صغار في الذهاب وفي الإياب

صغار في الذهاب وفي الإياب
أهذا كل شأنك يا عرابي
عفا عنك الأباعد والأداني
فمن يعفو عن الوطن المصاب
وما سألوا بنيك ولا بنينا
ولا ألتفتوا إلى القوم الغضاب
فعش في مصر موفور المعالي
رفيع الذكر مقتبل الشباب
أفرق بين سيلان ومصر
وفي كلتيهما حمر الثياب
يتوب عليك من منفاك فيها
أناس منك أولى بالمتاب
ولا والله ما ملكوا متابا
ولا ملكوا القديم من العقاب
ولا ساووك في صدق الطوايا
وإن ساووك في الشيم الكذاب
حكومة ذلة وسراة جهل
كعهدك إذ تحييك الطوابي
وإذ ضربوا وسيفك لم يجرَّد
وإذ دخلوا ونعلك في الركاب
وإذ ملئت لك الدينا نفاقا
وضاقت بالغباوة والتغابي
وإذ تُقنى المعالي بالتمنى
وإذ يغزَى الأعادي بالسباب
وإذ تعطَى الأريكة في النوادي
وتعطَى التاج في هزل الخطاب
ستنظر إن رفعت بمصر طرفا
رجال الوقت من تلك الصحاب
وقد نبذوا جنابك حين أقوى
وقد لاذوا إلى أقوى جناب
وبالإنجيل قد حلفوا لقوم
كما حلفوا أمامك بالكتاب
يريدون النساء بلا حجاب
ونحن اليوم أولى بالحجاب
فماذا يعلم الأحياء عنا
إذا ما قيل عاد لها عرابي

يا باذلا وجنتيه

يا باذلا وجنتيه
إن كنت للغيظ كاظم
بذلت خدّا لنشأت
فجد بخد لكاظم

يا غاب بولون ولي

يا غابَ بولونَ وَلي
ذِمَمٌ عَلَيكَ وَلي عُهود
زَمَنٌ تَقَضّى لِلهَوى
وَلَنا بِظِلِّكَ هَل يَعود
حُلُمٌ أُريدُ رُجوعَهُ
وَرُجوعُ أَحلامي بَعيد
وَهَبِ الزَمانَ أَعادَها
هَل لِلشَبيبَةِ مَن يُعيد
يا غابَ بولونَ وَبي
وَجدٌ مَعَ الذِكرى يَزيد
خَفَقَت لِرُؤيَتِكَ الضُلو
عُ وَزُلزِلَ القَلبُ العَميد
وَأَراكَ أَقسى ما عَهِد
تُ فَما تَميلُ وَلا تَميد
كَم يا جَمادُ قَساوَةً
كَم هَكَذا أَبَداً جُحود
هَلّا ذَكَرتَ زَمانَ كُنّا
وَالزَمانُ كَما نُريد
نَطوي إِلَيكَ دُجى اللَيا
لي وَالدُجى عَنّا يَذود
فَنَقولُ عِندَكَ ما نَقو
لُ وَلَيسَ غَيرُكَ مَن يُعيد
نُطقي هَوىً وَصَبابَةٌ
وَحَديثُها وَتَرٌ وَعود
نَسري وَنَسرَحُ في فَضا
ئِكَ وَالرِياحُ بِهِ هُجود
وَالطَيرُ أَقعَدَها الكَرى
وَالناسُ نامَت وَالوُجود
فَنَبيتُ في الإيناسِ يَغ
بُطُنا بِهِ النَجمُ الوَحيد
في كُلِّ رُكنٍ وَقفَةٌ
وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ قُعود
نَسقي وَنُسقى وَالهَوى
ما بَينَ أَعيُنِنا وَليد
فَمِنَ القُلوبِ تَمائِمٌ
وَمِنَ الجُنوبِ لَهُ مُهود
وَالغُصنُ يَسجُدُ في الفَضا
ءِ وَحَبَّذا مِنهُ السُجود
وَالنَجمُ يَلحَظُنا بِعَي
نٍ ما تَحولُ وَلا تَحيد
حَتّى إِذا دَعَتِ النَوى
فَتَبَدَّدَ الشَملُ النَضيد
بِتنا وَمِمّا بَينَنا
بَحرٌ وَدونَ البَحرِ بيد
لَيلي بِمِصرَ وَلَيلُها
بِالغَربِ وَهوَ بِها سَعيد

أمس انقضى واليوم مرقاة الغد

أَمسِ اِنقَضى وَاليَومُ مَرقاةُ الغَدِ
إِسكَندَرِيَّةُ آنَ أَن تَتَجَدَّدي
يا غُرَّةَ الوادي وَسُدَّةَ بابِهِ
رُدّي مَكانَكَ في البَرِيَّةِ يُردَدِ
فيضي كَأَمسِ عَلى العُلومِ مِنَ النُهى
وَعَلى الفُنونِ مِنَ الجَمالِ السَرمَدي
وَسِمي النَبالَةَ بِالمَلاحِمِ تَتَّسِم
وَسِمى الصَبابَةَ بِالعَواطِفِ تَخلُدِ
وَضَعي رِواياتِ الخَلاعَةِ وَالهَوى
لِمُمَثِّلينَ مِنَ العُصورِ وَشُهَّدِ
لا تَجعَلي حُبَّ القَديمِ وَذِكرَهُ
حَسَراتِ مِضياعٍ وَدَفعَ مُبَدَّدِ
إِنَّ القَديمَ ذَخيرَةٌ مِن صالِحٍ
تَبني المُقَصِّرَ أَو تَحُثُّ المُقتَدي
لا تَفتِنَنكِ حَضارَةٌ مَجلوبَةٌ
لَم يُبنَ حائِطُها بِمالِكِ وَاليَدِ
لَو مالَ عَنكِ شِراعُها وَبُخارُها
لَم يَبقَ غَيرُ الصَيدِ وَالمُتَصَيِّدِ
وُجِدَت وَكانَ لِغَيرِ أَهلِكِ أَرضُها
وَسَماؤُها وَكَأَنَّها لَم توجَدِ
جاري النَزيلَ وَسابِقيهِ إِلى الغِنى
وَإِلى الحِجا وَإِلى العُلا وَالسُؤدُدِ
وَاِبني كَما يَبنى المَعاهِدَ وَاِشرِعي
لِشَبابِكِ العِرفانَ عَذبَ المَورِدِ
إِنّي حَذِرتُ عَلَيكَ مِن أُمِّيَّةٍ
رَبَضَت كَجُنحِ الغَيهَبِ المُتَلَبِّدِ
أَخِزانَةَ الوادي عَلَيكِ تَحِيَّةٌ
وَعَلى النَدِيِّ وَكُلِّ أَبلَجَ في النَدي
ما أَنتِ إِلّا مِن خَزائِنِ يوسُفٍ
بِالقَصدِ موحِيَةٌ لِمَن لَم يَقصِدِ
قُلِّدتِ مِن مالِ البِلادِ أَمانَةً
يا طالَما اِفتَقَرَت إِلى المُتَقَلِّدِ
وَبَلَغتِ مِن إيمانِها وَرَجائِها
ما يَبلُغُ المِحرابُ مِن مُتَعَبِّدِ
فَلَوَ اَنَّ أَستارَ الجَلالِ سَعَت إِلى
غَيرِ العَتيقِ لَبِستِ مِمّا يَرتَدي
إِنّا نُعَظِّمُ فيكِ أَلوِيَةً عَلى
جَنَباتِها حَشدٌ يَروحُ وَيَغتَدي
وَإِذا طَعِمتَ مِنَ الخَلِيَّةِ شَهدَها
فَاِشهَد لِقائِدِها وَلِلمُتَجَنِّدِ
لا تَمنَحِ المَحبوبَ شُكرَكَ كُلَّهُ
وَاِقرِن بِهِ شُكرَ الأَجيرِ المُجهَدِ
إِسكَندَرِيَّةُ شُرِّفَت بِعِصابَةٍ
بيضِ الأَسِرَّةِ وَالصَحيفَةِ وَاليَدِ
خَدَموا حِمى الوَطَنِ العَزيزِ فَبورِكوا
خَدَماً وَبورِكَ في الحِمى مِن سَيِّدِ
ما بالُ ذاكَ الكوخِ صَرَّحَ وَاِنجَلى
عَن حائِطَي صَرحٍ أَشَمَّ مُمَرَّدِ
مِن كَسرِ بَيتٍ أَو جِدارِ سَقيفَةٍ
رَفَعَ الثَباتُ بِنايَةً كَالفَرقَدِ
فَإِذا طَلَعتَ عَلى جَلالَةِ رُكنِها
قُل تِلكَ إِحدى مُعجِزاتِ مُحَمَّدِ

أَمنس إلى كم تضل السبيلا

أَمَنسُ إلى كم تضل السبيلا
فُتنت وحيرت فيك العقولا
أبحث البراز بهذى البلاد
وكان البراز بها مستحيلا
وتوشك تجعله ديدنا
وتدعو الفضالي إليه فضولا
فلم تخش بالأمس رب اللواء
ولا هِبت رب القوافي خليلا
أمن أجل حادثة تنقضى
بأدنى العتاب تدق الطبولا
وتدعو الشهود إلى الملتقى
وتبعد والخصم عن مصر ميلا
وتطعن مطران في أنفه
وما أنف مطران شيئا قليلا
طعنت الأشم الأبىّ العيوف
الأنوف السميك العريق الطويلا
طعنت الصحافة في أنفها
طعنت الرصيف الحصيف النبيلا
طعنت الجوائب في ربها
ولم تخش جورجي بها أو مشيلا
خليلىَ مطران نلت الشفاء
ولا ذقت بعد لمنس دويلا
فأنت تهز صقيل اليراع
ومنس يهز الحسام الصقيلا
وأنت المقدّم في بعلبك
ومنس المقدّم في أهل لِيلا
ومالك في السيف عند البراز
فبارز رسائله والفصولا
وعلمه كيف يصول اليراع
فتخجل منه الظبا أن تصولا
ويا أنف مطران أنف الإباء
عزاء جميلا وصبرا جميلا
بكت لجراحك عيني دما
وفرض على دمها أن يسيلا
فإن شئت خذ نورها مرهما
وخذ هدبها للتداوى فتيلا

تعزيني لذى الوزارتين

تعزيني لذى الوزارتين
تعزية الشيعة في الحسين
قد كان يعطى الختم باليدين
فصار يعطيه لحارسين
مطبعة قد تطبع الألفين
صغيرة في مثل حجم العين
يديرها الكاتب دورتين
فيظفر الرىّ بمليونين
زين الوزارات وأىّ زين
قد استرحتَ بعد طول الأين
وكنت متعبا بالاثنتين
كتعب الزوج بضرتين
فراق دنلوب كسد الدين
فلا تعد تلقاه بعد بين
لا يلدغ المؤمن مرتين

لا والزبيب ومزة من حمص

لا والزبيب ومزة من حمص
والورد والتسبيح من متبلبص
وريالة تجرى على شفة التقى
إن قيل قم في حلقة الذكرى أرقص
والضرب في طول الجيوب وعرضها
بتلطف وتحيل وتلصص
والطعن في الوطن العزيز وأهله
والمدح في قرع الوكيل الإهجص
ما الشاذّلي وإن تفندل فرعه
إلا محل كرامة كالقمص
نزل البنون إلى الحضيض يِجدّهم
من بعد ما وطئ السها بالأخمص

يود من الأرواح ما لا توده

يودّ من الأرواح ما لا تودّه
ويفتك فيها مسرفا وهي جنده
نمير تواليه المحاسن ورَّدا
وتنهل منه النفس لو راق وِرده
خذوه بنفسي إنه هو قاتلي
ولا تقتلوه إنني أنا عبده
ولا تسألوه ما ذنوبي واسألوا
قبول متابي قبل ذنب أعدّه
ولا تذكروني عنده بشفاعة
فإن شفيع الواجد الصب وجده
لحاني الذي لم يعرف السهد جفنه
ولم تدر تقليب المضاجع كبده
وقاطعني من كنت أرجو وفاءه
وأين أخو الود الذي دام وده
فيا مدنيَ العذال ماشاء عِطفه
ويا مقصى العشاق ما شاء صده
أيُمنح منك القرب من سار ذمه
ويمنع منك اللفظ من سار حمده
ويأوي لظل من سواك رجاؤه
ويعتنق الحرمان من أنت قصده
أعوذ بعيد الملك من أن يمرّ بي
فلا يلتقي بي في غرامك سعده
فتى تشرق الدنيا إذا ذكر اسمه
ويهتز اشياخ الزمان ومرده
إذا ما الليالي نمن لم يغف حزمه
وفوق سهاد الدهر في الخطب سهده
وإن يرتجل وعدا وفي الليل هجعه
تجلى على الصدق الصباح ووعده
فتى النيل أضحى عصمة بك ملكه
وكان سلاما في يمينك عهده
وشعب أطاش الدهر ثابت جأشه
فخار فلما جئته جاء رشده
فلو أن حالا دام لم ينقض الأسى
ولكنها الأيام حال وضده

من أعجب الأخبار أن الأرنبا

مِن أَعجَبِ الأَخبارِ أَنَّ الأَرنَبا
لَمّا رَأى الديكَ يَسُبُّ الثَعلَبا
وَهوَ عَلى الجِدارِ في أَمانِ
يَغلِبُ بِالمَكانِ لا الإِمكانِ
داخَلَهُ الظَنُّ بِأَنَّ الماكِرا
أَمسى مِنَ الضَعفِ يُطيقُ الساخِرا
فَجاءَهُ يَلعَنُ مِثلَ الأَوَّلِ
عِدادَ ما في الأَرضِ مِن مُغَفَّلِ
فَعَصَفَ الثَعلَبُ بِالضَعيفِ
عَصفَ أَخيهِ الذيبِ بِالخَروفِ
وَقالَ لي في دَمِكَ المَسفوكِ
تَسلِيَةٌ عَن خَيبَتي في الديكِ
فَاِلتَفَتَ الديكُ إِلى الذَبيحِ
وَقالَ قَولَ عارِفٍ فَصيحِ
ما كُلُّنا يَنفَعُهُ لِسانُه
في الناسِ مَن يُنطِقُهُ مَكانُه