قالوا نري شعراءكم

قالوا نرى شعراءكم
يتمرنون على قفاه
فأجبتهم لا تعجبوا
هذا الكلام على هواه
هو يعشق اللفظ الرقيـ
ـق وإن جرحت به أباه

لما سمعت بنقطة

لما سمعت بنقطة
في الخلف صارت شر هوّة
حققتها فوجدتها
بين البنوّة والنبوّة
ضغن وحقد دائم
كانت لعيسى منه غنوة
وهو الذي مِن نصحه
للمرء أن يهوى عدوّة
لم يحكه تبّاعه
زهدا ولم يسلوا سلوّة
أتراه كان يبيحهم
أن يأخذوا الدنيا بقوّة

كان ذئب يتغذي

كانَ ذِئبٌ يَتَغَذّى
فَجَرَت في الزَورِ عَظمَه
أَلزَمَتهُ الصَومَ حَتّى
فَجَعَت في الروحِ جِسمَه
فَأَتى الثَعلَبُ يَبكي
وَيُعَزّي فيهِ أُمَّه
قالَ يا أُمَّ صَديقي
بِيَ مِمّا بِكِ غُمَّه
فَاِصبِري صَبراً جَميلاً
إِنَّ صَبرَ الأُمِّ رَحمَه
فَأَجابَت يا اِبنَ أُختي
كُلُّ ما قَد قُلتَ حِكمَه
ما بِيَ الغالي وَلَكِن
قَولُهُم ماتَ بِعَظمَه
لَيتَهُ مِثلَ أَخيهِ
ماتَ مَحسوداً بِتُخمَه

قف حي شبان الحمي

قِف حَيِّ شُبّانَ الحِمى
قَبلَ الرَحيلِ بِقافِيَه
عَوَّدتُهُم أَمثالَها
في الصالِحاتِ الباقِيَه
مِن كُلِّ ذاتِ إِشارَةٍ
لَيسَت عَلَيهِم خافِيَه
قُل يا شَبابُ نَصيحَة
مِمّا يُزَوَّدُ غالِيَه
هَل راعَكُم أَنَّ المَدا
رِسَ في الكِنانَةِ خاوِيَه
هُجِرَت فَكُلُّ خَلِيَّةٍ
مِن كُلِّ شَهدٍ خالِيَه
وَتَعَطَّلَت هالاتُها
مِنكُم وَكانَت حالِيَه
غَدَتِ السِياسَةُ وَهيَ آ
مِرَةٌ عَلَيها ناهِيَه
فَهَجَرتُمو الوَطَنَ العَزيـ
ـزَ إِلى البِلادِ القاصِيَه
أَنتُم غَداً في عالَمٍ
هُوَ وَالحَضارَةُ ناحِيَه
وارَيتُ فيهِ شَبيبَتي
وَقَضَيتُ فيهِ ثَمانِيَه
ما كُنتُ ذا القَلبِ الغَليـ
ـظِ وَلا الطِباعِ الجافِيَه
سيروا بِهِ تَتَعَلَّموا
سِرَّ الحَياةِ العالِيَه
وَتَأَمَّلوا البُنيانَ وَاد
دَكِروا الجُهودَ البانِيَه
ذوقوا الثِمارَ جَنِيَّةً
وَرِدوا المَناهِلَ صافِيَه
وَاِقضوا الشَبابَ فَإِنَّ سا
عَتَهُ القَصيرَةَ فانِيَه
وَاللَهِ لا حَرَجٌ عَلَيـ
ـكُم في حَديثِ الغانِيَه
أَو في اِشتِهاءِ السِحرِ مِن
لَحظِ العُيونِ الساجِيَه
أَو في المَسارِحِ فَهيَ بِالنـ
ـفسِ اللَطيفَةِ راقِيَه

انما البنت وان ضاقوا بها

إنما البنت وإن ضاقوا بها
سعة يرزقها الله عباده
أثر الرحمة من والداها
ودليل البر عنوان الوداده
يا سماء أطبقت هالاتها
أمطري أقمار عز وسعادة
أمطرى مصر وشرق الأرض من
ولد الأمجاد أملاكا وساده
ثم مدِّى من بنيهم سرحة
تملأ النيل قراه وبلاده
يسكن الناس إلى أفيائها
ويوافي تحتها الكل مَراده
يا أمير الحلم لا تضجر فما
خاب من أيدّ بالصبر مُراده
إننا نطمع من هذا الصبا
بالذرارىّ الكثير المستزاده
فهو للملك عماد وكفى
إن توانى النسل لم يرفع عماده
قد رضينا قسمة الله لنا
وقرنّا بالرضا شكر الإرادة

ما هذه الكف التي قد كفت

ما هذه الكف التي قد كفت
ونالها من نال بالراحة
كانت يدا بيضاء لكنها
قد افقدت مصفوعها الراحه
سودت الدنيا عليه فقد
أوشك أن يحرق مصباحه

رايت الجنون جديرا به

رأيت الجنون جديرا به
حريا أخو المهجة الحاقدة
سلاح ثقيل بلا مضرب
وحمل ثقيل بلا فائدة

زاحمته علي الطريق عقول

زاحمته على الطريق عقول
حسبت حكمة الإلة بضاعة
واطمأنت إلى الرقاع ولكن
لم تزدها الرقاع إلا رقاعة

مملكة مدبره

مَملَكَةٌ مُدَبَّرَه
بِاِمرَأَةٍ مُؤَمَّرَه
تَحمِلُ في العُمّالِ وَالص
صُنّاعِ عِبءَ السَيطَرَه
فَاِعجَب لِعُمّالٍ يُوَل
لونَ عَلَيهِم قَيصَرَه
تَحكُمُهُم راهِبَةً
ذَكّارَةٌ مُغَبِّرَه
عاقِدَةٌ زُنّارَها
عَن ساقِها مُشَمِّرَه
تَلَثَّمَت بِالأُرجُوا
نِ وَاِرتَدَتهُ مِئزَرَه
وَاِرتَفَعَت كَأَنَّها
شَرارَةٌ مُطَيَّرَه
وَوَقَعَت لَم تَختَلِج
كَأَنَّها مُسَمَّرَه
مَخلوقَةٌ ضَعيفَةٌ
مِن خُلُقٍ مُصَوَّرَه
يا ما أَقَلَّ مُلكَها
وَما أَجَلَّ خَطَرَه
قِف سائِلِ النَحلَ بِهِ
بِأَيِّ عَقلٍ دَبَّرَه
يُجِبكَ بِالأَخلاقِ وَه
يَ كَالعُقولِ جَوهَرَه
تُغني قُوى الأَخلاقِ ما
تُغني القُوى المُفَكِّرَه
وَيَرفَعُ اللَهُ بِها
مَن شاءَ حَتّى الحَشَرَه
أَلَيسَ في مَملَكَةِ الن
نَحلِ لِقَومٍ تَبصِرَه
مُلكٌ بَناهُ أَهلُهُ
بِهِمَّةٍ وَمَجدَرَه
لَوِ اِلتَمَستَ فيهِ بَط
طالَ اليَدَينِ لَم تَرَه
تُقتَلُ أَو تُنفى الكُسا
لى فيهِ غَيرَ مُنذَرَه
تَحكُمُ فيهِ قَيصَرَه
في قَومِها مُوَقَّرَه
مِنَ الرِجالِ وَقُيو
دِ حُكمِهِم مُحَرَّرَه
لا تورِثُ القَومَ وَلَو
كانوا البَنينَ البَرَرَه
المُلكُ لِلإِناثِ في الد
دُستورِ لا لِلذُكَرَه
نَيِّرَةٌ تَنزِلُ عَن
هالَتِها لِنَيِّرَه
فَهَل تُرى تَخشى الطَما
عَ في الرِجالِ وَالشَرَه
فَطالَما تَلاعَبوا
بِالهَمَجِ المُصَيَّرَه
وَعَبَروا غَفلَتَها
إِلى الظُهورِ قَنطَرَه
وَفي الرِجالِ كَرَمُ الض
ضَعفِ وَلُؤمُ المَقدِرَه
وَفِتنَةُ الرَأيِ وَما
وَراءَها مِن أَثَرَه
أُنثى وَلَكِن في جَنا
حَيها لَباةٌ مُخدِرَه
ذائِدَةٌ عَن حَوضِها
طارِدَةٌ مَن كَدَّرَه
تَقَلَّدَت إِبرَتَها
وَاِدَّرَعَت بِالحَبَرَه
كَأَنَّها تُركِيَّةٌ
قَد رابَطَت بِأَنقَرَه
كَأَنَّها جاندَركُ في
كَتيبَةٍ مُعَسكِرَه
تَلقى المُغيرَ بِالجُنو
دِ الخُشُنِ المُنَمِّرَه
السابِغينَ شِكَّةً
البالِغينَ جَسَرَه
قَد نَثَرَتهُم جُعبَةٌ
وَنَفَضَتهُم مِئبَرَه
مَن يَبنِ مُلكاً أَو يَذُد
فَبِالقَنا المُجَرَّرَه
إِنَّ الأُمورَ هِمَّةٌ
لَيسَ الأُمورُ ثَرثَرَه
ما المُلكُ إِلّا في ذُرى ال
أَلوِيَةِ المُنَشَّرَه
عَرينُهُ مُذ كانَ لا
يَحميهِ إِلّا قَسوَرَه
رَبُّ النُيوبِ الزُرقِ وَال
مَخالِبِ المُذَكَّرَه
مالِكَةٌ عامِلَةٌ
مُصلِحَةٌ مُعَمِّرَه
المالُ في أَتباعِها
لا تَستَبينُ أَثَرَه
لا يَعرِفونَ بَينَهُم
أَصلاً لَهُ مِن ثَمَرَه
لَو عَرَفوهُ عَرَفوا
مِنَ البَلاءِ أَكثَرَه
وَاِتَّخَذوا نَقابَةً
لِأَمرِهِم مُسَيَّرَه
سُبحانَ مَن نَزَّهَ عَن
هُ مُلكُهُم وَطَهَّرَه
وَساسَهُ بِحُرَّةٍ
عامِلَةٍ مُسَخَّرَه
صاعِدَةٍ في مَعمَلٍ
مِن مَعمَلٍ مُنحَدِرَه
وارِدَةٍ دَسكَرَةً
صادِرَةٍ عَن دَسكَرَه
باكِرَةٍ تَستَنهِضُ ال
عَصائِبَ المُبَكِّرَه
السامِعينَ الطائِعي
نَ المُحسِنينَ المَهَرَه
مِن كُلِّ مَن خَطَّ البِنا
ءَ أَو أَقامَ أَسطُرَه
أَو شَدَّ أَصلَ عَقدِهِ
أَو سَدَّهُ أَو قَوَّرَه
أَو طافَ بِالماءِ عَلى
جُدرانِهِ المُجَدَّرَه
وَتَذهَبُ النَحلُ خِفا
فاً وَتَجيءُ مُوقَرَه
جَوالِبَ الشَمعِ مِنَ ال
خَمائِلِ المُنَوَّرَه
حَوالِبُ الماذِيِّ مِن
زَهرِ الرِياضِ الشَيِّرَه
مَشدودَةٌ جُيوبُها
عَلى الجَنى مُزَرَّرَه
وَكُلُّ خُرطومٍ أَدا
ةُ العَسَلِ المُقَطِّرَه
وَكُلُّ أَنفٍ قانِئٍ
فيهِ مِنَ الشُهدِ بُرَه
حَتّى إِذا جاءَت بِهِ
جاسَت خِلالَ الأَدوِرَه
وَغَيَّبَتهُ كَالسُلا
فِ في الدِنانِ المُحضَرَه
فَهَل رَأَيتَ النَحلَ عَن
أَمانَةٍ مُقَصِّرَه
ما اِقتَرَضَت مِن بَقلَةٍ
أَوِ اِستَعارَت زَهَرَه
أَدَّت إِلى الناسِ بِهِ
سُكَّرَةً بِسُكَّرَه