سر يا صليب الرفق في ساح الوغي

سِر يا صَليبَ الرِفقِ في ساحِ الوَغى
وَاِنشُر عَلَيها رَحمَةً وَحَنانا
وَاِدخِل عَلى المَوتِ الصُفوفَ مُواسِياً
وَأَعِن عَلى آلامِهِ الإِنسانا
وَاِلمُس جِراحاتِ البَرِيَّةِ شافِياً
ما كُنتَ إِلّا لِلمَسيحِ بَنانا
وَإِذا الوَطيسُ رَمى الشَبابَ بِنارِهِ
خُض كَالخَليلِ إِلَيهُمُ النيرانا
وَاِجعَل وَسيلَتَكَ المَسيحَ وَأُمَّهُ
وَاِضرَع وَسَل في خَلقِهِ الرَحمانا
اللَهُ جارُكَ في عَوانٍ لَم تَهَب
لِلَّهِ لا بِيَعاً وَلا صُلبانا
وَسَلِمتَ يا حَرَمَ المَعارِكِ مِن يَدٍ
هَدَمَت لِسِلمِ العالَمينَ كَيانا
يا أَهلَ مِصرَ رَمى القَضاءُ بِلُطفِهِ
وَأَرادَ أَمراً بِالبِلادِ فَكانا
إِنَّ الَّذي أَمرُ المَمالِكِ كُلِّها
بِيَدَيهِ أَحدَثَ في الكِنانَةِ شانا
أَبقى عَلَيها عَرشَها في بُرهَةٍ
تَرمي العُروشَ وَتَنثُرُ التيجانا
وَكَسا البِلادَ سَكينَةً مِن أَهلِها
وَوَقى مِنَ الفِتَنِ العِبادَ وَصانا
أَوَما تَرَونَ الأَرضَ خُرِّبَ نِصفُها
وَدِيارُ مِصرٍ لا تَزالُ جِنانا
يَرعى كَرامَتَها وَيَمنَعُ حَوضَها
جَيشٌ يَعافُ البَغيَ وَالعُدوانا
كَجُنودِ عَمروٍ أَينَما رَكَزوا القَنا
عَفّوا يَداً وَمُهَنَّداً وَسِنانا
إِنَّ الشُجاعَ هُوَ الجَبانُ عَنِ الأَذى
وَأَرى الجَريءَ عَلى الشُرورِ جَبانا
أُمَمُ الحَضارَةِ أَنتُمُ آباؤُنا
مِنكُم أَخَذنا العِلمَ وَالعِرفانا
رَقَّت لَكُم مِنّا القُلوبُ كَأَنَّما
جَرحاكُمُ يَومَ الوَغى جَرحانا
وَمِنَ المُروءَةِ وَهيَ حائِطُ دينِنا
أَن نَذكُرَ الإِصلاحَ وَالإِحسانا
وَلَئِن غَزاكُم مِن ذَوينا مَعشَرٌ
فَلَرُبَّ إِخوانٍ عَزَوا إِخوانا
حَتّى إِذا الشَحناءُ نامَت بَينَهُم
لَم يَعرِفوا الأَحقادَ وَالأَضغانا

تاتي الدلال سجية وتصنعا

تَأتي الدَلالَ سَجِيَّةً وَتَصَنُّعاً
وَأَراكَ في حالَي دَلالِكَ مُبدِعا
تِه كَيفَ شِئتَ فَما الجَمالُ بِحاكِمٍ
حَتّى يُطاعَ عَلى الدَلالِ وَيُسمَعا
لَكَ أَن يُرَوِّعَكَ الوُشاةُ مِنَ الهَوى
وَعَلَيَّ أَن أَهوى الغَزالَ مُرَوَّعا
قالوا لَقَد سَمِعَ الغَزالُ لِمَن وَشى
وَأَقولُ ما سَمِعَ الغَزالُ وَلا وَعى
أَنا مَن يُحِبُّكَ في نِفارِكَ مُؤنِساً
وَيُحِبُّ تيهَكَ في نِفارِكَ مَطمَعا
قَدَّمتُ بَينَ يَدَيَّ أَيّامَ الهَوى
وَجَعَلتُها أَمَلاً عَلَيكَ مُضَيَّعا
وَصَدَقتُ في حُبّي فَلَستُ مُبالِياً
أَن أُمنَحَ الدُنيا بِهِ أَو أُمنَعا
يا مَن جَرى مِن مُقلَتَيهِ إِلى الهَوى
صِرفاً وَدارَ بِوَجنَتَيهِ مُشعشَعا
اللَهَ في كَبِدٍ سَقَيتَ بِأَربَعٍ
لَو صَبَّحوا رَضوى بِها لَتَصَدَّعا

اريد سلوكم والقلب يابي

أَريدُ سُلُوَّكُم وَالقَلبُ يَأبى
وَأَعتِبُكُم وَمِلءُ النَفسِ عُتبى
وَأَهجُرُكُم فَيَهجُرُني رُقادي
وَيُضويني الظَلامُ أَسىً وَكَربا
وَأَذكُرُكُم بِرُؤيَةِ كُلِّ حُسنٍ
فَيَصبو ناظِري وَالقَلبُ أَصبى
وَأَشكو مِن عَذابي في هَواكُم
وَأَجزيكُم عَنِ التَعذيبِ حُبّا
وَأَعلَمُ أَنَّ دَأبَكُمُ جَفائي
فَما بالي جَعَلتُ الحُبَّ دَأبا
وَرُبَّ مُعاتَبٍ كَالعَيشِ يُشكى
وَمِلءُ النَفسِ مِنهُ هَوىً وَعُتبى
أَتَجزيني عَنِ الزُلفى نِفاراً
عَتَبتكَ بِالهَوى وَكَفاكَ عَتبا
فَكُلُّ مَلاحَةٍ في الناسِ ذَنبٌ
إِذا عُدَّ النِفارُ عَلَيكَ ذَنبا
أَخَذتُ هَواكَ عَن عَيني وَقَلبي
فَعَيني قَد دَعَت وَالقَلبُ لَبّى
وَأَنتَ مِنَ المَحاسِنِ في مِثالٍ
فَدَيتُكَ قالَباً فيهِ وَقَلبا
أُحِبُّكَ حينَ تَثني الجيدَ تيهاً
وَأَخشى أَن يَصيرَ التيهُ دَأبا
وَقالوا في البَديلِ رِضاً وَرَوحٌ
لَقَد رُمتُ البَديلَ فَرُمتُ صَعبا
وَراجَعتُ الرَشادَ عَسايَ أَسلو
فَما بالي مَعَ السُلوانِ أَصبى
إِذا ما الكَأسُ لَم تُذهِب هُمومي
فَقَد تَبَّت يَدُ الساقي وَتَبّا
عَلى أَنّي أَعَفُّ مَنِ اِحتَساها
وَأَكرَمُ مِن عَذارى الدَيرِ شربا
وَلي نَفسٌ أُرَوّيها فَتَزكو
كَزَهرِ الوَردِ نَدَّوهُ فَهَبّا

خفضت لعزة الموت اليراعا

خَفَضتُ لِعِزَّةِ المَوتِ اليَراعا
وَجَدَّ جَلالُ مَنطِقِهِ فَراعا
كَفى بِالمَوتِ لِلنُذُرِ اِرتِجالاً
وَلِلعَبَراتِ وَالعِبَرِ اِختِراعا
حَكيمٌ صامِتٌ فَضَحَ اللَيالي
وَمَزَّقَ عَن خَنا الدُنيا القِناعا
إِذا حَضَرَ النُفوسَ فَلا نَعيماً
تَرى حَولَ الحَياةِ وَلا مَتاعا
كَشَفتُ بِهِ الحَياةَ فَلَم أَجِدها
وَلَمحَةَ مائِها إِلّا خِداعا
وَما الجَرّاحُ بِالآسي المُرَجّى
إِذا لَم يَقتُلِ الجُثَثَ اِطِّلاعا
فَإِن تَقُلِ الرِثاءَ فَقُل دُموعاً
يُصاغُ بِهِنَّ أَو حِكَماً تُراعى
وَلا تَكُ مِثلَ نادِبَةِ المُسَجّى
بَكَت كَسباً وَلَم تَبكِ اِلتِياعا
خَلَت دُوَلُ الزَمانِ وَزُلنَ رُكناً
وَرُكنُ الأَرضِ باقٍ ما تَداعى
كَأَنَّ الأَرضَ لَم تَشهَد لِقاءً
تَكادُ لَهُ تَميدُ وَلا وَداعا
وَلَو آبَت ثَواكِلُ كُلِّ قَرنٍ
وَجَدنَ الشَمسَ لَم تَثكَل شُعاعا
وَلَكِن تُضرَبَ الأَمثالُ رُشداً
وَمِنهاجاً لِمَن شاءَ اِتِّباعا
وَرُبَّ حَديثِ خَيرٍ هاجَ خَيراً
وَذِكرِ شَجاعَةٍ بَعثَ الشُجاعا
مَعارِفُ مِصرَ كانَ لَهُنَّ رُكنٌ
فَذُقنَ اليَومَ لِلرُكنِ اِنصِداعا
مَضى أَعلى الرِجالِ لَها يَميناً
وَأَرحَبُهُم بِحُلَّتِها ذِراعا
وَأَكثَرُهُم لَها وَقَفاتِ صِدقٍ
إِباءً في الحَوادِثِ أَو زِماعا
أَتَتهُ فَنالَها نَفلاً وَفَيئاً
فَلا هِبَةً أَتَتهُ وَلا اِصطِناعا
تَنَقَّلَ يافِعاً فيها وَكَهلاً
وَمِن أَسبابِها بَلَغَ اليَفاعا
فَتىً عَجَمَتهُ أَحداثُ اللَيالي
فَلا ذُلّاً رَأَينَ وَلا اِختِضاعا
سَجَنَّ مُهَنَّداً وَنَفَينَ تِبراً
وَزِدنَ المِسكَ مِن ضَغطٍ فَضاعا
شَديدٌ صُلَّبٌ في الحَقِّ حَتّى
يَقولَ الحَقُّ ليناً وَاِتِّداعا
وَمَدرَسَةٍ سَمَت بِالعِلمِ رُكناً
وَأَنهَضَتِ القَضاءَ وَالاِشتِراعا
بَناها مُحسِناً بِالعِلمِ بَرّاً
يَشيدُ لَهُ المَعالِمَ وَالرِباعا
وَحارَبَ دونَها صَرعى قَديمٍ
كَأَنَّ بِهِم عَنِ الزَمَنِ اِنقِطاعا
إِذا لَمَحَ الجَديدُ لَهُم تَوَلَّوا
كَذي رَمَدٍ عَلى الضَوءِ اِمتِناعا
أَخا سيشيلَ لا تَذكُر بِحاراً
بَعُدنَ عَلى المَزارِ وَلا بِقاعا
وَرَبِّكَ ما وَراءَ نَواكَ بُعدٌ
وَأَنتَ بِظاهِرِ الفُسطاطِ قاعا
نَزَلتَ بِعالَمٍ خَرَقَ القَضايا
وَأَصبَحَ فيهِ نَظمُ الدَهرِ ضاعا
فَخَلِّ الأَربَعينَ لِحافِليها
وَقُم تَجِدِ القُرونَ مَرَرنَ ساعا
مَرِضتَ فَما أَلَحَّ الداءُ إِلّا
عَلى نَفسٍ تَعَوَّدَتِ الصِراعا
وَلَم يَكُ غَيرَ حادِثَةٍ أَصابَت
مُفَلِّلَ كُلِّ حادِثَةٍ قِراعا
وَمَن يَتَجَرَّعِ الآلامَ حَيّاً
تَسُغ عِندَ المَماتِ لَهُ اِجتِراعا
أَرِقتَ وَكَيفَ يُعطى الغُمضَ جَفنٌ
تَسُلُّ وَراءَهُ القَلبَ الرُواعا
وَلَم يَهدَء وِسادُكَ في اللَيالي
لِعِلمِكَ أَن سَتُفنيها اِضطِجاعا
عَجِبتُ لِشارِحٍ سَبَبَ المَنايا
يُسَمّى الداءَ وَالعِلَلَ الوِجاعا
وَلَم تَكُنِ الحُتوفُ مَحَلَّ شَكٍّ
وَلا الآجالُ تَحتَمِلُ النِزاعا
وَلَكِن صُيَّدٌ وَلَها بُزاةٌ
تَرى السَرَطانَ مِنها وَالصُداعا
أَرى التَعليمَ لَمّا زِلتَ عَنهُ
ضَعيفَ الرُكنِ مَخذولاً مُضاعا
غَريقٌ حاوَلَت يَدُهُ شِراعاً
فَلَمّا أَوشَكَت فَقَدَ الشِراعا
سَراةُ القَومِ مُنصَرِفونَ عَنهُ
وَصُحفُ القَومِ تَقتَضِبُ الدِفاعا
لَقَد نَسّاهُ يَومُكَ ناصِباتٍ
مِنَ السَنَواتِ قاساها تِباعا
قُمِ اِبنِ الأُمَّهاتِ عَلى أَساسٍ
وَلا تَبنِ الحُصونَ وَلا القِلاعا
فَهُنَّ يَلِدنَ لِلقَصَبِ المَذاكي
وَهُنَّ يَلِدنَ لِلغابِ السِباعا
وَجَدتُ مَعانِيَ الأَخلاقِ شَتّى
جُمِعنَ فَكُنَّ في اللَفظِ الرِضاعا
عَزاءَ الصابِرينَ أَبا بَهِيٍّ
وَمِثلُكَ مَن أَنابَ وَمَن أَطاعا
صَبَرتَ عَلى الحَوادِثِ حينَ جَلَّت
وَحينَ الصَبرُ لَم يَكُ مُستَطاعا
وَإِنَّ النَفسَ تَهدَءُ بَعدَ حينٍ
إِذا لَم تَلقَ بِالجَزعِ اِنتِفاعا
إِذا اِختَلَفَ الزَمانُ عَلى حَزينٍ
مَضى بِالدَمعِ ثُمَّ مَحا الدِماعا
قُصارى الفَرقَدَينِ إِلى قَضاءٍ
إِذا عَثَرا بِهِ اِنفَصَما اِجتِماعا
وَلَم تَحوِ الكِنانَةُ آلَ سَعدٍ
أَشَدَّ عَلى العِدا مِنكُم نِباعا
وَلَم تَحمِل كَشَيخِكُمُ المُفَدّى
نُهوضاً بِالأَمانَةِ وَاِضطِلاعا
غَداً فَصلُ الخِطابِ فَمَن بَشيري
بِأَنَّ الحَقَّ قَد غَلَبَ الطِماعا
سَلوا أَهلَ الكِنانَةِ هَل تَداعَوا
فَإِنَّ الخَصمَ بَعدَ غَدٍ تَداعى
وَما سَعدٌ بِمُتَّجِرٍ إِذاما
تَعَرَّضَتِ الحُقوقُ شَرى وَباعا
وَلَكِن تَحتَمي الآمالُ فيهِ
وَتَدَّرِعُ الحُقوقُ بِهِ اِدِّراعا
إِذا نَظَرَت قُلوبُكُمُ إِلَيهِ
عَلا لِلحادِثاتِ وَطالَ باعا

معالي العهد قمت بها فطيما

مَعالي العَهدِ قُمتَ بِها فَطيما
وَكانَ إِلَيكَ مَرجِعُها قَديما
تَنَقَّل مِن يَدٍ لِيَدٍ كَريماً
كَروحِ اللَهِ إِذ خَلَفَ الكَليما
تَنحّى لِاِبنِ مَريَمَ حينَ جاءَ
وَخَلّى النَجمُ لِلقَمَرِ الفَضاءَ
ضِياءٌ لِلعُيونِ تَلا ضِياءً
يَفيضُ مَيامِناً وَهُدىً عَميما
كَذا أَنتُم بَني البَيتِ الكَريمِ
وَهَل مُتَجَزِّئٌ ضَوءُ النُجومِ
وَأَينَ الشُهبُ مِن شَرَفٍ صَميمِ
تَأَلَّقَ عِقدُهُ بِكُمو نَظيما
أَرى مُستَقبَلاً يَبدو عُجابا
وَعُنواناً يُكِنُّ لَنا كِتابا
وَكانَ مُحَمَّدٌ أَمَلاً شِهابا
وَكانَ اليَأسُ شَيطاناً رَجيما
وَأَشرَقَتِ الهَياكِلُ وَالمَباني
كَما كانَت وَأَزيَنَ في الزَمانِ
وَأَصبَحَ ما تُكِنُّ مِنَ المَعاني
عَلى الآفاقِ مَسطوراً رَقيما
سَأَلتُ فَقيلَ لي وَضَعَتهُ طِفلاً
وَهَذا عيدُهُ في مِصرَ يُجلى
فَقُلتُ كَذَلِكُم آنَستُ قَبلا
وَكانَ اللَهُ بِالنَجوى عَليما
بِمُنتَزَهِ الإِمارَةِ هَلَّ فَجرا
هِلالاً في مَنازِلِهِ أَغَرّا
فَباتَت مِصرُ حَولَ المَهدِ ثَغرا
وَباتَ الثَغرُ لِلدُنيا نَديما
لِجيلِكَ في غَدٍ جيلِ المَعالي
وَشَعبِ المَجدِ وَالهِمَمِ العَوالي
أَزُفُ نَوابِغَ الكَلِمِ الغَوالي
وَأَهدي حِكمَتي الشَعبَ الحَكيما
إِذا أَقبَلتَ يا زَمَن البَنينا
وَشَبّوا فيكَ وَاِجتازوا السِنينا
فَدُر مِن بَعدِنا لَهُمو يَمينا
وَكُن لِوُرودِكَ الماءَ الحَميما
وَيا جيلَ الأَميرِ إِذا نَشَأنا
وَشاءَ الجَدُّ أَن تُعطى وَشِئتا
فَخُذ سُبُلاً إِلى العَلياءِ شَتّى
وَخَلِّ دَليلَكَ الدينَ القَويما
وَضِنَّ بِهِ فَإِنَّ الخَيرَ فيهِ
وَخُذهُ مِنَ الكِتابِ وَما يَليهِ
وَلا تَأخُذهُ مِن شَفَتَي فَقيهِ
وَلا تَهجُر مَعَ الدينِ العُلوما
وَثِق بِالنَفسِ في كُلِّ الشُؤونِ
وَكُن مِمّا اِعتَقدتَ عَلى يَقينِ
كَأَنَّكَ مِن ضَميرِكَ عِندَ دينٍ
فَمِن شَرَفِ المَبادِئِ أَن تُقيما
وَإِن تَرُمِ المَظاهِرَ في الحَياةِ
فَرُمها بِاِجتِهادِكَ وَالثَباتِ
وَخُذها بِالمَساعي باهِراتِ
تُنافِسُ في جَلالَتِها النُجوما
وَإِن تَخرُج لِحَربٍ أَو سَلامِ
فَأَقدِم قَبلَ إِقدامِ الأَنامِ
وَكُن كَاللَيثِ يَأتي مِن أَمامِ
فَيَملَأُ كُلَّ ناطِقَةٍ وُجوما
وَكُن شَعبَ الخَصائِصِ وَالمَزايا
وَلا تَكُ ضائِعاً بَينَ البَرايا
وَكُن كَالنَحلِ وَالدُنيا الخَلايا
يَمُرُّ بِها وَلا يَمضي عَقيما
وَلا تَطمَح إِلى طَلَبِ المُحالِ
وَلا تَقنَع إِلى هَجرِ المَعالي
فَإِن أَبطَأنَ فَاِصبِر غَيرَ سالِ
كَصَبرِ الأَنبِياءِ لَها قَديما
وَلا تَقبَل لِغَيرِ اللَهِ حُكماً
وَلا تَحمِل لِغَيرِ الدَهرِ ظُلما
وَلا تَرضَ القَليلَ الدونَ قِسما
إِذا لَم تَقدِرِ الأَمرَ المَروما
وَلا تَيأَس وَلا تَكُ بِالضَجورِ
وَلا تَثِقَنَّ مِن مَجرى الأُمورِ
فَلَيسَ مَعَ الحَوادِثِ مِن قَديرِ
وَلا أَحَدٌ بِما تَأتي عَليما
وَفي الجُهّالِ لا تَضَعِ الرَجاءَ
كَوَضعِ الشَمسِ في الوَحَلِ الضِياءَ
يَضيعُ شُعاعُها فيهِ هَباءَ
وَكانَ الجَهلُ مَمقوتاً ذَميما
وَبالِغ في التَدَبُّرِ وَالتَحَرّي
وَلا تَعجَل وَثِق مِن كُلِّ أَمرِ
وَكُن كَالأُسدِ عِندَ الماءِ تَجري
وَلَيسَت وُرَّداً حَتّى تَحوما
وَما الدُنيا بِمَثوىً لِلعِبادِ
فَكُن ضَيفَ الرِعايَةِ وَالوِدادِ
وَلا تَستَكثِرَنَّ مِنَ الأَعادي
فَشَرُّ الناسِ أَكثَرُهُم خُصوما
وَلا تَجعَل تَوَدُّدُكَ اِبتِذالاً
وَلا تَسمَح بِحِلمِكَ أَن يُذالا
وَكُن ما بَينَ ذاكَ وَذاكَ حالا
فَلَن تُرضي العَدُوَّ وَلا الحَميما
وَصَلِّ صَلاةَ مَن يَرجو وَيَخشى
وَقَبلَ الصَومِ صُم عَن كُلِّ فَحشا
وَلا تَحسَب بِأَنَّ اللَهَ يُرشى
وَأَنَّ مُزَكّياً أَمِنَ الجَحيما
لِكُلِّ جَنىً زَكاةً في الحَياةِ
وَمَعنى البِرِّ في لَفظِ الزَكاةِ
وَما لِلَّهُ فينا مِن جُباةِ
وَلا هُوَ لِاِمرِئٍ زَكّى غَريما
فَإِن تَكُ عالِماً فَاِعمَل وَفَطِّن
وَإِن تَكُ حاكِماً فَاِعدِل وَأَحسِن
وَإِن تَكُ صانِعاً شَيئاً فَأَتقِن
وَكُن لِلفَرضِ بَعدَئِذٍ مُقيما
وَصُن لُغَةً يَحُقُّ لَها الصِيانُ
فَخَيرُ مَظاهِرِ الأُمِّ البَيانُ
وَكانَ الشَعبُ لَيسَ لَهُ لِسانُ
غَريباً في مَواطِنِهِ مَضيما
أَلَم تَرَها تُنالُ بِكُلِّ ضَيرٍ
وَكانَ الخَيرُ إِذ كانَت بِخَيرِ
أَيَنطِقُ في المَشارِقِ كُلُّ طَيرِ
وَيَبقى أَهلُها رَخَماً وَبوما
فَعَلِّمها صَغيرَكَ قَبلَ كُلِّ
وَدَع دَعوى تَمَدُّنِهِم وَخَلِّ
فَما بِالعِيِّ في الدُنيا التَحَلّي
وَلا خَرَسُ الفَتى فَضلاً عَظيما
وَخُذ لُغَةَ المُعاصِرِ فَهيَ دُنيا
وَلا تَجعَل لِسانَ الأَصلِ نَسيا
كَما نَقَلَ الغُرابُ فَضَلَّ مَشياً
وَما بَلَغَ الجَديدَ وَلا القَديما
لِجيلِكَ يَومَ نَشأَتِهِ مَقالي
فَأَمّا أَنتَ يا نَجلَ المَعالي
فَتَنظُرُ مِن أَبيكَ إِلى مِثالٍ
يُحَيِّرُ في الكَمالاتِ الفُهوما
نَصائِحُ ما أَرَدتُ بِها لِأَهدي
وَلا أَبغي بِها جَدواكَ بَعدي
وَلَكِنّي أُحِبُّ النَفعَ جَهدي
وَكانَ النَفعُ في الدُنيا لُزوما
فَإِن أُقرِئتَ يا مَولايَ شِعري
فَإِنَّ أَباكَ يَعرِفُهُ وَيَدري
وَجَدُّكَ كانَ شَأوي حينَ أَجري
فَأَصرَعُ في سَوابِقِها تَميما
بَنونا أَنتَ صُبحُهُمُ الأَجَلُّ
وَعَهدُكَ عِصمَةٌ لَهُمو وَظِلُّ
فَلِم لا نَرتَجيكَ لَهُم وَكُلٌّ
يَعيشُ بِأَن تَعيشَ وَأَن تَدوما

اخذت السماء يا دار ركنا

أخذتِ السماء يا دار ركنا
وأويت الكواكب الزهر سُكنى
وجمعت السعادتين فباتت
فيك دنيا الصلاح للدين خِدنا
نادَما الدهر في ذَراك وفضا
من سلاف الوداد دَنا فدنا
وإذا الخُلق كان عقد وداد
لم ينل منه من وشَى وتجنى
وأرى العلم كالعبادة في أبـ
ـعد غاياته إلى الله أدنى
واسع الساح يرسل الفكر فيها
كل من شك ساعة أو تظنى
هل سألنا أبا العلاء وإن قلّـ
ـب عينا في عالم الكون وسنى
كيف يهذِى بخالق الطير من لم
يعلم الطير هل بكى أو تغنى
أنتِ كالشمس رفرفا والسماكـ
ـين رواقا والمجرّة صحنا
لو تسترت كنت كالقبة الغرا
ء ذيلا من الجلال وردنا
إن تكن للثواب والبر دارا
كيف إن تمت الملاوة قرنا
لا تَعدِّى السنين إن ذكر العـ
ـلم فما تعلمين للعلم سنا
سوف تفنى في ساحتيك الليالي
وهو باق على المدى ليس يفنى
يا عكاظا حوى الشبا فصاحا
قرشيين في المجامع لُسنا
بثهم في كنانة الله نورا
من ظلام على البصائر أخنى
علَّموا بالبيان لا غرباء
فيه يوما ولا أعاجم لُكنا
فتية محسنون لم يخلفوا العـ
ـلم رجاء ولا المعلم ظنا
صدعوا ظلمة على الريف حلت
وأضاءوا الصعيد سهلا وحزنا
من قضى منهم تفرق فكرا
في نهى النشء أو تقسم ذهنا
ناد دار العلوم إن شئت يا عا
يش أو شئت نادها يا سُكَينا
قل لها يا ابنة المبارك إيه
قد جرت كاسمه أمورك يمنا
هو في المهرجان حى شهيد
يجتلى غرس فضله كيف أجنى
وهو في العرس إن تحجّب أو لم
يحتجب والد العروس المهنا
ما جرى ذكره بناديك حتى
وقف الدمع في الشؤون فأثنى
رب خير ملئت منه سرورا
ذكّر الخيرين فاهتجت حزنا
أدرى إذ بناك أن كان يبني
فوق أنف العدوّ للضاد حصنا
حائط الملك بالمدارس إن شئـ
ـت وإن شئت بالمعاقل يبني
أنظر الناس هل ترى لحياة
عَطَلت من نباهة الذكر معنى
لا الغني في الرجال ناب عن الفضـ
ـل وسلطانه ولا الجاه أغنى
رب عاث في الأرض لم يجعل الأر
ض له إن أقام أو سار وزنا
عاش لم ترمه بعين وأودى
همَلا لم تهب لناعيه أذنا
نظّم الله ملكه بعباد
عبقريين أورثوا الملك حسنا
شغلتهم عن الحسود المعالي
إنما يُحسد العظيم ويُشنا
من ذكىّ الفؤاد يوِرث علما
أو بديع الخيال يَخلق فنا
كم قديم كرقعة النجم حر
لم يقلل له الجديدان شأنا
وحديد عليه يختلف الدهـ
ـر ويفنى الزمان قرنا فقرنا
فاحتفظ بالذخيرتين جميعا
عادة الفطن بالذخائر يعنى
يا شبابا سقونيَ الودّ محضا
وسقوا شانئي على الغل أجنا
كلما صار للكهولة شعري
أنشدوه فعاد أمرد لدنا
أسرة الشاعر الرواة وما عنَّـ
ـوه والمرء بالقريب معنى
هم يضنون في الحياة بما قا
ل ويُلفَون في الحياة أضنا
وإذا ما انقضى وأهلوه لم يعـ
ـدم شقيقا من الرواة أو أبنا
النبوغَ النبوغَ حتى تنصوا
راية العلم كالهلال وأسنى
نحن في صورة الممالك ما لم
يصبح العلم والمعلم منا
لا تنادوا الحصون والسفن وادعوا الـ
ـعلم ينشئ لكم حصونا وسفنا
إن ركب الحضارة اخترق الأر
ض وشق السماء ريحا ومزنا
وصحبناه كالغبار فلا رحـ
ـلا شددنا ولا ركابا زممنا
دان آباؤنا الزمان مليا
ومليا لحادث الدهر دنا
كم نباهي بلحد ميت وكم نحـ
ـمل من هادم ولم يبن مَنَّا
قد أنَى أن نقول نحن ولا نسـ
ـمع أبناءنا يقولون كنا

صرت ارجو بان تكون المرجي

صرت أرجو بأن تكون المرجى
وبان يبدل الهجا لك مدحا
تلك كف قد اكتفت واكتفينا
فرأينا أن نعقب الصفع صفحا

دار الزمان

دار الزمان فدارا
يستعقبان جهارا
أضحى النضار حديدا
أضحى الحديد نضارا
أمسى الصَّغار جلالا
أمسى الجلال صغارا
أمر قضاه الإله
والناس فيه حيارى

انت فوق النقيب دخلا وريعا

أنت فوق النقيب دخلا وريعا
بعد حين وأنت أكثر مالا
جدة تجعل الحديد على الما
ل وتحمى الأبواب والأقفالا
لكنها يا صديق
أشد منى ومنكا
صبرا فعما قليل
سيفرج الله عنكا