جبريل انت هدي السماء

جِبريلُ أَنتَ هُدى السَما
ءِ وَأَنتَ بُرهانُ العِنايَه
اُبسُط جَناحَيكَ اللَذَي
نِ هُما الطَهارَةُ وَالهِدايَه
وَزِدِ الهِلالَ مِنَ الكَرا
مَةِ وَالصَليبَ مِنَ الرِعايَه
فَهُما لِرَبِّكَ رايَةٌ
وَالحَربُ لِلشَيطانِ رايَه
لَم يَخلِقِ الرَحمَنُ أَك
بَرَ مِنهُما في البَرِّ آيَه
الأَحمَرانِ عَنِ الدَمِ ال
غالي وَحُرمَتِهِ كِنايَه
الغادِيانِ لِنَجدَةٍ
الرائِحانِ إِلى وِقايَه
يَتَأَلَّقانِ عَلى الوَغى
رَشَداً تَبَيَّنَ مِن غِوايَه
يَقِفانِ في جَنبِ الدِما
كَالعُذرِ في جَنَبِ الجِنايَه
لَو خَيَّما في كَربُلا
لَم يُمنَعِ السِبطُ السِقايَه
أَو أَدرَكا يَومَ المَسي
حِ لَعاوَناهُ عَلى النِكايَه
وَلَنا وَلاهُ الشَهدَ لا ال
خَلَّ الَّذي تَصِفُ الرِوايَه
ياأَيُّها اللادي الَّتي
أَلقَت عَلى الجَرحى حِمايَه
أَبلَيتِ في نَزعِ السِها
مِ بَلاءَ دَهرِكِ في الرِمايَه
وَمَرَرتِ بِالأَسرى فَكُن
تِ نَسيمَ واديهِم سِرايَه
وَبَناتُ جِنسِكِ إِن بَنَي
نَ البِرَّ أَحسَنَّ البِنايَه
بِالأَمسِ لادى لوثَرٍ
لَم تَألُ جيرَتَها عِنايَه
أَسدَت إِلى أَهلِ الجُنو
دِ يَداً وَغالَت في الحِفايَه
وَمُحَجَّباتٍ هُنَّ أَط
هَرُ عِندَ نائِبَةٍ كِفايَه
يُسعِفنَ رِيّاً أَو قِرىً
كَنِساءِ طَيٍّ في البِدايَه
إِن لَم يَكُنَّ مَلائِكَ الر
رَحمَنِ كُنَّ هُمُ حِكايَه
لَبَّينَ دَعوَتَكِ الكَري
مَةِ وَاِستَبَقنَ البَرَّ غايَه
المُحسِنونَ هُمُ اللُبا
بُ وَسائِرُ الناسِ النِفايَه
يا أَيُّها الباغونَ رُك
كابَ الجَهالَةِ وَالعِمايَه
الباعِثونَ الحَربَ حُب
باً لِلتَوَسُّعِ في الوِلايَه
المُدَّعونَ عَلى الوَرى
حَقَّ القِيامَةِ وَالوِصايَه
المُثكِلونَ الموتِمو
نَ الهادِمونَ بِلا نِهايَه
كُلُّ الجِراحِ لَها اِلتِئا
مٌ مِن عَزاءٍ أَو نِسايَه
إِلّا جِراحُ الحَقِّ في
عَصرِ الحَصافَةِ وَالدِرايَه
سَتَظَلُّ دامِيَةً إِلى
يَومِ الخُصومَةِ وَالشِكايَه

اثن عنان القلب واسلم به

إِثنِ عَنانَ القَلبِ وَاِسلَم بِهِ
مِن رَبرَبِ الرَملِ وَمِن سِربِهِ
وَمِن تَثَنّي الغيدِ عَن بانِهِ
مُرتَجَّةَ الأَردافِ عَن كُثبِهِ
ظِباؤُهُ المُنكَسِراتُ الظُبا
يَغلِبنَ ذا اللُبِّ عَلى لُبِّهِ
بيضٌ رِقاقُ الحُسنِ في لَمحَةٍ
مِن ناعِمِ الدُرِّ وَمِن رَطبِهِ
ذَوابِلُ النَرجِسِ في أَصلِهِ
يَوانِعُ الوَردِ عَلى قُضبِهِ
زِنَّ عَلى الأَرضِ سَماءَ الدُجى
وَزِدنَ في الحُسنِ عَلى شُهبِهِ
يَمشينَ أَسراباً عَلى هينَةٍ
مَشيَ القَطا الآمِنِ في سِربِهِ
مِن كُلِّ وَسنانٍ بِغَيرِ الكَرى
تَنتَبِهُ الآجالُ مِن هُدبِهِ
جَفنٌ تَلَقّى مَلَكا بابِلٍ
غَرائِبَ السِحرِ عَلى غَربِهِ
يا ظَبيَةَ الرَملِ وُقيتِ الهَوى
وَإِن سَمِعَت عَيناكِ في جَلبِهِ
وَلا ذَرَفتِ الدَمعَ يَوماً وَإِن
أَسرَفتِ في الدَمعِ وَفي سَكبِهِ
هَذي الشَواكي النُحلُ صِدنَ اِمرأً
مُلقى الصِبا أَعزَلَ مِن غَربِهِ
صَيّادَ آرامٍ رَماهُ الهَوى
بِشادِنٍ لا بُرءَ مِن حُبِّهِ
شابٌّ وَفي أَضلُعِهِ صاحِبٌ
خِلوٌ مِنَ الشَيبِ وَمِن خَطبِهِ
واهٍ بِجَنبي خافِقٌ كُلَّما
قُلتُ تَناهى لَجَّ في وَثبِهِ
لا تَنثَني الآرامُ عَن قاعِهِ
وَلا بَناتُ الشَوقِ عَن شِعبِهِ
حَمَّلتُهُ في الحُبِّ ما لَم يَكُن
لِيَحمِلَ الحُبُّ عَلى قَلبِهِ
ما خَفَّ إِلّا لِلهَوى وَالعُلا
أَو لِجَلالِ الوَفدِ في رَكبِهِ
أَربَعَةٌ تَجمَعُهُم هِمَّةٌ
يَنقُلُها الجيلُ إِلى عَقبِهِ
قِطارُهُم كَالقَطرِ هَزَّ الثَرى
وَزادَهُ خِصباً عَلى خِصبِهِ
لَولا اِستِلامُ الخَلقِ أَرسانَهُ
شَبَّ فَنالَ الشَمسَ مِن عُجبِهِ
كُلُّهُمُ أَغيَرُ مِن وائِلٍ
عَلى حِماهُ وَعَلى شَعبِهِ
لَو قَدَروا جاؤوكُمُ بِالثَرى
مِن قُطبِهِ مُلكاً إِلى قُطبِهِ
وَما اِعتِراضُ الحَظِّ دونَ المُنى
مِن هَفوَةِ المُحسِنِ أَو ذَنبِهِ
وَلَيسَ بِالفاضِلِ في نَفسِهِ
مَن يُنكِرُ الفَضلَ عَلى رَبِّهِ
ما بالُ قَومي اِختَلَفوا بَينَهُم
في مِدحَةِ المَشروعِ أَو ثَلبِهِ
كَأَنَّهُم أَسرى أَحاديثُهُم
في لَيِّنِ القَيدِ وَفي صُلبِهِ
يا قَومِ هَذا زَمَنٌ قَد رَمى
بِالقَيدِ وَاِستَكبَرَ عَن سَحبِهِ
لَو أَنَّ قَيداً جاءَهُ مِن عَلِ
خَشيتُ أَن يَأتي عَلى رَبِّهِ
وَهَذِهِ الضَجَّةُ مِن ناسِهِ
جَنازَةُ الرِقِّ إِلى تُربِهِ
مَن يَخلَعُ النيرَ يَعِش بُرهَةً
في أَثَرِ النيرِ وَفي نَدبِهِ
يا نَشأَ الحَيِّ شَبابَ الحِمى
سُلالَةَ المَشرِقِ مِن نُجبِهِ
بَني الأُلى أَصبَحَ إِحسانُهُم
دارَت رَحى الفَنِّ عَلى قُطبِهِ
موسى وَعيسى نَشَآ بَينَهُم
في سَعَةِ الفِكرِ وَفي رُحبِهِ
وَعالَجا أَوَّلَ ما عالَجا
مِن عِلَلِ العالَمِ أَو طِبِّهِ
ما نَسِيَت مِصرُ لَكُم بِرَّها
في حازِبِ الأَمرِ وَفي صَعبِهِ
مَزَّقتُمُ الوَهمَ وَأَلِفتُمُ
أَهِلَّةَ اللَهِ عَلى صُلبِهِ
حَتّى بَنَيتُم هَرَماً رابِعاً
مِن فِئَةِ الحَقِّ وَمِن حِزبِهِ
يَومٌ لَكُم يَبقى كَبَدرٍ عَلى
أَنصارِ سَعدٍ وَعَلى صَحبِهِ
قَد صارَتِ الحالُ إِلى جِدِّها
وَاِنتَبَهَ الغافِلُ مِن لُعبِهِ
اللَيثُ وَالعالَمُ مِن شَرقِهِ
في هَيبَةِ اللَيثِ إِلى غَربِهِ
قَضى بِأَن نَبني عَلى نابِهِ
مُلكَ بَنينا وَعَلى خِلبِهِ
وَنَبلُغُ المَجدَ عَلى عَينِهِ
وَنَدخُلُ العَصرَ إِلى جَنبِهِ
وَنَصِلَ النازِلَ في سِلمِهِ
وَنَقطَعَ الداخِلَ في حَربِهِ
وَنَصرِفَ النيلَ إِلى رَأيِهِ
يَقسِمُهُ بِالعَدلِ في شِربِهِ
يُبيحُ أَو يَحمي عَلى قُدرَةٍ
حَقَّ القُرى وَالناسُ في عَذبِهِ
أَمرٌ عَلَيكُم أَو لَكُم في غَدٍ
ما ساءَ أَو ما سَرَّ مِن غَبِّهِ
لا تَستَقِلّوهُ فَما دَهرُكُم
بِحاتِمِ الجودِ وَلا كَعبِهِ
نَسمَعُ بِالحَقِّ وَلَم نَطَّلِع
عَلى قَنا الحَقِّ وَلا قُضبِهِ
يَنالُ بِاللينِ الفَتى بَعضَ ما
يَعجَزُ بِالشِدَّةِ عَن غَصبِهِ
فَإِن أَنِستُم فَليَكُن أُنسُكُم
في الصَبرِ لِلدَهرِ وَفي عَتبِهِ
وَفي اِحتِشامِ الأُسدِ دونَ القَذى
إِذا هِيَ اِضطُرَّت إِلى شُربِهِ
قَد أَسقَطَ الطَفرَةَ في مُلكِهِ
مَن لَيسَ بِالعاجِزِ عَن قَلبِهِ
يا رُبَّ قَيدٍ لا تُحِبّونَهُ
زَمانُكُم لَم يَتَقَيَّد بِهِ
وَمَطلَبٍ في الظَنِّ مُستَبعَدٍ
كَالصُبحِ لِلناظِرِ في قُربِهِ
وَاليَأسُ لا يَجمُلُ مِن مُؤمِنٍ
ما دامَ هَذا الغَيبُ في حُجبِهِ

فتي العقل والنغمة العاليه

فَتى العَقلِ وَالنَغمَةِ العالِيَه
مَضى وَمَحاسِنَهُ باقِيَه
فَلا سوقَةٌ لَم تَكُن أُنسَهُ
وَلا مَلِكٌ لَم تَزِن نادِيَه
وَلَم تَخلُ مِن طيبِها بَلدَةٌ
وَلَم تَخلُ مِن ذِكرِها ناحِيَه
يَكادُ إِذا هُوَ غَنّى الوَرى
بِقافِيَةٍ يُنطِقُ القافِيَه
يَتيهُ عَلى الماسِ بَعضُ النُحاسِ
إِذا ضَمَّ أَلحانَهُ الغالِيَه
وَتَحكُمُ في النَفسِ أَوتارُهُ
عَلى العودِ ناطِقَةً حاكِيَه
وَتَبلُغُ مَوضِعَ أَوطارِها
وَتُفشي سَريرَتَها الخافِيَه
وَكَم آيَةٍ في الأَغاني لَهُ
هِيَ الشَمسُ لَيسَ لَها ثانِيَه
إِذا ما تَنادى بِها العارِفونَ
قُلِ البَرقُ وَالرَعدُ مِن غادِيَه
فَإِن هَمَسوا بَعدَ جَهرٍ بِها
فَخَفقُ الحُلِيِّ عَلى الغانِيَه
لَقَد شابَ فَردي وَجازَ المَشيبَ
وَعَيدا شَبيبَتُها زاهِيَه
تُمَثِّلُ مِصرَ لِهَذا الزَمانِ
كَما هِيَ في الأَعصُرِ الخالِيَه
وَنَذكُرُ تِلكَ اللَيالي بِها
وَنَنشُدُ تِلكَ الرُؤى السارِيَه
وَنَبكي عَلى عِزِّنا المُنقَضي
وَنَندُبُ أَيّامَنا الماضِيَه
فَيا آلَ فَردي نُعَزّيكُمُ
وَنَبكي مَعَ الأُسرَةِ الباكِيَه
فَقَدنا بِمَفقودِكُم شاعِراً
يَقِلُّ الزَمانُ لَهُ راوِيَه

ال زغلول حسبكم من عزاء

آلَ زَغلولَ حَسبُكُم مِن عَزاءٍ
سُنَّةُ المَوتِ في النَبِيِّ وَآلِه
في خِلالِ الخُطوبِ ما راعَ إِلّا
أَنَّها دونَ صَبرِكُم وَجَمالِه
حَمَلَ الرُزءَ عَنكُمُ في سَعيدٍ
بَلَدٌ شَيخُكُم أَبو أَحمالِه
قَد دَهاهُ مِن فَقدِهِ ما دَهاكُم
وَبَكى ما بَكَيتُمُ مِن خِلالِه
فَكَما كانَ ذُخرُكُم وَمُناكُم
كانَ مِن ذُخرِهِ وَمِن آمالِه
لَيتَ مَن فَكَّ أَسرَكُم لَم يَكِلهُ
لِلمَنايا تَمُدُّهُ في اِعتِقالِه
حَجَبَت مِن رَبيعِهِ ما رَجَوتُم
وَطَوَت رِحلَةَ العُلا مِن هِلالِه
آنَسَت صِحَّةً فَمَرَّت عَلَيها
وَتَخَطَّت شَبابَهُ لَم تُبالِه
إِنَّما مِن كِتابِهِ يُتَوَفّى ال
مَرءُ لا مِن شَبابِهِ وَاِكتِهالِه
لَستَ تَدري الحِمامُ بِالغابِ هَل حا
مَ عَلى اللَيثِ أَم عَلى أَشبالِه
يا سَعيدُ اِتَّئِد وَرِفقاً بِشَيخٍ
والِهٍ مِن لَواعِجِ الثُكلِ والِه
ما كَفاهُ نَوائِبُ الحَقِّ حَتّى
زِدتَ في هَمِّهِ وَفي إِشغالِه
فَجَأَ الدَهرُ فَاِقتَضَبتُ القَوافي
مِن فُجاءاتِهِ وَخَطفِ اِرتِجالِه
قُم فَشاهِد لَوِ اِستَطَعتَ قِياماً
حَسرَةَ الشِعرِ وَاِلتِياعِ خَيالِه
كانَ لي مِنكَ في المَجامِعِ راوٍ
عَجَزَ اِبنُ الحُسَينِ عَن أَمثالِه
فَطِنٌ لِلصِحاحِ مِن لُؤلُؤِ القَو
لِ وَأَدرى بِهِنَّ مِن لَألائِه
لَم يَكُن في غُلُوِّهِ ضَيّقُ الصَد
رِ وَلا كانَ عاجِزاً في اِعتِدالِه
لا يُعادى وَيُتَّقى أَن يُعادى
وَيُخَلّي سَبيلَ مَن لَم يُوالِه
فَاِمضِ في ذِمَّةِ الشَبابِ نَقِيّاً
طاهِراً ما ثَنَيتَ مِن أَذيالِه
إِنَّ لِلعَصرِ وَالحَياةِ لَلَوماً
لَستَ مِن أَهلِهِ وَلا مِن مَجالِه
صانَكَ اللَهُ مِن فَسادِ زَمانٍ
دَنَّسَ اللومُ مِن ثِيابِ رِجالِه
سَيَقولونَ ما رَثاهُ عَلى الفَض
لِ وَلَكِن رَثاهُ زُلفى لِخالِه
أَيُّهُم مَن أَتى بِرَأسِ كُلَيبٍ
أَو شَفى القُطرَ مِن عَياءِ اِحتِلالِه
لَيسَ بَيني وَبَينَ خالِكَ إِلّا
أَنَّني ما حَييتُ في إِجلالِه
أَتَمَنّى لِمِصرَ أَن يَجري الخَي
رُ لَها مِن يَمينِهِ وَشِمالِه
لَستُ أَرجوهُ كَالرِجالِ لِصَيدٍ
مِن حَرامِ اِنتِخابِهِم أَو حَلالِه
كَيفَ أَرجو أَبا سَعيدٍ لِشَيءٍ
كانَ يُقضى بِكُفرِهِ وَضَلالِه
هُوَ أَهلٌ لِأَن يُرَدَّ لِقَومي
أَمرَهُم في حَقيقَةِ اِستِقلالِه
وَأَنا المَرءُ لَم أَرَ الحَقَّ إِلّا
كُنتُ مِن حِزبِهِ وَمِن عُمّالِه
رُبَّ حُرٍّ صَنَعتُ فيهِ ثَناءً
عَجِزَ الناحِتونَ عَن تِمثالِه

يحكون ان امة الارانب

يَحكونَ أَنَّ أُمَّةَ الأَرانِبِ
قَد أَخَذَت مِنَ الثَرى بِجانِبِ
وَاِبتَهَجَت بِالوَطَنِ الكَريمِ
وَمَوئِلِ العِيالِ وَالحَريمِ
فَاِختارَهُ الفيلُ لَهُ طَريقا
مُمَزِّقاً أَصحابَنا تَمزيقا
وَكانَ فيهِم أَرنَبٌ لَبيبُ
أَذهَبَ جُلَّ صوفِهِ التَجريبُ
نادى بِهِم يا مَعشَرَ الأَرانِبِ
مِن عالِمٍ وَشاعِرٍ وَكاتِبِ
اِتَّحِدوا ضِدَّ العَدُوِّ الجافي
فَالاتِّحادُ قُوَّةُ الضِعافِ
فَأَقبَلوا مُستَصوِبينَ رايَه
وَعَقَدوا لِلاجتِماعِ رايَه
وَاِنتَخَبوا مِن بَينِهِم ثَلاثَه
لا هَرَماً راعَوا وَلا حَداثَه
بَل نَظَروا إِلى كَمالِ العَقلِ
وَاِعتَبَروا في ذاكَ سِنَّ الفَضلِ
فَنَهَضَ الأَوَّلُ لِلخِطابِ
فَقالَ إِنَّ الرَأيَ ذا الصَوابِ
أَن تُترَكَ الأَرضُ لِذي الخُرطومِ
كَي نَستَريحَ مِن أَذى الغَشومِ
فَصاحَتِ الأَرانِبُ الغَوالي
هَذا أَضَرُّ مِن أَبي الأَهوالِ
وَوَثَبَ الثاني فَقالَ إِنّي
أَعهَدُ في الثَعلَبِ شَيخَ الفَنِّ
فَلنَدعُهُ يُمِدُّنا بِحِكمَتِهِ
وَيَأخُذُ اِثنَينِ جَزاءَ خِدمَتِهِ
فَقيلَ لا ياصاحِبَ السُمُوِّ
لا يُدفَعُ العَدُوُّ بِالعَدُوِّ
وَاِنتَدَبَ الثالِثُ لِلكَلامِ
فَقالَ يا مَعاشِرَ الأَقوامِ
اِجتَمِعوا فَالاِجتِماعُ قُوَّه
ثُمَّ احفِروا عَلى الطَريقِ هُوَّه
يَهوي إِلَيها الفيلُ في مُرورِهِ
فَنَستَريحُ الدَهرَ مِن شُرورِهِ
ثُمَّ يَقولُ الجيلُ بَعدَ الجيلِ
قَد أَكَلَ الأَرنَبُ عَقلَ الفيلِ
فَاِستَصوَبوا مَقالَهُ وَاِستَحسَنوا
وَعَمِلوا مِن فَورِهِم فَأَحسَنوا
وَهَلَكَ الفيلُ الرَفيعُ الشانِ
فَأَمسَتِ الأُمَّةُ في أَمانِ
وَأَقبَلَت لِصاحِبِ التَدبيرِ
ساعِيَةً بِالتاجِ وَالسَريرِ
فَقالَ مَهلاً يا بَني الأَوطانِ
إِنَّ مَحَلّي لَلمَحَلُّ الثاني
فَصاحِبُ الصَوتِ القَوِيِّ الغالِبِ
مَن قَد دَعا يا مَعشَرَ الأَرانِبِ

هذه نور السفينه

هَذِهِ نورُ السَفينَه
هَذِهِ شِبهُ أَمينَه
هَذِهِ صورَتُها مُن
بِئَةٌ عَنها مُبينَه
هَذِهِ لُؤلُؤَةٌ عِن
دي لَها مِثلٌ ثَمينَه
مِن بَناتِ الرومِ لَكِن
لَم تَكُن عِندي مَهينَه
أَنا مَن يَترُكُ لِلدَي
يانِ في الدُنيا شُؤونَه
يا مَلاكَ الفُلكِ لي صِن
وُكِ في تِلكَ المَدينَه
أَنتِ في الفُلكِ بَهاءٌ
وَهوَ في حُلوانَ زينَه
ناجِهِ وَاِذكُر لَهُ وَج
دَ أَبيهِ وَحَنينَه
وَأَفِدهُ أَنَّني في ال
بَحرِ مُذ دُستُ عَرينَه
لَستُ بِالنَفسِ ضَنيناً
وَبِهِ نَفسي ضَنينَه
أَسأَلُ الرَحمَنَ يُرعي
كَ وَإِيّاهُ عُيونَه

يحمي فرنسا فتية

يحمى فرنسا فتية
ما منهمو إلا أسامه
حاطوا الحمى الغالي كما
حاطوا من الحق الدعامه
لما أصاروا النوط في
يوم الفخار هو العلامه
كانوا الحمائم قل أن
تحلو من الطوق الحمامه
يا من يذود عن الحمى
نلت العلامة والسلامه

قف بروما وشاهد الامر واشهد

قِف بِروما وَشاهِدِ الأَمرَ وَاِشهَد
أَنَّ لِلمُلكِ مالِكاً سُبحانَه
دَولَةٌ في الثَرى وَأَنقاضُ مُلكٍ
هَدَمَ الدَهرُ في العُلا بُنيانَه
مَزَّقَت تاجَهُ الخُطوبُ وَأَلقَت
في التُرابِ الَّذي أَرى صَولَجانَه
طَلَلٌ عِندَ دِمنَةٍ عِندَ رَسمٍ
كَكِتابٍ مَحا البِلى عُنوانَه
وَتَماثيلُ كَالحَقائِقِ تَزدا
دُ وُضوحاً عَلى المَدى وَإِبّانَه
مَن رَآها يَقولُ هَذي مُلوكُ
الدَهرِ هَذا وَقارُهُم وَالرَزانَه
وَبَقايا هَياكِلٍ وَقُصورٍ
بَينَ أَخذِ البِلى وَدَفعِ المَتانَه
عَبَثَ الدَهرُ بِالحَوارِيِّ فيها
وَبَيلَيوسَ لَم يَهَب أُرجُوانَه
وَجَرَت هاهُنا أُمورٌ كِبارٌ
واصَلَ الدَهرُ بَعدَها جَرَيانَه
راحَ دينٌ وَجاءَ دينٌ وَوَلّى
مُلكُ قَومٍ وَحَلَّ مَلِكٌ مَكانَه
وَالَّذي حَصَّلَ المُجِدّونَ إِهرا
قُ دِماءٍ خَليقَةٍ بِالصِيانَه
لَيتَ شِعري إِلامَ يَقتَتِلُ النا
سُ عَلى ذي الدَنِيَّةِ الفَتّانَه
بَلَدٌ كانَ لِلنَصارى قَتاداً
صارَ مُلكَ القُسوسِ عَرشُ الدِيانَه
وَشُعوبٌ يَمحونَ آيَةَ عيسى
ثُمَّ يُعلونَ في البَرِيَّةِ شانَه
وَيُهينونَ صاحِبَ الروحِ مَيتاً
وَيُعِزّونَ بَعدَهُ أَكفانَه
عالَمٌ قُلَّبٌ وَأَحلامُ خَلقٍ
تَتَبارى غَباوَةً وَفَطانَه
رَومَةُ الزَهوِ في الشَرائِعِ وَالحِك
مَةِ في الحُكمِ وَالهَوى وَالمَجانَه
وَالتَناهي فَما تَعَدّى عَزيزاً
فيكِ عِزٌّ وَلا مَهيناً مَهانَه
ما لِحَيٍّ لَم يُمسِ مِنكِ قَبيلٌ
أَو بِلادٌ يُعِدُّها أَوطانَه
يُصبِحُ الناسُ فيكِ مَولى وَعَبداً
وَيَرى عَبدُكِ الوَرى غِلمانَه
أَينَ مُلكٌ في الشَرقِ وَالغَربِ عالٍ
تَحسُدُ الشَمسُ في الضُحى سُلطانَه
قادِرٌ يَمسَخُ المَمالِكَ أَعما
لاً وَيُعطي وَسيعَها أَعوانَه
أَينَ مالٌ جَبَيتِهِ وَرَعايا
كُلُّهُم خازِنٌ وَأَنتِ الخَزانَه
أَينَ أَشرَافُكِ الَّذينَ طَغَوا في الدَه
رِ حَتّى أَذاقَهُم طُغيانَه
أَينَ قاضيكِ ما أَناخَ عَلَيهِ
أَينَ ناديكِ ما دَهى شَيخانَه
قَد رَأَينا عَلَيكِ آثارَ حُزنٍ
وَمِنَ الدورِ ما تَرى أَحزانَه
اِقصِري وَاِسأَلي عَنِ الدَهرِ مِصراً
هَل قَضَت مَرَّتَينِ مِنهُ اللُبانَه
إِنَّ مَن فَرَّقَ العِبادَ شُعوباً
جَعَلَ القِسطَ بَينَها ميزانَه
هَبكِ أَفنَيتِ بِالحِدادِ اللَيالي
لَن تَرَدّى عَلى الوَرى رومانَه

يا ايها الرجل المغتاب صاحبه

يا أيها الرجل المغتاب صاحبه
لم ينس فضلى ولكن قد تناساه
تسبني حسدا والحلم من شيمي
فلا أسبك لكن سبك الله
ولا أسميك خوفا من مقالتهم
قد ظنه في الورى شيئا فسماه