بدا الطيف بالجميل وزارا

بَدَأَ الطَيفُ بِالجَميلِ وَزارا
يا رَسولَ الرِضى وُقيتَ العِثارا
خُذ مِنَ الجَفنِ وَالفُؤادِ سَبيلاً
وَتَيَمَّم مِنَ السُوَيداءِ دارا
أَنتَ إِن بِتَّ في الجُفونِ فَأَهلٌ
عادَةُ النورِ يُنزِلُ الأَبصارا
زارَ وَالحَربُ بَينَ جَفني وَنَومي
قَد أَعَدَّ الدُجى لَها أَوزارا
حَسَنٌ يا خَيالُ صُنعُكَ عِندي
أَجمَلُ الصُنعِ ما يُصيبُ اِفتِقارا
ما لِرَبِّ الجَمالِ جارَ عَلى القَل
بِ كَأَن لَم يَكُن لَهُ القَلبُ جارا
وَأَرى القَلبَ كُلَّما ساءَ يَجزي
هِ عَنِ الذَنبِ رِقَّةً وَاِعتِذارا
أَجَريحُ الغَرامِ يَطلُبُ عَطفاً
وَجَريحُ الأَنامِ يَطلُبُ ثارا
أَيُّها العاذِلونَ نِمتُم وَرامَ الس
سُهدُ مِن مُقلَتَيَّ أَمراً فَصارا
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ لَجاجاً
وَأَذى النُصحِ أَن يَكونَ جِهارا
ساءَلتَني عَنِ النَهارِ جُفوني
رَحِمَ اللَهُ يا جُفوني النَهارا
قُلنَ نَبكيهِ قُلتُ هاتي دُموعاً
قُلنَ صَبراً فَقُلتُ هاتي اِصطِبارا
يا لَيالِيَّ لَم أَجِدكِ طِوالاً
بَعدَ لَيلي وَلَم أَجِدكِ قِصارا
إِنَّ مَن يَحمِلُ الخُطوبَ كِباراً
لا يُبالي بِحَملِهِنَّ صِغارا
لَم نُفِق مِنكَ يا زَمانُ فَنَشكو
مُدمِنُ الخَمرِ لا يُحِسُّ الخُمارا
فَاِصرِفِ الكَأسَ مُشفِقاً أَو فَواصِل
خَرجَ الرُشدُ عَن أَكُفِّ السُكارى

فيم ابتسامك للدنيا وغايتها

فيم ابتسامك للدنيا وغايتها
ترد كل محب عنك منتحيا
وما اتساعك منها بعد ما حسبت
عليك ضيقة الأجداث منقلبا
كم صاحب لبدور الأرض فارقهم
لم يحص من حشرات الأرض ما صحبا
وناعم كان يُؤذى من غِلالته
تالَّف الدود والأكفان والتربا
لا يعرف العيش حتى ينقضى فنرى
صدق الحياة بعين الموت والكذبا
كل الحقائق فيها الشك محتمل
إلا المنية تأبى الشك والريبا
وما رأيت على علمي وتجربتي
كالموت جدا ولا ما قبله لعبا
ما مات من أودع الدنيا عظيم نبا
ولا قضى من قضى للمجد ما وجبا
وما استوى المرء يطوى ذكره معه
وذاهب فضله في الناس ما ذهبا
فإن مررت على الدنيا فمرَّ فتى
ولا تمرنّ مثل الأكثرين هبا
فالخلد صفنان خلد الناس بعدهم
بالذكر والخلد عند الله مرتقبا
أبكى رفاعة أبكى العلم والأدبا
أبكى المروءة والفضل الذي احتجبا
أبكى القوافي كضوء الشمس سائرة
ابكى المحابر والأقلام والكتبا
ابكى الأحاديث تجرى كلها ادبا
ابكى البلاغة ابكى بعدك العربا
يا ابن الذي بعثت مصرا معارفه
ابوك كان لأبناء البلاد ابا
اتيتما وظلام الجهل يملؤها
كالشمس والبدر لا ادعو كما الشهبا
تربيان لها الأبناء صالحة
وتخرجان حماة الدولة النخبا
والشكر اولى واحرى في الشعوب به
من يمطر العلم ممن يمطر الذهبا
قال النعاة قضى خير الكرام ابا
فقلت إن شاء ربى خيرهم عقبا
لا يهدم الله بيتا أُسه شرف
مدت له يده من فضله طنبا

يا نائح الطلح اشباه عوادينا

يا نائِحَ ا لطَلحِ أَشباهٌ عَوادينا
نَشجى لِواديكَ أَم نَأسى لِوادينا
ماذا تَقُصُّ عَلَينا غَيرَ أَنَّ يَداً
قَصَّت جَناحَكَ جالَت في حَواشينا
رَمى بِنا البَينُ أَيكاً غَيرَ سامِرِنا
أَخا الغَريبِ وَظِلّاً غَيرَ نادينا
كُلٌّ رَمَتهُ النَوى ريشَ الفِراقُ لَنا
سَهماً وَسُلَّ عَلَيكَ البَينُ سِكّينا
إِذا دَعا الشَوقُ لَم نَبرَح بِمُنصَدِعٍ
مِنَ الجَناحَينِ عَيٍّ لا يُلَبّينا
فَإِن يَكُ الجِنسُ يا اِبنَ ا لطَلحِ فَرَّقَنا
إِنَّ المَصائِبَ يَجمَعنَ المُصابينا
لَم تَألُ ماءَكَ تَحناناً وَلا ظَمَأً
وَلا اِدِّكاراً وَلا شَجوا أَفانينا
تَجُرُّ مِن فَنَنٍ ساقاً إِلى فَنَنٍ
وَتَسحَبُ الذَيلَ تَرتادُ المُؤاسينا
أُساةُ جِسمِكَ شَتّى حينَ تَطلُبُهُم
فَمَن لِروحِكَ بِالنُطسِ المُداوينا
آها لَنا نازِحي أَيكٍ بِأَندَلُسٍ
وَإِن حَلَلنا رَفيقاً مِن رَوابينا
رَسمٌ وَقَفنا عَلى رَسمِ الوَفاءِ لَهُ
نَجيشُ بِالدَمعِ وَ الإِجلالِ يَثنينا
لِفِتيَةٍ لا تَنالُ الأَرضُ أَدمُعَهُم
وَلا مَفارِقَهُم إِلّا مُصَلّينا
لَو لَم يَسودوا بِدينٍ فيهِ مَنبَهَةٌ
لِلناسِ كانَت لَهُم أَخلاقُهُم دينا
لَم نَسرِ مِن حَرَمٍ إِلّا إِلى حَرَمٍ
كَالخَمرِ مِن بابِلٍ سارَت لِدارينا
لَمّا نَبا الخُلدُ نابَت عَنهُ نُسخَتُهُ
تَماثُلَ الوَردِ خِيرِيّاً وَنَسرينا
نَسقي ثَراهُم ثَناءً كُلَّما نُثِرَت
دُموعُنا نُظِمَت مِنها مَراثينا
كادَت عُيونُ قَوافينا تُحَرِّكُهُ
وَكِدنَ يوقِظنَ في التُربِ السَلاطينا
لَكِنَّ مِصرَ وَإِن أَغضَت عَلى مِقَةٍ
عَينٌ مِنَ الخُلدِ بِالكافورِ تَسقينا
عَلى جَوانِبِها رَفَّت تَمائِمُنا
وَحَولَ حافاتِها قامَت رَواقينا
مَلاعِبٌ مَرِحَت فيها مَآرِبُنا
وَأَربُعٌ أَنِسَت فيها أَمانينا
وَمَطلَعٌ لِسُعودٍ مِن أَواخِرِنا
وَمَغرِبٌ لِجُدودٍ مِن أَوالينا
بِنّا فَلَم نَخلُ مِن رَوحٍ يُراوِحُنا
مِن بَرِّ مِصرَ وَرَيحانٍ يُغادينا
كَأُمِّ موسى عَلى اِسمِ اللَهِ تَكفُلُنا
وَبِاِسمِهِ ذَهَبَت في اليَمِّ تُلقينا
وَمِصرُ كَالكَرمِ ذي الإِحسانِ فاكِهَةٌ
لِحاضِرينَ وَأَكوابٌ لِبادينا
يا سارِيَ البَرقِ يَرمي عَن جَوانِحِنا
بَعدَ الهُدوءِ وَيَهمي عَن مَآقينا
لَمّا تَرَقرَقَ في دَمعِ السَماءِ دَماً
هاجَ البُكا فَخَضَبنا الأَرضَ باكينا
اللَيلُ يَشهَدُ لَم نَهتِك دَياجِيَهُ
عَلى نِيامٍ وَلَم نَهتِف بِسالينا
وَالنَجمُ لَم يَرَنا إِلّا عَلى قَدَمٍ
قِيامَ لَيلِ الهَوى لِلعَهدِ راعينا
كَزَفرَةٍ في سَماءِ اللَيلِ حائِرَةٍ
مِمّا نُرَدِّدُ فيهِ حينَ يُضوينا
بِاللَهِ إِن جُبتَ ظَلماءَ العُبابِ عَلى
نَجائِبِ النورِ مَحدُوّاً بِجرينا
تَرُدُّ عَنكَ يَداهُ كُلَّ عادِيَةٍ
إِنساً يَعِثنَ فَساداً أَو شَياطينا
حَتّى حَوَتكَ سَماءُ النيلِ عالِيَةٍ
عَلى الغُيوثِ وَإِن كانَت مَيامينا
وَأَحرَزَتكَ شُفوفُ اللازَوَردِ عَلى
وَشيِ الزَبَرجَدِ مِن أَفوافِ وادينا
وَحازَكَ الريفُ أَرجاءً مُؤَرَّجَةً
رَبَت خَمائِلَ وَاِهتَزَّت بَساتينا
فَقِف إِلى النيلِ وَاِهتُف في خَمائِلِهِ
وَاِنزِل كَما نَزَلَ الطَلُّ الرَياحينا
وَآسِ ما باتَ يَذوي مِن مَنازِلِنا
بِالحادِثاتِ وَيَضوى مِن مَغانينا
وَيا مُعَطِّرَةَ الوادي سَرَت سَحَراً
فَطابَ كُلُّ طُروحٍ مِن مَرامينا
ذَكِيَّةُ الذَيلِ لَو خِلنا غِلالَتَها
قَميصَ يوسُفَ لَم نُحسَب مُغالينا
جَشِمتِ شَوكَ السُرى حَتّى أَتَيتِ لَنا
بِالوَردِ كُتباً وَبِالرَيّا عَناوينا
فَلَو جَزَيناكِ بِالأَرواحِ غالِيَةً
عَن طيبِ مَسراكِ لَم تَنهَض جَوازينا
هَل مِن ذُيولِكِ مَسكِيٌّ نُحَمِّلُهُ
غَرائِبَ الشَوقِ وَشياً مِن أَمالينا
إِلى الَّذينَ وَجَدنا وُدَّ غَيرِهِمُ
دُنيا وَوُدَّهُمو الصافي هُوَ الدينا
يا مَن نَغارُ عَلَيهِم مِن ضَمائِرِنا
وَمِن مَصونِ هَواهُم في تَناجينا
غابَ الحَنينُ إِلَيكُم في خَواطِرِنا
عَنِ الدَلالِ عَلَيكُم في أَمانينا
جِئنا إِلى الصَبرِ نَدعوهُ كَعادَتِنا
في النائِباتِ فَلَم يَأخُذ بِأَيدينا
وَما غُلِبنا عَلى دَمعٍ وَلا جَلَدٍ
حَتّى أَتَتنا نَواكُم مِن صَياصينا
وَنابِغي كَأَنَّ الحَشرَ آخِرُهُ
تُميتُنا فيهِ ذِكراكُم وَتُحيينا
نَطوي دُجاهُ بِجُرحٍ مِن فُراقِكُمو
يَكادُ في غَلَسِ الأَسحارِ يَطوينا
إِذا رَسا النَجمُ لَم تَرقَأ مَحاجِرُنا
حَتّى يَزولَ وَلَم تَهدَأ تَراقينا
بِتنا نُقاسي الدَواهي مِن كَواكِبِهِ
حَتّى قَعَدنا بِها حَسرى تُقاسينا
يَبدو النَهارُ فَيَخفيهِ تَجَلُّدُنا
لِلشامِتينَ وَيَأسوهُ تَأَسّينا
سَقياً لِعَهدٍ كَأَكنافِ الرُبى رِفَةً
أَنّى ذَهَبنا وَأَعطافِ الصَبا لينا
إِذِ الزَمانُ بِنا غَيناءُ زاهِيَةٌ
تَرِفُّ أَوقاتُنا فيها رَياحينا
الوَصلُ صافِيَةٌ وَالعَيشُ ناغِيَةٌ
وَالسَعدُ حاشِيَةٌ وَالدَهرُ ماشينا
وَالشَمسُ تَختالُ في العِقيانِ تَحسَبُها
بَلقيسَ تَرفُلُ في وَشيِ اليَمانينا
وَالنيلُ يُقبِلُ كَالدُنيا إِذا اِحتَفَلَت
لَو كانَ فيها وَفاءٌ لِلمُصافينا
وَالسَعدُ لَو دامَ وَالنُعمى لَوِ اِطَّرَدَت
وَالسَيلُ لَو عَفَّ وَالمِقدارُ لَو دينا
أَلقى عَلى الأَرضِ حَتّى رَدَّها ذَهَباً
ماءً لَمَسنا بِهِ الإِكسيرَ أَو طينا
أَعداهُ مِن يُمنِهِ التابوتُ وَاِرتَسَمَت
عَلى جَوانِبِهِ الأَنوارُ مِن سينا
لَهُ مَبالِغُ ما في الخُلقِ مِن كَرَمٍ
عَهدُ الكِرامِ وَميثاقُ الوَفِيّينا
لَم يَجرِ لِلدَهرِ إِعذارٌ وَلا عُرُسٌ
إِلّا بِأَيّامِنا أَو في لَيالينا
وَلا حَوى السَعدُ أَطغى في أَعِنَّتِهِ
مِنّا جِياداً وَلا أَرحى مَيادينا
نَحنُ اليَواقيتُ خاضَ النارَ جَوهَرُنا
وَلَم يَهُن بِيَدِ التَشتيتِ غالينا
وَلا يَحولُ لَنا صِبغٌ وَلا خُلُقٌ
إِذا تَلَوَّنَ كَالحِرباءِ شانينا
لَم تَنزِلِ الشَمسُ ميزاناً وَلا صَعَدَت
في مُلكِها الضَخمِ عَرشاً مِثلَ وادينا
أَلَم تُؤَلَّه عَلى حافاتِهِ وَرَأَت
عَلَيهِ أَبناءَها الغُرَّ المَيامينا
إِن غازَلَت شاطِئَيهِ في الضُحى لَبِسا
خَمائِلَ السُندُسِ المَوشِيَّةِ الغينا
وَباتَ كُلُّ مُجاجِ الوادِ مِن شَجَرٍ
لَوافِظَ القَزِّ بِالخيطانِ تَرمينا
وَهَذِهِ الأَرضُ مِن سَهلٍ وَمِن جَبَلٍ
قَبلَ القَياصِرِ دِنّاها فَراعينا
وَلَم يَضَع حَجَراً بانٍ عَلى حَجَرٍ
في الأَرضِ إِلّا عَلى آثارِ بانينا
كَأَنَّ أَهرامَ مِصرٍ حائِطٌ نَهَضَت
بِهِ يَدُ الدَهرِ لا بُنيانُ فانينا
إيوانُهُ الفَخمُ مِن عُليا مَقاصِرِهِ
يُفني المُلوكَ وَلا يُبقي الأَواوينا
كَأَنَّها وَرِمالاً حَولَها اِلتَطَمَت
سَفينَةٌ غَرِقَت إِلّا أَساطينا
كَأَنَّها تَحتَ لَألاءِ الضُحى ذَهَباً
كُنوزُ فِرعَونَ غَطَّينَ المَوازينا
أَرضُ الأُبُوَّةِ وَالميلادِ طَيَّبَها
مَرُّ الصِبا في ذُيولٍ مِن تَصابينا
كانَت مُحَجَّلَةٌ فيها مَواقِفُنا
غُرّاً مُسَلسَلَةَ المَجرى قَوافينا
فَآبَ مِن كُرَةِ الأَيّامِ لاعِبُنا
وَثابَ مِن سِنَةِ الأَحلامِ لاهينا
وَلَم نَدَع لِلَيالي صافِياً فَدَعَت
بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
لَوِ اِستَطَعنا لَخُضنا الجَوَّ صاعِقَةً
وَالبَرَّ نارَ وَغىً وَالبَحرَ غِسلينا
سَعياً إِلى مِصرَ نَقضي حَقَّ ذاكِرِنا
فيها إِذا نَسِيَ الوافي وَباكينا
كَنزٌ بِحُلوانَ عِندَ اللَهِ نَطلُبُهُ
خَيرَ الوَدائِعِ مِن خَيرِ المُؤَدّينا
لَو غابَ كُلُّ عَزيزٍ عَنهُ غَيبَتَنا
لَم يَأتِهِ الشَوقُ إِلّا مِن نَواحينا
إِذا حَمَلنا لِمِصرٍ أَو لَهُ شَجَناً
لَم نَدرِ أَيُّ هَوى الأُمَّينِ شاجينا

ايها الثغر بلغت الاملا

أيها الثغر بلغت الأملا
قم إلى الركب وزف المحملا
وامش في موكبه واجتله
موكب الرحمن نعم المجتلى
وتعطر بخَلِيلىِّ الشذى
وتمتع من خليلىّ الحلى
وإذا فاتك لمس بيد
فتزوّد باللحاظ القبلا
واذكر الداعين لله غدا
في منى وادع لهم مبتهلا
هكذا فليتدلل مولد
أخرج الملك الكريم المفضلا
سيقول الناس في أخبارهم
نقل المحمل عباس إلى
جمل يحمل للبيت حلى
ليتني كنت الحلى والجملا
ليتني خُف له أو كلكل
يوم يلقى في المقام الكلكلا
سار يحدوه ويحمى جحفل
ربنا أكلأه لنا والجحفلا
وفدك اللهم كن جارهمو
في بعيد البحر أو قاصى الفلا
وتقبل منهمو تلك الخطى
وأعنهم وأثبهممجزلا
يابن خير الخلق قبلت يدا
بلغ السؤل بها من قبَّلا
وبسطت الكف أبغى دعوة
يوم تأتي الله أصوات الملا
عرفات يعرف الإخلاص لي
و منى تعرف لي صدق الولا
إن تسل عن حسبي أو نسبي
فهما مدحي أباك المرسلا
صلتي عند لا أتركها
وكفاني صلة أن أصلا
أنت في عليا الذرى من أمة
رفعوا مُلكا وشادوا دولا
كلما سارت لأرض خيلهم
سبق العلم إليها الأَسلا
قسما بالقاع والثاوى به
وملاك غيبته كربلا
ما علمت المجد إلا مجدكم
قُصِر المجد عليكم والعلى
ورِث الناس نعيما باطلا
وورثتم وحى ربي المنزلا
دام للحج ولىٌّ منكم
يحرس البيت ويحمى السبلا

تنازع الغزال والخروف

تَنازَعَ الغَزالُ وَالخَروفُ
وَقالَ كُلٌّ إِنَّهُ الظَريفُ
فَرَأَيا التَيسَ فَظَنّا أَنَّهُ
أَعطاهُ عَقلاً مَن أَطالَ ذَقنَه
فَكَلَّفاهُ أَن يُفَتِّشَ الفَلا
عَن حَكَمٍ لَهُ اِعتِبارٌ في المَلا
يَنظُرُ في دَعواهُما بِالدِقَّه
عَساهُ يُعطي الحَقَّ مُستَحِقَّه
فَسارَ لِلبَحثِ بِلا تَواني
مُفتَخِراً بِثِقَةِ الإِخوانِ
يَقول عِندي نَظرَةٌ كَبيرَه
تَرفَعُ شَأنَ التَيسِ في العَشيرَه
وَذاكَ أَن أَجدَرَ الثَناءِ
بِالصِدقِ ما جاءَ مِنَ الأَعداءِ
وَإِنَّني إِذا دَعَوتُ الذيبا
لا يَستَطيعانِ لَهُ تَكذيبا
لِكَونِهِ لا يَعرِفُ الغَزالا
وَلَيسَ يُلقي لِلخَروفِ بالا
ثُمَّ أَتى الذيبَ فَقالَ طِلبَتي
أَنتَ فَسِر مَعي وَخُذ بِلِحيَتي
وَقادَهُ لِلمَوضِعِ المَعروفِ
فَقامَ بَينَ الظَبيِ وَالخَروفِ
وَقالَ لا أَحكُمُ حَسبَ الظاهِرِ
فَمَزَّقَ الظَبيَينِ بِالأَظافِرِ
وَقالَ لِلتَيسِ اِنطَلِق لِشَأنِكا
ما قَتَلَ الخَصمَينِ غَيرُ ذَقنكا

اليوم اصعد دون قبرك منبرا

اليَومَ أَصعَدُ دونَ قَبرِكَ مِنبَرا
وَأُقَلِّدُ الدُنيا رِثاءَكَ جَوهَرا
وَأَقُصُّ مِن شِعري كِتابَ مَحاسِنٍ
تَتَقَدَّمُ العُلَماءَ فيهِ مُسَطَّرا
ذِكراً لِفَضلِكَ عِندَ مِصرَ وَأَهلِها
وَالفَضلُ مِن حُرُماتِهِ أَن يُذكَرا
العِلمُ لا يُعلي المَراتِبَ وَحدَهُ
كَم قَدَّمَ العَمَلُ الرِجالَ وَأَخَّرا
وَالعِلمُ أَشبَهُ بِالسَماءِ رِجالُهُ
خُلِطَت جَهاماً في السَحابِ وَمُمطِرا
طُفنا بِقَبرِكَ وَاِستَلَمنا جَندَلاً
كَالرُكنِ أَزكى وَالحَطيمِ مُطَهَّرا
بَينَ التَشَرُّفِ وَالخُشوعِ كَأَنَّما
نَستَقبِلُ الحَرَمَ الشَريفَ مُنَوَّرا
لَو أَنصَفوكَ جَنادِلاً وَصَفائِحاً
جَعَلوكَ بِالذِكرِ الحَكيمِ مُسَوَّرا
يا مَن أَراني الدَهرُ صِحَّةَ وُدِّهِ
وَالوُدُّ في الدُنيا حَديثٌ مُفتَرى
وَسَمِعتُ بِالخُلُقِ العَظيمِ رِوايَةً
فَأَرانِيَ الخُلُقَ العَظيمَ مُصَوَّرا
ماذا لَقيتَ مِنَ الرُقادِ وَطولِهِ
أَنا فيكَ أَلقى لَوعَةً وَتَحَسُّرا
نَم ما بَدا لَكَ آمِناً في مَنزِلٍ
الدَهرُ أَقصَرُ فيهِ مِن سِنَةِ الكَرى
ما زِلتَ في حَمدِ الفِراشِ وَذَمِّهِ
حَتّى لَقيتَ بِهِ الفِراشَ الأَوثَرا
لا تَشكُوَنَّ الضُرَّ مِن حَشَراتِهِ
حَشَراتُ هَذا الناسِ أَقبَحُ مَنظَرا
يا سَيِّدَ النادي وَحامِلَ هَمِّهِ
خَلَّفتَهُ تَحتَ الرَزِيَّةِ موقَرا
شَهِدَ الأَعادي كَم سَهِرتَ لِمَجدِهِ
وَغَدَوتَ في طَلَبِ المَزيدِ مُشَمِّرا
وَكَمِ اِتَّقَيتَ الكَيدَ وَاِستَدفَعتَهُ
وَرَمَيتَ عُدوانَ الظُنونِ فَأَقصَرا
وَلَبِثتَ عَن حَوضِ الشَبيبَةِ ذائِداً
حَتّى جَزاكَ اللَهُ عَنهُ الكَوثَرا
شُبّانُ مِصرَ حِيالَ قَبرِكَ خُشَّعٌ
لا يَملِكونَ سِوى مَدامِعِهِم قِرى
جَمَعَ الأَسى لَكَ جَمعَهُم في واحِدٍ
كانَ الشَبابَ الواجِدَ المُستَعبِرا
لَولاكَ ما عَرَفوا التَعاوُنَ بَينَهُم
فيما يَسُرُّ وَلا عَلى ما كَدَّرا
حَيثُ اِلتَفَتَّ رَأَيتَ حَولَكَ مِنهُمُ
آثارَ إِحسانٍ وَغَرساً مُثمِرا
كَم مَنطِقٍ لَكَ في البِلادِ وَحِكمَةٍ
وَالعَقلُ بَينَهُما يُباعُ وَيُشتَرى
تَمشي إِلى الأَكواخِ تُرشِدُ أَهلَها
مَشيَ الحَوارِيّينَ يَهدونَ القُرى
مُتَواضِعاً لِلَّهِ بَينَ عِبادِهِ
وَاللَهُ يُبغِضُ عَبدَهُ المُتَكَبِّرا
لَم تَدرِ نَفسُكَ ما الغُرورُ وَطالَما
دَخَلَ الغُرورُ عَلى الكِبارِ فَصَغَّرا
في كُلِّ ناحِيَةٍ تَخُطُّ نِقابَةً
فيها حَياةُ أَخي الزِراعَةِ لَو دَرى
هِيَ كيمِياؤُكَ لا خُرافَةُ جابِرٍ
تَذَرُ المُقِلَّ مِنَ الجَماعَةِ مُكثِرا
وَالمالُ لا تَجني ثِمارَ رُؤوسِهِ
حَتّى يُصيبَ مِنَ الرُؤوسِ مُدَبِّرا
وَالمُلكُ بِالأَموالِ أَمنَعُ جانِباً
وَأَعَزُّ سُلطاناً وَأَصدَقُ مَظهَرا
إِنّا لَفي زَمَنٍ سِفاهُ شُعوبِهِ
في مُلكِهِم كَالمَرءِ في بَيتِ الكِرا
أَسِواكَ مِن أَهلِ المَبادِىءِ مَن دَعا
لِلجِدِّ أَو جَمَعَ القُلوبَ النُفَّرا
المَوتُ قَبلَكَ في البَرِيَّةِ لَم يَهَب
طَهَ الأَمينُ وَلا يَسوعُ الخَيِّرا
لَمّا دُعيتُ أَتَيتُ أَنثُرُ مَدمَعي
وَلَوِ اِستَطَعتَ نَثَرتُ جَفني في الثَرى
أَبكي يَمينَكَ في التُرابِ غَمامَةً
وَالصَدرَ بَحراً وَالفُؤادَ غَضَنفَرا
لَم أُعطَ عَنكَ تَصَبُّراً وَأَنا الَّذي
عَزَّيتُ فيكَ عَنِ الأَميرِ المَعشَرا
أَزِنُ الرِجالَ وَلي يَراعٌ طالَما
خَلَعَ الثَناءَ عَلى الكِرامِ مُحَبَّرا
بِالأَمسِ أَرسَلتُ الرِثاءَ مُمَسَّكاً
وَاليَومَ أَهتِفُ بِالثَناءِ مُعَنبَرا
غَيَّرتَني حُزناً وَغَيَّرَكَ البِلى
وَهَواكَ يَأبى في الفُؤادِ تَغَيُّرا
فَعَلَيَّ حِفظُ العَهدِ حَتّى نَلتَقي
وَعَلَيكَ أَن تَرعاهُ حَتّى نُحشَرا

احق انهم دفنوا عليا

أحق أنهم دفنوا عليا
وحطوا في الثرى المرء الزكيا
فما تركوا من الأخلاق سمحا
على وجه التراب ولا رضيا
مضوا بالضاحك الماضى وألقوا
إلى الحفر الخفيف السمهريا
فمن عون اللغات على ملم
أصاب فصيحها والأعجميا
لقد فقدت مصرِّفها حنينا
وبات مكانه منها خليا
ومن ينظر ير الفسطاط تبكى
بفائضه من العبرات ريا
ألم يمش الثرى قحة عليها
وكان ركابها نحو الثريا
فنقب عن مواضعها علىٌّ
فجدد دارسا وجلا خفيا
ولولا جهده احتجبت رسوما
فلا دمنا تريك ولا نؤيّا
تلفتت الفنون وقد تولى
فلم تجد النصير ولا الوليا
سلوا الآثار من يغدو يغالى
بها ويروح محتفظا حفيا
وينزلها الرفوف كجوهري
يصفف في خزائنها الحليا
وما جهل العتيق الحر منها
ولا غبى المقلد والدعيا
فتى عاف المشارب من دنايا
وصان عن القذى ماء المحيا
أبىّ النفس في زمن إذا ما
عجمت بنيه لم تجد الأبيا
تعوّد أن يراه الناس رأسا
وليس يرونه الذَّنَب الدنّيا
وجدت العلم لا يبنى نفوسا
ولا يغنى عن الأخلاق شيا
ولم أر في السلاح أضل حدا
من الأخلاق إن صحبت غبيا
هما كالسيف لا تنصفه يفسد
عليك وخذه مكتملا سويا
غدير أترع الأوطان خيرا
وإن لم تمتلئ منه دويا
وقد تأتى الجداول في خشوع
بما قد يعجز السيل الأتيا
حياة معلم طفئت وكانت
سراجا يعجب السارى وضيا
سبقت القابسين إلى سناها
ورحت بنورها أحبو صبيا
أخذت على أريب ألمعي
ومن لك بالمعلم ألمعيا
ورب معلم تلقاه فظا
غليظ القلب أوَفدماً غبيا
إذا انتدب البنون لها سيوفا
من الميلاد ردّهم عصيا
إذا رشد المعلم كان مسوى
وإن هو ضل كان السامريا
ورب معلمين خلوا وفاتوا
إلى الحرية أنساقوا هديا
أناروا ظلمة الدنيا وكانوا
لنار الظالمين بها صُلِيَّا
أرقت وما نسيت بنات بوم
على المطرية اندفعت بكيا
بكت وتأؤهت فوهمت شرّا
وقبلى داخل الوهم الذكيا
قلبت لها الحُدى وكان منى
ضلالا أن قلبت لها الحذيا
زعمت الغيب خلف لسان طير
جهلت لسانه فزعمت غيا
أصاب الغيب عند الطير قوم
وصار البوم بينهمو نبيا
إذا غناهمو وجدوا سطيحا
على فمه وافعى الجرهميا
رمى الغربان شيخ تنوخ قبلى
وراش من الطويل لها رويا
نجا من ناجذيه كل لحم
وغودور لحمهن به شقيا
نَعستُ فما وجدت الغمض حتى
نفضت على المناحة مقلتيا
فقلت نذيرة وبلاغ صدق
وحق لم يفاجئ مسمعيا
ولكن الذي بكت البواكي
خليل عز مصرعه عليا
ومن يُفجع بحرٍّ عبقري
يجد ظلم المنية عبقريا
ومن تتراخ مدته فيكثر
من الأحباب لا يحص النعيا
أخي أقبل على من المنايا
وهات حديثك العذب الشهيا
فلم أعدم إذا ما الدور نامت
سميرا بالمقابر أو نجيا
يذكرني الدى لِدَةً حميما
هنالك بات أو خلا وفيا
نشدتك بالمنينة وهي حق
ألم يك زخرف الدنيا فويا
عرفت الموت معنى بعد لفظ
تكلم واكشف المعنى الخبيا
أتاك من الحياة الموت فانظر
أكنت تموت لو لم تلف حيا
وللاشياء أضداد إليها
تصير إذا صبرت لها مليا
ومنقلب النجوم إلى سكون
من الدوران يطويهن طيا
فخبرني عن الماضين إني
شددت الرحل أنتظر المضيا
وصف ل منزلا حُملوا إليه
وما لمحوا الطريق ولا المطيا
وكيف أتى الغنىّ له فقيرا
وكيف ثوى الفقير به غنيا
لقد لبسوا له الأزياء شتى
فلم يقبل سوى التجريد زيا
سواء فيه من وافى نهارا
ومن قذف اليهود به عشيا
ومن قطع الحياة صدى وجوعا
ومن مرت به شبعا وريا
وميت ضجت الدنيا عليه
وآخر ما تحس له نعيا

سموه عام الكف وهو الذي

سموه عام الكف وهو الذي
يؤخذ من معناه ان قد كفى
ما هو عام الكف لو انصفوا
لكنه بالحق عام القفا

بني القبط اخوان الدهور رويدكم

بَني القِبطِ إِخوانُ الدُهورِ رُوَيدَكُم
هَبوهُ يَسوعاً في البَرِيَّةِ ثانِيا
حَمَلتُم لِحِكمِ اللَهِ صَلبَ اِبنِ مَريَمٍ
وَهَذا قَضاءُ اللَهِ قَد غالَ غالِيا
سَديدُ المَرامي قَد رَماهُ مُسَدِّدٌ
وَداهِيَةُ السُوّاسِ لاقى الدَواهِيا
وَوَاللَهِ أَو لَم يُطلِقِ النارَ مُطلِقٌ
عَلَيهِ لَأَودى فَجأَةً أَو تَداوِيا
قَضاءٌ وَمِقدارٌ وَآجالُ أَنفُسٍ
إِذا هِيَ حانَت لَم تُؤَخَّر ثَوانِيا
نَبيدُ كَما بادَت قَبائِلُ قَبلَنا
وَيَبقى الأَنامُ اِثنَينِ مَيتاً وَناعِيا
تَعالَوا عَسى نَطوي الجَفاءَ وَعَهدَهُ
وَنَنبِذُ أَسبابَ الشِقاقِ نَواحِيا
أَلَم تَكُ مِصرٌ مَهدَنا ثُمَّ لَحدَنا
وَبَينَهُما كانَت لِكُلٍّ مَغانِيا
أَلَم نَكُ مِن قَبلِ المَسيحِ اِبنِ مَريَمٍ
وَموسى وَطَهَ نَعبُدُ النيلَ جارِيا
فَهَلّا تَساقَينا عَلى حُبِّهِ الهَوى
وَهَلّا فَدَيناهُ ضِفافاً وَوادِيا
وَما زالَ مِنكُم أَهلُ وُدٍّ وَرَحمَةٍ
وَفي المُسلِمينَ الخَيرُ ما زالَ باقِيا
فَلا يَثنِكُم عَن ذِمَّةٍ قَتلُ بُطرُسٍ
فَقِدماً عَرَفنا القَتلَ في الناسِ فاشِيا