انت فوق النقيب دخلا وريعا

أنت فوق النقيب دخلا وريعا
بعد حين وأنت أكثر مالا
جدة تجعل الحديد على الما
ل وتحمى الأبواب والأقفالا
لكنها يا صديق
أشد منى ومنكا
صبرا فعما قليل
سيفرج الله عنكا

قم سابق الساعة واسبق وعدها

قُم سابِقِ الساعَةَ وَاِسبِق وَعدَها
الأَرضُ ضاقَت عَنكَ فَاِصدَع غِمدَها
وَاِملَأ رِماحاً غَورَها وَنَجدَها
وَاِفتَح أُصولَ النيلِ وَاِستَرِدَّها
شَلّالَها وَعَذبَها وَعِدَّها
وَاِصرِف إِلَينا جَزرَها وَمَدَّها
تِلكَ الوُجوهُ لا شَكَونا فَقدَها
بَيَّضَتِ القُربى لَنا مُسوَدَّها
سُلِلَت مِن وادي المُلوكِ فَاِزدَهى
وَأَلقَتِ الشَمسُ عَلَيهِ رَأدَها
وَاِستَرجَعَت دَولَتُهُ إِفرِندَها
أَبيَضَ رَيّانَ المُتونِ وَردَها
أَبلى ظُبى الدَهرِ وَفَلَّ حَدَّها
وَأَخلَقَ العُصورَ وَاِستَجَدَّها
سافَرَ أَربَعينَ قَرناً عَدَّها
حَتّى أَتى الدارَ فَأَلفى عِندَها
إِنجِلتِرا وَجَيشَها وَلوردَها
مَسلولَةَ الهِندِيِّ تَحمي هِندَها
قامَت عَلى السودانِ تَبني سَدَّها
وَرَكَزَت دونَ القَناةِ بَندَها
فَقالَ وَالحَسرَةُ ما أَشَدَّها
لَيتَ جِدارَ القَبرِ ما تَدَهدَها
وَلَيتَ عَيني لَم تُفارِق رَقدَها
قُم نَبِّني يا بَنتَؤورُ ما دَها
مِصرُ فَتاتي لَم تُوَقِّر جَدَّها
دَقَّت وَراءَ مَضجَعي جازَبَندَها
وَخَلَطَت ظِباءَها وَأُسدَها
وَسَكَبَ الساقي الطِلا وَبَدَّها
قَد سَحَبَت عَلى جَلالي بُردَها
لَيتَ جَلالَ المَوتِ كانَ صَدَّها
فَقُلتُ يا ماجِدَها وَجَعدَها
لَو لَم تَكُ اِبنَ الشَمسِ كُنتَ رِئدَها
لَحدُكَ وَدَّتهُ النُجومُ لَحدَها
أَرَيتَنا الدُنيا بِهِ وَجِدَّها
سُلطانَها وَعِزَّها وَرَغدَها
وَكَيفَ يُعطى المُتَّقونَ خُلدَها
آثارُكُم يُخطي الحِسابُ عَدَّها
اِنهَدَمَ الدَهرُ وَلَم يَهُدَّها
أَبوابُكَ اللاتي قَصَدنا قَصدَها
كارتِرُ في وَجهِ الوُفودِ رَدَّها
لَولا جُهودٌ لا نُريدُ جَحدَها
وَحُرمَةٌ مِن قُربِكَ اِستَمَدَّها
قُلتُ لَكَ اِضرِب يَدَهُ وَقُدَّها
وَاِبعَث لَهُ مِنَ البَعوضِ نُكدَها
مِصرُ الفَتاةُ بَلَغَت أَشُدَّها
وَأَثبَتَ الدَمُ الزَكِيُّ رُشدَها
وَلَعِبَت عَلى الحِبالِ وَحدَها
وَجَرَّبَت إِرخائَها وَشَدَّها
فَأَرسَلَت دُهاتَها وَلُدَّها
في الغَربِ سَدّوا عِندَهُ مَسَدَّها
وَبَعَثَت لِلبَرلَمانِ جُندَها
وَحَشَدَت لِلمِهرَجانِ حَشدَها
حَدَت إِلَيهِ شيبَها وَمُردَها
وَأَبرَزَت كِعابَها وَخَودَها
وَنَثَرَت فَوقَ الطَريقِ وَردَها
وَاِستَقبَلَت فُؤادَها وَوَفدَها
مَوئِلَها وَكَهفَها وَرِدَّها
وَاِبنَ الَّذينَ قَوَّموا مَقَدَّها
وَأَلَّفوا بَعدَ اِنفِراطٍ عِقدَها
وَجَعَلوا صَحراءَ ليبيا حَدَّها
وَبَسَطوا عَلى الحِجازِ أَيدَها
وَصَيَّروا العاتِيَ فيهِ عَبدَها
حَتّى أَتى الدارَ الَّتي أَعَدَّها
لِمِصرَ تَبني في ذَراها مَجدَها
فَثَبَّتَ الشورى وَشَدَّ عَقدَها
وَقَلَّدَ الجيلَ السَعيدَ عَهدَها
سُلطَتُهُ إِلى بَنينا رَدَّها
يا رَبِّ قَوِّ يَدَها وَشُدَّها
وَاِفتَح لَها السُبلُ وَلا تَسُدَّها
وَقِس لِكُلِّ خُطوَةٍ ما بَعدَها
وَعَن صَغيراتِ الأُمورِ حُدَّها
وَاِصرِف إِلى جِدِّ الشُؤونِ جَدَّها
وَلا تُضِع عَلى الضَحايا جُهدَها
وَاِكبَح هَوى الأَنفُسِ وَاِكسِر حِقدَها
وَاِجمَع عَلى الأُمِّ الرَؤومِ وِلدَها
وَاِملَأ بِأَلبانِ النُبوغِ نَهدَها
وَلا تَدَعها تُحيِ مُستَبِدَها
وَتَنتَحِت بِراحَتَيها فَردَها

صريع جفنيك ونفي عنهما التهما

صَريعُ جَفنَيكِ وَنفي عَنهُما التُهَما
فَما رُميتُ وَلَكِنَّ القَضاءَ رَمى
اللَهَ في روحِ صَبٍّ يَغشِيانِ بِها
مَوارِدَ الحَتفِ لَم يَنقُل لَها قَدَما
وَكَفَّ عَن قَلبِهِ المَعمودِ نَبلَهُما
أَلَيسَ عَهدُكَ فيهِ حَبَّةً وَدَما
سَلوا غَزالاً غَزا قَلبي بِحاجِبِهِ
أَما كَفى السَيفُ حَتّى جَرَّدَ القَلَما
وَاِستَخبِروهُ إِلى كَم نارُ جَفوَتِهِ
أَما كَفى ما جَنَت نارُ الخُدودِ أَما
وَاِستَوهِبوهُ يَداً في العُمرِ واحِدةً
وَمَهِّدا عُذرَهُ عَنّي إِذا حَرَما
وَلا تَرَوا مِنهُ ظُلماً أَن يُضَيِّعُني
مَن ضَيَّعَ العَرَضَ المَملوكَ ما ظَلَما

ليلة الامس قد ذهبت

ليلة الأمس قد ذهبت وما تذ
هب رؤيا أقصها شر رؤيا
ذاك أنى حلمت بالمتنبي
صار في مصر قاضيا أهليا
خيروه فقال طنطا أحب المد
ن في هذه البلاد إليا
فوجدت الصواب في الرأى أنى
أهجر الشعر والقوافي مليا
هو قد بدَّ قائل الشعر ميتا
كيف يلقاه قائل الشعر حيا
وتأملت في مصيبة حفني
يوم للحكم يجلسان سويا
هو عادي كرسيَّ كافور عمرا
هل يصافى لناصف كرسيا
جاءني صاحبي يقول بلاء
كنت والله عن بلاء غنيا
قلت نرجو من ناظر العدل يُص
يه بأسيوط مبعدا منفيا
إن فيها لشاعرا لك حرا
وأراه بالذَّود عنك حرِيا
مُره يمسخ له ولو شطر بيت
قال أخشى انقلاب ذاك عليا
أصبح الصبح زيد صدقي وقالوا
ناصف عاد قاضيا جزئيا

الفن روض يمر القاطفون به

الفن روض يمر القاطفون به
والسارقون جماعات ووحدانا
أولى الرجال به في الدهر مخترع
قد زاده جدولا أو زاد ريحانا
لا تسأل الله فنا كل آونة
واسأله في فترات الدهر فنانا
يا واحد الفن في أزجى معازفه
هذا أوان الثناء العدل قد آنا
يا رب ليل سمرنا الراح فاختلفت
على بنانك للسمار ألحانا
تلك اللعيبة من عود ومن وتر
لولا بنانك لم تجعل لها شانا
قد آنست رحمة في الصدر فاتكأت
بجانب الأذن تستوحيك شيطانا
كأنها عش طير هاج آهله
من كل ناحية ينساب أشجانا
ضمتها وتواصت راحتاك بها
ضم الوليدة إشفاقا وإحسانا
تملى عليها الذي يوحى إليك به
كأن داوود والمزمار ما بانا
حركتها فأتاها الروح فاندفعت
تبكى وتضحك أوتارا وعيدانا
يا طيبها حين تحدوها بحنجرة
كخرطم النحل أرواحا وألوانا
مصرية النبر وهّابية عذبت
شدوا ونوحا وترجيعا وتحنانا
ذكّرت خلقا وراء البحر مغتربا
مآلفا وصبابات وأوطانا
غنيتهم بأغاني المهد فالتمسوا
في ملتقى القوس والأوتار لبنانا
ولو هتفت ببتهوفان ما انصرفت
لك القلوب وإن صادفت آذانا
سقيتهم من سلاف طالما دخلت
عليهم المهد أعنابا وألبانا
فن تعطل منه الشرق آونة
وكان شغل بني العباس أزمانا

بابي وروحي الناعمات الغيدا

بِأَبي وروحي الناعمات الغيدا
الباسِماتِ عنِ اليتيمِ نضيدا
الرانِياتِ بكلِّ أحورَ فاترٍ
يَذُرُ الخليَّ من القلوبِ عميدا
الراوياتِ من السُلافِ محاجِرًا
الناهلاتِ سوالفًا وخدودا
اللاعباتِ على النسيمِ غدائرًا
الراتعاتِ مع النسيمِ قدودا
أَقبلنَ في ذهبِ الأصيلِ ووشيهِ
ملءَ الغلائلِ لؤلؤًا وفريدا
يَحدجنَ بالحدقِ الحواسدِ دميةً
كظباءِ وجرَةَ مقلتَينِ وجيدا
حوتِ الجمالَ فلو ذهبتَ تزيدُها
في الوهمِ حسنًا ما استطعتَ مزيدا
لو مرَّ بالولدانِ طيفُ جمالِها
في الخُلدِ خرّوا رُكّعًا وسجودا
أشهى منَ العودِ المرنَّمِ منطقًا
وألذُّ من أوتارِهِ تغريدا
لو كنتَ مطلقَ السجناءِ لم
تُطلق لساحرِ طرفِها مصفودا
ما قصَّر الرؤساءُ عنهُ سعى لهُ
سعدٌ فكانَ موفقًا ورشيدا
يا مصرُ أشبالُ العرينِ ترعرعت
ومشت إليكِ منَ السجونِ أُسودا
قاضى السياسةِ نالَهم بعقابهِ
خشنَ الحكومةِ في الشبابِ عتيدا
أتتِ الحوادثُ دون عقدِ قضائِهِ
فانهارَ بيِّنةً ودُكَّ شهيدا
تقضي السياسةُ غيرَ مالكةٍ لما
حكمت بهِ نقضًا ولا توكيدا
قالوا أتنظمُ للشبابِ تحيّةً
تبقى على جيدِ الزمانِ قصيدا
قلتُ الشبابُ أتمُّ عقدَ مآثرٍ
من أن أزيدَهمُ الثناءَ عقودا
قَبِلت جهودَهُمُ البلادُ وقبّلت
تاجًا على هاماتِهم معقودا
خرجوا فما مدّوا حناجرَهم ولا
منّوا على أوطانِهم مجهودا
خفيَ الأساسُ عن العيونِ تواضعًا
من بعدِ ما رفعَ البناءَ مشيدا
ما كانَ أفطنَهم لكلُّ خديعةٍ
ولكلِّ شرٍّ بالبلادِ أُريدا
لمّا بنى اللهُ القضيّةَ منهُمُ
قامت على الحقِّ المبينِ عمودا
جادوا بأَيّامِ الشبابِ وأوشكوا
يتجاوزونَ إلى الحياةِ الجودا
طلبوا الجلاءَ على الجهادِ مثوبةً
لم يطلبوا أجرَ الجهادِ زهيدا
واللهِ ما دونَ الجلاءِ ويومِهِ
يومٌ تسميهِ الكنانةُ عيدا
وجدَ السجينُ يدًا تُحطِّمُ قيدَهُ
مَن ذا يُحطِّمُ للبلادِ قيودا
ربحت منَ التصريحِ أنَّ قيودَها
قد صرنَ من ذهبٍ وكُنَّ حديدا
أوَ ما ترونَ على المنابعِ عدّةً
لا تنجلي وعلى الضفافِ عديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السعيدِ خذوا المدى
واستأنفوا نفسَ الجهادِ مديدا
وتنكّبوا العدوانَ واجتنبوا الأذى
وقفوا بمصرَ الموقفَ المحمودا
الأرضُ أليقُ منزلًا بجماعةٍ
يبغونَ أسبابَ السماءِ قعودا
أنتم غدًا أهلُ الأمورِ وإنّما
كُنّا عليكم في الأمورِ وفودا
فابنوا على أُسسِ الزمانِ وروحِهِ
ركنَ الحضارةِ باذخًا وشديدا
الهدمُ أجملُ من بنايةِ مصلحٍ
يبني على الأُسسِ العتاقِ جديدا
وجهُ الكنانةِ ليسَ يُغضِبُ ربَّكم
أن تجعلوهُ كوجههِ معبودا
ولّوا إليهِ في الدروسِ وجوهَكم
وإذا فرغتُم واعبدوهُ هجودا
إنَّ الذي قسمَ البلادَ حباكمُ
بلدًا كأوطانِ النجومِ مجيدا
قد كانَ والدنيا لحودٌ كلُّها
للعبقريةِ والفنونِ مهودا
مجدُ الأمورِ زوالُهُ في زلّةٍ
لا ترجُ لاسمِكَ بالأمورِ خلودا
الفردُ بالشورى وباسمِ نديِّها
لُفِظَ الخليفةُ في الظلامِ شريدا
خلعتْهُ دونَ المسلمينَ عصابةٌ
لم يجعلوا للمسلمينَ وجودا
يقضونَ ذلكَ عن سوادٍ غافلٍ
خُلِقَ السوادُ مضلَّلًا ومسودا
جعلوا مشيئتَهُ الغبيّةَ سُلّمًا
نحوَ الأمورِ لمن أرادَ صعودا
إنّي نظرتُ إلى الشعوبِ فلم أجد
كالجهلِ داءً للشعوبِ مُبيدا
الجهلُ لا يلدُ الحياةَ مواتُهُ
إلّا كما تلدُ الرمامُ الدودا
لم يخلُ من صورِ الحياةِ وإنّما
أخطاهُ عنصرُها فماتَ وليدا
وإذا سبى الفردُ المسلَّطُ مجلسًا
ألفيتَ أحرارَ الرجالِ عبيدا
ورأيتَ في صدرِ النديِّ منوّمًا
في عصبةٍ يتحرّكونَ رقودا
الحقُّ سهمٌ لا ترشهُ بباطلٍ
ما كانَ سهمُ المبطلينَ سديدا
والعبْ بغيرِ سلاحِهِ فلربّما
قتلَ الرجالَ سلاحُهُ مردودا

مطران اعطيت المكارم حقها

مطران أعطيت المكارم حقها
ورغبتُ في مائة فجدتَ بضعفها
فقبلتها وصرفت فكري تارة
نحو الثناء وتارة في صرفها
وأنا الذي عرف الملوك وعف عن
إحسان راحتهم وساكب عرفها
أنت السماحة يا خليل بأصلها
وبذاتها وبعينها وبأنفها

قبر الوزير تحية وسلاما

قَبرَ الوَزيرِ تَحِيَّةَ وَسَلاما
الحِلمُ وَالمَعروفُ فيكَ أَقاما
وَمَحاسِنُ الأَخلاقِ فيكَ تَغَيَّبَت
عاماً وَسَوفَ تُغَيَّبُ الأَعواما
قَد كُنتَ صَومَعَةً فَصِرتَ كَنيسَةً
في ظِلِّها صَلّى المُطيفُ وَصاما
وَالقَومُ حَولَكَ يا اِبنَ غالي خُشَّعٌ
يَقضونَ حَقّاً واجِباً وَذِماما
يَسعَونَ بِالأَبصارِ نَحوَ سَريرِهِ
كَالأَرضِ تَنشُدُ في السَماءِ غَماما
يَبكونَ مَوئِلَهُم وَكَهفَ رَجائِهِم
وَالأَريحِيَّ المُفضِلِ المِقداما
مُتَسابِقينَ إِلى ثَراكَ كَأَنَّهُم
ناديكَ في عِزِّ الحَياةِ زِحاما
وَدّوا غَداةَ نُقِلتَ بَينَ عُيونِهِم
لَو كانَ ذَلِكَ مَحشَراً وَقِياما
ماذا لَقيتَ مِنَ الرِياساتِ وَالعُلا
وَأَخَذتَ مِن نِعَمِ الحَياةِ جِساما
اليَومَ يُغني عَنكَ لَوعَةُ بائِسٍ
وَعَزاءُ أَرمَلَةٍ وَحُزنُ يَتامى
وَالرَأيُ لِلتاريخِ فيكَ فَفي غَدٍ
يَزِنُ الرِجالَ وَيَنطِقُ الأَحكاما
يَقضي عَلَيهِم في البَرِيَّةِ أَو لَهُم
وَيُديمُ حَمداً أَو يُؤَيِّدُ ذاما
أَنتَ الحَكيمُ فَلا تَرُعكَ مَنِيَّةٌ
أَعَلِمتَ حَيّاً غَيرَ رِفدِكَ داما
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَياةَ وَضِدَّها
جَعَلَ البَقاءَ لِوَجهِهِ إِكراما
قَد عِشتَ تُحدِثُ لِلنَصارى أُلفَةً
وَتُجِدُّ بَينَ المُسلِمينَ وِئاما
وَاليَومَ فَوقَ مَشيدِ قَبرِكَ مَيتاً
وَجَدَ المُوَفَّقُ لِلمَقالِ مَقاما
الحَقُّ أَبلَجُ كَالصَباحِ لِناظِرٍ
لَو أَنَّ قَوماً حَكَّموا الأَحلاما
أَعَهِدتَنا وَالقِبطُ إِلّا أُمَّةٌ
لِلأَرضِ واحِدَةٌ تَرومُ مَراما
نُعلي تَعاليمَ المَسيحِ لِأَجلِهِم
وَيُوَقِّرونَ لِأَجلِنا الإِسلاما
الدينُ لِلدَيّانِ جَلَّ جَلالُهُ
لَو شاءَ رَبُّكَ وَحَّدَ الأَقواما
يا قَومُ بانَ الرُشدُ فَاِقصوا ما جَرى
وَخُذوا الحَقيقَةَ وَاِنبُذوا الأَوهاما
هَذي رُبوعُكُمُ وَتِلكَ رُبوعُنا
مُتَقابِلينَ نُعالِجُ الأَيّاما
هَذي قُبورُكُمُ وَتِلكَ قُبورُنا
مُتَجاوِرينَ جَماجِماً وَعِظاما
فَبِحُرمَةِ المَوتى وَواجِبِ حَقِّهِم
عيشوا كَما يَقضي الجِوارُ كِراما

لام فيكم عذوله واطالا

لامَ فيكُم عَذولُهُ وَأَطالا
كَم إِلى كَم يُعالِجُ العُذّالا
كُلَّ يَومٍ لَهُم أَحاديثُ لَومٍ
بَدَأَت راحَةً وَعادَت مَلالا
بَعَثتُ ذِكرَكُم فَجاءَت خِفافاً
وَاِقتَضَت هَجرَكُم فَراحَت ثِقالا
أَيُّها المُنكِرُ الغَرامَ عَلَينا
حَسبُكَ اللَهُ قَد جَحَدتَ الجَمالا
آيَةُ الحُسنِ لِلقُلوبِ تَجَلَّت
كَيفَ لا تَعشَقُ العُيونُ اِمتِثالا
لَكَ نُصحي وَما عَلَيكَ جِدالي
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ جِدالا
وَهَبِ الرُشدَ أَنَّني أَنا أَسلو
ما مِنَ العَقلِ أَن تَرومَ مُحالا

قفي يا اخت يوشع خبرينا

قِفي يا أُختَ يوشَعَ خَبِّرينا
أَحاديثَ القُرونِ العابِرينا
وَقُصّي مِن مَصارِعِهِم عَلَينا
وَمِن دولاتِهِم ما تَعلَمينا
فَمِثلُكِ مَن رَوى الأَخبارَ طُرّاً
وَمَن نَسَبَ القَبائِلَ أَجمَعينا
نَرى لَكِ في السَماءِ خَضيبَ قَرنٍ
وَلا نُحصي عَلى الأَرضِ الطَعينا
مَشَيتِ عَلى الشَبابِ شَواظَ نارٍ
وَدُرتِ عَلى المَشيبِ رَحىً طَحونا
تُعينينَ المَوالِدَ وَالمَنايا
وَتَبنينَ الحَياةَ وَتَهدُمينا
فَيا لَكِ هِرَّةً أَكَلَت بَنيها
وَما وَلَدوا وَتَنتَظِرُ الجَنينا
أَأُمَّ المالِكينَ بَني أَمونٍ
لِيَهنِكِ أَنَّهُم نَزَعوا أَمونا
وَلِدتِ لَهُ المَآمينَ الدَواهي
وَلَم تَلِدي لَهُ قَطُّ الأَمينا
فَكانوا الشُهبَ حينَ الأَرضُ لَيلٌ
وَحينَ الناسُ جَدُّ مُضَلَّلينا
مَشَت بِمَنارِهِم في الأَرضِ روما
وَمِن أَنوارِهِم قَبَسَت أَثينا
مُلوكُ الدَهرِ بِالوادي أَقاموا
عَلى وادي المُلوكِ مُحَجَّبينا
فَرُبَّ مُصَفِّدٍ مِنهُم وَكانَت
تُساقُ لَهُ المُلوكُ مُصَفَّدينا
تَقَيَّدَ في التُرابِ بِغَيرِ قَيدٍ
وَحَلَّ عَلى جَوانِبِهِ رَهينا
تَعالى اللهُ كانَ السِحرُ فيهِم
أَلَيسوا لِلحِجارَةِ مُنطِقينا
غَدَوا يَبنونَ ما يَبقى وَراحوا
وَراءَ الآبِداتِ مُخَلَّدينا
إِذا عَمِدوا لِمَأثُرَةٍ أَعَدّوا
لَها الإِتقانَ وَالخُلقَ المَتينا
وَلَيسَ الخُلدُ مَرتَبَةً تَلَقّى
وَتُؤخَذُ مِن شِفاهِ الجاهِلينا
وَلَكِن مُنتَهى هِمَمٍ كِبارٍ
إِذا ذَهَبَت مَصادِرُها بَقينا
وَسِرُّ العَبقَرِيَّةِ حينَ يَسري
فَيَنتَظِمُ الصَنائِعَ وَالفُنونا
وَآثارُ الرِجالِ إِذا تَناهَت
إِلى التاريخِ خَيرُ الحاكِمينا
وَأَخذُكَ مِن فَمِ الدُنيا ثَناءً
وَتَركُكَ في مَسامِعِها طَنينا
فَغالي في بَنيكَ الصيدِ غالي
فَقَد حُبَّ الغُلُوُّ إِلى بَنينا
شَبابٌ قُنَّعٌ لا خَيرَ فيهِم
وَبورِكَ في الشَبابِ الطامِحينا
فَناجيهِم بِعَرشٍ كانَ صِنواً
لِعَرشِكَ في شَبيبَتِهِ سَنينا
وَكانَ العِزُّ حُليَتَهُ وَكانَت
قَوائِمُهُ الكَتائِبَ وَالسَفينا
وَتاجٍ مِن فَرائِدِهِ اِبنُ سيتى
وَمِن خَرَزاتِهِ خوفو وَمينا
عَلا خَدّاً بِهِ صَعَرٌ وَأَنفاً
تَرَفَّعَ في الحَوادِثِ أَن يَدينا
وَلَستُ بِقائِلٍ ظَلَموا وَجاروا
عَلى الأُجَراءِ أَو جَلَدوا القَطينا
فَإِنّا لَم نُوَقَّ النَقصَ حَتّى
نُطالِبَ بِالكَمالِ الأَوَّلينا
وَما البَستيلُ إِلّا بِنتُ أَمسٍ
وَكَم أَكَلَ الحَديدُ بِها صَحينا
وَرُبَّةَ بَيعَةٍ عَزَّت وَطالَت
بَناها الناسُ أَمسُ مُسخِرينا
مُشَيَّدَةٍ لِشافي العُميِ عيسى
وَكَم سَمَلَ القَسوسُ بِها عُيونا
أَخا اللورداتِ مِثلُكَ مَن تَحَلّى
بِحِليَةِ آلِهِ المُتَطَوِّلينا
لَكَ الأَصلُ الَّذي نَبَتَت عَلَيهِ
فُروعُ المَجدِ مِن كِرنارَفونا
وَمالُكَ لا يُعَدُّ وَكُلُّ مالٍ
سَيَفنى أَو سَيُفني المالِكينا
وَجَدتَ مَذاقَ كُلِّ تَليدِ مَجدٍ
فَكَيفَ وَجَدتَ مَجدَ الكاسِبينا
نَشَرتَ صَفائِحاً فَجَزَتكَ مِصرٌ
صَحائِفَ سُؤدُدٍ لا يَنطَوينا
فَإِن تَكُ قَد فَتَحتَ لَها كُنوزاً
فَقَد فَتَحَت لَكَ الفَتحَ المُبينا
فَلَو قارونُ فَوقَ الأَرضِ إِلّا
تَمَنّى لَو رَضيتَ بِهِ قَرينا
سَبيلُ الخُلدِ كانَ عَلَيكَ سَهلاً
وَعادَتُهُ يَكُدُّ السالِكينا
رَأَيتَ تَنَكُّراً وَسَمِعتَ عَتباً
فَعُذراً لِلغِضابِ المُحنِقينا
أُبُوَّتُنا وَأَعظَمُهُم تُراثٌ
نُحاذِرُ أَن يَؤولَ لِآخَرينا
وَنَأبى أَن يَحُلَّ عَلَيهِ ضَيمٌ
وَيَذهَبَ نَهبَةً لِلناهِبينا
سَكَتَّ فَحامَ حَولَكَ كُلُّ ظَنٍّ
وَلَو صَرَّحَت لَم تُثِرِ الظُنونا
يَقولُ الناسُ في سِرٍّ وَجَهرٍ
وَمالَكَ حيلَةٌ في المُرجِفينا
أَمَن سَرَقَ الخَليفَةَ وَهوَ حَيٌّ
يَعِفُّ عَنِ المُلوكِ مُكَفَّنينا
خَليلَيَّ اِهبِطا الوادي وَميلا
إِلى غُرَفِ الشُموسِ الغارِبينا
وَسيرا في مَحاجِرِهِم رُوَيداً
وَطوفا بِالمَضاجِعِ خاشِعينا
وَخُصّا بِالعَمارِ وَبِالتَحايا
رُفاتَ المَجدِ مِن توتَنخَمينا
وَقَبراً كادَ مِن حُسنٍ وَطيبٍ
يُضيءُ حِجارَةً وَيَضوعُ طينا
يُخالُ لِرَوعَةِ التاريخِ قُدَّت
جَنادِلُهُ العُلا مِن طورِ سينا
وَكانَ نَزيلُهُ بِالمَلكِ يُدعى
فَصارَ يُلَقَّبُ الكَنزَ الثَمينا
وَقوما هاتِفَينِ بِهِ وَلَكِن
كَما كانَ الأَوائِلُ يَهتِفونا
فَثَمَّ جَلالَةٌ قَرَّت وَرامَت
عَلى مَرِّ القُرونِ الأَربَعينا
جَلالُ المُلكِ أَيّامٌ وَتَمضي
وَلا يَمضي جَلالُ الخالِدينا
وَقولا لِلنَزيلِ قُدومَ سَعدٍ
وَحَيّا اللَهُ مَقدَمَكَ اليَمينا
سَلامٌ يَومَ وارَتكَ المَنايا
بِواديها وَيَومَ ظَهَرتَ فينا
خَرَجتَ مِنَ القُبورِ خُروجَ عيسى
عَلَيكَ جَلالَةٌ في العالَمينا
يَجوبُ البَرقُ بِاِسمِكَ كُلَّ سَهلٍ
وَيَختَرِقُ البُخارُ بِهِ الحُزونا
وَأُقسِمُ كُنتَ في لَوزانَ شُغلاً
وَكُنتَ عَجيبَةَ المُتَفاوِضينا
أَتَعلَمُ أَنَّهُم صَلِفوا وَتاهوا
وَصَدّوا البابَ عَنّا موصِدينا
وَلَو كُنّا نَجُرُّ هُناكَ سَيفاً
وَجَدنا عِندَهُم عَطفاً وَلينا
سَيَقضي كِرزُنٌ بِالأَمرِ عَنّا
وَحاجاتُ الكِنانَةِ ما قُضينا
تَعالَ اليَومَ خَبِّرنا أَكانَت
نَواكَ سِناتِ نَومٍ أَم سِنينا
وَماذا جُبتَ مِن ظُلُماتِ لَيلٍ
بَعيدِ الصُبحِ يُنضي المُدلِجينا
وَهَل تَبقى النُفوسُ إِذا أَقامَت
هَياكِلُها وَتَبلى إِن بَلينا
وَما تِلكَ القِبابُ وَأَينَ كانَت
وَكَيفَ أَضَلَّ حافِرُها القُرونا
مُمَرَّدَةَ البِناءِ تُخالُ بُرجاً
بِبَطنِ الأَرضِ مَحظوظاً دَفينا
تَغَطّى بِالأَثاثِ فَكانَ قَصراً
وَبِالصُوَرِ العِتاقِ فَكانَ زونا
حَمَلتَ العَرشَ فيهِ فَهَل تُرَجّي
وَتَأمَلُ دَولَةً في الغابِرينا
وَهَل تَلقى المُهَيمِنَ فَوقَ عَرشٍ
وَيَلقاهُ المَلا مُتَرَجِّلينا
وَما بالُ الطَعامِ يَكادُ يَقدى
كَما تَرَكَتهُ أَيدي الصانِعينا
وَلَم تَكُ أَمسُ تَصبُرُ عَنهُ يَوماً
فَكَيفَ صَبِرتَ أَحقاباً مَئينا
لَقَد كانَ الَّذي حَذِرَ الأَوالي
وَخافَ بَنو زَمانِكَ أَن يَكونا
يُحِبُّ المَرءُ نَبشَ أَخيهِ حَيّاً
وَيَنبُشُهُ وَلَو في الهالِكينا
سُلِلتَ مِنَ الحَفائِرِ قَبلَ يَومٍ
يَسُلُّ مِنَ التُرابِ الهامِدينا
فَإِن تَكُ عِندَ بَعثٍ فيهِ شَكٌّ
فَإِنَّ وَراءَهُ البَعثَ اليَقينا
وَلَو لَم يَعصِموكَ لَكانَ خَيراً
كَفى بِالمَوتِ مُعتَصِماً حَصينا
يُضَرُّ أَخو الحَياةِ وَلَيسَ شَيءٌ
بِضائِرِهِ إِذا صَحِبَ المَنونا
زَمانُ الفَردِ يا فِرعَونُ وَلّى
وَدالَت دَولَةُ المُتَجَبِّرينا
وَأَصبَحَتِ الرُعاةُ بِكُلِّ أَرضٍ
عَلى حُكمِ الرَعِيَّةِ نازِلينا