علي قدر الهوي ياتي العتاب

عَلى قَدرِ الهَوى يَأتي العِتابُ
وَمَن عاتَبتُ يَفديهِ الصِحابُ
أَلومُ مُعَذِبي فَأَلومُ نَفسي
فَأُغضِبُها وَيُرضيها العَذابُ
وَلَو أَنّي اِستَطَعتُ لَتُبتُ عَنهُ
وَلَكِن كَيفَ عَن روحي المَتابُ
وَلي قَلبٌ بِأَن يَهوى يُجازى
وَمالِكُهُ بِأَن يَجني يُثابُ
وَلَو وُجِدَ العِقابُ فَعَلتُ لَكِن
نِفارُ الظَبيِ لَيسَ لَهُ عِقابُ
يَلومُ اللائِمونَ وَما رَأَوهُ
وَقِدماً ضاعَ في الناسِ الصَوابُ
صَحَوتُ فَأَنكَرَ السُلوانَ قَلبي
عَلَيَّ وَراجَعَ الطَرَبَ الشَبابُ
كَأَنَّ يَدَ الغَرامِ زِمامُ قَلبي
فَلَيسَ عَلَيهِ دونَ هَوىً حِجابُ
كَأَنَّ رِوايَةَ الأَشواقِ عَودٌ
عَلى بَدءٍ وَما كَمُلَ الكِتابُ
كَأَنِّيَ وَالهَوى أَخَوا مُدامٍ
لَنا عَهدٌ بِها وَلَنا اِصطِحابُ
إِذا ما اِعتَضتُ عَن عِشقٍ بِعِشقِ
أُعيدَ العَهدُ وَاِمتَدَّ الشَرابُ

مال واحتجب

مالَ وَاِحتَجَب
وَاِدَّعى الغَضَب
لَيتَ هاجِري
يَشرَحُ السَبَب
عَتبُهُ رِضىً
لَيتَهُ عَتَب
عَلَّ بَينَنا
واشِياً كَذَب
أَو مُفَنِّداً
يَخلُقُ الرِيَب
مَن لِمُدنِفٍ
دَمعُهُ سُحُب
باتَ مُتعَباً
هَمُّهُ اللَعِب
يَستَوي خَلٍ
عِندَهُ وَصَب
ذُقتُ صَدَّهُ
غَيرَ مُحتَسِب
ضِقتُ فيهِ بِالر
رُسلِ وَالكُتُب
كُلَّما مَشى
أَخجَلَ القُضُب
بَينَ عَينِهِ
وَالمَها نَسَب
ماءُ خَدِّهِ
شَفَّ عَن لَهَب
ساقِيَ الطِلا
شُربُها وَجَب
هاتِها مَشَت
فَوقَها الحِقَب
بابِلِيَّةً
تَنفُثُ الحَبَب
إِنَّ كَرمَها
آدَمُ العِنَب
هُذِّبَت فَفي
دَنِّها الأَدَب
اِسقِها فَتىً
خَيرَ مَن شَرِب
كُلَّما طَغى
راضَها الحَسَب
عابِدينَ أَم
هالَةٌ عَجَب
أُسُّهُ الهُدى
وَالعُلا طُنُب
مُشرِفُ الذُرى
مائِجُ الرَحَب
قامَ رَبُّهُ
يَرفَعُ الحُجُب
عِندَ عَرشِهِ
عَرشُ مِنحُتُب
دونَ عِزِّهِ
تُبَّعُ الغَلَب
السُراةُ مِن
وَفدِهِ النُخَب
حَولَ سُدَّةٍ
حَقُّها الرَغَب
طابَ عِندَها ال
عُجمُ وَالعَرَب
وَاِرتَضى المَلا
مِن بَني الصُلُب
مِن حِسانِهِم
سِربٌ اِنسَرَب
بَينَ كَوكَبٍ
يَسحَبُ الذَنَب
عِندَ جُؤذَرٍ
فاتِنِ الشَنَب
عِندَ شادِنٍ
حاسِرِ اللَبَب
تَذهَبُ النُهى
أَينَما ذَهَب
يَلفِتُ المَلا
كُلَّما وَثَب
في غَلائِلٍ
سُندُسٍ قُشُب
دونَهُنَّ لا
يَثبُتُ اليَلَب
قَرَّ نَهدُهُ
عِطفُهُ اِضطَرَب
خَصرُهُ هَبا
صَدرُهُ صَبَب
يُركِضُ النُهى
مَشيُهُ الخَبَب
رائِعاً كَما
شاءَ في الكُتُب
آنِساً إِلى
شِبهِهِ اِنجَذَب
يَستَخِفُّهُ
أَينَما اِنقَلَب
مُطرِبٌ مِنَ ال
لَحنِ مُنتَخَب
يَجمَعُ المَلا
يُحضِرُ الغَيَب
ما حَدا المَها
قَبلَهُ طَرِب
يا اِبنَ خَيرِ أَب
يا أَبا النُجُب
أَنتَ حاتِمٌ
لِلقِرى اِنتَدَب
في خِوانِهِ
كُلُّ ما يَجِب
لَم تَقُم عَلى
مِثلِهِ القُبَب
أَنهَلَ البَرا
يا وَما نَضَب
أَطعَمَ الوَرى
لَم يَقُل جَدَب
ما بِهِم صَدىً
ما بِهِم سَغَب
قُم أَبا نُواس
أُنظُرِ النَشَب
ما الخَصيبُ ما ال
بَحرُ ذو العُبُب
هَل عَهِدتَهُ
يُمطِرُ الذَهَب
ذا هُوَ الجَنا
بُ الَّذي خَصَب
ظَلَّلَ الوَرى
رَوضُهُ الأَشِب
خَيرُ مَن دَعا
خَيرُ مَن أَدَب
رَبَّ مِصرٍ عِش
وَاِبلُغِ الأَرَب
لَم تَزَل لَيا
ليكَ تُرتَقَب
مِثلَ صَفوِها الدَ
دَهرُ ما وَهَب
أَحَبِّها لَنا
عِدَّةَ الشُهُب
هاكَ مِدحَةُ الش
شاعِرِ الأَرِب
زَفَّها إِلى
خَيرِ مَن خَطَب
فارِسِيَّةً
بَزَّتِ العَرَب
لَم يَجِئ بِها
شاعِرٌ ذَهَب
إِن تُراعِها
تَسمَعِ العَجَب
بَيدَ أَنَّها
بَعضُ ما وَجَب

ضربوا القباب علي اليباب

ضَرَبوا القِبابَ عَلى اليَبابِ
وَثَوَوا إِلى يَومِ الحِسابِ
هَمَدوا وَكُلُّ مُحَرَّكٍ
يَوماً سَيَسكُنُ في التُرابِ
نَزَلوا عَلى ذِئبِ البِلى
فَتَضَيَّفوا شَرَّ الذِئابِ
وَكَأَنَّهُم صَرعى كَرى
بِالقاعِ أَو صَرعى شَرابِ
فَإِذا صَحَوا وَتَنَبَّهوا
فَاللَهُ أَعلَمُ بِالمَآبِ
مِن كُلِّ مُنقَضِّ الوُفو
دِ هُناكَ مَهجورِ الجَنابِ
مَوروثِ كُلَّ مَضِنَّةٍ
إِلّا الذَخيرَةِ مِن ثَوابِ
يا نائِحاتِ مُحَمَّدٍ
نُحتُنَّهُ غَضَّ الإِهابِ
في مَأتَمٍ لَم تَخلُ في
هِ المَكرُماتُ مِن اِنتِحابِ
تَبكي الكَريمَ عَلى العَشي
رَةِ وَالحَبيبَ إِلى الصِحابِ
حَسبُ الحِمامِ دُموعُكُن
نَ المُستَهِلَّةُ مِن عِتابِ
فَاِرجِعنَ فيهِ لِحِكمَةٍ
أَو جِئنَ فيهِ إِلى اِحتِسابِ
في العالَمِ الفاني مَصي
رُ العالَمينَ إِلى ذَهابِ
مَن سارَ لَم يَثنِ العِنا
نَ وَمَن أَقامَ إِلى اِقتِرابِ
يا وارِثَ الحَسَبِ الصَمي
مِ وَكاسِبَ الأَدَبِ اللُبابِ
وَاِبنَ الَّذي عَلِمَ الرِجا
لُ حَيائَهُ مِن كُلِّ عابِ
وَكَأَنَّهُ في كُتبِهِ
عُثمانُ في ظِلِّ الكِتابِ
ماذا نَقَمتَ مِنَ الشَبابِ
وَأَنتَ في نِعَمِ الشَبابِ
مُتَحَلِّياً هِبَةَ النُبو
غِ مُطَوَّقَ المِنَحِ الرِغابِ
وَلِمَ التَرَحُّلُ عَن حَيا
ةٍ أَنتَ مِنها في رِكابِ
لَم تَعدُ شاطِئَها وَلَم
تَبلُغ إِلى ثَبَجِ العُبابِ
رِفقاً عَلى مَحزونَةِ ال
أَبياتِ موحِشَةِ الحِجابِ
فَقَدتُكَ في العُمرِ الطَري
رِ وَفي زَها الدُنيا الكِعابِ
تَبكي وَتَندُبُ إِلفَها
بَينَ الأَفانينِ الرِطابِ
وَاِنظُر أَباكَ وَثُكلَهُ
وَرُزوحَهُ تَحتَ المُصابِ
لَو كانَ يَملُكُ سِرَّ يو
شَعَ رَدَّ شَمسَكَ مِن غِيابِ
أَعَلِمتَ غَيرَكَ مِن جَلا التَم
ثيلِ في جُدُدِ الثِيابِ
وَكَسا غَرائِبَ جِدِّهِ
حُلَلاً مِنَ الهَزلِ العُجابِ
مُتَمَيِّزاً حينَ التَمَيُّ
زُ لَيسَ مِن أَرَبِ الشَبابِ
أُفُقُ العُلا كُنتَ الشِها
بَ عَلَيهِ وَلا ذَنَبَ الشِهابِ
يا رُبَّ يَومٍ ضاقَ ذَر
عُكَ فيهِ بِالحُسُدِ الغِضابِ
سَعهُم فَأَنتَ جَمَعتُهُمُ
الشَهدُ مائِدَةُ الذُبابِ
خُذ مِنهُمُ نَقدَ العَفا
فِ وَدَع لَهُم نَقدَ السِبابِ
دونَ النُبوغِ وَأَوجِهِ
ما لا تَعُدُّ مِنَ الصِعابِ
فَإِذا بَلَغتَ الأَوجَ كُن
تَ الشَمسَ تَهزَءُ بِالضَبابِ
لا تَبعُدَنَّ فَهَذِهِ
آمالُ قَومِكَ في اِقتِرابِ
اِشرُف بِروحِكَ فَوقَهُم
مَلَكاً يُرَفرِفُ في السَحابِ
وَاِنظُر بِعَينٍ نُزِّهَت
عَن زُخرُفِ الدُنيا الكِذابِ
تَرَ مِن لِداتِكَ أُمَّةً
كَسَتِ الدِيارَ جَلالَ غابِ
أُسدٌ تَجولُ بِغَيرِ ظُف
رٍ أَو تَصولُ بِغَيرِ نابِ
جَعَلوا الثَباتَ سِلاحَهُم
نِعمَ السِلاحُ مَعَ الصَوابِ
أَمّا الأُمورُ فَإِنَّها
بَلَغَت إِلى فَصلِ الخِطابِ
فَإِذا مَلَكتَ تَوَجُّهاً
لِلَّهِ في قُدسِ الرِحابِ
سَل فاتِحَ الأَبوابِ يَف
تَح لِلكِنانَةِ خَيرَ بابِ

عندي لكم منتخب

عندي لكم منتخب
فرشحوه واندبوا
هبوا له أصواتكم
وغيره لا تهبوا
في مجلس الشورى له
ألف حساب يحسب
والاحتلال يتقى
آراءه ويرهب
وتنقل التيمس ما
يقوله ويطلب
ذاك فلان ليس من
يقرا ولا من يكتب
لا عالم يملأها
علما ولا مجرّب
وليس بالخطيب إن
قام الملا فخطبوا
مبدؤه لا مبدأ
مشربه لا مشرب
عند الأمير يفترى
عند الوزير يكذب
وإن تكن وشاية
فالمستشار أقرب
عجيبة أموره
والصحف منه أعجب
قالوا له فيها الهما
م الفاضل المهذب
ولقبوه بالسرىّ
الشهم فيما لقبوا
أين النهى يا أمّة
يضحك منها الأجنب

ضربوا القباب علي اليباب

ضَرَبوا القِبابَ عَلى اليَبابِ
وَثَوَوا إِلى يَومِ الحِسابِ
هَمَدوا وَكُلُّ مُحَرَّكٍ
يَوماً سَيَسكُنُ في التُرابِ
نَزَلوا عَلى ذِئبِ البِلى
فَتَضَيَّفوا شَرَّ الذِئابِ
وَكَأَنَّهُم صَرعى كَرى
بِالقاعِ أَو صَرعى شَرابِ
فَإِذا صَحَوا وَتَنَبَّهوا
فَاللَهُ أَعلَمُ بِالمَآبِ
مِن كُلِّ مُنقَضِّ الوُفو
دِ هُناكَ مَهجورِ الجَنابِ
مَوروثِ كُلَّ مَضِنَّةٍ
إِلّا الذَخيرَةِ مِن ثَوابِ
يا نائِحاتِ مُحَمَّدٍ
نُحتُنَّهُ غَضَّ الإِهابِ
في مَأتَمٍ لَم تَخلُ في
هِ المَكرُماتُ مِن اِنتِحابِ
تَبكي الكَريمَ عَلى العَشي
رَةِ وَالحَبيبَ إِلى الصِحابِ
حَسبُ الحِمامِ دُموعُكُن
نَ المُستَهِلَّةُ مِن عِتابِ
فَاِرجِعنَ فيهِ لِحِكمَةٍ
أَو جِئنَ فيهِ إِلى اِحتِسابِ
في العالَمِ الفاني مَصي
رُ العالَمينَ إِلى ذَهابِ
مَن سارَ لَم يَثنِ العِنا
نَ وَمَن أَقامَ إِلى اِقتِرابِ
يا وارِثَ الحَسَبِ الصَمي
مِ وَكاسِبَ الأَدَبِ اللُبابِ
وَاِبنَ الَّذي عَلِمَ الرِجا
لُ حَيائَهُ مِن كُلِّ عابِ
وَكَأَنَّهُ في كُتبِهِ
عُثمانُ في ظِلِّ الكِتابِ
ماذا نَقَمتَ مِنَ الشَبابِ
وَأَنتَ في نِعَمِ الشَبابِ
مُتَحَلِّياً هِبَةَ النُبو
غِ مُطَوَّقَ المِنَحِ الرِغابِ
وَلِمَ التَرَحُّلُ عَن حَيا
ةٍ أَنتَ مِنها في رِكابِ
لَم تَعدُ شاطِئَها وَلَم
تَبلُغ إِلى ثَبَجِ العُبابِ
رِفقاً عَلى مَحزونَةِ ال
أَبياتِ موحِشَةِ الحِجابِ
فَقَدتُكَ في العُمرِ الطَري
رِ وَفي زَها الدُنيا الكِعابِ
تَبكي وَتَندُبُ إِلفَها
بَينَ الأَفانينِ الرِطابِ
وَاِنظُر أَباكَ وَثُكلَهُ
وَرُزوحَهُ تَحتَ المُصابِ
لَو كانَ يَملُكُ سِرَّ يو
شَعَ رَدَّ شَمسَكَ مِن غِيابِ
أَعَلِمتَ غَيرَكَ مِن جَلا التَم
ثيلِ في جُدُدِ الثِيابِ
وَكَسا غَرائِبَ جِدِّهِ
حُلَلاً مِنَ الهَزلِ العُجابِ
مُتَمَيِّزاً حينَ التَمَيُّ
زُ لَيسَ مِن أَرَبِ الشَبابِ
أُفُقُ العُلا كُنتَ الشِها
بَ عَلَيهِ وَلا ذَنَبَ الشِهابِ
يا رُبَّ يَومٍ ضاقَ ذَر
عُكَ فيهِ بِالحُسُدِ الغِضابِ
سَعهُم فَأَنتَ جَمَعتُهُمُ
الشَهدُ مائِدَةُ الذُبابِ
خُذ مِنهُمُ نَقدَ العَفا
فِ وَدَع لَهُم نَقدَ السِبابِ
دونَ النُبوغِ وَأَوجِهِ
ما لا تَعُدُّ مِنَ الصِعابِ
فَإِذا بَلَغتَ الأَوجَ كُن
تَ الشَمسَ تَهزَءُ بِالضَبابِ
لا تَبعُدَنَّ فَهَذِهِ
آمالُ قَومِكَ في اِقتِرابِ
اِشرُف بِروحِكَ فَوقَهُم
مَلَكاً يُرَفرِفُ في السَحابِ
وَاِنظُر بِعَينٍ نُزِّهَت
عَن زُخرُفِ الدُنيا الكِذابِ
تَرَ مِن لِداتِكَ أُمَّةً
كَسَتِ الدِيارَ جَلالَ غابِ
أُسدٌ تَجولُ بِغَيرِ ظُف
رٍ أَو تَصولُ بِغَيرِ نابِ
جَعَلوا الثَباتَ سِلاحَهُم
نِعمَ السِلاحُ مَعَ الصَوابِ
أَمّا الأُمورُ فَإِنَّها
بَلَغَت إِلى فَصلِ الخِطابِ
فَإِذا مَلَكتَ تَوَجُّهاً
لِلَّهِ في قُدسِ الرِحابِ
سَل فاتِحَ الأَبوابِ يَف
تَح لِلكِنانَةِ خَيرَ بابِ

مال واحتجب

مالَ وَاِحتَجَب
وَاِدَّعى الغَضَب
لَيتَ هاجِري
يَشرَحُ السَبَب
عَتبُهُ رِضىً
لَيتَهُ عَتَب
عَلَّ بَينَنا
واشِياً كَذَب
أَو مُفَنِّداً
يَخلُقُ الرِيَب
مَن لِمُدنِفٍ
دَمعُهُ سُحُب
باتَ مُتعَباً
هَمُّهُ اللَعِب
يَستَوي خَلٍ
عِندَهُ وَصَب
ذُقتُ صَدَّهُ
غَيرَ مُحتَسِب
ضِقتُ فيهِ بِالر
رُسلِ وَالكُتُب
كُلَّما مَشى
أَخجَلَ القُضُب
بَينَ عَينِهِ
وَالمَها نَسَب
ماءُ خَدِّهِ
شَفَّ عَن لَهَب
ساقِيَ الطِلا
شُربُها وَجَب
هاتِها مَشَت
فَوقَها الحِقَب
بابِلِيَّةً
تَنفُثُ الحَبَب
إِنَّ كَرمَها
آدَمُ العِنَب
هُذِّبَت فَفي
دَنِّها الأَدَب
اِسقِها فَتىً
خَيرَ مَن شَرِب
كُلَّما طَغى
راضَها الحَسَب
عابِدينَ أَم
هالَةٌ عَجَب
أُسُّهُ الهُدى
وَالعُلا طُنُب
مُشرِفُ الذُرى
مائِجُ الرَحَب
قامَ رَبُّهُ
يَرفَعُ الحُجُب
عِندَ عَرشِهِ
عَرشُ مِنحُتُب
دونَ عِزِّهِ
تُبَّعُ الغَلَب
السُراةُ مِن
وَفدِهِ النُخَب
حَولَ سُدَّةٍ
حَقُّها الرَغَب
طابَ عِندَها ال
عُجمُ وَالعَرَب
وَاِرتَضى المَلا
مِن بَني الصُلُب
مِن حِسانِهِم
سِربٌ اِنسَرَب
بَينَ كَوكَبٍ
يَسحَبُ الذَنَب
عِندَ جُؤذَرٍ
فاتِنِ الشَنَب
عِندَ شادِنٍ
حاسِرِ اللَبَب
تَذهَبُ النُهى
أَينَما ذَهَب
يَلفِتُ المَلا
كُلَّما وَثَب
في غَلائِلٍ
سُندُسٍ قُشُب
دونَهُنَّ لا
يَثبُتُ اليَلَب
قَرَّ نَهدُهُ
عِطفُهُ اِضطَرَب
خَصرُهُ هَبا
صَدرُهُ صَبَب
يُركِضُ النُهى
مَشيُهُ الخَبَب
رائِعاً كَما
شاءَ في الكُتُب
آنِساً إِلى
شِبهِهِ اِنجَذَب
يَستَخِفُّهُ
أَينَما اِنقَلَب
مُطرِبٌ مِنَ ال
لَحنِ مُنتَخَب
يَجمَعُ المَلا
يُحضِرُ الغَيَب
ما حَدا المَها
قَبلَهُ طَرِب
يا اِبنَ خَيرِ أَب
يا أَبا النُجُب
أَنتَ حاتِمٌ
لِلقِرى اِنتَدَب
في خِوانِهِ
كُلُّ ما يَجِب
لَم تَقُم عَلى
مِثلِهِ القُبَب
أَنهَلَ البَرا
يا وَما نَضَب
أَطعَمَ الوَرى
لَم يَقُل جَدَب
ما بِهِم صَدىً
ما بِهِم سَغَب
قُم أَبا نُواس
أُنظُرِ النَشَب
ما الخَصيبُ ما ال
بَحرُ ذو العُبُب
هَل عَهِدتَهُ
يُمطِرُ الذَهَب
ذا هُوَ الجَنا
بُ الَّذي خَصَب
ظَلَّلَ الوَرى
رَوضُهُ الأَشِب
خَيرُ مَن دَعا
خَيرُ مَن أَدَب
رَبَّ مِصرٍ عِش
وَاِبلُغِ الأَرَب
لَم تَزَل لَيا
ليكَ تُرتَقَب
مِثلَ صَفوِها الدَ
دَهرُ ما وَهَب
أَحَبِّها لَنا
عِدَّةَ الشُهُب
هاكَ مِدحَةُ الش
شاعِرِ الأَرِب
زَفَّها إِلى
خَيرِ مَن خَطَب
فارِسِيَّةً
بَزَّتِ العَرَب
لَم يَجِئ بِها
شاعِرٌ ذَهَب
إِن تُراعِها
تَسمَعِ العَجَب
بَيدَ أَنَّها
بَعضُ ما وَجَب

عندي لكم منتخب

عندي لكم منتخب
فرشحوه واندبوا
هبوا له أصواتكم
وغيره لا تهبوا
في مجلس الشورى له
ألف حساب يحسب
والاحتلال يتقى
آراءه ويرهب
وتنقل التيمس ما
يقوله ويطلب
ذاك فلان ليس من
يقرا ولا من يكتب
لا عالم يملأها
علما ولا مجرّب
وليس بالخطيب إن
قام الملا فخطبوا
مبدؤه لا مبدأ
مشربه لا مشرب
عند الأمير يفترى
عند الوزير يكذب
وإن تكن وشاية
فالمستشار أقرب
عجيبة أموره
والصحف منه أعجب
قالوا له فيها الهما
م الفاضل المهذب
ولقبوه بالسرىّ
الشهم فيما لقبوا
أين النهى يا أمّة
يضحك منها الأجنب

حف كاسها الحبب

حَفَّ كَأسَها الحَبَبُ
فَهيَ فِضَّةٌ ذَهَبُ
أَو دَوائِرٌ دُرَرٌ
مائِجٌ بِها لَبَبُ
أَو فَمُ الحَبيبِ جَلا
عَن جُمانِهِ الشَنَبُ
أَو يَدٌ وَباطِنُها
عاطِلٌ وَمُختَضِبُ
أَو شَقيقُ وَجنَتِهِ
حينَ لي بِهِ لَعِبُ
راحَةُ النُفوسِ وَهَل
عِندَ راحَةٍ تَعَبُ
يا نَديمُ خِفَّ بِها
لا كَبا بِكَ الطَرَبُ
لا تَقُل عَواقِبُها
فَالعَواقِبُ الأَدَبُ
تَنجَلي وَلي خُلُقٌ
يَنجَلي وَيَنسَكِبُ
يَرقُبُ الرِفاقُ لَهُ
كُلَّما سَرى شَرِبوا
شاعِرُ العَزيزِ وَما
بِالقَليلِ ذا اللَقَبُ
لَيلَةٌ لِسَيِّدِنا
في الزَمانِ تُرتَقَبُ
دونَها الرَشيدُ وَما
أَخلَدَت لَهُ الكُتُبُ
يُهرَعُ النَزيلُ لَها
وَالرَعِيَّةُ النُخَبُ
فَالسَرايُ جَوهَرَةٌ
لِلعُقولِ تَختَلِبُ
أَو كَباقَةِ زَهرا
لِلعُيونِ تَأتَشِبُ
الجَلالُ قُبَّتُهُ
وَالسَنا لَهُ طُنُبُ
ثابِتٌ وَذِروَتُهُ
في الفَضاءِ تَضطَرِبُ
أَشرَقَت نَوافِذُهُ
فَهيَ مَنظَرٌ عَجَبُ
وَاِستَنارَ رَفرَفُهُ
وَالسُجوفُ وَالحُجُبُ
تَعجَبُ العُيونُ لَهُ
كَيفَ تَسكُنُ الشُهُبُ
أَقبَلَت شُموسُ ضُحىً
ما لَهُنَّ مُنتَقَبُ
الظَلامُ رايَتُها
وَهيَ جَيشُهُ اللَجِبُ
في هَوادِجٍ عَجَلاً
بِالجِيادِ تَنسَحِبُ
قامَ دونَها سَبَبٌ
وَاِستَحَثَّها سَبَبُ
فَهيَ تارَةً مَهَلٌ
وَهيَ تارَةً خَبَبُ
تَرتَمي بِهِنَّ حِمىً
لا يَجوزُهُ رَغَبُ
بابُهُ لِداخِلِهِ
جَنَّةٌ هِيَ الأَرَبُ
قامَتِ السَراةُ بِهِ
وَالمَعِيَّةُ النُجُبُ
وَاِنبَرى النِساءُ لَهُ
عُجمُهُنَّ وَالعَرَبُ
العَفافُ زينَتُها
وَالجَمالُ وَالحَسَبُ
أَنجُمٌ مَطالِعُها
عابِدينُ وَالرَحَبُ
سَيِّدي لَها فَلَكٌ
وَهيَ مِنهُ تَقتَرِبُ
عِندَ رُكنِ حُجرَتِهِ
بَدرُهُ لَنا كَثَبُ
يَزدَهي السَريرُ بِهِ
وَالمَطارِفُ القُشُبُ
حَولَ عَرشِهِ عَجَمٌ
حَولَ عَرشِهِ عَرَبُ
رُتبَةُ الجُدودِ لَهُ
تَستَوي بِها الرُتَبُ
شُرِّفَت بِهِ وَسَما
تالِدٌ وَمُكتَسَبُ
اللُيوثُ ماثِلَةٌ
وَالظِباءُ تَنسَرِبُ
الحَريرُ مَلبَسُها
وَاللُجَينُ وَالذَهَبُ
وَالقُصورُ مَسرَحُها
لا الرِمالُ وَالعُشُبُ
يَستَفِزُّها نَغَمٌ
لا صَدىً وَلا لَجَبُ
يُستَعادُ مُرقِصُهُ
تارَةً وَيُقتَضَبُ
فَالقُدودُ بانُ رُبىً
بَيدَ أَنَّها تَثِبُ
يَلعَبُ العِناقُ بِها
وَهوَ مُشفِقٌ حَدِبُ
فَهيَ مَرَّةً صُعُدٌ
وَهيَ مَرَّةً صَبَبُ
وَهيَ هَهُنا وَهُنا
تَلتَقي وَتَصطَحِبُ
مِثلَما اِلتَقَت أَسَلٌ
أَو تَعانَقَت قُضُبُ
الرُؤوسُ مائِلَةٌ
في الصُدورِ تَحتَجِبُ
وَالنُحورُ قائِمَةٌ
قاعِدٌ بِها الوَصَبُ
وَالنُهودُ هامِدَةٌ
وَالخُدودُ تَلتَهِبُ
وَالخُصورُ واهِيَةٌ
بِالبَنانِ تَنجَذِبُ
سالَتِ الأَكُفُّ بِها
فَهيَ أَغصُنٌ نُهَبُ
الخَوانُ دائِرَةٌ
المَلا لَها قُطُبُ
لِلوُفودِ مائِدَةٌ
مِنهُ أَينَما اِنقَلَبوا
وَالطَريقُ مُتَّصِلٌ
نَحوَهُ وَمُنشَعِبُ
وَالطَعامُ حاضِرُهُ
وَالمَزيدُ مُنتَهَبُ
بارِدٌ وَمِن عَجَبٍ
يُشتَهى وَيُطَّلَبُ
سائِغٌ لِذي سَغَبٍ
سائِغٌ وَلا سَغَبُ
حاضِرٌ لَدى طَلَبٍ
حاضِرٌ وَلا طَلَبُ
وَالمُدامُ أَكؤُسُها
ما تَغيضُ وَالعُلَبُ
وَهيَ بَينَنا سَلَبٌ
وَالنُهى لَها سَلَبُ
شَرُفَت مَنافِحُها
وَاِعتَلى بِها العِنَبُ
حَولَها الحَوائِمُ ما
يَنقَضي لَها قَرَبُ
يَغتَبِطنَ في حَرَمٍ
لا تَنالُهُ الرِيَبُ
ما سِوى الحَديثِ بِهِ
يُبتَغى وَيُجتَذَبُ
هَكَذا الكِرامُ كِرا
مٌ وَإِن هُموا طَرَبوا
لَيلَةٌ عَلَت وَغَلَت
لَيتَ فَجرَها كَذِبُ
يَكفُلُ الأَميرُ لَنا
أَن تَعيدَها الحِقَبُ
عاشَ لِلنَدى مَلِكٌ
سَيِّدٌ لَنا وَأَبُ
حاتِمُ المُلوكِ إِذا
ضاقَ بِالنَدى النَشَبُ
السُرورُ أَنعُمُهُ
وَالهَناءُ ما يَهَبُ
وَالنَدى سَجِيَّتُهُ
وَالحَنانُ وَالحَدَبُ
يا عَزيزُ دامَ لَنا
رَوضُ عِزِّكَ الأَشِبُ
هَذِهِ عَروسُ نُهىً
في القُبولِ تَرتَغِبُ
زَفَّها لَكُم وَجلا
شاعِرُ الحِمى الأَرِبُ
اِحتَفى الحُضورُ بِها
وَاِكتَفى بِها الغَيَبُ
أَنتُمُ الظِلالُ لَنا
وَالمَنازِلُ الخُصُبُ
لَو مَدَحتُكُم زَمَني
لَم أَقُم بِما يَجِبُ

ما تلك اهدابي تنظم

ما تِلكَ أَهدابي تَنَظ
ظَمَ بَينَها الدَمعُ السَكوب
بَل تِلكَ سُبحَةُ لُؤلُؤٍ
تُحصى عَلَيكَ بِها الذُنوب

لما رايت جباه قوم في الثري

لما رأيت جباه قوم في الثرى
وشفاهم تدلى إلى الأعتاب
وسمعت في طنطا ضراعة قائل
يا أيها البدوىّ فرّج ما بى
ولقيت في الحنفى من يسعى له
برسالة مفتوحة وكتاب
وشهدت في روما كنيسة بطرس
يبلى الشفاه بها حديد الباب
وعلمت أن من القسوس مؤلَّها
يرجى لمغفرة وحسن مآب
أيقنت أن الخلق ضلوا ربهم
يا رب لا تأخذهم بعذاب