لما سمعت بنقطة

لما سمعت بنقطة
في الخلف صارت شر هوّة
حققتها فوجدتها
بين البنوّة والنبوّة
ضغن وحقد دائم
كانت لعيسى منه غنوة
وهو الذي مِن نصحه
للمرء أن يهوى عدوّة
لم يحكه تبّاعه
زهدا ولم يسلوا سلوّة
أتراه كان يبيحهم
أن يأخذوا الدنيا بقوّة

رايت كلابا بدار السعادة

رأيت كلابا بدار السعادة
عداد الأهالي بها أو زيادة
ولكن بينهما فارقا
ففيهم حماس وفيهم بلاده
مقسمة فرقا في الطريق
كما يقسم الجيش جندا وقاده
ومنها السمين بحجم الخروف
ومنها الضئيل بحجم الجرادة
ويحلو لها النوم فوق الشريط
وتحلو لها في الطريق الولادة
وقد يفسد الجو من نتنها
وعندهم حفظها كالعبادة

كان ذئب يتغذي

كانَ ذِئبٌ يَتَغَذّى
فَجَرَت في الزَورِ عَظمَه
أَلزَمَتهُ الصَومَ حَتّى
فَجَعَت في الروحِ جِسمَه
فَأَتى الثَعلَبُ يَبكي
وَيُعَزّي فيهِ أُمَّه
قالَ يا أُمَّ صَديقي
بِيَ مِمّا بِكِ غُمَّه
فَاِصبِري صَبراً جَميلاً
إِنَّ صَبرَ الأُمِّ رَحمَه
فَأَجابَت يا اِبنَ أُختي
كُلُّ ما قَد قُلتَ حِكمَه
ما بِيَ الغالي وَلَكِن
قَولُهُم ماتَ بِعَظمَه
لَيتَهُ مِثلَ أَخيهِ
ماتَ مَحسوداً بِتُخمَه

احمدك الله واطري الانبياء

أَحمُدُكَ اللَهَ وَأُطري الأَنبِياء
مَصدَرَ الحِكمَةِ طُرّاً وَالضِياء
وَلَهُ الشُكرُ عَلى نُعمى الوُجود
وَعَلى ما نِلتُ مِن فَضلٍ وَجود
اُعبُدِ اللَهَ بِعَقلٍ يا بُنَيَّ
وَبِقَلبٍ مِن رَجاءِ اللَهِ حَي
اُرجُهُ تُعطَ مَقاليدَ الفَلَك
وَاِخشَهُ خَشيَةَ مَن فيهِ هَلَك
اُنظُرِ المُلكَ وَأَكبِر ما خَلَق
وَتَمَتَّع فيهِ مِن خَيرٍ رَزَق
أَنتَ في الكَونِ مَحَلُّ التَكرِمَه
كُلُّ شَيءٍ لَكَ عَبدٌ أَو أَمَه
سُخِّرَ العالَمُ مِن أَرضٍ وَماء
لَكَ وَالريحُ وَما تَحتَ السَماء
اُذكُرِ الآيَةَ إِذ أَنتَ جَنين
لَكَ في الظُلمَةِ لِلنورِ حَنين
كُلَّ يَومٍ لَكَ شَأنٌ في الظُلَم
حارَ فيهِ كُلُّ بُقراطٍ عَلَم
كانَ في جَنبِكَ شَيءٌ مِن عَلَقَ
حينَ مَسَّتهُ يَدُ اللَهِ خَفَق
صارَ حِسّاً وَحَياةً بَعدَما
كانَ في الأَضلاعِ لَحماً وَدَما
دَقَّ كَالناقوسِ وَسطَ الهَيكَل
في اِنتِفاضٍ كَاِنتِفاضِ البُلبُل
قُل لِمَن طَبَّبَ أَو مَن نَجَّما
صَنعَةُ اللَهِ وَلَكِن زِغتُما
آمِنا بِاللَهِ إيمانَ العَجوز
إِنَّ غَيرَ اللَهِ عَقلاً لا يَجوز
أَيُّها الطالِبُ لِلعِلمِ اِستَمِع
خَيرَ ما في طَلَبِ العِلمِ جُمِع
هُوَ إِن أوتيتَهُ أَسنى النِعَم
هَل تَرى الجُهّالَ إِلّا كَالنَعَم
اُطلُبِ العِلمَ لِذاتِ العِلمِ لا
لِظُهورٍ باطِلٍ بَينَ المَلا
عِندَ أَهلِ العِلمِ لِلعِلمِ مَذاق
فَإِذا فاتَكَ هَذا فَاِفتِراق
طَلَبُ المَحرومِ لِلعِلمِ سُدى
لَيسَ لِلأَعمى عَلى الضَوءِ هُدى
فَإِذا فاتَكَ تَوفيقُ العَليم
فَاِمتَنِع عَن كُلِّ تَحصيلٍ عَقيم
وَاِطلُبِ الرِزقَ هُنا أَو هَهُنا
كَم مَعَ الجَهلِ يَسارٌ وَغِنى
كُلُّ ما عَلَّمَكَ الدَهرُ اِعلَمِ
التَجاريبُ عُلومُ الفَهِمِ
إِنَّما الأَيّامُ وَالعَيشُ كِتاب
كُلَّ يَومٍ فيهِ لِلعِبرَةِ باب
إِن رُزِقتَ العِلمَ زِنهُ بِالبَيان
ما يُفيدُ العَقلُ إِن عَيَّ اللِسان
كَم عَليمٍ سَقَطَ العِيُّ بِهِ
مُظلِمٌ لا تَهتَدي في كُتبِهِ
وَأَديبٍ فاتَهُ العِلمُ فَما
جاءَ بِالحِكمَةِ فيما نَظَما
إِنَّ لِلعِلمِ جَميعاً فَلسَفَه
مَن تَغِب عَنهُ تَفُتهُ المَعرِفَه
اِقرَإِ التاريخَ إِذ فيهِ العِبَر
ضاعَ قَومٌ لَيسَ يَدرونَ الخَبَر
كُن إِلى المَوتِ عَلى حُبِّ الوَطَن
مَن يَخُن أَوطانَهُ يَوماً يُخَن
وَطَنُ المَرءِ جَماهُ المُفتَدى
يَذكُرُ المِنَّةَ مِنهُ وَاليَدا
قَد عَرَفتَ الدارَ وَالأَهلَ بِهِ
كُلُّ حُبٍّ شُعبَةٌ مِن حُبِّهِ
هُوَ مَحبوبُكَ بادٍ مُحتَجِب
يَعرِفُ الشَوقَ لَهُ مَن يَغتَرِب
لَكَ مِنهُ في الصِبا مَهدٌ رَحيم
فَإِذا وُريتَ فَالقَبرُ الكَريم
كَم عَزيزٍ عِندَكَ اِستَودَعتَهُ
وَعُهودٍ بَعدَكَ اِستَرعَيتَهُ
وَدَفينٍ لَكَ فيهِ كَرُما
تَذرِفُ الدَمعَ لِذِكراهُ دَما
كُن نَشيطاً عامِلاً جَمَّ الأَمَل
إِنَّما الصِحَّةُ وَالرِزقُ العَمَل
كُلُّ ما أَتقَنتَ مَحبوبٌ وَجيه
مُتقَنُ الأَعمالِ سِرُّ اللَهِ فيه
يُقبِلُ الناسُ عَلى الشَيءِ الحَسَن
كُلُّ شَيءٍ بِجَزاءٍ وَثَمَن
اِنظُرِ الآثارَ ما أَزيَنَها
قَد حَباها الخُلدَ مَن أَتقَنَها
تِلكَ آثارُ بَني مِصرَ الأُوَل
أَتقَنوا الصَنعَةَ حَتّى في الجُعَل
أَيُّها التاجِرُ بُلِّغتَ الأَرَب
طالِعُ التاجِرِ في حُسنِ الأَدَب
بابُ حانوتِكَ بابُ الرازِقِ
لا تُفارِق بابَهُ أَو فارِقِ
وَاِحتَرِم في بابِهِ مَن دَخَلا
كُلُّهُم مِنهُ رَسولٌ وَصَلا
تاجِرُ القَومِ صَدوقٌ وَأَمين
لَفظَةٌ مِن فيهِ لِلقَومِ يَمين
إِنَّ لِلإِقدامِ ناساً كَالأُسُد
فَتَشَبَّه إِنَّ مَن يُقدِم يَسُد
مِنهُمو كُلُّ فَتىً سادَ وَشاد
مِنهُمو إِسكَندَرٌ وَاِبنُ زِياد
وَشُجاعُ النَفسِ مِنهُم في الكُروب
كَشُجاعِ القَلبِ في وَقتِ الحُروب
وابِلٌ سُقراطُ وَالشُجعانُ طَل
إِنَّما مَن يَنصُرُ الحَقَّ البَطَل
هُم جَمالُ الدَهرِ حيناً بَعدَ حين
مِن غُزاةٍ أَو دُعاةٍ مُصلِحين
لَهُمُ مِن هَيبَةٍ عِندَ الأُمَم
ما لِراعي غَنَمٍ عِندَ الغَنَم
قُل إِذا خاطَبتَ غَيرَ المُسلِمين
لَكُمو دينٌ رَضيتُم وَلِيَ دين
خَلِّ لِلدَيّانِ فيهِم شانَهُ
إِنَّهُ أَولى بِهِم سُبحانَهُ
كُلُّ حالٍ صائِرٌ يَوماً لِضِدّ
فَدَعِ الأَقدارَ تجري وَاِستَعَدّ
فَلَكٌ بِالسَعدِ وَالنَحسِ يَدور
لا تُعارِض أَبَداً مَجرى الأُمور
قُل إِذا شِئتَ صُروفٌ وَغِيَر
وَإِذا شِئتَ قَضاءٌ وَقَدَر
وَاِعمَلِ الخَيرَ فَإِن عِشتَ لَقي
طَيِّبَ الحَمدِ وَإِن مُتَّ بَقي
مَن يَمُت عَن مِنَّةٍ عِندَ يَتيم
فَرَحيمٌ سَوفَ يُجزى مِن رَحيم
كُن كَريماً إِن رَأى جُرحاً أَسا
وَتَعَهَّد وَتَوَلَّ البُوَسا
وَاِسخُ في الشِدَّةِ وَاِزدَد في الرَخاء
كُلُّ خُلقٍ فاضِلٍ دونَ السَخاء
فَبِهِ كُلُّ بَلاءٍ يُدفَعُ
لَستَ تَدري في غَدٍ ما يَقَعُ
جامِلِ الناسَ تَحُز رِقَّ الجَميع
رُبَّ قَيدٍ مِن جَميلٍ وَصَنيع
عامِلِ الكُلَّ بِإِحسانٍ تُحَب
فَقَديماً جَمَّلَ المَرءَ الأَدَب
وَتَجَنَّب كُلَّ خُلقٍ لَم يَرُق
إِنَّ ضيقَ الرِزقِ مِن ضيقِ الخُلُق
وَتَواضَع في اِرتِفاعٍ تُعتَبَر
فَهُما ضِدّانِ كِبَرٌ وَكِبَر
كُلُّ حَيٍّ ما خَلا اللَهَ يَموت
فَاِترُكِ الكِبرَ لَهُ وَالجَبَروت
وَأَرِح جَنبَكَ مِن داءِ الحَسَد
كَم حَسودٍ قَد تَوَفّاهُ الكَمَد
وَإِذا أُغضِبتَ فَاِغضَب لِعَظيم
شَرَفٍ قَد مُسَّ أَو عِرضٍ كَريم
وَتَجَنَّب في الصَغيراتِ الغَضَب
إِنَّهُ كَالنارِ وَالرُشدُ الَحطَب
اِطلُبِ الحَقَّ بِرِفقٍ تُحمَدِ
طالِبُ الحَقِّ بِعُنفٍ مُعتَدِ
وَاِعصِ في أَكثَرِ ما تَأتي الهَوى
كَم مُطيعٍ لِهَوى النَفسِ هَوى
اُذكُرِ المَوتَ وَلا تَفزَع فَمَن
يَحقِرِ المَوتَ يَنَل رِقَّ الزَمَن
أَحبِبِ الطِفلَ وَإِن لَم يَكُ لَك
إِنَّما الطِفلُ عَلى الأَرضِ مَلَك
هُوَ لُطفُ اللَهِ لَو تَعلَمُهُ
رَحِمَ اللَهُ اِمرَءاً يَرحَمُهُ
عَطفَةٌ مِنهُ عَلى لُعبَتِهِ
تُخرِجُ المَحزونَ مِن كُربَتِهِ
وَحَديثٌ ساعَةَ الضيقِ مَعَه
يَملَلأُ العَيشَ نَعيماً وَسَعَه
يا مُديمَ الصَومِ في الشَهرِ الكَريم
صُم عَنِ الغيبَةِ يَوماً وَالنَميم
وَإِذا صَلَّيتَ خَف مَن تَعبُدُ
كَم مُصَلٍّ ضَجَّ مِنهُ المَسجِدُ
وَاِجعَلِ الحَجَّ إِلى أُمِّ القُرى
غِبَّ حَجٍّ لِبُيوتِ الفُقَرا
هَكَذا طَهَ وَمَن كانَ مَعَه
مِن وَقارِ اللَهِ أَلّا تَخدَعَه
وَتَسَمَّح وَتَوَسَّع في الزَكاه
إِنَّها مَحبوبَةٌ عِندَ الإِلَه
فَرَضَ البِرَّ بِها فَرضُ حَكيم
فَإِذا ما زِدتَ فَاللَهُ كَريم
لَيسَ لي في طِبِّ جالينوسَ باع
بَيدَ أَنَّ العَيشَ دَرسٌ وَاِطِّلاع
اِحذَرِ التُخمَةَ إِن كُنتَ فَهِم
إِنَّ عِزرائيلَ في حَلقِ النَهِم
وَاِتَّقِ البَردَ فَكَم خَلقٍ قَتَل
مَن تَوَقّاهُ اِتَّقى نِصفَ العِلَل
اِتَّخِذ سُكناكَ في تَلقِ الجَواء
بَينَ شَمسٍ وَنَباتٍ وَهَواء
خَيمَةٌ في البيدِ خَيرٌ مِن قُصور
تَبخَلُ الشَمسُ عَلَيها بِالمُرور
في غَدٍ تَأوي إِلى قَفرٍ حَلِك
يَستَوي الصُعلوكُ فيهِ وَالمَلِك
وَاِترُكِ الخَمرَ لِمَشغوفٍ بِها
لا يَرى مَندوحَةً عَن شُربِها
لا تُنادِم غَيرَ مَأمونٍ كَريم
إِنَّ عَقلَ البَعضِ في كَفِّ النَديم
وَعَنِ المَيسِرِ ما اِسطَعتَ اِبتَعِد
فَهوَ سُلُّ المالِ بَل سُلُّ الكَبِد
وَتَعَشَّق وَتَعَفَّف وَاِتَّقِ
مادَرى اللَذَّةَ مَن لَم يَعشَقِ

بكيا لاجل خروجه في زورة

بَكَيا لِأَجلِ خُروجِهِ في زَورَةٍ
يا لَيتَ شِعري كَيفَ يَومُ فِراقِهِ
لَو كانَ يَسمَعُ يَومَذاكَ بُكاهُما
رُدَّت إِلَيهِ الروحُ مِن إِشفاقِهِ

يحمي فرنسا فتية

يحمى فرنسا فتية
ما منهمو إلا أسامه
حاطوا الحمى الغالي كما
حاطوا من الحق الدعامه
لما أصاروا النوط في
يوم الفخار هو العلامه
كانوا الحمائم قل أن
تحلو من الطوق الحمامه
يا من يذود عن الحمى
نلت العلامة والسلامه

رايت الجنون جديرا به

رأيت الجنون جديرا به
حريا أخو المهجة الحاقدة
سلاح ثقيل بلا مضرب
وحمل ثقيل بلا فائدة

شمس النهار واختها

شمس النهار وأختها
في الأرض منها مستظلة
هذى لدى أفق وذى
من أفق عصمتها مطلة
رام الجهول نزولها
والجهل يركب ألف زَلة
فترفعت عنه ولم
تُنزل عليه سوى المظلة

كاتب محسن البيان صناعه

كاتِبٌ مُحسِنُ البَيانِ صَناعُه
اِستَخَفَّ العُقولَ حيناً يَراعُه
اِبنُ مِصرٍ وَإِنَّما كُلُّ أَرضٍ
تَنطِقُ الضادَ مَهدُهُ وَرِباعُه
إِنَّما الشَرقُ مَنزِلٌ لَم يُفَرِّق
أَهَلَهُ إِن تَفَرَّقَت أَصقاعُه
وَطَنٌ واحِدٌ عَلى الشَمسِ وَالفُص
حى وَفي الدَمعِ وَالجِراحِ اِجتِماعُه
عَلَمٌ في البَيانِ وَاِبنُ لِواءٍ
أَخَذَ الشَرقَ حِقبَةً إِبداعُه
حَسبُهُ السِحرُ مِن تُراثِ أَبيهِ
إِن تَوَلَّت قُصورُهُ وَضِياعُه
إِنَّما السِحرُ وَالبَلاغَةُ وَالحِك
مَةُ بَيتٌ كِلاهُما مِصراعُه
في يَدِ النَشءِ مِن بَيانِ المُوَيلِحي
مَثَلٌ يَنفَعُ الشَبابَ اِتِّباعُه
صُوَرٌ مِن حَقيقَةٍ وَخَيالٍ
هِيَ إِحسانُ فِكرِهِ وَاِبتِداعُه
رُبَّ سَجعٍ كَمُرقِصِ الشِعرِ لَمّا
يَختَلِف لَحنُهُ وَلا إيقاعُه
أَو كَسَجعِ الحَمامِ لَو فَصَّلَتهُ
وَتَأَنَّت بِهِ وَدَقَّ اِختِراعُه
هُوَ فيهِ بَديعُ كُلِّ زَمانٍ
ما بَديعُ الزَمانِ ما أَسجاعُه
عَجِبَ الناسُ مِن طِباعِ المُوَيلِحِي
يِ وَفي الأُسدِ خُلقُهُ وَطِباعُه
فيهِ كِبرُ اللُيوثِ حَتّى عَلى الجو
عِ وَفيها إِباؤُهُ وَاِمتِناعُه
تَعِبَ المَوتُ في صَبورٍ عَلى النَز
عِ قَليلٍ إِلى الحَياةِ نِزاعُه
صارَعَ العَيشَ حِقبَةً لَيتَ شِعري
ساعَةَ المَوتِ كَيفَ كانَ صِراعُه
قَهَرَ المَوتَ وَالحَياةَ وَقَد تَح
كُمُ في رائِضِ السِباعِ سِباعُه
مُهجَةٌ حُرَّةٌ وَخُلقٌ أَبِيٌّ
عَيَّ عَنهُ الزَمانُ وَاِرتَدَّ باعُه
في الثَمانينَ يا مُحَمَّدُ عِلمٌ
لِعَليمٍ وَإِن تَناهى اِطِّلاعُه
لِم تَقاعَدَت دونَها وَتَوانى
سائِقُ الفُلكِ وَاِضمَحَلَّ شِراعُه
رُبَّ شَيبٍ بَنَت صُروحَ المَعالي
سَنَتاهُ وَشادَتِ المَجدَ ساعُه
فيهِ مِن هِمَّةِ الشَبابِ وَلَكِن
لَيسَ فيهِ جِماحُهُ وَاِندِفاعُه
سَيِّدُ المُنشِئينَ حَثَّ المَطايا
وَمَضى في غُبارِهِ أَتباعُه
حَطَّهُم بِالإِمامِ لِلمَوتِ رَكبٌ
يَتَلاقى بِطاؤُهُ وَسِراعُه
قَنَّعوا بِالتُرابِ وَجهاً كَريماً
كانَ مِن رُفعَةِ الحَياءِ قِناعُه
كَسَنا الفَجرِ في ظِلالِ الغَوادي
كَرَمٌ صَفحَتاهُ هَديٌ شُعاعُه
يا وَحيداً كَأَمسِ في كِسرِ بَيتٍ
ضَيِّقٍ بِالنَزيلِ رَحبٍ ذِراعُه
كُلُّ بَيتٍ تَحِلُّهُ يَستَوي عِن
دَكَ في الزُهدِ ضيقُهُ وَاِتِّساعُه
نَم مَلِيّاً فَلَستَ أَوَّلَ لَيثٍ
بِفَلاةِ الإِمامِ طالَ اِضطِجاعُه
حَولَكَ الصالِحونَ طابوا وَطابَت
أَكَماتُ الإِمامِ مِنهُم وَقاعُه
قَلَّدوا الشَرقَ مِن جَمالٍ وَخَيرٍ
ما يَؤودُ المُفَنِّدينَ اِنتِزاعُه
أُسِّسَت نَهضَةُ البِناءِ بِقَومٍ
وَبِقَومٍ سَما وَطالَ اِرتِفاعُه
كُلُّ حَيٍّ وَإِن تَراخَت مَنايا
هُ قَضاءٌ عَنِ الحَياةِ اِنقِطاعُه
وَالَّذي تَحرِصُ النُفوسُ عَلَيهِ
عالَمٌ باطِلٌ قَليلٌ مَتاعُه