اقول لقلبي والهوي يزحم الهوي

أقول لقلبي والهوى يزحم الهوى
حوالي الصبا والوجد بالوجد يلتقى
إذا أنت لم تعط الشبيبة حقها
ندمت على ما فات بعد التفرّق
وإنك حىّ ما خفقت مؤمّل
وإن حياتي في حياتك فاخفق

من صور السحر المبين عيونا

مَن صَوَّرَ السِحرَ المُبينَ عُيوناً
وَأَحَلَّهُ حَدَقاً وَجُفونا
نَظَرَت فَحُلتُ بِجانِبي فَاِستَهدَفَت
كَبِدي وَكانَ فُوادِيَ المَغبونا
وَرَمَت بِسَهمٍ جالَ فيهِ جَولَةً
حَتّى اِستَقَرَّ فَرَنَّ فيهِ رَنينا
فَلَمَستُ صَدري موجِساً وَمُرَوَّعاً
وَلَمَستُ جَنبي مُشفِقاً وَضَنينا
يا قَلبُ إِنَّ مِنَ البَواتِرِ أَعيُناً
سوداً وَإِنَّ مِنَ الجَآذِرِ عينا
لا تَأخُذَنَّ مِنَ الأُمورِ بِظاهِرٍ
إِنَّ الظَواهِرَ تَخدَعُ الرائينا
فَلَكَم رَجَعتُ مِنَ الأَسِنَّةِ سالِماً
وَصَدَرتُ عَن هيفِ القُدودِ طَعينا
وَخَميلَةٍ فَوقَ الجَزيرَةِ مَسَّها
ذَهَبُ الأَصيلِ حَواشِياً وَمُتونا
كَالتِبرِ أُفقاً وَالزَبَرجَدِ رَبوَةً
وَالمِسكِ تُرباً وَاللُجَينِ مَعينا
وَقَفَ الحَيا مِن دونِها مُستَأذِناً
وَمَشى النَسيمُ بِظِلِّها مَأذونا
وَجَرى عَلَيها النيلُ يَقذِفُ فَضَّةً
نَثراً وَيَكسِرُ مَرمَراً مَسنونا
يُغري جَوارِيَهُ بِها فَيَجِئنَها
وَيُغيرُهُنَّ بِها فَيَستَعلينا
راعَ الظَلامُ بِها أَوانِسَ تَرتَمي
مِثلَ الظِباءِ مِنَ الرُبى يَهوينا
يَخطُرنَ في ساحِ القُلوبِ عَوالِياً
وَيَمِلنَ في مَرأى العُيونِ غُصونا
عِفنَ الذُيولِ مِنَ الحَريرِ وَغَيرِهِ
وَسَحَبنَ ثَمَّ الآسَ وَالنَسرينا
عارَضتُهُنَّ وَلي فُؤادٌ عُرضَةٌ
لِهَوى الجَآذِرِ دانَ فيهِ وَدينا
فَنَظَرنَ لا يَدرينَ أَذهَبُ يَسرَةً
فَيَحِدنَ عَنّي أَم أَميلُ يَمينا
وَنَفَرنَ مِن حَولي وَبَينَ حَبائِلي
كَالسِربِ صادَفَ في الرَواحِ كَمينا
فَجَمَعتُهُنَّ إِلى الحَديثِ بَدَأتُهُ
فَغَضِبنَ ثُمَّ أَعَدتُهُ فَرَضينا
وَسَمِعتُ مَن أَهوى تَقولُ لِتُربِها
أَحرى بِأَحمَدَ أَن يَكونَ رَزينا
قالَت أَراهُ عِندَ غايَةِ وَجدِهِ
فَلَعَلَّ لَيلى تَرحَمُ المَجنونا

ايها القصر اترعي عهدنا

أيها القصر أترعى عهدنا
وتفى إن عز في الناس الوفى
لا تُضع عندك أسرار الهوى
واختزنها في الزوايا والحنِى
واتخذ ختما على أشيائه
إن أشياء الهوى كنز سنى
ذكريات كلما حركتها
ضاع من جدرانك المسك الزكي
قُبَل لم يحصها إلا الهوى
طِبن بالصبح وطيبن العشي
يجد الجسم لها همسا كما
خفق السنبل أو رنَ الحلى
وعناق كالجفون اشتبكت
والغصين التف باللدن الطرى
أيها القصر أنقضى عُرس الهوى
وطوى الإِصباح ليل الأنس طى
وقديما في الليالي لم تدم
بهجة العرس ولم يبق الدوِى

من يرد حقه فللحق انصار

من يرد حقه فللحق أنصا
ر كثير وفي الزمان كرام
لا تروقنّ نومة الحق للبا
غي فللحق هزة وأنتقام

احق انهم دفنوا عليا

أحق أنهم دفنوا عليا
وحطوا في الثرى المرء الزكيا
فما تركوا من الأخلاق سمحا
على وجه التراب ولا رضيا
مضوا بالضاحك الماضى وألقوا
إلى الحفر الخفيف السمهريا
فمن عون اللغات على ملم
أصاب فصيحها والأعجميا
لقد فقدت مصرِّفها حنينا
وبات مكانه منها خليا
ومن ينظر ير الفسطاط تبكى
بفائضه من العبرات ريا
ألم يمش الثرى قحة عليها
وكان ركابها نحو الثريا
فنقب عن مواضعها علىٌّ
فجدد دارسا وجلا خفيا
ولولا جهده احتجبت رسوما
فلا دمنا تريك ولا نؤيّا
تلفتت الفنون وقد تولى
فلم تجد النصير ولا الوليا
سلوا الآثار من يغدو يغالى
بها ويروح محتفظا حفيا
وينزلها الرفوف كجوهري
يصفف في خزائنها الحليا
وما جهل العتيق الحر منها
ولا غبى المقلد والدعيا
فتى عاف المشارب من دنايا
وصان عن القذى ماء المحيا
أبىّ النفس في زمن إذا ما
عجمت بنيه لم تجد الأبيا
تعوّد أن يراه الناس رأسا
وليس يرونه الذَّنَب الدنّيا
وجدت العلم لا يبنى نفوسا
ولا يغنى عن الأخلاق شيا
ولم أر في السلاح أضل حدا
من الأخلاق إن صحبت غبيا
هما كالسيف لا تنصفه يفسد
عليك وخذه مكتملا سويا
غدير أترع الأوطان خيرا
وإن لم تمتلئ منه دويا
وقد تأتى الجداول في خشوع
بما قد يعجز السيل الأتيا
حياة معلم طفئت وكانت
سراجا يعجب السارى وضيا
سبقت القابسين إلى سناها
ورحت بنورها أحبو صبيا
أخذت على أريب ألمعي
ومن لك بالمعلم ألمعيا
ورب معلم تلقاه فظا
غليظ القلب أوَفدماً غبيا
إذا انتدب البنون لها سيوفا
من الميلاد ردّهم عصيا
إذا رشد المعلم كان مسوى
وإن هو ضل كان السامريا
ورب معلمين خلوا وفاتوا
إلى الحرية أنساقوا هديا
أناروا ظلمة الدنيا وكانوا
لنار الظالمين بها صُلِيَّا
أرقت وما نسيت بنات بوم
على المطرية اندفعت بكيا
بكت وتأؤهت فوهمت شرّا
وقبلى داخل الوهم الذكيا
قلبت لها الحُدى وكان منى
ضلالا أن قلبت لها الحذيا
زعمت الغيب خلف لسان طير
جهلت لسانه فزعمت غيا
أصاب الغيب عند الطير قوم
وصار البوم بينهمو نبيا
إذا غناهمو وجدوا سطيحا
على فمه وافعى الجرهميا
رمى الغربان شيخ تنوخ قبلى
وراش من الطويل لها رويا
نجا من ناجذيه كل لحم
وغودور لحمهن به شقيا
نَعستُ فما وجدت الغمض حتى
نفضت على المناحة مقلتيا
فقلت نذيرة وبلاغ صدق
وحق لم يفاجئ مسمعيا
ولكن الذي بكت البواكي
خليل عز مصرعه عليا
ومن يُفجع بحرٍّ عبقري
يجد ظلم المنية عبقريا
ومن تتراخ مدته فيكثر
من الأحباب لا يحص النعيا
أخي أقبل على من المنايا
وهات حديثك العذب الشهيا
فلم أعدم إذا ما الدور نامت
سميرا بالمقابر أو نجيا
يذكرني الدى لِدَةً حميما
هنالك بات أو خلا وفيا
نشدتك بالمنينة وهي حق
ألم يك زخرف الدنيا فويا
عرفت الموت معنى بعد لفظ
تكلم واكشف المعنى الخبيا
أتاك من الحياة الموت فانظر
أكنت تموت لو لم تلف حيا
وللاشياء أضداد إليها
تصير إذا صبرت لها مليا
ومنقلب النجوم إلى سكون
من الدوران يطويهن طيا
فخبرني عن الماضين إني
شددت الرحل أنتظر المضيا
وصف ل منزلا حُملوا إليه
وما لمحوا الطريق ولا المطيا
وكيف أتى الغنىّ له فقيرا
وكيف ثوى الفقير به غنيا
لقد لبسوا له الأزياء شتى
فلم يقبل سوى التجريد زيا
سواء فيه من وافى نهارا
ومن قذف اليهود به عشيا
ومن قطع الحياة صدى وجوعا
ومن مرت به شبعا وريا
وميت ضجت الدنيا عليه
وآخر ما تحس له نعيا

يا ناعس الطرف نومي كيف تمنعه

يا ناعس الطرف نومي كيف تمنعه
جفني تمنى الكرى بالطيف يجمعه
بينى وبينك سر لست مؤتمنا
عليه غير خيال منك أُطعمه
له حِفاظ ورأى في مواصلتي
وأنت بالهجر يا غدّار تولعه
ما ضر لو زار أجفاني ولي رمق
عساى بالرمق الباقي أشيعه
إن أنت لم تتعطف قلت لي رشا
يغار من طيفه السارى فيمنعه
يشكو إليك ويشكو منك منتحب
جرى دما من مغاني السعد مدمعه
إن جنَّه الليل أدمت خدّه يده
وأنهدّ من سورة الأشجان مضجعه
أبكي الصِباء رخيًّا من أعنته
جرى بنا لمدى اللذات يقطعه
صحا الفؤاد على آثار كبوته
إلا أمانيّ لا تنفك تخدعه
إذا تمثلته في اللب طار له
ورفرف القلب حتى خِفت يتبعه
أقول للنفس عنه لا أغالطها
مضى به زمن هيهات يرجعه
إذا صِبا المرء ولى غير مرتجع
فما له بالتصابي لا يودعه
أجَد للهو أثوابا وأخلقها
وموضع المجد من بُردَىَّ موضعه
طلبته يافعا حتى ظفِرت به
والمجد يجمل في الفتيان موقعه
في الغرب مغتربا والشرق ملتفت
مشنَّف بحفيظ الدر مسمعه
كن كيف شئت وخذ للعلم حفلته
فما وجدت كعلم المرء ينفعه
والشعر بالعلم والعرفان مقترنا
كالتبر زدت له ماسا ترصعه
فإن جمعت إلى حظيهما خلقا
فذلك الحظ إن فكرت أجمعه

سموه عام الكف وهو الذي

سموه عام الكف وهو الذي
يؤخذ من معناه ان قد كفى
ما هو عام الكف لو انصفوا
لكنه بالحق عام القفا

تسائلني كرمتي بالنهار

تُسائِلُني كَرمَتي بِالنَهارِ
وَبِاللَيلِ أَينَ سَميري حَسَن
وَأَينَ النَديمُ الشَهِيُّ الحَديثِ
وَأَينَ الطَروبُ اللَطيفُ الأُذُن
نَجِيُّ البَلابِلِ في عُشِّها
وَمُلهِمُها صِبيَةً في الفَنَن
فَقُلتُ لَها ماتَ وَاِستَشعَرَت
لَيالي السُرورِ عَلَيهِ الحَزن
لَئِن ناءَ مِن سِمَنٍ جِسمُهُ
فَما عَرِفَت روحُهُ ما السِمَن
وَما هُوَ مَيتٌ وَلَكِنَّهُ
بَشاشَةُ دَهرٍ مَحاها الزَمَن
وَمَعنىً خَلا القَولُ مِن لَفظِهِ
وَحُلمٌ تَطايَرَ عَنهُ الوَسَن
وَلا يَذكُرُ المَعهَدُ الشَرقِيُّ
لِأَنوَرَ إِلّا جَليلَ المِنَن
وَما كانَ مِن صَبرِهِ في الصِعابِ
وَما كانَ مِن عَونِهِ في المِحَن
وَخِدمَةُ فَنٍّ يُداوي القُلوبَ
وَيَشفي النُفوسَ وَيُذكي الفِطَن
وَما كانَ فيهِ الدَعِيَّ الدَخيلَ
وَلَكِن مِنَ الفَنِّ كانَ الرُكُن
وَلَو أَنصَفَ الصَحبُ يَومَ الوَداعِ
دُفِنتَ كَإِسحاقَ لَمّا دُفِن
فَغُيِّبتَ في المِسكِ لا في التُرابِ
وَأُدرِجتَ في الوَردِ لا في الكَفَن
وَخُطَّ لَكَ القَبرُ في رَوضَةٍ
يَميلُ عَلى الغُصنِ فيها الغُصُن
وَيَنتَحِبُ الطَيرُ في ظِلِّها
وَيَخلَعُ فيها النَسيمُ الرَسَن
وَقامَت عَلى العودِ أَوتارُهُ
تُعيدُ الحَنينَ وَتُبدي الشَجَن
وَطارَحَكَ النايُ شَجوَ النُواحِ
وَكُنتَ تَئِنُّ إِذا النايُ أَن
وَمالَ فَناحَ عَلَيكَ الكَمانُ
وَأَظهَر مِن بَثِّهِ ما كَمَن
سَلامٌ عَلَيكَ سَلامُ الرُبا
إِذا نَفَحَت وَالغَوادي الهُتَن
سَلامٌ عَلى جيرَةٍ بِالإِمامِ
وَرَهطٍ بِصَحرائِهِ مُرتَهَن
سَلامٌ عَلى حُفَرٍ كَالقِبابِ
وَأُخرى كَمُندَرِساتِ الدِمَن
وَجَمعٍ تَآلَفَ بَعدَ الخِلافِ
وَصافى وَصوفِيَ بَعدَ الضَغَن
سَلامٌ عَلى كُلِّ طَودٍ هُناكَ
لَهُ حَجَرٌ في بِناءِ الوَطَن

زاحمته علي الطريق عقول

زاحمته على الطريق عقول
حسبت حكمة الإلة بضاعة
واطمأنت إلى الرقاع ولكن
لم تزدها الرقاع إلا رقاعة

دعيني اقطع عليه الحذاء

دعيني أُقَطِّع عليه الحذاء
وأجز الوقاح على ذنبه
دعينيَ أضربه حتى يفيق
فلا بدّ زينب من ضربه
قد جاء هيا نتقى
جنونه وهوسه
ففي يمينه العصا
وفي الشمال المكنسه