اشيم يا من بحبه نعلو

آشيم يا من بحبه نعلو
ومن أديم السهى له نعل
عزت مع الشوق نحو السبل
وبات صعبا لقاؤك السهل
يا ليت شعري والبعد مجلبة
للتَّرك والعيش كله شغل
أذاكرٌ أنت أم نسيت لنا
إذ نحن طفلان والهوى طفل
إذ تعجب الهند والديار بنا
ويعجب الناظرون والأهل
وإذ يدب الغرام مجتهدا
ونحن لا فكرة ولا عقل
ما نحن قلنا فالحب قائله
وما فعلنا فللهوى الفعل
وإن نقلنا لبقعة قدما
فللهوى لا البقعة النقل
فإن تكن يا أمير ناسيَنا
فنحن ما ننسى وما نسلو
تلك سماء الهند شاهدة
وأرضها والجبال والسهل
وأنجم الهند ما طلعن لنا
وما رعتنا عيونها النجل
إنى على العهد ما حييت فإن
خلوت تبقى العهود لا تخلو

صداح يا ملك الكنار

صَدّاحُ يا مَلِكَ الكَنا
رِ وَيا أَميرَ البُلبُلِ
قَد فُزتُ مِنكَ بِمَعبَدٍ
وَرُزِقتُ قُربَ الموصِلي
وَأُتيحَ لي داودُ مِز
ماراً وَحُسنَ تَرَتُّلِ
فَوقَ الأَسِرَّةِ وَالمَنا
بِرِ قَطُّ لَم تَتَرَجَّلِ
تَهتَزُّ كَالدينارِ في
مُرتَجِّ لَحظِ الأَحوَلِ
وَإِذا خَطَرتَ عَلى المَلا
عِبِ لَم تَدَع لِمُمَثِّلِ
وَلَكَ اِبتِداءاتُ الفَرَز
دَقِ في مَقاطِعِ جَروَلِ
وَلَقَد تَخِذتَ مِنَ الضُحى
صُفرَ الغَلائِلِ وَالحَلي
وَرَوَيتَ في بيضِ القَلا
نِسِ عَن عَذارى الهَيكَلِ
يا لَيتَ شِعرِيَ يا أَسي
رُ شَجٍ فُؤادُكَ أَم خَلي
وَحَليفُ سُهدٍ أَم تَنا
مُ اللَيلَ حَتّى يَنجَلي
بِالرُغمِ مِنّي ما تُعا
لِجُ في النُحاسِ المُقفَلِ
حِرصي عَلَيكَ هَوىً وَمَن
يُحرِز ثَميناً يَبخَلِ
وَالشُحُّ تُحدِثُهُ الضَرو
رَةُ في الجَوادِ المُجزِلِ
أَنا إِن جَعَلتُكَ في نُضا
رٍ بِالحَريرِ مُجَلَّلِ
وَلَفَفتُهُ في سَوسَنٍ
وَحَفَفتُهُ بِقُرُنفُلِ
وَحَرَقتُ أَزكى العودِ حَو
لَيهِ وَأَغلى الصَدنَلِ
وَحَمَلتُهُ فَوقَ العُيو
نِ وَفَوقَ رَأسِ الجَدوَلِ
وَدَعَوتُ كُلَّ أَغَرَّ في
مُلكِ الطُيورِ مُحَجَّلِ
فَأَتَتكَ بَينَ مُطارِحٍ
وَمُحَبِّذٍ وَمُدَلِّلِ
وَأَمَرتَ بِاِبني فَاِلتَقا
كَ بِوَجهِهِ المُتَهَلِّلِ
بِيَمينِهِ فالوذَجٌ
لَم يُهدَ لِلمُتَوَكِّلِ
وَزُجاجَةٌ مِن فِضَّةٍ
مَملوءَةٌ مِن سَلسَلِ
ما كُنتُ يا صَدّاحُ عِن
دَكَ بِالكَريمِ المُفضَلِ
شَهدُ الحَياةِ مَشوبَةً
بِالرِقِّ مِثلُ الحَنظَلِ
وَالقَيدُ لَو كانَ الجُما
نُ مُنَظَّماً لَم يُحمَلِ
يا طَيرُ لَولا أَن يَقو
لوا جُنَّ قُلتُ تَعَقَّلِ
اِسمَع فَرُبَّ مُفَصِّلٍ
لَكَ لَم يُفِدكَ كَمُجمِلِ
صَبراً لِما تَشقى بِهِ
أَو ما بَدا لَكَ فَاِفعَلِ
أَنتَ اِبنُ رَأيٍ لِلطَبي
عَةِ فيكَ غَيرِ مُبَدَّلِ
أَبَداً مَروعٌ بِالإِسا
رِ مُهَدَّدٌ بِالمَقتَلِ
إِن طِرتَ عَن كَنَفي وَقَع
تَ عَلى النُسورِ الجُهَّلِ
يا طَيرُ وَالأَمثالُ تُض
رَبُ لِلَّبيبِ الأَمثَلِ
دُنياكَ مِن عاداتِها
أَلّا تَكونَ لِأَعزَلِ
أَو لِلغَبِيِّ وَإِن تَعَل
لَلَ بِالزَمانِ المُقبِلِ
جُعِلَت لِحُرٍّ يُبتَلى
في ذي الحَياةِ وَيَبتَلي
يَرمي وَيُرمى في جِها
دِ العَيشِ غَيرَ مُغَفَّلِ
مُستَجمِعٍ كَاللَيثِ إِن
يُجهَل عَلَيهِ يَجهَلِ
أَسَمِعتَ بِالحَكَمَينِ في ال
إِسلامِ يَومَ الجَندَلِ
في الفِتنَةِ الكُبرى وَلَو
لا حِكمَةٌ لَم تُشعَلِ
رَضِيَ الصَحابَةُ يَومَ ذَ
لِكَ بِالكِتابِ المُنزَلِ
وَهُمُ المَصابيحُ الرُوا
ةُ عَنِ النَبِيِّ المُرسَلِ
قالوا الكِتابُ وَقامَ كُل
لُ مُفَسِّرٍ وَمُوَوِّلِ
حَتّى إِذا وَسِعَت مُعا
وِيَةً وَضاقَ بِها عَلي
رَجَعوا لِظُلمٍ كَالطَبا
ئِعِ في النُفوسِ مُؤَصَّلِ
نَزَلوا عَلى حُكمِ القَوِي
يِ وَعِندَ رَأيِ الأَحيَلِ
صَدّاحُ حَقٌّ ما أَقو
لُ حَفِلتَ أَم لَم تَحفَلِ
جاوَرتَ أَندى رَوضَةٍ
وَحَلَلتَ أَكرَمَ مَنزِلِ
بَينَ الحَفاوَةِ مِن حُسَي
نٍ وَالرِعايَةِ مِن عَلي
وَحَنانِ آمِنَةٍ كَأُم
مِكَ في صِباكَ الأَوَّلِ
صِح بِالصَباحِ وَبَشِّرِ ال
أَبناءَ بِالمُستَقبَلِ
وَاِسأَل لِمِصرَ عِنايَةً
تَأبى وَتَهبُطُ مِن عَلِ
قُل رَبَّنا اِفتَح رَحمَةً
وَالخَيرُ مِنكَ فَأَرسِلِ
أَدرِك كِنانَتَكَ الكَري
مَةَ رَبَّنا وَتَقَبَّلِ

بات المعني والدجي يبتلي

بات المعنّى والدجى يبتلى
والبرح لا وانٍ ولا منجلي
والشهب في كل سبيل له
بموقف اللُّوّام والعذل
إذا رعاها ساهيا ساهرا
رعينه بالحدق الغفّل
يا ليل قد جرت ولم تعدل
ما أنت يا أسود إلا خلى
تالله لو حكِّمت في الصبح أن
تفعل خفت الله لم تفعل
أو طلت سيفا في جيوش الضحى
ما كنت للأعداء ما أنت لي
أبيت أشقى ويدير الجوى
والكأس لا تفنى ولا تمتلي
والخدّ من دمعي ومن فيضه
يشرب من عين ومن جدول
والشوق نار في رماد الأسى
والفكر يذكي والحشا يصطلى
والقلب قوّام على أضلعي
كأنه الناقوس في الهيكل
غدت برب النفس من شِقوتي
وبالركاب الأسعد المقبل
أهلا برب النيل رب القرى
رب البطاح الكثر مما يلى
الجامع العرشين في واحد
واللابس التاجين في المحفل
والساحب الذيل على عصره
على ملوك الزمن الأوّل
أهلا بمولانا وسهلا به
ومرحبا بالسيد المفضل
الممتطى متن السها عزة
فلو أشار الدهر لم ينزل
المنعم المجزل عن نفسه
عن جدّه عن جدّه المجزل
الجاعل الأمة من عدله
والفضل بين الظل والمنهل
عاصمة النيل أزدهِى وأنجلي
واتخِذي اليوم صنوف الحلى
واستعرضي الخيل ومدّى الع
يد بالجحفل فالجحفل
وأنت يا قصر ابتهج وابتهل
وأهد الملا بالعلم المرسل
وأزلف الوفد إلى ربهم
وظلل السدّة واظّلل
ويا بني مصر أهرعوا وأضرعوا
بحفظ مولى مصر والموئل
هذا لكم وجه الندى والهدى
فاستقبلوه خير مستقبل

احيث تلوح المني تافل

أَحَيثُ تَلوحُ المُنى تَأفُلُ
كَفى عِظَةً أَيُّها المَنزِلُ
حَكَيتَ الحَياةَ وَحالاتِها
فَهَلّا تَخَطَّيتَ ما تَنقُلُ
أَمِن جُنحِ لَيلٍ إِلى فَجرِهِ
حِمىً يَزدَهي وَحِمىً يَعطُلُ
وَذَلِكَ يوحِشُ مِن رَبَّةٍ
وَذَلِكَ مِن رَبَّةٍ يَأهَلُ
أَجابَ النَعيُّ لَدَيكَ البَشيرَ
وَذاقَ بِكَأسَيهِما المَحفِلُ
وَأَطرَقَ بَينَهُما والِدٌ
أَخو تَرحَةٍ لَيلُهُ أَليَلُ
يَفيءُ إِلى العَقلِ في أَمرِهِ
وَلَكِنَّهُ القَلبُ لا يَعقِلُ
تَهاوَت عَنِ الوَردِ أَغصانُهُ
وَطارَ عَنِ البَيضَةِ البُلبُلُ
وَراحَت حَياةٌ وَجاءَت حَياة
وَأَظهَرَ قُدرَتَهُ المُبدِلُ
وَما غَيرُ مَن قَد أَتى مُدبِرٌ
وَلا غَيرُ مَن قَد مَضى مُقبِلُ
كَأَنّي بِسامي هَلوُعِ الفُؤادِ
إِذا أَسمَعَت هَمسَةٌ يَعجَلُ
يَرى قَدَراً يَأمُلُ اللُطفَ فيهِ
وَعادي الرَدى دونَ ما يَأمُلُ
يُضيءُ لِضيفانِهِ بِشرُهُ
وَبَينَ الضُلوعِ الغَضى المُشعَلُ
وَيُقريهُمُ الأُنسَ في مَنزِلٍ
وَيَجمَعُهُ وَالأَسى مَنزِلُ
فَمِن غادَةٍ في مَجالي الزِفافِ
إِلى غادَةٍ داؤُها مُعضِلُ
وَذي في نَفاسَتِها تَنطَوي
وَذي في نَفائِسِها تَرفُلُ
تَقَسَّمَ بَينَهُما قَلبُهُ
وَخانَتهُ عَيناهُ وَالأَرجُلُ
فَيا نَكَدَ الحُرِّ هَل تَنقَضي
وَيا فَرَحَ الحُرِّ هَل تَكمُلُ
وَيا صَبرَ سامي بَلَغتَ المَدى
وَيا قَلبَهُ السَهلَ كَم تَحمِلُ
لَقَد زُدتَ مِن رِقَّةٍ كَالصِراطِ
وَدونَ صَلابَتِكَ الجَندَلُ
يَمُرُّ عَلَيكَ خَليطُ الخُطوبِ
وَيَجتازُكَ الخِفُّ وَالمُثقَلُ
وَيا رَجُلَ الحِلمِ خُذ بِالرِضى
فَذَلِكَ مِن مُتَّقٍ أَجمَلُ
أَتَحسَبُ شَهِدا إِناءَ الزَمانِ
وَطينَتُهُ الصابُ وَالحَنظَلُ
وَما كانَ مِن مُرِّهِ يَعتَلي
وَما كانَ مِن حُلوِهِ يَسفُلُ
وَأَنتَ الَّذي شَرِبَ المُترَعاتِ
فَأَيُّ البَواقي بِهِ تَحفِلُ
أَفي ذا الجَلالِ وَفي ذا الوَقارِ
تُخيفُكَ ضَرّاءُ أَو تُذهِلُ
أَلَم تَكُنِ المُلكَ في عِزِّهِ
وَباعُكَ مِن باعِهِ أَطوَلُ
وَقَولُكَ مِن فَوقِ قَولِ الرِجالِ
وَفِعلُكَ مِن فِعلِهِم أَنبَلُ
سَتَعرِفُ دُنياكَ مَن ساوَمَت
وَأَن وَقارَكَ لا يُبذَلُ
كَأَنَّكَ شَمشونُ هَذي الحَياةِ
وَكُلُّ حَوادِثِها هَيَكلُ

ما وصل من تهوي علي انسة

ما وصل من تهوى على أنسةٍ
بالبدر في ظل الربيع الظليل
على بساط نسجته الربى
شتى الحُلَى والوشى غض طليل
أبدى الرياحين وأهدى الشذا
وجر أذيال النسيم العليل
واستضحك الماءُ فهاج البكى
في كل خدر لبنات الهديل
بالمجلس الممتع ما لم تزد
فيه ابنةَ الكرم وشعرَ الخليل
شعر جرى من جنبات الصّبا
يا طيب واديه وطيب المسيل
فيه روايات الصِّبا والهوى
تسلسلت أشهى من السلسبيل
قد صانها الشاعر عن حُلوةٍ
في مفضلٍ أو مرة في بخيل
شيبوب ديوانك باكورة
وفجرك الأوّل نور السبيل
الشعر صنفان فباق على
قائله أو ذاهب يوم قيل
ما فيه عصرىّ ولا دارس
الدهر عمر للقريض الأصيل
لفظ ومعنى هو فاعمد إلى
لفظٍ شريف أو لمعنى نبيل
واخلُق إذا ما كنت ذا قدرة
رُبَّ خيال يخلق المستحيل
ما رفَع القالة أو حطهم
إلا خيال جامد أو منيل
من يصف الإِبل يصف ناقة
طارت بهم وارتفعت ألف ميل
سائل بنى عصرك هل منهم
من لبس الإكليل بعد الكليل
وأيهم كالمتنبى آمرؤ
صوّاغ أمثالٍ عزيزُ المثيل
والله ما موسِّى وليلاته
وما لمرتين ولا جِيرزِيل
أحق بالشعر ولا بالهوى
من قيسٍ المجنونِ أو من جميل
قد صوّرا الحب وأحداثه
في القلب من مستصغر أو جليل
تصوير من تبقى دُمى شعره
في كل دهر وعلى كل جيل

لنا صاحب قد مس الا بقية

لَنا صاحِبٌ قَد مُسَّ إِلّا بَقِيَّةٌ
فَلَيسَ بِمَجنونٍ وَلَيسَ بِعاقِلِ
لَهُ قَدَمٌ لا تَستَقِرُّ بِمَوضِعٍ
كَما يَتَنَزّى في الحَصى غَيرُ ناعِلِ
إِذا ما بَدا في مَجلِسٍ ظُنَّ حافِلاً
مِنَ الصَخَبِ العالي وَلَيسَ بِحافِلِ
وَيُمطِرُنا مِن لَفظِهِ كُلَّ جامِدٍ
وَيُمطِرُنا مِن رَيلِهِ شَرَّ سائِلِ
وَيُلقي عَلى السُمّارِ كَفّاً دِعابُها
كَعَضَّةِ بَردٍ في نَواحي المَفاصِلِ

ماذا رجوت من الحفاوة عنده

ماذا رجوت من الحفاوة عنده
يا بائع القرآن بالإنجيل
دع ملك إدورد وخل بلاده
يكفيك عسكره بوادى النيل
خلقان فيك تخلفا وتباعدا
حب الجميل وكفر كل جميل

غال في قيمة ابن بطرس غالي

غالِ في قيمَةِ اِبنِ بُطرُسَ غالي
عَلِمَ اللَهُ لَيسَ في الحَقِّ غالي
نَحتَفي بِالأَديبِ وَالحَقُّ يَقضي
وَجَلالُ الأَخلاقِ وَالأَعمالِ
أَدَبُ الأَكثَرينَ قَولٌ وَهَذا
أَدَبٌ في النُفوسِ وَالأَفعالِ
يُظهِرُ المَدحُ رَونَقَ الرَجُلِ الما
جِدِ كَالسَيفِ يَزدَهي بِالصِقالِ
رُبَّ مَدحٍ أَذاعَ في الناسِ فَضلاً
وَأَتاهُمُ بِقُدرَةٍ وَمِثالِ
وَثَناءٍ عَلى فَتى عَمَّ قَوماً
قيمَةُ العِقدِ حُسنُ بَعضِ اللَآلي
إِنَّما يَقدُرُ الكِرامُ كَريمٌ
وَيُقيمُ الرِجالُ وَزنَ الرِجالِ
وَإِذا عَظَّمَ البِلادَ بَنوها
أَنَزَلتُهُم مَنازِلَ الإِجلالِ
تَوَّجَت هامَهُم كَما تَوَّجوها
بِكَريمٍ مِنَ الثَناءِ وَغالي
إِنَّما واصِفٌ بِناءٌ مِنَ الأَخ
لاقِ في دَولَةِ المَشارِقِ عالي
وَنَجيبٌ مُهَذَّبٌ مِن نَجيبٍ
هَذَّبَتهُ تَجارِبُ الأَحوالِ
واهِبُ المالِ وَالشَبابِ لِما يَن
فَعُ لا لِلهَوى وَلا لِلضَلالِ
وَمُذيقُ العُقولِ في الغَربِ مِمّا
عَصَرَ العُربُ في السِنينَ الخَوالي
في كِتابٍ حَوى المَحاسِنَ في الشِع
رِ وَأَوعى جَوائِزَ الأَمثالِ
مِن صِفاتٍ كَأَنَّها العَينُ صِدقاً
في أَداءِ الوُجوهِ وَالأَشكالِ
وَنَسيبٌ تُحاذِرُ الغيدُ مِنهُ
شَرَكَ الحُسنِ أَو شِباكَ الدَلالِ
وَنِظامٍ كَأَنَّهُ فَلَكُ اللَي
لِ إِذا لاحَ وَهوَ بِالزُهرِ حالي
وَبَيانٍ كَما تَجَلّىعَلى الرُس
لِ تَجَلّى عَلى رُعاةِ الضالِ
ما عِلمُنا لِغَيرِهِم مِن لِسانٍ
زالَ أَهلوهُ وَهوَ في إِقبالِ
بَلِيَت هاشِمٌ وَبادَت نِزارٌ
وَاللِسانُ المُبينُ لَيسَ بِبالي
كُلَّما هَمَّ مَجدُهُ بِزَوالٍ
قامَ فَحلُ فَحالَ دونَ الزَوالِ
يا بَني مِصرَ لَم أَقُل أُمَّةَ ال
قِبطِ فَهَذا تَشَبُّثٌ بِمُحالِ
وَاِحتِيالٌ عَلى خَيالٍ مِنَ المَج
دِ وَدَعوى مِنَ العِراضِ الطِوالِ
إِنَّما نَحنُ مُسلِمينَ وَقِبطاً
أُمَّةٌ وُحِّدَت عَلى الأَجيالِ
سَبَقَ النيلُ بِالأُبُوَّةِ فينا
فَهوَ أَصلُ وَآدَمُ الجَدُّ تالي
نَحنُ مِن طينِهِ الكَريمِ عَلى اللَ
هِ وَمِن مائِهِ القَراحِ الزُلالِ
مَرَّ ما مَرَّ مِن قُرونٍ عَلَينا
رُسَّفاً في القُيودِ وَالأَغلالِ
وَاِنقَضى الدَهرُ بَينَ زَغرَدَةِ العُر
سِ وَحَثوِ التُرابِ وَالإِعوالِ
ما تَحَلّى بِكُم يَسوعُ وَلا كُن
نا لِطَهَ وَدينِهِ بِجَمالِ
وَتُضاعُ البِلادُ بِالقَومِ عَنها
وَتُضاعُ الأُمورُ بِالإِهمالِ
يا شَبابَ الدِيارِ مِصرُ إِلَيكُم
وَلِواءُ العَرينِ لِلأَشبالِ
كُلَّما رُوِّعَت بِشُبهَةِ بَأسٍ
جَعَلَتكُم مَعاقِلَ الآمالِ
هَيِّؤوها لِما يَليقُ بِمَنفٍ
وَكَريمِ الآثارِ وَالأَطلالِ
وَاِنهَضوا نَهضَةَ الشُعوبِ لِدُنيا
وَحَياةٍ كَبيرَةِ الأَشغالِ
وَإِلى اللَهِ مَن مَشى بِصَليبٍ
في يَدَيهِ وَمَن مَشى بِهِلالِ

ضربت بالمضاربين الطبول

ضُربت بالمضاربين الطبول
حيث كل بأمرهم مشغول
كلَّ يوم يمضى غنىّ وجيه
وعلى إثره سرىّ جليل
ويبيع الأثاث من ليس بالمث
رى ولكن حدا به التطفيل
كان من ثروة البلاد قليل
بعد عام يزول ذاك القليل
ذهب النقد والعَقَار جميعا
ياسَراة البلاد أين العقول
لو يكون الغِنَى كما قد زعمتم
كانت الكيمياء لا تستحيل
يِحسدُ البعض بالمكاسب بعضا
حسدا كلكم به مقتول
من يكن يطلب الخراب حثيثا
فالخراب الحثيث تلك السبيل
إن فيها لعبرةً لو عقلتم
ليس بعد الصعود إلا النزول
ليس بين الغنى إلى الفقر إلا
قولة الشؤم من وسيط يقول

يا ليت شعري والافهام حائرة

يا ليت شعري والأفهام حائرة
ما غية اللورد في تلك الزغاليل
إنى لأخشى إذا ربى خوافيها
أن تستحيل إلى طير أبابيل