لك ان تلوم ولي من الاعذار

لَكَ أَن تَلومَ وَلي مِنَ الأَعذارِ
أَنَّ الهَوى قَدَرٌ مِنَ الأَقدارِ
ما كُنتُ أَسلَمُ لِلعُيونِ سَلامَتي
وَأُبيحُ حادِثَةَ الغَرامِ وَقاري
وَطَرٌ تَعَلَّقَهُ الفُؤادُ وَيَنقَضي
وَالنَفسُ ماضِيَةٌ مَعَ الأَوطارِ
يا قَلبُ شَأنَكَ لا أَمُدُّكَ في الهَوى
أَبَداً وَلا أَدعوكَ لِلإِقصارِ
أَمري وَأَمرُكَ في الهَوى بِيَدِ الهَوى
لَو أَنَّهُ بِيَدي فَكَكتُ إِساري
جارِ الشَبيبَةَ وَاِنتَفِع بِجِوارِها
قَبلَ المَشيبِ فَما لَهُ مِن جارِ
مَثَلُ الحَياةِ تُحَبُّ في عَهدِ الصِبا
مَثَلُ الرِياضِ تُحَبُّ في آذارِ
أَبَداً فروقُ مِنَ البِلادِ هِيَ المُنى
وَمُنايَ مِنها ظَبيَةٌ بِسِوارِ
مَمنوعَةٌ إِلّا الجَمالَ بِأَسرِهِ
مَحجوبَةٌ إِلّا عَنِ الأَنظارِ
خُطُواتُها التَقوى فَلا مَزهُوَّةٌ
تَمشي الدَلالَ وَلا بِذاتِ نِفارِ
مَرَّت بِنا فَوقَ الخَليجِ فَأَسفَرَت
عَن جَنَّةٍ وَتَلَفَّتَت عَن نارِ
في نِسوَةٍ يورِدنَ مَن شِئنَ الهَوى
نَظَراً وَلا يَنظُرنَ في الإِصدارِ
عارَضتُهُنَّ وَبَينَ قَلبِيَ وَالهَوى
أَمرٌ أُحاوِلُ كَتمَهُ وَأُداري

ابكيك اسماعيل مصر وفي البكا

أَبكيكَ إِسماعيلَ مِصرَ وَفي البُكا
بَعدَ التَذَكُّرِ راحَةُ المُستَعبِرِ
وَمِنَ القِيامِ بِبَعضِ حَقِّكَ أَنَّني
أَرقى لِعِزِّكَ وَالنَعيمِ المُدبِرِ
هَذي بُيوتُ الرومِ كَيفَ سَكَنتَها
بَعدَ القُصورِ المُزرِياتِ بِقَيصَرِ
وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ نَفسَكَ أَقصَرَت
وَالدَهرُ في إِحراجِها لَم يُقصِرِ
ما زالَ يُخلي مِنكَ كُلَّ مَحِلَّةٍ
حَتّى دُفِعتَ إِلى المَكانِ الأَقفَرِ
نَظَرَ الزَمانُ إِلى دِيارِكَ كُلِّها
نَظَرَ الرَشيدِ إِلى مَنازِلِ جَعفَرِ

قلب يذوب ومدمع يجري

قَلبٌ يَذوبُ وَمَدمَعٌ يَجري
يا لَيلُ هَل خَبَرٌ عَنِ الفَجرِ
حالَت نُجومُكَ دونَ مَطلَعِهِ
لا تَبتَغي حِوَلاً وَلا يَسري
وَتَطاوَلَت جُنحاً فَخُيِّلَ لي
أَنَّ الصَباحَ رَهينَةُ الحَشرِ
أَرسَيتَها وَمَلَكتَ مَذهَبَها
بِدُجُنَّةٍ كَسَريرَةِ الدَهرِ
ظُلُمٌ تَجيءُ بِها وَتُرجِعُها
وَالمَوجُ مُنقَلِبٌ إِلى البَحرِ
لَيتَ الكَرى موسى فَيورِدَها
فِرعَونُ هَذا السُهدِ وَالفِكرِ
وَلَقَد أَقولُ لِهاتِفٍ سحراً
يَبكي لِغَيرِ نَوىً وَلا أَسرِ
وَالرَوضُ أَخرَسُ غَيرَ وَسوَسَةٍ
خَفَقَ الغُصونِ وَجِريَةِ الغَدرِ
وَالطَيرُ مِلءُ الأَيكِ أَرؤُسُها
مِثلُ الثِمارِ بَدَت مِنَ السِدرِ
أَلقى الجَناحَ وَناءَ بِالصَدرِ
وَرَنا بِصَفراوَينِ كَالتِبرِ
كَلَمَ السُهادُ بُيوتَ هُدبِهِما
وَأَقامَ بَينَ رُسومِها الحُمرِ
تَهدا جَوانِحُهُ فَتَحسَبُهُ
مِن صَنعَةِ الأَيدي أَوِ السِحرِ
وَتَثورُ فَهوَ عَلى الغُصونِ يَدٌ
عَلِقَت أَنامِلُها مِنَ الجَمرِ
يا طَيرُ بُثَّ أَخاكَ ما يَجري
إِنّا كِلانا مَوضِعُ السِرِّ
بي مِثلُ ما بِكَ مِن جَوىً وَنَوىً
أَنا في الأَنامِ وَأَنتَ في القُمرِ
عَبَثَ الغَرامُ بِنا وَرَوَّعَنا
أَنا بِالمَلامِ وَأَنتَ بِالزَجرِ
يا طَيرُ لا تَجزَع لِحادِثَةٍ
كُلُّ النُفوسِ رَهائِنُ الضَرِّ
فيما دَهاكَ لَوِ اِطَّلَعتَ رِضىً
شَرٌّ أَخَفُّ عَلَيكَ مِن شَرِّ
يا طَيرُ كَدرُ العَيشِ لَو تَدري
في صَفوِهِ وَالصَفوُ في الكَدرِ
وَإِذا الأُمورُ اِستُصعِبَت صَعُبَت
وَيَهونُ ما هَوَّنتَ مِن أَمرِ
يا طَيرُ لَو لُذنا بِمُصطَبَرٍ
فَلَعَلَّ روحَ اللَهِ في الصَبرِ
وَعَسى الأَمانِيُّ العِذابُ لَنا
عَونٌ عَلى السُلوانِ وَالهَجرِ

فداها نساء الارض من جركسية

فداها نساء الأرض من جركسية
لها سيرة بين الملوك تدار
إذا برزت ود النهار قميصها
يُغير به شمس الضحى فتغار
وإن نهضت للمشي ودَّ قوامها
نساء طوال حولها وقصار
لها مبسم عاش العقيق لأجله
وعاشت لآل في العقيق صغار
وقطعة خد بينما هي جنة
لعينيك يا رائي إذا هي نار

كان للغربان في العصر مليك

كانَ لِلغربانِ في العَصرِ مَليك
وَلَهُ في النَخلَةِ الكُبرى أَريك
فيهِ كُرسِيٌّ وَخِدرٌ وَمُهود
لِصِغارِ المُلكِ أَصحابِ العُهودِ
جاءَهُ يَوماً ندورُ الخادِمُ
وَهوَ في البابِ الأَمينُ الحازِمُ
قالَ يا فَرعَ المُلوكِ الصالِحين
أَنتَ ما زِلتَ تُحِبُّ الناصِحين
سوسَةٌ كانَت عَلى القَصرِ تَدور
جازَت القَصرَ وَدَبَّت في الجُدور
فَاِبعَثِ الغِربانَ في إِهلاكِها
قَبلَ أَن نَهلِكَ في أَشراكِها
ضَحكَ السُلطانُ في هَذا المَقال
ثُمَّ أَدنى خادِمَ الخَيرِ وَقال
أَنا رَبُّ الشَوكَةِ الضافي الجَناح
أَنا ذو المِنقارِ غَلّابُ الرِياح
أَنا لا أَنظُرُ في هَذي الأُمور
أَنا لا أُبصِرُ تَحتي بانُدور
ثُمَّ لَمّا كانَ عامٌ بَعدَ عام
قامَ بَينَ الريحِ وَالنَخلِ خِصام
وَإِذا النَخلَةُ أَقوى جِذعُها
فَبَدا لِلريحِ سَهلاً قَلعُها
فَهَوَت لِلأَرضِ كَالتَلِّ الكَبير
وَهَوى الديوانُ وَاِنقَضَّ السَرير
فَدَها السُلطانَ ذا الخَطبُ المَهول
وَدَعا خادِمَهُ الغالي يَقول
يا نُدورَ الخَيرِ أَسعِف بِالصِياح
ما تَرى ما فَعَلَت فينا الرِياح
قالَ يا مَولايَ لا تَسأَل نُدور
أَنا لا أَنظُرُ في هَذي الأُمور

اتي ثعالة يوما

أَتى ثَعالَةَ يَوماً
مِنَ الضَواحي حِمارُ
وَقالَ إِن كُنتَ جاري
حَقّاً وَنِعمَ الجارُ
قُل لي فَإِنّي كَئيبٌ
مُفَكِّرٌ مُحتارُ
في مَوكِبِ الأَمسِ لَمّا
سِرنا وَسارَ الكِبارُ
طَرَحتُ مَولايَ أَرضاً
فَهَل بِذَلِكَ عارُ
وَهَل أَتَيتُ عَظيماً
فَقالَ لا يا حِمارُ

يا مصلي ايمه

يا مصلَّى أيمه
من بنى آدم طَهُر
سبَّح الرمل والحصى
في نواحيه والحجر
وعلى ظهر جوّه
صلَّت الشمس والقمر
جمعا عزلة المدار
إلى عزلة المدر
سبّحا ثم سبّحا
بالعشايا وبالبكر
وخِضما من الرمال
أواذيُّه الصخر
ما له ساحل ولا
من فُجاءاته وزر
فيه من كل حاصب
جَلَّل الجو وانهمر
هب من كل جانب
كالَّدَبى اشتد وانتشر
رب أكفان مصحر
منه هيئن أو حفر
وفضاء كأنه
حلم رائع الصور
العشايا سواحر
في حواشيه والبكر
كل سار وسامر
**********
يا فضاء بسحره
دَلَّه الركب بالسحر
فتنتهم وجوهه
واستخفتهمو الصور
وشجاهم سكونه
بالعشايا وبالبُكر
لا تلمهم فانما
قائد الأنفس الفِطر
كل نفس لها هوى
كل نفس لها وطر
كم جمال ومنظر
فرَّقا لذة النظر
كل حسن ومنظر
فيهما للهوى نظر

علي لو استشرت اباك قبلا

عَلِيُّ لَوِ اِستَشَرتَ أَباكَ قَبلاً
فَإِنَّ الخَيرَ حَظُّ المُستَشيرِ
إِذاً لَعَلِمتَ أَنّا في غِناءٍ
وَإِن نَكُ مِن لِقائِكَ في سُرورِ
وَما ضِقنا بِمَقدَمِكَ المُفَدّى
وَلَكِن جِئتَ في الزَمَنِ الأَخيرِ

محمد ما اخلفتنا ما وعدتنا

محمد ما أخلفتنا ما وعدتنا
صدقت وقال الحق فيك ضمير
فأنت خضم العلم حال سكونه
وأنت خضم العلم حين تثور
وأنت أمير الحفظ والقول والنهى
إذا لم ينل تلك الثلاث أمير
ففوق عليم القوم منك معلِّم
وفوق وزير القوم منك وزير
إذا جهلت يوما علينا خصومنا
فإنك من جهل الخصوم مجير
وإن جردوا الأقلام جردت إثرها
يراعا له في الخافقين صرير
إذا صال لاقى ضيغم القوم ضيغما
له في نفوس الشانئين زئير
وأنت قريب في الولاء مؤمل
وأنت أبىّ في الخصام كبير
ويعجبني منك ألتقى حين لا تقى
وجدك حين الهازلون كثير

تحية عمرو لك بل عمر

تحية عمرو لك بل عمر
وأهلا بكم أيهذا القمر
تجرّ البحيرة أذيالها
وتسبق بين يديك الزمر
وتمشى مجمَّلة بالحلىّ
وقد تتجلى ذوات الخفر
وتزهو بزينتها كالعروس
وأنت الخطيب الحبيب الأغر
وما زينت لك بين القلوب
أجل وأجمل مما ظهر
وتبعث من ملحها حفنة
لعين الحسود إذا ما نظر
تجلّى الصباح على أفقها
فألقى بغرّته وانتظر
وبشرها بك خفق الريا
ح وبعد الرياح يكون المطر
تهب على الريح من شوقها
كأن سليمان بالريف مر