديقِ مُقيلُ الحاسِدِ القالي
لي دَولَةُ الشِعرِ دونَ العَصرِ وائِلَةٌ
مَفاخِري حِكَمي فيها وَأَمثالي
إِن تَمشِ لِلخَيرِ أَو لِلشَرِّ بي قَدَمٌ
أُشَمِّرُ الذَيلَ أَو أَعثُر بِأَذيالي
وَإِن لَقيتُ اِبنَ أُنثى لي عَلَيهِ يَدٌ
جَحَدتُ في جَنبِ فَضلِ اللَهِ أَفضالي
وَأَشكُرُ الصُنعَ في سِرّي وَفي عَلَني
إِنَّ الصَنائِعَ تَزكو عِندَ أَمثالي
وَأَترُكُ الغَيبَ لِلَّهِ العَليمِ بِهِ
إِنَّ الغُيوبَ صَناديقٌ بِأَقفالِ
كَأُرغُنِ الدَيرِ إِكثاري وَمَوقِعُهُ
وَكَالأَذانِ عَلى الأَسماعِ إِقلالي
رَثَيتُ قَبلَكَ أَحباباً فُجِعتُ بِهِم
وَرُحتُ مِن فُرقَةِ الأَحبابِ يُرثى لي
وَما عَلِمتُ رَفيقاً غَيرَ مُؤتَمَنٍ
كَالمَوتِ لِلمَرءِ في حِلٍّ وَتِرحالِ
أَرَحتَ بالَك مِن دُنيا بِلا خُلُقٍ
أَلَيسَ في المَوتِ أَقصى راحَةَ البالِ
طالَت عَلَيكَ عَوادي الدَهرِ في خَشِنٍ
مِنَ التُرابِ مَعَ الأَيّامِ مُنهالِ
لَم نَأتِهِ بِأَخٍ في العَيشِ بَعدَ أَخٍ
إِلّا تَرَكنا رُفاتاً عِندَ غِربالِ
لا يَنفَعُ النَفسَ فيهِ وَهيَ حائِرَةٌ
إِلّا زَكاةُ النُهى وَالجاهِ وَالمالِ
ما تَصنَعِ اليَومَ مِن خَيرٍ تَجِدهُ غَداً
الخَيرُ وَالشَرُّ مِثقالٌ بِمِثقالِ
قَد أَكمَلَ اللَهُ ذَيّاكَ الهِلالَ لَنا
فَلا رَأى الدَهرَ نَقصاً بَعدَ إِكمالِ
وَلا يَزَل في نُفوسِ القارِئينَ لَهُ
كَرامَةُ الصُحُفِ الأُولى عَلى التالي
فيهِ الرَوائِعُ مِن عِلمٍ وَمِن أَدَبٍ
وَمِن وَقائِعِ أَيّامٍ وَأَحوالِ
وَفيهِ هِمَّةُ نَفسٍ زانَها خُلُقٌ
هُما لِباغي المَعالي خَيرُ مِنوالِ
عَلَّمتَ كُلَّ نَؤومٍ في الرِجالِ بِهِ
أَنَّ الحَياةَ بِآمالٍ وَأَعمالِ
ما كانَ مِن دُوَلِ الإِسلامِ مُنصَرِماً
صَوَّرتَهُ كُلَّ أَيّامٍ بِتِمثالِ
نَرى بِهِ القَومَ في عِزٍّ وَفي ضَعَةٍ
وَالمُلكَ ما بَينَ إِدبارٍ وَإِقبالِ
وَما عَرَضتَ عَلى الأَلبابِ فاكِهَةً
كَالعِلمِ تُبرِزُهُ في أَحسَنِ القالِ
وَضَعتَ خَيرَ رِواياتِ الحَياةِ فَضَع
رِوايَةَ المَوتِ في أُسلوبِها العالي
وَصِف لَنا كَيفَ تَجفو الروحُ هَيكَلَها
وَيَستَبِدُّ البِلى بِالهَيكَلِ الخالي
وَهَل تَحِنُّ إِلَيهِ بَعدَ فُرقَتِهِ
كَما يَحِنُّ إِلى أَوطانِهِ الجالي
هِضابُ لُبنانَ مِن مَنعاتِكَ اِضطَرَبَت
كَأَنَّ لُبنانَ مَرمِيٌّ بِزِلزالِ
كَذَلِكَ الأَرضُ تَبكي فَقدَ عالِمِها
كَالأُمِّ تَبكي ذَهابَ النافِعِ الغالي

مملكة مدبره

مَملَكَةٌ مُدَبَّرَه
بِاِمرَأَةٍ مُؤَمَّرَه
تَحمِلُ في العُمّالِ وَالص
صُنّاعِ عِبءَ السَيطَرَه
فَاِعجَب لِعُمّالٍ يُوَل
لونَ عَلَيهِم قَيصَرَه
تَحكُمُهُم راهِبَةً
ذَكّارَةٌ مُغَبِّرَه
عاقِدَةٌ زُنّارَها
عَن ساقِها مُشَمِّرَه
تَلَثَّمَت بِالأُرجُوا
نِ وَاِرتَدَتهُ مِئزَرَه
وَاِرتَفَعَت كَأَنَّها
شَرارَةٌ مُطَيَّرَه
وَوَقَعَت لَم تَختَلِج
كَأَنَّها مُسَمَّرَه
مَخلوقَةٌ ضَعيفَةٌ
مِن خُلُقٍ مُصَوَّرَه
يا ما أَقَلَّ مُلكَها
وَما أَجَلَّ خَطَرَه
قِف سائِلِ النَحلَ بِهِ
بِأَيِّ عَقلٍ دَبَّرَه
يُجِبكَ بِالأَخلاقِ وَه
يَ كَالعُقولِ جَوهَرَه
تُغني قُوى الأَخلاقِ ما
تُغني القُوى المُفَكِّرَه
وَيَرفَعُ اللَهُ بِها
مَن شاءَ حَتّى الحَشَرَه
أَلَيسَ في مَملَكَةِ الن
نَحلِ لِقَومٍ تَبصِرَه
مُلكٌ بَناهُ أَهلُهُ
بِهِمَّةٍ وَمَجدَرَه
لَوِ اِلتَمَستَ فيهِ بَط
طالَ اليَدَينِ لَم تَرَه
تُقتَلُ أَو تُنفى الكُسا
لى فيهِ غَيرَ مُنذَرَه
تَحكُمُ فيهِ قَيصَرَه
في قَومِها مُوَقَّرَه
مِنَ الرِجالِ وَقُيو
دِ حُكمِهِم مُحَرَّرَه
لا تورِثُ القَومَ وَلَو
كانوا البَنينَ البَرَرَه
المُلكُ لِلإِناثِ في الد
دُستورِ لا لِلذُكَرَه
نَيِّرَةٌ تَنزِلُ عَن
هالَتِها لِنَيِّرَه
فَهَل تُرى تَخشى الطَما
عَ في الرِجالِ وَالشَرَه
فَطالَما تَلاعَبوا
بِالهَمَجِ المُصَيَّرَه
وَعَبَروا غَفلَتَها
إِلى الظُهورِ قَنطَرَه
وَفي الرِجالِ كَرَمُ الض
ضَعفِ وَلُؤمُ المَقدِرَه
وَفِتنَةُ الرَأيِ وَما
وَراءَها مِن أَثَرَه
أُنثى وَلَكِن في جَنا
حَيها لَباةٌ مُخدِرَه
ذائِدَةٌ عَن حَوضِها
طارِدَةٌ مَن كَدَّرَه
تَقَلَّدَت إِبرَتَها
وَاِدَّرَعَت بِالحَبَرَه
كَأَنَّها تُركِيَّةٌ
قَد رابَطَت بِأَنقَرَه
كَأَنَّها جاندَركُ في
كَتيبَةٍ مُعَسكِرَه
تَلقى المُغيرَ بِالجُنو
دِ الخُشُنِ المُنَمِّرَه
السابِغينَ شِكَّةً
البالِغينَ جَسَرَه
قَد نَثَرَتهُم جُعبَةٌ
وَنَفَضَتهُم مِئبَرَه
مَن يَبنِ مُلكاً أَو يَذُد
فَبِالقَنا المُجَرَّرَه
إِنَّ الأُمورَ هِمَّةٌ
لَيسَ الأُمورُ ثَرثَرَه
ما المُلكُ إِلّا في ذُرى ال
أَلوِيَةِ المُنَشَّرَه
عَرينُهُ مُذ كانَ لا
يَحميهِ إِلّا قَسوَرَه
رَبُّ النُيوبِ الزُرقِ وَال
مَخالِبِ المُذَكَّرَه
مالِكَةٌ عامِلَةٌ
مُصلِحَةٌ مُعَمِّرَه
المالُ في أَتباعِها
لا تَستَبينُ أَثَرَه
لا يَعرِفونَ بَينَهُم
أَصلاً لَهُ مِن ثَمَرَه
لَو عَرَفوهُ عَرَفوا
مِنَ البَلاءِ أَكثَرَه
وَاِتَّخَذوا نَقابَةً
لِأَمرِهِم مُسَيَّرَه
سُبحانَ مَن نَزَّهَ عَن
هُ مُلكُهُم وَطَهَّرَه
وَساسَهُ بِحُرَّةٍ
عامِلَةٍ مُسَخَّرَه
صاعِدَةٍ في مَعمَلٍ
مِن مَعمَلٍ مُنحَدِرَه
وارِدَةٍ دَسكَرَةً
صادِرَةٍ عَن دَسكَرَه
باكِرَةٍ تَستَنهِضُ ال
عَصائِبَ المُبَكِّرَه
السامِعينَ الطائِعي
نَ المُحسِنينَ المَهَرَه
مِن كُلِّ مَن خَطَّ البِنا
ءَ أَو أَقامَ أَسطُرَه
أَو شَدَّ أَصلَ عَقدِهِ
أَو سَدَّهُ أَو قَوَّرَه
أَو طافَ بِالماءِ عَلى
جُدرانِهِ المُجَدَّرَه
وَتَذهَبُ النَحلُ خِفا
فاً وَتَجيءُ مُوقَرَه
جَوالِبَ الشَمعِ مِنَ ال
خَمائِلِ المُنَوَّرَه
حَوالِبُ الماذِيِّ مِن
زَهرِ الرِياضِ الشَيِّرَه
مَشدودَةٌ جُيوبُها
عَلى الجَنى مُزَرَّرَه
وَكُلُّ خُرطومٍ أَدا
ةُ العَسَلِ المُقَطِّرَه
وَكُلُّ أَنفٍ قانِئٍ
فيهِ مِنَ الشُهدِ بُرَه
حَتّى إِذا جاءَت بِهِ
جاسَت خِلالَ الأَدوِرَه
وَغَيَّبَتهُ كَالسُلا
فِ في الدِنانِ المُحضَرَه
فَهَل رَأَيتَ النَحلَ عَن
أَمانَةٍ مُقَصِّرَه
ما اِقتَرَضَت مِن بَقلَةٍ
أَوِ اِستَعارَت زَهَرَه
أَدَّت إِلى الناسِ بِهِ
سُكَّرَةً بِسُكَّرَه