غال في قيمة ابن بطرس غالي

غال في قيمة أبن بطرس غالى
علم الله ليس في الحق غال
نحتفى بالأديب والحق يقضَى
وجلال الأخلاق والأعمال
أدب الأكثرين قول وهذا
أدب في النفوس والأفعال
يُظهر المدح رونق الرجل الما
جد كالسيف يزدهى بالصقال
رب مدح أذاع في الناس
وأتاهم بقدوة ومثال
وثناء على فتى عم قوما
قيمةُ العقد حسن بعض اللآلى
إنما يقدر الكرام كريم
ويقيم الرجال وزن الرجال
وإذا عظَّم البلادَ بنوها
أنزلتهم منازل الإجلال
توجت هامهم كما توّجوها
بكريم من الثناء وغال
إنما واصف بناء من الأخـ
ـلاق في دولة المشارق عال
ونجيب مهذب من نجيب
هدَّبته تجارب الأحوال
واهب المال والشباب لما ينـ
ـفع لا للهوى ولا للضلال
ومذيق العقول في الغرب مما
عصر العُرب في السنين الخوالي
في كتاب حوى المحاسن في الشعـ
ـر وأرعى جوائز الأمثال
من صفات كأنها العين صدقا
في أداء الوجوه والأشكال
ونسيب تحاذر الغيد منه
شرك الحسن أو شباك الدلال
ونظام كأنه فلك الليـ
ـل إذا لاح وهو بالزهر حال
وبيان كما تجلى على الرسـ
ـل تجلّى على رعاة الضال
ما علمنا لغيرهم من لسان
زال أهلوه وهو في إقبال
بليت هاشم وبادت نزار
واللسان المبين ليس ببال
كلما همّ مجده بزوال
قام فحل فحال دون الزوال
يا بني مصر لم أقل أمة الـ
ـقبط فهذا تشبث بمحال
واحتيال على خيال من المجـ
ـد ودعوى من العراض الطوال
إنما نحن مسلمين وقبطا
أمة وحِّدت على الأجيال
سبق النيل بالأبوّة فينا
فهو أصل وآدم الجد تال
نحن من طينة الكريم على الله
ومن مائة القَراح الزُّلال
مرّ ما مرَّ من قرون علينا
رُسَّفا في القيود والأغلال
وانقضى الدهر بين زغردة العُر
س وحثوا التراب والإعوال
ما تحلّى بكم يسوع ولا كُنـ
ـنَا لطه ودينه بجمال
وتُضاع البلاد بالنوم عنها
وتضاع الأمور بالإهمال
يا شباب الديار مصر إليكم
ولواء العرين للأشبال
كلما روّعت بشبهة يأس
جعلتكم معاقل الآمال
هيئوها لما يليق بمنف
وكريم الآثار والأطلال
هيئوها لما أراد على
وتمنى على الظُّبى والعوالى
وانهضوا نهضة الشعوب لدنيا
وحياة كبيرة الأشغال
وإلى الله من مشى بصليب
في يديه ومن مشى بهلال

راس من الثوم

رأس من الثوم وأخـ
ـرى من صغار البصلِ
والسمن مولاتي ترى
كأمس لم اقلِّل

يا مريضا بالمناصب

يا مريضا بالمناصب
داؤك الداء العضال
لم ترد بحر المكاسب
يا غريقا في الضلال
أنت إن عشت نزيها
بين عزل واعتزا ل
وإذا ما مت فيها
مات بالفقر العيال
ذا رئيس ذا وكيل
ذا على الاثنين عال
أنت للكل ذليل
قابلٌ حكم الرجال
إن للسفن لرزقا
غير محدود المجال
أزرع الأرض وأفلح
تنبت التبرَ الجبال
أتقن الصنعة تُفلح
وتُوفَّق للكمال
إن للسعد لراية
ظلها الوافى ينال
عملت للناس آية
عملٌ ثم اتكال

اطيب العيش منزل

أطيب العيش منزل
فيه روض وجدول
وسقاة أولو نهى
وكؤوس تَنَقَّل
ومغنّ وعازف
وهَزار وبلبل
وحبيب يحبني
ورقيب مغفل

عزيز انت مفلس

عزيز أنت مفلِس
ما شئت في ذاك فقل
على البلاد يا عزيـ
ـز كلنا ذاك الرجل

حبيبك من تحب ومن تجل

حبيبك من تحب ومن تجل
ومن أحببت للحالين أهل
ومن يجزيك عن ودّ بودّ
ومالك مهجتي سمح وعدل
إذا ما الحب لم يكسبك عزا
فكل مودّة في الناس ختل
وفضل منك أن ترعى ودادا
وليس لمن تودّ عليك فضل
بلوت الناس خدنا بعد خدن
فما للمرء غير النفس خل
وطالعت الأمور فكل صعب
إذا لزم الرجال الصبر سهل
أدِل على الخطوب إذا أدلت
وأتركها تهون ولا أذل
وألقى النازلات بحدّ عزم
يفل النازلات ولا يفل
وأحقر كل كذاب المعالى
ولو أن السماك له محل
وأعلم أن للدهر اختلافا
وأن الجدّ ينهض أو يزل
وأن النفس للإنسان كل
إذا بقيت عليه وزال كله
عرفت سجية الدنيا فدعها
تمرّ على سجيتها وتحلو
وإن لم تأتك الدنيا بظل
فجاوزها إلى دنيا تظل
إذ المأمول والآمال حيرى
وغيث الناس والأيام محل
عزيز الشرق هل للشرق ذكر
مع الأيام أم طوِى السجل
وهل لبنيه من مسعاك ركن
فركنهم ضعيف مضمحل
أَعِد له النوابغ فهو منهم
ومما يرفع الأوطان عطل
ولم أر كالرجال مع الليالي
إذا كثرت على البلدان قلوا
ولا كالعلم يجمع كل شمل
وليس لأمة في الجهل شمل
ولا كالمجد ميسورا قريبا
لشعب فيه إقدام وعقل

يا كعبة العلم في الاسلام من قدم

يا كعبة العلم في الإسلام من قدم
لا يزعجنّك إعصار الأباطيل
إن كان قومك قد جاروا عليك وقد
جاءوا لهدمك في جيش الزغاليل
فقد مضت سننة العادين إذا حصروا ال
بيت الحرام فردّوا كالهماليل
الله أرسل طيراً بين أرجلها
قنابل الصخر ترمى صاحب الفيل
للدّين والبيت رب لا يقاومه
حمر الثياب ولا سود الأساطيل

يا رب ما حكمك ماذا تري

يا رَبِّ ما حُكمُكَ ماذا تَرى
في ذَلِكَ الحُلمِ العَريضِ الطَويل
قَد قامَ غَليومٌ خَطيباً فَما
أَعطاكَ مِن مُلكِكَ إِلّا القَليل
شَيَّدَ في جَنبِكَ مُلكاً لَهُ
مُلكُكَ إِن قيسَ إِلَيهِ الضَئيل
قَد وَرَّثَ العالَمَ حَيّاً فَما
غادَرَ مِن فَجٍّ وَلا مِن سَبيل
فَالنِصفُ لِلجِرمانِ في زَعمِهِ
وَالنِصفُ لِلرومانِ فيما يَقول
يا رَبِّ قُل سَيفُكَ أَم سَيفُهُ
أَيُّهُما يا رَبِّ ماضٍ ثَقيل
إِن صَدَقَت يا رَبِّ أَحلامُهُ
فَإِنَّ خَطبَ المُسلِمينَ الجَليل
لا نَحنُ جِرمانُ لَنا حِصَّةٌ
وَلا بِرومانَ فَنُعطى فَتيل
يا رَبِّ لا تَنسَ رَعاياكَ في
يَومٍ رَعاياكَ الفَريقُ الذَليل
جِنايَةُ الجَهلِ عَلى أَهلِهِ
قَديمَةٌ وَالجَهلُ بِئسَ الدَليل
يا لَيتَ لَم نَمدُد بِشَرٍّ يَداً
وَلَيتَ ظِلَّ السِلمِ باقٍ ظَليل
جَنى عَلَينا عُصبَةٌ جازَفوا
فَحَسبُنا اللَهُ وَنِعمَ الوَكيل

فدتك الجوانح من نازل

فَدَتكَ الجَوانِحُ مِن نازِلٍ
وَأَهلاً بِطَيفِكَ مِن واصِلِ
بَذَلتَ لَهُ الجَفنَ دونَ الكَرى
وَمَن بِالكَرى لِلشَجِيِ الباذِلِ
وَقُلتُ أَراكَ بِرُغمِ العَذول
فَنابَ السُهادُ عَنِ العاذِلِ
فَوَيحَ المُتَيَّمِ حَتّى الخَيالُ
إِذا زارَ لَم يَخلُ مِن حائِلِ
يَحِنُّ إِلَيكَ ضُلوعٌ عَفَت
مِنَ البَينِ في جَسَدٍ ناحِلِ
وَقَلبٌ جَوٍ عِندَها خافِقٌ
تَعَلَّقَ بِالسَنَدِ المائِلِ
وَمِن عَبَثِ العِشقِ بِالعاشِقين
حَنينُ القَتيلِ إِلى القاتِلِ
غَفِلتُ عَنِ الكَأسِ حَتّى طَغَت
وَلي أَدَبٌ لَيسَ بِالغافِلِ
وَشَفَّت وَما شَفَّ مِنّي الضَميرُ
وَأَينَ الجَمادُ مِنَ العاقِلِ
يَظَلُّ نَديمي يُسقى بِها
وَيَشرَبُ مِن خُلُقي الفاضِلِ
أُبِدِّدُها كَرَماً كُلَّما
بَدَت لِيَ كَالذَهَبِ السائِلِ

انلني يدا خلقت للقبل

أنلني يدا خلقت للقبل
فمن نالها بالسماك اتصل
أقبلها قبلة للجلال
وأخرى لنائلها المرتجل
تضاءل عن جودها حاتم
ونالت من الحمد مالم ينل
وكم في الجديد من الطيبات
وإن ضربوا بالقديم المثل
تُجدّد في الناس آى المسيح
تميت القنوط وتحيى الأمل
إذا منعت فضلها سابق
وإن منحت فضلها لم يزل
وطالع شاكرها المشترى
وطالع كافرها في زحل
علمت ويعلم من في الوجود
إذا قال مولاى قولا فعل
أخو عزمة وعده والوعيد
هما الرزق في سيره والأجل
تمرّ الوعود كمرّ السحاب
ووعدك كالبحر يمشي المهل
يعم العباد ويغشى البلاد
إذا الغيث في أرض قوم نزل
ويارب ريث أفاد الجزيل
أذا ما أفاد اليسير العجِل
أمولاى إن تك أكرمتني
جميلك من قبلُ عند وصل
وفضل أبيك على كاهلي
وعن بر جدّك بي لا تسل
وأنتم بناة العلى بالنوال
وآونة بالظُبَى والأسل
أحاديثكم ملء سمع الزمان
إذا ما حديث الكرام أنتقل
طلعتم على الشرق كالنيرات
فزنتم سماواته من عطل
هنيئا لك العيد والتهنئات
من العصر أملاكه والدول
وعشت لأمثال أمثاله
إليك الهناء ومنك الجذل
خصيب الرحاب رهيب الجناب
إذا ما أمرتَ الزمان امتثل
ويا لطَّف الله بالمسلمين
وكان لنا العون فيما نزل