ممات في المواكب ام حياة

مَماتٌ في المَواكِبِ أَم حَياةُ
وَنَعشٌ في المَناكِبِ أَم عِظاتُ
وَيَومُكَ في البَرِيَّةِ أَم قِيامٌ
وَمَوكِبُكَ الأَدِلَّةُ وَالشِياتُ
وَخَطبُكَ يا رِياضُ أَمِ الدَواهي
عَلى أَنواعِها وَالنازِلاتُ
يُجِلُّ الخَطبُ في رَجُلٍ جَليلٍ
وَتَكبُرُ في الكَبيرِ النائِباتُ
وَلَيسَ المَيتُ تَبكيهِ بِلادٌ
كَمَن تَبكي عَلَيهِ النائِحاتُ
وَهَل تَلقى مَناياها الرَواسي
فَتَهوي ثُمَّ تُضمِرُها فَلاةُ
وَتُكسَرُ في مَراكِزِها العَوالي
وَتُدفَنُ في التُرابِ المُرهَفاتُ
وَيُغشى اللَيثُ في الغاباتِ ظُهراً
وَكانَت لا تَقَرُّ بِها الحَصاةُ
وَيَرمي الدَهرُ نادِيَ عَينِ شَمسٍ
وَلا يَحمي لِوائَهُمُ الرُماةُ
أَجَل حُمِلَت عَلى النَعشِ المَعالي
وَوسِّدَتِ التُرابَ المَكرُماتُ
وَحُمِّلَتِ المَدافِعُ رُكنَ سِلمٍ
يُشَيِّعُهُ الفَوارِسُ والمُشاةُ
وَحَلَّ المَجدُ حُفرَتَهُ وَأَمسى
يُطيفُ بِهِ النَوائِحُ وَالبُكاةُ
هَوى عَن أَوجِ رِفعَتِهِ رِياضٌ
وَحازَتهُ القُرونُ الخالِياتُ
كَأَن لَم يَملَإِ الدُنيا فِعالاً
وَلا هَتَفَت بِدَولَتِهِ الرُواةُ
نَعاهُ البَرقُ مُضطَرِباً فَماجَت
نُجومٌ في السَماءِ مُحَلِّقاتُ
كَأَنَّ الشَمسَ قَد نُعِيَت عِشاءً
إِلَيها فَهيَ حَسرى كاسِفاتُ
صَحيفَةُ غابِرٍ طُوِيَت وَوَلَّت
عَلى آثارِ مَن دَرَجوا وَفاتوا
يَقولُ الآخَرونَ إِذا تَلَوها
كَذَلِكَ فَليَلِدنَ الأُمَّهاتُ
جَزى اللَهُ الرِضا أَبَوَي رِياضٍ
هُما غَرَسا وَلِلوَطَنِ النَباتُ
بَنو الدُنيا عَلى سَفَرٍ عَقيمٍ
وَأَسفارُ النَوابِغِ مُرجَعاتُ
أَرى الأَمواتَ يَجمَعُهُم نُشورٌ
وَكَم بُعِثَ النَوابِغُ يَومَ ماتوا
صَلاحُ الأَرضِ أَحياءٌ وَمَوتى
وَزينَتُها وَأَنجُمُها الهُداةُ
قَرائِحُهُم وَأَيدِيَهِم عَلَيها
هُدىً وَيَسارَةٌ وَمُحَسَّناتُ
فَلَو طُلِبَت لَهُم دِيَةٌ لَقالَت
كُنوزُ الأَرضِ نَحنُ هِيَ الدِياتُ
أَبا الوَطَنِ الأَسيفِ بَكَتكَ مِصرُ
كَما بَكَتِ الأَبَ الكَهفَ البَناتُ
قَضَيتَ لَها الحُقوقَ فَتىً وَكَهلاً
وَيَومَ كَبُرتَ وَاِنحَنَتِ القَناةُ
وَيَومَ النَهيُ لِلأُمَراءِ فيها
وَيَومَ الآمِرونَ بِها العُصاةُ
فَكُنتَ عَلى حُكومَتِها سِراجاً
إِذا بَسَطَت دُجاها المُشكِلاتُ
يَزيدُ الشَيبُ نَفسَكَ مِن حَياةٍ
إِذا نَقَصَت مَعَ الشَيبِ الحَياةُ
وَتَملَأُكَ السُنونَ قِوىً وَعَزماً
إِذا قيلَ السِنونُ مُثَبِّطاتُ
كَسَيفِ الهِندِ أَبلى حينَ فُلَّت
وَرَقَّت صَفحَتاهُ وَالظُباتُ
رَفيعُ القَدرِ بِالأَمصارِ يُرني
كَما نَظَرَت إِلى النَجمِ السُراةُ
كَأَنَّكَ في سَماءِ المُلكِ يَحيى
وَآلُكَ في السَماءِ النَيِّراتِ
تَسوسُ الأَمرَ لا يُعطي نَفاذاً
عَلَيكَ الآمِرونَ وَلا النُهاةُ
إِذا الوُزَراءُ لَم يُعطوا قِياداً
نَبَذتُهُمُ كَأَنَّهُمُ النَواةُ
زَماعٌ في اِنقِباضٍ في اِختِيالٍ
كَذَلِكَ كانَ بِسمَركُ النُباتُ
صِفاتٌ بَلَّغَتكَ ذُرى المعالي
كَذَلِكَ تَرفَعُ الرَجُلَ الصِفاتُ
وَجَدتَ المَجدَ في الدُنيا لِواءً
تَلَقّاهُ المَقاديمُ الأُباةُ
وَيَبقى الناسُ ما داموا رَعايا
وَيَبقى المُقدِمونَ هُمُ الرُعاةُ
رِياضُ طَوَيتَ قَرناً ما طَوَتهُ
مَعَ المَأمونِ دِجلَةُ وَالفُراتُ
تَمَنَّت مِنهُ أَيّاماً تَحَلّى
بِها الدُوَلُ الخَوالي الباذِخاتُ
وَوَدَّ القَيصَرانِ لَوَ أَنَّ روما
عَلَيها مِن حَضارَتِهِ سِماتُ
حَباكَ اللَهُ حاشِيَتيهِ عُمراً
وَأَعمارُ الكِرامِ مُبارَكاتُ
فَقُمتَ عَلَيهِ تَجرِبَةً وَخُبراً
وَمَدرَسَةُ الرِجالِ التَجرِباتُ
تَمُرُّ عَلَيكَ كَالآياتِ تَترى
صَنائِعُ أَهلِهِ وَالمُحدَثاتُ
فَأَدرَكتَ البُخارَ وَكانَ طِفلاً
فَشَبَّ فَبايَعَتهُ الصافِناتُ
تُجابُ عَلى جَناحَيهِ الفَيافي
وَتَحكِمُ في الرِياحِ المُنشَآتُ
وَيُصعِدُ في السَماءِ عَلى بُروجٍ
غَداً هِيَ في العالَمِ بارِجاتُ
وَبَينا الكَهرُباءُ تُعَدُّ خَرقاً
إِذا هِيَ كُلَّ يَومٍ خارِقاتُ
وَدانَ البَحرُ حَتّى خيضَ عُمقاً
وَقيدَت بِالعِنانِ السافِياتِ
وَبُلِّغَتِ الرَسائِلُ لا جَناحٌ
يَجوبُ بِها البِحارَ وَلا أَداةُ
كَأَنَّ القُطرَ حينَ يُجيبُ قُطراً
ضَمائِرُ بَينَها مُتَناجِياتُ
رَهينَ الرَمسِ حَدَّثَني مَلِيّاً
حَديثَ المَوتِ تَبدُ لِيَ العِظاتُ
هُوَ الخَبَرُ اليَقينُ وَما سِواهُ
أَحاديثُ المُنى وَالتُرَّهاتُ
سَأَلتُكَ ما المَنِيَّةُ أَيُّ كَأسٍ
وَكَيفَ مَذاقُها وَمَنِ السُقاةُ
وَماذا يوجِسُ الإِنسانُ مِنها
إِذا غَصَّت بِعَلقَمِها اللَهاةُ
وَأَيُّ المَصرَعَينِ أَشَدُّ مَوتٌ
عَلى عِلمٍ أَمِ المَوتُ الفَواتُ
وَهَل تَقَعُ النُفوسُ عَلى أَمانٍ
كَما وَقَعَت عَلى الحَرَمِ القَطاةُ
وَتَخلُدُ أَم كَزَعمِ القَولِ تَبلى
كَما تَبلى العِظامُ أَوِ الرُفاتُ
تَعالى اللَهُ قابِضُها إِلَيهِ
وَناعِشُها كَما اِنتَعَشَ النَباتُ
وَجازيها النَعيمَ حِمىً أَميناً
وَعَيشاً لا تُكَدِّرُهُ أَذاةُ
أَمِثلُكَ ضائِقٌ بِالحَقِّ ذَرعاً
وَفي بُردَيكَ كانَ لَهُ حُماةُ
أَلَيسَ الحَقُّ أَنَّ العَيشَ فانٍ
وَأَنَّ الحَيَّ غايَتُهُ المَماتُ
فَنَم ما شِئتَ لا توحِشكَ دُنيا
وَلا يَحزُنكَ مِن عَيشٍ فَواتُ
تَصَرَّمَتِ الشَبيبَةُ وَاللَيالي
وَغابَ الأَهلُ وَاِحتَجَّتِ اللِدّاتُ
خَلَت حِلمِيَّةٌ مِمَّن بَناها
فَكَيفَ البَيتُ حَولَكَ وَالبَناتُ
أَفيهِ مِنَ المَحَلَّةِ قوتُ يَومٍ
وَمِن نِعَمٍ مَلَأنَ الطَودَ شاةُ
وَهَل لَكَ مِن حَريرَهُما وِسادٌ
إِذا خَشُنَت لِجَنبَيكَ الصَفاةُ
تَوَلّى الكُلُّ لَم يَنفَعكَ مِنهُ
سِوى ما كانَ يَلتَقِطُ العُفاةُ
عِبادُ اللَهِ أَكرَمُهُم عَلَيهِ
كِرامٌ في بَرِيَّتِهِ أُساةُ
كَمائِدَةِ المَسيحِ يَقومُ بُؤسٌ
حَوالَيها وَتَقعُدُ بائِساتُ
أَخَذتُكَ في الحَياةِ عَلى هَناتٍ
وَأَيُّ الناسِ لَيسَ لَهُ هَناتُ
فَصَفحاً في التُرابِ إِذا اِلتَقَينا
وَلو شِيَتِ العَداوَةُ وَالتَراتُ
خُلِقتُ كَأَنّي عيسى حَرامٌ
عَلى قَلبي الضَغينَةُ وَالشَماتُ
يُساءُ إِلَيَّ أَحياناً فَأَمضي
كَريماً لا أَقوتُ كَما أُقاتُ
وَعِندِيَ لِلرِجالِ وَإِن تَجافوا
مَنازِلُ في الحَفاوَةِ لا تُفاتُ
طَلَعتَ عَلى النَدى بِعَينِ شَمسٍ
فَوافَتها بِشَمسَينِ الغَداةُ
عَلى ما كانَ يَندو القَومُ فيها
تَوافى الجَمعُ وَاِئتَمَرَ السُراةُ
تَمَلَّكَهُم وَقارُكَ في خُشوعٍ
كَما نَظَمَت مُقيميها الصَلاةُ
رَأَيتَ وُجوهَ قَومِكَ كَيفَ جَلَّت
وَكَيفَ تَرَعرَعَت مِصرُ الفَتاةُ
أُجيلَ الرَأيُ بَينَ يَدَيكَ حَتّى
تَبَيَّنَتِ الرَزانَةُ وَالحَصاةُ
وَأَنتَ عَلى أَعِنَّتِهِم قَديرٌ
وَهُم بِكَ في الَّذي تَقضي حُفاةُ
إِذا أَبدى الشَبابُ هَوىً وَزَهواً
أَشارَ إِلَيهِ حِلمُكَ وَالأَناةُ
فَهَلّا قُمتَ في النادي خَطيباً
لَكَ الكَلِمُ الكِبارُ الخالِداتُ
تُفَجِّرُ حِكمَةَ التِسعينِ فيهِ
فَآذانُ الشَبيبَةِ صادِياتُ
تَقولُ مَتى أَرى الجيرانَ عادوا
وَضُمَّ عَلى الإِخاءِ لَهُم شَتاتُ
وَأَينَ أولو النُهى مِنّا وَمِنهُم
عَسى يَأسونَ ما جَرَحَ الغُلاةُ
مَشَت بَينَ العَشيرَةِ رُسلُ شَرٍّ
وَفَرَّقَتِ الظُنونَ السَيِّئاتُ
إِذا الثِقَةُ اِضمَحَلَّت بَينَ قَومٍ
تَمَزَّقَتِ الرَوابِطُ وَالصِلاتُ
فَثِق فَعَسى الَّذينَ اِرتَبتَ فيهِم
عَلى الأَيّامِ إِخوانٌ ثِقاتُ
وَرُبَّ مُحَبَّبٍ لا صَبرَ عَنهُ
بَدَت لَكَ في مَحَبَّتِهِ بَداةُ
وَمَكروهٍ عَلى أَخَذاتِ ظَنٍّ
تُحَبِّبُهُ إِلَيكَ التَجرُباتُ
بَني الأَوطانِ هُبّوا ثُمَّ هُبّوا
فَبَعضُ المَوتِ يَجلِبُهُ السُباتُ
مَشى لِلمَجدِ خَطفَ البَرقِ قَومٌ
وَنَحنُ إِذا مَشَينا السُلحُفاةُ
يُعِدّونَ القُوى بَرّاً وَبَحراً
وَعُدَّتُنا الأَماني الكاذِباتُ

لا والقوام الذي والاعين اللاتي

لا وَالقَوامُ الَّذي وَالأَعيُنِ اللاتي
ما خُنتُ رَبَّ القَنا وَالمَشرَفِيّاتِ
وَلا سَلَوتُ وَلَم أَهمُم وَلا خَطَرَت
بِالبالِ سَلواكِ في ماضٍ وَلا آتِ
وَخاتَمُ المُلكِ لِلحاجاتِ مُطَّلَبٌ
وَثَغرُكِ المُتَمَنّى كُلُّ حاجاتي

في زهرتي ذا العود من اهل الهوي

في زهرتَي ذا العود من
أهل الهوى جُمعت صفات
كالعاشقَين تقابلا
لكن على سُرر النبات
متآنسين يلاقيان الحـ
ـب من كل الجهات
هذا على هذا حنا
ولذا إلى هذا التفات
لكن في الفجر الحيا
ة وفي الضحى لهما الممات
قسما لقد عاشا ولما
يأملا أملا ففات
من لي بسوق للحيا
ة يقال فيها خذ وهات
فأبيع عمرا في الهمو
م بساعة في الطيبات

قم حي هذي النيرات

قُم حَيِّ هَذي النَيِّراتِ
حَيِّ الحِسانَ الخَيِّراتِ
وَاِخفِض جَبينَكَ هَيبَةً
لِلخُرَّدِ المُتَخَفِّراتِ
زَينِ المَقاصِرِ وَالحِجا
لِ وَزَينِ مِحرابِ الصَلاةِ
هَذا مَقامُ الأُمَّها
تِ فَهَل قَدَرتَ الأُمَّهاتِ
لا تَلغُ فيهِ وَلا تَقُل
غَيرَ الفَواصِلِ مُحكَماتِ
وَإِذا خَطَبتَ فَلا تَكُن
خَطباً عَلى مِصرَ الفَتاةِ
اُذكُر لَها اليابانَ لا
أُمَمَ الهَوى المُتَهَتِّكاتِ
ماذا لَقيتَ مِنَ الحَضا
رَةِ يا أُخَيَّ التُرَّهاتِ
لَم تَلقَ غَيرَ الرِقِّ مِن
عُسرٍ عَلى الشَرقِيِّ عاتِ
خُذ بِالكِتابِ وَبِالحَدي
ثِ وَسيرَةِ السَلَفِ الثِقاتِ
وَاِرجِع إِلى سِنِّ الخَلي
قَةِ وَاِتَّبِع نُظمَ الحَياةِ
هَذا رَسولُ اللَهِ لَم
يُنقِص حُقوقَ المُؤمِناتِ
العِلمُ كانَ شَريعَةً
لِنِسائِهِ المُتَفَقِّهاتِ
رُضنَ التِجارَةَ وَالسِيا
سَةَ وَالشُؤونَ الأُخرَياتِ
وَلَقَد عَلَت بِبَناتِهِ
لُجَجُ العُلومِ الزاخِراتِ
كانَت سُكَينَةُ تَملَأُ الدُن
يا وَتَهزَأُ بِالرُواةِ
رَوَتِ الحَديثُ وَفَسَّرَت
آيَ الكِتابِ البَيِّناتِ
وَحَضارَةُ الإِسلامِ تَن
طِقُ عَن مَكانِ المُسلِماتِ
بَغدادُ دارُ العالِما
تِ وَمَنزِلُ المُتَأَدِّباتِ
وَدِمَشقُ تَحتَ أُمَيَّةٍ
أُمُّ الجَواري النابِغاتِ
وَرِياضُ أَندَلُسٍ نَمَي
نَ الهاتِفاتِ الشاعِراتِ
أُدعُ الرِجالَ لِيَنظُروا
كَيفَ اِتِّحادُ الغانِياتِ
وَالنَفعَ كَيفَ أَخَذنَ في
أَسبابِهِ مُتَعاوِناتِ
لَمّا رَأَينَ نَدى الرِجا
لِ تَفاخُراً أَو حَبَّ ذاتِ
وَرَأَينَ عِندَهُمُ الصَنا
ئِعَ وَالفُنونَ مُضَيَّعاتِ
وَالبِرَّ عِندَ الأَغنِيا
ءِ مِنَ الشُؤونِ المُهمَلاتِ
أَقبَلنَ يَبنينَ المَنا
ئِرَ لِلنَجاحِ مُوَفَّقاتِ
لِلصالِحاتِ عَقائِلِ ال
وادي هَوىً في الصالِحاتِ
اللَهُ أَنبَتَهُنَّ في
طاعاتِهِ خَيرَ النَباتِ
فَأَتَينَ أَطيَبَ ما أَتى
زَهَرُ المَناقِبِ وَالصِفاتِ
لَم يَكفِ أَن أَحسَنَّ حَت
تى زِدنَ حَضَّ المُحصَناتِ
يَمشينَ في سوقِ الثَوا
بِ مُساوِماتٍ رابِحاتِ
يَلبَسنَ ذُلَّ السائِلا
تِ وَما ذَكَرنَ البائِساتِ
فَوُجوهُهُنَّ وَماؤُها
سِترٌ عَلى المُتَجَمِّلاتِ
مِصرٌ تُجَدِّدُ مَجدَها
بِنِسائِها المُتَجَدِّداتِ
النافِراتُ مِنَ الجُمو
دِ كَأَنَّهُ شَبَحُ المَماتِ
هَل بَينَهُنَّ جَوامِداً
فَرقٌ وَبَينَ المومِياتِ
لَمّا حَضَنَّ لَنا القَضِي
يَةَ كُنَّ خَيرَ الحاضِناتِ
غَذَّينَها في مَهدِها
بِلِبانِهِنَّ الطاهِراتِ
وَسَبَقنَ فيها المُعلَمي
نَ إِلى الكَريهَةِ مُعلَماتِ
يَنفُثنَ في الفِتيانِ مِن
روحِ الشَجاعَةِ وَالثَباتِ
يَهوَينَ تَقبيلَ المُهَن
نَدِ أَو مُعانَقَةَ القَناةِ
وَيَرَينَ حَتّى في الكَرى
قُبَلَ الرِجالِ مُحَرَّماتِ

فلوس الشغل ما تاخير

فلوس الشغل ما تأخيـ
ـر شغل اليوم من عاداتي
أين الحساب حساب بيت البيك هل
أحضرته لنراه في نظرات
هي ذي الدفاتر ناطقات في يدي
بكمال ضبط الدخل والنفقات
لخصتها لأميرتي وأتيت أعـ
ـرضها على الأعتاب مختصرات
ذا صادر ذا وارد ذا ساير
هذا حسابات أبو البركات
من بعد إنعامات جمكيات يو
ميات صرفيات توريدات
هذا جفالك ذا عمارات كما
هذا مطابخ ثم يا مولاتي
لا رأي لي في ثمُ يا حنا اختصر
يا ضيعة الأيام والساعات
هذا الخلاصة يا أميرة فاسمعي
لي بالقراريط وبالحبات
قد كان عند البيك من عام مضى
عشرون الفا حلوة الطلعات
ألفان منها مال ذاك العام والـ
ـباقي ضرائب تسعة لم تات
لم تأت كيف رأيتمو تحصيلها
هذا لعمري البغي في الغايات
حنا لقد أقعدتني وأقمتني
أكذاك يفعل سائر البيكات
لا إذ من العادات ما لا يستوى
فيه البكات لكونهم درجات
وبأيما كيفية تحصيلها
ومن الجباة فهنّ شر جباة
هل في دم الفلاح سر الكيميا
أم هل يدين لكل باغٍ عاتي
تحصيلها سهل مع القرصات والر
كيات والجلدات والشنقات
والضرب فوق الظهر وهو مطاوع
والضرب فوق البطن وهو مواتي
وأمرّ من ذا بيع واحدة النعا
ج أو التي بقيت من البقرات
الآن بان لي الرشاد بوجهه
وعرفت مصدر هذه الظلمات
وقنطت من مرجوّ عودك يا علي
ورجوع بيتك ظافر الرايات

ضجت لمصرع غالب

ضَجَّت لِمَصرَعِ غالِبٍ
في الأَرضِ مَملَكَةُ النَباتِ
أَمسَت بِتيجانٍ عَلَي
هِ مِنَ الحِدادِ مُنَكَّساتِ
قامَت عَلى ساقٍ لِغَي
بَتِهِ وَأَقعَدَتِ الجِهاتِ
في مَأتَمٍ تَلقى الطَبيعَ
ةَ فيهِ بَينَ النائِحاتِ
وَتَرى نُجومَ الأَرضِ مِن
جَزَعٍ مَوائِدَ كاسِفاتِ
وَالزَهرُ في أَكمامِهِ
يَبكي بِدَمعِ الغادِياتِ
وَشَقائِقُ النُعمانِ آ
بَت بِالخُدودِ مُخَمَّشاتِ
أَمّا مُصابُ الطِبِّ في
هِ فَسَل بِهِ مَلَأَ الأُساةِ
أَودى الحِمامُ بِشَيخِهِم
وَمَآبِهِم في المُعضِلاتِ
مُلقي الدُروسَ المُسفِرا
تِ عَنِ الغُروسِ المُثمِراتِ
قَد كانَ حَربَ الظُلمِ حَر
بَ الجَهلِ حَربَ التُرَّهاتِ
وَالمُسَتضاءُ بِنورِهِ
في الخافِياتِ المُظلِماتِ
عَلَمُ الوَرى في عِلمِهِ
في الغَربِ مُغتَرِبُ الرُفاتِ
قَد كانَ فيهِ مَحَلَّ إِج
لالِ الجَهابِذَةِ الثِقاتِ
وَمُمَثِلَ المِصرِيِّ في
حَظِّ الشُعوبِ مِنَ الهِباتِ
قُل لِلمُريبِ إِلَيكَ لا
تَأخُذ عَلى الحُرِّ الهَناتِ
إِنَّ النَوابِغَ أَهلَ بَد
رٍ ما لَهُم مِن سَيِّئاتِ
هُم في عُلا الوَطَنِ الأَدا
ةُ فَلا تَحُطَّ مِنَ الأَداةِ
وَهُمُ الأُلى جَمَعوا الضَما
ئِرَ وَالعَزائِمَ مِن شَتاتِ
لَهُمُ التَجِلَّةُ في الحَيا
ةِ وَفَوقَ ذَلِكَ في المَماتِ
عُثمانُ قُم تَرَ آيَةً
اللَهُ أَحيا المومِياتِ
خَرَجَت بَنينَ مِنَ الثَرى
وَتَحَرَّكَت مِنهُ بَناتِ
وَاِسمَع بِمِصرَ الهاتِفي
نَ بِمَجدِها وَالهاتِفاتِ
وَالطالِبينَ لِحَقِّها
بَينَ السَكينَةِ وَالثَباتِ
وَالجاعِليها قِبلَةً
عِندَ التَرَنُّمِ وَالصَلاةِ
لاقَوا أُبُوَّتَهُم
غُرِّ المَناقِبِ وَالصِفاتِ
حَتّى الشَبابُ تَراهُمُ
غَلَبوا الشُيوخَ عَلى الأَناةِ
وَزَنوا الرِجالَ فَكانَ ما
أَعطَوا عَلى قَدَرِ الزِناتِ
قُل لِلمَغاليطِ في الحَقا
ئِقِ حاضِرٍ مِنها وَآتِ
الفُكرُ جاءَ رَسولُهُ
وَأَتى بِإِحدى المُعجِزاتِ
عيسى الشُعورِ إِذا مَشى
رَدَّ الشُعوبَ إِلى الحَياةِ

ادر جام البيان ابا النجاة

أَدِر جام البيان أبا النجاة
وهات سلافة الألباب هات
قصائد قالب الفصحى نماها
على شرف المعاني المفرغات
قصرن فكن من فقرات قس
وطلن فكن سبع معلقات

وهذا شبكي هات

وهذا شبكي هات
أجل بالعود قد جيت
وفي الكيس مع الدخا
ن زندان وكبريت

اتتني الصحف عنك مخبرات

أَتَتني الصُحفُ عَنكَ مُخَبِّراتِ
بِحادِثَةٍ وَلا كَالحادِثاتِ
بِخَطبِكَ في القِطارِ أَبا حُسَينٍ
وَلَيسَ مِنَ الخُطوبِ الهَيِّناتِ
أُصيبَ المَجدُ يَومَ أصِبتَ فيهِ
وَلَم تَخلُ الفَضيلَةُ مِن شُكاةِ
وَساءَ الناسُ أَن كَبَتِ المَعالي
وَأَزعَجَهُم عِثارُ المَكرُماتِ
وَلَستُ بِناسٍ الآدابَ لَمّا
تَراءَت رَبِّها مُتلَهِّفاتِ
وَكانَ الشِعرُ أَجزَعَها فُؤاداً
وَأَحرَصَها لَدَيكَ عَلى حَياةِ
هَجَرتَ القَولَ أَيّاماً قِصاراً
فَكانَت فَترَةً لِلمُعجِزاتِ
وَإِنَّ لَيالِياً أَمسَكتَ فيها
لَسودٌ لِليَراعِ وَلِلدَواةِ
فَقُل لي عَن رُضوضِكَ كَيفَ أَمسَت
فَقَلبي في رُضوضٍ مُؤلِماتِ
وَهَب لي مِنكَ خَطّاً أَو رَسولاً
يُبَلِّغُ عَنكَ كُلَّ الطَيِّباتِ