يا مصر سماؤك جوهرة

يا مصر سماؤك جوهرة
وثراك بحار عسجده
والنيل حياة دافقة
ونعيم عذب مورِده
والملك سعيد حاضره
لك في الدنيا حر غده
والعصر إليك تقرّبه
وإلى حاميك تودّده
والشرق رقيك مظهره
وحضارة جيلك سؤدده
لسريرك بين أسرّته
أعلى التاريخ وأمجده
بعلو الهمة نرجعه
وبنشر العلم نجدّده

لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

اقول لفارس والحزب يدعو

أقول لفارس والحزب يدعو
وجريي بينهم جرى الغزالة
أفي التوارة مكتوب بتبر
طوال الناس أسبق للوكالة

اسمعنا بارنج في صده

اسمعنا بارنج في صدّه
قولا غريب الشكل في حدّه
قد سب إسماعيل عند ابنه
وسب رب القطر في جدّه
من بعد أن أوسع تقريره
مغامزا للدّين من حقده
وأنكر الشمس وأثنى على
من بات طول الدهر في كيده
وقال إن النيل من فيضه
وذا الرقىّ اليوم من وجده
وإنه والعدل نبراسه
قد أُصلح القطر على عهده
قلنا صدقناك نهل هكذا
يصول سيف الحق من غمده
لكن من كان أخا حكمة
وباقَى العهد على وعده
لا يظهر التأثير في أمة
ترى نوال السعد في بعده
قال فريق لم يكن قصده
إلا المزاح المحض في ردّه
فقلت إن كان بنا هازلا
فليس هذا الهزل من وجده

يا حبذا امينة وكلبها

يا حَبَّذا أَمينَةٌ وَكَلبُها
تُحِبُّهُ جِدّاً كَما يُحِبُّها
أَمينَتي تَحبو إِلى الحَولَينِ
وَكَلبُها يُناهِزُ الشَهرَينِ
لَكِنَّها بَيضاءُ مِثلُ العاجِ
وَعَبدُها أَسوَدُ كَالدَياجي
يَلزَمُها نَهارَها وَتَلزَمُه
وَمِثلَما يُكرِمُها لا تُكرِمُهُ
فَعِندَها مِن شِدَّةِ الإِشفاقِ
أَن تَأخُذَ الصَغيرَ بِالخِناقِ
في كُلِّ ساعَةٍ لَهُ صِياحُ
وَقَلَّما يَنعَمُ أَو يَرتاحُ
وَهَذِهِ حادِثَةٌ لَها مَعَه
تُنبيكَ كَيفَ اِستَأثَرَت بِالمَنفَعَه
جاءَت بِهِ إِلَيَّ ذاتَ مَرَّه
تَحمِلُهُ وَهيَ بِهِ كَالبَرَّه
فَقُلتُ أَهلا بِالعَروسِ وَاِبنِها
ماذا يَكونُ يا تُرى مِن شَأنِها
قالَت غُلامي يا أَبي جَوعانُ
وَما لَهُ كَما لَنا لِسانُ
فَمُرهُموا يَأتوا بِخُبزٍ وَلَبَن
وَيُحضِروا آنِيَةً ذاتَ ثَمَن
فَقُمتُ كَالعادَةِ بِالمَطلوبِ
وَجِئتُها أَنظُرُ مِن قَريبِ
فَعَجَنَت في اللَبَنِ اللُبابا
كَما تَرانا نُطعِمُ الكِلابا
ثُمَّ أَرادَت أَن تَذوقَ قَبلَهُ
فَاِستَطعَمَت بِنتُ الكِرامِ أَكلَهُ
هُناكَ أَلقَت بِالصَغيرِ لِلوَرا
وَاِندَفَعَت تَبكي بُكاءً مُفتَرى
تَقولُ بابا أَنا دَحّا وَهوَ كُخّ
مَعناهُ بابا لِيَ وَحدي ما طُبِخ
فَقُل لِمَن يَجهَل خَطبَ الآنِيَه
قَد فُطِرَ الطِفلُ عَلى الأَنانِيَه

لمن ذلك الملك الذي عز جانبه

لِمَن ذَلِكَ المُلكُ الَّذي عَزَّ جانِبُهُ
لَقَد وَعَظَ الأَملاكَ وَالناسَ صاحِبُه
أَمُلكُكَ يا داوُدُ وَالمُلكُ الَّذي
يَغارُ عَلَيهِ وَالَّذي هُوَ واهِبُه
أَرادَ بِهِ أَمراً فَجَلَّت صُدورُهُ
فَأَتبَعَهُ لُطفاً فَجَلَّت عَواقِبُه
رَمى وَاِستَرَدَّ السَهمَ وَالخَلقُ غافِلٌ
فَهَل يَتَّقيهِ خَلقُهُ أَو يُراقِبُه
أَيَبطُلُ عيدُ الدَهرِ مِن أَجلِ دُمَّلٍ
وَتَخبو مَجاليهِ وَتُطوى مَواكِبُه
وَيَرجِعُ بِالقَلبِ الكَسيرِ وُفودُهُ
وَفيهِم مَصابيحُ الوَرى وَكَواكِبُه
وَتَسمو يَدُ الدَهرِ اِرتِجالاً بِبَأسِها
إِلى طُنُبِ الأَقواسِ وَالنَصرُ ضارِبُه
وَيَستَغفِرُ الشَعبُ الفَخورُ لِرَبِّهِ
وَيَجمَعُ مِن ذَيلِ المَخيلَةِ ساحِبُه
وَيُحجَبُ رَبُّ العيدِ ساعَةَ عيدِهِ
وَتَنقُصُ مِن أَطرافِهِنَّ مَآرِبُه
أَلا هَكَذا الدُنيا وَذَلِكَ وُدُّها
فَهَلّا تَأَتّى في الأَمانِيِّ خاطِبُه
أَعَدَّ لَها إِدوَردُ أَعيادَ تاجِهِ
وَما في حِسابِ اللَهِ ما هُوَ حاسِبُه
مَشَت في الثَرى أَنباؤُها فَتَساءَلَت
مَشارِقُهُ عَن أَمرِها وَمَغارِبُه
وَكاثَرَ في البَرِّ الحَصى مَن يَجوبُهُ
وَكاثَرَ مَوجَ البَحرِ راكِبُه
إِلى مَوكِبٍ لَم تُخرِجِ الأَرضُ مِثلَهُ
وَلَن يَتهادى فَوقَها ما يُقارِبُه
إِذا سارَ فيهِ سارَتِ الناسُ خَلفَهُ
وَشَدَّت مَغاويرَ المُلوكِ رَكائِبُه
تُحيطُ بِهِ كَالنَملِ في البَرِّ خَيلُهُ
وَتَملَأُ آفاقَ البِحارِ مَراكِبُه
نِظامُ المَجالي وَالمَواكِبِ حَلَّهُ
زَمانٌ وَشيكٌ رَيبُهُ وَنَوائِبُه
فَبَينا سَبيلُ القَومِ أَمنٌ إِلى المُنى
إِذا هُوَ خَوفٌ في الظُنونِ مَذاهِبُه
إِذا جَاءَتِ الأَعيادُ في كُلِّ مَسمَعٍ
تَجوبُ الثَرى شَرقاً وَغَرباً جَوائِبُه
رَجاءٌ فَلَم يَلبُث فَخَوفٌ فَلَم يَدُم
سَلِ الدَهرَ أَيُّ الحادِثَينِ عَجائِبُه
فيا لَيتَ شِعري أَينَ كانَت جُنودُهُ
وَكَيفَ تَراخَت في الفِداءِ قَواضِبُه
وَرُدَّت عَلى أَعقابِهِنَّ سَفينُهُ
وَما رَدَّها في البَحرِ يَوماً مُحارِبُه
وَكَيفَ أَفاتَتهُ الحَوادِثُ طِلبَةً
وَما عَوَّدتَهُ أَن تَفوتَ رَغائِبُه
لَكَ المُلكُ يا مَن خَصَّ بِالعِزِّ ذاتَهُ
وَمَن فَوقَ آرابَ المُلوكِ مَآرِبُه
فَلا عَرشَ إِلّا أَنتَ وارِثُ عِزِّهِ
وَلا تاجَ إِلّا أَنتَ بِالحَقِّ كاسِبُه
وَآمَنتُ بِالعِلمِ الَّذي أَنتَ نورُهُ
وَمِنكَ أَياديهِ وَمِنكَ مَناقِبُه
تُؤامِنُ مِن خَوفٍ بِهِ كُلُّ غالِبٍ
عَلى أَمرِهِ في الأَرضِ وَالداءُ غالِبُه
سَلوا صاحِبَ المُلكَينِ هَل مَلَك القُوى
وَأُسدُ الشَرى تَعنو لَهُ وَتُحارِبُه
وَهَل رَفَعَ الداءَ العُضالَ وَزيرُهُ
وَهَل حَجَبَ البابَ المُمَنَّعَ حاجِبُه
وَهَل قَدَّمَت إِلّا دُعاةً شُعوبُهُ
وَساعَفَ إِلّا بِالصَلاةِ أَقارِبُه
هُنالِكَ كانَ العِلمُ يُبلي بَلاءَهُ
وَكانَ سِلاحُ النَفسِ تُغني تَجارِبُه
كَريمُ الظُبا لا يَقرُبُ الشَرَّ حَدُّهُ
وَفي غَيرِهِ شَرُّ الوَرى وَمَعاطِبُه
إِذا مَرَّ نَحوَ المَرءِ كانَ حَياتَهُ
كَإِصبَعِ عيسى نَحوَ مَيتٍ يُخاطِبُه
وَأَيسَرُ مِن جُرحِ الصُدودِ فِعالُهُ
وَأَسهَلُ مِن سَيفِ اللِحاظِ مَضارِبُه
عَجيبٌ يُرَجّى مِشرَطاً أَو يَهابُهُ
مَنِ الغَربُ راجيهِ مَنِ الشَرقُ هائِبُه
فَلَو تُفتَدى بِالبيضِ وَالسُمرِ فِديَةٌ
لَأَلقَت قَناها في البِلادِ كَتائِبُه
وَلَو أَنَّ فَوقَ العِلمِ تاجاً لَتَوَّجوا
طَبيباً لَهُ بِالأَمسِ كانَ يُصاحِبُه
فَآمَنتُ بِاللَهِ الَّذي عَزَّ شَأنُهُ
وَآمَنتُ بِالعِلمِ الَّذي عَزَّ طالِبُه

رايت كلابا بدار السعادة

رأيت كلابا بدار السعادة
عداد الأهالي بها أو زيادة
ولكن بينهما فارقا
ففيهم حماس وفيهم بلاده
مقسمة فرقا في الطريق
كما يقسم الجيش جندا وقاده
ومنها السمين بحجم الخروف
ومنها الضئيل بحجم الجرادة
ويحلو لها النوم فوق الشريط
وتحلو لها في الطريق الولادة
وقد يفسد الجو من نتنها
وعندهم حفظها كالعبادة

فشودة رواية

فشودة رواية
للمبصرين آية
قد مثِّلت في العصر
ليهتدي في مصر
فما اهتدى ولا عقل
ولا درى كنه الحِيل
بل شهد التمثيلا
ثم انثنى بخيلا
مولىَ الأكتاف
في ساعة الإسعاف
فلا تلم فرنسا
وفضلها لا تنسا
وقل لمن رام السبب
شقاء مصر قد غلب
مرشان في النيل التقى
من بعد ما عز اللقا
تقابلا في سلم
على الصفا الأتم
حيث المياه تجرى
نهرا بجنب نهر
والأرض بكر لم تزل
كما دحاها في الأزل
تُخرج أصناف الثمر
تنبت أجناس الزهر
تفيض بالمأكول
من عدس وفول
ترابها التبر السنى
وكم بها من معدن
وغرسها ابن يومه
لمرشن وقومه
مرشان فيها قد ثبت
كأنه عود نبت
يلين للعواصف
فما له من قاصف
أخرجه دلكاس
ألعوبة للناس
ألعوبة وتنقضى
قد خاب فيها من رضى
وكيف كان العاقبة
فإن مصر الخائبة
إذ لم يكن لبطرس
من طاقة بدلكسي
ولا له من بورى
يُسمع سالسبورى
ولا له من أمة
تنجده في الغمة
ولا له من دولة
تمدّه بالصولة
ولا له ولا له
لله ما أجله
وبعد هذا فاسمع
يا خالي البال وعِ
النيل كان نائما
رأى المجور قائما
يضربه في رأسه
يحسبه في رمسه
خاطبه يا نيل
يا أيها القتيل
يا تارك البلاد
لأفسد الأولاد
يا ضائع الميراث
والصبية الأحداث
ذُبحت بالسكين
من غادر مهين
وكان أهلك المُدى
والحبل كانوا واليدا
فما صرخت صرخة
بل قد ذهبت فرخة
قد سقطت في زير
أو وقعت في البير
فلا تلمني بعد ذا
إذا تعمدت الأذى
إنى أنا المحامي
عنك لدى الأنام
لا بدّ لي من حصة
قبل ضياع الفرصة
إذ قد غدا في النيه
أن تحفظ القضيه
فهب داعي النيل
من نومه الطويل
يقول ما مرشان
يا أيها الشيطان
يا أسد القفار
يا حية البراري
يا سمكا عواما
يا طائرا حواما
يا لبكة العجين
يا بلة في الطين
يا ضجة الطبول
على طريق الغول
يا خارجا من عُلبه
يا حادثا من لُعبه
يا مشكلا لمّا نزل
ومشكلَين إن رحل
وإن أردت جِدي
فأنت خير عندي
من كل ذي قلب بطل
لجّنة الأرض وصل
ما كانت الشهور
يكفى لها طابور
ولا الحمام الأزرق
يعصم منه زورق
ولا الأسود السود
يصدّها بارود
ولا مجاهل الثرى
تطوى كما تطوى القرى
سلكتها يا غازي
أبية المجاز
حتى ملكت مجرى
بحر الغزال طرّا
تبيعه وتشترى
براية وعسكري
لكن تعال قل لي
ولا تكن مضلى
من ذا أباحك الحمى
من ذا حباك المغنما
من ذا لهذا جرا
من ذا عليه جرا
بحر الغزال منى
كيف يزول عني
وهذه فشودة
ربيبتي المعهودة
كيف أُساء فيها
وكيف تقتنيها
فاندفع الماجور
بسحره يدور
وقال قولا مقنعا
أثبت فيه ما ادّعى
يا سيد الأنهار
وملك الديار
ماذا يهمك السقَط
من بعد ما الرأس سقط
وجاء سالسبوري
لمصر في سرور
يقول وهي تستمع
يخدعها فتنخدع
يا مصر يا فتاتي
يا زينة البنات
يا مشتهى انكلتره
يا بنت أخت لندره
يا منية التاميز
والوطن العزيز
بل يا أتان الملكة
يا ألف ألف سكة
يا ناقة السردار
وجيشه الجرار
يا أصل ما قد اكتسب
من ثروة ومن تعب
يا بلدا ما فيه
ذو ناظر يبكيه
يا أمّة ولا وطن
يا منزلا لمن سكن
يا موطئ الأقدام
يا فتنة الأقوام
إنى أرى النشّالا
يختلس الخلخالا
هيا نصيح السارقا
ونُشهد الخلائقا
وبطرس الوزرا
يحرّرون المحضرا
ويثبتون فيه
تهمة سارقيه
وبعد عرش الشكوى
نقيم نحن الدعوى
ونظهر النصوصا
ونطرد اللصوصا
أولا فقد خاب الأمل
ولا سبيل للعمل
فما أتمّ قوله
أن ضحكت مصر له
وأقبلت تقول
يا أيها المأمول
يا سندي وعمدتي
يا عدّتي لشدّتي
بطرس من عبيدكا
والكل من جنودكا
فأقض بما تشاء
لا ينقض القضاء
تالله ما أخرجتهم
بالعنف إذ أحرجتهم
لكنني أردت
وللجميع كدت
إن أنا الدهاء
عنى روى النساء
وسوف أنسى الناسا
لورين والألزاسا
هل علمت انكلترا
أيّ لواء يزدرى
أيّ عزيز هانا
أىّ قدير ودانا
أىّ الشعوب تفضح
أىّ الليوث تجرح
فلتجتن الثأرات
ولترقب الساعات
إليكم عن بطرس
نادرة في المجلس
إذ قالت النظار
يا من له الفخار
يا أكفأ الوزارة
يا صاحب المهارة
نرى المجال صعبا
ذئب يعض ذئبا
فهات حدّث عنه
كيف خرجت منه
فقام فيهم مفصحا
يقول ما قال جحا
فشودة تعيشوا
مثل اسمها فشوش
ما الخلف والتجافى
إلا على اللحاف
دفعته للورد
وبت تحت جلدي

اللورد قال صراحة

اللورد قال صراحة
زغلولنا سنجربه
ونزقه ونسوسه
ونحبه ونقربه
فإذا تكامل ريشه
وبدا هناك تقلبه
ومشى كسائر قومه
في بردتيه تعصبه
فهناك دنلوب ومن
من شكله سندنلبه

قالوا له روحي فداه

قالوا لَهُ روحي فِداهُ
هَذا التَجَنّي ما مَداهُ
أَنا لَم أَقُم بِصُدودِهِ
حَتّى يُحَمِّلُني نَواهُ
تَجري الأُمورُ لِغايَةٍ
إِلّا عَذابي في هَواهُ
سَمَّيتُهُ بَدرَ الدُجى
وَمِنَ العَجائِبِ لا أَراهُ
وَدَعَوتُهُ غُصنَ الرِيا
ضِ فَلَم أَجِد رَوضاً حَواهُ
وَأَقولُ عَنهُ أَخو الغَزا
لِ وَلا أَرى إِلّا أَخاهُ
قالَ العَواذِلُ قَد جَفا
ما بالُ قَلبِكَ ما جَفاهُ
أَنا لَو أَطَعتُ القَلبَ في
هِ لَم أَزِدهِ عَلى جَواهُ
وَالنُصحُ مُتَّهَمٌ وَإِن
نَثَرَتهُ كَالدُرِّ الشِفاهُ
أُذُنُ الفَتى في قَلبِهِ
حيناً وَحيناً في نُهاهُ