تاتي الدلال سجية وتصنعا

تَأتي الدَلالَ سَجِيَّةً وَتَصَنُّعاً
وَأَراكَ في حالَي دَلالِكَ مُبدِعا
تِه كَيفَ شِئتَ فَما الجَمالُ بِحاكِمٍ
حَتّى يُطاعَ عَلى الدَلالِ وَيُسمَعا
لَكَ أَن يُرَوِّعَكَ الوُشاةُ مِنَ الهَوى
وَعَلَيَّ أَن أَهوى الغَزالَ مُرَوَّعا
قالوا لَقَد سَمِعَ الغَزالُ لِمَن وَشى
وَأَقولُ ما سَمِعَ الغَزالُ وَلا وَعى
أَنا مَن يُحِبُّكَ في نِفارِكَ مُؤنِساً
وَيُحِبُّ تيهَكَ في نِفارِكَ مَطمَعا
قَدَّمتُ بَينَ يَدَيَّ أَيّامَ الهَوى
وَجَعَلتُها أَمَلاً عَلَيكَ مُضَيَّعا
وَصَدَقتُ في حُبّي فَلَستُ مُبالِياً
أَن أُمنَحَ الدُنيا بِهِ أَو أُمنَعا
يا مَن جَرى مِن مُقلَتَيهِ إِلى الهَوى
صِرفاً وَدارَ بِوَجنَتَيهِ مُشعشَعا
اللَهَ في كَبِدٍ سَقَيتَ بِأَربَعٍ
لَو صَبَّحوا رَضوى بِها لَتَصَدَّعا

اريد سلوكم والقلب يابي

أَريدُ سُلُوَّكُم وَالقَلبُ يَأبى
وَأَعتِبُكُم وَمِلءُ النَفسِ عُتبى
وَأَهجُرُكُم فَيَهجُرُني رُقادي
وَيُضويني الظَلامُ أَسىً وَكَربا
وَأَذكُرُكُم بِرُؤيَةِ كُلِّ حُسنٍ
فَيَصبو ناظِري وَالقَلبُ أَصبى
وَأَشكو مِن عَذابي في هَواكُم
وَأَجزيكُم عَنِ التَعذيبِ حُبّا
وَأَعلَمُ أَنَّ دَأبَكُمُ جَفائي
فَما بالي جَعَلتُ الحُبَّ دَأبا
وَرُبَّ مُعاتَبٍ كَالعَيشِ يُشكى
وَمِلءُ النَفسِ مِنهُ هَوىً وَعُتبى
أَتَجزيني عَنِ الزُلفى نِفاراً
عَتَبتكَ بِالهَوى وَكَفاكَ عَتبا
فَكُلُّ مَلاحَةٍ في الناسِ ذَنبٌ
إِذا عُدَّ النِفارُ عَلَيكَ ذَنبا
أَخَذتُ هَواكَ عَن عَيني وَقَلبي
فَعَيني قَد دَعَت وَالقَلبُ لَبّى
وَأَنتَ مِنَ المَحاسِنِ في مِثالٍ
فَدَيتُكَ قالَباً فيهِ وَقَلبا
أُحِبُّكَ حينَ تَثني الجيدَ تيهاً
وَأَخشى أَن يَصيرَ التيهُ دَأبا
وَقالوا في البَديلِ رِضاً وَرَوحٌ
لَقَد رُمتُ البَديلَ فَرُمتُ صَعبا
وَراجَعتُ الرَشادَ عَسايَ أَسلو
فَما بالي مَعَ السُلوانِ أَصبى
إِذا ما الكَأسُ لَم تُذهِب هُمومي
فَقَد تَبَّت يَدُ الساقي وَتَبّا
عَلى أَنّي أَعَفُّ مَنِ اِحتَساها
وَأَكرَمُ مِن عَذارى الدَيرِ شربا
وَلي نَفسٌ أُرَوّيها فَتَزكو
كَزَهرِ الوَردِ نَدَّوهُ فَهَبّا

اليوم نسود بوادينا

اليَومَ نَسودُ بِوادينا
وَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
وَيُشيدُ العِزَّ بِأَيدينا
وَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
وَطَنٌ بِالحَقِّ نُؤَيِّدُهُ
وَبِعَينِ اللَهِ نُشَيِّدُهُ
وَنُحَسِّنُهُ وَنُزَيِّنُهُ
بِمَآثِرِنا وَمَساعينا
سِرُّ التاريخِ وَعُنصُرُهُ
وَسَريرُ الدَهرِ وَمِنبَرُهُ
وَجِنانُ الخُلدِ وَكَوثَرُهُ
وَكَفى الآباءُ رَياحينا
نَتَّخِذُ الشَمسَ لَهُ تاجا
وَضُحاها عَرشاً وَهّاجا
وَسَماءَ السُؤدُدِ أَبراجا
وَكَذَلِكَ كانَ أَوالينا
العَصرُ يَراكُمُ وَالأُمَمُ
وَالكَرنَكُ يَلحَظُ وَالهَرَمُ
أَبني الأَوطانَ أَلا هِمَمُ
كَبِناءِ الأَوَّلِ يَبنينا
سَعياً أَبَداً سَعياً سَعياً
لِأَثيلِ المَجدِ وَلِلعَليا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا

جعلت حلاها وتمثالها

جَعَلتُ حُلاها وَتِمثالَها
عُيونَ القَوافي وَأَمثالَها
وَأَرسَلتُها في سَماءِ الخَيالِ
تَجُرُّ عَلى النَجمِ أَذيالَها
وَإِنّي لِغِرّيدُ هَذي البِطاحِ
تَغَذّى جَناها وَسَلسالَها
تَرى مِصرَ كَعبَةَ أَشعارِهِ
وَكُلِّ مُعَلَّقَةٍ قالَها
وَتَلمَحُ بَينَ بُيوتِ القَصيد
حِجالَ العَروسِ وَأَحجالَها
أَدارَ النَسيبَ إِلى حُبِّها
وَوَلّى المَدائِحَ إِجلالَها
أَرَنَّ بِغابِرِها العَبقَرِيُّ
وَغَنّى بِمِثلِ البُكا حالَها
وَيَروي الوَقائِعَ في شِعرِهِ
يَروضُ عَلى البَأسِ أَطفالَها
وَما لَمَحوا بَعدُ ماءَ السُيوف
فَما ضَرَّ لَو لَمَحوا آلَها
وَيَومٍ ظَليلِ الضُحى مِن بَشنَسَ
أَفاءَ عَلى مِصرَ آمالَها
رَوى ظُلُّهُ عَن شَبابِ الزَمانِ
رَفيفَ الحَواشي وَإِخضالَها
مَشَت مِصرُ فيهِ تُعيدُ العُصورَ
وَيَغمُرُ ذِكرُ الصِبا بالَها
وَتَعرِضُ في المِهرَجانِ العَظيمِ
ضُحاها الخَوالي وَآصالَها
وَأَقبَلَ رَمسيسُ جَمَّ الجَلالِ
سَنِيَّ المَواكِبِ مُختالَها
وَما دانَ إِلّا بِشورى الأُمورِ
وَلا اِختالَ كِبراً وَلا اِستالَها
فَحَيّا بِأَبلَجَ مِثلِ الصِباحِ
وُجوهَ البِلادِ وَأَرسالَها
وَأَوما إِلى ظُلُماتِ القُرونِ
فَشَقَّ عَنِ الفَنِّ أَسدالَها
فَمَن يُبلِغُ الكَرنَكَ الأَقصُرِيَّ
وَيُنبِئُ طَيبَةَ أَطلالَها
وَيُسمِعُ ثَمَّ بِوادي المُلوكِ
مُلوكَ الدِيارِ وَأَقيالَها
وَكُلَّ مُخَلَّدَةٍ في الدُمى
هُنالِكَ لَم نُحصِ أَحوالَها
عَلَيها مِنَ الوَحيِ ديباجَةٌ
أَلَحَّ الزَمانُ فَما اِزدالَها
تَكادُ وَإِن هِيَ لَم تَتَّصِل
بِروحٍ تُحَرِّكُ أَوصالَها
وَما الفَنُّ إِلّا الصَريحُ الجَميلُ
إِذا خالَطَ النَفسَ أَوحى لَها
وَما هُوَ إِلّا جَمالُ العُقولِ
إِذا هِيَ أَولَتهُ إِجمالَها
لَقَد بَعَثَ اللَهُ عَهدَ الفُنونِ
وَأَخرَجَتِ الأَرضُ مَثّالَها
تَعالَوا نَرى كَيفَ سَوّى الصَفاةَ
فَتاةً تُلَملِمُ سِربالَها
دَنَت مِن أَبي الهَولِ مَشيَ الرَؤومِ
إِلى مُقعَدٍ هاجَ بَلبالَها
وَقَد جابَ في سَكَراتِ الكَرى
عُروضَ اللَيالي وَأَطوالَها
وَأَلقى عَلى الرَملِ أَرواقَهُ
وَأَرسى عَلى الأَرضِ أَثقالَها
يُخالُ لِإِطراقِهِ في الرِملِ
سَطيحَ العُصورِ وَرَمّالَها
فَقالَت تَحَرَّك فَهمَ الجَماد
كَأَنَّ الجَمادَ وَعى قالَها
فَهَل سَكَبَت في تَجاليدِهِ
شُعاعَ الحَياةِ وَسَيّالَها
أَتَذكُرُ إِذ غَضِبَت كَاللُباةِ
وَلَمَّت مِنَ الغيلِ أَشبالَها
وَأَلقَت بِهِم في غِمارِ الخُطوبِ
فَخاضوا الخُطوبَ وَأَهوالَها
وَثاروا فَجُنَّ جُنونُ الرِياحِ
وَزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها
وَباتَ تَلَمُّسُهُم شَيخَهُم
حَديثَ الشُعوبِ وَأَشغالَها
وَمَن ذا رَأى غابَةً كافَحَت
فَرَدَّت مِن الأَسرِ رِئبالَها
وَأَهيَبُ ما كانَ يَأسُ الشُعوبِ
إِذا سَلَّحَ الحَقُّ أَعزالَها
فُوادُ اِرفَعِ السِترَ عَن نَهضَةٍ
تَقَدَّمَ جَدُّكَ أَبطالَها
وَرُبَّ اِمرِئٍ لَم تَلِدهُ البِلادُ
نَماها وَنَبَّهَ أَنسالَها
وَلَيسَ اللَآلِئُ مِلكَ البُحورِ
وَلَكِنَّها مِلكُ مَن نالَها
وَما كَعَلِيٍّ وَلا جيلِهِ
إِذا عَرَضَت مِصرُ أَجيالَها
بَنَوا دَولَةً مِن بَناتِ الأَسِنَّ
ةِ لَم يَشهَدِ النيلُ أَمثالَها
لَئِن جَلَّلَ البَحرَ أُسطولُها
لَقَد لَبِسَ البَرُّ قِسطالَها
فأَمّا أَبوكَ فَدُنيا الحَضا
رَةِ لَو سالَمَ الدَهرُ إِقبالَها
تَخَيَّر إِفريقيا تاجَهُ
وَرَكَّبَ في التاجِ صومالَها
رِكابُكَ يا اِبنَ المُعِزِّ الغُيوثُ
وَيَفضُلنَ في الخَيرِ مِنوالَها
إِذا سِرنَ في الأَرضِ نَسَّينَها
رِكابَ السَماءِ وَأَفضالَها
فَلَم تَبرِحِ القَصرَ إِلّا شَفيتَ
جُدوبَ العُقولِ وَإِمحالَها
لَقَد رَكَّبَ اللهُ في ساعِدَيكَ
يَمينَ الجُدودِ وَشيمالَها
تَخُطُّ وَتَبني صُروحَ العُلومِ
وَتَفتَحُ لِلشَرقِ أَقفالَها

من صور السحر المبين عيونا

مَن صَوَّرَ السِحرَ المُبينَ عُيوناً
وَأَحَلَّهُ حَدَقاً وَجُفونا
نَظَرَت فَحُلتُ بِجانِبي فَاِستَهدَفَت
كَبِدي وَكانَ فُوادِيَ المَغبونا
وَرَمَت بِسَهمٍ جالَ فيهِ جَولَةً
حَتّى اِستَقَرَّ فَرَنَّ فيهِ رَنينا
فَلَمَستُ صَدري موجِساً وَمُرَوَّعاً
وَلَمَستُ جَنبي مُشفِقاً وَضَنينا
يا قَلبُ إِنَّ مِنَ البَواتِرِ أَعيُناً
سوداً وَإِنَّ مِنَ الجَآذِرِ عينا
لا تَأخُذَنَّ مِنَ الأُمورِ بِظاهِرٍ
إِنَّ الظَواهِرَ تَخدَعُ الرائينا
فَلَكَم رَجَعتُ مِنَ الأَسِنَّةِ سالِماً
وَصَدَرتُ عَن هيفِ القُدودِ طَعينا
وَخَميلَةٍ فَوقَ الجَزيرَةِ مَسَّها
ذَهَبُ الأَصيلِ حَواشِياً وَمُتونا
كَالتِبرِ أُفقاً وَالزَبَرجَدِ رَبوَةً
وَالمِسكِ تُرباً وَاللُجَينِ مَعينا
وَقَفَ الحَيا مِن دونِها مُستَأذِناً
وَمَشى النَسيمُ بِظِلِّها مَأذونا
وَجَرى عَلَيها النيلُ يَقذِفُ فَضَّةً
نَثراً وَيَكسِرُ مَرمَراً مَسنونا
يُغري جَوارِيَهُ بِها فَيَجِئنَها
وَيُغيرُهُنَّ بِها فَيَستَعلينا
راعَ الظَلامُ بِها أَوانِسَ تَرتَمي
مِثلَ الظِباءِ مِنَ الرُبى يَهوينا
يَخطُرنَ في ساحِ القُلوبِ عَوالِياً
وَيَمِلنَ في مَرأى العُيونِ غُصونا
عِفنَ الذُيولِ مِنَ الحَريرِ وَغَيرِهِ
وَسَحَبنَ ثَمَّ الآسَ وَالنَسرينا
عارَضتُهُنَّ وَلي فُؤادٌ عُرضَةٌ
لِهَوى الجَآذِرِ دانَ فيهِ وَدينا
فَنَظَرنَ لا يَدرينَ أَذهَبُ يَسرَةً
فَيَحِدنَ عَنّي أَم أَميلُ يَمينا
وَنَفَرنَ مِن حَولي وَبَينَ حَبائِلي
كَالسِربِ صادَفَ في الرَواحِ كَمينا
فَجَمَعتُهُنَّ إِلى الحَديثِ بَدَأتُهُ
فَغَضِبنَ ثُمَّ أَعَدتُهُ فَرَضينا
وَسَمِعتُ مَن أَهوى تَقولُ لِتُربِها
أَحرى بِأَحمَدَ أَن يَكونَ رَزينا
قالَت أَراهُ عِندَ غايَةِ وَجدِهِ
فَلَعَلَّ لَيلى تَرحَمُ المَجنونا

من يرد حقه فللحق انصار

من يرد حقه فللحق أنصا
ر كثير وفي الزمان كرام
لا تروقنّ نومة الحق للبا
غي فللحق هزة وأنتقام

انبئت ان سليمان الزمان

أُنبِئتُ أَنَّ سُلَيمانَ الزَمانِ وَمَن
أَصبى الطُيورَ فَناجَتهُ وَناجاها
أَعطى بَلابِلَهُ يَوماً يُؤَدِّبُها
لِحُرمَةٍ عِندَهُ لِلبومِ يَرعاها
وَاِشتاقَ يَوماً مِنَ الأَيّامِ رُؤيَتَها
فَأَقبَلَت وَهيَ أَعصى الطَيرِ أَفواها
أَصابَها العِيُّ حَتّى لا اِقتِدارَ لَها
بِأَن تَبُثَّ نَبِيَّ اللَهِ شَكواها
فَنالَ سَيِّدَها مِن دائِها غَضَبٌ
وَوَدَّ لَو أَنَّهُ بِالذَبحِ داواها
فَجاءَهُ الهُدهُدُ المَعهودُ مُعتَذِراً
عَنها يَقولُ لِمَولاهُ وَمَولاها
بَلابِلُ اللَهِ لا تَخرَس وَلا وُلِدَت
خُرساً وَلَكِنَّ بومَ الشُؤمِ رَبّاها

قم للمعلم وفه التبجيلا

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ
عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ
وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً
صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً
وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا
وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً
فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
عَلَّمتَ يوناناً وَمِصرَ فَزالَتا
عَن كُلِّ شَمسٍ ما تُريدُ أُفولا
وَاليَومَ أَصبَحَتا بِحالِ طُفولَةٍ
في العِلمِ تَلتَمِسانِهِ تَطفيلا
مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت
ما بالُ مَغرِبِها عَلَيهِ أُديلا
يا أَرضُ مُذ فَقَدَ المُعَلِّمُ نَفسَهُ
بَينَ الشُموسِ وَبَينَ شَرقِكِ حيلا
ذَهَبَ الَّذينَ حَمَوا حَقيقَةَ عِلمِهِم
وَاِستَعذَبوا فيها العَذابَ وَبيلا
في عالَمٍ صَحِبَ الحَياةَ مُقَيَّداً
بِالفَردِ مَخزوماً بِهِ مَغلولا
صَرَعَتهُ دُنيا المُستَبِدِّ كَما هَوَت
مِن ضَربَةِ الشَمسِ الرُؤوسُ ذُهولا
سُقراطُ أَعطى الكَأسَ وَهيَ مَنِيَّةٌ
شَفَتَي مُحِبٍّ يَشتَهي التَقبيلا
عَرَضوا الحَياةَ عَلَيهِ وَهيَ غَباوَةٌ
فَأَبى وَآثَرَ أَن يَموتَ نَبيلا
إِنَّ الشَجاعَةَ في القُلوبِ كَثيرَةٌ
وَوَجَدتُ شُجعانَ العُقولِ قَليلا
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَقيقَةَ عَلقَماً
لَم يُخلِ مِن أَهلِ الحَقيقَةِ جيلا
وَلَرُبَّما قَتَلَ الغَرامُ رِجالَها
قُتِلَ الغَرامُ كَمِ اِستَباحَ قَتيلا
أَوَكُلُّ مَن حامى عَنِ الحَقِّ اِقتَنى
عِندَ السَوادِ ضَغائِناً وَذُحولا
لَو كُنتُ أَعتَقِدُ الصَليبَ وَخَطبُهُ
لَأَقَمتُ مِن صَلبِ المَسيحِ دَليلا
أَمُعَلِّمي الوادي وَساسَةَ نَشئِهِ
وَالطابِعينَ شَبابَهُ المَأمولا
وَالحامِلينَ إِذا دُعوا لِيُعَلِّموا
عِبءَ الأَمانَةِ فادِحاً مَسؤولا
كانَت لَنا قَدَمٌ إِلَيهِ خَفيفَةٌ
وَرِمَت بِدَنلوبٍ فَكانَ الفيلا
حَتّى رَأَينا مِصرَ تَخطو إِصبَعاً
في العِلمِ إِن مَشَتِ المَمالِكُ ميلا
تِلكَ الكُفورُ وَحَشوُها أُمِّيَّةٌ
مِن عَهدِ خوفو لا تَرَ القِنديلا
تَجِدُ الَّذينَ بَنى المِسَلَّةَ جَدُّهُم
لا يُحسِنونَ لِإِبرَةٍ تَشكيلا
وَيُدَلَّلونَ إِذا أُريدَ قِيادُهُم
كَالبُهمِ تَأنَسُ إِذ تَرى التَدليلا
يَتلو الرِجالُ عَلَيهُمُ شَهَواتِهِم
فَالناجِحونَ أَلَدُّهُم تَرتيلا
الجَهلُ لا تَحيا عَلَيهِ جَماعَةٌ
كَيفَ الحَياةُ عَلى يَدَي عِزريلا
وَاللَهِ لَولا أَلسُنٌ وَقَرائِحٌ
دارَت عَلى فِطَنِ الشَبابِ شَمولا
وَتَعَهَّدَت مِن أَربَعينَ نُفوسَهُم
تَغزو القُنوطَ وَتَغرِسُ التَأميلا
عَرَفَت مَواضِعَ جَدبِهِم فَتَتابَعَت
كَالعَينِ فَيضاً وَالغَمامِ مَسيلا
تُسدي الجَميلَ إِلى البِلادِ وَتَستَحي
مِن أَن تُكافَأَ بِالثَناءِ جَميلا
ما كانَ دَنلوبٌ وَلا تَعليمُهُ
عِندَ الشَدائِدِ يُغنِيانِ فَتيلا
رَبّوا عَلى الإِنصافِ فِتيانَ الحِمى
تَجِدوهُمُ كَهفَ الحُقوقِ كُهولا
فَهوَ الَّذي يَبني الطِباعَ قَويمَةً
وَهوَ الَّذي يَبني النُفوسَ عُدولا
وَيُقيمُ مَنطِقَ كُلِّ أَعوَجِ مَنطِقٍ
وَيُريهِ رَأياً في الأُمورِ أَصيلا
وَإِذا المُعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلاً مَشى
روحُ العَدالَةِ في الشَبابِ ضَئيلا
وَإِذا المُعَلِّمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ
جاءَت عَلى يَدِهِ البَصائِرُ حولا
وَإِذا أَتى الإِرشادُ مِن سَبَبِ الهَوى
وَمِنَ الغُرورِ فَسَمِّهِ التَضليلا
وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم
فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَماً وَعَويلا
إِنّي لَأَعذُرُكُم وَأَحسَبُ عِبئَكُم
مِن بَينِ أَعباءِ الرِجالِ ثَقيلا
وَجَدَ المُساعِدَ غَيرُكُم وَحُرِمتُمُ
في مِصرَ عَونَ الأُمَّهاتِ جَليلا
وَإِذا النِساءُ نَشَأنَ في أُمِّيَّةً
رَضَعَ الرِجالُ جَهالَةً وَخُمولا
لَيسَ اليَتيمُ مَنِ اِنتَهى أَبَواهُ مِن
هَمِّ الحَياةِ وَخَلَّفاهُ ذَليلا
فَأَصابَ بِالدُنيا الحَكيمَةِ مِنهُما
وَبِحُسنِ تَربِيَةِ الزَمانِ بَديلا
إِنَّ اليَتيمَ هُوَ الَّذي تَلقى لَهُ
أُمّاً تَخَلَّت أَو أَباً مَشغولا
مِصرٌ إِذا ما راجَعَت أَيّامَها
لَم تَلقَ لِلسَبتِ العَظيمِ مَثيلا
البَرلَمانُ غَداً يُمَدُّ رُواقُهُ
ظِلّاً عَلى الوادي السَعيدِ ظَليلا
نَرجو إِذا التَعليمُ حَرَّكَ شَجوَهُ
أَلّا يَكونَ عَلى البِلادِ بَخيلا
قُل لِلشَبابِ اليَومَ بورِكَ غَرسُكُم
دَنَتِ القُطوفُ وَذُلِّلَت تَذليلا
حَيّوا مِنَ الشُهَداءِ كُلَّ مُغَيَّبٍ
وَضَعوا عَلى أَحجارِهِ إِكليلا
لِيَكونَ حَظُّ الحَيِّ مِن شُكرانِكُم
جَمّاً وَحَظُّ المَيتِ مِنهُ جَزيلا
لا يَلمَسُ الدُستورُ فيكُم روحَهُ
حَتّى يَرى جُندِيَّهُ المَجهولا
ناشَدتُكُم تِلكَ الدِماءَ زَكِيَّةً
لا تَبعَثوا لِلبَرلَمانِ جَهولا
فَليَسأَلَنَّ عَنِ الأَرائِكِ سائِلٌ
أَحَمَلنَ فَضلاً أَم حَمَلنَ فُضولا
إِن أَنتَ أَطلَعتَ المُمَثِّلَ ناقِصاً
لَم تَلقَ عِندَ كَمالِهِ التَمثيلا
فَاِدعوا لَها أَهلَ الأَمانَةِ وَاِجعَلوا
لِأولى البَصائِرِ مِنهُمُ التَفضيلا
إِنَّ المُقَصِّرَ قَد يَحولُ وَلَن تَرى
لِجَهالَةِ الطَبعِ الغَبِيِّ مُحيلا
فَلَرُبَّ قَولٍ في الرِجالِ سَمِعتُمُ
ثُمَّ اِنقَضى فَكَأَنَّهُ ما قيلا
وَلَكَم نَصَرتُم بِالكَرامَةِ وَالهَوى
مَن كانَ عِندَكُمُ هُوَ المَخذولا
كَرَمٌ وَصَفحٌ في الشَبابِ وَطالَما
كَرُمَ الشَبابُ شَمائِلاً وَمُيولا
قوموا اِجمَعوا شَعبَ الأُبُوَّةِ وَاِرفَعوا
صَوتَ الشَبابِ مُحَبَّباً مَقبولا
ما أَبعَدَ الغاياتِ إِلّا أَنَّني
أَجِدُ الثَباتَ لَكُم بِهِنَّ كَفيلا
فَكِلوا إِلى اللَهِ النَجاحَ وَثابِروا
فَاللَهُ خَيرٌ كافِلاً وَوَكيلا

ايامكم ام عهد اسماعيلا

أَيّامُكُم أَم عَهدُ إِسماعيلا
أَم أَنتَ فِرعَونٌ يَسوسُ النيلا
أَم حاكِمٌ في أَرضِ مِصرَ بِأَمرِهِ
لا سائِلاً أَبَداً وَلا مَسؤولا
يا مالِكاً رِقَّ الرِقابِ بِبَأسِهِ
هَلّا اِتَّخَذتَ إِلى القُلوبِ سَبيلا
لَمّا رَحَلتَ عَنِ البِلادِ تَشَهَّدَت
فَكَأَنَّكَ الداءُ العَياءُ رَحيلا
أَوسَعتَنا يَومَ الوَداعِ إِهانَةً
أَدَبٌ لَعَمرُكَ لا يُصيبُ مَثيلا
هَلّا بَدا لَكَ أَن تُجامِلَ بَعدَ ما
صاغَ الرَئيسُ لَكَ الثَنا إِكليلا
اُنظُر إِلى أَدَبِ الرَئيسِ وَلُطفِهِ
تَجِدِ الرَئيسَ مُهَذَّباً وَنَبيلا
في مَلعَبٍ لِلمُضحِكاتِ مُشَيَّدٍ
مَثَّلتَ فيهِ المُبكِياتِ فُصولا
شَهِدَ الحُسَينُ عَلَيهِ لَعنَ أُصولِهِ
وَيُصَدَّرُ الأَعمى بِهِ تَطفيلا
جُبنٌ أَقَلَّ وَحَطَّ مِن قَدرَيهِما
وَالمَرءُ إِن يَجبُن يَعِش مَرذولا
لَمّا ذَكَرتُ بِهِ البِلادَ وَأَهلَها
مَثَّلتَ دَورَ مَماتِها تَمثيلا
أَنذَرتَنا رِقّاً يَدومُ وَذِلَّةً
تَبقى رِحالاً لا تَرى تَحويلا
أَحَسِبتَ أَنَّ اللَهَ دونَكَ قُدرَةً
لا يَملُكُ التَغييرَ وَالتَبديلا
اللَهُ يَحكُمُ في المُلوكِ وَلَم تَكُن
دُوَلٌ تُنازِعُهُ القُوى لِتَدولا
فِرعَونُ قَبلَكَ كانَ أَعظَمَ سَطوَةً
وَأَعَزَّ بَينَ العالَمينَ قَبيلا
اليَومَ أَخلَفَتِ الوُعودَ حُكومَةٌ
كُنّا نَظُنُّ عُهودَها الإِنجيلا
دَخَلَت عَلى حُكمِ الوِدادِ وَشَرعِهِ
مِصراً فَكانَت كَالسُلالِ دُخولا
هَدَمَت مَعالِمَها وَهَدَّت رُكنَها
وَأَضاعَتِ اِستِقلالَها المَأمولا
قالوا جَلَبتَ لَنا الرَفاهَةَ وَالغِنى
جَحَدوا الإِلَهَ وَصُنعَهُ وَالنيلا
كَم مِنَّةٍ مَوهومَةٍ أَتبَعتَها
مِنّا عَلى الفَطِنِ الخَبيرِ ثَقيلا
في كُلِّ تَقريرٍ تَقولُ خَلَقتُكُم
أَفَهَل تَرى تَقريرَكَ التَنزيلا
هَل مِن نَداكَ عَلى المَدارِسِ أَنَّها
تَذَرُ العُلومَ وَتَأخُذُ الفُوتبولا
أَم مِن صِيانَتِكَ القَضاءَ بِمِصرَ أَن
تَأتي بِقاضي دِنشِوايَ وَكيلا
أَم هَل يَعُدُّ لَكَ الإِضاعَةَ مِنَّةً
جَيشٌ كَجَيشِ الهِندِ باتَ ذَليلا
اُنظُر إِلى فِتيانِهِ ما شَأنُهُم
أَوَ لَيسَ شَأناً في الجُيوشِ ضَئيلا
حَرَّمتُهُم أَن يَبلُغوا رُتَبَ العُلا
وَرَفَعتَ قَومَكَ فَوقَهُم تَفضيلا
فَإِذا تَطَلَّعَتِ الجُيوشُ وَأَمَّلَت
مُستَقبَلاً لا يَملِكوا التَأميلا
مِن بَعدِ ما زَفّوا لِإِدوَردَ العُلا
فَتحاً عَريضاً في البِلادِ طَويلا
لَو كُنتُ مِن جُمرِ الثِيابِ عَبَدتُكُم
مِن دونِ عيسى مُحسِناً وَمُنيلا
أَو كُنتُ بَعضَ الإِنكِليزَ قَبِلتُكُم
مَلِكاً أُقَطِّعُ كَفَّهُ تَقبيلا
أَو كُنتُ عُضواً في الكُلوبِ مَلَأتُهُ
أَسَفاً لِفُرقَتِكُم بُكاً وَعَويلا
أَو كُنتُ قِسّيساً يَهيمُ مُبَشِّراً
رَتَّلتُ آيَةَ مَدحِكُم تَرتيلا
أَو كُنتُ صَرّافاً بِلُندُنَ دائِناً
أَعطَيتُكُم عَن طيبَةٍ تَحويلا
أَو كُنتُ تَيمَسَكُم مَلَأتُ صَحائِفي
مَدحاً يُرَدَّدُ في الوَرى مَوصولا
أَو كُنتُ في مِصرٍ نَزيلاً جاهِداً
سَبَّحتُ بِاِسمِكِ بُكرَةً وَأَصيلا
أَو كُنتُ سِريوناً حَلَفتُ بِأَنَّكُم
أَنتُم حَوَيتُمُ بِالقَناةِ الجيلا
ما كانَ مِن عَقَباتِها وَصِعابِها
ذَلَّلتُموهُ بِعَزمِكُم تَذليلا
عَهدُ الفِرَنجِ وَأَنتَ تَعلَمُ عَهدَهُم
لا يَبخَسونَ المُحسِنينَ فَتيلا
فَاِرحَل بِحِفظِ اللَهِ جَلَّ صَنيعُهُ
مُستَعفِياً إِن شِئتَ أَو مَعزولا
وَاِحمِل بِساقِكَ رَبطَةً في لُندُنٍ
وَاِخلِف هُناكَ غِرايَ أَو كَمبيلا
أَو شاطِرِ المُلكَ العَظيمَ بِلادَهُ
وَسُسِ المَمالِكَ عَرضَها وَالطولا
إِنّا تَمَنَّينا عَلى اللَهِ المُنى
وَاللَهُ كانَ بِنَيلِهِنَّ كَفيلا
مَن سَبَّ دينَ مُحَمَّدٍ فَمُحَمَّدٌ
مُتَمَكِّنٌ عَنّا الإِلَهُ رَسولا

يحكون ان رجلا كرديا

يَحكونَ أَنَّ رَجُلاً كُردِيّا
كانَ عَظيمَ الجِسمِ هَمشَرِيّا
وَكانَ يُلقي الرُعبَ في القُلوبِ
بِكَثرَةِ السِلاحِ في الجُيوبِ
وَيُفزِعُ اليَهودَ وَالنَصارى
وَيُرعِبُ الكِبارَ وَالصِغارا
وَكُلَّما مَرَّ هُناكَ وَهُنا
يَصيحُ بِالناسِ أَنا أَنا أَنا
نَمى حَديثُهُ إِلى صَبِيٍّ
صَغيرِ جِسمٍ بَطَلٍ قَوِيِّ
لا يَعرِفُ الناسُ لَهُ الفُتُوَّه
وَلَيسَ مِمَّن يَدَّعونَ القُوَّه
فَقالَ لِلقَومِ سَأُدريكُم بِهِ
فَتَعلَمونَ صِدقَهُ مِن كِذبِه
وَسارَ نَحوَ الهَمشَرِيِّ في عَجَل
وَالناسُ مِمّا سَيَكونُ في وَجَل
وَمَدَّ نَحوَهُ يَميناً قاسِيَه
بِضَربَةٍ كادَت تَكونُ القاضِيَه
فَلَم يُحَرِّك ساكِناً وَلا اِرتَبَك
وَلا اِنتَهى عَن زَعمِهِ وَلا تَرَك
بَل قالَ لِلغالِبِ قَولاً لَيِّنا
الآنَ صِرنا اِثنَين أَنتَ وَأَنا