لما اتم نوح السفينه

لَمّا أَتَمَّ نوحٌ السَفينَه
وَحَرَّكَتها القُدرَةُ المُعينَه
جَرى بِها ما لا جَرى بِبالِ
فَما تَعالى المَوجُ كَالجِبالِ
حَتّى مَشى اللَيثُ مَعَ الحِمارِ
وَأَخَذَ القِطُّ بِأَيدي الفارِ
وَاِستَمَعَ الفيلُ إِلى الخِنزيرِ
مُوتَنِساً بِصَوتِهِ النَكيرِ
وَجَلَسَ الهِرُّ بِجَنبِ الكَلبِ
وَقَبَّلَ الخَروفُ نابَ الذِئبِ
وَعَطَفَ البازُ عَلى الغَزالِ
وَاِجتَمَعَ النَملُ عَلى الأَكّالِ
وَفَلَتِ الفَرخَةُ صوفَ الثَعلَبِ
وَتَيَّمَ اِبنَ عِرسَ حُبُّ الأَرنَبِ
فَذَهَبَت سَوابِقُ الأَحقادِ
وَظَهَرَ الأَحبابُ في الأَعادي
حَتّى إِذا حَطّوا بِسَفحِ الجودي
وَأَيقَنوا بِعَودَةِ الوُجودِ
عادوا إِلى ما تَقتَضيهِ الشيمَه
وَرَجَعوا لِلحالَةِ القَديمَه
فَقِس عَلى ذَلِكَ أَحوالَ البَشَر
إِن شَمِلَ المَحذورُ أَو عَمَّ الخَطَر
بَينا تَرى العالَمَ في جِهادِ
إِذ كُلُّهُم عَلى الزَمانِ العادي

لمن المساكن كالمقابر

لمن المساكن كالمقابر
يأوي لها حيّ كغابر
متجنب الدنيا عدو
وللأوائل والأواخر
تقف الطبيعة دونه
تحمى الميامن والمياسر
وتذود عنه بشامخ
منها وآونة بزاخر
وهو المضلَّل كاليعا
فر والمشرد كالعصافر
دنياه دنيا الخامليـ
ـن ودينه دين الأصاغر
ولغاته لا للمنا
بر قد خلقن ولا المحابر
وعلومه درست وعفّا
ها من الأزمان داثر
أوعَى سخافات الجدو
د وأسقط الحكَم البواهر
الأمر فيه لكاهن
والنهى مرجعه لساحر
وإذا يسام نفيسَه
والنفس أعطى الكل صاغر
فمن الملوك إلى الولا
ة إلى الجباة تراه حائر
هو بينهم ذاك الكسيـ
ـر وكلهم للكل جابر
ومن العجائب ما لوى
ذنبا ولا رفع العقائر
عَير المظالم والمغار
م ضارع للهون صابر
كلب إذا خوّفته
صقر إذا أمّنت كاسر
جبل تقلقله الربى
فيلٌ تطارده الجآذر
بين العباد وبينه
غور من الأحقاد غائر
وقِلاهم في طبعه
كالفأر تلقاه السنانر
لو أقطعوه صوفهم
غرس الخناجر في الحناجر
وسقى من المهجات أكـ
ـبادا أحرّ من الهواجر
تلك المعالم والمجا
هل والمحاشد والمحاشر
تلك السواحل والأسا
كل والعيالم والزواخر
تلك الممالك والإيا
لات التي لم يحص حاصر
تلك المصادر لا موا
رد والموارد لا مصادر
الطير فيها مستطيـ
ـر الروع والحيوان عائر
والنجم مضطرب الخطا
والفلك في الظلمات ماخر
مأهولة أحشاؤها
معمورة منها المحاسر
بالوحش في صور الأنا
م عشائرا حازت عشائر
أمم يكاثرها الحصى
عدّا وليس لها بكاثر
لا خلقها الحلو الوسيـ
ـم ولا خلائقها نواضر
صفر الغلائل واللوا
حظ والنواجذ والضمائر
حسروا الرؤوس ضئيلة
موشورة فيها الضفائر
ومشوا بأقدام حوا
ف مرهفات كالحوافر
وكأن سوقهم العصىّ
أو القسىّ أو الصنائر
ولقد يشينون الشنو
ف إذا تحلوا والأساور
وهم مغاوير السلا
م وفي الصدام هم المدابر
وترى خراب الود بيـ
ـنهم وبين الجن عامر
يستصرخهم إذا
ثاورا على الأَنَس المعاشر
يا قوم هذا موقف
ركن التهور فيها هائر
لا الجن فيه دافع
ين ولا من الأرباب ناصر
كلاّ ولا يغنى الرقا
ه ولا البخور ولا المجامر
واللّكم ليس بنافع
ولو أنه أدمى المناخر
إن الكفاية للمكا
سم واللوابل والموازر
ولقد تصونكم الدرو
ع ولا تخونكم المغافر
فتكثروا مما ذكر
ت فإنه خير الذخائر
وتعلموه وعلموه
صغاركم ضمن الشعائر
هيهات قد نفذ القضا
ء وصرتم في حكم قادر
متلهب الطغوى إذا
أخذ الفريسة لم يغادر
يا ليت شعري من تدو
ر عليه بعدكم الدوائر
الوقت أضيق أن نغا
لط في الحقائق أو نكابر
لم يبق إلا كرمة
للمسلمين بغير ناطر
إن نام عنها الحافظو
ن فان جفن الشر ساهر
من كان يرقب فرصة
فليغنم الفرص الحواضر
لا يمشينّ السلحفا
ء وغيره للمجد طائر
لا يحسبنّ المجد والـ
ـعلياء في كذب المظاهر
هذا بألقاب يتيـ
ـه وذا بأنساب يفاخر
وإلى الأجانب تنتهى
نعم الصنائع والمتاجر
وتؤول كل إمارة
لم يرعها في القوم آمر
إن دام هذا فالسلا
م على الَمَحارب والمنائر
وعلى البرور بلا معا
قل والبحور بلا عمائر

دار البشاير مجلسنا

دار البشاير مجلسنا
وليل زفافك مؤنسنا
إن شا الله تفرح يا عريسنا
وان شا الله دايما نفرح بك
على السعادة وعلى طيرها
وادخل على الدنيا بخيرها
فرحه تشوف لابنك غيرها
وتعيش لأهلك واصحابك
الشمس طالعة في التلِّى
ورده وعليها توب فُلِّى
ملحه في عين اللي ما يصلِّى
ولا يقولش تتهنَّى
دنيا جميلة قم خدها
سِتَّك وبالمعروف سيدها
قوم يا عريس بوس إيدها
وصلى واطلب واتمنى
حرّة تصونك وتصونها
وتقوم بدارك وشؤونها
تشوف عيونك وعيونها
دُخلة ولادك والحِنه

لا والقوام الذي والاعين اللاتي

لا والقوام الذي والأعين اللاتي
ما خنت رب القنا والمشرفيات
ولا سلوت ولم أهمم ولا خطرت
بالبال سلواك في ماض ولا آتى
ولا أردت لسهم اللحظ في كبدي
ردا رأى لي في المستحيلات
ويذهب اللوم بي في كل ناحية
فلا يبلّغني إلا صُبابات
وأنت تطرب للواشي وتطمعه
كالطفل ألقى بسمع للخرافات
إن السهام إذا ما واصلت غرضا
كانت خواطئها مثل المصيبات
وسهم جفنيك ما أرسلته عرضا
أبى القضاء له إلا رميّات
فمن فؤادي إلى لبي إلى كبدي
إلى رشادي فإغفائي فلذاتي
وما الغزالة إلا أنت في نظري
بعينها ويقول البعض بالذات
وخاتم الملك للحاجات مطَّلب
وثغرك المتمنى كل حاجاتي
فقل له يتمت في الحب مهجته
وأنت مأوى اليتامي واليتميات
أهلا بركب العلى والعز قاطبة
وفد المفاخر طرّا والسعادات
ومرحبا بك في حل ومرتحل
وخصك الله منه بالتحيات
ما زلت تظمئ مصرا ثم تمطرها
والغيث أفضل ما يأتي بميقات
مشت ركابك من ثغر إلى بلد
مشى الجدود إلى محو الشقاوات
وإن مولاي من سارت مواكبه
لراية الله في أيدي الجماعات
إن شرفوها رأوا في ظلها شرفا
واستقبلوا الخير نياتٍ بنيات
يممت ثغر سعيد خير محتفل
تعيدها حفلات قيصريات
كم مثلت بمجاليها ورونقها
جد الشعوب وإقدام الحكومات
والقوم في مصر ما طافوا بملعبها
إلا كما شهد الغر الروايات
حتى جرى الماء من أثنائها ذهبا
يسقى ممالك لا تَروىَ ودولات
فكل مائدة بالخلق حافلة
ومصر من خلفهم طاهي الوليمات
هلا بررنا بسادات لنا سلفوا
بِر الغريب بأسلاف وسادات
إذا المدائح فاز المحسنون بها
فاز الكرام لدينا بالمذمات
ما كان أعظم إسماعيل لو سلمت
له السعادة في مصر وهيهات
إن شيدوا لسواه ما يمثله
فمجده فيه تمثيل بمرآة
قوم ينال جزاء السعي حيهمو
فإن قضى شيَّعوه بالكرامات
وصيروه مثالا بعده حسنا
يبقى مدى الدهر عنوان المكافاة
لولا مفاخر أفراد نعدّهمو
لعاش ذو العقل حيا بين أموات
فأحيِ ذكرك في الدنيا بمأثره
وأدرك الخلد في الدنيا بمسعاة
مولاى مصر بنوها اليوم في طرب
تدار بينهم كأس المسرات
قال المنجم أقوالا فروّعهم
أن لا يروك فيقضوا بالندامات
حتى إذا عدت يا دنيا همو عرفوا
قصد المنجم من تلك الإذاعات
أيظهر النحس أم يبدو له ذنب
والسعد منك بأقمار وهالات
تساءل الناس حتى لا قرار لهم
أَتَقصر الأرض أم تجرى لغايات
خافوا عليها والهتهم قيامتها
عما يمرّ عليهم من قيامات
أبي الإقامة للدنيا وساكنها
يوم يدول وضوء ذاهب آتى
كل يمدّ حَبالات الفناء لنا
والكل من بعدنا رهن الحبالات
لا بدّ للنجم من يوم يزل به
وإن تناول أسباب السموات

لي ساعة من معدن

لي ساعة من معدن
لا يقتنيها مقتن
تعجل دقا وتنى
مثل فؤاد المدمن
وعقرباها والزما
ن في اختلاف بين
إذا مشت لم أحتفل
أو وقفت لم أحزن
أو أخرت لم يُجدني
أو قدَمت لم أُغبن
أحملها لأنها
تغشّى في الزمن

في مقلتيك مصارع الاكباد

في مُقلَتَيكِ مَصارِعُ الأَكبادِ
اللَهُ في جَنبٍ بِغَيرِ عِمادِ
كانَت لَهُ كَبِدٌ فَحاقَ بِها الهَوى
قُهِرَت وَقَد كانَت مِنَ الأَطوادِ
وَإِذا النُفوسُ تَطَوَّحَت في لَذَّةٍ
كانَت جِنايَتُها عَلى الأَجسادِ
نَشوى وَما يُسقَينَ إِلّا راحَتي
وَسنى وَما يَطعَمنَ غَيرَ رُقادي
ضَعفي وَكَم أَبلَينَ مِن ذي قُوَّةٍ
مَرضى وَكَم أَفنَينَ مِن عُوّادِ
يا قاتَلَ اللَهُ العُيونَ فَإِنَّها
في حَرِّ ما نَصلى الضَعيفُ البادي
قاتَلنَ في أَجفانِهِنَّ قُلوبَنا
فَصَرَعنَها وَسَلِمنَ بِالأَغمادِ
وَصَبَغنَ مِن دَمِها الخُدودَ تَنَصُّلاً
وَلَقينَ أَربابَ الهَوى بِسَوادِ

يا ناعما رقدت جفونه

يا ناعِماً رَقَدَت جُفونُهُ
مُضناكَ لا تَهدا شُجونُهُ
حَمَلَ الهَوى لَكَ كُلَّهُ
إِن لَم تُعِنهُ فَمَن يُعينُهُ
عُد مُنعِماً أَو لا تَعُد
أَودَعتَ سِرَّكَ مَن يَصونُهُ
بَيني وَبَينَكَ في الهَوى
سَبَبٌ سَيَجمَعُنا مَتينُهُ
رَشَأٌ يُعابُ الساحِرو
نَ وَسِحرُهُم إِلّا جُفونُهُ
الروحُ مِلكُ يَمينِهِ
يَفديهِ ما مَلَكَت يَمينُهُ
ما البانُ إِلّا قَدُّهُ
لَو تَيَّمَت قَلباً غُصونُهُ
وَيَزينُ كُلَّ يَتيمَةٍ
فَمُهُ وَتَحسَبُها تَزينُهُ
ما العُمرُ إِلّا لَيلَةً
كانَ الصَباحَ لَها جَبينُهُ
باتَ الغَرامُ يَدينُنا
فيها كَما بِتنا نُدينُهُ
بَينَ الرَقيبِ وَبَينَنا
وادٍ تُباعِدُهُ حُزونُهُ
نَغتابُهُ وَنَقولُ لا
بَقِيَ الرَقيبُ وَلا عُيونُهُ

الله يحكم في المدائن والقري

اللَهُ يَحكُمُ في المَدائِنِ وَالقُرى
يا ميتَ غَمرَ خُذي القَضاءَ كَما جَرى
ما جَلَّ خَطبٌ ثُمَّ قيسَ بِغَيرِهِ
إِلّا وَهَوَّنَهُ القِياسُ وَصَغَّرا
فَسَلي عَمورَةَ أَو سدونَ تَأَسِّياً
أَو مَرتَنيقَ غَداةَ وُورِيَتِ الثَرى
مُدنٌ لَقينَ مِنَ القَضاءِ وَنارِهِ
شَرَراً بِجَنبِ نَصيبِها مُستَصغَرا
هَذي طُلولُكِ أَنفُساً وَحِجارَةً
هَل كُنتِ رُكناً مِن جَهَنَّمَ مُسعَرا
قَد جِئتُ أَبكيها وَآخُذُ عِبرَةً
فَوَقَفتُ مُعتَبِراً بِها مُستَعبِرا
أَجِدُ الحَياةَ حَياةَ دَهرٍ ساعَةً
وَأَرى النَعيمَ نَعيمَ عُمرٍ مُقصِرا
وَأَعُدُّ مِن حَزمِ الأُمورِ وَعَزمِها
لِلنَفسِ أَن تَرضى وَأَلّا تَضجَرا
ما زِلتُ أَسمَعُ بِالشَقاءِ رِوايَةً
حَتّى رَأَيتُ بِكِ الشَقاءَ مُصَوَّرا
فَعَلَ الزَمانُ بِشَملِ أَهلِكِ فِعلَهُ
بِبَني أُمَيَّةَ أَو قَرابَةِ جَعفَرا
بِالأَمسِ قَد سَكَنوا الدِيارَ فَأَصبَحوا
لا يَنظُرونَ وَلا مَساكِنُهُم تُرى
فَإِذا لَقيتَ لَقيتَ حَيّاً بائِساً
وَإِذا رَأَيتَ رَأَيتَ مَيتاً مُنكَرا
وَالأُمَّهاتُ بِغَيرِ صَبرٍ هَذِهِ
تَبكي الصَغيرَ وَتِلكَ تَبكي الأَصغَرا
مِن كُلِّ مودِعَةِ الطُلولِ دُموعَها
مِن أَجلِ طِفلٍ في الطُلولِ اِستَأخَرا
كانَت تُؤَمِّلُ أَن تَطولَ حَياتُهُ
وَاليَومَ تَسأَلُ أَن يَعودَ فَيُقبَرا
طَلَعَت عَلَيكِ النارُ طَلعَةَ شُؤمِها
فَمَحَتكِ آساساً وَغَيَّرَتِ الذُرا
مَلَكَت جِهاتِكِ لَيلَةً وَنَهارَها
حَمراءَ يَبدو المَوتُ مِنها أَحمَرا
لا تَرهَبُ الطوفانَ في طُغيانِها
لَو قابَلَتهُ وَلا تَهابُ الأَبحُرا
لَو أَنَّ نيرونُ الجَمادَ فُؤادُهُ
يُدعى لِيَنظُرَها لَعافَ المَنظَرا
أَو أَنَّهُ اِبتُلِيَ الخَليلُ بِمِثلِها
أَستَغفِرُ الرَحمَنَ وَلّى مُدبِرا
أَو أَنَّ سَيلاً عاصِمٌ مِن شَرِّها
عَصَمَ الدِيارَ مِنَ المَدامِعِ ما جَرى
أَمسى بِها كُلُّ البُيوتِ مُبَوَّباً
وَمُطَنَّباً وَمُسَيَّجاً وَمُسَوَّرا
أَسَرَتهُمو وَتَمَلَّكَت طُرُقاتِهِم
مَن فَرَّ لَم يَجِدِ الطَريقَ مُيَسَّرا
خَفَّت عَلَيهِم يَومَ ذَلِكَ مَورِداً
وَأَضَلَّهُم قَدَرٌ فَضَّلوا المَصدَرا
حَيثُ اِلتَفَتَّ تَرى الطَريقَ كَأَنَّها
ساحاتُ حاتِمَ غِبَّ نيرانِ القِرى
وَتَرى الدَعائِمَ في السَوادِ كَهَيكَلٍ
خَمَدَت بِهِ نارُ المَجوسِ وَأَقفَرا
وَتَشَمُّ رائِحَةَ الرُفاتِ كَريهَةً
وَتَشَمُّ مِنها الثاكِلاتُ العَنبَرا
كَثُرَت عَلَيها الطَيرُ في حَوماتِها
يا طَيرُ كُلُّ الصَيدِ في جَوفِ الفَرا
هَل تَأمَنينَ طَوارِقَ الأَحداثِ أَن
تَغشى عَلَيكِ الوَكرَ في سِنَةِ الكَرى
وَالناسُ مِن داني القُرى وَبَعيدِها
تَأتي لِتَمشِيَ في الطُلولِ وَتَخبُرا
يَتَساءَلونَ عَنِ الحَريقِ وَهَولِهِ
وَأَرى الفَرائِسَ بِالتَساؤُلِ أَجدَرا
يا رَبِّ قَد خَمَدَت وَلَيسَ سِواكَ مَن
يُطفي القُلوبَ المُشعَلاتِ تَحَسُّرا
فَتَحوا اِكتِتاباً لِلإِعانَةِ فَاِكتَتِب
بِالصَبرِ فَهوَ بِمالِهِم لا يُشتَرى
إِن لَم تَكُن لِلبائِسينَ فَمَن لَهُم
أَو لَم تَكُن لِلّاجِئينَ فَمَن تَرى
فَتَوَلَّ جَمعاً في اليَبابِ مُشَتَّتاً
وَاِرحَم رَميماً في التُرابِ مُبَعثَرا
فَعَلَت بِمِصرَ النارُ ما لَم تَأتِهِ
آياتُكَ السَبعُ القَديمَةُ في الوَرى
أَوَ ما تَراها في البِلادِ كَقاهِرٍ
في كُلِّ ناحِيَةٍ يُسَيِّرُ عَسكَرا
فَاِدفَع قَضاءَكَ أَو فَصَيِّر نارَهُ
بَرداً وَخُذ بِاللُطفِ فيما قُدِّرا
مُدّوا الأَكُفَّ سَخِيَّةً وَاِستَغفِري
يا أُمَّةً قَد آنَ أَن تَستَغفِرا
أَولى بِعَطفِ الموسِرينَ وَبِرِّهِم
مَن كانَ مِثلَهُمو فَأَصبَحَ مُعسِرا
يا أَيُّها السُجَناءُ في أَموالِهِم
أَأَمِنتُمو الأَيّامَ أَن تَتَغَيَّرا
لا يَملكُ الإِنسانُ مِن أَحوالِهِ
ما تَملكُ الأَقدارُ مَهما قَدَّرا
لا يُبطِرَنَّكَ مِن حَريرٍ مَوطِئٌ
فَلَرُبَّ ماشٍ في الحَريرِ تَعَثَّرا
وَإِذا الزَمانُ تَنَكَّرَت أَحداثُهُ
لِأَخيكَ فَاِذكُرهُ عَسى أَن تُذكَرا

كان لبعض الناس ببغاء

كانَ لِبَعضِ الناسِ بَبَّغاءُ
ما مَلَّ يَوماً نُطقَها الإِصغاءُ
رَفيعَةُ القَدرِ لَدى مَولاها
وَكُلُّ مَن في بَيتِهِ يَهواها
وَكانَ في المَنزِلِ كَلبٌ عالي
أَرخَصَهُ وُجودُ هَذا الغالي
كَذا القَليلُ بِالكَثيرِ يَنقُصُ
وَالفَضلُ بَعضُهُ لِبَعضٍ مُرخِصُ
فَجاءَها يَوماً عَلى غِرارِ
وَقَلبُهُ مِن بُغضِها في نارِ
وَقالَ يا مَليكَةَ الطُيورِ
وَيا حَياةَ الأُنسِ وَالسُرورِ
بِحُسنِ نُطقِكِ الَّذي قَد أَصبى
إِلّا أَرَيتِني اللِسانَ العَذبا
لِأَنَّني قَد حِرتُ في التَفَكُّرِ
لَمّا سَمِعتُ أَنَّهُ مِن سُكَّرِ
فَأَخرَجَت مِن طَيشِها لِسانَها
فَعَضَّهُ بِنابِهِ فَشانَها
ثُمَّ مَضى مِن فَورِهِ يَصيحُ
قَطَعتُهُ لِأَنَّهُ فَصيحُ
وَما لَها عِندِيَ مِن ثَأرٍ يُعَدُّ
غَيرَ الَّذي سَمَّوهُ قِدماً بِالحَسَد