يا مكس دنياك عاره

يا مكس دنياك عاره
والموت كأس مداره
والدهر يوما ويوما
والحال طورا وتاره
والعيش زهر ربيع
قصير عمر النضارة
إذا بلغن التراقى
فكل ربح خساره
يا مكس قل لي أحق
قد وسّدوك الحجارة
وغيبوك طويلا
أشمَّ مثل المناره
عن أبيض الهند سلوالـ
ـعريش والجراره
ألم تكن وطنيا
بكل معنى العباره
فكم شهدت قتالا
وكم تورّدت غاره
وكم لبست صليبا
على الجبين وشاره
وكم نقلت جريحا
فمات بالاستشاره
يا مكس عشت نقيا
ومت خِذن طهاره
ما ضج منك زقاق
ولا اشتكت منك حاره
وما عضضت بحار
ولا هممت بجاره
ولا اشتملت جِلالا
على الخنا والدعاره
قد عشت في البيت عمرا
وليس في البيت فاره
في الهند كل فقير
هدّ الصيام فقاره
في الجو تخفى عليه
طريقك المختاره
لما جفاك ابن سينا
وهام بالسيارة
تفر منه وتجرى
كالنحلة الدوّاره
فلا إلى البوق تصغى
ولا إلى الزماره
وقد تهتّك فيها
حتى أضاع وقاره
حملت من ذاك غما
أذاب منك المراره
حتى انتحرت جريئا
والانتحار جساره
أرسلت رأسك يهوى
من ربوة لقراره

بكيا لاجل خروجه في زورة

بَكَيا لِأَجلِ خُروجِهِ في زَورَةٍ
يا لَيتَ شِعري كَيفَ يَومُ فِراقِهِ
لَو كانَ يَسمَعُ يَومَذاكَ بُكاهُما
رُدَّت إِلَيهِ الروحُ مِن إِشفاقِهِ

محجوب ان جئت الحجاز

مَحجوبُ إِن جِئتَ الحِجا
زَ وَفي جَوانِحِكَ الهَوى لَه
شَوقاً وَحُبّاً بِالرَسو
لِ وَآلِهِ أَزكى سُلالَه
فَلَمَحتَ نَضرَةَ بانِهِ
وَشَمَمتَ كَالرَيحانِ ضالَه
وَعَلى العَتيقِ مَشَيتَ تَن
ظُرُ فيهِ دَمعَكَ وَاِنهِمالَه
وَمَضى السُرى بِكَ حَيثُ كا
نَ الروحُ يَسري وَالرِسالَه
وَبَلَغتَ بَيتاً بِالحِجا
زِ يُبارِكُ الباري حِيالَه
اللَهُ فيهِ جَلا الحَرا
مَ لِخَلقِهِ وَجَلا حَلالَه
فَهُناكَ طِبُّ الروحِ طِب
بُ العالَمينَ مِنَ الجَهالَه
وَهُناكَ أَطلالُ الفَصا
حَةِ وَالبَلاغَةِ وَالنَبالَه
وَهُناكَ أَزكى مَسجِدٍ
أَزكى البَرِيَّةِ قَد مَشى لَه
وَهُناكَ عُذرِيُّ الهَوى
وَحَديثُ قَيسٍ وَالغَزالَه
وَهُناكَ مُجري الخَيلِ يَج
ري في أَعِنَّتِها خَيالَه
وَهُناكَ مَن جَمَعَ السَما
حَةَ وَالرَجاحَةَ وَالبَسالَه
وَهُناكَ خَيَّمَتِ النُهى
وَالعِلمُ قَد أَلقى رِحالَه
وَهُناكَ سَرحُ حَضارَةٍ
اللَهُ فَيَّأَنا ظِلالَه
إِنَّ الحُسَينَ اِبنَ الحُسَي
نِ أَميرَ مَكَّةَ وَالإِيالَه
قَمَرُ الحَجيجِ إِذا بَدا
دارُ الحَجيجِ عَلَيهِ هالَه
أَنتَ العَليلُ فَلُذ بِهِ
مُستَشفِياً وَاِغنَم نَوالَه
لا طِبَّ إِلّا جَدُّهُ
شافي العُقولِ مِنَ الضَلالَه
قَبِّل ثَراهُ وَقُل لَهُ
عَنّي وَبالِغ في المَقالَه
أَنا يا اِبنَ أَحمَدَ بَعدَ مَد
حي في أَبيكَ بِخَيرِ حالَه
أَنا في حِمى الهادي أَبي
كَ أُحِبُّهُ وَأُجِلُّ آلَه
شَوقي إِلَيكَ عَلى النَوى
شَوقُ الضَريرِ إِلى الغَزالَه
يا اِبنَ المُلوكِ الراشِدي
نَ الصالِحينَ أُلي العَدالَه
إِن كانَ بِالمُلكِ الجَلا
لَةُ فَالنَبِيُّ لَكُم جَلالَه
أَوَلَيسَ جَدُّكُمُ الَّذي
بَلَغَ الوُجودَ بِهِ كَمالَه

لكم في الخط سياره

لَكُم في الخَطِّ سَيّارَه
حَديثُ الجارِ وَالجارَه
أَوفَرلاندُ يُنَبّيكَ
بِها القُنصُلُ طَمّارَه
كَسَيّارَةِ شارلوت
عَلى السَواقِ جَبّارَه
إِذا حَرَّكَها مالَت
عَلى الجَنبَينِ مُنهارَه
وَقَد تَحزُنُ أَحياناً
وَتَمشي وَحدَها تارَه
وَلا تُشبِعُها عَينٌ
مِنَ البِنزينِ فَوّارَه
وَلا تُروى مِنَ الزَيتِ
وَإِن عامَت بِهِ الفارَه
تَرى الشارِعَ في ذُعرٍ
إِذا لاحَت مِنَ الحارَه
وَصِبياناً يَضِجّونَ
كَما يَلقَونَ طَيّارَه
وَفي مَقدَمِها بوقٌ
وَفي المُؤخِرِ زَمّارَه
فَقَد تَمشي مَتى شاءَت
وَقَد تَرجِعُ مُختارَه
قَضى اللَهُ عَلى السَوّا
قِ أَن يَجعَلَها دارَه
يُقَضّي يَومَهُ فيها
وَيَلقى اللَيلَ ما زارَه
أَدُنيا الخَيلِ يا مَكسي
كَدُنيا الناسِ غَدّارَه
لَقَد بَدَّلَكَ الدَهرُ
مِنَ الإِقبالِ إِدبارَه
فَصَبراً يا فَتى الخَيلِ
فَنَفسُ الحُرِّ صَبّارَه
أَحَقٌّ أَنَّ مَحجوباً
سَلا عَنكَ بِفَخّارَه
وَباعَ الأَبلَقَ الحُرَّ
بِأَوفَرلاند نَعّارَه
وَلَم يَعرِف لَهُ الفَضلَ
وَلا قَدَّرَ آثارَه
قَدِ اِختارَ لَكَ الشَلحَ
وَما كُنتَ لِتَختارَه
فَسَلهُ ما هُوَ الشَلحُ
عَسى يُنبيكَ أَخبارَه
كَأَن لَم تَحمِلِ الرّا
يَةَ يَومَ الرَوعِ وَالشارَه
وَلَم تَركَب إِلى الهَولِ
وَلَم تَحمِل عَلى الغارَه
وَلَم تَعطِف عَلى جَرحى
مِنَ الصِبيَةِ نَظّارَه
فَمَضروبٌ بِرَشّاشٍ
وَمَقلوبٌ بِغَدّارَه
وَلا وَاللَهِ ما كَلَّف
تَ مَحجوباً وَلا بارَه
فَلا البِرسيمُ تَدريهِ
وَلا تَعرِف نَوّارَه
وَقَد تَروى عَلى صُلتٍ
إِذا نادَمتَ سُمّارَه
وَقَد تَسكَرُ مِن خَودٍ
عَلى الإِفريزِ مِعقارَه
وَقَد تَشبَعُ يا اِبنَ اللَي
لِ مِن رَنَّةِ قيثارَه
عَسى اللَهُ الَّذي ساقَ
إِلى يوسُفَ سَيّارَه
فَكانَت خَلفَهُم دُنيا
لَهُ في الأَرضِ كِبارَه
يُهَيِّ لَكَ هَوّاراً
كَريماً وَاِبنَ هَوّارَه
فَإِنَّ الحَظَّ جَوّالٌ
وَإِنَّ الأَرضَ دَوّارَه

جبريل انت هدي السماء

جِبريلُ أَنتَ هُدى السَما
ءِ وَأَنتَ بُرهانُ العِنايَه
اُبسُط جَناحَيكَ اللَذَي
نِ هُما الطَهارَةُ وَالهِدايَه
وَزِدِ الهِلالَ مِنَ الكَرا
مَةِ وَالصَليبَ مِنَ الرِعايَه
فَهُما لِرَبِّكَ رايَةٌ
وَالحَربُ لِلشَيطانِ رايَه
لَم يَخلِقِ الرَحمَنُ أَك
بَرَ مِنهُما في البَرِّ آيَه
الأَحمَرانِ عَنِ الدَمِ ال
غالي وَحُرمَتِهِ كِنايَه
الغادِيانِ لِنَجدَةٍ
الرائِحانِ إِلى وِقايَه
يَتَأَلَّقانِ عَلى الوَغى
رَشَداً تَبَيَّنَ مِن غِوايَه
يَقِفانِ في جَنبِ الدِما
كَالعُذرِ في جَنَبِ الجِنايَه
لَو خَيَّما في كَربُلا
لَم يُمنَعِ السِبطُ السِقايَه
أَو أَدرَكا يَومَ المَسي
حِ لَعاوَناهُ عَلى النِكايَه
وَلَنا وَلاهُ الشَهدَ لا ال
خَلَّ الَّذي تَصِفُ الرِوايَه
ياأَيُّها اللادي الَّتي
أَلقَت عَلى الجَرحى حِمايَه
أَبلَيتِ في نَزعِ السِها
مِ بَلاءَ دَهرِكِ في الرِمايَه
وَمَرَرتِ بِالأَسرى فَكُن
تِ نَسيمَ واديهِم سِرايَه
وَبَناتُ جِنسِكِ إِن بَنَي
نَ البِرَّ أَحسَنَّ البِنايَه
بِالأَمسِ لادى لوثَرٍ
لَم تَألُ جيرَتَها عِنايَه
أَسدَت إِلى أَهلِ الجُنو
دِ يَداً وَغالَت في الحِفايَه
وَمُحَجَّباتٍ هُنَّ أَط
هَرُ عِندَ نائِبَةٍ كِفايَه
يُسعِفنَ رِيّاً أَو قِرىً
كَنِساءِ طَيٍّ في البِدايَه
إِن لَم يَكُنَّ مَلائِكَ الر
رَحمَنِ كُنَّ هُمُ حِكايَه
لَبَّينَ دَعوَتَكِ الكَري
مَةِ وَاِستَبَقنَ البَرَّ غايَه
المُحسِنونَ هُمُ اللُبا
بُ وَسائِرُ الناسِ النِفايَه
يا أَيُّها الباغونَ رُك
كابَ الجَهالَةِ وَالعِمايَه
الباعِثونَ الحَربَ حُب
باً لِلتَوَسُّعِ في الوِلايَه
المُدَّعونَ عَلى الوَرى
حَقَّ القِيامَةِ وَالوِصايَه
المُثكِلونَ الموتِمو
نَ الهادِمونَ بِلا نِهايَه
كُلُّ الجِراحِ لَها اِلتِئا
مٌ مِن عَزاءٍ أَو نِسايَه
إِلّا جِراحُ الحَقِّ في
عَصرِ الحَصافَةِ وَالدِرايَه
سَتَظَلُّ دامِيَةً إِلى
يَومِ الخُصومَةِ وَالشِكايَه

به سحر يتيمه

بِهِ سِحرٌ يُتَيِّمُهُ
كِلا جَفنَيكَ يَعلَمُهُ
هُما كادا لِمُهجَتِهِ
وَمِنكَ الكَيدُ مُعظَمُهُ
تُعَذِّبُهُ بِسِحرِهِما
وَتوجِدُهُ وَتُعدِمُهُ
فَلا هاروتَ رَقَّ لَهُ
وَلا ماروتَ يَرحَمُهُ
وَتَظلِمُهُ فَلا يَشكو
إِلى مَن لَيسَ يَظلِمُهُ
أَسَرَّ فَماتَ كُتماناً
وَباحَ فخانَهُ فَمُهُ
فَوَيحَ المُدنَفِ المَع
مودِ حَتّى البَثُّ يُحرَمُهُ
طَويلُ اللَيلِ تَرحَمُهُ
هَواتِفُهُ وَأَنجُمُهُ
إِذا جَدَّ الغَرامُ بِهِ
جَرى في دَمعِهِ دَمُهُ
يَكادُ لِطولِ صُحبَتِهِ
يُعادي السُقمَ يُسقِمُهُ
ثَنى الأَعناقَ عُوَّدُهُ
وَأَلقى العُذرَ لُوَّمُهُ
قَضى عِشقاً سِوى رَمَقٍ
إِلَيكَ غَدا يُقَدِّمُهُ
عَسى إِن قيلَ ماتَ هَوىً
تَقولُ اللَهُ يَرحَمُهُ
فَتَحيا في مَراقِدِها
بِلَفظٍ مِنكَ أَعظُمُهُ
بِروحِيَ البانُ يَومَ رَنا
عَنِ المَقدورِ أَعصَمُهُ
وَيَومَ طُعِنتُ مِن غُصنٍ
مُعَلِّمُهُ مُنَعِّمُهُ
قَضاءُ اللَهِ نَظرَتُهُ
وَلُطفُ اللَهِ مَبسِمُهُ
رَمى فَاِستَهدَفَت كَبِدي
بِيَ الرامي وَأَسهُمَهُ
لَهُ مِن أَضلُعي قاعٌ
وَمِن عَجَبٍ يُسَلِّمُهُ
وَمِن قَلبي وَحَبَّتِهِ
كِناسٌ باتَ يَهدِمُهُ
غَزالٌ في يَدَيهِ التي
هُ بَينَ الغيدِ يَقسِمُهُ

به هجر يتيمه

به هجر يتيمه
كلا جفنيك يعلمه
هما كادا لمهجته
ومنك الكيد معظمه
تعذِّبه بسحرهما
وتوجده وتعدمه
فلا هاروت رق له
ولا ماروت يرحمه
وتظلمه فلا يشكو
إلى من ليس يظلمه
أَسَرَّ فمات كتمانا
وباح فخانه فمه
فويح المدنف المعمو
د حتى البث يُحرمه
طويل الليل ترحمه
هواتفه وأنجمه
إذا جد الغرام له
جرى في دمعه دمه
يكاد لعهده أبدا
بعادى السقم يسقمه
ثنى الأعناق عوّده
وألقى العذر لوّمه
قضى عشقا سوى رمق
إليك غدا يقدمه
عسى إن قيل مات هوى
تقول الله يرحمه
فتحيا في مراقدها
بلفظ منك أعظمه
بروحي البان يوم رنا
عن المقدور أعصمه
ويوم طعنتُ من غصن
منَّعمه معلَّمه
قضاء الله نظرته
ولطف الله مبسمه
رمى فاستهدفت كِبدى
بىَ الرامي وأسهمه
له من أضلعي قاع
ومن عجب يسلمه
ومن قلبي وحبته
كِاس بات يهدمه
غزال في يديه التي
ه بين الغيد يقسمه
كأن أباه مر بأح
مدَ الهادى يكلمه
نبىُّ البر والتقوى
منار الحق معلمه
معاني اللوح أشرفها
رسالته ومقدمه
له في الأًصل أكرمهم
عريق الأصل أكرمه
خليل الله معدنه
فكيف يزيف درهمه
أبوّة سؤدد أخذت
بقرن الشمس تزحمه
ذبيجون كلهم
أمير البيت قيَّمه
تلاقوا فيه أطهارا
بسيماهم تَسَوُّمه
فنعم الغمد آمنة
ونعم السيف لهذمه
سرى في طهر هيكلها
كمسرى المسك يفعمه
يتيما في غِلالتها
تعالى الله مُوتمه
تزف الآىُ محملَه
إلى الدنيا وتقدمه
ويمسى نور أحمد في
ظلام الجهل يهزمه
وفي النيران يخمدها
وفي الإيوان يثلمه
وفي المعود من دين
ومن دنيا يقوّمه
فلما تم من طهر
ومن شرف تنسمه
تجلى مولد الهادى
يضئ الكون موسمه
هلموا أهل ذا النادى
على قدم نعظمه
بدا تستقبل الدنيا
به خيرا تَوسَّمه
يُجِّملها تهلله
ويحييها تبسمه
إلى الرحمن جبهته
ونحو جلالها فمه
وفي كتفيه نور الح
ق وضاح وروسمه
يتيم في جناح الل
ه يرعاه ويعصمه
فمن رحم اليتيم ففي
رسول الله يرحمه
يقوم به عن الأبو
ين جبريل ويخدمه
وترضعه فتاة البر
ر من سعد وترحمه
ويكفله موشَّى البر
د يوم الفخر مُعلَمه
نبىّ البر علمه
وجاء به يعلمه
أبر الخلق عاطفة
وأسمحه وأحلمه
وأصبره لنائبة
ومحذور يجَّشمه
لكل عنده في البر
حق ليس يهضمه
ولىّ الأهل والأتبا
ع والمسكين يطعِمه
سحاب الجود راحته
وفي برديه عيلمه
وما الدنيا وإن كثرت
سوى خير تقدّمه
يضئ القبرَ موحشُه
عليك به ومظلمه
وتغنمه إذا ولَّى
عن الإنسان مغنمه
نظام الدين والدنيا
أُتِيح له يتممه
تطلع في بنائهما
على التوحيد يدعمه
بشرع هام في النا
س هاشمه وأعجمه
كضوء الصبح بيِّنه
وكالبنيان مُكَمه
بيان جل موحيه
وعلم عز ملهمه
حكيم الذكر بين الكت
ب مظهره وميسمه
وكم للحق من غاب
رسول الله ضيغمه
له الغزوات لا تُحصى
ولا يحصى تكرمه
تكاد تقيد الإسداء ق
بل السيف أنعمه
أمين قريش اختلفت
فجاءته تُحكَّمه
صبيا بين فتيتها
إليه الأمر يرسمه
وإن أمانة الإنسا
ن في الدنيا تقدّمه
زكى القلب طُهِّر من
هوىً وغوايةٍ دمه
عفيف النوم يصدقُ ما
يرى فيه ويحلُمه
وخلوته إلى مَلك
على حلم يحلِّمه
يفيض عليه من وحى
فيَفهمه ويُفهِمه
كتاب الغيب مفضوض
له باد محكَّمه
مبين فيه ما يأتي
وما ينوى ويعزمه
ويظهر كل معجزة
لشانيه فيفحمه
فغاديةٌ تظلله
وباغمة تكلمه
تروِّى الجيش راحته
إذا استسقى عرمرمه
ويستهدى السماء حيا
لسائله فتسجُمه
ويرسل سهم دعوته
إلى الباغي فيقِصمه
تبارك من به أسرى
وجل الله مكرمه
يريه بيته الأقصى
ويُطلعه ويعلمه
على ملَكٍ أمين الل
هُ مسرجه وملجمه
معارجه السموات ال
عُلى والعرس سلَّمه
فلما جاء سدرته
وكان القرب أعظمه
دنا فرأى فخَّر فكا
ن من قوسين مجثمه
رسول الله لن يشقى
ببابك من يُيَمِّه
وأين النار من بشر
بسدّته تحرمه
لواء الحشر بين يد
يك يوم الدين تقدمه
شفيعا فيه يوم يلو
ذ بالشفعاء مجرمه
ففي يمناك جنته
وفي اليسرى جهنمه
أنا المرحوم يومئذ
بِدرُ فيك أنظمه
ولا منٌّ عليك به
فِمن جدواك منجمه
أينطق حكمة وحجا
لسان لا تقوّمه
خلاصي لست أملكه
وفضلك لست أعدمه
ثراك متى أطيف به
وأنشقه وألثمه
ففيه الخلق أعظمه
وفيه الخلق أوسمه
سقاه من نمير الخل
د كوثره وزمزمه
ولا برحت معطَّرةٌ
من الصلواتِ تلزمه

ال زغلول حسبكم من عزاء

آلَ زَغلولَ حَسبُكُم مِن عَزاءٍ
سُنَّةُ المَوتِ في النَبِيِّ وَآلِه
في خِلالِ الخُطوبِ ما راعَ إِلّا
أَنَّها دونَ صَبرِكُم وَجَمالِه
حَمَلَ الرُزءَ عَنكُمُ في سَعيدٍ
بَلَدٌ شَيخُكُم أَبو أَحمالِه
قَد دَهاهُ مِن فَقدِهِ ما دَهاكُم
وَبَكى ما بَكَيتُمُ مِن خِلالِه
فَكَما كانَ ذُخرُكُم وَمُناكُم
كانَ مِن ذُخرِهِ وَمِن آمالِه
لَيتَ مَن فَكَّ أَسرَكُم لَم يَكِلهُ
لِلمَنايا تَمُدُّهُ في اِعتِقالِه
حَجَبَت مِن رَبيعِهِ ما رَجَوتُم
وَطَوَت رِحلَةَ العُلا مِن هِلالِه
آنَسَت صِحَّةً فَمَرَّت عَلَيها
وَتَخَطَّت شَبابَهُ لَم تُبالِه
إِنَّما مِن كِتابِهِ يُتَوَفّى ال
مَرءُ لا مِن شَبابِهِ وَاِكتِهالِه
لَستَ تَدري الحِمامُ بِالغابِ هَل حا
مَ عَلى اللَيثِ أَم عَلى أَشبالِه
يا سَعيدُ اِتَّئِد وَرِفقاً بِشَيخٍ
والِهٍ مِن لَواعِجِ الثُكلِ والِه
ما كَفاهُ نَوائِبُ الحَقِّ حَتّى
زِدتَ في هَمِّهِ وَفي إِشغالِه
فَجَأَ الدَهرُ فَاِقتَضَبتُ القَوافي
مِن فُجاءاتِهِ وَخَطفِ اِرتِجالِه
قُم فَشاهِد لَوِ اِستَطَعتَ قِياماً
حَسرَةَ الشِعرِ وَاِلتِياعِ خَيالِه
كانَ لي مِنكَ في المَجامِعِ راوٍ
عَجَزَ اِبنُ الحُسَينِ عَن أَمثالِه
فَطِنٌ لِلصِحاحِ مِن لُؤلُؤِ القَو
لِ وَأَدرى بِهِنَّ مِن لَألائِه
لَم يَكُن في غُلُوِّهِ ضَيّقُ الصَد
رِ وَلا كانَ عاجِزاً في اِعتِدالِه
لا يُعادى وَيُتَّقى أَن يُعادى
وَيُخَلّي سَبيلَ مَن لَم يُوالِه
فَاِمضِ في ذِمَّةِ الشَبابِ نَقِيّاً
طاهِراً ما ثَنَيتَ مِن أَذيالِه
إِنَّ لِلعَصرِ وَالحَياةِ لَلَوماً
لَستَ مِن أَهلِهِ وَلا مِن مَجالِه
صانَكَ اللَهُ مِن فَسادِ زَمانٍ
دَنَّسَ اللومُ مِن ثِيابِ رِجالِه
سَيَقولونَ ما رَثاهُ عَلى الفَض
لِ وَلَكِن رَثاهُ زُلفى لِخالِه
أَيُّهُم مَن أَتى بِرَأسِ كُلَيبٍ
أَو شَفى القُطرَ مِن عَياءِ اِحتِلالِه
لَيسَ بَيني وَبَينَ خالِكَ إِلّا
أَنَّني ما حَييتُ في إِجلالِه
أَتَمَنّى لِمِصرَ أَن يَجري الخَي
رُ لَها مِن يَمينِهِ وَشِمالِه
لَستُ أَرجوهُ كَالرِجالِ لِصَيدٍ
مِن حَرامِ اِنتِخابِهِم أَو حَلالِه
كَيفَ أَرجو أَبا سَعيدٍ لِشَيءٍ
كانَ يُقضى بِكُفرِهِ وَضَلالِه
هُوَ أَهلٌ لِأَن يُرَدَّ لِقَومي
أَمرَهُم في حَقيقَةِ اِستِقلالِه
وَأَنا المَرءُ لَم أَرَ الحَقَّ إِلّا
كُنتُ مِن حِزبِهِ وَمِن عُمّالِه
رُبَّ حُرٍّ صَنَعتُ فيهِ ثَناءً
عَجِزَ الناحِتونَ عَن تِمثالِه

اثن عنان القلب واسلم به

إِثنِ عَنانَ القَلبِ وَاِسلَم بِهِ
مِن رَبرَبِ الرَملِ وَمِن سِربِهِ
وَمِن تَثَنّي الغيدِ عَن بانِهِ
مُرتَجَّةَ الأَردافِ عَن كُثبِهِ
ظِباؤُهُ المُنكَسِراتُ الظُبا
يَغلِبنَ ذا اللُبِّ عَلى لُبِّهِ
بيضٌ رِقاقُ الحُسنِ في لَمحَةٍ
مِن ناعِمِ الدُرِّ وَمِن رَطبِهِ
ذَوابِلُ النَرجِسِ في أَصلِهِ
يَوانِعُ الوَردِ عَلى قُضبِهِ
زِنَّ عَلى الأَرضِ سَماءَ الدُجى
وَزِدنَ في الحُسنِ عَلى شُهبِهِ
يَمشينَ أَسراباً عَلى هينَةٍ
مَشيَ القَطا الآمِنِ في سِربِهِ
مِن كُلِّ وَسنانٍ بِغَيرِ الكَرى
تَنتَبِهُ الآجالُ مِن هُدبِهِ
جَفنٌ تَلَقّى مَلَكا بابِلٍ
غَرائِبَ السِحرِ عَلى غَربِهِ
يا ظَبيَةَ الرَملِ وُقيتِ الهَوى
وَإِن سَمِعَت عَيناكِ في جَلبِهِ
وَلا ذَرَفتِ الدَمعَ يَوماً وَإِن
أَسرَفتِ في الدَمعِ وَفي سَكبِهِ
هَذي الشَواكي النُحلُ صِدنَ اِمرأً
مُلقى الصِبا أَعزَلَ مِن غَربِهِ
صَيّادَ آرامٍ رَماهُ الهَوى
بِشادِنٍ لا بُرءَ مِن حُبِّهِ
شابٌّ وَفي أَضلُعِهِ صاحِبٌ
خِلوٌ مِنَ الشَيبِ وَمِن خَطبِهِ
واهٍ بِجَنبي خافِقٌ كُلَّما
قُلتُ تَناهى لَجَّ في وَثبِهِ
لا تَنثَني الآرامُ عَن قاعِهِ
وَلا بَناتُ الشَوقِ عَن شِعبِهِ
حَمَّلتُهُ في الحُبِّ ما لَم يَكُن
لِيَحمِلَ الحُبُّ عَلى قَلبِهِ
ما خَفَّ إِلّا لِلهَوى وَالعُلا
أَو لِجَلالِ الوَفدِ في رَكبِهِ
أَربَعَةٌ تَجمَعُهُم هِمَّةٌ
يَنقُلُها الجيلُ إِلى عَقبِهِ
قِطارُهُم كَالقَطرِ هَزَّ الثَرى
وَزادَهُ خِصباً عَلى خِصبِهِ
لَولا اِستِلامُ الخَلقِ أَرسانَهُ
شَبَّ فَنالَ الشَمسَ مِن عُجبِهِ
كُلُّهُمُ أَغيَرُ مِن وائِلٍ
عَلى حِماهُ وَعَلى شَعبِهِ
لَو قَدَروا جاؤوكُمُ بِالثَرى
مِن قُطبِهِ مُلكاً إِلى قُطبِهِ
وَما اِعتِراضُ الحَظِّ دونَ المُنى
مِن هَفوَةِ المُحسِنِ أَو ذَنبِهِ
وَلَيسَ بِالفاضِلِ في نَفسِهِ
مَن يُنكِرُ الفَضلَ عَلى رَبِّهِ
ما بالُ قَومي اِختَلَفوا بَينَهُم
في مِدحَةِ المَشروعِ أَو ثَلبِهِ
كَأَنَّهُم أَسرى أَحاديثُهُم
في لَيِّنِ القَيدِ وَفي صُلبِهِ
يا قَومِ هَذا زَمَنٌ قَد رَمى
بِالقَيدِ وَاِستَكبَرَ عَن سَحبِهِ
لَو أَنَّ قَيداً جاءَهُ مِن عَلِ
خَشيتُ أَن يَأتي عَلى رَبِّهِ
وَهَذِهِ الضَجَّةُ مِن ناسِهِ
جَنازَةُ الرِقِّ إِلى تُربِهِ
مَن يَخلَعُ النيرَ يَعِش بُرهَةً
في أَثَرِ النيرِ وَفي نَدبِهِ
يا نَشأَ الحَيِّ شَبابَ الحِمى
سُلالَةَ المَشرِقِ مِن نُجبِهِ
بَني الأُلى أَصبَحَ إِحسانُهُم
دارَت رَحى الفَنِّ عَلى قُطبِهِ
موسى وَعيسى نَشَآ بَينَهُم
في سَعَةِ الفِكرِ وَفي رُحبِهِ
وَعالَجا أَوَّلَ ما عالَجا
مِن عِلَلِ العالَمِ أَو طِبِّهِ
ما نَسِيَت مِصرُ لَكُم بِرَّها
في حازِبِ الأَمرِ وَفي صَعبِهِ
مَزَّقتُمُ الوَهمَ وَأَلِفتُمُ
أَهِلَّةَ اللَهِ عَلى صُلبِهِ
حَتّى بَنَيتُم هَرَماً رابِعاً
مِن فِئَةِ الحَقِّ وَمِن حِزبِهِ
يَومٌ لَكُم يَبقى كَبَدرٍ عَلى
أَنصارِ سَعدٍ وَعَلى صَحبِهِ
قَد صارَتِ الحالُ إِلى جِدِّها
وَاِنتَبَهَ الغافِلُ مِن لُعبِهِ
اللَيثُ وَالعالَمُ مِن شَرقِهِ
في هَيبَةِ اللَيثِ إِلى غَربِهِ
قَضى بِأَن نَبني عَلى نابِهِ
مُلكَ بَنينا وَعَلى خِلبِهِ
وَنَبلُغُ المَجدَ عَلى عَينِهِ
وَنَدخُلُ العَصرَ إِلى جَنبِهِ
وَنَصِلَ النازِلَ في سِلمِهِ
وَنَقطَعَ الداخِلَ في حَربِهِ
وَنَصرِفَ النيلَ إِلى رَأيِهِ
يَقسِمُهُ بِالعَدلِ في شِربِهِ
يُبيحُ أَو يَحمي عَلى قُدرَةٍ
حَقَّ القُرى وَالناسُ في عَذبِهِ
أَمرٌ عَلَيكُم أَو لَكُم في غَدٍ
ما ساءَ أَو ما سَرَّ مِن غَبِّهِ
لا تَستَقِلّوهُ فَما دَهرُكُم
بِحاتِمِ الجودِ وَلا كَعبِهِ
نَسمَعُ بِالحَقِّ وَلَم نَطَّلِع
عَلى قَنا الحَقِّ وَلا قُضبِهِ
يَنالُ بِاللينِ الفَتى بَعضَ ما
يَعجَزُ بِالشِدَّةِ عَن غَصبِهِ
فَإِن أَنِستُم فَليَكُن أُنسُكُم
في الصَبرِ لِلدَهرِ وَفي عَتبِهِ
وَفي اِحتِشامِ الأُسدِ دونَ القَذى
إِذا هِيَ اِضطُرَّت إِلى شُربِهِ
قَد أَسقَطَ الطَفرَةَ في مُلكِهِ
مَن لَيسَ بِالعاجِزِ عَن قَلبِهِ
يا رُبَّ قَيدٍ لا تُحِبّونَهُ
زَمانُكُم لَم يَتَقَيَّد بِهِ
وَمَطلَبٍ في الظَنِّ مُستَبعَدٍ
كَالصُبحِ لِلناظِرِ في قُربِهِ
وَاليَأسُ لا يَجمُلُ مِن مُؤمِنٍ
ما دامَ هَذا الغَيبُ في حُجبِهِ