ام الملائك والبدور

أُمّ الملائك والبدور
أهلا بهودجك الطهور
لما أقلَّك فاض من
نور الزيارة والمزور
عَطِر الستور كأنما
قد صيغ من تلك الستور
الله أكبر إذ طلع
ت على المدائن والثغور
أقبلتِ كالرزق الكري
م وكالشفاء وكالسرور
الشمس تُزهر في السما
ء وأنت أزهر في الخدور
وممالك ابنك تزدهي
ورعية ابنك في حبور
في موكب جم السنا
والعز مكِّىِّ العبير
لفت الزمانَ جلاله
بين التخطر والسفور
الناس فوق طريقه
كزحامهم يوم النشور
يمشون نحوكِ بالمصا
حف والذبائح والنذور
فكأنما قد بشَّروا
بالطهر عائشة البشير
طافوا بهودجها اغتنا
ما للمثوبة والأجور
يتساءلون عن العنا
ية كيف منّت بالظهور
وعن السعادة هل تجرّ ال
ذيل في الجمّ الغفير
ولقد أشرتِ براحتي
ك فكبَّروا ليدِ المشير
قال اليتيم عرفتها
وسما لها بصر الفقير
هلا مددت يد النوا
ل الجم للقبل الكثير
يا بنت إلهامي الذي
بهر الخلائق بالمهور
وبراحة فوق السحا
ب وفوق مقدرة البحور
كان المعظَم في الخوا
قين الأميرَ على الصدور
أما العزيز محمد
فثناؤه نور العصور
ضُربت به الأمثال في
فضل وفي كرم وخِير
وفتاكِ عند الحاثا
ت أقرّ حلما من ثبير
الدين والدنيا له
فضل من الله القدير
ملء المحافل ملء عي
ن زمانه ملء السرير
نسب خطير زانه
مانلتِ من حسب خطير
أمن الشموس حفيدتا
ك البرتَّان أم البدور
أم من كريمات الحسي
ن صباحه يوم النقور
فتحية وعطية
نور يسير بجنب نور

عرضوا الامان علي الخواطر

عَرَضوا الأَمانَ عَلى الخَواطِر
وَاِستَعرَضوا السُمرَ الخَواطِر
فَوَقَفتُ في حَذَرٍ وَيَأ
بى القَلبُ إِلّا أَن يُخاطِر
يا قَلبُ شَأنَكَ وَالهَوى
هَذي الغُصونُ وَأَنتَ طائِر
إِنَّ الَّتي صادَتكَ تَس
عى بِالقُلوبِ لَها النَواظِر
يا ثَغرَها أَمسَيتُ كَال
غَوّاصِ أَحلُمُ بِالجَواهِر
يا لَحظَها مَن أُمُّها
أَو مَن أَبوها في الجَآذِر
يا شَعرَها لا تَسعَ في
هَتكي فَشَأنُ اللَيلِ ساتِر
يا قَدَّها حَتّامَ تَغ
دو عاذِلاً وَتَروحُ جائِر
وَبِأَيِّ ذَنبٍ قَد طَعَن
تَ حَشايَ يا قَدَّ الكَبائِر

ابا الهول طال عليك العصر

أَبا الهَولِ طالَ عَلَيكَ العُصُر
وَبُلِّغتَ في الأَرضِ أَقصى العُمُر
فَيالِدَةَ الدَهرِ لا الدَهرُ شَبَّ
وَلا أَنتَ جاوَزتَ حَدَّ الصِغَر
إِلامَ رُكوبُكَ مَتنَ الرِمالِ
لِطَيِّ الأَصيلِ وَجَوبِ السَحَر
تُسافِرُ مُنتَقِلاً في القُرونِ
فَأَيّانَ تُلقي غُبارَ السَفَر
أَبَينَكَ عَهدٌ وَبَينَ الجِبالِ
تَزولانِ في المَوعِدِ المُنتَظَر
أَبا الهَولِ ماذا وَراءَ البَقاءِ
إِذا ما تَطاوَلَ غَيرُ الضَجَر
عَجِبتُ لِلُقمانَ في حِرصِهِ
عَلى لُبَدٍ وَالنُسورِ الأُخَر
وَشَكوى لَبيدٍ لِطولِ الحَياةِ
وَلَو لَم تَطُل لَتَشَكّى القِصَر
وَلَو وُجِدَت فيكَ يا بنَ الصَفاةِ
لَحَقتَ بِصانِعِكَ المُقتَدِر
فَإِنَّ الحَياةَ تَفُلُّ الحَديدَ
إِذا لَبِسَتهُ وَتُبلى الحَجَر
أَبا الهَولِ ما أَنتَ في المُعضِلاتِ
لَقَد ضَلَّتِ السُبلَ فيكَ الفِكَر
تَحَيَّرَتِ البَدوُ ماذا تَكونُ
وَضَلَّت بِوادي الظُنونِ الحَضَر
فَكُنتَ لَهُم صورَةَ العُنفُوانُ
وَكُنتَ مِثالَ الحِجى وَالبَصَر
وَسِرُّكَ في حُجبِهِ كُلَّما
أَطَلَّت عَلَيهِ الظُنونُ اِستَتَر
وَما راعَهُم غَيرُ رَأسِ الرِجالِ
عَلى هَيكَلٍ مِن ذَواتِ الظُفُر
وَلَو صُوِّروا مِن نَواحي الطِباعِ
تَوالَوا عَلَيكَ سِباغَ الصُوَر
فَيا رُبَّ وَجهٍ كَصافي النَميرِ
تَشابَهَ حامِلُهُ وَالنَمِر
أَبا الهَولِ وَيحَكَ لا يُستَقَلُّ
مَعَ الدَهرِ شَيءٌ وَلا يُحتَقَر
تَهَزَّأتَ دَهراً بِديكِ الصَباحِ
فَنَقَّرَ عَينَيكَ فيما نَقَر
أَسالَ البَياضَ وَسَلَّ السَوادَ
وَأَوغَلَ مِنقارُهُ في الحُفَر
فَعُدتَ كَأَنَّكَ ذو المَحبِسَينِ
قَطيعَ القِيامِ سَليبَ البَصَر
كَأَنَّ الرِمالَ عَلى جانِبَيكَ
وَبَينَ يَدَيكَ ذُنوبُ البَشَر
كَأَنَّكَ فيها لِواءُ الفَضاءِ
عَلى الأَرضِ أَو دَيدَبانُ القَدَر
كَأَنَّكَ صاحِبُ رَملٍ يَرى
خَبايا الغُيوبِ خِلالَ السَطَر
أَبا الهَولِ أَنتَ نَديمُ الزَمانِ
نَجِيُّ الأَوانِ سَميرُ العُصُر
بَسَطتَ ذِراعَيكَ مِن آدَمٍ
وَوَلَّيتَ وَجهَكَ شَطرَ الزُمَر
تُطِلُّ عَلى عالَمٍ يَستَهِلُّ
وَتوفي عَلى عالَمٍ يُحتَضَر
فَعَينٌ إِلى مَن بَدا لِلوُجودِ
وَأُخرى مُشَيِّعَةٌ مِن غَبَر
فَحَدِّث فَقَد يُهتَدى بِالحَديثِ
وَخَبِّر فَقَد يُؤتَسى بِالخَبَر
أَلَم تَبلُ فِرعَونَ في عِزِّهِ
إِلى الشَمسِ مُعتَزِياً وَالقَمَر
ظَليلَ الحَضارَةِ في الأَوَّلينَ
رَفيعَ البِناءِ جَليلَ الأَثَر
يُؤَسِّسُ في الأَرضِ لِلغابِرينَ
وَيَغرِسُ لِلآخَرينَ الثَمَر
وَراعَكَ ما راعَ مِن خَيلِ قَمبي
زَ تَرمي سَنابِكَها بِالشَرَر
جَوارِفُ بِالنارِ تَغزو البِلادَ
وَآوِنَةً بِالقَنا المُشتَجِر
وَأَبصَرتَ إِسكَندَراً في المَلا
قَشيبَ العُلا في الشَبابِ النَضِر
تَبَلَّجَ في مِصرَ إِكليلُهُ
فَلَم يَعدُ في المُلكِ عُمرَ الزَهَر
وَشاهَدتَ قَيصَرَ كَيفَ اِستَبَدَّ
وَكَيفَ أَذَلَّ بِمِصرَ القَصَر
وَكَيفَ تَجَبَّرَ أَعوانُهُ
وَساقوا الخَلائِقَ سَوقَ الحُمُر
وَكَيفَ اِبتُلوا بِقَليلِ العَديدِ
مِنَ الفاتِحينَ كَريمِ النَفَر
رَمى تاجَ قَيصَرَ رَميَ الزُجاجِ
وَفَلَّ الجُموعَ وَثَلَّ السُرَر
فَدَع كُلَّ طاغِيَةٍ لِلزَمانِ
فَإِنَّ الزَمانَ يُقيمُ الصَعَر
رَأَيتَ الدِياناتِ في نَظمِها
وَحينَ وَهى سِلكُها وَاِنتَثَر
تُشادُ البُيوتُ لَها كَالبُروجِ
إِذا أَخَذَ الطَرفُ فيها اِنحَسَر
تَلاقى أَساساً وَشُمَّ الجِبالِ
كَما تَتَلاقى أُصولُ الشَجَر
وَإيزيسُ خَلفَ مَقاصيرِها
تَخَطّى المُلوكُ إِلَيها السُتُر
تُضيءُ عَلى صَفَحاتِ السَماءِ
وَتُشرِقُ في الأَرضِ مِنها الحُجَر
وَآبيسُ في نيرِهِ العالِمونَ
وَبَعضُ العَقائِدِ نيرٌ عَسِر
تُساسُ بِهِ مُعضِلاتُ الأُمورِ
وَيُرجى النَعيمُ وَتُخشى سَقَر
وَلا يَشعُرِ القَومُ إِلّا بِهِ
وَلَو أَخَذَتهُ المُدى ما شَعَر
يَقِلُّ أَبو المِسكِ عَبداً لَهُ
وَإِن صاغَ أَحمَدُ فيهِ الدُرَر
وَآنَستَ موسى وَتابوتَهُ
وَنورَ العَصا وَالوَصايا الغُرَر
وَعيسى يَلُمُّ رِداءَ الحَياءِ
وَمَريَمُ تَجمَعُ ذَيلَ الخَفَر
وَعَمرو يَسوقُ بِمِصرَ الصِحابَ
وَيُزجي الكِتابَ وَيَحدو السُوَر
فَكَيفَ رَأَيتَ الهُدى وَالضَلالَ
وَدُنيا المُلوكِ وَأُخرى عُمَر
وَنَبذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفُجورِ
وَأَخذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفَجِر
وَتَبديلَهُ ظُلُماتِ الضَلالِ
بِصُبحِ الهِدايَةِ لَمّا سَفَر
وَتَأليفَهُ القِبطَ وَالمُسلِمين
كَما أُلِّفَت بِالوَلاءِ الأُسَر
أَبا الهَولِ لَو لَم تَكُن آيَةً
لَكانَ وَفاؤُكَ إِحدى العِبَر
أَطَلتَ عَلى الهَرَمَينِ الوُقوفَ
كَثاكِلَةٍ لا تَريمُ الحُفَر
تُرَجّي لِبانيهِما عَودَةً
وَكَيفَ يَعودُ الرَميمُ النَخِر
تَجوسُ بِعَينٍ خِلالَ الدِيارِ
وَتَرمي بِأُخرى فَضاءَ النَهَر
تَرومُ بِمَنفيسَ بيضَ الظُبا
وَسُمرَ القَنا وَالخَميسَ الدُثَر
وَمَهدَ العُلومِ الخَطيرَ الجَلالِ
وَعَهدِ الفُنونِ الجَليلَ الخَطَر
فَلا تَستَبينُ سِوى قَريَةٍ
أَجَدَّ مَحاسِنَها ما اِندَثَر
تَكادُ لِإِغراقِها في الجُمودِ
إِذا الأَرضُ دارَت بِها لَم تَدُر
فَهَل مَن يُبَلِّغُ عَنّا الأُصولَ
بِأَنَّ الفُروعَ اِقتَدَت بِالسِيَر
وَأَنّا خَطَبنا حِسانَ العُلا
وَسُقنا لَها الغالِيَ المُدَّخَر
وَأَنّا رَكِبنا غِمارَ الأُمورِ
وَأَنّا نَزَلنا إِلى المُؤتَمَر
بِكُلِّ مُبينٍ شَديدِ اللِدادِ
وَكُلِّ أَريبٍ بَعيدِ النَظَر
تُطالِبُ بِالحَقِّ في أُمَّةٍ
جَرى دَمُها دونَهُ وَاِنتَشَر
وَلَم تَفتَخِر بِأَساطيلِها
وَلَكِن بِدُستورِها تَفتَخِر
فَلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن لَم يَحِف
وَلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن لَم يَطِر
تَحَرَّك أَبا الهَولِ هَذا الزَمانُ
تَحَرَّكَ ما فيهِ حَتّى الحَجَر
نَجِيَّ أَبي الهَولِ آنَ الأَوانُ
وَدانَ الزَمانُ وَلانَ القَدَر
خَبَأتُ لِقَومِكَ ما يَستَقونَ
وَلا يَخبَأُ العَذبَ مِثلُ الحَجَر
فَعِندي المُلوكُ بِأَعيانِها
وَعِندَ التَوابيتِ مِنها الأَثَر
مَحا ظُلمَةَ اليَأسِ صُبحُ الرَجاءِ
وَهَذا هُوَ الفَلَقُ المُنتَظَر
اليَومُ نَسودُ بِوادينا
وَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
وَيُشيدُ العِزُّ بَأَيدينا
وَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
وَطَنٌ بِالحَقِّ نُؤَيِّدُهُ
وَبِعَينِ اللَهِ نُشَيِّدُهُ
وَنُحَسِّنُهُ وَنُزَيِّنُهُ
بِمَآثِرِنا وَمَساعينا
سِرُّ التاريخِ وَعُنصُرُهُ
وَسَريرُ الدَهرِ وَمِنبَرُهُ
وَجِنانُ الخُلدِ وَكَوثَرُهُ
وَكَفى الآباءُ رَياحينا
نَتَّخِذُ الشَمسَ لَهُ تاجاً
وَضُحاها عَرشاً وَهّاجا
وَسَماءَ السُؤدَدِ أَبراجاً
وَكَذلِكَ كانَ أَوالينا
العَصرُ يَراكُم وَالأُمَمُ
وَالكَرنَكُ يَلحَظُ وَالهَرَمُ
أَبني الأَوطانَ أَلا هِمَمُ
كَبِناءِ الأَوَّلِ يَبنينا
سَعياً أَبَداً سَعياً سَعياً
لِأَثيلِ المَجدِ وَلِلعَليا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا

قالوا فرنسا انذرت سلطاننا

قالوا فرنسا أنذرت سلطاننا
قطع العلائق والوعيد مهول
وتساءلوا ماذا يكون فعالها
فأجبتهم فاشودة وتزول
لك أن تلوم ولى من الأعذار
إن الهوى قَدَر من الأقدار
ما كنت أُسلم للعيون سلامتي
وأبيح حادثة الغرام وقارى
وطَر تعلَّقه الفؤاد وينقضى
والنفس ماضية مع الأوطار
يا قلب شأنك لا أمدّك في الهوى
أبدا ولا أدعوك للإقصار
أمرى وأمرك في الهوى بيد الهوى
لو أنه بيدى فككت إسارى
جَارِ الشبيبة وأنتفع بجوارها
قبل المشيب فما له من جار
مَثَل الحياة تُحَبُّ في عهد الصبا
مثَل الرياض تحب في آذار
أبدا فروق من البلاد هي المنى
ومناى منها ظبية بسوار
ممنوعة إلا الجمال بأسره
محجوبة إلا عن الأنظار
خطَواتها التقوى فلا مزهوَّة
تمشى الدلال ولا بذات نِفَار
مرت بنا فوق الخليج فأسفرت
عن جَنة وتلفتت عن نار
في نسوة يورِدن من شِئن الردى
نظَرا ولا ينظرن في الإِصدار
عارضتُهن وبين قلبي والهوى
أمر أحاول كتمه وأداري
وسالت ما شغل الملائك بالثرى
فأجبن عيد خليفة المختار
صبحَ الجلوس جلتك أشرف ليلة
وجلوت للدنيا أجل نهار
الملك بينهما بأيمن طالع
والدين بينهما بخير منار
تاب الزمان إليه عن أحداثه
بفتى على أحداثه جبار
عمر الأمانة لا تراه غافلا
عن حرمة أو نائما عن ثار
عش يا أمير المؤمنين لأمة
ترضاك في الإعلان والإسرار
لو كان يجلس في الجوارح مالك
لجلست في الأسماع والأبصار
إن الذي جعل الخلافة هالة
قد زانها بالبدر في الأقمار
ألقى أزِمتها إليك وحازها
لك عن خلائف أربعين كبار
تعطى المشارق كل عام عيدها
بمجمل الأعوام والأعصار
بابر ممدود البناء بنى لها
ركنا قد كانت بغير جدار
ويهز عطفيه الزمان ويزدهى
بأغر فيه محجل الآثار
جالى الجنودَ كأنهم شهب الدجى
ومنيرهم من كل ليث ضار
ولقد ينال حمى الإله ببعضهم
مالا تنال الأرض بالأسوار
أخليفة الرحمن دعوة مهتد
بإمامة في ضوء يلدز سار
لك أن تقرّ البيض في أغمادها
أو تترك الدنيا بغير قرار
فاختر لبأسك قرِنه وأربأ به
أن يلتقى بسفاسف الأحرار
إن يستعينوا بالسباب فإنه
حولُ الضعيف وحيلة المخوار
مما يبلغني رضاكم أنني
حسّان أبغى الله في أشعاري
ما زلت أهدى كل صالحة لكم
حتى وهبت لكم ثواب البارى

ان تسالي عن مصر حواء القري

إِن تَسأَلي عَن مِصرَ حَوّاءِ القُرى
وَقَرارَةِ التاريخِ وَالآثارِ
فَالصُبحُ في مَنفٍ وَثيبَة واضِحٌ
مَن ذا يُلاقي الصُبحَ بِالإِنكارِ
بِالهَيلِ مِن مَنفٍ وَمِن أَرباضِها
مَجدوعُ أَنفٍ في الرِمالِ كُفاري
خَلَتِ الدُهورُ وَما اِلتَقَت أَجفانُهُ
وَأَتَت عَلَيهِ كَلَيلَةٍ وَنَهارِ
ما فَلَّ ساعِدَهُ الزَمانُ وَلَم يَنَل
مِنهُ اِختِلافُ جَوارِفٍ وَذَوارِ
كَالدَهرِ لَو مَلَكَ القِيامَ لِفَتكَةٍ
أَو كانَ غَيرَ مُقَلَّمِ الأَظفارِ
وَثَلاثَةٍ شَبَّ الزَمانُ حِيالَها
شُمٍّ عَلى مَرِّ الزَمانِ كِبارِ
قامَت عَلى النيلِ العَهيدِ عَهيدَةً
تَكسوهُ ثَوبَ الفَخرِ وَهيَ عَوارِ
مِن كُلِّ مَركوزٍ كَرَضوى في الثَرى
مُتَطاوِلٍ في الجَوِّ كَالإِعصارِ
الجِنُّ في جَنَباتِها مَطروقَةٌ
بِبَدائِعِ البَنّاءِ وَالحَفّارِ
وَالأَرضُ أَضَيعُ حيلَةً في نَزعِها
مِن حيلَةِ المَصلوبِ في المِسمارِ
تِلكَ القُبورُ أَضَنَّ مِن غَيبٍ بِما
أَخفَت مِنَ الأَعلاقِ وَالأَذخارِ
نامَ المُلوكُ بِها الدُهورَ طَويلَةً
يَجِدونَ أَروَحَ ضَجعَةٍ وَقَرارِ
كُلٌّ كَأَهلِ الكَهفِ فَوقَ سَريرِهِ
وَالدَهرُ دونَ سَريرِهِ بِهِجارِ
أَملاكُ مِصرَ القاهِرونَ عَلى الوَرى
المُنزَلونَ مَنازِلَ الأَقمارِ
هَتَكَ الزَمانُ حِجابَهُم وَأَزالَهُم
بَعدَ الصِيانِ إِزالَةَ الأَسرارِ
هَيهاتَ لَم يَلمِس جَلالَهُمو البِلى
إِلّا بِأَيدٍ في الرَغامِ قِصارِ
كانوا وَطَرفُ الدَهرِ لا يَسمو لَهُم
ما بالُهُم عُرِضوا عَلى النُظّارِ
لَو أَمهَلوا حَتّى النُشورِ بِدَورِهِم
قاموا لِخالِقِهِم بِغَيرِ غُبارِ

في ذي الجفون صوارم الاقدار

في ذي الجفون صوارم الأقدار
راعِى البريةَ يا رعاك الباري
وكفى الحياةُ لنا شواغل فأفتني
ملأ النجوم وعالم الأقمار
ما أنت في هذى الحِلَى إنسيّة
إن أنت إلا الشمس في الأنوار
زهراءُ بالأفق الذي من دونه
وثب النهى وتطاول الأفكار
تتهتك الألباب خلف حجابها
مهما طلعِت فكيف بالأبصار
يا زينة الإصباح والإمساء بل
يا رونق الآصال والأسحار
ماذا تحاول من تنائينا النوى
أنت الدُّنى وأنا الخيال الساري
ألقى الضحى ألقاكِ ثُم من الدجى
سبل إليك خفية الإغوار
ولقد أطارحك الغرام مؤيّدا
بلُغى الوجود المائج الزخار
وإذا أنست بوحدتي فلأنها
سببي إليك وسلّمى ومنارى
إيه زماني في الهوى وزمانها
تالله قد كنت النمير الجاري
متسلسلا بين الصبابة والصبا
مترقرقا بمسارح الأوطار
سمحَ الأزمّة ما تريد تحوّلا
ونريد عمرك أطول الأعمار
حتى إذا سكنت إليك لنا منىً
كانت بظلك في هنىّ جوار
عمد الفراق لطىّ أنسك غاشما
إن الفراق جهم الأقدار

نظر الليث الي عجل سمين

نَظَرَ اللَيثُ إِلى عِجلٍ سَمين
كانَ بِالقُربِ عَلى غَيطٍ أَمين
فَاِشتَهَت مِن لَحمِهِ نَفسُ الرَئيس
وَكَذا الأَنفُسُ يُصيبُها النَفيس
قالَ لِلثَعلَبِ يا ذا الاِحتِيال
رَأسُكَ المَحبوبُ أَو ذاكَ الغَزال
فَدَعا بِالسَعدِ وَالعُمرِ الطَويل
وَمَضى في الحالِ لِلأَمرِ الجَليل
وَأَتى الغَيطَ وَقَد جَنَّ الظَلام
فَرَأى العِجلَ فَأَهداهُ السَلام
قائِلاً يا أَيُّها المَولى الوَزير
أَنتَ أَهلُ العَفوِ وَالبِرِّ الغَزير
حَمَلَ الذِئبَ عَلى قَتلى الحَسَد
فَوَشى بي عِندَ مَولانا الأَسَد
فَتَرامَيتُ عَلى الجاهِ الرَفيع
وَهوَ فينا لَم يَزَل نِعمَ الشَفيع
فَبَكى المَغرورُ مِن حالِ الخَبيث
وَدَنا يَسأَلُ عَن شَرحِ الحَديث
قالَ هَل تَجهَلُ يا حُلوَ الصِفات
أَنَّ مَولانا أَبا الأَفيالِ مات
فَرَأى السُلطانُ في الرَأسِ الكَبير
مَوطِنَ الحِكمَةِ وَالحِذقِ الكَثير
وَرَآكُم خَيرَ مَن يُستَوزَرُ
وَلِأَمرِ المُلكِ رُكناً يُذخَرُ
وَلَقَد عَدّوا لَكُم بَينَ الجُدود
مِثلَ آبيسَ وَمَعبودِ اليَهود
فَأَقاموا لِمَعاليكُم سَرير
عَن يَمينِ المَلكِ السامي الخَطير
وَاِستَعَدَّ الطَيرُ وَالوَحشُ لِذاك
في اِنتِظارِ السَيِّدِ العالي هُناك
فَإِذا قُمتُم بِأَعباءِ الأُمور
وَاِنتَهى الأُنسُ إِلَيكُم وَالسُرور
بَرِّؤوني عِندَ سُلطانِ الزَمان
وَاِطلُبوا لي العَفوَ مِنهُ وَالأَمان
وَكَفاكُم أَنَّني العَبدُ المُطيع
أَخدُمُ المُنعِمَ جَهدَ المُستَطيع
فَأَحَدَّ العِجلُ قَرنَيهِ وَقالَ
أَنتَ مُنذُ اليَومِ جاري لا تُنال
فَاِمضِ وَاِكشِف لي إِلى اللَيثِ الطَريق
أَنا لا يَشقى لَدَيهِ بي رَفيق
فَمَضى الخِلّانِ تَوّاً لِلفَلاه
ذا إِلى المَوتِ وَهَذا لِلحَياه
وَهُناكَ اِبتَلَعَ اللَيثُ الوَزير
وَحَبا الثَعلَبَ مِنهُ بِاليَسير
فَاِنثَنى يَضحَكُ مِن طَيشِ العُجول
وَجَرى في حَلبَةِ الفَخرِ يَقول
سَلِمَ الثَعلَبُ بِالرَأسِ الصَغير
فَفَداهُ كُلُّ ذي رَأسٍ كَبير

لمن المساكن كالمقابر

لمن المساكن كالمقابر
يأوي لها حيّ كغابر
متجنب الدنيا عدو
وللأوائل والأواخر
تقف الطبيعة دونه
تحمى الميامن والمياسر
وتذود عنه بشامخ
منها وآونة بزاخر
وهو المضلَّل كاليعا
فر والمشرد كالعصافر
دنياه دنيا الخامليـ
ـن ودينه دين الأصاغر
ولغاته لا للمنا
بر قد خلقن ولا المحابر
وعلومه درست وعفّا
ها من الأزمان داثر
أوعَى سخافات الجدو
د وأسقط الحكَم البواهر
الأمر فيه لكاهن
والنهى مرجعه لساحر
وإذا يسام نفيسَه
والنفس أعطى الكل صاغر
فمن الملوك إلى الولا
ة إلى الجباة تراه حائر
هو بينهم ذاك الكسيـ
ـر وكلهم للكل جابر
ومن العجائب ما لوى
ذنبا ولا رفع العقائر
عَير المظالم والمغار
م ضارع للهون صابر
كلب إذا خوّفته
صقر إذا أمّنت كاسر
جبل تقلقله الربى
فيلٌ تطارده الجآذر
بين العباد وبينه
غور من الأحقاد غائر
وقِلاهم في طبعه
كالفأر تلقاه السنانر
لو أقطعوه صوفهم
غرس الخناجر في الحناجر
وسقى من المهجات أكـ
ـبادا أحرّ من الهواجر
تلك المعالم والمجا
هل والمحاشد والمحاشر
تلك السواحل والأسا
كل والعيالم والزواخر
تلك الممالك والإيا
لات التي لم يحص حاصر
تلك المصادر لا موا
رد والموارد لا مصادر
الطير فيها مستطيـ
ـر الروع والحيوان عائر
والنجم مضطرب الخطا
والفلك في الظلمات ماخر
مأهولة أحشاؤها
معمورة منها المحاسر
بالوحش في صور الأنا
م عشائرا حازت عشائر
أمم يكاثرها الحصى
عدّا وليس لها بكاثر
لا خلقها الحلو الوسيـ
ـم ولا خلائقها نواضر
صفر الغلائل واللوا
حظ والنواجذ والضمائر
حسروا الرؤوس ضئيلة
موشورة فيها الضفائر
ومشوا بأقدام حوا
ف مرهفات كالحوافر
وكأن سوقهم العصىّ
أو القسىّ أو الصنائر
ولقد يشينون الشنو
ف إذا تحلوا والأساور
وهم مغاوير السلا
م وفي الصدام هم المدابر
وترى خراب الود بيـ
ـنهم وبين الجن عامر
يستصرخهم إذا
ثاورا على الأَنَس المعاشر
يا قوم هذا موقف
ركن التهور فيها هائر
لا الجن فيه دافع
ين ولا من الأرباب ناصر
كلاّ ولا يغنى الرقا
ه ولا البخور ولا المجامر
واللّكم ليس بنافع
ولو أنه أدمى المناخر
إن الكفاية للمكا
سم واللوابل والموازر
ولقد تصونكم الدرو
ع ولا تخونكم المغافر
فتكثروا مما ذكر
ت فإنه خير الذخائر
وتعلموه وعلموه
صغاركم ضمن الشعائر
هيهات قد نفذ القضا
ء وصرتم في حكم قادر
متلهب الطغوى إذا
أخذ الفريسة لم يغادر
يا ليت شعري من تدو
ر عليه بعدكم الدوائر
الوقت أضيق أن نغا
لط في الحقائق أو نكابر
لم يبق إلا كرمة
للمسلمين بغير ناطر
إن نام عنها الحافظو
ن فان جفن الشر ساهر
من كان يرقب فرصة
فليغنم الفرص الحواضر
لا يمشينّ السلحفا
ء وغيره للمجد طائر
لا يحسبنّ المجد والـ
ـعلياء في كذب المظاهر
هذا بألقاب يتيـ
ـه وذا بأنساب يفاخر
وإلى الأجانب تنتهى
نعم الصنائع والمتاجر
وتؤول كل إمارة
لم يرعها في القوم آمر
إن دام هذا فالسلا
م على الَمَحارب والمنائر
وعلى البرور بلا معا
قل والبحور بلا عمائر

ان شئت تعرف حالتي

إن شئت تعرف حالتي فانظر إلى
داري فإن السر عند الدار
تُنبيك عن كدري وعن صفوي بما
تبديه من ظُلمَ ومن أنوار

ولم ابت الشيخ وهو الغني

ولم أبت الشيخ وهو الغنى
وكل ما في الزواج المهور
وهل يملأ التيس عين المهاة
وهل تحمل الكركدن القصور