دام ديويت غانما

دام ديويت غانما
سالما من محاربه
تلك ثيرانه التي
هي إحدى عجائبه
يُشترى اثنان منهما
بعرابي وصاحبه

يا قلب ويحك والمودة ذمة

يا قَلبُ وَيحَكَ وَالمَوَدَّةُ ذِمَّةٌ
ماذا صَنَعتَ بِعَهدِ عَبدِ اللَهِ
جاذَبتَني جَنبي عَشِيَّةَ نَعيِهِ
وَخَفَقتَ خَفقَةَ موجَعٍ أَوّاهِ
وَلَوَ اَنَّ قَلباً ذابَ إِثرَ حَبيبِهِ
لَهَوى بِكَ الرُكنُ الضَعيفُ الواهي
فَعَلَيكَ مِن حُسنِ المُروءَةِ آمِرٌ
وَعَلَيكَ مِن حُسنِ التَجَلُّدِ ناهِ
نَزَلَ الطُوَيِّرُ في التُرابِ مَنازِلاً
تَهوي المَكارِمُ نَحوَها بِشِفاهِ
عَرَصاتُها مَمطورَةٌ بِمَدامِعٍ
مَوطوءَةٌ بِمَفارِقٍ وَجِباهِ
لَولا يَمينُ المَوتِ فَوقَ يَمينِهِ
فيها لَفاضَت مِن جَنىً وَمِياهِ
يا كابِراً مِن كابِرينَ وَطاهِراً
مِن آلِ طُهرٍ عارِفٍ بِاللَهِ
وَمُحَكِّماً عَلِمَ القَضاءُ مَكانَهُ
في المُقسِطينَ الجِلَّةِ الأَنزاهِ
وَحَكيماً اِستَعصَت أَعِنَّتُهُ عَلى
كَذِبِ النَعيمِ وَتُرَّهاتِ الجاهِ
وَأَخاً سَقى الإِخوانَ مِن رَاوقِهِ
بِوِدادِ لا صَلِفٍ وَلا تَيّاهِ
قَد كانَ شِعري شُغلَ نَفسِكَ فَاِقتَرِح
مِن كُلِّ جائِلَةٍ عَلى الأَفواهِ
أُنزِلتَ مِنهُ حينَ فاتَكَ جَمعُهُ
في مَنزِلٍ بَهِجٍ بِنورِكَ زاهِ
فَاِقرَأ عَلى حَسّانَ مِنهُ لَعَلَّهُ
بِفَتاهُ في مَدحِ الرَسولِ مُباهِ
وَاِنزِل بِنورِ الخُلدِ جَدَّكَ وَاِتَّصِل
بِمَلائِكٍ مِن آلِهِ أَشباهِ
ناعيكَ ناعي حاتَمٍ أَو جَعفَرٍ
فَالناسُ بَينَ نَوازِلٍ وَدَواهِ

امينة يا بنتي الغاليه

أَمينَةُ يا بِنتِيَ الغالِيَه
أُهَنّيكِ بِالسَنَةِ الثانِيَه
وَأَسأَلُ أَن تَسلَمي لي السِنينَ
وَأَن تُرزَقي العَقلَ وَالعافِيَه
وَأَن تُقسَمي لِأَبَرِّ الرِجالِ
وَأَن تَلِدي الأَنفُسَ العالِيَه
وَلَكِن سَأَلتُكِ بِالوالِدَينِ
وَناشَدتُكِ اللُعَبَ الغالِيَه
أَتَدرينَ ما مَرَّ مِن حادِثٍ
وَما كانَ في السَنَةِ الماضِيَه
وَكَم بُلتِ في حُلَلٍ مِن حَريرٍ
وَكَم قَد كَسَرتِ مِنَ الآنِيَه
وَكَم سَهَرَت في رِضاكِ الجُفونُ
وَأَنتِ عَلى غَضَبٍ غافِيَه
وَكَم قَد خَلَت مِن أَبيكِ الجُيوبُ
وَلَيسَت جُيوبُكِ بِالخالِيَه
وَكَم قَد شَكا المُرَّ مِن عَيشِهِ
وَأَنتِ وَحَلواكِ في ناحِيَه
وَكَم قَد مَرِضتِ فَأَسقَمتِهِ
وَقُمتِ فَكُنتِ لَهُ شافِيَه
وَيَضحَكُ إِن جِئتِهِ تَضحَكينَ
وَيَبكي إِذا جِئتِهِ باكِيَه
وَمِن عَجَبٍ مَرَّتِ الحادِثاتُ
وَأَنتِ لِأَحدَثِها ناسِيَه
فَلَو حَسَدَت مُهجَةٌ وُلدَها
حَسَدتُكِ مِن طِفلَةٍ لاهِيَه

رايت قومي يذم بعض

رأيت قومي يذم بعض
بعضا إذا غابت الوجوه
وإن تلاقوا ففي تصاف
كأن هذا لذا أخوه
كريمهم لا يسُدُّ سمعا
ووغدهم لا يُسدّ فوه
وكلهم عاقل حكيم
وغيره الجاهل السفيه
وذا ابن من مات عن كثير
وذا ابن من قد سما أبوه
وذا بإسلامه مدل
وذا بعصيانه يتيه
وكلهم قائم بمبدا
ومبدأ الكل ضيعوه
فمذ بدا لي أن قد تساوى
في ذلك الغمر والنبيه
وليس من بينهم نزيه
ولا أنا الواحد النزيه
جعلت هذا مرآة هذا
أنظر فيها ولا أفوه

جثا لديها واذري الدمع ناظره

جثا لديها وأذرى الدمع ناظره
وعاتَبَتها بأن قالت محاجره
يا دلّ هذا الهوى إن كان أوّله
ما قد رأيتِ فدُلِّى كيف آخره
وعدت بالقلب ملكا ليس يملكه
وليس تبلغه يوما عساكره
هبيه قمبيز أو قيروش والده
فإن تيمان يوم الروع قاهرة
فأطرقت خجلا من عتبه وجرى
دمع الندامة لا ترقا بوادره
تقبل الرأس من تيمان تائبة
عن ذنبها وحبيب القلب غافره
كأنما فمها في شعر عاشقها
خمر يخامرها مسك تخامره
تقول تيمان ماذا كنتُ صانعة
وهل يردّ قضاء الله حاذره
لكُم لدىّ هوى والقلب حافظه
وللبلاد هوى والقلب ناصره
إن لم يكن وطن لي في الهوى ولكم
فأي دوح الهوى تأوي طوائره

احفظ لنا يا ربنا

احفظ لنا يا ربنا
وحيدنا خصم الوطن
وأدم عليه شوامه
متملقين مدى الزمن
وأطل له طربوشة
وامطط له أنفوشه
واحفظ له جاويشه
سامى العزيز المؤتمن
أنزل عليه الشيخ رشيد
بالوحى من عند العميد
يبرد بإذنك كالجليد
الصيف ضيعت اللبن

كان ابن داود يقر

كانَ اِبنُ داوُدٍ يُقَر
رِبُ في مَجالِسِهِ حَمامَه
خَدَمَتهُ عُمراً مِثلَما
قَد شاءَ صِدقاً وَاِستِقامَه
فَمَضَت إِلى عُمّالِهِ
يَوماً تُبَلِّغُهُم سَلامَه
وَالكُتبُ تَحتَ جَناحِها
كُتِبَت لَها فيها الكَرامَه
فَأَرادَتِ الحَمقاءُ تَع
رِفُ مِن رَسائِلِهِ مَرامَه
عَمَدَت لِأَوَّلِها وَكا
نَ إِلى خَليفَتِهِ برامَه
فَرَأَتهُ يَأمُرُ فيهِ عا
مِلَهُ بِتاجٍ لِل حَمامَه
وَيَقولُ وَفّوها الرِعا
يَةَ في الرَحيلِ وَفي الإِقامَه
وَيُشيرُ في الثاني بِأَن
تُعطى رِياضاً في تِهامَه
وَأَتَت لِثالِثِها وَلَم
تَستَحي أَن فضَّت خِتامَه
فَرَأَتهُ يَأمُرُ أَن تَكو
نَ لَها عَلى الطَيرِ الزَعامَه
فَبَكَت لِذاكَ تَنَدُّماً
هَيهاتَ لا تُجدي النَدامَه
وَأَتَت نَبِيَّ اللَهِ وَه
يَ تَقولُ يا رَبِّ ال سَلامَه
قالَت فَقَدتُ الكُتبَ يا
مَولايَ في أَرضِ اليَمامَه
لِتَسَرُّعي لَمّا أَتا
ني البازُ يَدفَعُني أَمامَه
فَأَجابَ بَل جِئتِ الَّذي
كادَت تَقومُ لَهُ القِيامَه
لَكِن كَفاكِ عُقوبَةً
مَن خانَ خانَتهُ الكَرامَه

غورست رب السمكة

غورست رب السمكة
ذاك بشير البركة
سحبتها بالرفق فهـ
ـى أَمَة ممتلكه
إن كنت قد حفظتها
ولم تزل في حركه
ابعث لسلمان ومطرا
ن بها مشتركه
فإنها مُصلِحة
للمعد المرتبكه
كلاهما معدته
تأخذ شكل الشبكه

لله ما اظرف ياله فتي

لله ما أظرف ياله فتى
قد أبدع البارى تعالى شكله
لو كان هذا ولدى وواحدى
خرجت قبل الموت من مالي له

فار راي القط علي الجدار

فَأرٌ رَأى القِطَّ عَلى الجِدارِ
مُعَذَّباً في أَضيَقِ الحِصارِ
وَالكَلبُ في حالَتِهِ المَعهودَه
مُستَجمِعاً لِلوَثبَةِ المَوعودَه
فَحاوَلَ الفَأرُ اِغتِنامَ الفُرصَه
وَقالَ أَكفي القِطَّ هَذي الغُصَّه
لَعَلَّهُ يَكتُبُ بِالأَمانِ
لي وَلِأَصحابي مِنَ الجيرانِ
فَسارَ لِلكَلبِ عَلى يَدَيهِ
وَمَكَّنَ التُرابَ مِن عَينَيهِ
فَاِشتَغَلَ الراعي عَنِ الجِدارِ
وَنَزَلَ القِطُّ عَلى بِدارِ
مُبتَهِجاً يُفَكِّرُ في وَليمَه
وَفي فَريسَةٍ لَها كَريمَه
يَجعَلُها لِخَطبِهِ عَلامَه
يَذكُرُها فَيَذكُرُ السَلامَه
فَجاءَ ذاكَ الفَأرُ في الأَثناءِ
وَقالَ عاشَ القِطُّ في هَناءِ
رَأَيتَ في الشِدَّةِ مِن إِخلاصي
ما كانَ مِنها سَبَبَ الخَلاصِ
وَقَد أَتَيتُ أَطلُبُ الأَمانا
فَاِمنُن بِهِ لِمَعشَري إِحسانا
فَقالَ حَقّاً هَذِهِ كَرامَه
غَنيمَةٌ وَقَبلَها سَلامَه
يَكفيكَ فَخراً يا كَريمَ الشيمَه
أَنَّكَ فَأرُ الخَطبِ وَالوَليمَه
وَاِنقَضَّ في الحالِ عَلى الضَعيفِ
يَأكُلُهُ بِالمِلحِ وَالرَغيفِ
فَقُلتُ في المَقامِ قَولاً شاعا
مَن حَفِظَ الأَعداءَ يَوماً ضاعا