الاصل في كل بناية حجر

الأَصلُ في كُلِّ بِنايَةٍ حَجَر
وَإِن زَهَت بِالشُرُفات وَالحُجَر
مُعتَمدُ الأَركان وَالقَواعِدِ
وَسَنَدُ العالي بِهن الصاعِدِ
فَإِن وَقَفتَ مُطرِيَ البِناءِ
فَاعطِف عَلى الأَساسِ في الثَناءِ
وَهَذِهِ الدَولَةُ قَد دَعا لَها
وَقادَ في ظُهورِها رِعالَها
أَغَرُّ مِن سِوابق الإِسلامِ
فَوارسِ اللِقاءِ وَالكَلامِ
اِختَلَفوا في أَصلِهِ وَفَصلِهِ
وَالسَيفُ يَومَ النَسَب اِبنُ نَصلِهِ
فَقيل حُرٌّ عَرَبيُّ الوَادي
وَقيل عَبدٌ مِن بَني السَوادِ
وَقيل كانَ يَدّعي العباسا
وَيَرتَدي لِهاشِمٍ لِباسا
خاضَ الخَراسانّي في العشرينا
عَلى بَني أُميّةَ العَرينا
فَلقيت دَعوَتُه رَواجا
وَدَخلت فيها القرى أَفواجا
وَقوبِلَت في الفرس بِالمُحبّذِ
مِن كُلِّ دهقانٍ وَكُلِّ موبِذِ
لِبخل مَروانَ عَلَيهُم بِالنِعَم
وَتَركهم سُدىً كَإِهمال النَعم
وَقَرَعَ الساقَ لَها مِن العرب
من لاله في الأَمويين أَرب
رَبيعة اِنحازَت إِلَيها وَيَمَن
أَظهرتا مِن ضَغَنٍ ما قَد كَمَن
فَكَم جَفاهُما بَنو مَروانا
وَاِصطَنَعوا مِن مُضَرَ الأَعوانا
وَبالَغوا في البِرِّ وَالقِيامِ
وَشاطَروها نِعَم الأَيام
وَهِيَ لَما يَقتَرِحون أَجرى
وَهِيَ عَلى بَني النَبيّ أَجرا
جاءَ أَبو مسلم الخِراسِنِي
أَبدلها مِن رائِقٍ بآسنِ
رُمُوا بِماضي الحَدِّ لا يَمينُ
داهِيَةٍ في رَأيِهِ كَمين
تَقتَبِسُ الشبّان مِن مَضائِهِ
وَتَنزِلُ الشِيبُ عَلى قَضائِهِ
يَصيدُ بِالصَلاة وَالصِلاتِ
وَيَقنصُ الولاةَ بِالولاةِ
يُعينُهُ قحطبةٌ ذو الباس
أَولُ قُوادِ بَني العَباس
بِخَيلِهم جابَ البِلادَ وَفَرى
قامَ بَعدَهُ اِبنُهُ مُظفّرا

اتخذت السماء يا دار ركنا

اِتَّخَذتِ السَماءَ يا دارُ رُكنا
وَأَوَيتِ الكَواكِبَ الزُهرَ سَكنا
وَجَمَعتِ السَعادَتَينِ فَباتَت
فيكِ دُنيا الصَلاحِ لِلدينِ خِدنا
نادَما الدَهرَ في ذَراكِ وَفَضّا
مِن سُلافِ الوِدادِ دَنّاً فَدَنّا
وَإِذا الخُلقُ كانَ عِقدَ وِدادٍ
لَم يَنَل مِنهُ مَن وَشى وَتَجَنّى
وَأَرى العِلمَ كَالعِبادَةِ في أَب
عَدِ غاياتِهِ إِلى اللَهِ أَدنى
واسِعَ الساحِ يُرسِلِ الفِكرَ فيها
كُلُّ مَن شَكَّ ساعَةً أَو تَظَنّى
هَل سَأَلنا أَبا العَلاءِ وَإِن قَلَّ
بَ عَيناً في عالَمِ الكَونِ وَسنى
كَيفَ يَهزا بِخالِقِ الطَيرِ مَن لَم
يَعلَمِ الطَيرَ هَل بَكى أَو تَغَنّى
أَنتِ كَالشَمسِ رَفرَفاً وَالسِماكَي
نِ رِواقاً وَكَالمَجَرَّةِ صَحنا
لَو تَسَتَّرتِ كُنتِ كَالكَعبَةِ الغَر
راءِ ذَيلاً مِنَ الجَلالِ وَرُدنا
إِن تَكُن لِلثَوابِ وَالبِرِّ دارٌ
أَنتِ لِلحَقِّ وَالمَراشِدِ مَغنى
قَد بَلَغتِ الكَمالَ في نِصفِ قَرنٍ
كَيفَ إِن تَمَّتِ المَلاوَةُ قَرنا
لا تَعُدّي السِنينَ إِن ذُكِرَ العِل
مُ فَما تَعلَمينَ لِلعَلمِ سِنّا
سَوفَ تَفنى في ساحَتَيكِ اللَيالي
وَهوَ باقٍ عَلى المَدى لَيسَ يَفنى
يا عُكاظاً حَوى الشَبابَ فِصاحاً
قُرَشِيّينَ في المَجامِعِ لُسنا
بَثَّهُم في كِنانَةِ اللَهِ نوراً
مِن ظَلامٍ عَلى البَصائِرِ أَخنى
عَلَّموا بِالبَيانِ لا غُرَباءً
فيهِ يَوماً وَلا أَعاجِمَ لُكنا
فِتيَةٌ مُحسِنونَ لَم يُخلِفو العِل
مَ رَجاءً وَلا المُعَلِّمَ ظَنّا
صَدَعوا ظُلمَةً عَلى الريفِ حَلَّت
وَأَضاؤوا الصَعيدَ سَهلاً وَحَزنا
مَن قَضى مِنهُمُ تَفَرَّقَ فِكراً
في نُهى النَشءِ أَو تَقَسَّمَ ذِهنا
نادِ دارَ العُلومِ إِن شِئتَ ياعا
ئِشُ أَو شِئتَ نادِها يا سُكَينا
قُل لَها يا اِبنَةَ المُبارَكِ إيهٍ
قَد جَرَت كَاِسمِهِ أُمورُكِ يُمنا
هُوَ في المِهرَجانِ حَيٌّ شَهيدٌ
يَجتَلي عُرسَ فَضلِهِ كَيفَ أَجنى
وَهوَ في العُرسِ إِن تَحَجَّبَ أَو لَم
يَحتَجِب والِدُ العَروسِ المُهَنّا
ما جَرى ذِكرُهُ بِناديكَ حَتّى
وَقَفَ الدَمعُ في الشُؤونِ فَأَثنى
رُبَّ خَيرٍ مُلِئتُ مِنهُ سُروراً
ذَكَّرَ الخَيِّرينَ فَاِهتَجتُ حُزنا
أَدَرى إِذ بَناكِ أَن كانَ يَبني
فَوقَ أَنفِ العَدُوِّ لِلضادِ حِصنا
حائِطُ المُلكِ بِالمَدارِسِ إِن شِئ
تَ وَإِن شِئتَ بِالمَعاقِلِ يُبنى
اُنظُرِ الناسَ هَل تَرى لِحَياةٍ
عُطِّلَت مِن نَباهَةِ الذِكرِ مَعنى
لا الغِنى في الرِجالِ نابَ عَنِ الفَض
لِ وَسُلطانِهِ وَلا الجاهُ أَغنى
رُبَّ عاثٍ في الأَرضِ لَم تَجعَلِ الأَر
ضُ لَهُ إِن أَقامَ أَو سارَ وَزنا
عاشَ لَم تَرمِهِ بِعَينٍ وَأَودى
هَمَلاً لَم تُهِب لِناعيهِ أُذنا
نَظَمَ اللَهُ مُلكَهُ بِعِبادٍ
عَبقَرِيّينَ أَورَثوا المُلكَ حُسنا
شَغَلَتهُم عَنِ الحَسودِ المَعالي
إِنَّما يُحسَدُ العَظيمُ وَيُشنا
مِن ذَكِيِّ الفُؤادِ يورِثُ عِلماً
أَو بَديعِ الخَيالِ يَخلُقُ فَنّا
كَم قَديمٍ كَرُقعَةِ الفَنِّ حُرٍّ
لَم يُقَلِّل لَهُ الجَديدانِ شَأنا
وَجَديدٍ عَلَيهِ يَختَلِفُ الدَه
رُ وَيَفنى الزَمانُ قَرناً فَقَرنا
فَاِحتَفِظ بِالذَخيرَتَينِ جَميعاً
عادَةُ الفَطنِ بِالذَخائِرِ يُعنى
يا شَباباً سَقَونِيَ الوُدَّ مَحضاً
وَسَقَوا شانِئي عَلى الغِلِّ أَجنا
كُلَّما صارَ لِلكُهولَةِ شِعري
أَنشَدوهُ فَعادَ أَمرَدَ لَدنا
أُسرَةُ الشاعِرِ الرُواةُ وَما عَن
نَوهُ وَالمَرءُ بِالقَريبِ مُعَنّى
هُم يَضُنّونَ في الحَياةِ بِما قا
لَ وَيُلفَونَ في المَماتِ أَضَنّا
وَإِذا ما اِنقَضى وَأَهلوهُ لَم يَع
دَم شَقيقاً مِنَ الرُواةِ أَوِ اِبنا
النُبوغَ النُبوغَ حَتّى تَنُصّوا
رايَةَ العِلمِ كَالهِلالِ وَأَسنى
نَحنُ في صورَةِ المَمالِكِ ما لَم
يُصبِحِ العِلمُ وَالمُعَلِّمُ مِنّا
لا تُنادوا الحُصونَ وَالسُفنَ وَاِدعوا ال
عِلمَ يُنشِئ لَكُم حُصوناً وَسُفنا
إِنَّ رَكبَ الحَضارَةِ اِختَرَقَ الأَر
ضَ وَشَقَّ السَماءَ ريحاً وَمُزنا
وَصَحِبناهُ كَالغُبارِ فَلا رَج
لاً شَدَدنا وَلا رِكاباً زَمَمنا
دانَ آباؤُنا الزَمانَ مَلِيّاً
وَمَلِيّاً لِحادِثِ الدَهرِ دِنّا
كَم نُباهي بِلَحدِ مَيتٍ وَكَم نَح
مِلُ مِن هادِمٍ وَلَم يَبنِ مَنّا
قَد أَنى أَن نَقولَ نَحنُ وَلا نَس
مَعُ أَبناءَنا يَقولونَ كُنّا

خليفة ما جاء حتي ذهبا

خَليفَةٌ ما جاءَ حَتّى ذَهَبا
ضاعَ عَليهِ الدَمُ وَالمال هبا
الصاحِبُ اِبنُ الصاحب الكَريمِ
الجللُ المَطلَب وَالغَريمِ
اِبنُ الزُبير وَكَفى تَعريفا
إِن الشَريفَ يَلدُ الشَريفا
أَبوهُ هَضبةُ العُلا الشَماء
وَأُمُّهُ في الشرف السماء
مُستَقبلُ الأَيام بِالصِيامِ
وَمُتعبُ الظَلام بِالقِيامِ
وَأَطهَرُ المُعاهدين ذِمَّه
وَأَكبرُ المُجاهِدين هِمه
وَثباً مِن الخَوارجِ الشِدادِ
إِلى بَني أُميَة اللدادِ
إِلى مُداراة بَني العَباس
وَالعَلويين الشِدادِ الباس
فَاِنتَظَمت أَهلَ الحِجالا بَيعتُه
وَاِحتَكَمَت في البصرتين شِيعتُه
وَدَخل العِراقُ في وَلائِهِ
وَخَرَجَت مصرُ عَلى أَعدائِهِ
فَضاقَ مَروانُ بِهِ ذِراعا
وَاِنخرعت قُدرته اِنخِراعا
بابن الزُبير لا يُقاس ابن الحَكَم
لا تَرفَعُ الأَحكامُ كُلَّ مَن حَكَم
لا يَستوي مَن عُمرَه تَحنَّفا
وَمَن رَسولُ اللَهِ أَقصى وَنَفى
مَروانُ لَيسَ لِلأُمور صاحِبا
وَإِن غَدَت لِذَيلِهِ مساحبا
جر عَلى عُثمانَ ما قَد جرا
أَرادَ أَن يَنفَعَهُ فَضَرّا
رُبَّ عَدوٍّ عاقِلٍ أَشكاكا
وَرُبَّ وَدِّ جاهِلٍ أَبكاكا
لَكنه أَبو النُجوم الزُهرِ
مَصابِحِ الأَمر مُلوكِ الدَهر
حدِّث إِذا باهى المُلوكُ بِالوَلَد
عَن حَجَر الأَرض وَبَيضَةِ البَلَد
يَدنو بَنو المَنصور مِن أَبنائِهِ
في الرفق بِالمَلكِ وَفي بِنائِهِ
ما كسليمانَ وَلا عَبدِ المَلِك
وَلا الوَليدِ عاهِلٌ وَلا مَلِك
لَما أَتى اِبنَ الحَكَمِ الحِمامُ
آل لِعبد المَلك الزِمام
فَيا شَقاءَ اِبنَ الزُبير ما لَقى
لَقَد أُصيبَ بِالدَهيِّ الفَيلَق
فَتى مِن النَوابغ المُرّادِ
إِن همّ لَم يُثنَ عَن المُراد
قَد نَضجت آراؤه غلاما
وَرُزق الهمةَ وَالكَلاما
وَكانَ في الشَرع شِراعَ الأَمّه
وَفي الحَديث مُستَقى الأَئمّه
فاقَ فَلَولا بُخلُهُ وَغَدرُهُ
فاتَ مَقاديرَ المُلوك قَدرُهُ
ما زالَ في الشام إِلى أَن راضها
ضم قِواها وَشَفى أَمراضَها
فَاِجتَمَعت لِذي دَهاءٍ حُوّلي
كَعَهدِها بِالأَمَويّ الأَوَلِ
رَمى بِها مَجموعة مُعدَّه
إِن النِظامَ عَدَدٌ وَعُدّه
فَظَفرت بفِرَق الخَوارجِ
مِن داخِلٍ في طاعَةٍ وَخارِجِ
وَلَم تَدع لابن الزُبير جَمعا
إِلّا أَراها طاعَةً وَسَمعا
بَعد حُروب وائِلِيَةِ الحرَب
لَولا سُباتُ الرُوم ضاعَت العُرب
أَحستِ المللة فيها بِالغرر
وَرُمِيَ البَيتُ العَتيقُ بِالشرر
وَطاحَ فيها مُصعَبٌ كَريماً
يَحمي كَلَيث العَتيقُ بِالشَرر
وَضاقَ عَبد اللَه عَن عَبد المَلك
وَرَأيِهِ الوَضاءَ في الخَطب الحلك
اِنصَرَف الكُرّارُ وَالكُماةُ
وَاِنحَرَف الأَنصارُ وَالحُماةُ
أَسلَمه الأَهلون حَتّى ابناه
وَخَذلت شِمالَه يمناه
فَجاءَ أُمّه وَمَن كَأُمِّه
لَعَلَها تَحمل بَعضَ هَمّه
وَالبَيت تَحتَ قَسطَلِ الحَجاجِ
وَخَيلُهُ أَواخذُ الفِجاجِ
فَقالَ ما تَرينَ فَالأَمرُ لَكِ
لِلمَوت أَمضى أَم لِعَبد المَلِكِ
قالَت بَنيّ وَلدَ القوّامِ
وَاِبنَ العَتيق القائم الصَوّامِ
أَنظُر فَإِن كُنتَ لِدينٍ ثرتَ
فَلا تُفارق ما إِلَيهِ سِرتَ
أَو كانَت الدُنيا قُصارى هِمتك
فَبئس أَنتَ كَم دَمٍ بِذمتك
إِلحَق بِأَحرارٍ مَضوا قَد أَحسَنوا
فَالمَوت مِن ذلِّ الحَياة أَحسَنُ
وَلا تَقُل هُنتُ بِوَهن مَن مَعي
فَلَيسَ ذا فعلَ الشَريف الأَلمَعي
وَمُت كَريماً أَو ذُقِ الهَوانا
وَعَبثَ الغِلمان مِن مَروانا
أَنتَ إِلى الحَقِّ دَعَوتَ صَحبَكا
فَاقضِ كَما قَضوا عَلَيهِ نَحبَكا
وَلا تَقُل إِن مُتُّ مَثَّلوا بِي
وَطافَ أَهلُ الشام بِالمَصلوب
هَيهات ما لِلسَّلخ بِالشاة أَلم
وَرُب جِذعِ فيهِ لِلحَق عَلَم
وَعانَقتهُ فَأَحسّت دِرعا
قالَت أَضِقتَ بِالمَنون ذرعا
مِثلَك في ثِيابه المُشَمّره
جاهد لا في الحَلق المسمّره
لا تَمضِ فيها وَأرح مِنها الجَسد
وَامشض بِلا درعِ كَما يَمضي الأَسَد
فَنزع النَثرةَ عَنهُ وَاِنطَلق
في قلة يَلقى العَديدَ في الحَلَق
فَماتَ تَحتَ المرهفات حرا
لَم يَألُ خَيرَ الأُمَهات بَرّا

هذه اول خطوه

هَذِهِ أَوَّلُ خُطوَه
هَذِهِ أَوَّلُ كَبوَه
في طَريقي لِعَلِيٍّ
عَنهُ لَو يَعقِلُ غُنوَه
يَأخُذُ العيشَةَ فيهِ
مُرَّةً آناً وَحُلوَه
يا عَلي إِن أَنتَ أَوفَيـ
ـتَ عَلى سِنِّ الفُتُوَّه
دافِعِ الناسَ وَزاحِم
وَخُذِ العَيشَ بِقُوَّه
لا تَقُل كانَ أَبي إِيّا
كَ أَن تَحذُوَ حَذوَه
أَنا لَم أَغنَم مِنَ النا
سِ سِوى فنجانِ قَهوَه
أَنا لَم أُجزَ عَنِ المَد
حِ مِنَ الأَملاكِ فَروَه
أَنا لَم أُجزَ عَنِ الكُتـ
ـبِ مِنَ القُرّاءِ حُظوَه
ضَيَّعَ الكُلُّ حَيائي
وَعَفافي وَالمُرُوَّه

انتم عزيز يا اخي في ازمة

أنتم عزيز يا أخي في أزمة
ولا يفك ضيقكم إلا الغِنى
في المال فيه وحده خلاصكم
لا بدّ منه اليوم أو لا فغدا
أجل بغير المال لا عيش لنا
وكيف من أين يجئ أَفِتنَا
مما نخوض فيه منذ ساعة
من الفتى من موت جدّة الفتى
وما الذي نصنع كي نصيده
لا بدّ من مصيدةٍ
اسمع أخي عزيز أنتم أسرة
لم يبق من وجودها إلا شفا
قصركم من قدم مهدّم
قد خاط فيه العنكبوت وبنى
سكنتموه ههنا وههنا
كالبوم كل بومتين في فضا
ملأتموه خدما أشداقهم
دائرة على الرغيف كالرحا
انظر إلى القصور كيف أصبحت
لم يبق من مقدَّم ولا أغا
احتجب القوم وراء ظلها
لا يُسأل البوّاب إلا قال لا

قفوا بالقبور نسائل عمر

قِفوا بِالقُبورِ نُسائِل عُمَر
مَتى كانَتِ الأَرضُ مَثوى القَمَر
سَلوا الأَرضَ هَل زُيِّنَت لِلعَليمِ
وَهَل أُرِّجَت كَالجِنانِ الحُفَر
وَهَل قامَ رُضوانُ مِن خَلفِها
يُلاقي الرَضِيَّ النَقِيَّ الأَبَرّ
فَلَو عَلِمَ الجَمعُ مِمَّن مَضى
تَنَحّى لَهُ الجَمعُ حَتّى عَبَر
إِلى جَنَّةٍ خُلِقَت لِلكَريمِ
وَمَن عَرَفَ اللَهَ أَو مَن قَدَر
بِرَغمِ القُلوبِ وَحَبّاتِها
وَرَغمِ السَماعِ وَرَغمِ البَصَر
نُزولُكَ في التُربِ زَينَ الشَبابِ
سَناءَ النَدِيِّ سَنى المُؤتَمَر
مُقيلَ الصَديقِ إِذ ما هَفا
مُقيلَ الكَريمِ إِذا ما عَثَر
حَييتَ فَكُنتَ فَخارَ الحَياةِ
وَمُتَّ فَكُنتَ فَخارَ السِيَر
عَجيبٌ رَداكَ وَأَعجَبُ مِنهُ
حَياتُكَ في طولِها وَالقِصَر
فَما قَبلَها سَمِعَ العالَمونَ
وَلا عَلِموا مُصحَفاً يُختَصَر
وَقَد يَقتُلُ المَرءَ هَمُّ الحَياةِ
وَشُغلُ الفُؤادِ وَكَدُّ الفِكَر
دَفَنّا التَجارِبَ في حُفرَةٍ
إِلَيها اِنتَهى بِكَ طولُ السَفَر
فَكَم لَكَ كَالنَجمِ مِن رِحلَةٍ
رَأى البَدوُ آثارَها وَالحَضَر
نِقاباتُكَ الغُرُّ تَبكي عَلَيكَ
وَيَبكي عَلَيكَ النَدِيُّ الأَغَر
وَيَبكي فَريقٌ تَخَيَّرتَهُ
شَريفَ المَرامِ شَريفَ الوَطَر
وَيَبكي الأُلى أَنتَ عَلَّمتَهُم
وَأَنتَ غَرَستَ فَكانوا الثَمَر
حَياتُكَ كانَت عِظاتٍ لَهُم
وَمَوتُكَ بِالأَمسِ إِحدى العِبَر
سَهِرنا قُبَيلَ الرَدى لَيلَةً
وَمادارَ ذِكرُ الرَدى في السَمَر
فَقُمتَ إِلى حُفرَةٍ هُيِّئَت
وَقُمتُ إِلى مِثلِها تُحتَفَر
مَدَدتُ إِلَيكَ يَداً لِلوَداعِ
وَمَدَّ يَداً لِلِّقاءِ القَدَر
وَلَو أَنَّ لي عِلمَ ما في غَدٍ
خَبَأتُكَ في مُقلَتي مِن حَذَر
وَقالوا شَكَوتَ فَما راعَني
وَما أَوَّلُ النارِ إِلّا شَرَر
رَثَيتُكَ لا مالِكاً خاطِري
مِنَ الحُزنِ إِلّا يَسيراً خَطَر
فَفيكَ عَرَفتُ اِرتِجالَ الدُموعِ
وَمِنكَ عَلِمتُ اِرتِجالَ الدُرَر
وَمِثلُكَ يُرثى بِآيِ الكِتابِ
وَمِثلُكَ يُفدى بِنِصفِ البَشَر
فَيا قَبرُ كُن رَوضَةً مِن رِضىً
عَلَيهِ وَكُن باقَةً مِن زَهَر
سَقَتكَ الدُموعَ فَإِن لَم يَدُمنَ
كَعادَتِهِنَّ سَقاكَ المَطَر

سلك لال من بني الاعمام

سِلك لآلٍ مِن بَني الأَعمامِ
وَمُلكُ آلٍ مِن بَني الغَمامِ
بجَدّهم في السَنة اِستَسقى عُمَر
هَزّ الغَمامَ بِالغَمام فَاِنهَمَر
وَدُولةُ الحَق بَدَت لِلناسِ
بَينَ رِضى الخَلق وَالاستئناسِ
وَعدُ النَبيّ في الحَياة عَمّه
اللَه مِن بَعدهما أَتمه
وَلَستَ تَدري مَن بَنى أَساسَها
أَعجَبُ أَم مَن شادَها وَساسَها
أَقبلَ يَبنيها مشن الفِتيان
عِصابَةٌ مُحسِنَةُ البُنيانِ
قَد نَفَروا لِلأَمر في أَوقاتِهِ
وَالأَمرُ يَستَأنِسُ في مِيقاتِهِ
وَاِنتَخبوا الأَبطال لِلمَجالِ
وَالخَيرُ في تَخيُّر الرِجال
وَنقدوا الآراءَ وَالسُيوفا
فَنَفو الكُلولَ وَالزيوفا
سَلُّوا خَراسانَ وَنعمَ الماضي
في الأَمر مُستقبلِهِ وَالماضي
خِفّت لِداعيهم وَلَبّت الطَلَب
وَاِعتَصَمَ المَأمونُ فِيها فَغَلَب
لِأَهلِها فيهم هَوى وَنارُ
وَفي مَهَبِّ الريح تَقوى النارُ
رَموا بِها فَجَدلوا أُمَيّه
وَكُلُّ سَهمٍ وَلَهُ رَميّه
بِالشام صادوا الملكَ وَالإِمامَه
ما بال بازيهم غَدا حَمامَه
حَقيقةٌ لَيسَ لَها مُفنِّدُ
كُل مُهنّد لَهُ مُهَنّدُ

يموت في الغاب او في غيره الاسد

يَموتُ في الغابِ أَو في غَيرِهِ الأَسَدُ
كُلُّ البِلادِ وِسادٌ حينَ تُتَّسَدُ
قَد غَيَّبَ الغَربُ شَمساً لا سَقامَ بِها
كانَت عَلى جَنَباتِ الشَرقِ تَتَّقِدُ
حَدا بِها الأَجَلُ المَحتومُ فَاِغتَرَبَت
إِنَّ النُفوسَ إِلى آجالِها تَفِدُ
كُلُّ اِغتِرابٍ مَتاعٌ في الحَياةِ سِوى
يَومٍ يُفارِقُ فيهِ المُهجَةَ الجَسَدُ
نَعى الغَمامَ إِلى الوادي وَساكِنِهِ
بَرقٌ تَمايَلَ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
بَرقُ الفَجيعَةِ لَمّا ثارَ ثائِرُهُ
كادَت كَأَمسٍ لَهُ الأَحزابُ تَتَّحِدُ
قامَ الرِجالُ حَيارى مُنصِتينَ لَهُ
حَتّى إِذا هَدَّ مِن آمالِهِم قَعَدوا
عَلا الصَعيدَ نهارٌ كُلُّهُ شَجَنٌ
وَجَلَّلَ الريفَ لَيلٌ كُلُّهُ سُهُدُ
لَم يُبقِ لِلضاحِكينَ المَوتُ ما وَجَدوا
وَلَم يَرُدَّ عَلى الباكينَ ما فَقَدوا
وَراءَ رَيبِ اللَيالي أَو فُجاءَتِها
دَمعٌ لِكُلِّ شِماتٍ ضاحِكٍ رَصَدُ
باتَت عَلى الفُلكِ في التابوتِ جَوهَرَةٌ
تَكادُ بِاللَيلِ في ظِلِّ البِلى تَقِدُ
يُفاخِرُ النيلُ أَصدافَ الخَليجِ بِها
وَما يَدُبُّ إِلى البَحرَينِ أَو يَرِدُ
إِنَّ الجَواهِرَ أَسناها وَأَكرَمُها
ما يَقذِفُ المَهدُ لا ما يَقذِفُ الزَبَدُ
حَتّى إِذا بَلَغَ الفَلَكُ المَدى اِنحَدَرَت
كَأَنَّها في الأَكُفِّ الصارِمُ الفَرِدُ
تِلكَ البَقِيَّةُ مِن سَيفِ الحِمى كِسَرٌ
عَلى السَريرِ وَمِن رُمحِ الحِمى قَصِدُ
قَد ضَمَّها فَزَكا نَعشٌ يُطافُ بِهِ
مُقَدَّمٌ كَلِواءِ الحَقِّ مُنفَرِدُ
مَشَت عَلى جانِبَيهِ مِصرُ تَنشُدُهُ
كَما تَدَلَّهَتِ الثَكلى وَتَفتَقِدُ
وَقَد يَموتُ كَثيرٌ لا تُحِسُّهُمُ
كَأَنَّهُم مِن هَوانِ الخَطبِ ما وُجِدوا
ثُكلُ البِلادِ لَهُ عَقلٌ وَنَكبَتُها
هِيَ النَجابَةُ في الأَولادِ لا العَدَدُ
مُكَلَّلُ الهامِ بِالتَصريحِ لَيسَ لَهُ
عودٌ مِنَ الهامِ يَحويهِ وَلا نَضَدُ
وَصاحِبُ الفَضلِ في الأَعناقِ لَيسَ لَهُ
مِنَ الصَنائِعِ أَو أَعناقِهِم سَنَدُ
خَلا مِنَ المِدفَعِ الجَبّارِ مَركَبُهُ
وَحَلَّ فيهِ الهُدى وَالرِفقُ وَالرَشَدُ
إِنَّ المَدافِعَ لَم يُخلَق لِصُحبَتِها
جُندُ السَلامِ وَلا قُوّادُهُ المُجُدُ
يا بانِيَ الصَرحَ لَم يَشغَلهُ مُمتَدِحٌ
عَنِ البِناءِ وَلَم يَصرِفهُ مُنتَقِدُ
أَصَمَّ عَن غَضَبٍ مِن حَولِهِ وَرِضىً
في ثَورَةٍ تَلِدُ الأَبطالَ أَو تَئِدُ
تَصريحُكَ الخُطوَةُ الكُبرى وَمَرحَلَةٌ
يَدنو عَلى مِثلِها أَو يَبعُدُ الأَمَدُ
الحَقُّ وَالقُوَّةُ اِرتَدّا إِلى حَكَمٍ
مِنَ الفَياصِلِ ما في دينِهِ أَوَدُ
لَولا سِفارَتُكَ المَهدِيَّةُ اِختَصَما
وَمَلَّ طولَ النِضالِ الذِئبُ وَالنَقَدُ
ما زِلتَ تَطرُقُ بابَ الصُلحِ بَينَهُما
حَتّى تَفَتَّحَتِ الأَبوابُ وَالسُدَدُ
وَجَدتَها فُرصَةً تُلقى الحِبالُ لَها
إِنَّ السِياسَةَ فيها الصَيدُ وَالطَرَدُ
طَلَبتَها عِندَ هوجِ الحادِثاتِ كَما
يَمشي إِلى الصَيدِ تَحتَ العاصِفِ الأَسَدُ
لَمّا وَجَدتَ مُعِدّاتِ البِناءِ بَنَت
يَداكَ لِلقَومِ ما ذَمّوا وَما حَمَدوا
بَنَيتَ صَرحَكَ مِن جُهدِ البِلادِ كَما
تُبنى مِنَ الصَخرِ الآساسُ وَالعُمُدُ
فيهِ ضَحايا مِنَ الأَبناءِ قَيِّمَةٌ
وَفيهِ سَعيٌ مِنَ الآباءِ مُطَّرِدُ
وَفي أَواسيهِ أَقلامٌ مُجاهِدَةٌ
عَلى أَسِنَّتِها الإِحسانُ وَالسَدَدُ
وَفيهِ أَلوِيَةٌ عَزَّ الجِهادُ بِهِم
لَولا المَنِيَّةِ ما مالوا وَلا رَقَدوا
رَمَيتَ في وَتَدِ الذُلِّ القَديمِ بِهِ
حَتّى تَزعزَعَ مِن أَسبابِهِ الوَتَدُ
طَوى حِمايَتَهُ المُحتَلُّ وَاِنبَسَطَت
حِمايَةُ اللَهِ فَاِستَذرى بِها البَلَدُ
نَم غَيرَ باكٍ عَلى ماشِدتَ مِن كَرَمٍ
ما شيدَ لِلحَقِّ فَهوَ السَرمَدُ الأَبَدُ
يا ثَروَةَ الوَطَنِ الغالي كَفى عِظَةً
لِلناسِ أَنَّكَ كَنزٌ في الثَرى بَدَدُ
لَم يُطغِكَ الحُكمُ في شَتّى مَظاهِرِهِ
وَلا اِستَخَفَّكَ لينُ العَيشِ وَالرَغَدُ
تَغدو عَلى اللَهِ وَالتاريخِ في ثِقَةٍ
تَرجو فَتُقدِمُ أَو تَخشى فَتَتَّئِدُ
نَشَأتَ في جَبهَةِ الدُنيا وَفي فَمِها
يَدورُ حَيثُ تَدورُ المَجدُ وَالحَسَدُ
لِكُلِّ يَومٍ غَدٌ يَمضي بِرَوعَتِهِ
وَما لِيَومِكَ يا خَيرَ اللِداتِ غَدُ
رَمَتكَ في قَنَواتِ القَلبِ فَاِنصَدَعَت
مَنِيَّةٌ ما لَها قَلبٌ وَلا كَبِدُ
لَمّا أَناخَت عَلى تامورِكَ اِنفَجَرَت
أَزكى مِنَ الوَردِ أَو مِن مائِهِ الوُرُدُ
ما كُلُّ قَلبٍ غَدا أَو راحَ في دَمِهِ
فيهِ الصَديقُ وَفيهِ الأَهلُ وَالوَلَدُ
وَلَم تُطاوِلكَ خَوفاً أَن يُناضِلَها
مِنكَ الدَهاءُ وَرَأيٌ مُنقِذٌ نَجِدُ
فَهَل رَثى المَوتُ لِلبِرِّ الذَبيحِ وَهَل
شَجاهُ ذاكَ الحَنانُ الساكِنُ الهَمِدُ
هَيهاتَ لَو وُجِدَت لِلمَوتِ عاطِفَةُ
لَم يَبكِ مِن آدَمٍ أَحبابَهُ أَحَدُ
مَشَت تَذودُ المَنايا عَن وَديعَتِها
مَدينَةُ النورِ فَاِرتَدَّت بِها رَمَدُ
لَو يُدفَعُ المَوتُ رَدَّت عَنكَ عادِيَهُ
لِلعِلمِ حَولَكَ عَينٌ لَم تَنَم وَيَدُ
أَبا عَزيزٍ سَلامُ اللَهِ لا رُسُلٌ
إِلَيكَ تَحمِلُ تَسليمي وَلا بُرَدُ
وَنَفحَةٌ مِن قَوافي الشِعرِ كُنتَ لَها
في مَجلِسِ الراحِ وَالرَيحانِ تَحتَشِدُ
أَرسَلتُها وَبَعَثتُ الدَمعَ يَكنُفُها
كَما تَحَدَّرَ حَولَ السَوسَنِ البَرَدُ
عَطَفتُ فيكَ إِلى الماضي وَراجَعَني
وُدٌّ مِنَ الصِغَرِ المَعسولِ مُنعَقِدُ
صافٍ عَلى الدَهرِ لَم تُقفِر خَلِيَّتُهُ
وَلا تَغَيَّرَ في أَبياتِها الشُهُدُ
حَتّى لَمَحتُكَ مَرموقَ الهِلالِ عَلى
حَداثَةٍ تَعِدُ الأَوطانَ ما تَعِدُ
وَالشِعرُ دَمعٌ وَوِجدانٌ وَعاطِفَةٌ
يا لَيتَ شِعرِيَ هَل قُلتُ الَّذي أَجِدُ