يا مكس دنياك عاره

يا مكس دنياك عاره
والموت كأس مداره
والدهر يوما ويوما
والحال طورا وتاره
والعيش زهر ربيع
قصير عمر النضارة
إذا بلغن التراقى
فكل ربح خساره
يا مكس قل لي أحق
قد وسّدوك الحجارة
وغيبوك طويلا
أشمَّ مثل المناره
عن أبيض الهند سلوالـ
ـعريش والجراره
ألم تكن وطنيا
بكل معنى العباره
فكم شهدت قتالا
وكم تورّدت غاره
وكم لبست صليبا
على الجبين وشاره
وكم نقلت جريحا
فمات بالاستشاره
يا مكس عشت نقيا
ومت خِذن طهاره
ما ضج منك زقاق
ولا اشتكت منك حاره
وما عضضت بحار
ولا هممت بجاره
ولا اشتملت جِلالا
على الخنا والدعاره
قد عشت في البيت عمرا
وليس في البيت فاره
في الهند كل فقير
هدّ الصيام فقاره
في الجو تخفى عليه
طريقك المختاره
لما جفاك ابن سينا
وهام بالسيارة
تفر منه وتجرى
كالنحلة الدوّاره
فلا إلى البوق تصغى
ولا إلى الزماره
وقد تهتّك فيها
حتى أضاع وقاره
حملت من ذاك غما
أذاب منك المراره
حتى انتحرت جريئا
والانتحار جساره
أرسلت رأسك يهوى
من ربوة لقراره

غورست رب السمكة

غورست رب السمكة
ذاك بشير البركة
سحبتها بالرفق فهـ
ـى أَمَة ممتلكه
إن كنت قد حفظتها
ولم تزل في حركه
ابعث لسلمان ومطرا
ن بها مشتركه
فإنها مُصلِحة
للمعد المرتبكه
كلاهما معدته
تأخذ شكل الشبكه

قف بطوكيو وطف علي يوكاهامه

قِف بِطوكِيو وَطُف عَلى يوكاهامَه
وَسَلِ القَريَتَينِ كَيفَ القِيامَه
دَنَتِ الساعَةُ الَّتي أُنذِرَ النا
سُ وَحَلَّت أَشراطُها وَالعَلامَه
قِف تَأَمَّل مَصارِعَ القَومِ وَاِنظُر
هَل تَرى دِيارَ عادٍ دِعامَه
خُسِفَت بِالمَساكِنِ الأَرضُ خَسفاً
وَطَوى أَهلُها بِساطَ الإِقامَه
طَوَّفَت بِالمَدينَتَينِ المَنايا
وَأَدارَ الرَدى عَلى القَومِ جامَه
لا تَرى العَينُ مِنهُما أَينَ جالَت
غَيرَ نِقضٍ أَو رِمَّةٍ أَو حُطامَه
حازَهُم مِن مَراجِلِ الأَرضِ قَبرٌ
في مَدى الظَنِّ عُمقُهُ أَلفُ قامَه
تَحسَبُ المَيتَ في نَواحيهِ يُعي
نَفخَةَ الصورِ أَن تَلُمَّ عِظامَه
أَصبَحوا في ذَرا الحَياةِ وَأَمسَوا
ذَهَبَت ريحُهُم وَشالوا نَعامَه
ثِق بِما شِئتَ مِن زَمانِكَ إِلّا
صُحبَةَ العَيشِ أَو جِوارَ السَلامَه
دَولَةُ الشَرقِ وَهيَ في ذِروَةِ العِزِّ
تَحارُ العُيونُ فيها فَخامَه
خانَها الجَيشُ وَهوَ في البَرِّ دِرعٌ
وَالأَساطيلُ وَهيَ في البَحرِ لامَه
لَو تَأَمَّلتَها عَشِيَّةَ جاشَت
خِلتَها في يَدِ القَضاءِ حَمامَه
رَجَّها رَجَّةً أَكَبَّت عَلى قَر
تَيهِ بوذا وَزَلزَلَت أَقدامَه
اِستَعَذنا بِاللَهِ مِن ذَلِكَ السَي
لِ الَّذي يَكسَحُ البِلادَ أَمامَه
مَن رَأى جَلمَداً يَهُبُّ هُبوباً
وَحَميماً يَسُحَّ سَحَّ الغَمامَه
وَدُخاناً يَلُفُّ جُنحاً بِجُنحٍ
لا تَرى فيهِ مِعصَمَيها اليَمامَه
وَهَزيماً كَما عَوى الذِئبُ في كُل
لِ مَكانٍ وَزَمجَرَ الضِرغامَه
أَتَتِ الأَرضُ وَالسَماءُ بِطوفا
نٍ يُنَسّي طوفانَ نوحٍ وَعامَه
فَتَرى البَحرَ جُنَّ حَتّى أَجازَ ال
بَرَّ وَاِحتَلَّ مَوجُهُ أَعلامَه
مُزبِداً ثائِرَ اللُجاجِ كَجَيشٍ
قَوَّضَ العاصِفُ الهَبوبُ خِيامَه
فُلكُ نوحٍ تَعوذُ مِنهُ بِنوحٍ
لَو رَأَتهُ وَتَستَجيرُ زِمامَه
قَد تَخَيَّلتُهُم مَتابيلَ سِحرٍ
مِن قِراعِ القَضاءِ صَرعى مُدامَه
وَتَخَيَّلتُ مَن تَخَلَّفَ مِنهُمُ
ظَنَّ لَيلَ القِيامِ ذاكَ فَنامَه
أَبَراكينُ تِلكَ أَم نَزَواتٌ
مِن جِراحٍ قَديمَةٍ مُلتامَه
تَجِدُ الأَرضَ راحَةً حَيثُ سالَت
راحَةُ الجِسمِ مِن وَراءِ الحَجامَه
ما لَها لا تَضِجُّ مِمّا أَقَلَّت
مِن فَسادٍ وَحُمِّلَت مِن ظُلامَه
كُلَّما لُبِّسَت بِأَهلِ زَمانٍ
شَهِدَت مِن زَمانِهِم آثامَه
اِستَوَوا بِالأَذى ضِرِيّاً وَبِالشَر
رِ وُلوعاً وَبِالدِماءِ نَهامَه
لَبَّسَت هَذِهِ الحَياةُ عَلَينا
عالَمَ الشَرِّ وَحشَهُ وَأَنامَه
ذاكَ مِن مُؤنِساتِهِ الظُفرُ وَالنا
بُ وَهَذا سِلاحُهُ الصَمصامَه
سَرَّهُ مِن أُسامَةَ البَطشُ وَالفَت
كُ فَسَمّى وَليدَهُ بِأُسامَه
لَؤُمَت مِنهُما الطِباعُ وَلَكِن
وَلَدُ العاصِيَينِ شَرٌّ لَآمَه

ملك اعيد الي ربوع حجابه

ملَك أعيد إلى ربوع حجابه
ما قولكم سكن الثرى وثوى به
ما زال عنه إلى الفناء شبابه
لكن إلى الخلد ارتحال شبابه
من للخشوع إذا استفزك للأسى
أجل تولى الله طيّ كتابه
فاصبر وكان الصبر شيمتك التي
تدنى أجر الرضى وثوابه

هرتي جد اليفه

هِرَّتي جِدُّ أَليفَه
وَهيَ لِلبَيتِ حَليفَه
هِيَ ما لَم تَتَحَرَّك
دُميَةُ البَيتِ الظَريفَه
فَإِذا جَاءَت وَراحَت
زيدَ في البَيتِ وَصيفَه
شُغلُها الفارُ تُنَقّي الـ
ـرَفَّ مِنهُ وَالسَقيفَه
وَتَقومُ الظُهرَ وَالعَصـ
ـرَ بِأَورادٍ شَريفَه
وَمِنَ الأَثوابِ لَم تَمـ
ـلِك سِوى فَروٍ قَطيفَه
كُلَّما اِستَوسَخَ أَو آ
وى البَراغيثَ المُطيفَه
غَسَلَتهُ وَكَوَتهُ
بِأَساليبَ لَطيفَه
وَحَدَّت ما هُوَ كَالحَمّا
مِ وَالماءِ وَظيفَه
صَيَّرَت ريقَتَها الصا
بونَ وَالشارِبَ ليفَه
لا تَمُرَّنَّ عَلى العَينِ
وَلا بِالأَنفِ جيفَه
وَتَعَوَّد أَن تُلاقى
حَسَنَ الثَوبِ نَظيفَه
إِنَّما الثَوبُ عَلى الإِنـ
ـسانِ عُنوانُ الصَحيفَه

امينة يا بنتي الغاليه

أَمينَةُ يا بِنتِيَ الغالِيَه
أُهَنّيكِ بِالسَنَةِ الثانِيَه
وَأَسأَلُ أَن تَسلَمي لي السِنينَ
وَأَن تُرزَقي العَقلَ وَالعافِيَه
وَأَن تُقسَمي لِأَبَرِّ الرِجالِ
وَأَن تَلِدي الأَنفُسَ العالِيَه
وَلَكِن سَأَلتُكِ بِالوالِدَينِ
وَناشَدتُكِ اللُعَبَ الغالِيَه
أَتَدرينَ ما مَرَّ مِن حادِثٍ
وَما كانَ في السَنَةِ الماضِيَه
وَكَم بُلتِ في حُلَلٍ مِن حَريرٍ
وَكَم قَد كَسَرتِ مِنَ الآنِيَه
وَكَم سَهَرَت في رِضاكِ الجُفونُ
وَأَنتِ عَلى غَضَبٍ غافِيَه
وَكَم قَد خَلَت مِن أَبيكِ الجُيوبُ
وَلَيسَت جُيوبُكِ بِالخالِيَه
وَكَم قَد شَكا المُرَّ مِن عَيشِهِ
وَأَنتِ وَحَلواكِ في ناحِيَه
وَكَم قَد مَرِضتِ فَأَسقَمتِهِ
وَقُمتِ فَكُنتِ لَهُ شافِيَه
وَيَضحَكُ إِن جِئتِهِ تَضحَكينَ
وَيَبكي إِذا جِئتِهِ باكِيَه
وَمِن عَجَبٍ مَرَّتِ الحادِثاتُ
وَأَنتِ لِأَحدَثِها ناسِيَه
فَلَو حَسَدَت مُهجَةٌ وُلدَها
حَسَدتُكِ مِن طِفلَةٍ لاهِيَه

لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

وقف الهدهد في باب

وَقَفَ الهُدهُدُ في با
بِ سُلَيمانَ بِذِلَّه
قالَ يا مَولايَ كُن لي
عيشَتي صارَت مُمِلَّه
متُّ مِن حَبَّةِ بُرٍّ
أَحدَثَت في الصَدرِ غُلَّه
لا مِياهُ النيلِ تُروي
ها وَلا أَمواهُ دِجلَه
وَإِذا دامَت قَليلاً
قَتَلَتني شَرَّ قتلَه
فَأَشارَ السَيِّدُ العالي
إِلى مَن كانَ حَولَه
قَد جَنى الهُدهُدُ ذَنباً
وَأَتى في اللُؤمِ فَعلَه
تِلكَ نارُ الإِثمِ في الصَد
رِ وَذي الشَكوى تَعِلَّه
ما أَرى الحَبَّةَ إِلّا
سُرِقَت مِن بَيتِ نَملَه
إِنَّ لِلظالِمِ صَدراً
يَشتَكي مِن غَيرِ عِلَّه

وسقيمة الاجفان لا من علة

وسقيمة الأجفان لا من علة
تحيى العميد بنظرة وتميته
وصلت كَتربَيها الحديث بضاحك
ضاح كمؤتلف الجمان شتيته
قالت تغرب الرجال فقل في
ضيم أريد بجانبي فأَبَيته
قالت نفيتَ فقلت ذلك منزل
ورَدَته كل يتيمة ووردته
قالت رماك الدهر قلت فلم أكن
نِكسا ولكن بالأناة رميته
قالت ركبتَ البحر وهو شدائد
قلت الشدائد مركب عُوِّدته
قالت أخفت الموت قلت أمفلت
أنا من حبائله إذا ما خفته
لو نلتُ أسباب السماء لحطني
أجل يحل لحينه موقوته
قالت لقد شَمَت الحسود فقلت لو
دام الزمان لشامت لحفلته
قالت كأني بالهجاء قلائدا
سارت فقلت هممت ثم تركته
أخذت به نفسي فقلت لها دعى
ما شاءت الأخلاق لا ماشئته
من راح قال الهُجر أو نطق الخنا
هذا بياني عنهما نزهته
الله علمِنيه سمحا طاهرا
نزه الخلال وهكذا علمته

يا مذنبا كل يوم نحو مغرمه

يا مذنبا كل يوم نحو مغرمه
أذنب كما شئت قلبي عنك معتذر
ذهبت من عاذل قاس بداهية
فلست تعلم ما تأتي وما تذر