قف علي كنز بباريس دفين

قِف عَلى كِنزٍ بِباريسَ دَفين
مِن فَريدٍ في المَعاني وَثَمين
وَاِفتَقِد جَوهَرَةً مِن شَرَفٍ
صَدَفُ الدَهرِ بِتُربَتِها ضَنين
قَد تَوارَت في الثَرى حَتّى إِذا
قَدُمَ العَهدُ تَوارَت في السِنين
غَرَّبَت حَتّى إِذا ما اِستَيأَسَت
دَنَتِ الدارُ وَلَكِن لاتَ حين
لَم تُذِب نارُ الوَغى ياقوتَها
وَأَذابَتهُ تَباريحُ الحَنين
لا تَلوموها أَلَيسَت حُرَّةً
وَهَوى الأَوطانِ لِلأَحرارِ دين
غَيَّبَت باريسُ ذُخراً وَمَضى
تُربُها القَيِّمُ بِالحِرزِ الحَصين
نَزَلَ الأَرضَ وَلَكِن بَعدَ ما
نَزَلَ التاريخَ قَبرَ النابِغين
أَعظُمُ اللَيثِ تَلقاها الشَرى
وَرُفاتُ النَسرِ حازَتهُ الوُكون
وَحَوى الغِمدُ بَقايا صارِمٍ
لَم تُقَلِّب مِثلَهُ أَيدي القُيون
شَيَّدَ الناسُ عَلَيهِ وَبَنوا
حائِطَ الشَكِّ عَلى أُسِّ اليَقين
لَستَ تُحصي حَولَهُ أَلوِيَةً
أُسِرَت أَمسِ وَراياتٍ سُبين
نامَ عَنها وَهيَ في سُدَّتِهِ
دَيدَبانٌ ساهِرُ الجَفنِ أَمين
وَكَأَيٍّ مِن عَدُوٍّ كاشِحٍ
لَكَ بِالأَمسِ هُوَ اليَومَ خَدين
وَوَلّى كانَ يَسقيكَ الهَوى
عَسَلاً قَد باتَ يَسقيكَ الوَزين
فَإِذا اِستَكرَمتَ وُدّاً فَاِتَّهِم
جَوهَرُ الوُدِّ وَإِن صَحَّ ظَنين
مَرمَرٌ أُضجِعَ في مَسنونِهِ
حَجَرُ الأَرضِ وَضِرغامُ العَرين
جَلَّلَتهُ هَيبَةُ الثاوي بِهِ
رَوعَةَ الحِكمَةِ في الشِعرِ الرَصين
هَل دَرى المَرمَرُ ماذا تَحتَهُ
مِن قُوى نَفسٍ وَمِن خَلقٍ مَتين
أَيُّها الغالونَ في أَجداثِهِم
اِبحَثوا في الأَرضِ هَل عيسى دَفين
يُمَحّي المَيتُ وَيَبلى رَمسُهُ
وَيَغولُ الرَبعَ ما غالَ القَطين
حَصِّنوا ما شِئتُمُ مَوتاكُمُ
هَل وَراءَ المَوتِ مِن حِصنٍ حَصين
لَيسَ في قَبرٍ وَإِن نالَ السُها
ما يَزيدُ المَيتَ وَزناً وَيَزين
فَاِنزِلِ التاريخَ قَبراً أَو فَنَم
في الثَرى غُفلاً كَبَعضِ الهامِدين
وَاِخدَعِ الأَحياءَ ما شِئتَ فَلَن
تَجِدَ التاريخَ في المُنخَدِعين
يا عِصامِيّاً حَوى المَجدَ سِوى
فَضلَةٍ قَد قُسِّمَت في المُعرِقين
أُمُّكَ النَفسُ قَديماً أَكرَمَت
وَأَبوكَ الفَضلُ خَيرُ المُنجِبين
نَسَبُ البَدرِ أَوِ الشَمسِ إِذا
جيءَ باِلآباءِ مَغمورٌ رَهين
وَأُصولُ الخَمرِ ما أَزكى عَلى
خُبثِ ما قَد فَعَلَت بِالشارِبين
لا يَقولَنَّ اِمرو أَصلي فَما
أَصلُهُ مِسكٌ وَأَصلُ الناسِ طين
قَد تَتَوَّجتَ فَقالَت أُمَمٌ
وَلَدُ الثَورَةِ عَقَّ الثائِرين
وَتَزَوَّجتَ فَقالوا مالَهُ
وَلِحورٍ مِن بَناتِ المَلكِ عين
قَسَماً لَو قَدَروا ما اِحتَشَموا
لا يَعِفُّ الناسُ إِلّا عاجِزين
أَرَأَيتَ الخَيرَ وافى أُمَّةً
لَم يَنالوا حَظَّهُم في النابِغين
يَصلُحُ المُلكُ عَلى طائِفَةٍ
هُم جَمالُ الأَرضِ حيناً بَعدَ حين
مَلَؤوا الدُنيا عَلى قِلَّتِهِم
وَقَديماً مُلِئَت بِالمُرسَلين
يَحسُنُ الدَهرُ بِهِم ما طَلَعوا
وَبِهِم يَزدادُ حُسناً آفِلين
قَد أَقاموا قُدوَةً صالِحَةً
وَمَضَوا أَمثِلَةً لِلمُحتَذين
إِنَّما الأُسوَةُ وَالدُنيا أُسىً
سَبَبُ العُمرانِ نَظمُ العالَمين
يا صَريعَ المَوتِ نَدمانَ البِلى
كُلُّ حَيٍّ بِالَّذي ذُقتَ رَهين
كِدتَ مِن قَتلِ المَنايا خِبرَةً
تَعلَمُ الآجالَ أَيّانَ تَحين
يا مُبيدَ الأَسدِ في آجامِها
هَل أَبادَت خَيلُكَ الدودَ المَهين
يا عَزيزَ السِجنِ بِالبابا إِلى
كَم تَرَدّى في الثَرى ذُلَّ السَجين
رُبَّ يَومٍ لَكَ جَلّى وَاِنثَنى
سائِلَ الغُرَّةِ مَمسوحَ الجَبين
أَحرَزَ الغايَةَ نَصراً غالِياً
لِفَرَنسا وَحَوى الفَتحَ الثَمين
قَيصَرا الأَنسابِ فيهِ نازَلا
قَيصَرَ النَفسِ عِصامَ المالِكين
مُجلِسَ التاجِ عَلى مَفرِقِهِ
بِيَدَيهِ لا بِأَيدي المُجلِسين
حَولَ اِستَرلَتزَ كانَ المُتلَقّى
وَاِصطِدامُ النَسرِ بِالمُستَنسِرين
وُضِعَ الشَطرَنجُ فَاِستَقبَلتَهُ
بِبَنانٍ عابِثٍ بِاللاعِبين
فَإِذا المَلكانِ هَذا خاضِعٌ
لَكَ في الجَمعِ وَهَذا مُستَكين
صِدتَ شاهَ الروسِ وَالنِمسا مَعاً
مَن رَأى شاهَينِ صَيداً في كَمين
يا مُلَقّى النَصرِ في أَحلامِهِ
أَينَ مِن وادي الكَرى سَنتِ هِلين
يا مُنيلَ التاجِ في المَهدِ اِبنُه
ما الَّذي غَرَّكَ بِالغَيبِ الجَنين
اِتَّئِد في أُمَّةٍ أَرهَقتَها
إِنَّها كَالناسِ مِن ماءٍ وَطين
أَتعَبَ الريحَ مَدى ما سَلَكَت
مِن سُهولٍ وَأَجازَت مِن حُزون
مِن أَديمٍ يَهرَأُ الدُبَّ إِلى
فَلَواتٍ تُنضِجُ الضَبَّ الكَنين
لَكَ في كُلِّ مُغارٍ غارَةٌ
وَعَلَيها الدَمعُ فيهِ وَالأَنين
وَمِنَ المَكرِ تَغَنّيكَ بِها
هَل يُزَكّي الذَبحَ غَيرُ الذابِحين
سُخِّرَ الناسُ وَإِن لَم يَشعُروا
لِقَوِيٍّ أَو غَنِيٍّ أَو مُبين
وَالجَماعاتُ ثَنايا المُرتَقى
في المَعالي وَجُسورُ العابِرين
يا خَطيبَ الدَهرِ هَل مالَ البِلى
بِلِسانٍ كانَ ميزانَ الشُؤون
تُرجَحُ السِلمُ إِذا حَرَّكتَهُ
كِفَّةً أَو تُرجَحُ الحَربُ الزَبون
خُطَبٌ لا صَوتَ إِلّا دونَها
في صَداها الخَيلُ تَجري وَالسِنين
مِن قَصيرِ اللَفظِ في مَكرِ النُهى
وَطَويلِ الرُمحِ في كِبارِ الوَتين
غَيرَ وَضاعٍ وَلا واشٍ وَلا
مُنكِرِ القَولِ وَلا لَغوِ اليَمين
سِرنَ أَمثالاً فَلَو لَم يُحيِهِ
سَيفُهُ أَحيَينَهُ في الغابِرين
قُم إِلى الأَهرامِ وَاِخشَع وَاِطَّرِح
خَيلَةَ الصيدِ وَزَهوَ الفاتِحين
وَتَمَهَّل إِنَّما تَمشي إِلى
حَرَمِ الدَهرِ وَمِحرابِ القُرون
هُوَ كَالصَخرَةِ عِندَ القِبطِ أَو
كَالحَطيمِ الطُهرِ عِندَ المُسلِمين
وَتَسَنَّم مِنبَراً مِن حَجَرٍ
لَم يَكُن قَبلَكَ حَظَّ الخاطِبين
وَاِدعُ أَجيالاً تَوَلَّت يَسمَعوا
لَكَ وَاِبعَث في الأُوالي حاشِرين
وَأَعِدها كَلِماتٍ أَربَعاً
قَد أَحاطَت بِالقُرونِ الأَربَعين
أَلهَبَت خَيلاً وَحَضَّت فَيلَقاً
وَأَحالَت عَسَلاً صابَ المَنون
قَد عَرَضتَ الدَهرَ وَالجَيشَ مَعاً
غايَةٌ قَصَّرَ عَنها الفاتِحون
ما عَلِمنا قائِداً في مَوطِنٍ
صَفَحَ الدَهرَ وَصَفَّ الدارِعين
فَتَرى الأَحياءَ في مُعتَرَكٍ
وَتَرى المَوتى عَلَيهِم مُشرِفين
عِظَةٌ قومي بِها أَولى وَإِن
بَعُدَ العَهدُ فَهَل يَعتَبِرون
هَذِهِ الأَهرامُ تاريخُهُمُ
كَيفَ مِن تاريخِهِم لا يَستَحون
يا كَثيرَ الصَيدِ لِلصَيدِ العُلا
قُم تَأَمَّل كَيفَ صادَتكَ المَنون
قُم تَرَ الدُنيا كَما غادَرتَها
مَنزِلَ الغَدرِ وَماءَ الخادِعين
وَتَرَ الحَقَّ عَزيزاً في القَنا
هَيِّناً في العُزَّلِ المُستَضعَفين
وَتَرَ الأَمرَ يَداً فَوقَ يَدٍ
وَتَرَ الناسَ ذِئاباً وَضيئين
وَتَرَ العِزَّ لِسَيفٍ نَزِقٍ
في بِناءِ المُلكِ أَو رَأيٍ رَزين
سُنَنٌ كانَت وَنَظمٌ لَم يَزَل
وَفَسادٌ فَوقَ باعِ المُصلِحين

طوقتك السحب بالمنن

طوقتك السحب بالمنن
ووقيتِ الضير من دمن
وجزيت الخلد عن زمن
كان كل العهد بالزمن
مرّ في تلك الظلال لنا
كمرور الحلم في الوسن
منّة للدار نذكرها
بلسان المدمع الهتن
دارُ من أحببت آيتها
أنها تصغي بلا أذن
عهدها لي والمنى أمتزجا
كامتزاج الروح بالبدن
إذ عنان العيش منطلق
بالصبا واللهو والددن
لَيِّنٌ حال الهوى وإذا
رضته للصحو لم يلن
وفؤادي لا رشاد له
طالب اللذات ليس ينى
أوهنته الحادثات هوى
وهو خفاق على الوهن
كل ركن كل زاوية
هيكل يهفو على وثن
خلع الأسرار كاهنه
وبغير الحسن لم يدن
عجبا توفى الديار ومن
لك بالوافين للسكن
في هوى الأوطان معذرة
لذوى الأخلاق والفطن
أنت في فقر إذا أفتقرت
وإذا أستغنت فأنت غنى
وإذا عزّت عزّزت بها
وإذا هانت فرُح فهُن
إن إنسانا تقابله
ليس إنسانا بلا وطن

صحا القلب الا من خمار اماني

صَحا القَلبُ إِلّا مِن خُمارِ أَماني
يُجاذِبُني في الغيدِ رَثَّ عِناني
حَنانَيكَ قَلبي هَل أُعيدُ لَكَ الصِبا
وَهَل لِلفَتى بِالمُستَحيلِ يَدانِ
تَحُنُّ إِلى ذاكَ الزَمانِ وَطيبِهِ
وَهَل أَنتَ إِلّا مِن دَمٍ وَحَنانِ
إِذا لَم تَصُن عَهداً وَلَم تَرعَ ذِمَّةً
وَلَم تَدَّكِر إِلفاً فَلَستَ جَناني
أَتَذَكُرُ إِذ نُعطي الصَبابَةَ حَقَّها
وَنَشرَبُ مِن صِرفِ الهَوى بِدِنانِ
وَأَنتَ خَفوقٌ وَالحَبيبُ مُباعِدٌ
وَأَنتَ خَفوقٌ وَالحَبيبُ مُدانُ
وَأَيّامَ لا آلو رِهاناً مَعَ الهَوى
وَأَنتَ فُؤادي عِندَ كُلِّ رِهانِ
لَقَد كُنتُ أَشكو مِن خُفوقِكِ دائِباً
فَوَلّى فَيا لَهَفي عَلى الخَفَقانِ
سَقاكَ التَصابي بَعدَ ما عَلَّكَ الصِبا
فَكَيفَ تَرى الكَأسَينِ تَختَلِفانِ
وَما زُلتُ في رَيعِ الشَبابِ وَإِنَّما
يَشيبُ الفَتى في مِصرَ قَبلَ أَوانِ
وَلا أَكذِبُ الباري بَنى اللَهُ هَيكَلي
صَنيعَةَ إِحسانٍ وَرِقَّ حِسانِ
أَدينُ إِذا اِقتادَ الجَمالُ أَزِمَّتي
وَأَعنو إِذا اِقتادَ الجَميلُ عِناني

روحي ولذة عيني

روحي ولذة عيني
عوّذته بالحسين
سلالتي من علي
ولدته مرتين
أحببته كأبيه
وزدته حبتين
طفل علينا أمير
مقبل الركبتين
رضاه غير قليل
وسخطه غير هين
يقصى ويدنى بأولى
إشارة الراحتين
ويزدهى بخداع
وقول زُورِومَين

المشرقان عليك ينتحبان

المَشرِقانِ عَلَيكَ يَنتَحِبانِ
قاصيهُما في مَأتَمٍ وَالداني
يا خادِمَ الإِسلامِ أَجرُ مُجاهِدٍ
في اللَهِ مِن خُلدٍ وَمِن رِضوانِ
لَمّا نُعيتَ إِلى الحِجازِ مَشى الأَسى
في الزائِرينَ وَرُوِّعَ الحَرَمانِ
السِكَّةُ الكُبرى حِيالَ رُباهُما
مَنكوسَةُ الأَعلامِ وَالقُضبانِ
لَم تَألُها عِندَ الشَدائِدِ خِدمَةً
في اللَهِ وَالمُختارِ وَالسُلطانِ
يا لَيتَ مَكَّةَ وَالمَدينَةَ فازَتا
في المَحفِلَينِ بِصَوتِكَ الرَنّانِ
لِيَرى اَلأَواخِرُ يَومَ ذاكَ وَيَسمَعوا
ما غابَ مِن قُسٍّ وَمِن سَحبانِ
جارَ التُرابِ وَأَنتَ أَكرَمُ راحِلٍ
ماذا لَقيتَ مِنَ الوُجودِ الفاني
أَبكي صِباكَ وَلا أُعاتِبُ مَن جَنى
هَذا عَلَيهِ كَرامَةً لِلجاني
يَتَساءَلونَ أَبِالسُلالِ قَضَيتَ أَم
بِالقَلبِ أَم هَل مُتَّ بِالسَرطانِ
اللَهُ يَشهَدُ أَنَّ مَوتَكَ بِالحِجا
وَالجِدِّ وَالإِقدامِ وَالعِرفانِ
إِن كانَ لِلأَخلاقِ رُكنٌ قائِمٌ
في هَذِهِ الدُنيا فَأَنتَ الباني
بِاللَهِ فَتِّش عَن فُؤادِكَ في الثَرى
هَل فيهِ آمالٌ وَفيهِ أَماني
وِجدانُكَ الحَيُّ المُقيمُ عَلى المَدى
وَلَرُبَّ حَيٍّ مَيتِ الوِجدانِ
الناسُ جارٍ في الحَياةِ لِغايَةٍ
وَمُضَلَّلٌ يَجري بِغَيرِ عِنانِ
وَالخُلدُ في الدُنيا وَلَيسَ بِهَيِّنٍ
عُليا المَراتِبِ لَم تُتَح لِجَبانِ
فَلَو أَنَّ رُسلَ اللَهِ قَد جَبَنوا لَما
ماتوا عَلى دينٍ مِنَ الأَديانِ
المَجدُ وَالشَرَفُ الرَفيعُ صَحيفَةٌ
جُعِلَت لَها الأَخلاقُ كَالعُنوانِ
وَأَحَبُّ مِن طولِ الحَياةِ بِذِلَّةٍ
قِصَرٌ يُريكَ تَقاصُرَ الأَقرانِ
دَقّاتُ قَلبِ المَرءِ قائِلَةٌ لَهُ
إِنَّ الحَياةَ دَقائِقٌ وَثَواني
فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَها
فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني
لِلمَرءِ في الدُنيا وَجَمِّ شُؤونِها
ما شاءَ مِن رِبحٍ وَمِن خُسرانِ
فَهيَ القَضاءُ لِراغِبٍ مُتَصَلِّعٍ
وَهيَ المَضيقُ لِمُؤثِرِ السُلوانِ
الناسُ غادٍ في الشَقاءِ وَرائِحٌ
يَشقى لَهُ الرُحَماءُ وَهوَ الهاني
وَمُنَعَّمٌ لَم يَلقَ إِلّا لَذَّةً
في طَيِّها شَجَنٌ مِنَ الأَشجانِ
فَاِصبِر عَلى نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها
نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِها سِيّانِ
يا طاهِرَ الغَدَواتِ وَالرَوحاتِ وَال
خَطَراتِ وَالإِسرارِ وَالإِعلانِ
هَل قامَ قَبلَكَ في المَدائِنِ فاتِحٌ
غازٍ بِغَيرِ مُهَنَّدٍ وَسِنانِ
يَدعو إِلى العِلمِ الشَريفِ وَعِندَهُ
أَنَّ العُلومَ دَعائِمُ العُمرانِ
لَفّوكَ في عَلَمِ البِلادِ مُنَكَّساً
جَزِعَ الهِلالُ عَلى فَتى الفِتيانِ
ما اِحمَرَّ مِن خَجَلٍ وَلا مِن ريبَةٍ
لَكِنَّما يَبكي بِدَمعٍ قاني
يُزجونَ نَعشَكَ في السَناءِ وَفي السَنا
فَكَأَنَّما في نَعشِكَ القَمَرانِ
وَكَأَنَّهُ نَعشُ الحُسَينِ بِكَربُلا
يَختالُ بَينَ بُكاً وَبَينَ حَنانِ
في ذِمَّةِ اللَهِ الكَريمِ وَبِرِّهِ
ما ضَمَّ مِن عُرفٍ وَمِن إِحسانِ
وَمَشى جَلالُ المَوتِ وَهوَ حَقيقَةٌ
وَجَلالُكَ المَصدوقُ يَلتَقِيانِ
شَقَّت لِمَنظَرِكَ الجُيوبَ عَقائِلٌ
وَبَكَتكَ بِالدَمعِ الهَتونِ غَواني
وَالخَلقُ حَولَكَ خاشِعونَ كَعَهدِهِم
إِذ يُنصِتونَ لِخُطبَةٍ وَبَيانِ
يَتَساءَلونَ بِأَيِّ قَلبٍ تُرتَقى
بَعدَ المَنابِرِ أَم بِأَيِّ لِسانِ
لَو أَنَّ أَوطاناً تُصَوَّرُ هَيكَلاً
دَفَنوكَ بَينَ جَوانِحِ الأَوطانِ
أَو كانَ يُحمَلُ في الجَوارِحِ مَيِّتٌ
حَمَلوكَ في الأَسماعِ وَالأَجفانِ
أَو صيعَ مِن غُرِّ الفَضائِلِ وَالعُلا
كَفَنٌ لَبِستَ أَحاسِنَ الأَكفانِ
أَو كانَ لِلذِكرِ الحَكيمِ بَقِيَّةٌ
لَم تَأتِ بَعدُ رُثيتَ في القُرآنِ
وَلَقَد نَظَرتُكَ وَالرَدى بِكَ مُحدِقٌ
وَالداءُ مِلءُ مَعالِمِ الجُثمانِ
يَبغي وَيَطغى وَالطَبيبُ مُضَلَّلٌ
قَنِطٌ وَساعاتُ الرَحيلِ دَواني
وَنَواظِرُ العُوّادِ عَنكَ أَمالَها
دَمعٌ تُعالِجُ كَتمَهُ وَتُعاني
تُملي وَتَكتُبُ وَالمَشاغِلُ جَمَّةٌ
وَيَداكَ في القِرطاسِ تَرتَجِفانِ
فَهَشَشتَ لي حَتّى كَأَنَّكَ عائِدي
وَأَنا الَّذي هَدَّ السَقامُ كِياني
وَرَأَيتُ كَيفَ تَموتُ آسادُ الشَرى
وَعَرَفتُ كَيفَ مَصارِعُ الشُجعانِ
وَوَجَدتُ في ذاكَ الخَيالِ عَزائِماً
ما لِلمَنونِ بِدَكِّهِنَّ يَدانِ
وَجَعَلتَ تَسأَلُني الرِثاءَ فَهاكَهُ
مِن أَدمُعي وَسَرائِري وَجِناني
لَولا مُغالَبَةُ الشُجونِ لِخاطِري
لَنَظَمتُ فيكَ يَتيمَةَ الأَزمانِ
وَأَنا الَّذي أَرثي الشُموسَ إِذا هَوَت
فَتَعودُ سيرَتَها إِلى الدَوَرانِ
قَد كُنتَ تَهتُفُ في الوَرى بِقَصائِدي
وَتُجِلُّ فَوقَ النَيِّراتِ مَكاني
ماذا دَهاني يَومَ بِنتَ فَعَقَّني
فيكَ القَريضُ وَخانَني إِمكاني
هَوِّن عَلَيكَ فَلا شَماتَ بِمَيّتٍ
إِنَّ المَنِيَّةَ غايَةُ الإِنسانِ
مَن لِلحَسودِ بِمَيتَةٍ بُلِّغتَها
عَزَّت عَلى كِسرى أَنوشِروانِ
عوقِبتَ مِن حَرَبِ الحَياةِ وَحَربِها
فَهَل اِستَرَحتَ أَمِ اِستَراحَ الشاني
يا صَبَّ مِصرَ وَيا شَهيدَ غَرامِها
هَذا ثَرى مِصرَ فَنَم بِأَمانِ
اِخلَع عَلى مِصرَ شَبابَكَ عالِياً
وَاِلبِس شَبابَ الحورِ وَالوِلدانِ
فَلَعَلَّ مِصراً مِن شَبابِكَ تَرتَدي
مَجداً تَتيهُ بِهِ عَلى البُلدانِ
فَلَوَ اَنَّ بِالهَرَمَينِ مِن عَزَماتِهِ
بَعضَ المَضاءِ تَحَرَّكَ الهَرَمانِ
عَلَّمتَ شُبّانَ المَدائِنِ وَالقُرى
كَيفَ الحَياةُ تَكونُ في الشُبّانِ
مِصرُ الأَسيفَةُ ريفُها وَصَعيدُها
قَبرٌ أَبَرُّ عَلى عِظامِكَ حاني
أَقسَمتُ أَنَّكَ في التُرابِ طَهارَةٌ
مَلَكٌ يَهابُ سُؤالَهُ المَلَكانِ

اخذت نعشك مصر باليمين

أَخَذَت نَعشَكِ مِصرُ بِاليَمين
وَحَوَتهُ مِن يَدِ الروحِ الأَمين
لَقِيَت طُهرَ بَقاياكِ كَما
لَقِيَت يَثرِبٌ أُمَّ المُؤمِنين
في سَوادَيها وَفي أَحشائِها
وَوَراءَ النَحرِ مِن حَبلِ الوَتين
خَرَجَت مِن قَصرِكِ الباكي إِلى
رَملَةِ الثَغرِ إِلى القَصرِ الحَزين
أَخَذَت بَينَ اليَتامى مَذهَباً
وَمَشَت في عَبَراتِ البائِسين
وَرَمَت طَرفاً إِلى البَحرِ تَرى
مِن وَراءِ الدَمعِ أَسرابَ السَفين
فَبَدَت جارِيَةٌ في حِضنِها
فَنَنُ الوَردِ وَفَرعُ الياسَمين
وَعَلى جُؤجُئِها نورُ الهُدى
وَعَلى سُكّانِها نورُ اليَقين
حَمَلَت مِن شاطِئِ مَرمَرَه
جَوهَرَ السُؤدُدِ وَالكَنزَ الثَمين
وَطَوَت بَحراً بِبَحرٍ وَجَرَت
في الأُجاجِ المِلحِ بِالعَذبِ المَعين
وَاِستَقَلَّت دُرَّةً كانَت سَنىً
وَسَناءً في جِباهِ المالِكين
ذَهَبَت عَن عِليَةٍ صَيدٍ وَعَن
خُرَّدٍ مِن خَفِراتِ البَيتِ عين
وَالتَقِيّاتُ بَناتُ المُتَّقي
وَالآميناتُ بُنَيّاتُ الأَمين
لَبِسَت في مَطلَعِ العِزِّ الضُحى
وَنَضَتهُ كَالشُموسِ الآفِلين
يَدُها بانِيَةٌ غارِسَةٌ
كَيَدِ الشَمسِ وَإِن غابَ الجَبين
رَبَّةُ العَرشَينِ في دَولَتِها
قَد رَكِبتِ اليَومَ عَرشَ العالَمين
أُضجِعَت قَبلَكِ فيهِ مَريَمٌ
وَتَوارى بِنِساءِ المُرَسَلين
إِنَّهُ رَحلُ الأَوالي شَدَّهُ
لَهُم آدَمُ رُسلِ الآخَرين
اِخلَعي الأَلقابَ إِلّا لَقَباً
عَبقَرِيّاً هُوَ أُمُّ المُحسِنين
وَدَعي المالَ يَسِر سُنَّتَهُ
يَمضِ عَن قَومٍ لِأَيدي آخَرين
وَاِقذِفي بِالهَمِّ في وَجهِ الثَرى
وَاِطرَحي مِن حالِقٍ عِبءَ السِنين
وَاِسخَري مِن شانِئٍ أَو شامِتٍ
لَيسَ بِالمُخطِئِ يَومُ الشامِتين
وَتَعَزّي عَن عَوادي دَولَةٍ
لَم تَدُم في وَلَدٍ أَو في قَرين
وَاِزهَدي في مَوكِبٍ لَو شِئتِهِ
لَتَغَطّى وَجهُها بِالدارِعين
ما الَّذي رَدَّ عَلى أَصحابِهِ
لَيسَ يُحيِ مَوكِبُ الدَفنِ الدَفين
رُبَّ مَحمولٍ عَلى المِدفَعِ ما
مَنَعَ الحَوضَ وَلا حاطَ العَرين
باطِلٌ مِن أُمَمٍ مَخدوعَةٍ
يَتَحَدّونَ بِهِ الحَقَّ المُبين
في فَروقٍ وَرُباها مَأتَمٌ
ذَرَفَت آماقَها فيهِ العُيون
قامَ فيها مِن عَقيلاتِ الحِمى
مَلَأٌ بُدِّلنَ مِن عِزٍّ بِهون
أُسَرٌ مالَت بِها الدُنيا فَلَم
تَلقَ إِلّا عِندَكِ الرُكنَ الرَكين
قَد خَلا بَيبَكُ مِن حاتِمِه
وَمِنَ الكاسينَ فيهِ الطاعِمين
طارَتِ النِعمَةُ عَن أَيكَتِه
وَاِنقَضى ما كانَ مِن خَفضٍ وَلين
اليَتامى نُوَّحٌ ناحِيَةً
وَالمَساكينُ يَمُدّونَ الرَنين
دَولَةٌ مالَت وَسُلطانٌ خَلا
دُوِّلَت نُعماهُ بَينَ الأَقرَبين
مُنهِضُ الشَرقِ عَلِيٌّ لَم يَزَل
مِن بَنيهِ سَيِّدٌ في عابِدين
يُصلِحُ اللَهُ بِهِ ما أَفسَدَت
فَتَراتُ الدَهرِ مِن دُنيا وَدين
أُمَّ عَبّاسٍ وَما لي لَم أَقُل
أُمَّ مِصرَ مِن بَناتٍ وَبَنين
كُنتِ كَالوَردِ لَهُم وَاِستَقبَلوا
دَولَةَ الرَيحانِ حيناً بَعدَ حين
فَيُقالُ الأُمُّ في مَوكِبِها
وَيُقالُ الحَرَمُ العالي المَصون
العَفيفِيُّ عَفافٌ وَهُدىً
كَالبَقيعِ الطُهرِ ضَمَّ الطاهِرين
اُدخُلي الجَنَّةَ مِن رَوضَتِه
إِنَّ فيها غُرفَةً لِلصابِرين

يا حماة الطفل خير المحسنين

يا حماة الطفل خير المحسنين
يدكم فيها يد الله المعين
أنظروا عند توافى جمعكم
تجدوا في الجمع جبريل الأمين
ظَلَّلَ الطفلَ ووافاه
مهرجان الله عرض المرسلين
يذكر الفضلَ على الدهر لكم
من رعيتم من بنات وبنين
عرفوا الدهر ولما يولَدوا
فسل الدهر أكانوا مذنبين
غرباء الأهل نزَّاح الحِمى
وجدوا الدار بكم والأقربين
قل لمن إن قيل في البِر لهم
قبضوا الراح وولوا معرضين
أتقوا الأيام في أعقابكم
أأخذتم لهمُ عهد السنين
يأخذ الله وإن طال المدى
ويُدان المرء ما كان يدين
خَلق الحظَّ جُمانا وحصى
خالقُ الإنسان من ماء وطين
ولأمر ما وسر غامض
تسعد النطفة أو يشقى الجنين
فوليد تسجد الدنيا له
وسواه في زوايا المهملين
وابن كسرى لا يُلَقَّى راية
يتلقاها ابن عبد باليمن
رب مهد أزرت البؤسى به
فيه كنز خبأ الغيبُ ثمين
مرضَعا يقطر بؤسا يومه
مغِدق النعمى غدا في العالمين
أو ضعيِف الركن في ألفافه
هو ركن القوم ضرغام العرين
أو طويلِ الصمت أعمى في الصبا
بين برديه المعرىُّ المبين
أو فتاة هينةٍ فوق الثرى
ولَدت من بالثريا يستهين
سيد النيل وواديه معا
مصرك الغرة والشرق الجبين
سعد الكل بناديك فلا
بائس يشقى ولا طفل حزين
ارحم الحساد واغفر للعدا
أنت عند الله والشعب مكين

ليعنا كل معبود معين

لِيُعِنّا كل معبود معين
نحن حزب البكسِر المتفقين
كي نبيد الغرباء الماردين
إنهم في الصين كانوا مفسدين
ليس ذاك الجنس من نسل البشر
إن شككتم أمعنوا فيه النظر
إنه يا قوم مزرقّ البصر
من بنى إبليس شيطان لعين
جفت الأرض وجافاها السما
وديور الكفر أوقفن السما
أسخط الأرباب منها ما سما
وتولى الجنّ عنا مغضَبين
قد دعونا لنخلّى ديننا
ولنستهزى بأرباب لنا
ولنشرى بالمروءات الخنا
ولنزني والزنا شئ مهين
دونكم يا قوم إيقاد البخور
وألفظوا ألفاظ سحر لا يبور
وإذا شئتم رَدَى أهل الشرور
أتقنوا الحرب علوما وفنون
ها أتى الأرباب من أجبالهم
وتبدى الجنّ من أوغالهم
كي يُروا الأعداء من أفعالهم
أى لكم بشمال ويمين
فانزعوا من أرضكم خط الحديد
واقطعوا أسلاك برق لا تفيد
واخرقوا فُلك العدا كيما تبيد
وأريحوا الصين من شر السفين
ففرنسا ذلك الشعب العزيز
ما له من بأسكم حرز حريز
ألحقوا الروس به والانكليز
واحفظوا الملك على شنك المكين

قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا

قُم ناجِ جِلَّقَ وَاِنشُد رَسمَ مَن بانوا
مَشَت عَلى الرَسمِ أَحداثٌ وَأَزمانُ
هَذا الأَديمُ كِتابٌ لا كِفاءَ لَهُ
رَثُّ الصَحائِفِ باقٍ مِنهُ عُنوانُ
الدينُ وَالوَحيُ وَالأَخلاقُ طائِفَةٌ
مِنهُ وَسائِرُهُ دُنيا وَبُهتانُ
ما فيهِ إِن قُلِّبَت يَوماً جَواهِرُهُ
إِلّا قَرائِحُ مِن رادٍ وَأَذهانُ
بَنو أُمَيَّةَ لِلأَنباءِ ما فَتَحوا
وَلِلأَحاديثِ ما سادوا وَما دانوا
كانوا مُلوكاً سَريرُ الشَرقِ تَحتَهُمُ
فَهَل سَأَلتَ سَريرَ الغَربِ ما كانوا
عالينَ كَالشَمسِ في أَطرافِ دَولَتِها
في كُلِّ ناحِيَةٍ مُلكٌ وَسُلطانُ
يا وَيحَ قَلبِيَ مَهما اِنتابَ أَرسُمَهُم
سَرى بِهِ الهَمُّ أَو عادَتهُ أَشجانُ
بِالأَمسِ قُمتُ عَلى الزَهراءِ أَندُبُهُم
وَاليَومَ دَمعي عَلى الفَيحاءِ هَتّانُ
في الأَرضِ مِنهُم سَماواتٌ وَأَلوِيَةٌ
وَنَيِّراتٌ وَأَنواءٌ وَعُقبانُ
مَعادِنُ العِزِّ قَد مالَ الرَغامُ بِهِم
لَو هانَ في تُربِهِ الإِبريزُ ما هانوا
لَولا دِمَشقُ لَما كانَت طُلَيطِلَةٌ
وَلا زَهَت بِبَني العَبّاسِ بَغدانُ
مَرَرتُ بِالمَسجِدِ المَحزونِ أَسأَلَهُ
هَل في المُصَلّى أَوِ المِحرابِ مَروانُ
تَغَيَّرَ المَسجِدُ المَحزونُ وَاِختَلَفَت
عَلى المَنابِرِ أَحرارٌ وَعِبدانُ
فَلا الأَذانُ أَذانٌ في مَنارَتِهِ
إِذا تَعالى وَلا الآذانُ آذانُ
آمَنتُ بِاللَهِ وَاِستَثنَيتُ جَنَّتَهُ
دِمَشقُ روحٌ وَجَنّاتٌ وَرَيحانُ
قالَ الرِفاقُ وَقَد هَبَّت خَمائِلُها
الأَرضُ دارٌ لَها الفَيحاءُ بُستانُ
جَرى وَصَفَّقَ يَلقانا بِها بَرَدى
كَما تَلقاكَ دونَ الخُلدِ رَضوانُ
دَخَلتُها وَحَواشيها زُمُرُّدَةٌ
وَالشَمسُ فَوقَ لُجَينِ الماءِ عِقيانُ
وَالحورُ في دُمَّرَ أَو حَولَ هامَتِها
حورٌ كَواشِفُ عَن ساقٍ وَوِلدانُ
وَرَبوَةُ الوادِ في جِلبابِ راقِصَةٍ
الساقُ كاسِيَةٌ وَالنَحرُ عُريانُ
وَالطَيرُ تَصدَحُ مِن خَلفِ العُيونِ بِها
وَلِلعُيونِ كَما لِلطَيرِ أَلحانُ
وَأَقبَلَت بِالنَباتِ الأَرضُ مُختَلِفاً
أَفوافُهُ فَهوَ أَصباغٌ وَأَلوانُ
وَقَد صَفا بَرَدى لِلريحِ فَاِبتَدَرَت
لَدى سُتورٍ حَواشيهُنَّ أَفنانُ
ثُمَّ اِنثَنَت لَم يَزَل عَنها البَلالُ وَلا
جَفَّت مِنَ الماءِ أَذيالٌ وَأَردانُ
خَلَّفتُ لُبنانَ جَنّاتِ النَعيمِ وَما
نُبِّئتُ أَنَّ طَريقَ الخُلدِ لُبنانُ
حَتّى اِنحَدَرتُ إِلى فَيحاءَ وارِفَةٍ
فيها النَدى وَبِها طَيٌّ وَشَيبانُ
نَزَلتُ فيها بِفِتيانٍ جَحاجِحَةٍ
آباؤُهُم في شَبابِ الدَهرِ غَسّانُ
بيضُ الأَسِرَّةِ باقٍ فيهُمُ صَيَدٌ
مِن عَبدِ شَمسٍ وَإِن لَم تَبقَ تيجانُ
يا فِتيَةَ الشامِ شُكراً لا اِنقِضاءَ لَهُ
لَو أَنَّ إِحسانَكُم يَجزيهِ شُكرانُ
ما فَوقَ راحاتِكُم يَومَ السَماحِ يَدٌ
وَلا كَأَوطانِكُم في البِشرِ أَوطانُ
خَميلَةُ اللَهِ وَشَّتها يَداهُ لَكُم
فَهَل لَها قَيِّمٌ مِنكُم وَجَنّانُ
شيدوا لَها المُلكَ وَاِبنوا رُكنَ دَولَتِها
فَالمُلكُ غَرسٌ وَتَجديدٌ وَبُنيانُ
لَو يُرجَعُ الدَهرُ مَفقوداً لَهُ خَطَرٌ
لَآبَ بِالواحِدِ المَبكِيِّ ثَكلانُ
المُلكُ أَن تَعمَلوا ما اِستَطَعتُمو عَمَلاً
وَأَن يَبينَ عَلى الأَعمالِ إِتقانُ
المُلكُ أَن تُخرَجَ الأَموالُ ناشِطَةً
لِمَطلَبٍ فيهِ إِصلاحٌ وَعُمرانُ
المُلكُ تَحتَ لِسانٍ حَولَهُ أَدَبٌ
وَتَحتَ عَقلٍ عَلى جَنبَيهِ عِرفانُ
المُلكُ أَن تَتَلافَوا في هَوى وَطَنٍ
تَفَرَّقَت فيهِ أَجناسٌ وَأَديانُ
نَصيحَةٌ مِلؤُها الإِخلاصُ صادِقَةٌ
وَالنُصحُ خالِصُهُ دينٌ وَإيمانُ
وَالشِعرُ ما لَم يَكُن ذِكرى وَعاطِفَةً
أَو حِكمَةً فَهوَ تَقطيعٌ وَأَوزانُ
وَنَحنُ في الشَرقِ وَالفُصحى بَنو رَحِمٍ
وَنَحنُ في الجُرحِ وَالآلامِ إِخوانُ

مرحبا بالفتي العظيم الشان

مرحبا بالفتى العظيم الشان
سيد الكل من بنى الألمان
وارث النسر للسلام جناحا
ه وللحرب ذانك المِخلبان
يخطف النصر في وجوه السرايا
زاهدا في غنائم العقبان
مصر من نوركم ونور اخيكم
قد مشى فوق أرضها الفرقدان
أنت في كل بلدة تتجلى
وأبوك العظيم ملء الزمان
مظهر الشمس في الوجود علوا
ونشاط الأفلاك في الدوران
عالم شاعر حكيم خطيب
ماله فوق منبر العصر ثاني
ما نسينا وقوفه بصلاح ال
دين والعالمون في نسيان
كلمات قد زادت القبر طيبا
فوق طيب العظام والأكفان
وإذا القلب كان سمحا كريما
ظهرت طيباته في اللسان
والمروءات عند أربابها فو
ق اختلاف الآراء والأديان
قف برمسيس إنه كصلاح ال
دين أهل لذلك الإحسان
قل له يا أبا الملوك هل العي
ش وإن طال غير بضع ثوان
قم فعظنا فهذه هامة أبن ال
شمس اين النحاس والتاجان
ونعم هذه يمينك لكن
حيل بين اليمين والصولجان
وتأمل على الصعيد بقايا
دولة فوق دولة الرومان
قهرت أربعين شعبا إلى أن
قبرتها طوارق الحدثان
يا ابن غليوم يوم ترجع بر
لين ويصغى لقولك الوالدان
قل لمولاك يا أبي ومليكي
مصر أم الشعوب ذات الحنان
منهل العالمين من كل جنس
وخِوان لكل قاصٍ دانى