قفي يا اخت يوشع خبرينا

قِفي يا أُختَ يوشَعَ خَبِّرينا
أَحاديثَ القُرونِ العابِرينا
وَقُصّي مِن مَصارِعِهِم عَلَينا
وَمِن دولاتِهِم ما تَعلَمينا
فَمِثلُكِ مَن رَوى الأَخبارَ طُرّاً
وَمَن نَسَبَ القَبائِلَ أَجمَعينا
نَرى لَكِ في السَماءِ خَضيبَ قَرنٍ
وَلا نُحصي عَلى الأَرضِ الطَعينا
مَشَيتِ عَلى الشَبابِ شَواظَ نارٍ
وَدُرتِ عَلى المَشيبِ رَحىً طَحونا
تُعينينَ المَوالِدَ وَالمَنايا
وَتَبنينَ الحَياةَ وَتَهدُمينا
فَيا لَكِ هِرَّةً أَكَلَت بَنيها
وَما وَلَدوا وَتَنتَظِرُ الجَنينا
أَأُمَّ المالِكينَ بَني أَمونٍ
لِيَهنِكِ أَنَّهُم نَزَعوا أَمونا
وَلِدتِ لَهُ المَآمينَ الدَواهي
وَلَم تَلِدي لَهُ قَطُّ الأَمينا
فَكانوا الشُهبَ حينَ الأَرضُ لَيلٌ
وَحينَ الناسُ جَدُّ مُضَلَّلينا
مَشَت بِمَنارِهِم في الأَرضِ روما
وَمِن أَنوارِهِم قَبَسَت أَثينا
مُلوكُ الدَهرِ بِالوادي أَقاموا
عَلى وادي المُلوكِ مُحَجَّبينا
فَرُبَّ مُصَفِّدٍ مِنهُم وَكانَت
تُساقُ لَهُ المُلوكُ مُصَفَّدينا
تَقَيَّدَ في التُرابِ بِغَيرِ قَيدٍ
وَحَلَّ عَلى جَوانِبِهِ رَهينا
تَعالى اللهُ كانَ السِحرُ فيهِم
أَلَيسوا لِلحِجارَةِ مُنطِقينا
غَدَوا يَبنونَ ما يَبقى وَراحوا
وَراءَ الآبِداتِ مُخَلَّدينا
إِذا عَمِدوا لِمَأثُرَةٍ أَعَدّوا
لَها الإِتقانَ وَالخُلقَ المَتينا
وَلَيسَ الخُلدُ مَرتَبَةً تَلَقّى
وَتُؤخَذُ مِن شِفاهِ الجاهِلينا
وَلَكِن مُنتَهى هِمَمٍ كِبارٍ
إِذا ذَهَبَت مَصادِرُها بَقينا
وَسِرُّ العَبقَرِيَّةِ حينَ يَسري
فَيَنتَظِمُ الصَنائِعَ وَالفُنونا
وَآثارُ الرِجالِ إِذا تَناهَت
إِلى التاريخِ خَيرُ الحاكِمينا
وَأَخذُكَ مِن فَمِ الدُنيا ثَناءً
وَتَركُكَ في مَسامِعِها طَنينا
فَغالي في بَنيكَ الصيدِ غالي
فَقَد حُبَّ الغُلُوُّ إِلى بَنينا
شَبابٌ قُنَّعٌ لا خَيرَ فيهِم
وَبورِكَ في الشَبابِ الطامِحينا
فَناجيهِم بِعَرشٍ كانَ صِنواً
لِعَرشِكَ في شَبيبَتِهِ سَنينا
وَكانَ العِزُّ حُليَتَهُ وَكانَت
قَوائِمُهُ الكَتائِبَ وَالسَفينا
وَتاجٍ مِن فَرائِدِهِ اِبنُ سيتى
وَمِن خَرَزاتِهِ خوفو وَمينا
عَلا خَدّاً بِهِ صَعَرٌ وَأَنفاً
تَرَفَّعَ في الحَوادِثِ أَن يَدينا
وَلَستُ بِقائِلٍ ظَلَموا وَجاروا
عَلى الأُجَراءِ أَو جَلَدوا القَطينا
فَإِنّا لَم نُوَقَّ النَقصَ حَتّى
نُطالِبَ بِالكَمالِ الأَوَّلينا
وَما البَستيلُ إِلّا بِنتُ أَمسٍ
وَكَم أَكَلَ الحَديدُ بِها صَحينا
وَرُبَّةَ بَيعَةٍ عَزَّت وَطالَت
بَناها الناسُ أَمسُ مُسخِرينا
مُشَيَّدَةٍ لِشافي العُميِ عيسى
وَكَم سَمَلَ القَسوسُ بِها عُيونا
أَخا اللورداتِ مِثلُكَ مَن تَحَلّى
بِحِليَةِ آلِهِ المُتَطَوِّلينا
لَكَ الأَصلُ الَّذي نَبَتَت عَلَيهِ
فُروعُ المَجدِ مِن كِرنارَفونا
وَمالُكَ لا يُعَدُّ وَكُلُّ مالٍ
سَيَفنى أَو سَيُفني المالِكينا
وَجَدتَ مَذاقَ كُلِّ تَليدِ مَجدٍ
فَكَيفَ وَجَدتَ مَجدَ الكاسِبينا
نَشَرتَ صَفائِحاً فَجَزَتكَ مِصرٌ
صَحائِفَ سُؤدُدٍ لا يَنطَوينا
فَإِن تَكُ قَد فَتَحتَ لَها كُنوزاً
فَقَد فَتَحَت لَكَ الفَتحَ المُبينا
فَلَو قارونُ فَوقَ الأَرضِ إِلّا
تَمَنّى لَو رَضيتَ بِهِ قَرينا
سَبيلُ الخُلدِ كانَ عَلَيكَ سَهلاً
وَعادَتُهُ يَكُدُّ السالِكينا
رَأَيتَ تَنَكُّراً وَسَمِعتَ عَتباً
فَعُذراً لِلغِضابِ المُحنِقينا
أُبُوَّتُنا وَأَعظَمُهُم تُراثٌ
نُحاذِرُ أَن يَؤولَ لِآخَرينا
وَنَأبى أَن يَحُلَّ عَلَيهِ ضَيمٌ
وَيَذهَبَ نَهبَةً لِلناهِبينا
سَكَتَّ فَحامَ حَولَكَ كُلُّ ظَنٍّ
وَلَو صَرَّحَت لَم تُثِرِ الظُنونا
يَقولُ الناسُ في سِرٍّ وَجَهرٍ
وَمالَكَ حيلَةٌ في المُرجِفينا
أَمَن سَرَقَ الخَليفَةَ وَهوَ حَيٌّ
يَعِفُّ عَنِ المُلوكِ مُكَفَّنينا
خَليلَيَّ اِهبِطا الوادي وَميلا
إِلى غُرَفِ الشُموسِ الغارِبينا
وَسيرا في مَحاجِرِهِم رُوَيداً
وَطوفا بِالمَضاجِعِ خاشِعينا
وَخُصّا بِالعَمارِ وَبِالتَحايا
رُفاتَ المَجدِ مِن توتَنخَمينا
وَقَبراً كادَ مِن حُسنٍ وَطيبٍ
يُضيءُ حِجارَةً وَيَضوعُ طينا
يُخالُ لِرَوعَةِ التاريخِ قُدَّت
جَنادِلُهُ العُلا مِن طورِ سينا
وَكانَ نَزيلُهُ بِالمَلكِ يُدعى
فَصارَ يُلَقَّبُ الكَنزَ الثَمينا
وَقوما هاتِفَينِ بِهِ وَلَكِن
كَما كانَ الأَوائِلُ يَهتِفونا
فَثَمَّ جَلالَةٌ قَرَّت وَرامَت
عَلى مَرِّ القُرونِ الأَربَعينا
جَلالُ المُلكِ أَيّامٌ وَتَمضي
وَلا يَمضي جَلالُ الخالِدينا
وَقولا لِلنَزيلِ قُدومَ سَعدٍ
وَحَيّا اللَهُ مَقدَمَكَ اليَمينا
سَلامٌ يَومَ وارَتكَ المَنايا
بِواديها وَيَومَ ظَهَرتَ فينا
خَرَجتَ مِنَ القُبورِ خُروجَ عيسى
عَلَيكَ جَلالَةٌ في العالَمينا
يَجوبُ البَرقُ بِاِسمِكَ كُلَّ سَهلٍ
وَيَختَرِقُ البُخارُ بِهِ الحُزونا
وَأُقسِمُ كُنتَ في لَوزانَ شُغلاً
وَكُنتَ عَجيبَةَ المُتَفاوِضينا
أَتَعلَمُ أَنَّهُم صَلِفوا وَتاهوا
وَصَدّوا البابَ عَنّا موصِدينا
وَلَو كُنّا نَجُرُّ هُناكَ سَيفاً
وَجَدنا عِندَهُم عَطفاً وَلينا
سَيَقضي كِرزُنٌ بِالأَمرِ عَنّا
وَحاجاتُ الكِنانَةِ ما قُضينا
تَعالَ اليَومَ خَبِّرنا أَكانَت
نَواكَ سِناتِ نَومٍ أَم سِنينا
وَماذا جُبتَ مِن ظُلُماتِ لَيلٍ
بَعيدِ الصُبحِ يُنضي المُدلِجينا
وَهَل تَبقى النُفوسُ إِذا أَقامَت
هَياكِلُها وَتَبلى إِن بَلينا
وَما تِلكَ القِبابُ وَأَينَ كانَت
وَكَيفَ أَضَلَّ حافِرُها القُرونا
مُمَرَّدَةَ البِناءِ تُخالُ بُرجاً
بِبَطنِ الأَرضِ مَحظوظاً دَفينا
تَغَطّى بِالأَثاثِ فَكانَ قَصراً
وَبِالصُوَرِ العِتاقِ فَكانَ زونا
حَمَلتَ العَرشَ فيهِ فَهَل تُرَجّي
وَتَأمَلُ دَولَةً في الغابِرينا
وَهَل تَلقى المُهَيمِنَ فَوقَ عَرشٍ
وَيَلقاهُ المَلا مُتَرَجِّلينا
وَما بالُ الطَعامِ يَكادُ يَقدى
كَما تَرَكَتهُ أَيدي الصانِعينا
وَلَم تَكُ أَمسُ تَصبُرُ عَنهُ يَوماً
فَكَيفَ صَبِرتَ أَحقاباً مَئينا
لَقَد كانَ الَّذي حَذِرَ الأَوالي
وَخافَ بَنو زَمانِكَ أَن يَكونا
يُحِبُّ المَرءُ نَبشَ أَخيهِ حَيّاً
وَيَنبُشُهُ وَلَو في الهالِكينا
سُلِلتَ مِنَ الحَفائِرِ قَبلَ يَومٍ
يَسُلُّ مِنَ التُرابِ الهامِدينا
فَإِن تَكُ عِندَ بَعثٍ فيهِ شَكٌّ
فَإِنَّ وَراءَهُ البَعثَ اليَقينا
وَلَو لَم يَعصِموكَ لَكانَ خَيراً
كَفى بِالمَوتِ مُعتَصِماً حَصينا
يُضَرُّ أَخو الحَياةِ وَلَيسَ شَيءٌ
بِضائِرِهِ إِذا صَحِبَ المَنونا
زَمانُ الفَردِ يا فِرعَونُ وَلّى
وَدالَت دَولَةُ المُتَجَبِّرينا
وَأَصبَحَتِ الرُعاةُ بِكُلِّ أَرضٍ
عَلى حُكمِ الرَعِيَّةِ نازِلينا

انا من خمسة وعشرين عاما

أَنا مِن خَمسَةٍ وَعِشرينَ عاما
لَم أُرِح في رِضاكُمُ الأَقداما
أَركَبُ البَحرَ تارَةً وَأَجوبُ ال
بَرَّ طَوراً وَأَقطَعُ الأَيّاما
وَيُوافي النُفوسَ مِنّي رَسولٌ
لَم يَكُن خائِناً وَلا نَمّاما
يَحمِلُ الغِشَّ وَالنَصيحَةَ وَالبَغضا
ءَ وَالحُبَّ وَالرِضى وَالمَلاما
وَيَعي ما تُسِرُّهُ مِن كَلامٍ
وَيُؤَدّي كَما وَعاهُ الكَلاما
وَلَقَد أُضحِكُ العَبوسَ بِيَومٍ
فيهِ أُبكي المُنَعَّمَ البَسّاما
وَأُهَنّي عَلى النَوى وَأُعَزّي
وَأُفيدُ الحِرمانَ وَالإِنعاما
وَجَزائِيَ عَن خِدمَتي وَوَفائي
ثَمَنٌ لا يُكَلِّفُ الأَقواما
رُبَّ عَبدٍ قَدِ اِشتَراني بِمالٍ
وَغُلامٍ قَد ساقَ مِنّي غُلاما
عَرَفَ القَومُ في جِنيفا مَحَلّي
وَجَزَوني عَن خِدمَتي إِكراما
جامَلوني إِذ تَمَّ لي رُبعُ قَرنٍ
مِثلَما جامَلوا المُلوكَ العِظاما
وَيوبيلُ المُلوكِ يَلبَثُ يَوماً
وَيوبيلي يَدومُ في الناسِ عاما

قم سليمان بساط الريح قاما

قُم سُلَيمانُ بِساطُ الريحِ قاما
مَلَكَ القَومُ مِنَ الجَوِّ الزِماما
حينَ ضاقَ البَرُّ وَالبَحرُ بِهِم
أَسرَجوا الريحَ وَساموها اللِجاما
صارَ ما كانَ لَكُم مُعجِزَةً
آيَةً لِلعِلمِ آتاها الأَناما
قُدرَةٌ كُنتَ بِها مُنفَرِداً
أَصبَحَت حِصَّةَ مَن جَدَّ اِعتِزاما
عَينُ شَمسٍ قامَ فيها مارِدٌ
مِن عَفاريتِكَ يُدعى شاتَهاما
يَملَأُ الجَوَّ عَزيفاً كُلَّما
ضَرَبَ الريحَ بِسَوطٍ وَالغَماما
مَلِكُ الجَوِّ تَليهِ عُصبَةٌ
جَمَعَت شَهماً وَنَدباً وَهُماما
اِستَوَوا فَوقَ مَناطيدِهمُ
ما يُبالونَ حَياةً أَم حِماما
وَقُبوراً في السَمَواتِ العُلا
نَزَلوا أَم حُفَراتٌ وَرَغاما
مُطمَئِنّينَ نُفوساً كُلَّما
عَبَسَت كارِثَةٌ زادوا اِبتِساما
صَهوَةَ العِزِّ اِعتَلَوا تَحسَبُهُم
جَمعَ أَملاكٍ عَلى الخَيلِ تَسامى
رَفَعوا لَولَبَها فَاِندَفَعَت
هَل رَأَيتَ الطَيرَ قَد زَفَّ وَحاما
شالَ بِالأَذنابِ كُلٌّ وَرَمى
بِجَناحَيهِ كَما رُعتَ النَعاما
ذَهَبَت تَسمو فَكانَت أَعقُباً
فَنُسوراً فَصُقوراً فَحَماما
تَنبَري في زَرَقِ الأُفقِ كَما
سَبَحَ الحوتُ بِدَأماءٍ وَعاما
بَعضُها في طَلَبِ البَعضِ كَما
طارَدَ النَسرُ عَلى الجَوِّ القُطاما
وَيَراها عالَمٌ في زُحَلٍ
أَرسَلَت مِن جانِبِ الأَرضِ سِهاما
أَو نُجوماً ذاتَ أَذنابٍ بَدَت
تُنذِرُ الناسَ نُشوراً وَقِياما
أَتَرى القُوَّةَ في جُؤجُؤهِ
وَهوَ بِالجُؤجُؤِ ماضٍ يَتَرامى
أَم تَراها في الخَوافي خَفِيَت
أَم مَقَرُّ الحَولِ في بَعضِ القُدامى
أَم ذُناباهُ إِذا حَرَّكَهُ
يَزِنُ الجِسمَ هُبوطاً وَقِياما
أَم بِعَينَيهِ إِذا ما جالَتا
تَكشِفانِ الجَوَّ غَيثاً أَم جَهاما
أَم بِأَظفارٍ إِذا شَبَّكَها
نَفَذَت في الريحِ دَفعاً وَاِستِلاما
أَم أَمَدَّتهُ بِروحٍ أُمُّهُ
يَومَ أَلقَتهُ وَما جازَ الفِطاما
فَتَلَقّاهُ أَبٌ كَم مِن أَبٍ
دونَهُ في الناسِ بِالوُلدِ اِهتِماما
فَلَكِيٌّ هُوَ إِلّا أَنَّهُ
لَم يَنَل فَهماً وَلَم يُعطَ الكَلاما
طِلبَةٌ قَد رامَها آباؤُنا
وَاِبتَغاها مَن رَأى الدَهرَ غُلاما
أَسقَطَت إيكارَ في تَجرِبَةٍ
وَاِبنَ فِرناسٍ فَما اِستَطاعا قِياما
في سَبيلِ المَجدِ أَودى نَفَرٌ
شُهَداءُ العِلمِ أَعلاهُم مَقاما
خُلَفاءُ الرُسلِ في الأَرضِ هُمو
يَبعَثُ اللَهُ بِهِم عاماً فَعاما
قَطرَةٌ مِن دَمِهِم في مُلكِهِ
تَملَأُ المُلكَ جَمالاً وَنِظاما
رَبِّ إِن كانَت لِخَيرٍ جُعِلَت
فَاِجعَلِ الخَيرَ بِناديها لِزاما
وَإِنِ اِعتَزَّ بِها الشَرُّ غَداً
فَتَعالَت تُمطِرُ المَوتَ الزُؤاما
فَاِملَأ الجَوَّ عَلَيها رُجُماً
رَحمَةً مِنكَ وَعَدلاً وَاِنتِقاما
يا فَرَنسا لا عَدِمنا مِنَناً
لَكِ عِندَ العِلمِ وَالفَنِّ جُساما
لَطَفَ اللَهُ بِباريسَ وَلا
لَقِيَت إِلّا نَعيماً وَسَلاما
رَوَّعَت قَلبي خُطوبٌ رَوَّعَت
سامِرَ الأَحياءِ فيها وَالنِياما
أَنا لا أَدعو عَلى سينٍ طَغى
إِنَّ لِلسينِ وَإِن جارَ ذِماما
لَستُ بِالناسي عَلَيهِ عيشَةً
كانَتِ الشَهدَ وَأَحباباً كِراما
اِجعَلوها رُسلَكُم أَهلَ الهَوى
تَحمِلُ الأَشواقَ عَنكُم وَالغَراما
وَاِستَعيروها جَناحاً طالَما
شَغَفَ الصَبَّ وَشاقَ المُستَهاما
يَحمِلُ المُضنى إِلى أَرضِ الهَوى
يَمَناً حَلَّ هَواهُ أَم شَآما
أَركَبُ اللَيثَ وَلا أَركَبُها
وَأَرى لَيثَ الشَرى أَوفى ذِماما
غَدَرَت جَيرونَ لَم تَحفِل بِهِ
وَبِما حاوَلَ مِن فَوزٍ وَراما
وَقَعَت ناحِيَةً فَاِحتَرَقَت
مِثلَ قُرصِ الشَمسِ بِالأُفقِ اِضطِراما
راضَها بِاليُمنِ مِن طَلعَتِهِ
خَيرُ مَن حَجَّ وَمَن صَلّى وَصاما
كَخَليلِ اللَهِ في حَضرَتِهِ
خَرَّتِ النارُ خُشوعاً وَاِحتِراما
ما لِروحي صاعِداً ما يَنتَهي
أَتُراهُ آثَرَ الجَوَّ فَراما
كُلَّما دارَ بِهِ دَورَتَهُ
أَبدَتِ الريحُ اِمتِثالاً وَاِرتِساما
أَنا لَو نِلتُ الَّذي قَد نالَهُ
ما هَبَطتُ الأَرضَ أَرضاها مُقاما
هَل تَرى في الأَرضِ إِلّا حَسَداً
وَرِياءً وَنِزاعاً وَخِصاما
مُلكُ هَذا الجَوِّ في مَنعَتِهِ
طالَما لِلنَجمِ وَالطَيرِ اِستَقاما
حَسَدَ الإِنسانُ سِربَيهِ بِما
أوتِيا في ذُروَةِ العِزِّ اِعتِصاما
دَخَلَ العُشَّ عَلى أَنسُرِهِ
أَتُرى يَغشى مِنَ النَجمِ السَناما
أَيُّها الشَرقُ اِنتَبِه مِن غَفلَةٍ
ماتَ مَن في طُرُقاتِ السَيلِ ناما
لا تَقولَنَّ عِظامِيٌّ أَنا
في زَمانٍ كانَ لِلناسِ عِصاما
شاقَتِ العَلياءُ فيهِ خَلفاً
لَيسَ يَألوها طِلاباً وَاِغتِناما
كُلَّ حينٍ مِنهُمو نابِغَةٌ
يَفضُلُ البَدرَ بَهاءً وَتَماما
خالِقَ العُصفورِ حَيَّرتَ بِهِ
أُمَماً بادوا وَما نالوا المَراما
أَفنَوا النَقدَينِ في تَقليدِهِ
وَهوَ كَالدِرهَمِ ريشاً وَعِظاما

لقد صفعوه صفعة جل شانها

لقد صفعوه صفعة جل شأنها
وأعيا على حذق الطبيب علاجها
ولو أتبعوا صفعا بصفع لأحسنوا
وزان اللآلى في النحور ازدواجها

دار البشاير مجلسنا

دار البشاير مجلسنا
وليل زفافك مؤنسنا
إن شا الله تفرح يا عريسنا
وان شا الله دايما نفرح بك
على السعادة وعلى طيرها
وادخل على الدنيا بخيرها
فرحه تشوف لابنك غيرها
وتعيش لأهلك واصحابك
الشمس طالعة في التلِّى
ورده وعليها توب فُلِّى
ملحه في عين اللي ما يصلِّى
ولا يقولش تتهنَّى
دنيا جميلة قم خدها
سِتَّك وبالمعروف سيدها
قوم يا عريس بوس إيدها
وصلى واطلب واتمنى
حرّة تصونك وتصونها
وتقوم بدارك وشؤونها
تشوف عيونك وعيونها
دُخلة ولادك والحِنه

ما تيمس اففك الا عقرب ذهبت

ما تيمس اففك إلا عقرب ذهبت
عمياء تقذف سما ههنا وهنا
فلا تصدّق عميد الاحتلال فما
من هؤلاء ولا من هؤلاء أنا

قيل ما الفن قلت كل جميل

قيل ما الفن قلت كل جميل
ملأ النفس حسنه كان فنا
وإذا الفن لم يكن لك طبعا
كنت في تركه إلى الرشد أدنى
وإذا كان في الطباع ولم تحسـ
ـن فما أنت بالغ فيه حسنا
وإذا لم تزد على ما بنى الأو
ل شيئا فلست للفن ركنا
لك يا مرتضى خلال كزهر الـ
ـروض لاقى في ظل آذار مزنا
حلف الخط بعد مؤنس أو جعـ
ـفر لا يصطفى لغيرك يمنى
لك خط لو كان يغنى عن الحظ
جميل من الأمور لأغنى
هو أوفى من الزمان صِوانا
لبنات النهى واصدق خِذنا
تتمناه كل ناعمة الخدّ
ين خالا وكل دعجاء جفنا
مرقصات الوليد أعجب لفظا
بين أجزائه وأطرب معنى
حُلَل منذ أُلبِستها المعاني
لا نراها بجودة اللفظ تعنى

يا نائح الطلح اشباه عوادينا

يا نائِحَ ا لطَلحِ أَشباهٌ عَوادينا
نَشجى لِواديكَ أَم نَأسى لِوادينا
ماذا تَقُصُّ عَلَينا غَيرَ أَنَّ يَداً
قَصَّت جَناحَكَ جالَت في حَواشينا
رَمى بِنا البَينُ أَيكاً غَيرَ سامِرِنا
أَخا الغَريبِ وَظِلّاً غَيرَ نادينا
كُلٌّ رَمَتهُ النَوى ريشَ الفِراقُ لَنا
سَهماً وَسُلَّ عَلَيكَ البَينُ سِكّينا
إِذا دَعا الشَوقُ لَم نَبرَح بِمُنصَدِعٍ
مِنَ الجَناحَينِ عَيٍّ لا يُلَبّينا
فَإِن يَكُ الجِنسُ يا اِبنَ ا لطَلحِ فَرَّقَنا
إِنَّ المَصائِبَ يَجمَعنَ المُصابينا
لَم تَألُ ماءَكَ تَحناناً وَلا ظَمَأً
وَلا اِدِّكاراً وَلا شَجوا أَفانينا
تَجُرُّ مِن فَنَنٍ ساقاً إِلى فَنَنٍ
وَتَسحَبُ الذَيلَ تَرتادُ المُؤاسينا
أُساةُ جِسمِكَ شَتّى حينَ تَطلُبُهُم
فَمَن لِروحِكَ بِالنُطسِ المُداوينا
آها لَنا نازِحي أَيكٍ بِأَندَلُسٍ
وَإِن حَلَلنا رَفيقاً مِن رَوابينا
رَسمٌ وَقَفنا عَلى رَسمِ الوَفاءِ لَهُ
نَجيشُ بِالدَمعِ وَ الإِجلالِ يَثنينا
لِفِتيَةٍ لا تَنالُ الأَرضُ أَدمُعَهُم
وَلا مَفارِقَهُم إِلّا مُصَلّينا
لَو لَم يَسودوا بِدينٍ فيهِ مَنبَهَةٌ
لِلناسِ كانَت لَهُم أَخلاقُهُم دينا
لَم نَسرِ مِن حَرَمٍ إِلّا إِلى حَرَمٍ
كَالخَمرِ مِن بابِلٍ سارَت لِدارينا
لَمّا نَبا الخُلدُ نابَت عَنهُ نُسخَتُهُ
تَماثُلَ الوَردِ خِيرِيّاً وَنَسرينا
نَسقي ثَراهُم ثَناءً كُلَّما نُثِرَت
دُموعُنا نُظِمَت مِنها مَراثينا
كادَت عُيونُ قَوافينا تُحَرِّكُهُ
وَكِدنَ يوقِظنَ في التُربِ السَلاطينا
لَكِنَّ مِصرَ وَإِن أَغضَت عَلى مِقَةٍ
عَينٌ مِنَ الخُلدِ بِالكافورِ تَسقينا
عَلى جَوانِبِها رَفَّت تَمائِمُنا
وَحَولَ حافاتِها قامَت رَواقينا
مَلاعِبٌ مَرِحَت فيها مَآرِبُنا
وَأَربُعٌ أَنِسَت فيها أَمانينا
وَمَطلَعٌ لِسُعودٍ مِن أَواخِرِنا
وَمَغرِبٌ لِجُدودٍ مِن أَوالينا
بِنّا فَلَم نَخلُ مِن رَوحٍ يُراوِحُنا
مِن بَرِّ مِصرَ وَرَيحانٍ يُغادينا
كَأُمِّ موسى عَلى اِسمِ اللَهِ تَكفُلُنا
وَبِاِسمِهِ ذَهَبَت في اليَمِّ تُلقينا
وَمِصرُ كَالكَرمِ ذي الإِحسانِ فاكِهَةٌ
لِحاضِرينَ وَأَكوابٌ لِبادينا
يا سارِيَ البَرقِ يَرمي عَن جَوانِحِنا
بَعدَ الهُدوءِ وَيَهمي عَن مَآقينا
لَمّا تَرَقرَقَ في دَمعِ السَماءِ دَماً
هاجَ البُكا فَخَضَبنا الأَرضَ باكينا
اللَيلُ يَشهَدُ لَم نَهتِك دَياجِيَهُ
عَلى نِيامٍ وَلَم نَهتِف بِسالينا
وَالنَجمُ لَم يَرَنا إِلّا عَلى قَدَمٍ
قِيامَ لَيلِ الهَوى لِلعَهدِ راعينا
كَزَفرَةٍ في سَماءِ اللَيلِ حائِرَةٍ
مِمّا نُرَدِّدُ فيهِ حينَ يُضوينا
بِاللَهِ إِن جُبتَ ظَلماءَ العُبابِ عَلى
نَجائِبِ النورِ مَحدُوّاً بِجرينا
تَرُدُّ عَنكَ يَداهُ كُلَّ عادِيَةٍ
إِنساً يَعِثنَ فَساداً أَو شَياطينا
حَتّى حَوَتكَ سَماءُ النيلِ عالِيَةٍ
عَلى الغُيوثِ وَإِن كانَت مَيامينا
وَأَحرَزَتكَ شُفوفُ اللازَوَردِ عَلى
وَشيِ الزَبَرجَدِ مِن أَفوافِ وادينا
وَحازَكَ الريفُ أَرجاءً مُؤَرَّجَةً
رَبَت خَمائِلَ وَاِهتَزَّت بَساتينا
فَقِف إِلى النيلِ وَاِهتُف في خَمائِلِهِ
وَاِنزِل كَما نَزَلَ الطَلُّ الرَياحينا
وَآسِ ما باتَ يَذوي مِن مَنازِلِنا
بِالحادِثاتِ وَيَضوى مِن مَغانينا
وَيا مُعَطِّرَةَ الوادي سَرَت سَحَراً
فَطابَ كُلُّ طُروحٍ مِن مَرامينا
ذَكِيَّةُ الذَيلِ لَو خِلنا غِلالَتَها
قَميصَ يوسُفَ لَم نُحسَب مُغالينا
جَشِمتِ شَوكَ السُرى حَتّى أَتَيتِ لَنا
بِالوَردِ كُتباً وَبِالرَيّا عَناوينا
فَلَو جَزَيناكِ بِالأَرواحِ غالِيَةً
عَن طيبِ مَسراكِ لَم تَنهَض جَوازينا
هَل مِن ذُيولِكِ مَسكِيٌّ نُحَمِّلُهُ
غَرائِبَ الشَوقِ وَشياً مِن أَمالينا
إِلى الَّذينَ وَجَدنا وُدَّ غَيرِهِمُ
دُنيا وَوُدَّهُمو الصافي هُوَ الدينا
يا مَن نَغارُ عَلَيهِم مِن ضَمائِرِنا
وَمِن مَصونِ هَواهُم في تَناجينا
غابَ الحَنينُ إِلَيكُم في خَواطِرِنا
عَنِ الدَلالِ عَلَيكُم في أَمانينا
جِئنا إِلى الصَبرِ نَدعوهُ كَعادَتِنا
في النائِباتِ فَلَم يَأخُذ بِأَيدينا
وَما غُلِبنا عَلى دَمعٍ وَلا جَلَدٍ
حَتّى أَتَتنا نَواكُم مِن صَياصينا
وَنابِغي كَأَنَّ الحَشرَ آخِرُهُ
تُميتُنا فيهِ ذِكراكُم وَتُحيينا
نَطوي دُجاهُ بِجُرحٍ مِن فُراقِكُمو
يَكادُ في غَلَسِ الأَسحارِ يَطوينا
إِذا رَسا النَجمُ لَم تَرقَأ مَحاجِرُنا
حَتّى يَزولَ وَلَم تَهدَأ تَراقينا
بِتنا نُقاسي الدَواهي مِن كَواكِبِهِ
حَتّى قَعَدنا بِها حَسرى تُقاسينا
يَبدو النَهارُ فَيَخفيهِ تَجَلُّدُنا
لِلشامِتينَ وَيَأسوهُ تَأَسّينا
سَقياً لِعَهدٍ كَأَكنافِ الرُبى رِفَةً
أَنّى ذَهَبنا وَأَعطافِ الصَبا لينا
إِذِ الزَمانُ بِنا غَيناءُ زاهِيَةٌ
تَرِفُّ أَوقاتُنا فيها رَياحينا
الوَصلُ صافِيَةٌ وَالعَيشُ ناغِيَةٌ
وَالسَعدُ حاشِيَةٌ وَالدَهرُ ماشينا
وَالشَمسُ تَختالُ في العِقيانِ تَحسَبُها
بَلقيسَ تَرفُلُ في وَشيِ اليَمانينا
وَالنيلُ يُقبِلُ كَالدُنيا إِذا اِحتَفَلَت
لَو كانَ فيها وَفاءٌ لِلمُصافينا
وَالسَعدُ لَو دامَ وَالنُعمى لَوِ اِطَّرَدَت
وَالسَيلُ لَو عَفَّ وَالمِقدارُ لَو دينا
أَلقى عَلى الأَرضِ حَتّى رَدَّها ذَهَباً
ماءً لَمَسنا بِهِ الإِكسيرَ أَو طينا
أَعداهُ مِن يُمنِهِ التابوتُ وَاِرتَسَمَت
عَلى جَوانِبِهِ الأَنوارُ مِن سينا
لَهُ مَبالِغُ ما في الخُلقِ مِن كَرَمٍ
عَهدُ الكِرامِ وَميثاقُ الوَفِيّينا
لَم يَجرِ لِلدَهرِ إِعذارٌ وَلا عُرُسٌ
إِلّا بِأَيّامِنا أَو في لَيالينا
وَلا حَوى السَعدُ أَطغى في أَعِنَّتِهِ
مِنّا جِياداً وَلا أَرحى مَيادينا
نَحنُ اليَواقيتُ خاضَ النارَ جَوهَرُنا
وَلَم يَهُن بِيَدِ التَشتيتِ غالينا
وَلا يَحولُ لَنا صِبغٌ وَلا خُلُقٌ
إِذا تَلَوَّنَ كَالحِرباءِ شانينا
لَم تَنزِلِ الشَمسُ ميزاناً وَلا صَعَدَت
في مُلكِها الضَخمِ عَرشاً مِثلَ وادينا
أَلَم تُؤَلَّه عَلى حافاتِهِ وَرَأَت
عَلَيهِ أَبناءَها الغُرَّ المَيامينا
إِن غازَلَت شاطِئَيهِ في الضُحى لَبِسا
خَمائِلَ السُندُسِ المَوشِيَّةِ الغينا
وَباتَ كُلُّ مُجاجِ الوادِ مِن شَجَرٍ
لَوافِظَ القَزِّ بِالخيطانِ تَرمينا
وَهَذِهِ الأَرضُ مِن سَهلٍ وَمِن جَبَلٍ
قَبلَ القَياصِرِ دِنّاها فَراعينا
وَلَم يَضَع حَجَراً بانٍ عَلى حَجَرٍ
في الأَرضِ إِلّا عَلى آثارِ بانينا
كَأَنَّ أَهرامَ مِصرٍ حائِطٌ نَهَضَت
بِهِ يَدُ الدَهرِ لا بُنيانُ فانينا
إيوانُهُ الفَخمُ مِن عُليا مَقاصِرِهِ
يُفني المُلوكَ وَلا يُبقي الأَواوينا
كَأَنَّها وَرِمالاً حَولَها اِلتَطَمَت
سَفينَةٌ غَرِقَت إِلّا أَساطينا
كَأَنَّها تَحتَ لَألاءِ الضُحى ذَهَباً
كُنوزُ فِرعَونَ غَطَّينَ المَوازينا
أَرضُ الأُبُوَّةِ وَالميلادِ طَيَّبَها
مَرُّ الصِبا في ذُيولٍ مِن تَصابينا
كانَت مُحَجَّلَةٌ فيها مَواقِفُنا
غُرّاً مُسَلسَلَةَ المَجرى قَوافينا
فَآبَ مِن كُرَةِ الأَيّامِ لاعِبُنا
وَثابَ مِن سِنَةِ الأَحلامِ لاهينا
وَلَم نَدَع لِلَيالي صافِياً فَدَعَت
بِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
لَوِ اِستَطَعنا لَخُضنا الجَوَّ صاعِقَةً
وَالبَرَّ نارَ وَغىً وَالبَحرَ غِسلينا
سَعياً إِلى مِصرَ نَقضي حَقَّ ذاكِرِنا
فيها إِذا نَسِيَ الوافي وَباكينا
كَنزٌ بِحُلوانَ عِندَ اللَهِ نَطلُبُهُ
خَيرَ الوَدائِعِ مِن خَيرِ المُؤَدّينا
لَو غابَ كُلُّ عَزيزٍ عَنهُ غَيبَتَنا
لَم يَأتِهِ الشَوقُ إِلّا مِن نَواحينا
إِذا حَمَلنا لِمِصرٍ أَو لَهُ شَجَناً
لَم نَدرِ أَيُّ هَوى الأُمَّينِ شاجينا

لولا التقي لقلت لم يخلق سواك

لَولا التُقى لَقُلتُ لَم
يَخلُق سِواكِ الولَدا
إِن شِئتِ كانَ العَيرَ أَو
إِن شِئتِ كانَ الأَسَدا
وَإِن تُرِد غَيّاً غَوى
أَو تَبغِ رُشداً رَشَدا
وَالبَيتُ أَنتِ الصَوتُ في
هِ وَهوَ لِلصَوتِ صَدى
كَالبَبَّغا في قَفَصٍ
قيلَ لَهُ فَقَلَّدا
وَكَالقَضيبِ اللَدنِ قَد
طاوَعَ في الشَكلِ اليَدا
يَأخُذُ ما عَوَّدتِهِ
وَالمَرءُ ما تَعَوَّدا

شرفا نصير ارفع جبينك عاليا

شَرَفاً نُصَيرُ اِرفَع جَبينَكَ عالِياً
وَتَلَقَّ مِن أَوطانِكَ الإِكليلا
يَهنيكَ ما أُعطيتَ مِن إِكرامِها
وَمُنِحتَ مِن عَطفِ اِبنِ إِسماعيلا
اليَومَ يَومُ السابِقينَ فَكُن فَتىً
لَم يَبغِ مِن قَصَبِ الرِهانِ بَديلا
وَإِذا جَرَيتَ مَعَ السَوابِقِ فَاِقتَحِم
غُرَراً تَسيلُ إِلى المَدى وَحُجولا
حَتّى يَراكَ الجَمعُ أَوَّلَ طالِعٍ
وَيَرَوا عَلى أَعرافِكَ المِنديلا
هَذا زَمانٌ لا تَوَسُّطَ عِندَهُ
يَبغي المُغامِرُ عالِياً وَجَليلا
كُن سابِقاً فيهِ أَوِ اِبقَ بِمَعزِلٍ
لَيسَ التَوَسُّطُ لِلنُبوغِ سَبيلا
يا قاهِرَ الغَربِ العَتيدِ مَلَأتَهُ
بِثَناءِ مِصرَ عَلى الشِفاهِ جَميلا
قَلَّبتَ فيهِ يَداً تَكادُ لِشِدَّةٍ
في البَأسِ تَرفَعُ في الفَضاءِ الفيلا
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَديدَ وَبَأسَهُ
جَعَلَ الحَديدَ لِساعِدَيكَ ذَليلا
زَحزَحتَهُ فَتَخاذَلَت أَجلادُهُ
وَطَرَحتَهُ أَرضاً فَصَلَّ صَليلا
لِمَ لا يَلينُ لَكَ الحَديدُ وَلَم تَزَل
تَتلو عَلَيهِ وَتَقرَأُ التَنزيلا
الأَزمَةَ اِشتَدَّت وَرانَ بَلاؤُها
فَاِصدِم بِرُكنِكَ رُكنَها لِيَميلا
شَمشونُ أَنتَ وَقَد رَسَت أَركانُها
فَتَمَشَّ في أَركانِها لِتَزولا
قُل لي نُصَيرُ وَأَنتَ بَرٌّ صادِقٌ
أَحَمَلتَ إِنساناً عَلَيكَ ثَقيلا
أَحَمَلتَ دَيناً في حَياتِكَ مَرَّةً
أَحَمَلتَ يَوماً في الضُلوعِ غَليلا
أَحَمَلتَ ظُلماً مِن قَريبٍ غادِرٍ
أَو كاشِحٍ بِالأَمسِ كانَ خَليلا
أَحَمَلتَ مِنّا بِالنَهارِ مُكَرَّراً
وَاللَيلِ مِن مُسدٍ إِلَيكَ جَميلا
أَحَمَلتَ طُغيانَ اللَئيمِ إِذا اِغتَنى
أَو نالَ مِن جاهِ الأُمورِ قَليلا
أَحَمَلتَ في النادي الغَبِيِّ إِذا اِلتَقى
مِن سامِعيهِ الحَمدَ وَالتَبجيلا
تِلكَ الحَياةُ وَهَذِهِ أَثقالُها
وُزِنَ الحَديدُ بِها فَعادَ ضَئيلا