سما يناغي الشهبا

سَما يُناغي الشُهُبا
هَل مَسَّها فَاِلتَهَبا
كَالدَيدَبانِ أَلزَمو
هُ في البِحارِ مَرقَبا
شَيَّعَ مِنهُ مَركَباً
وَقامَ يَلقى مَركَبا
بَشَّرَ بِالدارِ وَبِال
أَهلِ السُراةَ الغُيَّبا
وَخَطَّ بِالنورِ عَلى
لَوحِ الظَلامِ مَرحَبا
كَالبارِقِ المُلِحِّ لَم
يُوَلَّ إِلّا عَقَّبا
يا رُبَّ لَيلٍ لَم تَذُق
فيهِ الرُقادَ طَرَبا
بِتنا نُراعيهِ كَما
يَرعى السُراةُ الكَوكَبا
سَعادَةٌ يَعرِفُها
في الناسِ مَن كانَ أَبا
مَشى عَلى الماءِ وَجا
بَ كَالمَسيحِ العَبَبا
وَقامَ في مَوضِعِهِ
مُستَشرِفاً مُنَقِّبا
يَرمي إِلى الظَلامِ طَر
فاً حائِراً مُذَبذَبا
كَمُبصِرٍ أَدارَ عَي
ناً في الدُجى وَقَلَّبا
كَبَصَرِ الأَعشى أَصا
بَ في الظَلامِ وَنَبا
وَكالسِراجِ في يَدِ الري
حِ أَضاءَ وَخَبا
كَلَمحَةٍ مِن خاطِرٍ
ما جاءَ حَتّى ذَهَبا
مُجتَنِبُ العالَمِ في
عُزلَتِهِ مُجتَنَبا
إِلّا شِراعاً ضَلَّ أَو
فُلكاً يُقاسي العَطَبا
وَكانَ حارِسُ الفَنا
رِ رَجُلاً مُهَذَّبا
يَهوى الحَياةَ وَيُحِبُّ
العَيشَ سَهلاً طَيِّبا
أَتَت عَلَيهِ سَنَوا
تٌ مُبعَداً مُغتَرِبا
لَم يَرَ فيها زَوجَهُ
وَلا اِبنَهُ المُحَبَّبا
وَكانَ قَد رَعى الخَطي
بَ وَوَعى ما خَطَبا
فَقالَ يا حارِسُ خَل
لِ السُخطَ وَالتَعَتُّبا
مَن يُسعِفُ الناسَ إِذا
نودِيَ كُلٌّ فَأَبى
ما الناسُ إِخوَتي وَلا
آدَمُ كانَ لي أَبا
أُنظُر إِلَيَّ كَيفَ أَق
ضي لَهُمُ ما وَجَبا
قَد عِشتُ في خِدمَتِهِم
وَلا تَراني تَعِبا
كَم مِن غَريقٍ قُمتُ عِن
دَ رَأسِهِ مُطَبِّبا
وَكانَ جِسماً هامِداً
حَرَّكتُهُ فَاِضطَرَبا
وَكُنتُ وَطَّأتُ لَهُ
مَناكِبي فَرَكِبا
حَتّى أَتى الشَطَّ فَبَش
شَ مَن بِهِ وَرَحَّبا
وَطارَدوني فَاِنقَلَب
تُ خاسِراً مُخَيِّبا
ما نلتُ مِنهُم فِضَّةً
وَلا مُنِحتُ ذَهَبا
وَما الجَزاءُ لا تَسَل
كانَ الجَزاءُ عَجَبا
أَلقَوا عَلَيَّ شَبَكاً
وَقَطَّعوني إِرَبا
وَاِتَّخَذَ الصُنّاعُ مِن
شَحمِيَ زَيتاً طَيِّبا
وَلَم يَزَل إِسعافُهُم
لِيَ الحَياةَ مَذهَبا
وَلَم يَزَل سَجِيَّتي
وَعَمَلي المُحَبَّبا
إِذا سَمِعتُ صَرخَةً
طِرتُ إِلَيها طَرَبا
لا أَجِدُ المُسعِفَ
إِلّا مَلَكاً مُقَرَّبا
وَالمُسعِفونَ في غَدٍ
يُؤَلِّفونَ مَوكِبا
يَقولُ رِضوانُ لَهُم
هَيّا أَدخلوها مَرحَبا
مُذنِبُكُم قَد غَفَرَ
اللَهُ لَهُ ما أَذنَبا

ولقد ظننتك يا محمد

ولقد ظننتك يا محمد في
فن الكتابة حاذقا فهما
وطفقت أسال كل ذى ثقة
حتى نظرت بصدغك القلما

قرد راي الفيل علي الطريق

قِردٌ رَأى الفيلَ عَلى الطَريقِ
مُهَروِلاً خَوفاً مِنَ التَعويقِ
وَكانَ ذاكَ القِردُ نِصفَ أَعمى
يُريدُ يُحصي كُلَّ شَيءٍ عِلما
فَقالَ أَهلاً بِأَبي الأَهوالِ
وَمَرحَباً بِمُخجِلِ الجِبالِ
تَفدي الرُؤوسُ رَأسَكَ العَظيما
فَقِف أُشاهِد حُسنَكَ الوَسيما
لِلَّهِ ما أَظرَفَ هَذا القَدّا
وَأَلطَفَ العَظمَ وَأَبهى الجِلدا
وَأَملَحَ الأُذنَ في الاِستِرسالِ
كَأَنَّها دائِرَةُ الغِربالِ
وَأَحسَنَ الخُرطومَ حينَ تاها
كَأَنَّهُ النَخلَةُ في صِباها
وَظَهرُكَ العالي هُوَ البِساطُ
لِلنَفسِ في رُكوبِهِ اِنبِساطُ
فَعَدَّها الفيلُ مِنَ السُعود
وَأَمَرَ الشاعِرَ بِالصُعود
فَجالَ في الظَهرِ بِلا تَوانِ
حَتّى إِذا لَم يَبقَ مِن مَكان
أَوفى عَلى الشَيءِ الَّذي لا يُذكَرُ
وَأَدخَلَ الأصبُعَ فيهِ يَخبُرُ
فَاِتَّهَمَ الفيلُ البَعوضَ وَاِضطَرَب
وَضَيَّقَ الثَقبَ وَصالَ بِالذَنَب
فَوَقَعَ الضَربُ عَلى السَليمَه
فَلَحِقَت بِأُختِها الكَريمَه
وَنَزَلَ البَصيرُ ذا اِكتِئابِ
يَشكو إِلى الفيلِ مِنَ المُصابِ
فَقالَ لا موجِبَ لِلنَدامَه
الحَمدُ لِلَّهِ عَلى السَلامَه
مَن كانَ في عَينَيهِ هَذا الداءُ
فَفي العَمى لِنَفسِهِ وَقاءُ

مررنا بالهلال علي كريد

مررنا بالهلال على كريد
وقد ملأ الفضاء بها جمالا
بدوا والركب في شوق إليه
يضئ لنا رُباها والجبالا
فهلل رفقتي واستقبلوه
كما يستقبل الملك احتفالا
فقلت رويدكم هلا ذكرتم
شبيها كان أمس هنا فزالا
فلم أر في وجوه القوم شيئا
ولم أر مدمعا للقوم سالا
فقلت الأمر للمولى تعالى
يصرف ملكه حالا فحالا

توليت الصحافة فاستكانت

توليت الصحافة فاستكانت
لما أرخصتها بيعا وسوما
وقد أبكيتها دهرا طويلا
فلا تحزن إذا أبكتك يوما

تاتي الدلال سجية وتصنعا

تَأتي الدَلالَ سَجِيَّةً وَتَصَنُّعاً
وَأَراكَ في حالَي دَلالِكَ مُبدِعا
تِه كَيفَ شِئتَ فَما الجَمالُ بِحاكِمٍ
حَتّى يُطاعَ عَلى الدَلالِ وَيُسمَعا
لَكَ أَن يُرَوِّعَكَ الوُشاةُ مِنَ الهَوى
وَعَلَيَّ أَن أَهوى الغَزالَ مُرَوَّعا
قالوا لَقَد سَمِعَ الغَزالُ لِمَن وَشى
وَأَقولُ ما سَمِعَ الغَزالُ وَلا وَعى
أَنا مَن يُحِبُّكَ في نِفارِكَ مُؤنِساً
وَيُحِبُّ تيهَكَ في نِفارِكَ مَطمَعا
قَدَّمتُ بَينَ يَدَيَّ أَيّامَ الهَوى
وَجَعَلتُها أَمَلاً عَلَيكَ مُضَيَّعا
وَصَدَقتُ في حُبّي فَلَستُ مُبالِياً
أَن أُمنَحَ الدُنيا بِهِ أَو أُمنَعا
يا مَن جَرى مِن مُقلَتَيهِ إِلى الهَوى
صِرفاً وَدارَ بِوَجنَتَيهِ مُشعشَعا
اللَهَ في كَبِدٍ سَقَيتَ بِأَربَعٍ
لَو صَبَّحوا رَضوى بِها لَتَصَدَّعا

اعدت الراحة الكبري لمن تعبا

أُعِدَّتِ الراحَةُ الكُبرى لِمَن تَعِبا
وَفازَ بِالحَقِّ مَن يَألُهُ طَلَبا
وَما قَضَت مِصرُ مِن كُلِّ لُبانَتَها
حَتّى تَجُرَّ ذُيولَ الغِبطَةِ القُشُبا
في الأَمرِ ما فيهِ مِن جِدٍّ فَلا تَقِفوا
مِن واقِعٍ جَزَعاً أَو طائِرٍ طَرَبا
لا تُثبِتُ العَينُ شَيئاً أَو تُحَقِّقُهُ
إِذا تَحَيَّرَ فيها الدَمعُ وَاِضطَرَبا
وَالصُبحُ يُظلِمُ في عَينَيكِ ناصِعُهُ
إِذا سَدَلتَ عَلَيكَ الشَكَّ وَالرِيَبا
إِذا طَلَبتَ عَظيماً فَاِصبِرَنَّ لَهُ
أَو فَاِحشُدَنَّ رِماحَ الخَطِّ وَالقُضُبا
وَلا تُعِدَّ صَغيراتِ الأُمورِ لَهُ
إِنَّ الصَغائِرَ لَيسَت لِلعُلا أُهُبا
وَلَن تَرى صُحبَةً تُرضى عَواقِبُها
كَالحَقِّ وَالصَبرِ في أَمرٍ إِذا اِصطَحَبا
إِنَّ الرِجالَ إِذا ما أُلجِئوا لَجَئوا
إِلى التَعاوُنِ فيما جَلَّ أَو حَزَبا
لا رَيبَ أَنَّ خُطا الآمالِ واسِعَةٌ
وَأَنَّ لَيلَ سُراها صُبحُهُ اِقتَرَبا
وَأَنَّ في راحَتَي مِصرٍ وَصاحِبِها
عَهداً وَعَقداً بِحَقٍّ كانَ مُغتَصَبا
قَد فَتَّحَ اللَهُ أَبواباً لَعَلَّ لَنا
وَراءَها فُسَحَ الآمالِ وَالرُحُبا
لَولا يَدُ اللَهِ لَم نَدفَع مَناكِبَها
وَلَم نُعالِج عَلى مِصراعِها الأَرَبا
لا تَعدَمُ الهِمَّةُ الكُبرى جَوائِزَها
سِيّانِ مَن غَلَبَ الأَيّامَ أَو غُلِبا
وَكُلُّ سَعيٍ سَيَجزي اللَهُ ساعِيَهُ
هَيهاتَ يَذهَبُ سَعيَ المُحسِنينَ هَبا
لَم يُبرِمِ الأَمرَ حَتّى يَستَبينَ لَكُم
أَساءَ عاقِبَةً أَم سَرَّ مُنقَلَبا
نِلتُم جَليلاً وَلا تُعطونَ خَردَلَةً
إِلّا الَّذي دَفَعَ الدُستورُ أَو جَلَبا
تَمَهَّدَت عَقَباتٌ غَيرُ هَيِّنَةٍ
تَلقى رُكابُ السُرى مِن مِثلِها نَصَبا
وَأَقبَلَت عَقَباتٌ لا يُذَلِّلُها
في مَوقِفِ الفَصلِ إِلّا الشَعبُ مُنتَخَبا
لَهُ غَداً رَأيُهُ فيها وَحِكمَتُهُ
إِذا تَمَهَّلَ فَوقَ الشَوكِ أَو وَثَبا
كَم صَعَّبَ اليَومُ مِن سَهلٍ هَمَمتَ بِهِ
وَسَهَّلَ الغَدُ في الأَشياءِ ما صَعُبا
ضَمّوا الجُهودَ وَخَلوُها مُنَكَّرَةً
لا تَملَئوا الشَدقَ مِن تَعريفِها عَجَبا
أَفي الوَغى وَرَحى الهَيجاءِ دائِرَةٌ
تُحصونَ مَن ماتَ أَو تُحصونَ ما سُلِبا
خَلّوا الأَكاليلَ لِلتاريخِ إِنَّ لَهُ
يَداً تُؤَلِّفُها دُرّاً وَمَخشَلَبا
أَمرُ الرِجالِ إِلَيهِ لا إِلى نَفَرٍ
مِن بَينِكُم سَبَقَ الأَنباءَ وَالكُتُبا
أَملى عَلَيهِ الهَوى وَالحِقدُ فَاِندَفَعَت
يَداهُ تَرتَجِلانِ الماءَ وَاللَهَبا
إِذا رَأَيتَ الهَوى في أُمَّةٍ حَكَماً
فَاِحكُم هُنالِكَ أَنَّ العَقلَ قَد ذَهَبا
قالوا الحِمايَةُ زالَت قُلتُ لا عَجَبٌ
بَل كانَ باطِلُها فيكُم هُوَ العَجَبا
رَأسُ الحِمايَةِ مَقطوعٌ فَلا عَدِمَت
كِنانَةُ اللَهِ حَزماً يَقطَعُ الذَنَبا
لَو تَسأَلونَ أَلِنبي يَومَ جَندَلَها
بِأَيِّ سَيفٍ عَلى يافوخِها ضَرَبا
أَبا الَّذي جَرَّ يَومَ السِلمِ مُتَّشِحاً
أَم بِالَّذي هَزَّ يَومَ الحَربِ مُختَضِبا
أَم بِالتَكاتُفِ حَولَ الحَقِّ في بَلَدٍ
مِن أَربَعينَ يُنادي الوَيلَ وَالحَرَبا
يا فاتِحَ القُدسِ خَلِّ السَيفَ ناحِيَةً
لَيسَ الصَليبُ حَديداً كانَ بَل خَشَبا
إِذا نَظَرتَ إِلى أَينَ اِنتَهَت يَدُهُ
وَكَيفَ جاوَزَ في سُلطانِهِ القُطُبا
عَلِمتَ أَنَّ وَراءَ الضَعفِ مَقدِرَةً
وَأَنَّ لِلحَقِّ لا لِلقُوَّةِ الغَلَبا

رايت علي لوح الخيال يتيمة

رَأَيتُ عَلى لَوحِ الخَيالِ يَتيمَةً
قَضى يَومَ لوسيتانيا أَبَواها
فَيا لَكَ مِن حاكٍ أَمينٍ مُصَدَّقٍ
وَإِن هاجَ لِلنَفسِ البُكا وَشَجاها
فَواهاً عَلَيها ذاقَتِ اليُتمَ طِفلَةً
وَقُوِّضَ رُكناها وَذَلَّ صِباها
وَلَيتَ الَّذي قاسَت مِنَ المَوتِ ساعَةً
كَما راحَ يَطوي الوالِدَينِ طَواها
كَفَرخٍ رَمى الرامي أَباهُ فَغالَهُ
فَقامَت إِلَيهِ أُمُّهُ فَرَماها
فَلا أَبَ يَستَذري بِظِلِّ جَناحِهِ
وَلا أُمَّ يَبغي ظِلَّها وَذَراها
وَدَبّابَةٍ تَحتَ العُبابِ بِمَكمَنٍ
أَمينٍ تَرى الساري وَلَيسَ يَراها
هِيَ الحوتُ أَو في الحوتِ مِنها مَشابِهٌ
فَلَو كانَ فولاذاً لَكانَ أَخاها
أَبَثُّ لِأَصحابِ السَفينِ غَوائِلاً
وَأَلأَمُ ناباً حينَ تَفغَرُ فاها
خَئونٌ إِذا غاصَت غَدورٌ إِذا طَفَت
مُلَعَّنَةٌ في سَبحِها وَسُراها
تُبَيِّتُ سُفنَ الأَبرِياءِ مِنَ الوَغى
وَتَجني عَلى مَن لا يَخوضُ رَحاها
فَلَو أَدرَكَت تابوتُ موسى لَسَلَّطَت
عَلَيهِ زُباناها وَحَرَّ حُماها
وَلَو لَم تُغَيَّب فُلكُ نوحٍ وَتَحتَجِب
لَما أَمِنَت مَقذوفَها وَلَظاها
فَلا كانَ بانيها وَلا كانَ رَكبُها
وَلا كانَ بَحرٌ ضَمَّها وَحَواها
وَأُفٍّ عَلى العِلمِ الَّذي تَدَّعونَهُ
إِذا كانَ في عِلمِ النُفوسِ رَداها

قم للمعلم وفه التبجيلا

قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا
كادَ المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي
يَبني وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
سُبحانَكَ اللَهُمَّ خَيرَ مُعَلِّمٍ
عَلَّمتَ بِالقَلَمِ القُرونَ الأولى
أَخرَجتَ هَذا العَقلَ مِن ظُلُماتِهِ
وَهَدَيتَهُ النورَ المُبينَ سَبيلا
وَطَبَعتَهُ بِيَدِ المُعَلِّمِ تارَةً
صَدِئَ الحَديدُ وَتارَةً مَصقولا
أَرسَلتَ بِالتَوراةِ موسى مُرشِداً
وَاِبنَ البَتولِ فَعَلِّمِ الإِنجيلا
وَفَجَرتَ يَنبوعَ البَيانِ مُحَمَّداً
فَسَقى الحَديثَ وَناوَلَ التَنزيلا
عَلَّمتَ يوناناً وَمِصرَ فَزالَتا
عَن كُلِّ شَمسٍ ما تُريدُ أُفولا
وَاليَومَ أَصبَحَتا بِحالِ طُفولَةٍ
في العِلمِ تَلتَمِسانِهِ تَطفيلا
مِن مَشرِقِ الأَرضِ الشَموسُ تَظاهَرَت
ما بالُ مَغرِبِها عَلَيهِ أُديلا
يا أَرضُ مُذ فَقَدَ المُعَلِّمُ نَفسَهُ
بَينَ الشُموسِ وَبَينَ شَرقِكِ حيلا
ذَهَبَ الَّذينَ حَمَوا حَقيقَةَ عِلمِهِم
وَاِستَعذَبوا فيها العَذابَ وَبيلا
في عالَمٍ صَحِبَ الحَياةَ مُقَيَّداً
بِالفَردِ مَخزوماً بِهِ مَغلولا
صَرَعَتهُ دُنيا المُستَبِدِّ كَما هَوَت
مِن ضَربَةِ الشَمسِ الرُؤوسُ ذُهولا
سُقراطُ أَعطى الكَأسَ وَهيَ مَنِيَّةٌ
شَفَتَي مُحِبٍّ يَشتَهي التَقبيلا
عَرَضوا الحَياةَ عَلَيهِ وَهيَ غَباوَةٌ
فَأَبى وَآثَرَ أَن يَموتَ نَبيلا
إِنَّ الشَجاعَةَ في القُلوبِ كَثيرَةٌ
وَوَجَدتُ شُجعانَ العُقولِ قَليلا
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَقيقَةَ عَلقَماً
لَم يُخلِ مِن أَهلِ الحَقيقَةِ جيلا
وَلَرُبَّما قَتَلَ الغَرامُ رِجالَها
قُتِلَ الغَرامُ كَمِ اِستَباحَ قَتيلا
أَوَكُلُّ مَن حامى عَنِ الحَقِّ اِقتَنى
عِندَ السَوادِ ضَغائِناً وَذُحولا
لَو كُنتُ أَعتَقِدُ الصَليبَ وَخَطبُهُ
لَأَقَمتُ مِن صَلبِ المَسيحِ دَليلا
أَمُعَلِّمي الوادي وَساسَةَ نَشئِهِ
وَالطابِعينَ شَبابَهُ المَأمولا
وَالحامِلينَ إِذا دُعوا لِيُعَلِّموا
عِبءَ الأَمانَةِ فادِحاً مَسؤولا
كانَت لَنا قَدَمٌ إِلَيهِ خَفيفَةٌ
وَرِمَت بِدَنلوبٍ فَكانَ الفيلا
حَتّى رَأَينا مِصرَ تَخطو إِصبَعاً
في العِلمِ إِن مَشَتِ المَمالِكُ ميلا
تِلكَ الكُفورُ وَحَشوُها أُمِّيَّةٌ
مِن عَهدِ خوفو لا تَرَ القِنديلا
تَجِدُ الَّذينَ بَنى المِسَلَّةَ جَدُّهُم
لا يُحسِنونَ لِإِبرَةٍ تَشكيلا
وَيُدَلَّلونَ إِذا أُريدَ قِيادُهُم
كَالبُهمِ تَأنَسُ إِذ تَرى التَدليلا
يَتلو الرِجالُ عَلَيهُمُ شَهَواتِهِم
فَالناجِحونَ أَلَدُّهُم تَرتيلا
الجَهلُ لا تَحيا عَلَيهِ جَماعَةٌ
كَيفَ الحَياةُ عَلى يَدَي عِزريلا
وَاللَهِ لَولا أَلسُنٌ وَقَرائِحٌ
دارَت عَلى فِطَنِ الشَبابِ شَمولا
وَتَعَهَّدَت مِن أَربَعينَ نُفوسَهُم
تَغزو القُنوطَ وَتَغرِسُ التَأميلا
عَرَفَت مَواضِعَ جَدبِهِم فَتَتابَعَت
كَالعَينِ فَيضاً وَالغَمامِ مَسيلا
تُسدي الجَميلَ إِلى البِلادِ وَتَستَحي
مِن أَن تُكافَأَ بِالثَناءِ جَميلا
ما كانَ دَنلوبٌ وَلا تَعليمُهُ
عِندَ الشَدائِدِ يُغنِيانِ فَتيلا
رَبّوا عَلى الإِنصافِ فِتيانَ الحِمى
تَجِدوهُمُ كَهفَ الحُقوقِ كُهولا
فَهوَ الَّذي يَبني الطِباعَ قَويمَةً
وَهوَ الَّذي يَبني النُفوسَ عُدولا
وَيُقيمُ مَنطِقَ كُلِّ أَعوَجِ مَنطِقٍ
وَيُريهِ رَأياً في الأُمورِ أَصيلا
وَإِذا المُعَلِّمُ لَم يَكُن عَدلاً مَشى
روحُ العَدالَةِ في الشَبابِ ضَئيلا
وَإِذا المُعَلِّمُ ساءَ لَحظَ بَصيرَةٍ
جاءَت عَلى يَدِهِ البَصائِرُ حولا
وَإِذا أَتى الإِرشادُ مِن سَبَبِ الهَوى
وَمِنَ الغُرورِ فَسَمِّهِ التَضليلا
وَإِذا أُصيبَ القَومُ في أَخلاقِهِم
فَأَقِم عَلَيهِم مَأتَماً وَعَويلا
إِنّي لَأَعذُرُكُم وَأَحسَبُ عِبئَكُم
مِن بَينِ أَعباءِ الرِجالِ ثَقيلا
وَجَدَ المُساعِدَ غَيرُكُم وَحُرِمتُمُ
في مِصرَ عَونَ الأُمَّهاتِ جَليلا
وَإِذا النِساءُ نَشَأنَ في أُمِّيَّةً
رَضَعَ الرِجالُ جَهالَةً وَخُمولا
لَيسَ اليَتيمُ مَنِ اِنتَهى أَبَواهُ مِن
هَمِّ الحَياةِ وَخَلَّفاهُ ذَليلا
فَأَصابَ بِالدُنيا الحَكيمَةِ مِنهُما
وَبِحُسنِ تَربِيَةِ الزَمانِ بَديلا
إِنَّ اليَتيمَ هُوَ الَّذي تَلقى لَهُ
أُمّاً تَخَلَّت أَو أَباً مَشغولا
مِصرٌ إِذا ما راجَعَت أَيّامَها
لَم تَلقَ لِلسَبتِ العَظيمِ مَثيلا
البَرلَمانُ غَداً يُمَدُّ رُواقُهُ
ظِلّاً عَلى الوادي السَعيدِ ظَليلا
نَرجو إِذا التَعليمُ حَرَّكَ شَجوَهُ
أَلّا يَكونَ عَلى البِلادِ بَخيلا
قُل لِلشَبابِ اليَومَ بورِكَ غَرسُكُم
دَنَتِ القُطوفُ وَذُلِّلَت تَذليلا
حَيّوا مِنَ الشُهَداءِ كُلَّ مُغَيَّبٍ
وَضَعوا عَلى أَحجارِهِ إِكليلا
لِيَكونَ حَظُّ الحَيِّ مِن شُكرانِكُم
جَمّاً وَحَظُّ المَيتِ مِنهُ جَزيلا
لا يَلمَسُ الدُستورُ فيكُم روحَهُ
حَتّى يَرى جُندِيَّهُ المَجهولا
ناشَدتُكُم تِلكَ الدِماءَ زَكِيَّةً
لا تَبعَثوا لِلبَرلَمانِ جَهولا
فَليَسأَلَنَّ عَنِ الأَرائِكِ سائِلٌ
أَحَمَلنَ فَضلاً أَم حَمَلنَ فُضولا
إِن أَنتَ أَطلَعتَ المُمَثِّلَ ناقِصاً
لَم تَلقَ عِندَ كَمالِهِ التَمثيلا
فَاِدعوا لَها أَهلَ الأَمانَةِ وَاِجعَلوا
لِأولى البَصائِرِ مِنهُمُ التَفضيلا
إِنَّ المُقَصِّرَ قَد يَحولُ وَلَن تَرى
لِجَهالَةِ الطَبعِ الغَبِيِّ مُحيلا
فَلَرُبَّ قَولٍ في الرِجالِ سَمِعتُمُ
ثُمَّ اِنقَضى فَكَأَنَّهُ ما قيلا
وَلَكَم نَصَرتُم بِالكَرامَةِ وَالهَوى
مَن كانَ عِندَكُمُ هُوَ المَخذولا
كَرَمٌ وَصَفحٌ في الشَبابِ وَطالَما
كَرُمَ الشَبابُ شَمائِلاً وَمُيولا
قوموا اِجمَعوا شَعبَ الأُبُوَّةِ وَاِرفَعوا
صَوتَ الشَبابِ مُحَبَّباً مَقبولا
ما أَبعَدَ الغاياتِ إِلّا أَنَّني
أَجِدُ الثَباتَ لَكُم بِهِنَّ كَفيلا
فَكِلوا إِلى اللَهِ النَجاحَ وَثابِروا
فَاللَهُ خَيرٌ كافِلاً وَوَكيلا

ايامكم ام عهد اسماعيلا

أَيّامُكُم أَم عَهدُ إِسماعيلا
أَم أَنتَ فِرعَونٌ يَسوسُ النيلا
أَم حاكِمٌ في أَرضِ مِصرَ بِأَمرِهِ
لا سائِلاً أَبَداً وَلا مَسؤولا
يا مالِكاً رِقَّ الرِقابِ بِبَأسِهِ
هَلّا اِتَّخَذتَ إِلى القُلوبِ سَبيلا
لَمّا رَحَلتَ عَنِ البِلادِ تَشَهَّدَت
فَكَأَنَّكَ الداءُ العَياءُ رَحيلا
أَوسَعتَنا يَومَ الوَداعِ إِهانَةً
أَدَبٌ لَعَمرُكَ لا يُصيبُ مَثيلا
هَلّا بَدا لَكَ أَن تُجامِلَ بَعدَ ما
صاغَ الرَئيسُ لَكَ الثَنا إِكليلا
اُنظُر إِلى أَدَبِ الرَئيسِ وَلُطفِهِ
تَجِدِ الرَئيسَ مُهَذَّباً وَنَبيلا
في مَلعَبٍ لِلمُضحِكاتِ مُشَيَّدٍ
مَثَّلتَ فيهِ المُبكِياتِ فُصولا
شَهِدَ الحُسَينُ عَلَيهِ لَعنَ أُصولِهِ
وَيُصَدَّرُ الأَعمى بِهِ تَطفيلا
جُبنٌ أَقَلَّ وَحَطَّ مِن قَدرَيهِما
وَالمَرءُ إِن يَجبُن يَعِش مَرذولا
لَمّا ذَكَرتُ بِهِ البِلادَ وَأَهلَها
مَثَّلتَ دَورَ مَماتِها تَمثيلا
أَنذَرتَنا رِقّاً يَدومُ وَذِلَّةً
تَبقى رِحالاً لا تَرى تَحويلا
أَحَسِبتَ أَنَّ اللَهَ دونَكَ قُدرَةً
لا يَملُكُ التَغييرَ وَالتَبديلا
اللَهُ يَحكُمُ في المُلوكِ وَلَم تَكُن
دُوَلٌ تُنازِعُهُ القُوى لِتَدولا
فِرعَونُ قَبلَكَ كانَ أَعظَمَ سَطوَةً
وَأَعَزَّ بَينَ العالَمينَ قَبيلا
اليَومَ أَخلَفَتِ الوُعودَ حُكومَةٌ
كُنّا نَظُنُّ عُهودَها الإِنجيلا
دَخَلَت عَلى حُكمِ الوِدادِ وَشَرعِهِ
مِصراً فَكانَت كَالسُلالِ دُخولا
هَدَمَت مَعالِمَها وَهَدَّت رُكنَها
وَأَضاعَتِ اِستِقلالَها المَأمولا
قالوا جَلَبتَ لَنا الرَفاهَةَ وَالغِنى
جَحَدوا الإِلَهَ وَصُنعَهُ وَالنيلا
كَم مِنَّةٍ مَوهومَةٍ أَتبَعتَها
مِنّا عَلى الفَطِنِ الخَبيرِ ثَقيلا
في كُلِّ تَقريرٍ تَقولُ خَلَقتُكُم
أَفَهَل تَرى تَقريرَكَ التَنزيلا
هَل مِن نَداكَ عَلى المَدارِسِ أَنَّها
تَذَرُ العُلومَ وَتَأخُذُ الفُوتبولا
أَم مِن صِيانَتِكَ القَضاءَ بِمِصرَ أَن
تَأتي بِقاضي دِنشِوايَ وَكيلا
أَم هَل يَعُدُّ لَكَ الإِضاعَةَ مِنَّةً
جَيشٌ كَجَيشِ الهِندِ باتَ ذَليلا
اُنظُر إِلى فِتيانِهِ ما شَأنُهُم
أَوَ لَيسَ شَأناً في الجُيوشِ ضَئيلا
حَرَّمتُهُم أَن يَبلُغوا رُتَبَ العُلا
وَرَفَعتَ قَومَكَ فَوقَهُم تَفضيلا
فَإِذا تَطَلَّعَتِ الجُيوشُ وَأَمَّلَت
مُستَقبَلاً لا يَملِكوا التَأميلا
مِن بَعدِ ما زَفّوا لِإِدوَردَ العُلا
فَتحاً عَريضاً في البِلادِ طَويلا
لَو كُنتُ مِن جُمرِ الثِيابِ عَبَدتُكُم
مِن دونِ عيسى مُحسِناً وَمُنيلا
أَو كُنتُ بَعضَ الإِنكِليزَ قَبِلتُكُم
مَلِكاً أُقَطِّعُ كَفَّهُ تَقبيلا
أَو كُنتُ عُضواً في الكُلوبِ مَلَأتُهُ
أَسَفاً لِفُرقَتِكُم بُكاً وَعَويلا
أَو كُنتُ قِسّيساً يَهيمُ مُبَشِّراً
رَتَّلتُ آيَةَ مَدحِكُم تَرتيلا
أَو كُنتُ صَرّافاً بِلُندُنَ دائِناً
أَعطَيتُكُم عَن طيبَةٍ تَحويلا
أَو كُنتُ تَيمَسَكُم مَلَأتُ صَحائِفي
مَدحاً يُرَدَّدُ في الوَرى مَوصولا
أَو كُنتُ في مِصرٍ نَزيلاً جاهِداً
سَبَّحتُ بِاِسمِكِ بُكرَةً وَأَصيلا
أَو كُنتُ سِريوناً حَلَفتُ بِأَنَّكُم
أَنتُم حَوَيتُمُ بِالقَناةِ الجيلا
ما كانَ مِن عَقَباتِها وَصِعابِها
ذَلَّلتُموهُ بِعَزمِكُم تَذليلا
عَهدُ الفِرَنجِ وَأَنتَ تَعلَمُ عَهدَهُم
لا يَبخَسونَ المُحسِنينَ فَتيلا
فَاِرحَل بِحِفظِ اللَهِ جَلَّ صَنيعُهُ
مُستَعفِياً إِن شِئتَ أَو مَعزولا
وَاِحمِل بِساقِكَ رَبطَةً في لُندُنٍ
وَاِخلِف هُناكَ غِرايَ أَو كَمبيلا
أَو شاطِرِ المُلكَ العَظيمَ بِلادَهُ
وَسُسِ المَمالِكَ عَرضَها وَالطولا
إِنّا تَمَنَّينا عَلى اللَهِ المُنى
وَاللَهُ كانَ بِنَيلِهِنَّ كَفيلا
مَن سَبَّ دينَ مُحَمَّدٍ فَمُحَمَّدٌ
مُتَمَكِّنٌ عَنّا الإِلَهُ رَسولا