ظلم الرجال نساءهم وتعسفوا

ظَلَمَ الرِجالُ نِساءَهُم وَتَعَسَّفوا
هَل لِلنِساءِ بِمِصرَ مِن أَنصارِ
يا مَعشَرَ الكُتّابِ أَينَ بَلاؤُكُم
أَينَ البَيانُ وَصائِبُ الأَفكارِ
أَيَهُمُّكُم عَبَثٌ وَلَيسَ يَهُمُّكُم
بُنيانُ أَخلاقٍ بِغَيرِ جِدارِ
عِندي عَلى ضَيمِ الحَرائِرِ بَينَكُم
نَبَأٌ يُثيرُ ضَمائِرَ الأَحرارِ
مِمّا رَأَيتُ وَما عَلِمتُ مُسافِراً
وَالعِلمُ بَعضُ فَوائِدِ الأَسفارِ
فيهِ مَجالٌ لِلكَلامِ وَمَذهَبٌ
لِيَراعِ باحِثَةٍ وَسِتِّ الدارِ
كَثُرَت عَلى دارِ السَعادَةِ زُمرَةٌ
مِن مِصرَ أَهلُ مَزارِعٍ وَيَسارِ
يَتَزَوَّجونَ عَلى نِساءٍ تَحتَهُم
لا صاحِباتِ بُغىً وَلا بِشَرارِ
شاطَرنَهُم نِعَمَ الصِبا وَسَقَينَهُم
دَهراً بِكَأسٍ لِلسُرورِ عُقارُ
الوالِداتُ بَنيهُمُ وَبَناتِهِم
الحائِطاتُ العِرضَ كَالأَسوارِ
الصابِراتُ لِضَرَّةٍ وَمَضَرَّةٍ
المُحيِياتُ اللَيلَ بِالأَذكارِ
مِن كُلِّ ذي سَبعينَ يَكتُمُ شَيبَهُ
وَالشَيبُ في فَودَيهِ ضَوءُ نَهارِ
يَأبى لَهُ في الشَيبِ غَيرَ سَفاهَةٍ
قَلبٌ صَغيرُ الهَمِّ وَالأَوطارِ
ما حَلَّهُ عَطفٌ وَلا رِفقٌ وَلا
بِرٌّ بِأَهلٍ أَو هَوىً لِدِيارِ
كَم ناهِدٍ في اللّاعِباتِ صَغيرَةٍ
أَلهَتهُ عَن حَفَدٍ بِمِصرَ صِغارِ
مَهما غَدا أَو راحَ في جَولاتِهِ
دَفَعَتهُ خاطِبَةٌ إِلى سِمسارِ
شُغِلَ المَشايِخُ بِالمَتابِ وَشُغلُهُ
بِتَبَدُّلِ الأَزواجِ وَالأَصهارِ
في كُلِّ عامٍ هَمُّهُ في طَفلَةٍ
كَالشَمسِ إِن خُطِبَت فَلِلأَقمارِ
يَرشو عَلَيها الوالِدينَ ثَلاثَةً
لَم أَدرِ أَيُّهُمُ الغَليظُ الضاري
المالُ حَلَّلَ كُلَّ غَيرِ مُحَلَّلِ
حَتّى زَواجَ الشيبِ بِالأَبكارِ
سَحَرَ القُلوبَ فَرُبَّ أُمٍّ قَلبُها
مِن سِحرِهِ حَجَرٌ مِنَ الأَحجارِ
دَفَعَت بُنَيَّتَها لِأَشأَمَ مَضجَعٍ
وَرَمَت بِها في غُربَةٍ وَإِسارِ
وَتَعَلَّلَت بِالشَرعِ قُلتُ كَذِبتِهِ
ما كانَ شَرعُ اللَهِ بِالجَزّارِ
ما زُوِّجَت تِلكَ الفَتاةُ وَإِنَّما
بيعَ الصِبا وَالحُسنُ بِالدينارِ
بَعضُ الزَواجِ مُذَمَّمٌ ما بِالزِنا
وَالرِقِّ إِن قيسا بِهِ مِن عارِ
فَتَّشتُ لَم أَرَ في الزَواجِ كَفاءَةً
كَكَفاءَةِ الأَزواجِ في الأَعمارِ
أَسَفي عَلى تِلكَ المَحاسِنِ كُلَّما
نُقِلَت مِنَ البالي إِلى الدَوّارِ
إِنَّ الحِجابَ عَلى فُروقٍ جَنَّةٌ
وَحِجابُ مِصرَ وَريفِها مِن نارِ
وَعَلى وُجوهٍ كَالأَهِلَّةِ رُوِّعَت
بَعدَ السُفورِ بِبُرقُعٍ وَخِمارِ
وَعَلى الذَوائِبِ وَهيَ مِسكٌ خولِطَت
عِندَ العِناقِ بِمِثلِ ذَوبِ القارِ
وَعَلى الشِفاهِ المُحيِياتِ أَماتَها
ريحُ الشُيوخِ تَهُبُّ في الأَسحارِ
وَعَلى المَجالِسِ فَوقَ كُلِّ خَميلَةٍ
بَينَ الجِبالِ وَشاطِئٍ مِحبارِ
تَدنو الزَوارِقُ مِنهُ تُنزِلُ جُؤذَراً
بِقِلادَةٍ أَو شادِناً بِسِوارِ
يَرفُلنَ في أُزُرِ الحَريرِ تَنَوَّعَت
أَلوانُهُ كَالزَهرِ في آذارِ
الطاهِراتُ اللَحظِ أَمثالَ المَها
الناطِقاتُ الجَرسِ كَالأَوتارِ
الدَهرُ فَرَّقَ شَملَهُنَّ فَمُر بِهِ
يا رَبِّ تَجمَعُهُ يَدُ المِقدارِ

يود من الأرواح ما لا توده

يودّ من الأرواح ما لا تودّه
ويفتك فيها مسرفا وهي جنده
نمير تواليه المحاسن ورَّدا
وتنهل منه النفس لو راق وِرده
خذوه بنفسي إنه هو قاتلي
ولا تقتلوه إنني أنا عبده
ولا تسألوه ما ذنوبي واسألوا
قبول متابي قبل ذنب أعدّه
ولا تذكروني عنده بشفاعة
فإن شفيع الواجد الصب وجده
لحاني الذي لم يعرف السهد جفنه
ولم تدر تقليب المضاجع كبده
وقاطعني من كنت أرجو وفاءه
وأين أخو الود الذي دام وده
فيا مدنيَ العذال ماشاء عِطفه
ويا مقصى العشاق ما شاء صده
أيُمنح منك القرب من سار ذمه
ويمنع منك اللفظ من سار حمده
ويأوي لظل من سواك رجاؤه
ويعتنق الحرمان من أنت قصده
أعوذ بعيد الملك من أن يمرّ بي
فلا يلتقي بي في غرامك سعده
فتى تشرق الدنيا إذا ذكر اسمه
ويهتز اشياخ الزمان ومرده
إذا ما الليالي نمن لم يغف حزمه
وفوق سهاد الدهر في الخطب سهده
وإن يرتجل وعدا وفي الليل هجعه
تجلى على الصدق الصباح ووعده
فتى النيل أضحى عصمة بك ملكه
وكان سلاما في يمينك عهده
وشعب أطاش الدهر ثابت جأشه
فخار فلما جئته جاء رشده
فلو أن حالا دام لم ينقض الأسى
ولكنها الأيام حال وضده

سر يا صليب الرفق في ساح الوغى

سِر يا صَليبَ الرِفقِ في ساحِ الوَغى
وَاِنشُر عَلَيها رَحمَةً وَحَنانا
وَاِدخِل عَلى المَوتِ الصُفوفَ مُواسِياً
وَأَعِن عَلى آلامِهِ الإِنسانا
وَاِلمُس جِراحاتِ البَرِيَّةِ شافِياً
ما كُنتَ إِلّا لِلمَسيحِ بَنانا
وَإِذا الوَطيسُ رَمى الشَبابَ بِنارِهِ
خُض كَالخَليلِ إِلَيهُمُ النيرانا
وَاِجعَل وَسيلَتَكَ المَسيحَ وَأُمَّهُ
وَاِضرَع وَسَل في خَلقِهِ الرَحمانا
اللَهُ جارُكَ في عَوانٍ لَم تَهَب
لِلَّهِ لا بِيَعاً وَلا صُلبانا
وَسَلِمتَ يا حَرَمَ المَعارِكِ مِن يَدٍ
هَدَمَت لِسِلمِ العالَمينَ كَيانا
يا أَهلَ مِصرَ رَمى القَضاءُ بِلُطفِهِ
وَأَرادَ أَمراً بِالبِلادِ فَكانا
إِنَّ الَّذي أَمرُ المَمالِكِ كُلِّها
بِيَدَيهِ أَحدَثَ في الكِنانَةِ شانا
أَبقى عَلَيها عَرشَها في بُرهَةٍ
تَرمي العُروشَ وَتَنثُرُ التيجانا
وَكَسا البِلادَ سَكينَةً مِن أَهلِها
وَوَقى مِنَ الفِتَنِ العِبادَ وَصانا
أَوَما تَرَونَ الأَرضَ خُرِّبَ نِصفُها
وَدِيارُ مِصرٍ لا تَزالُ جِنانا
يَرعى كَرامَتَها وَيَمنَعُ حَوضَها
جَيشٌ يَعافُ البَغيَ وَالعُدوانا
كَجُنودِ عَمروٍ أَينَما رَكَزوا القَنا
عَفّوا يَداً وَمُهَنَّداً وَسِنانا
إِنَّ الشُجاعَ هُوَ الجَبانُ عَنِ الأَذى
وَأَرى الجَريءَ عَلى الشُرورِ جَبانا
أُمَمُ الحَضارَةِ أَنتُمُ آباؤُنا
مِنكُم أَخَذنا العِلمَ وَالعِرفانا
رَقَّت لَكُم مِنّا القُلوبُ كَأَنَّما
جَرحاكُمُ يَومَ الوَغى جَرحانا
وَمِنَ المُروءَةِ وَهيَ حائِطُ دينِنا
أَن نَذكُرَ الإِصلاحَ وَالإِحسانا
وَلَئِن غَزاكُم مِن ذَوينا مَعشَرٌ
فَلَرُبَّ إِخوانٍ عَزَوا إِخوانا
حَتّى إِذا الشَحناءُ نامَت بَينَهُم
لَم يَعرِفوا الأَحقادَ وَالأَضغانا

وقف الهدهد في باب

وَقَفَ الهُدهُدُ في با
بِ سُلَيمانَ بِذِلَّه
قالَ يا مَولايَ كُن لي
عيشَتي صارَت مُمِلَّه
متُّ مِن حَبَّةِ بُرٍّ
أَحدَثَت في الصَدرِ غُلَّه
لا مِياهُ النيلِ تُروي
ها وَلا أَمواهُ دِجلَه
وَإِذا دامَت قَليلاً
قَتَلَتني شَرَّ قتلَه
فَأَشارَ السَيِّدُ العالي
إِلى مَن كانَ حَولَه
قَد جَنى الهُدهُدُ ذَنباً
وَأَتى في اللُؤمِ فَعلَه
تِلكَ نارُ الإِثمِ في الصَد
رِ وَذي الشَكوى تَعِلَّه
ما أَرى الحَبَّةَ إِلّا
سُرِقَت مِن بَيتِ نَملَه
إِنَّ لِلظالِمِ صَدراً
يَشتَكي مِن غَيرِ عِلَّه

كان لبعض الناس ببغاء

كانَ لِبَعضِ الناسِ بَبَّغاءُ
ما مَلَّ يَوماً نُطقَها الإِصغاءُ
رَفيعَةُ القَدرِ لَدى مَولاها
وَكُلُّ مَن في بَيتِهِ يَهواها
وَكانَ في المَنزِلِ كَلبٌ عالي
أَرخَصَهُ وُجودُ هَذا الغالي
كَذا القَليلُ بِالكَثيرِ يَنقُصُ
وَالفَضلُ بَعضُهُ لِبَعضٍ مُرخِصُ
فَجاءَها يَوماً عَلى غِرارِ
وَقَلبُهُ مِن بُغضِها في نارِ
وَقالَ يا مَليكَةَ الطُيورِ
وَيا حَياةَ الأُنسِ وَالسُرورِ
بِحُسنِ نُطقِكِ الَّذي قَد أَصبى
إِلّا أَرَيتِني اللِسانَ العَذبا
لِأَنَّني قَد حِرتُ في التَفَكُّرِ
لَمّا سَمِعتُ أَنَّهُ مِن سُكَّرِ
فَأَخرَجَت مِن طَيشِها لِسانَها
فَعَضَّهُ بِنابِهِ فَشانَها
ثُمَّ مَضى مِن فَورِهِ يَصيحُ
قَطَعتُهُ لِأَنَّهُ فَصيحُ
وَما لَها عِندِيَ مِن ثَأرٍ يُعَدُّ
غَيرَ الَّذي سَمَّوهُ قِدماً بِالحَسَد

جلوسك أم سلام العالمينا

جلوسك أم سلام العالمينا
وتاجك أم هلال العز فينا
ملكت فكنت خير المالكينا
وأنت أجلهم دنيا ودينا
سرير لم يكن بالمطمئن
وملك غادروه بغير ركن
نهضت تقيم مائله وتبنى
فكنت الركن والسبب المتينا
وَلِيتَ الأمر أقدرَ من يليه
تخاف الله فيه وترتجيه
وتمحو آية العهد السفيه
وتجمع كلمة المتفرّقينا
بوقت فيه للمك انقلاب
وللعرش اهتزاز وأضطراب
فقمت فقرّ في يدك العباب
وأوشكت العواصف أن تدينا
بوقت فيه للأعدا دبيب
إذا ما راح ذيب جاء ذيب
لكل حزبه وبه يريب
وكنت لربك الحزب الأمينا
عداوات ينشن الملك لدًَّا
وأحزاب من الأتراك أعدى
تخذت البعض ضدا البعض جندا
فغال المفسدون المفسدينا
تغيرت الرجال فلا رجال
وزَيَّنَ للغَرورين الضلال
فراموا والذي راموا محال
ومن يرم المحال فلن يكونا
تمنوا للعدو كما تمنى
ولما يسألوا الأحياء عنا
فلا تتشبهوا يا قوم إنا
عرفنا مصر المتشبهينا
حجابك عند يلدزك الجلال
وأنت لها وللدنيا جمال
تنال الخافقين ولا تُنال
إذا قلبتَ في الأفق الجفونا
يرفِّعك المقام عن أبتذال
وعن عبث الحوادث والرجال
ومن يك ملكه حرب الليالي
يجد لصروفها وله شؤونا
تعالجهنِّ في سلم وحرب
وتلقاهنِّ في شرق وغرب
وتدفعهنّ من بعد وقرب
وتثنيهن حتى ينثنينا
وحيدا تستعان ولا تعان
كأنك في تفرّدك الزمان
ولكن أنت منه لنا أمان
وأكبر أن تخون وأن تمينا
تلذ بما يشقّ على العباد
وتنعم بانفرادك والسهاد
رويدا في جفونك والفؤاد
ومهلا يا أمير المؤمنينا
وقبلك لم يُنم عمرَ الأنام
وقد سهرت رعيته الكرام
وقومك عند مرقدهم نيام
فهل تحصى على القوم السنينا
تردّ على الليالي كل سهم
ولا يرددن سهمك حين ترمى
تجير على حوادثها وتحمى
ولا يحمين منك المحتمينا
وكم كرب كشفت وعظم هول
بفعل منك لم يسبق بقول
وأسطول رددت بغير حول
تشيِّعه الخلائق ساخرينا
جمعت الأمر حين الأمر فوضى
وشرَّفتَ اللواء وكان أرضا
وحصنت القرى طولا وعرضا
بآساد يهيبِّن العرينا
وكم لك من فيالق من طراز
غدوا خير الجنود لخير غاز
إذا زحموا الضياغم في مجاز
أبادوها وكانوا العابرينا
سلاح من سلاح الموت أمضى
إذا الإيمان يوم الروع أنضى
وبأس ينزل الأجبال أرضا
ويركبها إلى الهيجا متونا
نظمت الجيش بالقلم الحميد
كنظمي فيك أبيات النشيد
فإن فتشت عن بيت القصيد
قرأت الفتح والنصر المبينا
وفتح في العدوّ لنا جليل
شفعناه من الصفح الجميل
بأجمل منه من فعل الجميل
فكنا القادرين الصافحينا
بطشت فلم تدع لهمو وجودا
وكان البطش إشفاقا وجودا
صدقت قياصر العصر الوعودا
تريهم كيف عهد الظافرينا
وقائع في الزمان هي الجسام
إذا ذكرت لنا سأل الأنام
أجيش للخليفة أم غمام
أظلَّ تساليا سمحا هتونا
وقبل النصر نصر قد تجلى
عُلاً في العصر آثارا وجلّى
ظهرت على الحوادث وهي جُلى
وأكمدت العدا والشامتينا
تخبط قومه فيك الخطيب
يريبك في المجامع ما يريب
فما سمع الهلال ولا الصليب
بغيرك في عقاب المعتدينا
يزيد سفاهة فتزيد حلما
لأنت أجل أخلاقا وأسمى
فكنت لساكن البلقان سلما
وكان محرّك الشر الكمينا
كفيت الخلق نارا قد أثارا
وللشرف الرفيع أخذت ثارا
وقد يمحو بك الإسلام عارا
إذا الإسلام في يوم أُهينا
بحزم ليس من قال وقيل
وعز ليس بالرجل العليل
وبطش من يدَى سمح منيل
كريم معرق في الأكرمينا
أسود الترك هبى ثم هبى
وهزى الأرض في شرق وغرب
بمن يزجي الجيوش ومن يعبى
ومن يحمى المواقع والحصونا
وحيِّى من أقامك يا قلاع
ومن لك تحت رايته أمتناع
فليس كهذه بشرى تذاع
ولا كجلوس ربك تعلنينا
أشيري يا أرامل للسماء
ويا أيتام ضجوا بالدعاء
ويا شهداء ناجوا بالبقاء
إذا سُمع الملائك هاتفينا
إذا شاقتكم الأوطان يوما
أو أشتقتم بها أهلا وقوما
فناموا في أمان الله نوما
فكل عند خير الكافلينا
أربَّ العيد هذا العيد يُجلَى
وكم لك من دعاء فيه يتلى
ولكن شاعر الإسلام أعلى
وأوقع في نفوس المسلمينا
لقد بيضت للملك الليالي
فليل الملك بالزينات حالي
وكم لك في القلوب من احتفال
يكاد الجسم عنه أن يبينا
وهذى مصر باسطة اليدين
تؤدّى من ولائك خير دين
وتلحظ عيدك الأسنى بعين
تفاجى بالهوى تلك العيونا
فهل عند الإمام لها قبول
وهل نحو الإمام لها وصول
فتشكو من جراح ما تزول
وكيف يزول ما بلغ الوتينا
أتتك تغض من طرف الحياء
تتوب إليك من ماضي الرياء
وتبسط في ثراك يد الرجاء
وتُلقى فيه آمال البنينا
فقابلها بعطفك والنوال
وأنزلها بسوحك والظلال
أدام الله ذاتك للمعالي
وأيَّد تاجها ورعى الجبينا

من ذلك المطل من لحيته

من ذلك المطلّ من لحيته
كالبغل من وراء مخلاة رنا
نسأل عن ذاك الذي انحنى على
صحيفة يقرا وولانا القفا
أجل أجل هذا القفا
هذا هو الدكتور

ابتغوا ناصية الشمس مكانا

اِبتَغوا ناصِيَةَ الشَمسِ مَكانا
وَخُذوا القِمَّةَ عَلَماً وَبَيانا
وَاِطلُبوا بِالعَبقَرِيّاتِ المَدى
لَيسَ كُلُّ الخَيلِ يَشهَدنَ الرِهنا
اِبعَثوها سابِقاتٍ نُجُبا
تَملَأُ المِضمارَ مَعنىً وَعِيانا
وَثِبوا لِلعِزِّ مِن صَهوَتِها
وَخُذوا المَجدَ عِناناً فَعِنانا
لا تُثيبوها عَلى ما قَلَّدَت
مِن أَيادٍ حَسَداً أَو شَنَآنا
وَضَئيلٍ مِن أُساةِ الحَيِّ لَم
يُعنَ بِاللَحمِ وَبِالشَحمِ اِختِزانا
ضامِرٍ في شُفعَةٍ تَحسَبُهُ
نِضوَ صَحراءَ اِرتَدى الشَمسَ دِهانا
أَو طَبيباً آيِباً مِن طيبَةٍ
لَم تَزَل تَندى يَداهُ زَعفَرانا
تُنكِرُ الأَرضُ عَلَيهِ جِسمَهُ
وَاِسمُهُ أَعظَمُ مِنها دَوَرانا
نالَ عَرشَ الطِبِّ أُمحوتَبٍ
وَتَلَقّى مِن يَدَيهِ الصَولَجانا
يا لِأَمحوتَبَ مِن مُستَألِهٍ
لَم يَلِد إِلّا حَوارِيّاً هِجانا
خاشِعاً لِلَّهِ لَم يُزهَ وَلَم
يُرهِقِ النَفسَ اِغتِراراً وَاِفتِتانا
يَلمُسُ القُدرَةُ لَمساً كُلَّما
قَلَبَ المَوتى وَجَسَّ الحَيَوانا
لَو يُرى اللَهُ بِمِصباحٍ لَما
كانَ إِلّا العِلمَ جَلَّ اللَهُ شانا
في خِلالٍ لَفَتَت زَهرَ الرُبى
وَسَجايا أَنِسَت الشَربَ الدِنانا
لَو أَتاهُ موجَعاً حاسِدُهُ
سَلَّ مِن جَنَبِ الحَسودِ السَرطانا
خَيرُ مَن عَلَّمَ في القَصرِ وَمَن
شَقَّ عَن مُستَتِرِ الداءِ الكِنانا
كُلُّ تَعليمٍ نَراهُ ناقِصاً
سُلَّمٌ رَثٌّ إِذا اِستُعمِلَ خانا
دَرَكٌ مُستَحدَثٌ مِن دَرَجٍ
وَمِنَ الرِفعَةِ ما حَطَّ الدُخانا
لا عَدِمنا لِلسُيوطِيِّ يَداً
خُلِقَت لِلفَتقِ وَالرَتقِ بَنانا
تَصرِفِ المِشرَطَ لِلبُرءِ كَما
صَرَفَ الرُمحُ إِلى النَصرِ السِنانا
مَدَّها كَالأَجَلِ المَبسوطِ في
طَلَبِ البُرءِ اِجتِهاداً وَاِفتِنانا
تَجِدُ الفولاذَ فيها مُحسِناً
أَخَذَ الرِفقَ عَلَيها وَاللِيانا
يَدُ إِبراهيمَ لَو جِئتَ لَها
بِذَبيحِ الطَيرِ عادَ الطَيَرانا
لَم تَخِط لِلناسِ يَوماً كَفَناً
إِنَّما خاطَت بَقاءً وَكِيانا
وَلَقَد يُؤسى ذَوو الجَرحى بِها
مِن جِراحِ الدَهرِ أَو يُشفى الحَزانى
نَبَغَ الجيلُ عَلى مِشرَطِها
في كِفاحِ المَوتِ ضَرباً وَطِعانا
لَو أَتَت قَبلَ نُضوجِ الطِبِّ ما
وَجَدَ التَنويمُ عَوناً فَاِستَعانا
يا طِرازاً يَبعَثُ اللَهُ بِهِ
في نَواحي مُلكِهِ آناً فَآنا
مِن رِجالٍ خُلِقوا أَلوِيَةً
وَنُجوماً وَغُيوثاً وَرِعانا
قادَةُ الناسِ وَإِن لَم يَقرُبوا
طَبَعاتِ الهِندِ وَالسُمرَ اللِدانا
وَغَذاءَ الجيلِ فَالجيلِ وَإِن
نَسِيَ الأَجيالُ كَالطِفلِ اللِبانا
وَهُمو الأَبطالُ كانَت حَربُهُم
مُنذُ شَنّوها عَلى الجَهلِ عَوانا
يا أَخي وَالذُخرُ في الدُنيا أَخٌ
حاضِرُ الخَيرِ عَلى الخَيرِ أَعانا
لَكَ عِندَ اِبنَي أَو عِندي يَدٌ
لَستُ آلوها اِدِّكاراً أَو صِيانا
حَسُنَت مِنّي وَمِنهُ مَوقِعاً
فَجَعَلنا حِرزَها الشُكرَ الحُسانا
هَل تَرى أَنتَ فَإِنّي لَم أَجِد
كَجَميلِ الصُنعِ بِالشُكرِ اِقتِرانا
وَإِذا الدُنيا خَلَت مِن خَيرٍ
وَخَلَت مِن شاكِرٍ هانَت هَوانا
دَفَعَ اللَهُ حُسَيناً في يَدٍ
كَيَدِ الأَلطافِ رِفقاً وَاِحتِضانا
لَو تَناوَلتُ الَّذي قَد لَمَسَت
مِنهُ ما زِدتُ حِذاراً وَحَنانا
جُرحُهُ كانَ بِقَلبي يا أَباً
لا أُنَبّيهِ بِجُرحي كَيفَ كانا
لَطَفَ اللَهُ فَعوفينا مَعاً
وَاِرتَهَنّا لَكَ بِالشُكرِ لِسانا

غالب الأمر بالتوكل غالب

غالب الأمر بالتوكل غالب
وأطلب العون في جميع المطالب
رُبَّ أمر به تضيق المساعي
لك منه إلى الفضاء مذاهب

يا ليت شعري والأفهام حائرة

يا ليت شعري والأفهام حائرة
ما غية اللورد في تلك الزغاليل
إنى لأخشى إذا ربى خوافيها
أن تستحيل إلى طير أبابيل