اشيم يا من بحبه نعلو

آشيم يا من بحبه نعلو
ومن أديم السهى له نعل
عزت مع الشوق نحو السبل
وبات صعبا لقاؤك السهل
يا ليت شعري والبعد مجلبة
للتَّرك والعيش كله شغل
أذاكرٌ أنت أم نسيت لنا
إذ نحن طفلان والهوى طفل
إذ تعجب الهند والديار بنا
ويعجب الناظرون والأهل
وإذ يدب الغرام مجتهدا
ونحن لا فكرة ولا عقل
ما نحن قلنا فالحب قائله
وما فعلنا فللهوى الفعل
وإن نقلنا لبقعة قدما
فللهوى لا البقعة النقل
فإن تكن يا أمير ناسيَنا
فنحن ما ننسى وما نسلو
تلك سماء الهند شاهدة
وأرضها والجبال والسهل
وأنجم الهند ما طلعن لنا
وما رعتنا عيونها النجل
إنى على العهد ما حييت فإن
خلوت تبقى العهود لا تخلو

ماذا رجوت من الحفاوة عنده

ماذا رجوت من الحفاوة عنده
يا بائع القرآن بالإنجيل
دع ملك إدورد وخل بلاده
يكفيك عسكره بوادى النيل
خلقان فيك تخلفا وتباعدا
حب الجميل وكفر كل جميل

يا كعبة العلم في الاسلام من قدم

يا كعبة العلم في الإسلام من قدم
لا يزعجنّك إعصار الأباطيل
إن كان قومك قد جاروا عليك وقد
جاءوا لهدمك في جيش الزغاليل
فقد مضت سننة العادين إذا حصروا ال
بيت الحرام فردّوا كالهماليل
الله أرسل طيراً بين أرجلها
قنابل الصخر ترمى صاحب الفيل
للدّين والبيت رب لا يقاومه
حمر الثياب ولا سود الأساطيل

راس من الثوم

رأس من الثوم وأخـ
ـرى من صغار البصلِ
والسمن مولاتي ترى
كأمس لم اقلِّل

انما المبلغ الذي قلت عنه

إنما المبلغ الذي قلت عنه
لك لم يبق منه غير القليل
أخذ البيك نصف ذلك مني
لاصطناع الرفاق عند الرحيل
وأتاني محمد أخذ الرب
ع ببأس حلو وعنف جميل
وصرفنا ثلاثة وبما يبق
قى نرجِّى قضاء دين ثقيل
وأنا اليوم قد كبرت فمالي
في الوكالات فابحثي عن وكيل

حبيبك من تحب ومن تجل

حبيبك من تحب ومن تجل
ومن أحببت للحالين أهل
ومن يجزيك عن ودّ بودّ
ومالك مهجتي سمح وعدل
إذا ما الحب لم يكسبك عزا
فكل مودّة في الناس ختل
وفضل منك أن ترعى ودادا
وليس لمن تودّ عليك فضل
بلوت الناس خدنا بعد خدن
فما للمرء غير النفس خل
وطالعت الأمور فكل صعب
إذا لزم الرجال الصبر سهل
أدِل على الخطوب إذا أدلت
وأتركها تهون ولا أذل
وألقى النازلات بحدّ عزم
يفل النازلات ولا يفل
وأحقر كل كذاب المعالى
ولو أن السماك له محل
وأعلم أن للدهر اختلافا
وأن الجدّ ينهض أو يزل
وأن النفس للإنسان كل
إذا بقيت عليه وزال كله
عرفت سجية الدنيا فدعها
تمرّ على سجيتها وتحلو
وإن لم تأتك الدنيا بظل
فجاوزها إلى دنيا تظل
إذ المأمول والآمال حيرى
وغيث الناس والأيام محل
عزيز الشرق هل للشرق ذكر
مع الأيام أم طوِى السجل
وهل لبنيه من مسعاك ركن
فركنهم ضعيف مضمحل
أَعِد له النوابغ فهو منهم
ومما يرفع الأوطان عطل
ولم أر كالرجال مع الليالي
إذا كثرت على البلدان قلوا
ولا كالعلم يجمع كل شمل
وليس لأمة في الجهل شمل
ولا كالمجد ميسورا قريبا
لشعب فيه إقدام وعقل

يا ليت شعري والافهام حائرة

يا ليت شعري والأفهام حائرة
ما غية اللورد في تلك الزغاليل
إنى لأخشى إذا ربى خوافيها
أن تستحيل إلى طير أبابيل

يا ليت شعري والافهام حائرة

يا ليت شعري والأفهام حائرة
ما غية اللورد في تلك الزغاليل
إنى لأخشى إذا ربى خوافيها
أن تستحيل إلى طير أبابيل

انظر الي الاقمار كيف تزول

اُنظُر إِلى الأَقمارِ كَيفَ تَزولُ
وَإِلى وُجوهِ السَعدِ كَيفَ تَحولُ
وَإِلى الجِبالِ الشُمِّ كَيفَ يُميلُها
عادي الرَدى بِإِشارَةٍ فَتَميلُ
وَإِلى الرِياحِ تَخِرُّ دونَ قَرارِها
صَرعى عَلَيهِنَّ التُرابُ مَهيلُ
وَإِلى النُسورِ تَقاسَرَت أَعمارُها
وَالعَهدُ في عُمرِ النُسورِ يَطولُ
في كُلِّ مَنزِلَةٍ وَكُلِّ سَمِيَّةٍ
قَمَرٌ مِنَ الغُرِّ السُماةِ قَتيلُ
يَهوي القَضاءُ بِها فَما مِن عاصِمٍ
هَيهاتَ لَيسَ مِنَ القَضاءِ مُقيلُ
فَتحُ السَماءِ وَنورُها سَكَنا الثَرى
فَالأَرضُ وَلهى وَالسَماءُ ثَكولُ
سِر في الهَواءِ وَلُذ بِناصِيَةِ السُها
المَوتُ لا يَخفى عَلَيهِ سَبيلُ
وَاِركَب جَناحَ النَسرِ لا يَعصِمكَ مِن
نَسرٍ يُرَفرِفُ فيهِ عِزرائيلُ
وَلِكُلِّ نَفسٍ ساعَةٌ مَن لَم يَمُت
فيها عَزيزاً ماتَ وَهوَ ذَليلُ
أَإِلى الحَياةِ سَكَنتَ وَهيَ مَصارِعٌ
وَإِلى الأَماني يَسكَنُ المَسلولُ
لا تَحفَلَنَّ بِبُؤسِها وَنَعيمِها
نُعمى الحَياةِ وَبُؤسُها تَضليلُ
ما بَينَ نَضرَتِها وَبَينَ ذُبولِها
عُمرُ الوُرودِ وَإِنَّهُ لَقَليلُ
هَذا بَشيرُ الأَمسِ أَصبَحَ ناعِياً
كَالحُلمِ جاءَ بِضِدِّهِ التَأويلُ
يَجري مِنَ العَبَراتِ حَولَ حَديثِهِ
ما كانَ مِن فَرَحٍ عَلَيهِ يَسيلُ
وَلَرُبَّ أَعراسٍ خَبَأنَ مَأتَماً
كَالرُقطِ في ظِلِّ الرِياضِ تَقيلُ
يا أَيُّها الشُهَداءُ لَن يُنسى لَكُم
فَتحٌ أَغَرُّ عَلى السَماءِ جَميلُ
وَالمَجدُ في الدُنيا لِأَوَّلِ مُبتَنٍ
وَلِمَن شُيِّدَ بَعدَهُ فَيُطيلُ
لَولا نُفوسٌ زُلنَ في سُبُلِ العُلا
لَم يَهدِ فيها السالِكينَ دَليلُ
وَالناسُ باذِلُ روحِهِ أَو مالِهِ
أَو عِلمِهِ وَالآخَرونَ فُضولُ
وَالنَصرُ غُرَّتُهُ الطَلائِعُ في الوَغى
وَالتابِعونَ مِنَ الخَميسِ حُجولُ
كَم أَلفُ ميلٍ نَحوَ مِصرَ قَطَعتُم
فيمَ الوُقوفُ وَدونَ مِصرٍ ميلُ
طوروسُ تَحتَكِمُ ضَئيلٌ طَرفُهُ
لَمّا طَلَعتُم في السَحابِ كَليلُ
تَرخونَ لِلريحِ العِنانَ وَإِنَّها
لَكُم عَلى طُغيانِها لَذَلولُ
اِثنَينِ اِثرَ اِثنَينِ لَم يَخطُر لَكُم
أَنَّ المَنِيَّةَ ثالِثٌ وَزَميلُ
وَمِنَ العَجائِبِ في زَمانِكَ أَن يَفي
لَكَ في الحَياةِ وَفي المَماتِ خَليلُ
لَو كانَ يُفدى هالِكٌ لَفَداكُمُ
في الجَوِّ نَسرٌ بِالحَياةِ بَخيلُ
أَيُّ الغُزاةِ أُلي الشَهادَةِ قَبلَكُم
عَرضُ السَماءِ ضَريحُهُم وَالطولُ
يَغدو عَلَيكُم بِالتَحِيَّةِ أَهلُها
وَيُرَفرِفُ التَسبيحُ وَالتَهليلُ
إِدريسُ فَوقَ يَمينِهِ رَيحانَةٌ
وَيَسوعُ فَوقَ يَمينهِ إِكليلُ
في عالَمٍ سُكّانُهُ أَنفاسُهُم
طيبٌ وَهَمسُ حَديثِهِم إِنجيلُ
إِنّي أَخافُ عَلى السَماءِ مِنَ الأَذى
في يَومِ يُفسِدُ في السَماءِ الجيلُ
كانَت مُطَهَّرَةَ الأَديمِ نَقِيَّةً
لا آدَمٌ فيها وَلا قابيلُ
يَتَوَجَّهُ العاني إِلى رَحَماتِها
وَيَرى بِها بَرقَ الرَجاءِ عَليلُ
وَيُشيرُ بِالرَأسِ المُكَلَّلِ نَحوَها
شَيخٌ وَبِاللَحظِ البَريءِ بَتولُ
وَاليَومَ لِلشَهَواتِ فيها وَالهَوى
سَيلٌ وَلِلدَمِ وَالدُموعِ مَسيلُ
أَضحَت وَمِن سُفُنِ الجَواءِ طَوائِفٌ
فيها وَمِن خَيلِ الهَواءِ رَعيلُ
وَأُزيلَ هَيكَلُها المَصونُ وَسِرُّهُ
وَالدَهرُ لِلسِرِّ المَصونِ مُذيلُ
هَلِعَت دِمَشقُ وَأَقبَلَت في أَهلِها
مَلهوفَةً لَم تَدرِ كَيفَ تَقولُ
مَشَتِ الشُجونُ بِها وَعَمَّ غِياطَها
بَينَ الجَداوِلِ وَالعُيونِ ذُبولُ
في كُلِّ سَهلٍ أَنَّةٌ وَمَناحَةٌ
وَبِكُلِّ حَزنٍ رَنَّةٌ وَعَويلُ
وَكَأَنَّما نُعِيَت أُمَيَّةُ كُلُّها
لِلمَسجِدِ الأَمَوِيِّ فَهوَ طُلولُ
خَضَعَت لَكُم فيهِ الصُفوفُ وَأُزلِفَت
لَكُمُ الصَلاةُ وَقُرِّبَ التَرتيلُ
مِن كُلِّ نَعشٍ كَالثُرَيّا مَجدُهُ
في الأَرضِ عالٍ وَالسَماءِ أَصيلُ
فيهِ شَهيدٌ بِالكِتابِ مُكَفَّنٌ
بِمَدامِعِ الروحِ الأَمينِ غَسيلُ
أَعوادُهُ بَينَ الرِجالِ وَأَصلُهُ
بَينَ السُهى وَالمُشتَري مَحمولُ
يَمشي الجُنودُ بِهِ وَلَولا أَنَّهُم
أَولى بِذاكَ مَشى بِهِ جِبريلُ
حَتّى نَزَلتُم بُقعَةً فيها الهَوى
مِن قَبلُ ثاوٍ وَالسَماحُ نَزيلُ
عَظُمَت وَجَلَّ ضَريحُ يوسُفَ فَوقَها
حَتّى كَأَنَّ المَيتَ فيهِ رَسولُ
شِعري إِذا جُبتَ البِحارَ ثَلاثَةً
وَحَواكَ ظِلٌّ في فُروقَ ظَليلُ
وَتَداوَلَتكَ عِصابَةٌ عَرَبِيَّةٌ
بَينَ المَآذِنِ وَالقِلاعِ نُزولُ
وَبَلَغتَ مِن بابِ الخِلافَةِ سُدَّةً
لِسُتورِها التَمسيحُ وَالتَقبيلُ
قُل لِلإِمامِ مُحَمَّدٍ وَلِآلِهِ
صَبرُ العِظامِ عَلى العَظيمِ جَميلُ
تِلكَ الخُطوبُ وَقَد حَمَلتُم شَطرَها
ناءَ الفُراتُ بِشَطرِها وَالنيلُ
إِن تَفقِدوا الآسادَ أَو أَشبالَها
فَالغابُ مِن أَمثالِها مَأهولُ
صَبراً فَأَجرُ المُسلِمينَ وَأَجرُكُم
عِندَ الإِلَهِ وَإِنَّهُ لَجَزيلُ
يا مَن خِلافَتُهُ الرَضِيَّةُ عِصمَةٌ
لِلحَقِّ أَنتَ بِأَن يُحَقَّ كَفيلُ
وَاللَهُ يَعلَمُ أَنَّ في خُلَفائِهِ
عَدلاً يُقيمُ المُلكَ حينَ يَميلُ
وَالعَدلُ يَرفَعُ لِلمَمالِكِ حائِطاً
لا الجَيشُ يَرفَعُهُ وَلا الأُسطولُ
هَذا مَقامٌ أَنتَ فيهِ مُحَمَّدٌ
وَالرِفقُ عِندَ مُحَمَّدٍ مَأمولُ
بِاللَهِ بِالإِسلامِ بِالجُرحِ الَّذي
ما اِنفَكَّ في جَنبِ الهِلالِ يَسيلُ
إِلّا حَلَلتَ عَنِ السَجينِ وَثاقَهُ
إِنَّ الوِثاقَ عَلى الأُسودِ ثَقيلُ
أَيَقولُ واشٍ أَو يُرَدِّدُ شامِتٌ
صِنديدُ بُرقَةَ موثَقٌ مَكبولُ
هُوَ مِن سُيوفِكَ أَغمَدوهُ لِريبَةٍ
ما كانَ يُغمَدُ سَيفُكَ المَسلولُ
فَاِذكُر أَميرَ المُؤمِنينَ بَلاءَهُ
وَاِستَبقِهِ إِنَّ السُيوفَ قَليلُ