بالله مِن ذا الحديث دعنا وانظر معي هذه الكرنبه هذا الذي يفترسُ الأكياسا مقاولٌ يكبرون كسبه وكل يوم عليه نعل وكل يوم عليه جبه تراكم المال في يديه من حبة أمس صار قبه وما فتن الحظ بالكركدِّن وما أعجب المال من سحنته ومن عجب بعد هذا المشيب بنى باثنتين على زوجته ورام الزواج ببنت النقيب فما قبلوه على ثروته وما تلك من هي بنت النقيب فتاة هي البدر في ليلته
علمت بأن الحطام انصرف وأدبر ما كان إلا الشرف وأنك بعت المنى واشتريـ ـت فخانك في ذاك سوق الصُدف وأسرفت تبغى عريض الغنى أقبلك من ناله بالسرف وما هو إلا انقباض اليدين رجاء الصيان وخوف التلف وحبك مالِك حب الحياة وحفظك مالك حفظ التحف فقلت لعل الأديب انتهى وكان له عظة ما سلف أتدركه حرفة جازها قديما إلى غيرها في الحرف وقد هجر النظم نظم الجمان وقد هجر النثر نثر الطرف ومن كان ثروته عقله يبيع الجواهر بيع الخزف
رأيت قومي يذم بعض بعضا إذا غابت الوجوه وإن تلاقوا ففي تصاف كأن هذا لذا أخوه كريمهم لا يسُدُّ سمعا ووغدهم لا يُسدّ فوه وكلهم عاقل حكيم وغيره الجاهل السفيه وذا ابن من مات عن كثير وذا ابن من قد سما أبوه وذا بإسلامه مدل وذا بعصيانه يتيه وكلهم قائم بمبدا ومبدأ الكل ضيعوه فمذ بدا لي أن قد تساوى في ذلك الغمر والنبيه وليس من بينهم نزيه ولا أنا الواحد النزيه جعلت هذا مرآة هذا أنظر فيها ولا أفوه