لا والزبيب ومزة من حمص

لا والزبيب ومزة من حمص
والورد والتسبيح من متبلبص
وريالة تجرى على شفة التقى
إن قيل قم في حلقة الذكرى أرقص
والضرب في طول الجيوب وعرضها
بتلطف وتحيل وتلصص
والطعن في الوطن العزيز وأهله
والمدح في قرع الوكيل الإهجص
ما الشاذّلي وإن تفندل فرعه
إلا محل كرامة كالقمص
نزل البنون إلى الحضيض يِجدّهم
من بعد ما وطئ السها بالأخمص

قام من علته الشاكي الوصب

قامَ مِن عِلَّتِهِ الشاكي الوَصِب
وَتَلَقّى راحَةَ الدَهرِ التَعِب
أَيُّها النَفسُ اِصبِري وَاِستَرجِعي
هَتفَ الناعي بِعَبدِ المُطَّلِب
نَزَلَ التُربَ عَلى مَن قَبلَهُ
كُلُّ حَيٍّ مُنتَهاهُ في التُرُب
ذَهَبَ اللينُ في إِرشادِهِ
كَالأَبِ المُشفِقِ وَالحَدِّ الحَدِب
القَريبُ العَتبِ مِن مَعنى الرِضا
وَالقَريبُ الجِدِّ مِن مَعنى اللَعِب
وَالأَخُ الصادِقُ في الوُدِّ إِذا
ظَهَرَ الإِخوانُ بِالوُدِّ الكَذِب
خاشِعٌ في دَرسِهِ مُحتَشِمٌ
فَكِهٌ في مَجلِسِ الصَفوِ طَرِب
قَلَّدَ الأَوطانَ نَشءً صالِحاً
وَشَباباً أَهلَ دينٍ وَحَسَب
رُبَّما صالَت بِهِم في غَدِها
صَولَةَ الدَولَةِ بِالجَيشِ اللَجِب
جَعَلوا الأَقلامَ أَرماحَهُمُ
وَأَقاموها مَقاماتِ القُضُب
لا يَميلونَ إِلى البَغيِ بِها
كَيفَ يَبغي مَن إِلى العِلمِ اِنتَسَب
شاعِرَ البَدوِ وَمِنهُم جاءَنا
كُلُّ مَعنىً رَقَّ أَو لَفظٍ عَذُب
قَد جَرَت أَلسُنُهُم صافِيَةً
جَرَيانَ الماءِ في أَصلِ العُشُب
سَلِمَت مِن عَنَتِ الطَبعِ وَمِن
كُلفَةِ الأَقلامِ أَو حَشوِ الكُتُب
قَد نَزَلتَ اليَومَ في باديَةٍ
عَمَرَت فيها اِمرَأَ القَيسِ الحِقَب
وَمَشى المَجنونُ فيها سالِياً
نَفَضَ اللَوعَةَ عَنهُ وَالوَصَب
أَعِرِ الناسَ لِساناً يَنظُموا
لَكَ فيهِ الشِعرَ أَو يُنشوا الخُطَب
قُم صِفِ الخُلدَ لَنا في مُلكِهِ
مِن جَلالِ الخُلقِ وَالصُنعِ العَجَب
وَثِمارٍ في يَواقيتِ الرُبى
وَسُلافٍ في أَباريقِ الذَهَب
وَاِنثُرِ الشِعرَ عَلى الأَبرارِ في
قُدُسِ الساحِ وَعُلوِيِّ الرَحِب
وَاِستَعِر رُضوانَ عودَي قَصَبٍ
وَتَرَنَّم بِالقَوافي في القَصَب
وَاِسقِ بِالمَعنى إِلَهِيّاً كَما
تَتَساقَونَ الرَحيقَ المُنسَكِب
كُلَّما سَبَّحتَ لِلعَرشِ بِهِ
رَفَعَ الرَحمَنُ وَالرُسُلُ الحُجُب
قُم تَأَمَّل هَذِهِ الدارُ وَفى
لَكَ مِن طُلّابِها الجَمعُ الأَرِب
وَفَتِ الدارُ لِباني رُكنِها
وَقَضى الحَقَّ بَنو الدارِ النُجُب
طَلَبوا العِلمَ عَلى شَيخِهِمُ
زَمَناً ثُمَّ إِذا الشَيخُ طُلِب
غابَ عَن أَعيُنِهِم لَكِنَّهُ
ماثِلٌ في كُلِّ قَلبٍ لَم يَغِب
صورَةٌ مُحسَنَةٌ ما تَختَفي
وَمِثالٌ طَيِّبٌ ما يَحتَجِب
رَجُلُ الواجِبِ في الدُنيا مَضى
يُنصِفُ الأُخرى وَيَقضي ما وَجَب
عاشَ عَيشَ الناسِ في دُنياهُمُ
وَكَما قَد ذَهَبَ الناسُ ذَهَب
أَخَذَ الدَرسَ الَّذي لُقِّنَهُ
عَجَمُ الناسِ قَديماً وَالعَرَب

عفيف الجهر والهمس

عَفيفُ الجَهرِ وَالهَمسِ
قَضى الواجِبَ بِالأَمسِ
وَلَم يَعرِض لِذي حَقٍّ
بِنُقصانٍ وَلا بَخسِ
وَعِندَ الناسِ مَجهولٌ
وَفي أَلسُنِهِم مَنسي
وَفيهِ رِقَّةُ القَلبِ
لِآلامِ بَني الجِنسِ
فَلا يَغبِطُ ذا نُعمى
وَيَرثي لِأَخي البُؤسِ
وَلِلمَحرومِ وَالعافي
حَوالَي زادِهِ كُرسي
وَما نَمَّ وَلا هَمَّ
بِبَعضِ الكَيدِ وَالدَسِّ
يَنامُ اللَيلَ مَسروراً
قَليلَ الهَمِّ وَالهَجسِ
وَيُصبِحُ لا غُبارَ عَلى
سَريرَتِهِ كَما يُمسي
فَيا أَسعَدَ مَن يَمشي
عَلى الأَرضِ مِنَ الإِنسِ
وَمَن طَهَّرَهُ اللَهُ
مِنَ الريبَةِ وَالرِجسِ
أَنِل قَدرِيَ تَشريفاً
وَهَب لي قُربَكَ القُدسي
عَسى نَفسُكَ أَن تُد
مَجَ في أَحلامِها نَفسي
فَأَلقى بَعضَ ما تَلقى
مِنَ الغِبطَةِ وَالأُنسِ

علي قدر الهوي ياتي العتاب

عَلى قَدرِ الهَوى يَأتي العِتابُ
وَمَن عاتَبتُ يَفديهِ الصِحابُ
أَلومُ مُعَذِبي فَأَلومُ نَفسي
فَأُغضِبُها وَيُرضيها العَذابُ
وَلَو أَنّي اِستَطَعتُ لَتُبتُ عَنهُ
وَلَكِن كَيفَ عَن روحي المَتابُ
وَلي قَلبٌ بِأَن يَهوى يُجازى
وَمالِكُهُ بِأَن يَجني يُثابُ
وَلَو وُجِدَ العِقابُ فَعَلتُ لَكِن
نِفارُ الظَبيِ لَيسَ لَهُ عِقابُ
يَلومُ اللائِمونَ وَما رَأَوهُ
وَقِدماً ضاعَ في الناسِ الصَوابُ
صَحَوتُ فَأَنكَرَ السُلوانَ قَلبي
عَلَيَّ وَراجَعَ الطَرَبَ الشَبابُ
كَأَنَّ يَدَ الغَرامِ زِمامُ قَلبي
فَلَيسَ عَلَيهِ دونَ هَوىً حِجابُ
كَأَنَّ رِوايَةَ الأَشواقِ عَودٌ
عَلى بَدءٍ وَما كَمُلَ الكِتابُ
كَأَنِّيَ وَالهَوى أَخَوا مُدامٍ
لَنا عَهدٌ بِها وَلَنا اِصطِحابُ
إِذا ما اِعتَضتُ عَن عِشقٍ بِعِشقِ
أُعيدَ العَهدُ وَاِمتَدَّ الشَرابُ

علي اي الجنان بنا تمر

عَلى أَيِّ الجِنانِ بِنا تَمُرُّ
وَفي أَيِّ الحَدائِقِ تَستَقِرُّ
رُوَيداً أَيُّها الفُلكُ الأَبَرُّ
بَلَغتَ بِنا الرُبوعَ فَأَنتَ حُرُّ
سَهِرتَ وَلَم تَنَم لِلرَكبِ عَينُ
كَأَن لَم يُضوِهِم ضَجَرٌ وَأَينُ
يَحُثُّ خُطاكَ لُجٌّ بَل لُجَينُ
بَلِ الإِبريزُ بَل أُفقٌ أَغَرُّ
عَلى شِبهِ السُهولِ مِنَ المِياهِ
تُحيطُ بِكَ الجَزائِرُ كَالشِياهِ
وَأَنتَ لَهُنَّ راعٍ ذو اِنتِباهِ
تَكُرُّ مَعَ الظَلامِ وَلا تَفِرُّ
يُنيفُ البَدرُ فَوقَكَ بِالهَباءِ
رَفيعاً في السُمُوِّ بِلا اِنتِهاءِ
تَخالُكُما العُيونُ إِلى اِلتِقاءِ
وَدونَ المُلتَقى كَونٌ وَدَهرُ
إِلى أَن قيلَ هَذا الدَردَنيلُ
فَسِرتَ إِلَيهِ وَالفَجرُ الدَليلُ
يُجيزُكَ وَالأَمانُ بِهِ سَبيلُ
إِذا هُوَ لَم يُجِز فَالماءُ خَمرُ
تَمُرُّ مِنَ المَعاقِلِ وَالجِبالِ
بِعالٍ فَوقَ عالٍ خَلفَ عالي
إِذا أَومَأنَ وَقَّفَتِ اللَيالي
وَتَحمي الحادِثاتُ فَلا تَمُرُّ
مَدافِعُ بَعضَها مُتَقابِلاتُ
وَمِنها الصاعِداتُ النازِلاتُ
وَمِنها الظاهِراتُ وَأُخرَياتُ
تَوارى في الصُخورِ وَتَستَسِرُّ
فَلَو أَنَّ البِحارَ جَرَت مِئينا
وَكانَ اللُجُّ أَجمَعُهُ سَفينا
لِتَلقى مَنفَذاً لَلَقينَ حَينا
وَلَمّا يَمسَسِ البوغازَ ضُرُّ
وَبَعدَ الأَرخَبيلُ وَما يَليهِ
وَتيهٍ في العَيالِمِ تيهِ
بَدا ضَوءُ الصَباحِ فَسِرتَ فيهِ
إِلى البُسفورِ وَاِقتَرَبَ المَقَرُّ
تُسايِرُكَ المَدائِنُ وَالأَناسي
وَفُلكٌ بَينَ جَوّالٍ وَراسي
وَتَحضُنُكَ الجَزائِرُ وَالرَواسي
وَتَجري رِقَّةً لَكَ وَهيَ صَخرُ
تَسيرُ مِنَ الفَضاءِ إِلى المَضيقِ
فَآناً أَنتَ في بَحرٍ طَليقِ
وَآوِنَةً لَدى مَجرىً سَحيقٍ
كَما الشَلّالُ قامَ لَدَيهِ نَهرُ
وَتَأَتي الأُفقَ تَطويهِ سِجِلّاً
لِآخَرَ كَالسَرابِ إِذا أَضَلّا
إِذا قُلنا المَنازِلُ قيلَ كَلّا
فَدونَ بُلوغِها ظُهرٌ وَعَصرُ
إِلى أَن حَلَّ في الأَوجِ النَهارُ
وَلِلرائي تَبَيَّنَتِ الدِيارُ
فَقُلنا الشَمسُ فيها أَم نُضارُ
وَياقوتٌ وَمُرجانٌ وَدُرُّ
وَدِدنا لَو مَشَيتَ بِنا الهُوَينا
وَأَينَ الخُلودُ لَدَيكَ أَينا
لِنَبهَجَ خاطِراً وَنَقَرَّ عَيناً
بِأَحسَنِ ما رَأى في البَحرِ سَفرُ
بِلَوحٍ جامِعِ الصُّوَرِ الغَوالي
وَديوانٍ تَفَرَّدَ بِالخَيالِ
وَمِرآةِ المَناظِرِ وَالمَجالي
تَمُرُّ بِها الطَبيعَةُ ما تَمُرُّ
فَضاءٌ مُثِّلَ الفِردَوسُ فيهِ
وَمَرأَىً في البِحارِ بِلا شَبيهِ
فَإيهٍ يا بَناتِ الشِعرِ إيهِ
فَمالَكِ في عُقوقِ الشِعرِ عُذرُ
لِأَجلِكِ سِرتُ في بَرٍّ وَبَحرِ
وَأَنتِ الدَهرَ أَنتِ بِكُلِّ قُطرِ
حَنَنتِ إِلى الطَبيعَةِ دونَ مِصرِ
وَقُلتِ لَدى الطَبيعَةِ أَينَ مِصرُ
فَهَلّا هَزَّكِ التِبرُ المُذابُ
وَهَذا اللَوحُ وَالقَلَمُ العُجابُ
وَما بَيني وَبَينَهُما حِجابُ
وَلا دوني عَلى الآياتِ سِترُ
جِهاتٌ أَم عَذارى حالِياتُ
وَماءٌ أَم سَماءٌ أَم نَباتُ
وَتِلكَ جَزائِرٌ أَم نَيِّراتُ
وَكَيفَ طُلوعُها وَالوَقتُ ظُهرُ
جَلاها الأُفقُ صُفراً وَهيَ خُضرُ
كَزَهرٍ دونَهُ في الرَوضِ زَهرُ
لَوى نَحرٌ بِها وَاِلتَفَّ بَحرُ
كَما مَلَكَت جِهاتِ الدَوحِ غُدرُ
تَلوحُ بِها المَساجِدُ باذِخاتِ
وَتَتَّصِلُ المَعاقِلُ شامِخاتُ
طِباقاً في العُلى مُتَفاوِتاتِ
سَما بَرٌّ بِها وَاِنحَطَّ بَرُّ
وَكَم أَرضٍ هُنالِكَ فَوقَ أَرضِ
وَرَوضٍ فَوقَ رَوضٍ فَوقَ رَوضِ
وَدورٍ بَعضُها مِن فَوقِ بَعضِ
كَسَطرٍ في الكِتابِ عَلاهُ سَطرِ
سُطورٌ لا يُحيطُ بِهِنَّ رَسمٌ
وَلا يُحصي مَعانيهِنَّ عِلمُ
إِذا قُرِئَت جَميعاً فَهيَ نَظمُ
وَإِن قُرِئَت فُرادى فَهيَ نَثرُ
تَأَرَّجُ كُلَّما اِقتَرَبَت وَتَزكو
وَيَجمَعُها مِنَ الآفاقِ سِلكُ
تُشاكِلُ ما بِهِ فَالقَصرُ فُلكُ
عَلى بُعدٍ لَنا وَالفُلكُ قَصرُ
وَنونٌ دونَها في البَحرِ نونُ
مِنَ البُسفورِ نَقَّطَها السَفينُ
كَأَنَّ السُبلَ فيهِ لَنا عُيونٌ
وَإِنسانُ السَفينَةِ لا يَقِرُّ
هُنالِكَ حَفَّتِ النُعمى خُطانا
وَحاطَتنا السَلامَةُ في حِمانا
فَأَلقَينا المَراسِيَ وَاِحتَوانا
بِناءٌ لِلخِلافَةِ مُشمَخِرُّ
فَيا مَن يَطلُبِ المَرأى البَديعا
وَيَعشَقهُ شَهيداً أَو سَميعا
رَأَيتَ مَحاسِنَ الدُنيا جَميعاً
فَهُنَّ الواوُ وَالبُسفورُ عَمرو

قدمت بين يدي نفسا اذنبت

قَدَّمتُ بَينَ يَدَيَّ نَفساً أَذنَبَت
وَأَتَيتُ بَينَ الخَوفِ وَالإِقرارِ
وَجَعَلتُ أَستُرُ عَن سِواك ذُنوبَها
حَتّى عَبيتُ فَمُنَّ لي بِسِتارِ

من اعجب الاخبار ان الارنبا

مِن أَعجَبِ الأَخبارِ أَنَّ الأَرنَبا
لَمّا رَأى الديكَ يَسُبُّ الثَعلَبا
وَهوَ عَلى الجِدارِ في أَمانِ
يَغلِبُ بِالمَكانِ لا الإِمكانِ
داخَلَهُ الظَنُّ بِأَنَّ الماكِرا
أَمسى مِنَ الضَعفِ يُطيقُ الساخِرا
فَجاءَهُ يَلعَنُ مِثلَ الأَوَّلِ
عِدادَ ما في الأَرضِ مِن مُغَفَّلِ
فَعَصَفَ الثَعلَبُ بِالضَعيفِ
عَصفَ أَخيهِ الذيبِ بِالخَروفِ
وَقالَ لي في دَمِكَ المَسفوكِ
تَسلِيَةٌ عَن خَيبَتي في الديكِ
فَاِلتَفَتَ الديكُ إِلى الذَبيحِ
وَقالَ قَولَ عارِفٍ فَصيحِ
ما كُلُّنا يَنفَعُهُ لِسانُه
في الناسِ مَن يُنطِقُهُ مَكانُه

في مهرجان الحق او يوم الدم

في مِهرَجانِ الحَقِّ أَو يَومَ الدَمِ
مُهَجٌ مِنَ الشُهَداءِ لَم تَتَكَلَّمِ
يَبدو عَلى هاتورَ نورُ دِمائِها
كَدَمِ الحُسَينِ عَلى هِلالِ مُحَرَّمِ
يَومُ الجِهادِ كَصَدرِ نَهارِهِ
مُتَمايِلُ الأَعطافِ مُبتَسِمُ الفَمِ
طَلَعَت تَحُجُّ البَيتَ فيهِ كَأَنَّها
زُهرُ المَلائِكِ في سَماءِ المَوسِمِ
لِم لا تُطِلُّ مِنَ السَماءِ وَإِنَّما
بَينَ السَحابِ قُبورُها وَالأَنجُمِ
وَلَقَد شَجاها الغائِبونَ وَراعَها
ما حَلَّ بِالبَيتِ المُضيءِ المُظلِمِ
وَإِذا نَظَرتَ إِلى الحَياةِ وَجَدتَها
عُرساً أُقيمَ عَلى جَوانِبِ مَأتَمِ
لا بُدَّ لِلحُرِيَّةِ الحَمراءِ مِن
سَلوى تُرَقِدُ جُرحَها كَالبَلسَمِ
وَتَبَسُّمٍ يَعلو أَسِرَّتِها كَما
يَعلو فَمَ الثَكلى وَثَغرَ الأَيِّمِ
يَومَ البُطولَةِ لَو شَهَدتُ نَهارَهُ
لَنَظَمتُ لِلأَجيالِ ما لَم يُنظَمِ
غَنَت حَقيقَتُهُ وَفاتَ جَمالُها
باعَ الخَيالِ العَبقَرِيِّ المُلهَمِ
لَولا عَوادي النَفيِ أَو عَقَباتُهُ
وَالنَفيُ حالٌ مِن عَذابِ جَهَنَّمِ
لَجَمَعتُ أَلوانَ الحَوادِثِ صورَةً
مَثَّلتُ فيها صورَةَ المُستَسلِمِ
وَحَكَيتُ فيها النيلَ كاظِمَ غَيظِهِ
وَحَكَيتُهُ مُتَغَيِّظاً لَم يَكظِمِ
دَعَتِ البِلادَ إِلى الغِمارِ فَغامَرَت
وَطَنِيَّةٌ بِمُثَقَّفٍ وَمُعَلِّمِ
ثارَت عَلى الحامي العَتيدِ وَأَقسَمَت
بِسِواهُ جَلَّ جَلالُهُ لا تَحتَمي
نَثرَ الكِنانَةَ رَبُّها وَتَخَيَّرَت
يَدُهُ لِنُصرَتِها ثَلاثَةَ أَسهُمِ
مِن كُلِّ أَعزَلَ حَقُّهُ بِيَمينِهِ
كَالسَيفِ في يُمنى الكَمِيِّ المُعلَمِ
لَم يُحجِموا في ساعَةٍ قَد أَظفَرَت
مَلِكَ البِحارِ بِكُلِّ قَيصَرَ مُحجِمِ
وَقَفوا مَطِيَّهُمو بِسُلَّمِ قَصرِهِ
وَالبَأسُ وَالسُلطانُ دونَ السُلَّمِ
وَتَقَدَّموا حَتّى إِذا ما بَلَّغوا
أَوحوا إِلى مِصرَ الفَتاةِ تَقَدَّمي
سالَت مِنَ الغابِ الشُبولُ غَلابِها
لَبَنُ اللُباةِ وَهاجَ عِرقُ الضَيغَمِ
يَومَ النِضالِ كَسَتكَ لَونَ جَمالِها
حُرِيَّةٌ صَبَغَت أَديمَكَ بِالدَمِ
أَصبَحتَ مِن غُرَرِ الزَمانِ وَأَصبَحَت
ضَحِكَت أَسِرَّةُ وَجهِكَ المُتَجَهِّمِ
وَلَقَد يَتَمتَ فَكُنتَ أَعظَمَ رَوعَةً
يا لَيتَ مِن سَعدِ الحِمى لَم تَيتَمِ
لِيَنَم أَبو الأَشبالِ مِلءَ جُفونِهِ
لَيسَ الشُبولُ عَنِ العَرينِ بِنُوَّمِ