بي مثل ما بك يا قمرية الوادي

بي مِثلُ ما بِكِ يا قُمرِيَّةَ الوادي
نادَيتُ لَيلى فَقومي في الدُجى نادي
وَأَرسِلي الشَجوَ أَسجاعاً مُفَصَّلَةٌ
أَو رَدِّدي مِن وَراءِ الأَيكِ إِنشادي
لا تَكتُمي الوَجدَ فَالجُرحانِ مِن شَجَنٍ
وَلا الصَبابَةَ فَالدَمعانِ مِن وادِ
تَذَكَّري هَل تَلاقَينا عَلى ظَمَإٍ
وَكَيفَ بَلَّ الصَدى ذو الغُلَّةِ الصادي
وَأَنتِ في مَجلِسِ الرَيحانِ لاهِيَةٌ
ما سِرتِ مِن سامِرٍ إِلا إِلى نادي
تَذَكَّري قُبلَةً في الشَعرِ حائِرَةً
أَضَلَّها فَمَشَت في فَرقِكِ الهادي
وَقُبلَةً فَوقَ خَدٍّ ناعِمٍ عَطِرٍ
أَبهى مِنَ الوَردِ في ظِلِّ النَدى الغادي
تَذَكَّري مَنظَرَ الوادي وَمَجلِسَنا
عَلى الغَديرِ كَعُصفورَينِ في الوادي
وَالغُصنُ يَحنو عَلَينا رِقَّةً وَجَوىً
وَالماءُ في قَدَمَينا رائِحٌ غادِ
تَذَكَّري نَغَماتٍ هَهُنا وَهُنا
مِن لَحنِ شادِيَةٍ في الدَوحِ أَو شادي
تَذَكَّري مَوعِداً جادَ الزَمانُ بِهِ
هَل طِرتُ شَوقاً وَهَل سابَقتُ ميعادي
فَنلتُ ما نلتُ مِن سُؤلٍ وَمِن أَمَلِ
وَرُحتُ لَم أَحصِ أَفراحي وَأَعيادي

تغامر في الامور تظن قصدا

تغامر في الأمور تظن قصدا
وأنت مع الأمور على اضطرار
إذا فاتتك قلت اختار دهري
وإن هي لم تفت قلت اختياري
وقد تجرى سعود او نحوس
وليس سوى قضاء الله جاري
ارى طوفان هذا الغرب يطغى
واهل الشرق سادتهم نيام
فإن لم يأتنا نوح بفلك
على الإسلام والشرق السلام

اسمع نفائس ما ياتيك من حكمي

اِسمَع نَفائِسَ ما يَأتيكَ مِن حِكَمي
وَاِفهَمهُ فَهمَ لَبيبٍ ناقِدٍ واعي
كانَت عَلى زَعمِهِم فيما مَضى غَنَمٌ
بِأَرضِ بَغدادَ يَرعى جَمعَها راعي
قَد نامَ عَنها فَنامَت غَيرَ واحِدَةٍ
لَم يَدعُها في الدَياجي لِلكَرى داعي
أُمُّ الفَطيمِ وَسَعدٍ وَالفَتى عَلفٍ
وَاِبنِ أُمِّهِ وَأَخيهِ مُنيَةِ الراعي
فَبَينَما هِيَ تَحتَ اللَيلِ ساهِرَةٌ
تُحييهِ ما بَينَ أَوجالٍ وَأَوجاعِ
بَدا لَها الذِئبُ يَسعى في الظَلامِ عَلى
بُعدٍ فَصاحَت أَلا قوموا إِلى الساعي
فَقامَ راعي الحِمى المَرعِيِّ مُنذَعِراً
يَقولُ أَينَ كِلابي أَينَ مِقلاعي
وَضاقَ بِالذِئبِ وَجهُ الأَرضِ مِن فَرَق
فَاِنسابَ فيهِ اِنسِيابَ الظَبيِ في القاعِ
فَقالَتِ الأُمُّ يا للفَخرِ كانَ أَبي
حُرّاً وَكانَ وَفِيّاً طائِلَ الباعِ
إِذا الرُعاةُ عَلى أَغنامِها سَهِرَت
سَهِرتُ مِن حُبِّ أَطفالي عَلى الراعي

انا المدرسة اجعلني

أَنا المَدرَسَةُ اِجعَلني
كَأُمٍّ لا تَمِل عَنّي
وَلا تَفزَع كَمَأخوذٍ
مِنَ البَيتِ إِلى السِجنِ
كَأَنّي وَجهُ صَيّادٍ
وَأَنتَ الطَيرُ في الغُصنِ
وَلا بُدَّ لَكَ اليَومَ
وَإِلّا فَغَداً مِنّي
أَوِ اِستَغنِ عَنِ العَقلِ
إِذَن عَنِّيَ تَستَغني
أَنا المِصباحُ لِلفِكرِ
أَنا المِفتاحُ لِلذِهنِ
أَنا البابُ إِلى المَجدِ
تَعالَ اِدخُل عَلى اليُمنِ
غَداً تَرتَعُ في حَوشي
وَلا تَشبَعُ مِن صَحني
وَأَلقاكَ بِإِخوانٍ
يُدانونَكَ في السِنِّ
تُناديهم بِيافِكري
وَيا شَوقي وَيا حُسني
وَآباءٍ أَحَبّوكَ
وَما أَنتَ لَهُم بِاِبنِ

رزقت صاحب عهده

رُزِقتُ صاحِبَ عَهدِهِ
وَتَمَّ لِيَ النَسلُ بَعدي
هُم يَحسُدوني عَلَيهِ
وَيَغبِطوني بِسَعدي
وَلا أَراني وَنَجلي
سَنَلتَقي عِندَ مَجدِ
وَسَوفَ يَعلَمُ بَيتي
أَنّي أَنا النَسلُ وَحدي
فَيا عَلي لا تَلُمني
فَما اِحتِقارُكَ قَصدي
وَأَنتَ مِنّي كَروحي
وَأَنتَ مَن أَنتَ عِندي
فَإِن أَساءَكَ قَولي
كَذِّب أَباكَ بِوَعدِ

يوم اغر محجل الانباء

يوم أغر محجل الأنباء
لعلاك تهنئتي به وهنائي
ظمأ البلاد غليك في هذى النوى
ظمأ النبات إلى الغمام النائى
شوّقتها حتى إذا أظمأتها
قام السراب بها مقام الماء
عيدان فيها حين ناجت ربها
قالت له ثَلِّثهما بلقاء

الناس لليل تشكي

الناس لليل تشكى
وتجى له تحكى
والليل لمين يشكى
ويروح لمين يحكى
بدرك ياليل طلَّعته
وبدرى خبيته
غاير يا ليل قل لي
تكونش حبيته

اذن جمال صفقة رابحة

إذن جمال صفقة رابحة
لنا كلينا قد فهمت مأربي
ولست أنسى فضلكم عندي ولا
ما طوَّقَت أمك أمي وأبي

الا هل لي بلقياه يدان

ألا هل لي بلقياه يدانِ
حبيب شأنه عجب وشأني
إذا دنت الديار به فناء
وإن نأت الديار به فداني
يودّ الليل لو ندنو كلانا
ويدخر النهار لنا التهاني
وتأتي شقوتي بالذنب عندي
لها لا للزمان ولا المكان