مرحبا بالربيع في ريعانه

مَرحَباً بِالرَبيعِ في رَيعانِهِ
وَبِأَنوارِهِ وَطيبِ زَمانِه
رَفَّتِ الأَرضُ في مَواكِبِ آذا
رَ وَشَبَّ الزَمانُ في مِهرَجانِه
نَزَلَ السَهلَ ضاحِكَ البِشرِ يَمشي
فيهِ مَشيَ الأَميرِ في بُستانِه
عادَ حَلياً بِراحَتَيهِ وَوَشياً
طولُ أَنهارِهِ وَعَرضُ جِنانِه
لُفَّ في طَيلَسانِهِ طُرَرَ الأَر
ضِ فَطابَ الأَديمُ مِن طَيلَسانِه
ساحِرٌ فِتنَةَ العُيونِ مُبينٌ
فَصَّلَ الماءَ في الرُبا بِجُمانِه
عَبقَرِيُّ الخَيالِ زادَ عَلى الطَي
فِ وَأَربى عَلَيهِ في أَلوانِه
صِبغَةُ اللَهِ أَينَ مِنها رَفائي
لُ وَمِنقاشُهُ وَسِحرُ بَنانِه
رَنَّمَ الرَوضُ جَدوَلاً وَنَسيماً
وَتَلا طَيرَ أَيكِهِ غُصنُ بانِه
وَشَدَت في الرُبا الرَياحينُ هَمساً
كَتَغَنّي الطَروبِ في وُجدانِه
كُلُّ رَوحانَةٍ بِلَحنٍ كَعُرسٍ
أُلِّفَت لِلغِناءِ شَتّى قِيانِه
نَغَمٌ في السَماءِ وَالأَرضِ شَتّى
مِن مَعاني الرَبيعِ أَو أَلحانِهِ
أَينَ نورُ الرَبيعِ مِن زَهرِ الشِع
رِ إِذا ما اِستَوى عَلى أَفنانِه
سَرمَدُ الحُسنِ وَالبَشاشَةِ مَهما
تَلتَمِسهُ تَجِدهُ في إِبّانِه
حَسَنٌ في أَوانِهِ كُلِّ شَيءٍ
وَجَمالُ القَريضِ بَعدَ أَوانِه
مَلَكٌ ظِلُّهُ عَلى رَبوَةِ الخُل
دِ وَكُرسِيُّهُ عَلى خُلجانِه
أَمَرَ اللَهُ بِالحَقيقَةِ وَالحِك
مَةِ فَاِلتَفَّتا عَلى صَولَجانِه
لَم تَثُر أُمَّةٌ إِلى الحَقِّ إِلا
بُهُدى الشِعرِ أَو خُطا شَيطانِه
لَيسَ عَزفُ النُحاسِ أَوقَعَ مِنهُ
في شُجاعِ الفُؤادِ أَو في جَبانِه
ظَلَّلَتني عِنايَةٌ مِن فُؤادٍ
ظَلَّلَ اللَهُ عَرشَهُ بِأَمانِه
وَرَعاني رَعى الإِلَهُ لَهُ الفارو
قَ طِفلاً وَيَومَ مَرجُوِّ شانِه
مَلِكُ النيلِ مِن مَصَبَّيهِ بِالشَط
طِ إِلى مَنبَعَيهِ مِن سودانِه
هُوَ في المُلكِ بَدرُهُ المُتَجَلّي
حُفَّ بِالهالَتَينِ مِن بَرلُمانِه
زادَهُ اللَهُ بِالنِيابَةِ عِزّاً
فَوقَ عِزِّ الجَلالِ مِن سُلطانِه
مِنبَرُ الحَقِّ في أَمانَةِ سَعدٍ
وَقِوامُ الأُمورِ في ميزانِه
لَم يَرَ الشَرقُ داعِياً مِثلَ سَعدٍ
رَجَّهُ مِن بِطاحِهِ وَرِعانِه
ذَكَّرَتهُ عَقيدَةُ الناسِ فيهِ
كَيفَ كانَ الدُخولُ في أَديانِه
نَهضَةٌ مِن فَتى الشُيوخِ وَروحٌ
سَرَيا كَالشَبابِ في عُنفُوانِه
حَرَّكا الشَرقَ مِن سُكونٍ إِلى القَي
دِ وَثارا بِهِ عَلى أَرسانِه
وَإِذ النَفسُ أُنهِضَت مِن مَريضٍ
دَرَجَ البُرءُ في قُوى جُثمانِه
يا عُكاظاً تَأَلَّفَ الشَرقُ فيهِ
مِن فِلسطينِهِ إِلى بَغدانِه
اِفتَقَدنا الحِجازَ فيهِ فَلَم نَع
ثُر عَلى قُسِّهِ وَلا سَحبانِه
حَمَلَت مِصرُ دونَهُ هَيكَلَ الدي
نِ وَروحَ البَيانِ مِن فُرقانِه
وُطِّدَت فيكَ مِن دَعائِمِها الفُص
حى وَشُدَّ البَيانُ مِن أَركانِه
إِنَّما أَنتَ حَلبَةٌ لَم يُسَخَّر
مِثلُها لِلكَلامِ يَومَ رِهانِه
تَتَبارى أَصائِلُ الشامِ فيها
وَالمَذاكِيِ العِتاقُ مِن لُبنانِه
قَلَّدَتني المُلوكُ مِن لُؤلُؤِ البَح
رَينِ آلاءَها وَمِن مَرجانِه
نَخلَةٌ لا تَزالُ في الشَرقِ مَعنىً
مِن بَداواتِهِ وَمِن عُمرانِه
حَنَّ لِلشامِ حِقبَةً وَإِلَيها
فاتِحُ الغَربِ مِن بَني مَروانِه
وَحَبَتني بُمبايُ فيها يَراعاً
أُفرِغَ الودُّ فيهِ مِن عِقيانِه
لَيسَ تَلقى يَراعَها الهِندُ إِلّا
في ذَرا الخُلقِ أَو وَراءَ ضَمانِه
أَنتَضيهِ اِنتِضاءَ موسى عَصاهُ
يَفرَقُ المُستَبِدُّ مِن ثُعبانِه
يَلتَقي الوَحيَ مِن عَقيدَةِ حُرٍّ
كَالحَوارِيِّ في مَدى إيمانِه
غَيرَ باغٍ إِذا تَطَلَّبَ حَقّاً
أَو لَئيمِ اللَجاجِ في عُدوانِه
موكِبُ الشِعرِ حَرَّكَ المُتَنَبّي
في ثَراهُ وَهَزَّ مِن حَسّانِه
شَرُفَت مِصرُ بِالشُموسِ مِنَ الشَر
قِ نُجومِ البَيانِ مِن أَعيانِه
قَد عَرَفنا بِنَجمِهِ كُلَّ أُفقٍ
وَاِستَبَنّا الكِتابَ مِن عُنوانِه
لَستُ أَنسى يَداً لِإِخوانِ صِدقٍ
مَنَحوني جَزاءَ مالَم أُعانِه
رُبَّ سامي البَيانِ نَبَّهَ شَأني
أَنا أَسمو إِلى نَباهَةِ شانِه
كانَ بِالسَبقِ وَالمَيادينِ أَولى
لَو جَرى الحَظُّ في سَواءِ عَنانِه
إِنَّما أَظهَروا يَدَ اللَهِ عِندي
وَأَذاعوا الجَميلَ مِن إِحسانِه
ما الرَحيقُ الَّذي يَذوقونَ مِن كَر
مي وَإِن عِشتُ طائِفاً بِدِنانِه
وَهَبوني الحَمامَ لَذَّةَ سَجعٍ
أَينَ فَضلُ الحَمامِ في تَحنانِه
وَتَرٌ في اللَهاةِ ما لِلمُغَنّي
مِن يَدٍ في صَفائِهِ وَلِيانِه
رُبَّ جارٍ تَلَفَّتَت مِصرُ تولي
هِ سُؤالَ الكَريمِ عَن جيرانِه
بَعَثتَني مُعَزِّياً بِمآقي
وَطَني أَو مُهَنِّئاً بِلِسانِه
كانَ شِعري الغِناءَ في فَرَحِ الشَر
قِ وَكانَ العَزاءُ في أَحزانِه
قَد قَضى اللَهُ أَن يُؤَلِّفَنا الجُر
حُ وَأَن نَلتَقي عَلى أَشجانِه
كُلَما أَنَّ بِالعِراقِ جَريحٌ
لَمَسَ الشَرقُ جَنبَهُ في عُمانِه
وَعَلَينا كَما عَلَيكُم حَديدٌ
تَتَنَزّى اللُيوثُ في قُضبانِه
نَحنُ في الفِقهِ بِالدِيارِ سَواءٌ
كُلُّنا مُشفِقُ عَلى أَوطانِه

بابي وروحي الناعمات الغيدا

بِأَبي وَروحي الناعِماتِ الغيدا
الباسِماتِ عَنِ اليَتيمِ نَضيدَا
الرانِياتِ بِكُلِّ أَحوَرَ فاتِرٍ
يَذُرُ الخَلِيَّ مِنَ القُلوبِ عَميدا
الراوِياتِ مِنَ السُلافِ مَحاجِراً
الناهِلاتِ سَوالِفاً وَخُدودا
اللاعِباتِ عَلى النَسيمِ غَدائِراً
الراتِعاتِ مَعَ النَسيمِ قُدودا
أَقبَلنَ في ذَهَبِ الأَصيلِ وَوَشيِهِ
مِلءَ الغَلائِلِ لُؤلُؤاً وَفَريدا
يَحدِجنَ بِالحَدقِ الحَواسِدِ دُميَةً
كَظِباءِ وَجرَةَ مُقلَتَينِ وَجيدا
حَوَتِ الجَمالَ فَلَو ذَهَبتَ تَزيدُها
في الوَهمِ حُسناً ما اِستَطَعتَ مَزيدا
لَو مَرَّ بِالوِلدانِ طَيفُ جَمالِها
في الخُلدِ خَرّوا رُكَّعاً وَسُجودا
أَشهى مِنَ العودِ المُرَنَّمِ مَنطِقاً
وَأَلَذُّ مِن أَوتارِهِ تَغريدا
لَو كُنتَ سَعْدًا مُطلِقَ السُجَناءِ لَم
تُطلِق لِساحِرِ طَرفِها مَصفودا
ما قَصَّرَ الرُؤَساءُ عَنهُ سَعى لَهُ
سَعدٌ فَكانَ مُوَفَّقاً وَرَشيدا
يا مِصرُ أَشبالُ العَرينِ تَرَعرَعَت
وَمَشَت إِلَيكِ مِنَ السُجونِ أُسودا
قاضى السِياسَةِ نالَهُم بِعِقابِهِ
خَشِنَ الحُكومَةِ في الشَبابِ عَتيدا
أَتَتِ الحَوادِثُ دون عَقدِ قَضائِهِ
فَاِنهارَ بَيِّنَةً وَدُكَّ شَهيدا
تَقضي السِياسَةُ غَيرَ مالِكَةٍ لِما
حَكَمَت بِهِ نَقضاً وَلا تَوكيدا
قالوا أَتَنظُمُ لِلشَبابِ تَحِيَّةً
تَبقى عَلى جيدِ الزَمانِ قَصيدا
قُلتُ الشَبابُ أَتَمُّ عِقدَ مَآثِرٍ
مِن أَن أَزيدَهُمو الثَناءَ عُقودا
قَبِلَت جُهودَهُمُ البِلادُ وَقَبَّلَت
تاجاً عَلى هاماتِهِم مَعقودا
خَرَجوا فَما مَدّوا حَناجِرَهُم وَلا
مَنّوا عَلى أَوطانِهِم مَجهودا
خَفِيَ الأَساسُ عَنِ العُيونِ تَواضُعاً
مِن بَعدِ ما رَفَعَ البِناءَ مَشيدا
ما كانَ أَفطَنَهُم لِكُلُّ خَديعَةٍ
وَلِكُلِّ شَرٍّ بِالبِلادِ أُريدا
لَمّا بَنى اللَهُ القَضِيَّةَ مِنهُمُ
قامَت عَلى الحَقِّ المُبينِ عَمودا
جادوا بِأَيّامِ الشَبابِ وَأَوشَكوا
يَتَجاوَزونَ إِلى الحَياةِ الجودا
طَلَبوا الجَلاءَ عَلى الجِهادِ مَثوبَةً
لَم يَطلُبوا أَجرَ الجِهادِ زَهيدا
وَاللَهِ ما دونَ الجَلاءِ وَيَومِهِ
يَومٌ تُسَمّيهِ الكِنانَةُ عيدا
وَجَدَ السَجينُ يَداً تُحَطِّمُ قَيدَهُ
مَن ذا يُحَطِّمُ لِلبِلادِ قُيودا
رَبِحَت مِنَ التَصريحِ أَنَّ قُيودَها
قَد صِرنَ مِن ذَهَبٍ وَكُنَّ حَديدا
أَوَ ما تَرونَ عَلى المَنابِعِ عُدَّةً
لا تَنجَلي وَعَلى الضِفافِ عَديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السَعيدِ خُذوا المَدى
وَاِستَأنِفوا نَفَسَ الجِهادِ مَديدا
وَتَنَكَّبوا العُدوانَ وَاِجتَنِبوا الأَذى
وَقِفوا بِمِصرَ المَوقِفَ المَحمودا
الأَرضُ أَليَقُ مَنزِلاً بِجَماعَةٍ
يَبغونَ أَسبابَ السَماءِ قُعودا
أَنتُم غَداً أَهلُ الأُمورِ وَإِنَّما
كُنّا عَلَيكُم في الأُمورِ وُفودا
فَاِبنوا عَلى أُسُسِ الزَمانِ وَروحِهِ
رُكنَ الحَضارَةِ باذِخاً وَشَديدا
الهَدمُ أَجمَلُ مِن بِنايَةِ مُصلِحٍ
يَبني عَلى الأُسُسِ العِتاقِ جَديدا
وَجهُ الكِنانَةِ لَيسَ يُغضِبُ رَبَّكُم
أَن تَجعَلوهُ كَوَجهِهِ مَعبودا
وَلّوا إِلَيهِ في الدُروسِ وُجوهَكُم
وَإِذا فَرَغتُمُ وَاِعبُدوهُ هُجودا
إِنَّ الَّذي قَسَمَ البِلادَ حَباكُمُ
بَلَداً كَأَوطانِ النُجومِ مَجيدا
قَد كانَ وَالدُنيا لُحودٌ كُلُّها
لِلعَبقَرِيَّةِ وَالفُنونِ مُهودا
مَجدُ الأُمورِ زَوالُهُ في زَلَّةٍ
لا تَرجُ لِاِسمِكَ بِالأُمورِ خُلودا
الفَردُ بِالشورى وَبِاِسمِ نَدِيِّها
لُفِظَ الخَليفَةُ في الظَلامِ شَريدا
خَلَعَتهُ دونَ المُسلِمينَ عِصابَةٌ
لَم يَجعَلوا لِلمُسلِمينَ وُجودا
يَقضونَ ذَلِكَ عَن سَوادٍ غافِلٍ
خُلِقَ السَوادُ مُضَلَّلاً وَمَسودا
جَعَلوا مَشيئَتَهُ الغَبِيَّةَ سُلَّماً
نَحوَ الأُمورِ لِمَن أَرادَ صُعودا
إِنّي نَظَرتُ إِلى الشُعوبِ فَلَم أَجِد
كَالجَهلِ داءً لِلشُعوبِ مُبيدا
الجَهلُ لا يَلِدُ الحَياةَ مَواتُهُ
إِلّا كَما تَلِدُ الرِمامُ الدودا
لَم يَخلُ مِن صُوَرِ الحَياةِ وَإِنَّما
أَخطاهُ عُنصُرُها فَماتَ وَليدا
وَإِذا سَبى الفَردُ المُسَلَّطُ مَجلِساً
أَلفَيتَ أَحرارَ الرِجالِ عَبيدا
وَرَأَيتَ في صَدرِ النَدِيِّ مُنَوَّماً
في عُصبَةٍ يَتَحَرَّكونَ رُقودا
الحَقُّ سَهمٌ لا تَرِشهُ بِباطِلٍ
ما كانَ سَهمُ المُبطِلينَ سَديدا
وَاِلعَب بِغَيرِ سِلاحِهِ فَلَرُبَّما
قَتَلَ الرِجالَ سِلاحُهُ مَردودا

ضجت لمصرع غالب

ضَجَّت لِمَصرَعِ غالِبٍ
في الأَرضِ مَملَكَةُ النَباتِ
أَمسَت بِتيجانٍ عَلَي
هِ مِنَ الحِدادِ مُنَكَّساتِ
قامَت عَلى ساقٍ لِغَي
بَتِهِ وَأَقعَدَتِ الجِهاتِ
في مَأتَمٍ تَلقى الطَبيعَ
ةَ فيهِ بَينَ النائِحاتِ
وَتَرى نُجومَ الأَرضِ مِن
جَزَعٍ مَوائِدَ كاسِفاتِ
وَالزَهرُ في أَكمامِهِ
يَبكي بِدَمعِ الغادِياتِ
وَشَقائِقُ النُعمانِ آ
بَت بِالخُدودِ مُخَمَّشاتِ
أَمّا مُصابُ الطِبِّ في
هِ فَسَل بِهِ مَلَأَ الأُساةِ
أَودى الحِمامُ بِشَيخِهِم
وَمَآبِهِم في المُعضِلاتِ
مُلقي الدُروسَ المُسفِرا
تِ عَنِ الغُروسِ المُثمِراتِ
قَد كانَ حَربَ الظُلمِ حَر
بَ الجَهلِ حَربَ التُرَّهاتِ
وَالمُسَتضاءُ بِنورِهِ
في الخافِياتِ المُظلِماتِ
عَلَمُ الوَرى في عِلمِهِ
في الغَربِ مُغتَرِبُ الرُفاتِ
قَد كانَ فيهِ مَحَلَّ إِج
لالِ الجَهابِذَةِ الثِقاتِ
وَمُمَثِلَ المِصرِيِّ في
حَظِّ الشُعوبِ مِنَ الهِباتِ
قُل لِلمُريبِ إِلَيكَ لا
تَأخُذ عَلى الحُرِّ الهَناتِ
إِنَّ النَوابِغَ أَهلَ بَد
رٍ ما لَهُم مِن سَيِّئاتِ
هُم في عُلا الوَطَنِ الأَدا
ةُ فَلا تَحُطَّ مِنَ الأَداةِ
وَهُمُ الأُلى جَمَعوا الضَما
ئِرَ وَالعَزائِمَ مِن شَتاتِ
لَهُمُ التَجِلَّةُ في الحَيا
ةِ وَفَوقَ ذَلِكَ في المَماتِ
عُثمانُ قُم تَرَ آيَةً
اللَهُ أَحيا المومِياتِ
خَرَجَت بَنينَ مِنَ الثَرى
وَتَحَرَّكَت مِنهُ بَناتِ
وَاِسمَع بِمِصرَ الهاتِفي
نَ بِمَجدِها وَالهاتِفاتِ
وَالطالِبينَ لِحَقِّها
بَينَ السَكينَةِ وَالثَباتِ
وَالجاعِليها قِبلَةً
عِندَ التَرَنُّمِ وَالصَلاةِ
لاقَوا أُبُوَّتَهُم
غُرِّ المَناقِبِ وَالصِفاتِ
حَتّى الشَبابُ تَراهُمُ
غَلَبوا الشُيوخَ عَلى الأَناةِ
وَزَنوا الرِجالَ فَكانَ ما
أَعطَوا عَلى قَدَرِ الزِناتِ
قُل لِلمَغاليطِ في الحَقا
ئِقِ حاضِرٍ مِنها وَآتِ
الفُكرُ جاءَ رَسولُهُ
وَأَتى بِإِحدى المُعجِزاتِ
عيسى الشُعورِ إِذا مَشى
رَدَّ الشُعوبَ إِلى الحَياةِ

قد كنت اوثر ان تقول رثائي

قَد كُنتُ أوثِرُ أَن تَقولَ رِثائي
يا مُنصِفَ المَوتى مِنَ الأَحياءِ
لَكِن سَبَقتَ وَكُلُّ طولِ سَلامَةٍ
قَدَرٌ وَكُلُّ مَنِيَّةٍ بِقَضاءِ
الحَقُّ نادى فَاِستَجَبتَ وَلَم تَزَل
بِالحَقِّ تَحفِلُ عِندَ كُلِّ نِداءِ
وَأَتَيتَ صَحراءَ الإِمامِ تَذوبُ مِن
طولِ الحَنينِ لِساكِنِ الصَحراءِ
فَلَقيتُ في الدارِ الإِمامَ مُحَمَّداً
في زُمرَةِ الأَبرارِ وَالحُنَفاءِ
أَثَرُ النَعيمِ عَلى كَريمِ جَبينِهِ
وَمَراشِدُ التَفسيرِ وَالإِفتاءِ
فَشَكَوتُما الشَوقَ القَديمَ وَذُقتُما
طيبَ التَداني بَعدَ طولِ تَنائي
إِن كانَتِ الأُلى مَنازِلَ فِرقَةٍ
فَالسَمحَةُ الأُخرى دِيارُ لِقاءِ
وَدِدتُ لَو أَنّي فِداكَ مِنَ الرَدى
وَالكاذِبونَ المُرجِفونَ فِدائي
الناطِقونَ عَنِ الضَغينَةِ وَالهَوى
الموغِرو المَوتى عَلى الأَحياءِ
مِن كُلِّ هَدّامٍ وَيَبني مَجدَهُ
بِكَرائِمِ الأَنقاضِ وَالأُشَلاءِ
ما حَطَّموكَ وَإِنَّما بِكَ حُطِّموا
مَن ذا يُحَطِّمُ رَفرَفَ الجَوزاءِ
أُنظُرُهُ فَأَنتَ كَأَمسِ شَأنُكَ باذِخٌ
في الشَرقِ وَاِسمُكَ أَرفَعُ الأَسماءِ
بِالأَمسِ قَد حَلَّيتَني بِقَصيدَةٍ
غَرّاءَ تَحفَظُ كَاليَدِ البَيضاءِ
غيظَ الحَسودُ لَها وَقُمتُ بِشُكرِها
وَكَما عَلِمتَ مَوَدَّتي وَوَفائي
في مَحفَلٍ بَشَّرتُ آمالي بِهِ
لَمّا رَفَعتَ إِلى السَماءِ لِوائي
يا مانِحَ السودانِ شَرخَ شَبابِهِ
وَوَلِيَّهُ في السِلمِ وَالهَيجاءِ
لَمّا نَزَلتَ عَلى خَمائِلِهِ ثَوى
نَبعُ البَيانِ وَراءَ نَبعِ الماءِ
قَلَّدتَهُ السَيفَ الحُسامَ وَزُدتَهُ
قَلَماً كَصَدرِ الصَعدَةِ السَمراءِ
قَلَمٌ جَرى الحِقَبَ الطِوالَ فَما جَرى
يَوماً بِفاحِشَةٍ وَلا بِهِجاءِ
يَكسو بِمِدحَتِهِ الكِرامَ جَلالَةً
وَيُشَيِّعُ المَوتى بِحُسنِ ثَناءِ
إِسكَندَرِيَّةُ يا عَروسَ الماءِ
وَخَميلَةَ الحُكَماءِ وَالشُعَراءِ
نَشَأَت بِشاطِئِكَ الفُنونُ جَميلَةً
وَتَرَعرَعَت بِسَمائِكِ الزَهراءِ
جاءَتكِ كَالطَيرِ الكَريمِ غَرائِباً
فَجَمَعتِها كَالرَبوَةِ الغَنّاءِ
قَد جَمَّلوكِ فَصِرتِ زَنبَقَةَ الثَرى
لِلوافِدينَ وَدُرَّةَ الدَأماءِ
غَرَسوا رُباكِ عَلى خَمائِلِ بابِلٍ
وَبَنَوا قُصورَكِ في سَنا الحَمراءِ
وَاِستَحدَثوا طُرقاً مُنَوَّرَةَ الهُدى
كَسَبيلِ عيسى في فِجاجِ الماءِ
فَخُذي كَأَمسِ مِنَ الثَقافَةِ زينَةً
وَتَجَمَّلي بِشَبابِكِ النُجَباءِ
وَتَقَلَّدي لُغَةَ الكِتابِ فَإِنَّها
حَجَرُ البِناءِ وَعُدَّةُ الإِنشاءِ
بَنَتِ الحَضارَةَ مَرَّتَينِ وَمَهَّدَت
لِلمُلكِ في بَغدادَ وَالفَيحاءِ
وَسَمَت بِقُرطُبَةَ وَمِصرَ فَحَلَّتا
بَينَ المَمالِكِ ذِروَةَ العَلياءِ
ماذا حَشَدتِ مِنَ الدُموع لِحافِظٍ
وَذَخَرتِ مِن حُزنٍ لَهُ وَبُكاءِ
وَوَجدتِ مِن وَقعِ البَلاءِ بِفَقدِهِ
إِنَّ البَلاءَ مَصارِعُ العُظَماءِ
اللَهُ يَشهَدُ قَد وَفيتِ سَخِيَّةً
بِالدَمعِ غَيرَ بَخيلَةِ الخُطَباءِ
وَأَخَذتِ قِسطاً مِن مَناحَةِ ماجِدٍ
جَمِّ المَآثِرِ طَيِّبِ الأَنباءِ
هَتَفَ الرُواةُ الحاضِرونَ بِشِعرِهِ
وَحَذا بِهِ البادونَ في البَيداءِ
لُبنانُ يَبكيهِ وَتَبكي الضادُ مِن
حَلَبٍ إِلى الفَيحاءِ إِلى صَنعاءِ
عَرَبُ الوَفاءِ وَفَوا بِذِمَّةِ شاعِرٍ
باني الصُفوفِ مُؤَلَّفِ الأَجزاءِ
يا حافِظَ الفُصحى وَحارِسَ مَجدِها
وَإِمامَ مَن نَجَلَت مِنَ البُلَغاءِ
ما زِلتَ تَهتِفُ بِالقَديمِ وَفَضلِهِ
حَتّى حَمَيتَ أَمانَةَ القُدَماءِ
جَدَّدتَ أُسلوبَ الوَليدِ وَلَفظِهِ
وَأَتَيتَ لِلدُنيا بِسِحرِ الطاءِ
وَجَرَيتَ في طَلَبِ الجَديدِ إِلى المَدى
حَتّى اِقتَرَنتَ بِصاحِبِ البُؤَساءِ
ماذا وَراءَ المَوتِ مِن سَلوى وَمِن
دَعَةٍ وَمِن كَرَمٍ وَمِن إِغضاءِ
اِشرَح حَقائِقَ ما رَأَيتَ وَلَم تَزَل
أَهلاً لِشَرحِ حَقائِقِ الأَشياءِ
رُتَبُ الشَجاعَةِ في الرِجالِ جَلائِلٌ
وَأَجَلُّهُنَّ شَجاعَةُ الآراءِ
كَم ضِقتَ ذَرعاً بِالحَياةِ وَكَيدِها
وَهَتفتَ بِالشَكوى مِنَ الضَرّاءِ
فَهَلُمَّ فارِق يَأسَ نَفسِكَ ساعَةً
وَاِطلُع عَلى الوادي شُعاعَ رَجاءِ
وَأَشِر إِلى الدُنيا بِوَجهٍ ضاحِكٍ
خُلِقَت أَسِرَّتُهُ مِنَ السَرّاءِ
يا طالَما مَلَأَ النَدِيَّ بَشاشَةً
وَهَدى إِلَيكَ حَوائِجَ الفُقَراءِ
اليَومَ هادَنتَ الحَوادِثَ فَاِطَّرِح
عِبءَ السِنينِ وَأَلقِ عِبءَ الداءِ
خَلَّفتَ في الدُنيا بَياناً خالِداً
وَتَرَكتَ أَجيالاً مِنَ الأَبناءِ
وَغَداً سَيَذكُرُكَ الزَمانُ وَلَم يَزَل
لِلدَهرِ إِنصافٌ وَحُسنُ جَزاءِ

سعي الفتي في عيشه عباده

سَعيُ الفَتى في عَيشِهِ عِبادَه
وَقائِدٌ يَهديهِ لِلسَعادَه
لِأَنَّ بِالسَعيِ يَقومُ الكَونُ
وَاللَهُ لِلساعينَ نِعمَ العَونُ
فَإِن تَشَأ فَهَذِهِ حِكايَه
تُعَدُّ في هَذا المَقامِ غايَه
كانَت بِأَرضٍ نَملَةٌ تَنبالَه
لَم تَسلُ يَوماً لَذَّةَ البَطالَه
وَاِشتَهَرَت في النَملِ بِالتَقَشُّفِ
وَاِتَّصَفَت بِالزُهدِ وَالتَصَوُّفِ
لَكِن يَقومُ اللَيلَ مَن يَقتاتُ
فَالبَطنُ لا تَملُؤهُ الصَلاةُ
وَالنَملُ لا يَسعى إِلَيهِ الحَبُّ
وَنَملَتي شَقَّ عَلَيها الدَأبُ
فَخَرَجَت إِلى اِلتِماسِ القوتِ
وَجَعَلَت تَطوفُ بِالبُيوتِ
تَقولُ هَل مِن نَملَةٍ تَقِيَّه
تُنعِمُ بِالقوتِ لِذي الوَلِيَّه
لَقَد عَيِيتُ بِالطَوى المُبَرِّحِ
وَمُنذُ لَيلَتَينِ لَم أسَبِّحِ
فَصاحَتِ الجاراتُ يا لَلعارِ
لَم تتركِ النَملَةُ لِلصِرصارِ
مَتى رَضينا مِثلَ هَذي الحالِ
مَتى مَدَدنا الكَفَّ لِلسُؤالِ
وَنَحنُ في عَينِ الوُجودِ أُمَّه
ذاتُ اِشتِهارٍ بِعُلُوِّ الهِمَّه
نَحمِلُ ما يَصبِرُ الجِمالُ
عَن بَعضِهِ لَو أَنَّها نِمالُ
أَلَم يَقُل مَن قَولُهُ الصَوابُ
ما عِندَنا لِسائِلٍ جَوابُ
فَاِمضي فَإِنّا يا عَجوزَ الشومِ
نَرى كَمالَ الزُهدِ أَن تَصومي

بيني وبين ابي العلاء قضية

بَيني وَبَينَ أَبي العَلاءِ قَضِيَّةٌ
في البِرِّ أَستَرعي لَها الحُكَماءَ
هُوَ قَد رَأى نُعمى أَبيهِ جِنايَةً
وَأَرى الجِنايَةَ مِن أَبي نَعماءَ

الله في الخلق من صب ومن عاني

اللَهُ في الخَلقِ مِن صَبٍّ وَمِن عاني
تَفنى القُلوبُ وَيَبقى قَلبُكِ الجاني
صوني جَمالَكِ عَنّا إِنَّنا بَشَرٌ
مِنَ التُرابِ وَهَذا الحُسنُ روحاني
أَو فَاِبتَغي فَلَكاً تَأوينَهُ مَلَكاً
لَم يَتَّخِذ شَرَكاً في العالَمِ الفاني
يَنسابُ في النورِ مَشغوفاً بِصورَتِهِ
مُنَعَّماً في بَديعاتِ الحُلى هاني
إِذا تَبَسَّمَ أَبدى الكَونُ زينَتَهُ
وَإِن تَنَفَّسَ أَهدى طيبَ رَيحانِ
وَأَشرِقي مِن سَماءِ العِزِّ مُشرِقَةً
بِمَنظَرٍ ضاحِكِ اللَألاءِ فَتّانِ
عَسى تَكُفُّ دُموعٌ فيكِ هامِيَةٌ
لا تَطلُعُ الشَمسُ وَالأَنداءُ في آنِ
يا مَن هَجَرتُ إِلى الأَوطانِ رُؤيَتَها
فَرُحتُ أَشوَقَ مُشتاقٍ لِأَوطانِ
أَتَذكُرينَ حَنيني في الزَمانِ لَها
وَسَكبِيَ الدَمعَ مِن تَذكارِها قاني
وَغَبطِيَ الطَيرَ أَلقاهُ أَصيحُ بِهِ
لَيتَ الكَريمَ الَّذي أَعطاكِ أَعطاني

السحر من سود العيون لقيته

السِحرُ مِن سودِ العُيونِ لَقيتُهُ
وَالبابِلِيُّ بِلَحظِهِنَّ سُقيتُهُ
الفاتِراتِ وَما فَتَرنَ رِمايَةً
بِمُسَدَّدٍ بَينَ الضُلوعِ مَبيتُهُ
الناعِساتِ الموقِظاتِ لِلهَوى
المُغرِياتِ بِهِ وَكُنتُ سَليتُهُ
القاتِلاتِ بِعابِثٍ في جَفنِهِ
ثَمِلُ الغِرارِ مُعَربَدٌ إِصليتُهُ
الشارِعاتِ الهُدبَ أَمثالَ القَنا
يُحيِ الطَعينَ بِنَظرَةٍ وَيُميتُهُ
الناسِجاتِ عَلى سَواءِ سُطورِهِ
سَقَماً عَلى مُنوالِهِنَّ كُسيتُهُ
وَأَغَنَّ أَكحَلَ مِن مَها بِكَفَّيهِ
عَلِقَت مَحاجِرُهُ دَمي وَعَلِقتُهُ
لُبنانُ دارَتُهُ وَفيهِ كِناسُهُ
بَينَ القَنا الخَطّارِ خُطَّ نَحَيتُهُ
السَلسَبيلُ مِنَ الجَداوِلِ وَردُهُ
وَالآسُ مِن خُضرِ الخَمائِلِ قوتُهُ
إِن قُلتُ تِمثالَ الجَمالِ مُنَصَّباً
قالَ الجَمالُ بِراحَتَيَّ مَثَلتُهُ
دَخَلَ الكَنيسَةَ فَاِرتَقَبتُ فَلَم يُطِل
فَأَتَيتُ دونَ طَريقِهِ فَزَحَمتُهُ
فَاِزوَرَّ غَضباناً وَأَعرَضَ نافِراً
حالٌ مِنَ الغيدِ المِلاحِ عَرَفتُهُ
فَصَرَفتُ تِلعابي إِلى أَترابِهِ
وَزَعَمتُهُنَّ لُبانَتي فَأَغَرتُهُ
فَمَشى إِلَيَّ وَلَيسَ جُؤذَرٍ
وَقَعَت عَلَيهِ حَبائِلي فَقَنَصتُهُ
قَد جاءَ مِن سِحرِ الجُفونِ فَصادَني
وَأَتَيتُ مِن سِحرِ البَيانِ فَسُدتُهُ
لَمّا ظَفَرتُ بِهِ عَلى حَرَمِ الهُدى
لِاِبنِ البَتولِ وَلِلصَلاةِ وَهبتُهُ
قالَت تَرى نَجمَ البَيانِ فَقُلتُ بَل
أُفقُ البَيانِ بِأَرضِكُم يَمَّمتُهُ
بَلِّغِ السُها بِشُموسِهِ وَبُدورِهِ
لُبنانُ وَاِنتَظَمَ المَشارِقَ صيتُهُ
مِن كُلِّ عالي القَدرِ مِن أَعلامِهِ
تَتَهَلَّلُ الفُصحى إِذا سُمّيتُهُ
حامي الحَقيقَةِ لا القَديمَ يَؤودُهُ
حِفظاً وَلا طَلَبُ الجَديدِ يَفوتُهُ
وَعَلى المَشيدِ الفَخمِ مِن آثارِهِ
خُلقٌ يُبينُ جَلالُهُ وَثُبوتُهُ
في كُلِّ رابِيَةٍ وَكُلِّ قَرارَةٍ
تِبرُ القَرائِحِ في التُرابِ لَمَحتُهُ
أَقبَلتُ أَبكي العِلمَ حَولَ رُسومِهِم
ثُمَّ اِنثَنَيتُ إِلى البَيانِ بَكَيتُهُ
لُبنانُ وَالخُلدُ اِختِراعُ اللَهِ لَم
يوسَمَ بِأَزيَنَ مِنهُما مَلَكوتُهُ
هُوَ ذِروَةٌ في الحُسنِ غَيرُ مَرومَةٍ
وَذَرا البَراعَةِ وَالحِجى بَيروتُهُ
مَلِكُ الهِضابِ الشُمِّ سُلطانُ الرُبى
هامُ السَحابِ عُروشُهُ وَتُخوتُهُ
سيناءُ شاطَرَهُ الجَلالَ فَلا يُرى
إِلّا لَهُ سُبُحاتُهُ وَسُموتُهُ
وَالأَبلَقُ الفَردُ اِنتَهَت أَوصافُهُ
في السُؤدُدِ العالي لَهُ وَنُعوتُهُ
جَبَلٌ عَن آذارَ يُزرى صَيفُهُ
وَشِتائُهُ يَئِدِ القُرى جَبَروتُهُ
أَبهى مِنَ الوَشِيِ الكَريمِ مِروجُهُ
وَأَلَذُّ مِن عَطَلِ النُحورِ مُروتُهُ
يَغشى رَوابيهِ عَلى كافورِها
مِسكُ الوِهادِ فَتيقُهُ وَفَتيتُهُ
وَكَأَنَّ أَيّامَ الشَبابِ رُبوعُهُ
وَكَأَنَّ أَحلامَ الكِعابِ بُيوتُهُ
وَكَأَنَّ رَيعانَ الصِبا رَيحانُهُ
سِرَّ السُرورِ يَجودُهُ وَيَقوتُهُ
وَكَأَنَّ أَثداءَ النَواهِدِ تينُهُ
وَكَأَنَّ أَقراطَ الوَلائِدِ توتُهُ
وَكَأَنَّ هَمسَ القاعِ في أُذُنِ الصَفا
صَوتُ العِتابِ ظُهورُهُ وَخُفوتُهُ
وَكَأَنَّ ماءَهُما وَجَرسَ لُجَينِهِ
وَضحُ العَروسِ تَبينُهُ وَتُصيتُهُ
زُعَماءُ لُبنانَ وَأَهلَ نَدِيِّهِ
لُبنانُ في ناديكُمو عَظَمتُهُ
قَد زادَني إِقبالُكُم وَقُبولُكُم
شَرَفاً عَلى الشَرَفِ الَّذي أَولَيتُهُ
تاجُ النِيابَةِ في رَفيعِ رُؤوسِكُم
لَم يُشرَ لُؤلُؤُهُ وَلا ياقوتُهُ
موسى عَدُوُّ الرِقِّ حَولَ لِوائِكُم
لا الظُلمُ يُرهِبُهُ وَلا طاغوتُهُ
أَنتُم وَصاحِبُكُم إِذا أَصبَحتُموا
كَالشَهرِ أَكمَلَ عُدَّةً مَوقوتُهُ
هُوَ غُرَّةُ الأَيّامِ فيهِ وَكُلُّكُم
آحادُهُ في فَضلِها وَسُبوتُهُ

يا جارة الوادي طربت وعادني

يا جارة الوادي طربت وعادني
ما زادني شوقا إلى مرآك
فقطعت ليلي غارقا نشوان في
ما يشبه الأحلام من ذكراك
مثّلت في الذكرى هواك وفي الكرى
لمّا سموت به وصنتُ هواك
ولكم على الذكرى لقلبي عبرةٌ
والذكريات صدى السنين الحاكي
ولقد مررت على الرياض بربوة
كم راقصت فيها رؤاي رؤاك
خضراء قد سبت الربيع بدلّها
غنّاء كنت حيالها ألقاك
لم أدر ما طيب العناق على الهوى
والروض أسكرهُ الصبا بشذاك
لم أدر والأشواق تصرخ في دمي
حتّى ترفّق ساعدي فطواك
وتأوّدت أعطاف بانك في يدي
سكرى وداعب أضلعي فطواك
أين الشقائق منك حين تمايلا
وأحمرّ من خفريهما خدّاك
ودخلت في ليلين فرعك والدجى
والسكر أغراني بما أغراك
فطغى الهوى وتناهبتك عواطفي
ولثمت كالصبح المنوّر فاك
وتعطّلت لغة الكلام وخاطبت
قلبي بأحلى قبلة شفتاك
وبلغت بعض مآربي إذ حدّثت
عينيّ في لغة الهوى عيناك
لا أمس من عمر الزمان ولا غد
بنواك آه من النوى رحماك
سمراء يا سؤلي وفرحة خاطري
جمع الزمان فكان يوم لقاك

يا عزيزا لنا بمصر علمنا

يا عَزيزاً لَنا بِمِصرَ عَلِمنا
أَنَّهُ بِالرِضا الخِديوِيِّ فائِزُ
سَرَّنا أَنَّكَ اِرتَقَيتَ وَتَرقى
فَكَأَنّا نَحوزُ ما أَنتَ حائِزُ
رُتبَةً أَلسُنُ العُلا أَرَّختَها
أَنتَ مَحمودُ في العُلا المُتَمايِزِ