الازبكية فيها درة عجب

الأزبكية فيها درة عجب
والنجم في الأفق كالنقاد يفليها
تحكى المصابيح حولَيها وبُهرتَها
قلائد الغيد فوضى في تراقيها
أما الخميلة فالدنيا إذا ضحكت
أو جنة الخلد أو وشىٌ يحاكيها
والأفق ممتلئ نورا وأعجبه
تلك العِصِى إذا انسابت أفاعيها
وما تيامن يبغى الشرق سابقها
إلا تياسر يبغى الغرب تاليها
مطويّة صُعُداً والجو ينشرها
منشورة صَبباً والجو يطويها
وكم ثريا وكم جوزاء ما لبثت
حتى خبت غير رسم في مهاويها
مضى على مصر دهرا لم تكن وطنا
وإن توهم أوطانا أهاليها
ما بين أوّله لو يوعَظون به
وبين آخره ذكر لواعيها
كأن ما ساء مما مر بينهما
أهوال حلم سرى بالطفل ساريها
يبكى ويضحك منها غير مكترث
أَسَرَّ مضحكَها أم ساء مبكيها

الي الله اشكو من عوادي النوي سهما

إِلى اللَهِ أَشكو مِن عَوادي النَوى سَهما
أَصابَ سُوَيداءَ الفُؤادِ وَما أَصمى
مِنَ الهاتِكاتِ القَلبَ أَوَّلَ وَهلَةٍ
وَما دَخَلَت لَحماً وَلا لامَسَت عَظما
تَوارَدَ وَالناعي فَأَوجَستُ رَنَّةً
كَلاماً عَلى سَمعي وَفي كَبِدي كَلما
فَما هَتَفا حَتّى نَزا الجَنبُ وَاِنزَوى
فَيا وَيحَ جَنبي كَم يَسيلُ وَكَم يَدمى
طَوى الشَرقَ نَحوَ الغَربِ وَالماءَ لِلثَرى
إِلَيَّ وَلَم يَركَب بِساطاً وَلا يَمّا
أَبانَ وَلَم يَنبِس وَأَدّى وَلَم يَفُه
وَأَدمى وَما داوى وَأَوهى وَما رَمّا
إِذا طُوِيَت بِالشُهبِ وَالدُهمِ شَقَّةٌ
طَوى الشُهبَ أَوجابَ الغُدافِيَّةَ الدُهما
وَلَم أَرَ كَالأَحداثِ سَهماً إِذا جَرَت
وَلا كَاللَيالي رامِياً يُبعِدُ المَرمى
وَلَم أَرَ حُكماً كَالمَقاديرِ نافِذاً
وَلا كَلِقاءِ المَوتِ مِن بَينِها حَتما
إِلى حَيثُ آباءُ الفَتى يَذهَبُ الفَتى
سَبيلٌ يَدينُ العالَمونَ بِها قِدما
وَما العَيشُ إِلّا الجِسمُ في ظِلِّ روحِهِ
وَلا المَوتُ إِلّا الروحُ فارَقَتِ الجِسما
وَلا خُلدَ حَتّى تَملَأَ الدَهرَ حِكمَةً
عَلى نُزَلاءِ الدَهرِ بَعدَكَ أَو عِلما
زَجَرتُ تَصاريفَ الزَمانِ فَما يَقَع
لِيَ اليَومَ مِنها كانَ بِالأَمسِ لي وَهما
وَقَدَّرتُ لِلنُعمانِ يَوماً وَضِدَّهُ
فَما اِغتَرَّتِ البوسى وَلا غَرَّتِ النُعمى
شَرِبتُ الأَسى مَصروفَةً لَو تَعَرَّضَت
بِأَنفاسِها بِالفَمِّ لَم يَستَفِق غَمّا
فَأَترِع وَناوِل يا زَمانُ فَإِنَّما
نَديمُكَ سُقراطُ الَّذي اِبتَدَعَ السُمّا
قَتَلتُكَ حَتّى ما أُبالي أَدَرتَ لي
بِكَأسِكَ نَجماً أَم أَدَرتَ بِها رَجما
لَكِ اللَهُ مِن مَطعونَةٍ بِقَنا النَوى
شَهيدَةَ حَربٍ لَم تُقارِف لَها إِنما
مُدَلَّهَةٍ أَزكى مِنَ النارِ زَفرَةً
وَأَنزَهِ مِن دَمعِ الحَيا عَبرَةَ سَحما
سَقاها بَشيري وَهيَ تَبكي صَبابَةً
فَلَم يَقوَ مَغناها عَلى صَوبِهِ رَسما
أَسَت جُرحَها الأَنباءُ غَيرَ رَفيقَةٍ
وَكَم نازِعٍ سَهماً فَكانَ هُوَ السَهما
تَغارُ الحُمّى الفَضائِلُ وَالعُلا
لِما قَبَّلَت مِنها وَما ضَمَّتِ الحُمّى
أَكانَت تَمَنّاها وَتَهوى لِقاءَها
إِذا هِيَ سَمّاها بِذي الأَرضِ مَن سَمّى
أَلَمَّت عَلَيها وَاِتَّقَت ثَمَراتِها
فَلَمّا وُقوا الأَسواءَ لَم تَرَها ذَمّا
فَيا حَسرَتا أَلّا تَراهُم أَهِلَّةً
إِذا أَقصَرَ البَدرُ التَمامُ مَضَوا قُدما
رَياحينُ في أَنفِ الوَلِيِّ وَما لَها
عَدُوٌّ تَراهُم في مَعاطِسِهِ رَغما
وَأَلّا يَطوفوا خُشَّعاً حَولَ نَعشِها
وَلا يُشبِعوا الرُكنَ اِستِلاماً وَلا لَثما
حَلَفتُ بِما أَسلَفتِ في المَهدِ مِن يَدٍ
وَأَولَيتِ جُثماني مِن المِنَّةِ العُظمى
وَقَبرٍ مَنوطٍ بِالجَلالِ مُقَلَّدٍ
تَليدَ الخِلالِ الكُثرَ وَالطارِفَ الجَمّا
وَبِالغادِياتِ الساقِياتِ نَزيلَهُ
مِنَ الصَلَواتِ الخَمسِ وَالآيِ وَالأَسما
لَما كانَ لي في الحَربِ رَأيٌ وَلا هَوىً
وَلا رُمتُ هَذا الثُكلَ لِلناسِ وَاليُتما
وَلَم يَكُ ظُلمُ الطَيرِ بِالرِقِّ لي رِضاً
فَكَيفَ رِضائي أَن يَرى البَشَرُ الظُلما
وَلَم آلُ شُبّانَ البَرِيَّةِ رِقَّةً
كَأَنَّ ثِمارَ القَلبِ مِن وَلَدي ثَمّا
وَكُنتُ عَلى نَهجٍ مِنَ الرَأيِ واضِحٍ
أَرى الناسَ صِنفَينِ الذِئابَ أَوِ البَهما
وَما الحُكمُ إِلّا أولي البَأسِ دَولَةً
وَلا العَدلُ إِلّا حائِطٌ يَعصِمُ الحُكما
نَزَلتُ رُبى الدُنيا وَجَنّاتِ عَدنِها
فَما وَجَدَت نَفسي لِأَنهارِها طَعما
أَريحُ أَريجَ المِسكِ في عَرَصاتِها
وَإِن لَم أُرِح مَروانَ فيها وَلا لَخما
إِذا ضَحِكَت زَهواً إِلَيَّ سَماوَها
بَكَيتُ النَدى في الأَرضِ وَالبَأسَ وَالحَزما
أُطيفُ بِرَسمٍ أَو أُلِمُّ بِدِمنَةٍ
أَخالُ القُصورَ الزُهرَ وَالغُرَفَ الشُمّا
فَما بَرَحَت مِن خاطِري مِصرُ ساعَةً
وَلا أَنتِ في ذي الدارِ زايَلتِ لي هَمّا
إِذا جَنَّني اللَيلُ اِهتَزَزتُ إِلَيكُما
فَجَنحا إِلى سُعدى وَجَنحا إِلى سَلمى
فَلَما بَدا لِلناسِ صُبحٌ مِنَ المُنى
وَأَبصَرَ فيهِ ذو البَصيرَةِ وَالأَعمى
وَقَرَّت سُيوفُ الهِندِ وَاِرتَكَزَ القَنا
وَأَقلَعَتِ البَلوى وَأَقشَعَتِ الغُمّى
وَحَنَّت نَواقيسٌ وَرَنَّت مَآذِنٌ
وَرَفَّت وُجوهُ الأَرضِ تَستَقبِلُ السُلمى
أَتى الدَهرُ مِن دونِ الهَناءِ وَلَم يَزَل
وَلوعاً بِبُنيانِ الرَجاءِ إِذا تَمّا
إِذا جالَ في الأَعيادِ حَلَّ نِظامَها
أَوِ العُرسِ أَبلى في مَعالِمِهِ هَدما
لَئِن فاتَ ما أَمَّلتِهِ مِن مَواكِبٍ
فَدونَكِ هَذا الحَشدَ وَالمَوكِبَ الضَخما
رَثَيتُ بِهِ ذاتَ التُقى وَنَظَمتُهُ
لِعُنصُرِهِ الأَزكى وَجَوهَرِهِ الأَسمى
نَمَتكِ مَناجيبُ العُلا وَنَمَيتِها
فَلَم تُلحَقي بِنتاً وَلَم تُسبَقي أُمّا
وَكُنتِ إِذا هَذي السَماءُ تَخايَلَت
تَواضَعتِ وَلَكِن بَعدَ ما فُتِّها نَجما
أَتَيتِ بِهِ لَم يَنظُمِ الشِعرَ مِثلَهُ
وَجِئتِ لِأَخلاقِ الكِرامِ بِهِ نَظما
وَلَو نَهَضَت عَنهُ السَماءُ وَمَخَّضَت
بِهِ الأَرضُ كانَ المُزنَ وَالتِبرَ وَالكَرما

اروي لكم خرافة

أروى لكم خرافة
في غاية اللطافة
أتت من الهند لنا
وترجموها قبلنا
إلى لغات جمه
لأن فيها حكمه
طوشترى معبو
الَّهه الهنود
قالوا هو الذي برا
هذا الوجود والورى
ومثله فلكان
فيما رأى اليونان
كلاهما حداد
عَبَده العباد
فحين صاغ العالما
كما يصوغ الخاتما
أنفق ما كان ادّخر
ولم يدع ولم يذر
وكلَّ شئ بذلا
حتى أتم الرجلا
وضاق بالنساء
في الخلق والإنشاء
فحار ماذا يجمع
ومنه أنثى يضع
وبعد فكر أعمله
حتى بدا الصواب له
كوّنها تكوينا
مختلفا تلوينا
من استدارة القمر
إلى لطافة الزهر
إلى تراوح العشب
إلى رشاقة القضب
فلحظات الريم
فقلق النسيم
فبهجة الشعاع
فقسوة السباع
فقوة الألماس
وماله من باس
فزهوة الطاووس
تأخذ بالنفوس
ومن دموع السحب
إلى انكماش الأرنب
إلى التواء الأرقم
فالزغب المقسَّم
فالحر من وقود
فالبرد من جليد
فالشهد في المذاق
فخفة الأوراق
إلى التفاف النبت
زاحفه والثبت
فنغم الهدير
فهذر العصفور
وكل هذا هيأه
مكونا منه امرأة
وبعد ما أتمها
لعبده قدمها
وقال خذها يا رجل
وعن هواها لا تحل
فبعد أسبوع مضى
أتى له معترضا
يقول يا أللَّهُمّا
خذها كفاني هما
لا صبر لي معها ولا
أرى بيها لي قِبَلا
تظل تشكو الداء
وتخلق الشحناء
محتالة على الغضب
شاكية ولا سبب
قد ضيّعت أوقاتي
وأذهبت لذاتي
فأخذ الإله
ما كان قد أعطاه
فلم يكن بعض زمن
حتى تولاه الحزَن
فقال يا رب ردّها
فما نعمتُ بعدها
بانت فلا أنساها
كأنني أراها
ماثلة أمامي
مالئة أيامي
لطيفة في لعبها
خفيفة في وثبها
قال الإله للرجل
حيرت مولاك فقل
ماذا الذي تريد
أحفظ أم أعيد
فأخذ الرفيقة
وقال ذى الحقيقة
لا عيش لي معها ولا
بغيرها العيش حلا

ان الوشاة وان لم احصهم عددا

إِنَّ الوُشاةَ وَإِن لَم أَحصِهِم عَدَدا
تَعَلَّموا الكَيدَ مِن عَينَيكَ وَالفَنَدا
لا أَخلَفَ اللَهُ ظَنّي في نَواظِرِهِم
ماذا رَأَت بِيَ مِمّا يَبعَثُ الحَسَدا
هُم أَغضَبوكَ فَراحَ القَدُّ مُنثَنِياً
وَالجَفنُ مُنكَسِراً وَالخَدُّ مُتَّقِدا
وَصادَفوا أُذُناً صَغواءَ لَيِّنَةً
فَأَسمَعوها الَّذي لَم يُسمِعوا أَحَدا
لَولا اِحتِراسِيَ مِن عَينَيكَ قُلتُ أَلا
فَاِنظُر بِعَينَيكَ هَل أَبقَيتَ لي جَلَدا
اللَهُ في مُهجَةٍ أَيتَمتَ واحِدَها
ظُلماً وَما اِتَّخَذَت غَيرَ الهَوى وَلَدا
وَروحِ صَبٍّ أَطالَ الحُبُّ غُربَتَها
يَخافُ إِن رَجَعَت أَن تُنكِرَ الجَسَدا
دَعِ المَواعيدَ إِني مِتُّ مِن ظَمَإٍ
وَلِلمَواعيدِ ماءٌ لا يَبُلُّ صَدى
تَدعو وَمَن لِيَ أَن أَسعى بِلا كَبِدٍ
فَمَن مُعيرِيَ مِن هَذا الوَرى كَبِدا

شيعوا الشمس ومالوا بضحاها

شَيَّعوا الشَمسَ وَمالوا بِضُحاها
وَاِنحَنى الشَرقُ عَلَيها فَبَكاها
لَيتَني في الرَكبِ لَمّا أَفَلَت
يوشَعٌ هَمَّت فَنادى فَثَناها
جَلَّلَ الصُبحَ سَواداً يَومُها
فَكَأَنَّ الأَرضَ لَم تَخلَع دُجاها
اِنظُروا تَلقَوا عَلَيها شَفَقاً
مِن جِراحاتِ الضَحايا وَدِماها
وَتَرَوا بَينَ يَدَيها عَبرَةً
مِن شَهيدٍ يَقطُرُ الوَردَ شَذاها
آذَنَ الحَقُّ ضَحاياها بِها
وَيحَهُ حَتّى إِلى المَوتى نَعاها
كَفَّنوها حُرَّةً عُلوِيَّةً
كَسَتِ المَوتَ جَلالاً وَكَساها
مِصرُ في أَكفانِها إِلّا الهُدى
لُحمَةُ الأَكفانِ حَقٌّ وَسُداها
خَطَرَ النَعشُ عَلى الأَرضِ بِها
يَحسِرُ الأَبصارَ في النَعشِ سَناها
جاءَها الحَقُّ وَمِن عادَتِها
تُؤثِرُ الحَقَّ سَبيلاً وَاِتِّجاها
ما دَرَت مِصرٌ بِدَفنٍ صُبِّحَت
أَم عَلى البَعثِ أَفاقَت مِن كَراها
صَرَخَت تَحسَبُها بِنتَ الشَرى
طَلَبَت مِن مِخلَبِ المَوتِ أَباها
وَكَأَنَّ الناسَ لَمّا نَسَلوا
شُعَبُ السَيلِ طَغَت في مُلتَقاها
وَضَعوا الراحَ عَلى النَعشِ كَما
يَلمَسونَ الرُكنَ فَاِرتَدَّت نَزاها
خَفَضوا في يَومِ سَعدٍ هامَهُم
وَبِسَعدٍ رَفَعوا أَمسِ الجِباها
سائِلوا زَحلَةً عَن أَعراسِها
هَل مَشى الناعي عَلَيها فَمَحاها
عَطَّلَ المُصطافَ مِن سُمّارِهِ
وَجَلا عَن ضِفَّةِ الوادي دُماها
فَتَحَ الأَبوابَ لَيلاً دَيرُها
وَإِلى الناقوسِ قامَت بيعَتاها
صَدَعَ البَرقُ الدُجى تَنشُرُهُ
أَرضُ سورِيّا وَتَطويهِ سَماها
يَحمِلُ الأَنباءَ تَسري موهِناً
كَعَوادي الثُكلِ في حَرِّ سُراها
عَرَضَ الشَكُّ لَها فَاِضطَرَبَت
تَطَأُ الآذانَ هَمساً وَالشِفاها
قُلتُ يا قَومُ اِجمَعوا أَحلامَكُم
كُلُّ نَفسٍ في وَريدَيها رَداها
يا عَدُوَّ القَيدِ لَم يَلمَح لَهُ
شَبَحاً في خُطَّةٍ إِلّا أَباها
لا يَضِق ذَرعُكَ بِالقَيدِ الَّذي
حَزَّ في سوقِ الأَوالي وَبَراها
وَقَعَ الرُسلُ عَلَيهِ وَاِلتَوَت
أَرجُلُ الأَحرارِ فيهِ فَعَفاها
يا رُفاتاً مِثلَ رَيحانِ الضُحى
كَلَّلَت عَدنٌ بِها هامَ رُباها
وَبَقايا هَيكَلٍ مِن كَرمٍ
وَحَياةٍ أَترَعَ الأَرضَ حَياها
وَدَّعَ العَدلُ بِها أَعلامَهُ
وَبَكَت أَنظِمَةُ الشورى صُواها
حَضَنَت نَعشَكَ وَاِلتَفَّت بِهِ
رايَةٌ كُنتَ مِنَ الذُلِّ فِداها
ضَمَّتِ الصَدرَ الَّذي قَد ضَمَّها
وَتَلَقّى السَهمَ عَنها فَوَقاها
عَجَبي مِنها وَمِن قائِدِها
كَيفَ يَحمي الأَعزَلُ الشَيخُ حِماها
مِنبَرُ الوادي ذَوَت أَعوادُهُ
مِن أَواسيها وَجَفَّت مِن ذُراها
مَن رَمى الفارِسَ عَن صَهوَتِها
وَدَها الفُصحى بِما أَلجَمَ فاها
قَدَرٌ بِالمُدنِ أَلوى وَالقُرى
وَدَها الأَجبالَ مِنهُ ما دَهاها
غالَ بَسطورا وَأَردى عُصبَةً
لَمَسَت جُرثومَةَ المَوتِ يَداها
طافَتِ الكَأسُ بِساقي أُمَّةٍ
مِن رَحيقِ الوَطَنِيّاتِ سَقاها
عَطِلَت آذانُها مِن وَتَرٍ
ساحِرٍ رَنَّ مَلِيّاً فَشَجاها
أَرغُنٌ هامَ بِهِ وِجدانُها
وَأَذانٌ عَشِقَتهُ أُذُناها
كُلَّ يَومٍ خُطبَةٌ روحِيَّةٌ
كَالمَزاميرِ وَأَنغامِ لُغاها
دَلَّهَت مِصراً وَلَو أَنَّ بِها
فَلَواتٍ دَلَّهَت وَحشَ فَلاها
ذائِدُ الحَقِّ وَحامي حَوضِهِ
أَنفَذَت فيهِ المَقاديرُ مُناها
أَخَذَت سَعداً مِنَ البَيتِ يَدٌ
تَأخُذُ الآسادَ مِن أَصلِ شَراها
لَو أَصابَت غَيرَ ذي روحٍ لَما
سَلِمَت مِنها الثُرَيّا وَسُهاها
تَتَحَدّى الطِبَّ في قُفّازِها
عِلَّةُ الدَهرِ الَّتي أَعيا دَواها
مِن وَراءِ الإِذنِ نالَت ضَيغَماً
لَم يَنَل أَقرانَهُ إِلّا وِجاها
لَم تُصارِح أَصرَحَ الناسِ يَداً
وَلِساناً وَرُقاداً وَاِنتِباها
هَذِهِ الأَعوادُ مِن آدَمَ لَم
يَهدَ خُفّاها وَلَم يَعرَ مَطاها
نَقَلَت خوفو وَمالَت بِمِنا
لَم يَفُت حَيّاً نَصيبٌ مِن خُطاها
تَخلِطُ العُمرَينِ شيباً وَصِباً
وَالحَياتَينِ شَقاءً وَرَفاها
زَورَقٌ في الدَمعِ يَطفو أَبَداً
عَرَفَ الضَفَّةَ إِلّا ما تَلاها
تَهلَعُ الثَكلى عَلى آثارِهِ
فَإِذا خَفَّ بِها يَوماً شَفاها
تَسكُبُ الدَمعَ عَلى سَعدٍ دَماً
أُمَّةٌ مِن صَخرَةِ الحَقِّ بَناها
مِن لَيانٍ هُوَ في يَنبوعِها
وَإِباءٍ هُوَ في صُمِّ صَفاها
لُقِّنَ الحَقَّ عَلَيهِ كَهلُها
وَاِستَقى الإيمانُ بِالحَقِّ فَتاها
بَذَلَت مالاً وَأَمناً وَدَماً
وَعَلى قائِدِها أَلقَت رَجاها
حَمَّلَتهُ ذِمَّةً أَوفى بِها
وَاِبتَلَتهُ بِحُقوقٍ فَقَضاها
اِبنُ سَبعينَ تَلَقّى دونَها
غُربَةَ الأَسرِ وَوَعثاءَ نَواها
سَفَرٌ مِن عَدَنِ الأَرضِ إِلى
مَنزِلٍ أَقرَبُ مِنهُ قُطُباها
قاهِرٌ أَلقى بِهِ في صَخرَةٍ
دَفَعَ النَسرَ إِلَيها فَأَواها
كَرِهَت مَنزِلَها في تاجِهِ
دُرَّةٌ في البَحرِ وَالبَرِّ نَفاها
اِسأَلوها وَاِسأَلوا شائِنَها
لِمَ لَم يَنفِ مِنَ الدُرِّ سِواها
وَلَدَ الثَورَةَ سَعدٌ حُرَّةً
بِحَياتَي ماجِدٍ حُرٍّ نَماها
ما تَمَنّى غَيرُها نَسلاً وَمَن
يَلِدِ الزَهراءَ يَزهَد في سِواها
سالَتِ الغابَةُ مِن أَشبالِها
بَينَ عَينَيهِ وَماجَت بِلَباها
بارَكَ اللَهُ لَها في فَرعِها
وَقَضى الخَيرَ لِمِصرٍ في جَناها
أَوَ لَم يَكتُب لَها دُستورَها
بِالدَمِ الحُرِّ وَيَرفَعُ مُنتَداها
قَد كَتَبناها فَكانَت صورَةً
صَدرُها حَقٌّ وَحَقٌّ مُنتَهاها
رَقَدَ الثائِرُ إِلّا ثَورَةً
في سَبيلِ الحَقِّ لَم تَخمُد جُذاها
قَد تَوَلّاها صَبِيّاً فَكَوَت
راحَتَيهِ وَفَتِيّاً فَرعاها
جالَ فيها قَلَماً مُستَنهِضاً
وَلِساناً كُلَّما أَعيَت حَداها
وَرَمى بِالنَفسِ في بُركانِها
فَتَلَقّى أَوَّلَ الناسِ لَظاها
أَعَلِمتُم بَعدَ موسى مِن يَدٍ
قَذَفَت في وَجهِ فِرعَونَ عَصاها
وَطِأَت نادِبَةً صارِخَةً
شاهَ وَجهُ الرِقِّ يا قَومُ وَشاها
ظَفِرَت بِالكِبرِ مِن مُستَكبِرٍ
ظافِرِ الأَيّامِ مَنصورِ لِواها
القَنا الصُمُّ نَشاوى حَولَهُ
وَسُيوفُ الهِندِ لَم تَصحُ ظُباها
أَينَ مِن عَينَيَّ نَفسٌ حُرَّةٌ
كُنتُ بِالأَمسِ بِعَينَيَّ أَراها
كُلَّما أَقبَلتُ هَزَّت نَفسَها
وَتَواصى بِشرُها بي وَنَداها
وَجَرى الماضي فَماذا اِدَّكَرَت
وَاِدِّكارُ النَفسِ شَيءٌ مِن وَفاها
أَلمَحُ الأَيّامَ فيها وَأَرى
مِن وَراءِ السِنِّ تِمثالَ صِباها
لَستُ أَدري حينَ تَندى نَضرَةً
عَلَتِ الشَيبَ أَمِ الشَيبُ عَلاها
حَلَّتِ السَبعونَ في هَيكَلِها
فَتَداعى وَهيَ مَوفورٌ بِناها
رَوعَةُ النادي إِذا جَدَّت فَإِن
مَزَحَت لَم يُذهِبِ المَزحُ بَهاها
يَظفَرُ العُذرُ بِأَقصى سُخطِها
وَيَنالُ الوُدُّ غاياتِ رِضاها
وَلَها صَبرٌ عَلى حُسّادِها
يُشبِهُ الصَفحَ وَحِلمٌ عَن عِداها
لَستُ أَنسى صَفحَةً ضاحِكَةً
تَأخُذُ النَفسَ وَتَجري في هَواها
وَحَديثاً كَرِواياتِ الهَوى
جَدَّ لِلصَبِّ حَنينٌ فَرواها
وَقَناةً صَعدَةٌ لَو وُهِبَت
لِلسِماكِ الأَعزَلِ اِختالَ وَتاها
أَينَ مِنّي قَلَمٌ كُنتُ إِذا
سُمتُهُ أَن يَرثِيَ الشَمسَ رَثاها
خانَني في يَومِ سَعدٍ وَجَرى
في المَراثي فَكَبا دونَ مَداها
في نَعيمِ اللَهِ نَفسٌ أوتِيَت
أَنعُمَ الدُنيا فَلَم تَنسَ تُقاها
لا الحِجى لَمّا تَناهى غَرَّها
بِالمَقاديرِ وَلا العِلمُ زَهاها
ذَهَبَت أَوّابَةً مُؤمِنَةً
خالِصاً مِن حَيرَةِ الشَكِّ هُداها
آنَسَت خَلقاً ضَعيفاً وَرَأَت
مِن وَراءِ العالَمِ الفاني إِلَها
ما دَعاها الحَقُّ إِلّا سارَعَت
لَيتَهُ يَومَ وَصيفٍ ما دَعاها

الله اعطي عهد مصر محمدا

الله أعطى عهد مصر محمدا
والله إن أعطى أعز وأيدا
شرف على شرف ومنّة منعم
ما كان يسديها إلى عبد سدى
وإذا أظل الله طفلا مرضعا
جعل الأسرة مهده والمرقدا
صبح البنين إذا غدوا فيها وهم
فالأمّهات وما يلدن له فدا
نرجو به وبهم لمصرٍ بَعثة
ولرب عصر في المهود تجددا
ونعدّ تعذر أننُهَيِّئ خيرهم
فمن الأبوّة أن نحب ونرشدا
للمرء في الدنيا مقاصد جمة
جُمعت فكان النسل منها المقصدا
فإذا وفدت على الوجود فكن أباً
أو كن خيالا في الوجود مشرَّدا
فرحت قلوب الأمهات وفتحت
لحفيدة الأمراء جدتهم غدا
للأصل طهرا والفروع كريمة
والبر حقا والحنان مؤكدا
يا ربة التاجين عن آبائها
عن ماجدٍ عال عن ابنٍ أمجدا
يتألقان الدهر هذا بالعلى
حالٍ وهذا بالفضيلة والهدى
جددتِ صفو الملك بالنعم التي
صحبت ظهور الجود ميلاد الندى
وبليلتين أضاءتا كلتاهما
كانت لنا أفقا وعزك فرقدا
ما زال قصر الملك يشرق فيهما
حتى حسبنا الصبح حالا سرمدا
تتقابل الأعلام في شرفاته
وتخر للشرف المؤثَّل سجّدا
والعرش في عيد بصاحب عهده
والتاج خلف العرش يحيى المولدا
وترى البلاد به بناء وجودها
وعمادها ومنارها المتوقدا
قالوا السماك فقلت خطرة شاعر
من للسماك بأن يُقلّ السؤددا
قالوا الثريا قلت قد قيست بها
شرفاته فاختار ثم تقلدا
من للكواكب أن تكون كمثله
حرما برفرفك الأمِين ومسجدا
أو من لها أن تستعد وأن تُرى
عقدا بأفراح الأمير منضدا
أم هل هي الدنيا التي قد أمَّها
شغلت كما شغل الأحبة والعدى
الشمس كان لها حفيد في الورى
وحفيد هذا العز أشرف محتدا
كانت وعود الدهر بين شفاهه
فافتر عنه فاقتبلتِ الموعدا
ومشى إليكِ يتوب عن هفواته
عبدا فردّيه بعفوك سيدا

قل للمنجم بالارزاء ينذرنا

قل للمنجم بالأرزاء ينذرنا
ويدّعى العلم بالأسرار والفلك
إنى ضحكت من الدنيا وصحبتها
قبل المذنب حتى مِتّ من ضحكي

امن البحر صائغ عبقري

أَمِنَ البَحرِ صائِغٌ عَبقَرِيٌّ
بِالرِمالِ النَواعِمِ البيضِ مُغرى
طافَ تَحتَ الضُحى عَلَيهُنَّ وَالجَو
هَرُ في سوقِهِ يُباعُ وَيُشرى
جِئنَهُ في مَعاصِمٍ وَنُحورٍ
فَكَسا مِعصَماً وَآخَرَ عَرّى
وَأَبى أَن يُقَلِّدَ الدُرَّ وَاليا
قوتَ نَحراً وَقَلَّدَ الماسَ نَحرا
وَتَرى خاتماً وَراءَ بَنانٍ
وَبَناناً مِنَ الخَواتِمِ صِفرا
وَسِواراً يَزينُ زَندَ كَعابٍ
وَسِواراً مِن زَندِ حَسناءَ فَرّا
وَتَرى الغيدَ لُؤلُؤاً ثَمَّ رَطباً
وَجُماناً حَوالِيَ الماءِ نَثرا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ شِقّا
صَدَفٍ حُمِّلا رَفيفاً وَدُرّا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ عُرسٌ
مُترَعُ المَهرَجانِ لَمحاً وَعِطرا
أَو رَبيعٌ مِن ريشَةِ الفَنِّ أَبهى
مِن رَبيعِ الرُبى وَأَفتَنُ زَهرا
أَو تَهاويلُ شاعِرٍ عَبقَرِيٍّ
طارَحَ البَحرَ وَالطَبيعَةَ شِعرا
يا سِوارَي فَيروزَجٍ وَلُجَينٍ
بِهِما حُلِّيَت مَعاصِمُ مِصرا
في شُعاعِ الضُحى يَعودانِ ماساً
وَعَلى لَمحَةِ الأَصائِلِ تِبرا
وَمَشَت فيهِما النُجومُ فَكانَت
في حَواشِيهِما يَواقيتَ زُهرا
لَكَ في الأَرضِ مَوكِبٌ لَيسَ يَألو الر
ريحَ وَالطَيرَ وَالشَياطينَ حَشرا
سِرتَ فيهِ عَلى كُنوزِ سُلَيما
نَ تَعُدُّ الخُطى اِختِيالاً وَكِبرا
وَتَرَنَّمتَ في الرِكابِ فَقُلنا
راهِبٌ طافَ في الأَناجيلِ يَقرا
هُوَ لَحنٌ مُضَيَّعٌ لا جَواباً
قَد عَرَفنا لَهُ وَلا مُستَقَرّا
لَكَ في طَيِّهِ حَديثُ غَرامٍ
ظَلَّ في خاطِرِ المُلَحِّنِ سِرّا
قَد بَعَثنا تَحِيَّةً وَثَناءً
لَكَ يا أَرفَعَ الزَواخِرِ ذِكرا
وَغَشيناكَ ساعَةً تَنبُشُ الما
ضِيَ نَبشاً وَتَقتُلُ الأَمسَ فِكرا
وَفَتَحنا القَديمَ فيكَ كِتاباً
وَقَرَأنا الكِتابَ سَطراً فَسَطرا
وَنَشَرنا مِن طَيِّهِنَّ اللَيالي
فَلَمَحنا مِنَ الحَضارَةِ فَجرا
وَرَأَينا مِصراً تُعَلِّمُ يونا
نَ وَيونانَ تَقبِسُ العِلمَ مِصرا
تِلكَ تَأتيكَ بِالبَيانِ نَبِيّاً
عَبقَرِيّاً وَتِلكَ بِالفَنِّ سِحرا
وَرَأَينا المَنارَ في مَطلَعِ النَج
مِ عَلى بَرقِهِ المُلَمَّحِ يُسرى
شاطِئٌ مِثلُ رُقعَةِ الخُلدِ حُسناً
وَأَديمِ الشَبابِ طيباً وَبِشرا
جَرَّ فَيروزَجاً عَلى فِضَّةِ الما
ءِ وَجَرَّ الأَصيلُ وَالصُبحُ تِبرا
كُلَّما جِئتَهُ تَهَلَّلَ بِشراً
مِن جَميعِ الجِهاتِ وَاِفتَرَّ ثَغرا
اِنثَنى مَوجَةً وَأَقبَلَ يُرخي
كِلَّةً تارَةً وَيَرفَعُ سِترا
شَبَّ وَاِنحَطَّ مِثلَ أَسرابِ طَيرٍ
ماضِياتٍ تَلُفُّ بِالسَهلِ وَعرا
رُبَّما جاءَ وَهدَةً فَتَرَدّى
في المَهاوي وَقامَ يَطفُرُ صَخرا
وَتَرى الرَملَ وَالقُصورَ كَأَيكٍ
رَكِبَ الوَكرُ في نَواحيهِ وَكرا
وَتَرى جَوسَقاً يُزَيِّنُ رَوضاً
وَتَرى رَبوَةً تُزَيِّنُ مِصرا
سَيِّدَ الماءِ كَم لَنا مِن صَلاحٍ
وَعَلِيٍّ وَراءَ مائِكَ ذِكرى
كَم مَلَأناكَ بِالسَفينِ مَواقيـ
ـرَ كَشُمِّ الجِبالِ جُنداً وَوَفرا
شاكِياتِ السِلاحِ يَخرُجنَ مِن مِصـ
ـرٍ بِمَلومَةٍ وَيَدخُلنَ مِصرا
شارِعاتِ الجَناحِ في ثَبَجِ الما
ءِ كَنَسرٍ يَشُدُّ في السُحبِ نَسرا
وَكَأَنَّ اللُجاجَ حينَ تَنَزّى
وَتَسُدُّ الفِجاجَ كَرّاً وَفَرّا
أَجمٌ بَعضُهُ لِبَعضٍ عَدُوٌّ
زَحَفَت غابَةٌ لِتَمزيقِ أُخرى
قَذَفَت هَهُنا زَئيراً وَناباً
وَرَمَت هَهُنا عُواءٌ وَظُفرا
أَنتَ تَغلي إِلى القِيامَةِ كَالقِد
رِ فَلا حَطَّ يَومُها لَكَ قِدرا

روعوه فتولي مغضبا

روّعوه فتولى مغضبا
أعلمتم كيف ترتاع الظَّبا
خُلقت لاهية ناعمة
ربما روعها مر الصَّبا
لي حبيب كلما قيل له
صدَّق القول وزكّى الريبا
كذب العذال فيما زعموا
أملي في فاتِنِي ما كذبا
لو رأونا والهوى ثالثنا
والدجى يرخى علينا الحجبا
في جوار الليل في ذمته
نذكر الصبح بأن لا يقربا
ملء بردينا عفاف وهوى
حفِظ الحسن وصنت الأدبا
يا غزالا أهِل القلب به
قلبي السفح وأحنى ملعبا
لك ما أحببت من حبته
منهلا عذبا ومرعى طيبا
هو عند المالك الأولى به
كيف أشكو أنه قد سُلبا
إن رأى أبقى على مملوكه
أو رأى أتلفه واحتسبا
لك قدّ سجد البان له
وتمنت لو أقلّته الربى
ولحاظ من معاني سحره
جمع الجفن سهاما وظبى
كان عن ذا لقلبي غنية
ما لقلبي والهوى بعد الصبا
فطرتي لا آخذ القلب بها
خلق الشاعر سمحا طربا
لو جلوا حسنك أو غنوا به
للبيد في الثمانين صبا
أيها النفس تجدَّين سدى
هل رأيت العيش إلا لعبا
جربي الدنيا تهن عند ما
أهون الدنيا على من جربا
نلتِ في ما نلت من مظهرها
ومنحت الخلد ذكرا ونبا
أنا في دنياى أوآخرتي
شاعر النيل وحسبي لقبا
أرد الكوثر إلا أنني
لا أرى الكوثر منه أعذبا
شرفا صاحب مصر شرفا
فتً في هذا المقام الشهبا
كيفما ئشت تفرد بالعلى
نسبا آنا وآنا حسبا
أنت إن عد خواقين الورى
خيرهم جدّا وأزكاهم أبا
أُنشر العرفان واجمع أمة
مثلت في العالمين العربا
كل يوم آية دلت على
أن للعلم القُوى والغلبا
لو بنوا فوق السهى مملكة
لوجدت العلم فيها الطنبا
سُلّم الناس إلى المجد إذا
طلبوا سلمه والسببا
ربِّ بالهجرة بالداعي لها
بالذي هاجر ممن صحبا
إجعل العام رضا الإسلام أو
بلغ الإِسلام فيه مأربا
وأجِره منعما من أمم
كان رأسا حين كانوا الذنبا
حكموا فيه وفي خيراته
وغدوا أهلا وأمسى اجنبا
يا مراد الدهر من أعوامه
ما أتى من وفدها أو ذهبا
هو ذا العام وذى أيامه
جددا تهدى السعود القشبا
فز بها واحيَى إلى أمثالها
عدد الساعات منها حقبا

نحن الكشافة في الوادي

نَحنُ الكَشّافَةُ في الوادي
جِبريلُ الروحُ لَنا حادي
يا رَبِّ بِعيسى وَالهادي
وَبِموسى خُذ بِيَدِ الوَطَنِ
كَشّافَةُ مِصرَ وَصِبيَتُها
وَمُناةُ الدارِ وَمُنيَتُها
وَجَمالُ الأَرضِ وَحليَتُها
وَطَلائِعُ أَفراحِ المُدُنِ
نَبتَدِرُ الخَيرَ وَنَستَبِقُ
ما يَرضى الخالِقُ وَالخُلُقُ
بِالنَفسِ وَخالِقِها نَثِقُ
وَنَزيدُ وُثوقاً في المِحَنِ
في السَهلِ نَرِف رَياحينا
وَنَجوبُ الصَخرَ شَياطينا
نَبني الأَبدانَ وَتَبنينا
وَالهِمَّةُ في الجِسمِ المَرِنِ
وَنُخَلّي الخَلقَ وَما اِعتَقَدوا
وَلِوَجهِ الخالِقِ نَجتَهِدُ
نَأسوا الجَرحى أَنّى وُجِدوا
وَنُداوي مِن جَرحِ الزَمَنِ
في الصِدقِ نَشَأنا وَالكَوَمِ
وَالعِفَّةِ عَن مَسِّ الحُرَمِ
وَرِعايَةِ طِفلٍ أَو هَرِمِ
وَالذَودُ عَنِ الغيدِ الحُصُنِ
وَنُوافي الصارِخَ في اللُجَجِ
وَالنارِ الساطِعَةِ الوَهَجِ
لا نَسأَلُهُ ثَمَنَ المُهَجِ
وَكَفى بِالواجِبِ مِن ثَمَنِ
يا رَبِّ فَكَثِّرنا عَدَدا
وَاِبذُل لِأُبُوَّتِنا المَدَدا
هَيِّئ لَهُم وَلَنا رَشَدا
يا رَبِّ وَخُذ بِيَدِ الوَطَنِ