يا ايها السائل ما الحرية

يا أيها السائل ما الحرية
سالتَ عن جوهرة سنيه
تضئ أرواحا لنا زكيه
يا نعمت الحياة بالحريه
لذاذة طاهرة نقيه
تبعث في قلوبنا الحميه
تبعث فيها الهمة الأبيه
فتأنف المواقف الدنيه
وتألف المنازل العليه
العز كل العز في الحريه
يا جاهلا معاني الحريه
يا فاقدا حسّ الحياة الحيه
عميت عن أنوارها البهيه
صممت عن أنغامها الشجيه
فأنت في غفلتك الغبيه
أشبه بالبهائم الوحشيه
لم تَرد الموارد الشهيه
لم تعرف اللذائذ الهنيه
موردك المذلة القصيه
لذتّك النقائصُ البذية
تعيش عبدا حاله شقيه
مستضعَفا تمقتك البريه
يا سالبا نفوسنا الحريه
يا راكبا مراكب الخطيه
الله أعطاك لنا عطية
غريزة في خلقه فطريه
لَنبذلنَّ دونها ضحية
النفس والنفيس والذرّيه

يا ايها الرجل المغتاب صاحبه

يا أيها الرجل المغتاب صاحبه
لم ينس فضلى ولكن قد تناساه
تسبني حسدا والحلم من شيمي
فلا أسبك لكن سبك الله
ولا أسميك خوفا من مقالتهم
قد ظنه في الورى شيئا فسماه

يا سعد ان انت دخلت لوندرة

يا سعد إن أنت دخلت لوندرة
منتصرا مظفرا كعنترة
وجاءك اللورد على المحطة
وحمل الأتباع عنك الشنطة
وسرت محمولا على الأكتاف
بين قيام الناس والهتاف
وقيل تلميذ الإمام مرا
يا مرحبا به وألف هورّا
اختاره اللورد من الأنام
معتدل المبدأ والقوام
كأنه بوتا الفتى المظفّر
بين صفوف المعجبين يخطر
كلاهما بودّه حبانا
من بعد شر غارة أصلانا
هذا غزانا بالسيوف اللامعة
وذا غزانا مرة بالجامعة
فقم خطيبا في بنى التاميز
وامدح مذل الوطن العزيز
وقل لهم أخذتم فرعونا
وكان للعبد الفقير عونا
عندي وإن زالت به الأيام
حب له في القلب واحترام

انما البنت وان ضاقوا بها

إنما البنت وإن ضاقوا بها
سعة يرزقها الله عباده
أثر الرحمة من والداها
ودليل البر عنوان الوداده
يا سماء أطبقت هالاتها
أمطري أقمار عز وسعادة
أمطرى مصر وشرق الأرض من
ولد الأمجاد أملاكا وساده
ثم مدِّى من بنيهم سرحة
تملأ النيل قراه وبلاده
يسكن الناس إلى أفيائها
ويوافي تحتها الكل مَراده
يا أمير الحلم لا تضجر فما
خاب من أيدّ بالصبر مُراده
إننا نطمع من هذا الصبا
بالذرارىّ الكثير المستزاده
فهو للملك عماد وكفى
إن توانى النسل لم يرفع عماده
قد رضينا قسمة الله لنا
وقرنّا بالرضا شكر الإرادة

كان لسلطان نديم واف

كانَ لِسُلطانٍ نَديمٌ وافِ
يُعيدُ ما قالَ بِلا اِختِلافِ
وَقَد يَزيدُ في الثَنا عَلَيهِ
إِذا رَأى شَيئاً حَلا لَدَيهِ
وَكانَ مَولاهُ يَرى وَيَعلَمُ
وَيَسمَعُ التَمليقَ لَكِن يَكتُمُ
فَجَلسا يَوماً عَلى الخِوانِ
وَجيءَ في الأَكلِ بِباذِنجانِ
فَأَكَلَ السُلطانُ مِنهُ ما أَكَل
وَقالَ هَذا في المَذاقِ كَالعَسَل
قالَ النَديمُ صَدقَ السُلطانُ
لا يَستَوي شَهدٌ وَباذِنجانُ
هَذا الَّذي غَنى بِهِ الرَئيسُ
وَقالَ فيهِ الشِعرَ جالينوسُ
يُذهِبُ أَلفَ عِلَّةٍ وَعِلَّه
وَيُبرِدُ الصَدرَ وَيَشفي الغُلَّه
قالَ وَلَكِن عِندَهُ مَرارَه
وَما حَمَدتُ مَرَّةً آثارَه
قالَ نَعَم مُرٌّ وَهَذا عَيبُه
مُذ كُنتُ يا مَولايَ لا أُحِبُّه
هَذا الَّذي ماتَ بِهِ بُقراطُ
وَسُمَّ في الكَأسِ بِهِ سُقراطُ
فَاِلتَفَتَ السُلطانُ فيمَن حَولَهُ
وَقالَ كَيفَ تَجِدونَ قَولَه
قالَ النَديمُ يا مَليكَ الناسِ
عُذراً فَما في فِعلَتي مِن باسِ
جُعِلتُ كَي أُنادِمَ السُلطانا
وَلَم أُنادِم قَطُّ باذِنجانا

هذه اول خطوه

هَذِهِ أَوَّلُ خُطوَه
هَذِهِ أَوَّلُ كَبوَه
في طَريقي لِعَلِيٍّ
عَنهُ لَو يَعقِلُ غُنوَه
يَأخُذُ العيشَةَ فيهِ
مُرَّةً آناً وَحُلوَه
يا عَلي إِن أَنتَ أَوفَيـ
ـتَ عَلى سِنِّ الفُتُوَّه
دافِعِ الناسَ وَزاحِم
وَخُذِ العَيشَ بِقُوَّه
لا تَقُل كانَ أَبي إِيّا
كَ أَن تَحذُوَ حَذوَه
أَنا لَم أَغنَم مِنَ النا
سِ سِوى فنجانِ قَهوَه
أَنا لَم أُجزَ عَنِ المَد
حِ مِنَ الأَملاكِ فَروَه
أَنا لَم أُجزَ عَنِ الكُتـ
ـبِ مِنَ القُرّاءِ حُظوَه
ضَيَّعَ الكُلُّ حَيائي
وَعَفافي وَالمُرُوَّه

راي فيه عيبا وان لم نجد

رأى فيه عيبا وإن لم نجد
على اللحم عيبا سوى قلته
فقد كان أنضج لحم رأيت
وقد كان كالمسك في نكهته
ومن بخله تفتح القهوات
وتغلق وهو على شيشته
يقضى بها طرَفي يومه
ويمضى بها طرفي ليلته

ما هذه الكف التي قد كفت

ما هذه الكف التي قد كفت
ونالها من نال بالراحة
كانت يدا بيضاء لكنها
قد افقدت مصفوعها الراحه
سودت الدنيا عليه فقد
أوشك أن يحرق مصباحه

رايت الجنون جديرا به

رأيت الجنون جديرا به
حريا أخو المهجة الحاقدة
سلاح ثقيل بلا مضرب
وحمل ثقيل بلا فائدة