ابني اباظة ان رافع بيتكم

أبني أباظة إن رافع بيتكم
جعل المكارم فيه والأحسابا
جاء الكرام بكم فيما قصرتمو
عن والد وولدتمو الأنجابا
جربت ودّ شبابكم وكهولكم
فوجدت شيبا عليَة وشبابا
اختالت الشرقية الكبرى بكم
وجلت فتاكم في البيان شهابا
لَسِنٌ إذا صعد المنابر أو نضا
قلما شأى الخطباء والكتابا
وتراه أرفع أن يقول دنّية
يوم الخصومة أو يخط سبابا
لا يخدم الأمم الرجال إذا همو
لم يخدموا الأخلاق والآدابا
فكرى أذقت اليوم عفو بلاغة
وزففت محضا للنهى ولبابا
من كل فاكهة وكل فكاهة
هيأت نحلا واتخذت شرابا
ما زلت تنثر كل طيبة الشذى
حتى جمعت من الزهور كتابا
فأتى ألذ من الربيع وعهده
فضلا وأمتع في البدائع بابا
تلك الرسائل لو شكوت بها الهوى
عطفت على أهل الهوى الأحبابا
عاتبت فيها الحادثات بحكمة
حتى لكدت تلينهن عتابا
ولو استطعت شفيت من أضغانها
شِيَعَ الرجال بمصر والأحزابا

رايت علي لوح الخيال يتيمة

رَأَيتُ عَلى لَوحِ الخَيالِ يَتيمَةً
قَضى يَومَ لوسيتانيا أَبَواها
فَيا لَكَ مِن حاكٍ أَمينٍ مُصَدَّقٍ
وَإِن هاجَ لِلنَفسِ البُكا وَشَجاها
فَواهاً عَلَيها ذاقَتِ اليُتمَ طِفلَةً
وَقُوِّضَ رُكناها وَذَلَّ صِباها
وَلَيتَ الَّذي قاسَت مِنَ المَوتِ ساعَةً
كَما راحَ يَطوي الوالِدَينِ طَواها
كَفَرخٍ رَمى الرامي أَباهُ فَغالَهُ
فَقامَت إِلَيهِ أُمُّهُ فَرَماها
فَلا أَبَ يَستَذري بِظِلِّ جَناحِهِ
وَلا أُمَّ يَبغي ظِلَّها وَذَراها
وَدَبّابَةٍ تَحتَ العُبابِ بِمَكمَنٍ
أَمينٍ تَرى الساري وَلَيسَ يَراها
هِيَ الحوتُ أَو في الحوتِ مِنها مَشابِهٌ
فَلَو كانَ فولاذاً لَكانَ أَخاها
أَبَثُّ لِأَصحابِ السَفينِ غَوائِلاً
وَأَلأَمُ ناباً حينَ تَفغَرُ فاها
خَئونٌ إِذا غاصَت غَدورٌ إِذا طَفَت
مُلَعَّنَةٌ في سَبحِها وَسُراها
تُبَيِّتُ سُفنَ الأَبرِياءِ مِنَ الوَغى
وَتَجني عَلى مَن لا يَخوضُ رَحاها
فَلَو أَدرَكَت تابوتُ موسى لَسَلَّطَت
عَلَيهِ زُباناها وَحَرَّ حُماها
وَلَو لَم تُغَيَّب فُلكُ نوحٍ وَتَحتَجِب
لَما أَمِنَت مَقذوفَها وَلَظاها
فَلا كانَ بانيها وَلا كانَ رَكبُها
وَلا كانَ بَحرٌ ضَمَّها وَحَواها
وَأُفٍّ عَلى العِلمِ الَّذي تَدَّعونَهُ
إِذا كانَ في عِلمِ النُفوسِ رَداها

الازبكية فيها درة عجب

الأزبكية فيها درة عجب
والنجم في الأفق كالنقاد يفليها
تحكى المصابيح حولَيها وبُهرتَها
قلائد الغيد فوضى في تراقيها
أما الخميلة فالدنيا إذا ضحكت
أو جنة الخلد أو وشىٌ يحاكيها
والأفق ممتلئ نورا وأعجبه
تلك العِصِى إذا انسابت أفاعيها
وما تيامن يبغى الشرق سابقها
إلا تياسر يبغى الغرب تاليها
مطويّة صُعُداً والجو ينشرها
منشورة صَبباً والجو يطويها
وكم ثريا وكم جوزاء ما لبثت
حتى خبت غير رسم في مهاويها
مضى على مصر دهرا لم تكن وطنا
وإن توهم أوطانا أهاليها
ما بين أوّله لو يوعَظون به
وبين آخره ذكر لواعيها
كأن ما ساء مما مر بينهما
أهوال حلم سرى بالطفل ساريها
يبكى ويضحك منها غير مكترث
أَسَرَّ مضحكَها أم ساء مبكيها

نجا وتماثل ربانها

نَجا وَتَماثَلَ رُبّانُها
وَدَقَّ البَشائِرَ رُكبانُها
وَهَلَّلَ في الجَوِّ قَيدومُها
وَكَبَّرَ في الماءِ سُكّانُها
تَحَوَّلَ عَنها الأَذى وَاِنثَنى
عُبابُ الخُطوبِ وَطوفانُها
نَجا نوحُها مِن يَدِ المُعتَدي
وَضَلَّ المُقاتِلَ عُدوانُها
يَدٌ لِلعِنايَةِ لا يَنقَضي
وَإِن نَفَدَ العُمرُ شُكرانُها
وَقى الأَرضَ شَرَّ مَقاديرِهِ
لَطيفُ السَماءِ وَرَحمانُها
وَنَجّى الكِنانَةَ مِن فِتنَةٍ
تَهَدَّدَتِ النيلَ نيرانُها
يَسيلُ عَلى قَرنِ شَيطانِها
عَقيقُ الدِماءِ وَعِقيانِها
فَيا سَعدُ جُرحُكَ ساءَ الرِجالَ
فَلا جُرِحَت فيكَ أَوطانُها
وَقَتكَ العِنايَةُ بِالراحَتَينِ
وَطَوَّقَ جيدَكَ إِحسانُها
مَنايا أَبى اللَهُ إِذ ساوَرَتكَ
فَلَم يَلقَ نابَيهِ ثُعبانُها
حَوَت دَمَكَ الأَرضُ في أَنفِها
زَكِيّاً كَأَنَّكَ عُثمانُها
وَرَقَّت لِآثارِهِ في القَميصِ
كَأَنَّ قَميصَكَ قُرآنُها
وَريعَت كَما ريعَتِ الأَرضُ فيكَ
نَواحي السَماءِ وَأَعنانُها
وَلَو زُلتَ غُيَّبَ عَمرُو الأُمورِ
وَأَخلى المَنابِرَ سَحبانُها
رَماكَ عَلى غِرَّةٍ يافِعٌ
مُثارُ السَريرَةِ غَضبانُها
وَقِدماً أَحاطَت بِأَهلِ الأُمورِ
مُيولُ النُفوسِ وَأَضغانُها
تَلَمَّسَ نَفسَكَ بَينَ الصُفوفِ
وَمِن دونِ نَفسِكَ إيمانُها
يُريدُ الأُمورَ كَما شاءَها
وَتَأبى الأُمورُ وَسُلطانُها
وَعِندَ الَّذي قَهَرَ القَيصَرَينِ
مَصيرُ الأُمورِ وَأَحيانُها
وَلَو لَم يُسابِق دُروسَ الحَياةِ
لَبَصَّرَهُ الرُشدَ لُقمانُها
فَإِنَّ اللَيالي عَلَيها يَحولُ
شُعورُ النُفوسِ وَوُجدانُها
وَيَختَلِفُ الدَهرُ حَتّى يَبينَ
رُعاةُ العُهودِ وَخُوّانُها
أَرى مِصرَ يَلهو بِحَدِّ السِلاحِ
وَيَلعَبُ بِالنارِ وِلدانُها
وَراحَ بِغَيرِ مَجالِ العُقولِ
يُجيلُ السِياسَةَ غُلمانُها
وَما القَتلُ تَحيا عَلَيهِ البِلادُ
وَلا هِمَّةُ القَولِ عُمرانُها
وَلا الحُكمُ أَن تَنقَضي دَولَةٌ
وَتُقبِلَ أُخرى وَأَعوانُها
وَلَكِن عَلى الجَيشِ تَقوى البِلادُ
وَبِالعِلمِ تَشتَدُّ أَركانُها
فَأَينَ النُبوغُ وَأَينَ العُلومُ
وَأَينَ الفُنونُ وَإِتقانُها
وَأَينَ مِن الخُلقِ حَظُّ البِلادِ
إِذا قَتَلَ الشيبَ شُبّانُها
وَأَينَ مِنَ الرِبحِ قِسطُ الرِجالِ
إِذا كانَ في الخُلقِ خُسرانُها
وَأَينَ المُعَلِّمُ ما خَطبُهُ
وَأَينَ المَدارِسُ ما شَأنُها
لَقَد عَبَثَت بِالنِياقِ الحُداةُ
وَنامَ عَنِ الإِبلِ رُعيانُها
إِلى الخُلقِ أَنظُرُ فيما أَقولُ
وَتَأخُذُ نَفسِيَ أَشجانُها
وَيا سَعدُ أَنتَ أَمينُ البِلادِ
قَدِ اِمتَلَأَت مِنكَ أَيمانُها
وَلَن تَرتَضي أَن تُقَدَّ القَناةُ
وَيُبتَرَ مِن مِصرَ سودانُها
وَحُجَّتُنا فيهِما كَالصَباحِ
وَلَيسَ بِمُعييكَ تِبيانُها
فَمِصرُ الرِياضُ وَسودانُها
عُيونُ الرِياضِ وَخُلجانُها
وَما هُوَ ماءٌ وَلَكِنَّهُ
وَريدُ الحَياةِ وَشِريانُها
تُتَمِّمُ مِصرَ يَنابيعُهُ
كَما تَمَّمَ العَينَ إِنسانُها
وَأَهلوهُ مُنذُ جَرى عَذبُهُ
عَشيرَةُ مِصرَ وَجيرانُها
وَأَمّا الشَريكُ فَعِلّاتُهُ
هِيَ الشَرِكاتُ وَأَقطانُها
وَحَربٌ مَضَت نَحنُ أَوزارُها
وَخَيلٌ خَلَت نَحنُ فُرسانُها
وَكَم مَن أَتاكَ بِمَجموعَةٍ
مِنَ الباطِلِ الحَقُّ عُنوانُها
فَأَينَ مِنَ المَنشِ بَحرُ الغَزالِ
وَفَيضُ نِيانزا وَتَهتانُها
وَأَينَ التَماسيحُ مِن لُجَّةٍ
يَموتُ مِنَ البَردِ حيتانُها
وَلَكِن رُؤوسٌ لِأَموالِهِم
يُحَرِّكُ قَرنَيهِ شَيطانُها
وَدَعوى القَوِيِّ كَدَعوى السِباعِ
مِنَ النابِ وَالظُفرِ بُرهانُها

اليوم نسود بوادينا

اليَومَ نَسودُ بِوادينا
وَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
وَيُشيدُ العِزَّ بِأَيدينا
وَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
وَطَنٌ بِالحَقِّ نُؤَيِّدُهُ
وَبِعَينِ اللَهِ نُشَيِّدُهُ
وَنُحَسِّنُهُ وَنُزَيِّنُهُ
بِمَآثِرِنا وَمَساعينا
سِرُّ التاريخِ وَعُنصُرُهُ
وَسَريرُ الدَهرِ وَمِنبَرُهُ
وَجِنانُ الخُلدِ وَكَوثَرُهُ
وَكَفى الآباءُ رَياحينا
نَتَّخِذُ الشَمسَ لَهُ تاجا
وَضُحاها عَرشاً وَهّاجا
وَسَماءَ السُؤدُدِ أَبراجا
وَكَذَلِكَ كانَ أَوالينا
العَصرُ يَراكُمُ وَالأُمَمُ
وَالكَرنَكُ يَلحَظُ وَالهَرَمُ
أَبني الأَوطانَ أَلا هِمَمُ
كَبِناءِ الأَوَّلِ يَبنينا
سَعياً أَبَداً سَعياً سَعياً
لِأَثيلِ المَجدِ وَلِلعَليا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا

ببيت الامة اعتقل المطيا

ببيت الأمة أعتَقلِ المطيّا
وفي دهليزه أطرق ملِيا
وألقِ سِبال ذقنك فيه وأنشق
تراب الساحة الكبرى ذكيا
وأدِّ إلى الجزيريّ التحايا
وسله ينل لك الإذن العلِيا
وحَملق فيه حين يهز عِطفا
تجد تحت الغِلالة سمهريا
وقل لم أدرِ أنت أم الجديلي
ألذّ تقمصا وأَحبّ زِيا
وإن يحمل إليك الإذن فاصعد
تجد دَرَجا يبلغك الرُّقيا
هناك دع التبهنس كابن سينا
ولا تتبخترنّ زمخشريا
ولا ترقص إذا أنشدتَ شعرا
فإن الرقص آذى البحتريا
وقل يا واهب الرتب العوالى
متى وعسى تبلَّغني النديا
ورأسك لا فشرت ولن تراني
مجمش لحيتي ما دمت حيا
ولا قرقرت أوبربرت يوما
كما هيجت ديكا مالِطِيا
ولا سمع الجماعة غير أني
أرى السودان قطرا أجنبيا
برئت إليك من خلطي وخبطي
ومما لفق الواشي علَيا
وجئت إليك أشكو من هموم
مؤرّقة فهل تُصغى إليّا
فقد ضاقت بي الدنيا فسعني
فقد تسمع المنافق والتقيا
فكم خصم عطفت عليه حتى
تقدّم في ولايتك الوليا
فهبني كنت خصما أو عدوّا
أليس الصفح مذهبك الرضيا
لعلك قد علمت وفاة مكسى
وكيف مضى وخّلف لي عليا
و أوفرلَند أدركها كُساح
فليت كساحَها في ركبتيا
وخطب الصيدلية كان أدهى
وأنكر موقعا في مسمعيا
رحلت وفي العيادة كل شئ
وعدت فما وجدت هناك شيا
خلَت من كل ما فيها كأني
أقمت الفأر فيها صيدليا
ولى مرضى من العمال كُثر
إذا الأسطى مضى بعث الصبيا
أحررها تذاكر ليس تحُصى
وما من ذاك شئ في يديا

لقد نقل الراوون عني حكاية

لقد نقل الراوون عني حكاية
وقالوا كلاما ما أشدّ وأشاما
أيصفع مثلي ناشئ ويراعتي
أسالت دموع القوم في مصر عَندما
ألا اعتذروا لي عنده فأنا الذي
صفعت بصدغي كفه فتألما

يا فارسا ترجلا

يا فارسا ترجلا
وانحط بعد ما علا
هل القضاء لعبة
نلهو بها والله لا
كنت صديق اللورد والـ
ـليدى وأحرزت الولا
وكنت للمستر والسيـ
ـير المحب الأوّلا
لكن مضى ذاك الزما
ن قاطعاً ما اتصلا
فلا تظن ذكرهم
يدنى إليك أملا
ولا تهدّد قاضيا
من شأنه أن يعدلا

قصر الاعزة ما اعز حماكا

قَصرَ الأَعِزَّةِ ما أَعَزَّ حِماكا
وَأَجَلَّ في العَلياءِ بَدرَ سَماكا
تَتَساءَلُ العربُ المُقَدَّسُ بَيتُها
أَأُعيدَ باني رُكنِهِ فَبَناكا
وَتَقولُ إِذ تَأتيكَ تَلتَمِسُ الهُدى
سِيّانِ هَذا في الجَلالِ وَذاكا
يا مُلتَقى القَمَرَينِ ما أَبهاكَ بَل
يا مَجمَعَ البَحرَينِ ما أَصفاكا
إِنَّ الأَمانَةَ وَالجَلالَةَ وَالعُلا
في هالَةٍ دارَت عَلى مَغناكا
ما العِزُّ إِلّا في ثَرى القَدَمِ الَّتي
حَسَدَت عَلَيها النَيِّراتُ ثَراكا
يا سادِسَ الأُمَراءِ مِن آبائِهِ
ما لِلإِمارَةِ مَن يُعَدُّ سِواكا
التُركُ تَقرَأُ بِاِسمِ جَدِّكَ في الوَغى
وَالعُربُ تَذكُرُ في الكِتابِ أَباكا
نَسَبٌ لَوِ اِنتَمَتِ النُجومُ لِعِقدِهِ
لَتَرَفَّعَت أَن تَسكُنَ الأَفلاكا
شَرَفاً عَزيزَ العَصرِ فُتَّ مُلوكَهُ
فَضلاً وَفاتَ بَنيهمُ نَجلاكا
لَكَ جَنَّةُ الدُنيا وَكَوثَرُها الَّذي
يَجري بِهِ في المُلكِ شَرطُ غِناكا
وَلَكَ المَدائِنُ وَالثُغورُ مَنيعَةً
في مَجمَعِ البَحرَينِ تَحتَ لِواكا
مُلكٌ رَعَيتَ اللَهَ فيهِ مُؤَيَّداً
بِاِسمِ النَبِيِّ مُوَفَّقاً مَسعاكا
فَأَقَمتَ أَمراً يا أَبا العَبّاسِ مَأ
مونَ السَبيلِ عَلى رَشيدِ نُهاكا
إِن يَعرِضوهُ عَلى الجِبالِ تَهُن لَهُ
وَهِيَ الجِبالُ فَما أَشَدَّ قُواكا
بِسِياسَةٍ تَقِفُ العُقولُ كَليلَةً
لا تَستَطيعُ لِكُنهِها إِدراكا
وَبِحِكمَةٍ في الحُكمِ تَوفيقِيَّةٍ
لَكَ يَقتَفي فيها الرِجالُ خُطاكا
مَولايَ عيدُ الفِطرِ صُبحُ سُعودِهِ
في مِصرَ أَسفَرَ عَن سَنا بُشراكا
فَاِستَقبِلِ الآمالَ فيهِ بَشائِراً
وَأَشائِراً تُجلى عَلى عَلياكا
وَتَلَقَّ أَعيادَ الزَمانِ مُنيرَةً
فَهَناؤُهُ ما كانَ فيهِ هَناكا
أَيّامُكَ الغُرُّ السَعيدَةُ كُلُّها
عيدٌ فَعيدُ العالَمينَ بَقاكا
فَليَبقَ بَيتُكَ وَليَدُم ديوانُهُ
وَليَحيَ جُندُكَ وَلتَعِش شوراكا
وَليَهنِني بِكَ كُلُّ يَومٍ أَنَّني
في أَلفِ عيدٍ مِن سُعودِ رِضاكا
ياأَيُّها المَلِكُ الأَريبُ إِلَيكَها
عَذراءَ هامَت في صِفاتِ عُلاكا
فَطَوَت إِلَيكَ البَحرَ أَبيَضَ نِسبَةً
لِنَظيرِهِ المَورودِ مِن يُمناكا
قَدِمَت عَلى عيدٍ لِبابِكَ بَعدَما
قَدِمَت عَلَيَّ جَديدَةً نُعماكا
أَوَ كُلَّما جادَت نَداكَ رَوِيَّتي
سَبَقَت ثَنايَ بِالارتِجالِ يَداكا
أَنتَ الغَنِيُّ عَنِ الثَناءِ فَإِن تُرِد
ما يُطرِبُ المَلِكَ الأَديبَ فَهاكا

انادي الرسم لو ملك الجوابا

أُنادي الرَسمَ لَو مَلَكَ الجَوابا
وَأُجزيهِ بِدَمعِيَ لَو أَثابا
وَقَلَّ لِحَقِّهِ العَبَراتُ تَجري
وَإِن كانَت سَوادَ القَلبِ ذابا
سَبَقنَ مُقَبِّلاتِ التُربِ عَنّي
وَأَدَّينَ التَحِيَّةَ وَالخِطابا
فَنَثري الدَمعَ في الدِمَنِ البَوالي
كَنَظمي في كَواعِبِها الشَبابا
وَقَفتُ بِها كَما شاءَت وَشاؤوا
وُقوفاً عَلَّمَ الصَبرَ الذِهابا
لَها حَقٌّ وَلِلأَحبابِ حَقٌّ
رَشَفتُ وِصالَهُم فيها حَبابا
وَمَن شَكَرَ المَناجِمَ مُحسِناتٍ
إِذا التِبرُ اِنجَلى شَكَرَ التُرابا
وَبَينَ جَوانِحي وافٍ أُلوفٌ
إِذا لَمَحَ الدِيارَ مَضى وَثابا
رَأى مَيلَ الزَمانِ بِها فَكانَت
عَلى الأَيّامِ صُحبَتُهُ عِتابا
وَداعاً أَرضَ أَندَلُسٍ وَهَذا
ثَنائي إِن رَضيتِ بِهِ ثَوابا
وَما أَثنَيتُ إِلّا بَعدَ عِلمٍ
وَكَم مِن جاهِلٍ أَثنى فَعابا
تَخِذتُكِ مَوئِلاً فَحَلَلتُ أَندى
ذُراً مِن وائِلٍ وَأَعَزَّ غابا
مُغَرِّبُ آدَمٍ مِن دارِ عَدنٍ
قَضاها في حِماكِ لِيَ اِغتِرابا
شَكَرتُ الفُلكَ يَومَ حَوَيتِ رَحلي
فَيا لِمُفارِقٍ شَكَرَ الغُرابا
فَأَنتِ أَرَحتِني مِن كُلِّ أَنفٍ
كَأَنفِ المَيتِ في النَزعِ اِنتِصابا
وَمَنظَرِ كُلِّ خَوّانٍ يَراني
بِوَجهٍ كَالبَغِيِّ رَمى النِقابا
وَلَيسَ بِعامِرٍ بُنيانُ قَومٍ
إِذا أَخلاقُهُم كانَت خَرابا
أَحَقٌّ كُنتِ لِلزَهراءِ ساحاً
وَكُنتِ لِساكِنِ الزاهي رِحابا
وَلَم تَكُ جَورُ أَبهى مِنكِ وَرداً
وَلَم تَكُ بابِلٌ أَشهى شَرابا
وَأَنَّ المَجدَ في الدُنيا رَحيقٌ
إِذا طالَ الزَمانُ عَلَيهِ طابا
أولَئِكَ أُمَّةٌ ضَرَبوا المَعالي
بِمَشرِقِها وَمَغرِبِها قِبابا
جَرى كَدَراً لَهُم صَفوُ اللَيالي
وَغايَةُ كُلِّ صَفوٍ أَن يُشابا
مَشَيِّبَةُ القُرونِ أُديلَ مِنها
أَلَم تَرَ قَرنَها في الجَوِّ شابا
مُعَلَّقَةٌ تَنَظَّرُ صَولَجاناً
يَخُرُّ عَنِ السَماءِ بِها لِعابا
تُعَدُّ بِها عَلى الأُمَمِ اللَيالي
وَما تَدري السِنينَ وَلا الحِسابا
وَيا وَطَني لَقَيتُكَ بَعدَ يَأسٍ
كَأَنّي قَد لَقيتُ بِكَ الشَبابا
وَكُلُّ مُسافِرٍ سَيَئوبُ يَوماً
إِذا رُزِقَ السَلامَةَ وَالإِيابا
وَلَو أَنّي دُعيتُ لَكُنتَ ديني
عَلَيهِ أُقابِلُ الحَتمَ المُجابا
أُديرُ إِلَيكَ قَبلَ البَيتِ وَجهي
إِذا فُهتُ الشَهادَةَ وَالمَتابا
وَقَد سَبَقَت رَكائِبِيَ القَوافي
مُقَلَّدَةً أَزِمَّتَها طِرابا
تَجوبُ الدَهرَ نَحوَكَ وَالفَيافي
وَتَقتَحِمُ اللَيالِيَ لا العُبابا
وَتُهديكَ الثَناءَ الحُرَّ تاجاً
عَلى تاجَيكَ مُؤتَلِقاً عُجابا
هَدانا ضَوءُ ثَغرِكَ مِن ثَلاثٍ
كَما تَهدي المُنَوَّرَةُ الرِكابا
وَقَد غَشِي المَنارُ البَحرَ نوراً
كَنارِ الطورِ جَلَّلَتِ الشِعابا
وَقيلَ الثَغرُ فَاِتَّأَدَت فَأَرسَت
فَكانَت مِن ثَراكَ الطُهرِ قابا
فَصَفحاً لِلزَمانِ لِصُبحِ يَومٍ
بِهِ أَضحى الزَمانُ إِلَيَّ ثابا
وَحَيّا اللَهُ فِتياناً سِماحاً
كَسَوا عِطفَيَّ مِن فَخرٍ ثِيابا
مَلائِكَةٌ إِذا حَفّوكَ يَوماً
أَحَبَّكَ كُلُّ مَن تَلقى وَهابا
وَإِن حَمَلَتكَ أَيديهِم بُحوراً
بَلَغتَ عَلى أَكُفِّهِمُ السَحابا
تَلَقَّوني بِكُلِّ أَغَرَّ زاهٍ
كَأَنَّ عَلى أَسِرَّتِهِ شَهابا
تَرى الإيمانَ مُؤتَلِقاً عَلَيهِ
وَنورَ العِلمِ وَالكَرَمَ اللُبابا
وَتَلمَحُ مِن وَضاءَةِ صَفحَتَيهِ
مُحَيّا مِصرَ رائِعَةً كَعابا
وَما أَدَبي لِما أَسدَوهُ أَهلٌ
وَلَكِن مَن أَحَبَّ الشَيءَ حابى
شَبابَ النيلِ إِنَّ لَكُم لَصَوتاً
مُلَبّى حينَ يُرفَعُ مُستَجابا
فَهُزّوا العَرشَ بِالدَعَواتِ حَتّى
يُخَفِّفَ عَن كِنانَتِهِ العَذابا
أَمِن حَربِ البَسوسِ إِلى غَلاءٍ
يَكادُ يُعيدُها سَبعاً صِعابا
وَهَل في القَومِ يوسُفُ يَتَّقيها
وَيُحسِنُ حِسبَةً وَيَرى صَوابا
عِبادَكَ رَبِّ قَد جاعوا بِمِصرٍ
أَنيلاً سُقتَ فيهِمُ أَم سَرابا
حَنانَكَ وَاِهدِ لِلحُسنى تِجاراً
بِها مَلَكوا المَرافِقَ وَالرِقابا
وَرَقِّق لِلفَقيرِ بِها قُلوباً
مُحَجَّرَةً وَأَكباداً صِلابا
أَمَن أَكَلَ اليَتيمَ لَهُ عِقابٌ
وَمَن أَكَلَ الفَقيرَ فَلا عِقابا
أُصيبَ مِنَ التُجارِ بِكُلِّ ضارٍ
أَشَدَّ مِنَ الزَمانِ عَلَيهِ نابا
يَكادُ إِذا غَذاهُ أَو كَساهُ
يُنازِعُهُ الحَشاشَةَ وَالإِهابا
وَتَسمَعُ رَحمَةً في كُلِّ نادٍ
وَلَستَ تُحِسُّ لِلبِرِّ اِنتِدابا
أَكُلٌّ في كِتابِ اللَهِ إِلّا
زَكاةَ المالِ لَيسَت فيهِ بابا
إِذا ما الطامِعونَ شَكَوا وَضَجّوا
فَدَعهُم وَاِسمَعِ الغَرثى السِغابا
فَما يَبكونُ مِن ثُكلٍ وَلَكِن
كَما تَصِفُ المُعَدِّدَةُ المُصابا
وَلَم أَرَ مِثلَ شَوقِ الخَيرِ كَسباً
وَلا كَتِجارَةِ السوءِ اِكتِسابا
وَلا كَأُولَئِكَ البُؤَساءِ شاءً
إِذا جَوَّعتَها اِنتَشَرَت ذِئابا
وَلَولا البِرُّ لَم يُبعَث رَسولٌ
وَلَم يَحمِل إِلى قَومٍ كِتابا