محمد ما اخلفتنا ما وعدتنا

محمد ما أخلفتنا ما وعدتنا
صدقت وقال الحق فيك ضمير
فأنت خضم العلم حال سكونه
وأنت خضم العلم حين تثور
وأنت أمير الحفظ والقول والنهى
إذا لم ينل تلك الثلاث أمير
ففوق عليم القوم منك معلِّم
وفوق وزير القوم منك وزير
إذا جهلت يوما علينا خصومنا
فإنك من جهل الخصوم مجير
وإن جردوا الأقلام جردت إثرها
يراعا له في الخافقين صرير
إذا صال لاقى ضيغم القوم ضيغما
له في نفوس الشانئين زئير
وأنت قريب في الولاء مؤمل
وأنت أبىّ في الخصام كبير
ويعجبني منك ألتقى حين لا تقى
وجدك حين الهازلون كثير

يا ايها الناعي ابا الوزراء

يا أَيُّها الناعي أَبا الوُزَراءِ
هَذا أَوانُ جَلائِلِ الأَنباءِ
حُثَّ البَريدَ مَشارِقاً وَمَغارِباً
وَاِركَب جَناحَ البَرقِ في الأَرجاءِ
وَاِستَبكِ هَذا الناسَ دَمعاً أَو دَماً
فَاليَومُ يَومُ مَدامِعٍ وَدِماءِ
لَم تَنعَ لِلأَحياءِ غَيرَ ذَخيرَةٍ
وَلَّت وَغَيرَ بَقِيَّةِ الكُبَراءِ
رُزءُ البَرِيَّةِ في الوَزيرِ زِيادَةٌ
فيما أَلَمَّ بِها مِنَ الأَرزاءِ
ذَهَبَت عَلى أَثَرِ المُشَيَّعِ دَولَةٌ
بِرِجالِها وَكَرائِمِ الأَشياءِ
نُدمانُ إِسماعيلَ في آثارِهِ
ذَهَبوا وَتِلكَ صُبابَةُ النُدَماءِ
وُلِدوا عَلى راحِ العُلا وَتَرَعرَعوا
في نِعمَةِ الأَملاكِ وَالأُمَراءِ
أَودى الرَدى بِمُهذَّبٍ لا تَنتَهي
إِلّا إِلَيهِ شَمائِلُ الرُؤَساءِ
صافي الأَديمِ أَغَرَّ أَبلَجَ لَم يَزِد
في الشَيبِ غَيرَ جَلالَةٍ وَرُواءِ
مُتَجَنِّبِ الخُيَلاءِ إِلّا عِزَّةً
في العِزِّ حُسنٌ لَيسَ في الخُيَلاءِ
عَفِّ السَرائِرِ وَالمَلاحِظِ وَالخُطا
نَزِهِ الخَلائِقِ طاهِرِ الأَهواءِ
مُتَدَرِّعٍ صبرَ الكِرامِ عَلى الأَذى
إِنَّ الكِرامَ مَشاغِلُ السُفَهاءِ
نَقَموا عَلَيهِ رَأيَهُ وَصَنيعَهُ
وَالحُكمُ لِلتاريخِ في الآراءِ
وَالرَأيُ إِن أَخلَصتَ فيهِ سَريرَةً
مِثلُ العَقيدَةِ فَوقَ كُلِّ مِراءِ
وَإِذا الرِجالُ عَلى الأُمورِ تَعاقَبوا
كَشَفَ الزَمانُ مَواقِفَ النُظَراءِ
يا أَيُّها الشَيخُ الكَريمُ تَحِيَّةً
أَندى لِقَبرِكَ مِن زُلالِ الماءِ
هَذا المَصيرُ أَكانَ طولَ سَلامَةٍ
أَم لَم يَكُن إِلّا قَليلَ بَقاءِ
ماذا اِنتِفاعُكِ بِاللَيالي بَعدَ ما
مَرَّت بِكَ السَبعونَ مَرَّ عِشاءِ
أَو بِالحَياةِ وَقَد مَشى في صَفوِها
عادي السِنينَ وَعاثَ عادي الداءِ
مَن لَم يُطَبِّبهُ الشَبابُ فِداؤُهُ
حَتّى يُغَيِّبَهُ بِغَيرِ دَواءِ
قَسَماتُ وَجهِكَ في التُرابِ ذَخائِرٌ
مِن عِفَّةٍ وَتَكَرُّمٍ وَحَياءِ
وَلَكَم أَغارُ عَلى مُحَيّا ماجِدٍ
وَطَوى مَحاسِنَ مَسمَحٍ مِعطاءِ
كَم مَوقِفٍ صَعبٍ عَلى مَن قامَهُ
ذَلَّلتَهُ وَنَهَضتَ بِالأَعباءِ
كِبرُ الغَضَنفَرِ يَومَ ذَلِكَ زادَهُ
مِن نَخوَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَإِباءِ
مَن يَكذِبِ التاريخَ يَكذِبُ رَبَّهُ
وَيُسيءُ لِلأَمواتِ وَالأَحياءِ
السِلمُ لَو لَم تودِ أَمسِ بِجُرحِها
أَودَت بِهَذي الطَعنَةِ النَجلاءِ
لَو أُخِّرَت في العَيشِ بَعدَكَ ساعَةً
لَبَكَت عَلَيكَ بِمَدمَعِ الخَنساءِ
اِنفُض غُبارَكَ عَنكَ وَاِنظُر هَل تَرى
إِلّا غُبارَ كَتيبَةٍ وَلِواءِ
يا وَيحَ وَجهِ الأَرضِ أَصبَحَ مَأتَماً
بَعدَ الفَوارِسِ مِن بَني حَوّاءِ
مِن ذائِدٍ عَن حَوضِهِ أَو زائِدٍ
في مُلكِهِ مِن صَولَةٍ وَثَراءِ
أَو مانِعٍ جاراً يُناضِلُ دونَهُ
أَو حافِظٍ لِعُهودِهِ ميفاءِ
يَتَقاذَفونَ بِذاتِ هَولٍ لَم تَهَب
حَرَمَ المَسيحِ وَلا حِمى العَذراءِ
مِن مُحدَثاتِ العِلمِ إِلّا أَنَّها
إِثمٌ عَواقِبُها عَلى العُلَماءِ
لَهَفي عَلى رُكنِ الشُيوخِ مُهَدَّما
وَالحامِلاتِ الثُكلَ وَاليُتَماءِ
وَعَلى الشَبابِ بِكُلِّ أَرضٍ مَصرَعٌ
لَهُمُ وَهُلكٌ تَحتَ كُلِّ سَماءِ
خَرَجوا إِلى الأَوطانِ مِن أَرواحِهِم
كَرَمٌ يَليقُ بِهِم وَمَحضُ سَخاءِ
مِن كُلِّ بانٍ بِالمَنِيَّةِ في الصِبا
لَم يَتَّخِذ عِرساً سِوى الهَيجاءِ
المُرضِعاتُ سَكَبنَ في وِجدانِهِ
حُبَّ الدِيارِ وَبِغضَةَ الأَعداءِ
وَقَرَّرنَ في أُذُنَيهِ يَومَ فِطامِهِ
أَنَّ الدِماءَ مُهورَةُ العَلياءِ
أَأَبا البَناتِ رُزِقتَهُنَّ كَرائِماً
وَرُزِقتُ في أَصهارِكَ الكُرَماءِ
لا تَذهَبَنَّ عَلى الذُكورِ بِحَسرَةٍ
الذِكرُ نِعمَ سُلالَةُ العُظَماءِ
وَأَرى بُناةَ المَجدِ يَثلِمُ مَجدَهُم
ما خَلَّفوا مِن طالِحٍ وَغُثاءِ
إِنَّ البَناتَ ذَخائِرٌ مِن رَحمَةٍ
وَكُنوزُ حُبٍّ صادِقٍ وَوَفاءِ
وَالساهِراتُ لِعِلَّةٍ أَو كَبرَةٍ
وَالصابِراتُ لِشِدَّةٍ وَبَلاءِ
وَالباكِياتُكَ حينَ يَنقَطِعُ البُكا
وَالزائِراتُكَ في العَراءِ الناءِ
وَالذاكِراتُكَ ما حَيِينَ تَحَدُّثاً
بِسَوالِفِ الحُرُماتِ وَاللَآلاءِ
بِالأَمسِ عَزّاهُنَّ فيكَ عَقائِلٌ
وَاليَومَ جامَلَهُنَّ فيكَ رِثائي
أَبيكَ ما الدُنيا سِوى مَعروفِها
وَالبِرَّ كُلُّ صَنيعَةٍ بِجَزاءِ
أَجَزِعنَ أَن يَجري عَلَيهِنَّ الَّذي
مِن قَبلِهِنَّ جَرى عَلى الزَهراءِ
عُذراً لَهُنَّ إِذا ذَهَبنَ مَعَ الأَسى
وَطَلَبنَ عِندَ الدَمعِ بَعضَ عَزاءِ
ما كُلُّ ذي وَلَدٍ يُسَمّى والِداً
كَم مِن أَبٍ كَالصَخرَةِ الصَمّاءِ
هَبهُنَّ في عَقلِ الرِجالِ وَحِلمِهِم
أَقُلوبُهُنَّ سِوى قُلوبُ نِساءِ

ذكر الحداثة جهلها وغرامها

ذكر الحداثة جهلها وغرامها
وأعاد في خطراته أحلامها
وتلمَّس الدنيا الكعاب فلم تجد
يده لياليها ولا أيامها
ما زال يُتلف وردها ويذيله
حتى تولى فاشتهى قُلاَّمها
فأدار في العواد مقلة باحث
تزن الوجوه سكوتها وكلامها
كبت الشبيبة في اللجام وطالما
ظن الأعنة لا ترد لجامها
كانت عليه من المآلف زحمة
واليوم قد فض السقام زحامها
وتأخر الأتراب عنه وطالما
كانوا لبانة روحه وجَمالها
لهفي عليه قشيب جلباب الصبا
لم يلبس الدنيا ولا هندامها
لفظ الحياة نُفاثة فنفاثة
مثل الزجاجة قد قلبتَ فدامها
لا تنبذوه فما علمتم بالذي
تزجى الحياة من الغيوب أمامها
إن الذي جعل الحياة بكفه
والموت صرّف كيف شاء زمامها
يا رب متروك يموت بدائه
لو عاش أقعد أمة وأقامها
ومضيَّع لشقائه لو لم يِضع
بلغت على يده البلاد مرامها
الصدر من غرف الحياة دعامها
فإذا ألح السل هدّ دِعامها
لص الشباب إذا سرى في مهجة
وردت على شط الحياة حمامها
يغتر حرصَ الشيخ نحو وليده
ويسل من خدر الرؤوم غلامها
ويدب في ذيل العروس إذا مشت
وينال قبل فم الحليل لثامها
يا من لإنسانية مهضومة
قطع البنون بظلمهم أرحامها
زادوا بنسيان الشقى شقاءها
وبجفوة الدنف السقيم سقامها
قالوا هي الزاد الحرام وأخرجوا
من أكلهم مال اليتيم حرامها
ومشى على المتحطمين بصخرها
من جدّ يجمع باليدين حطامها
كمعادن الذهب استقل بتبرها
قوم وزوّد آخرون رغامها
ألا ملائكة بزىّ أوادم
ندعوهم لخشوعهم خدّامها
يَسَعون في أكنافهم فقراءها
ويظللون بعطفهم أيتامها
قد أنفقوا الساعات من أعمارهم
يتعهدون دموعها وكِلامها
هجموا على الأمراض لما أعضلت
فسعوا عسى أن يكسروا آلامها
بالظهر من حمدون أو رمّانه
بيت تمل النفس فيها مقامها
لا تملك المرضى به أرواحها
سأما وإن ملكت به أجسامها
نسيت قوارين المهاجر بقعة
ذَرَع السباب وهادها وأكامها
دار هي المهد الكريم ومنزل
حضن الأصولَ رفاتها وعظامها
قل للمَهَاجر تعط فضلة مالها
وتؤدّ واجبها وتقض ذمامها
ويقال لا تحِصى المهاجر ثروة
وأقول لا يحصى الرجاء كرامها

يا راغب الخيرات انت بقية

يا راغب الخيرات أنت بقية
في الصالحين لكل خير تصلح
للبر أبواب تلوح لأهله
شتى وعندك كل باب يفتح
أهل المروءة رابحون على المدى
ومن العجائب فاتهم ما تربح
بالباب مفقود اللسان بعثته
يلهو كرفقته لديك ويمرح
يهديك أزهار الربيع وعنده
للحمد أزهار أغض وأنفح
ويقوم في ناديك عنهم منشدا
بيتا به يطرى الكريم ويمدح
الصم قد سمعوا حديثك في الندى
والخرس ألسنة بشكرك تفصح

الا بديارهم جن الكرام

ألا بديارهم جن الكرام
وشفهم بليلاها الغرام
بلاد أسفر الميلاد عنها
وصرحت الرضاعة والفطام
وخالط تربها وارفضّ فيه
رفات من حبيب أو عظام
بناء من أبوتنا الأوالي
يتمم بالبنين ويستدام
توالى المحسنون فشيدوه
وأيدى المحسنون هي الدعام
وأبلج في عنان الجود فرد
كمنزلة السموال لا يرام
يبيت النجم يقبس من ضياه
ويلمسها فيرتجل الجهام
له في الأعصر الأولى سمىٌّ
إذا ذكر اسمه ابتسم الذمام
كلا الجبلين حر عبقري
لدى محرابه ملك همام
أُزيلوا عن معاقلهم فأمسي
لهم في معقل الصخر اعتصام

لكل زمان مضي اية

لِكُلِّ زَمانٍ مَضى آيَةٌ
وَآيَةُ هَذا الزَمانِ الصُحُف
لِسانُ البِلادِ وَنَبضُ العِبادِ
وَكَهفُ الحُقوقِ وَحَربُ الجَنَف
تَسيرُ مَسيرَ الضُحى في البِلادِ
إِذا العِلمُ مَزَّقَ فيها السَدَف
وَتَمشي تُعَلِّمُ في أُمَّةٍ
كَثيرَةِ مَن لا يَخُطُّ الأَلِف
فَيا فِتيَةَ الصُحفُ صَبراً إِذا
نَبا الرِزقُ فيها بِكُم وَاِختَلَف
فَإِنَّ السَعادَةَ غَيرُ الظُهو
رِ وَغَيرُ الثَراءِ وَغَيرُ التَرَف
وَلَكِنَّها في نَواحي الضَميرِ
إِذا هُوَ بِاللَومِ لَم يُكتَنَف
خُذوا القَصدَ وَاِقتَنِعوا بِالكَفافِ
وَخَلّوا الفُضولَ يَغِلها السَرَف
وَروموا النُبوغَ فَمَن نالَهُ
تَلَقّى مِنَ الحَظِّ أَسنى التُحَف
وَما الرِزقُ مُجتَنِبٌ حِرفَةً
إِذا الحَظُّ لَم يَهجُرِ المُحتَرِف
إِذا آخَتِ الجَوهَرِيَّ الحُظوظُ
كَفَلنَ اليَتيمَ لَهُ في الصَدَف
وَإِن أَعرَضَت عَنهُ لَم يَحلُ في
عُيونِ الخَرائِدِ غَيرُ الخَزَف
رَعى اللَهُ لَيلَتَكُم إِنَّها
تَلَت عِندَهُ لَيلَةَ المُنتَصَف
لَقَد طَلَعَ البَدرُ مِن جُنحِها
وَأَوما إِلى صُبحِها أَن يَقِف
جَلَوتُم حَواشِيَها بِالفُنونِ
فَمِن كُلِّ فَنٍّ جَميلٍ طَرَف
فَإِن تَسأَلوا ما مَكانُ الفُنونِ
فَكَم شَرَفٍ فَوقَ هَذا الشَرَف
أَريكَةُ مولِييرَ فيما مَضى
وَعَرشُ شِكِسبيرَ فيما سَلَف
وَعودُ اِبنِ ساعِدَةٍ في عُكاظَ
إِذا سالَ خاطِرُهُ بِالطُرَف
فَلا يَرقَيَن فيهِ إِلّا فَتىً
إِلى دَرَجاتِ النُبوغِ اِنصَرَف
تُعَلِّمُ حِكمَتُهُ الحاضِرينَ
وَتُسمِعُ في الغابِرينَ النُطَف
حَمَدنا بَلاءَكُمُ في النِضالِ
وَأَمسُ حَمَدنا بَلاءَ السَلَف
وَمَن نَسِيَ الفَضلَ لِلسابِقينَ
فَما عَرَفَ الفَضلَ فيما عَرَف
أَلَيسَ إِلَيهِم صَلاحُ البِناءِ
إِذا ما الأَساسُ سَما بِالغُرَف
فَهَل تَأذَنونَ لِذي خِلَّةٍ
يَفُضُّ الرَياحينَ فَوقَ الجِيَف
فَأَينَ اللِواءُ وَرَبُّ اللِواءِ
إِمامُ الشَبابِ مِثالُ الشَرَف
وَأَينَ الَّذي بَينَكُم شِبلُهُ
عَلى غايَةِ الحَقِّ نِعمَ الخَلَف
وَلا بُدَّ لِلغَرسِ مِن نَقلِهِ
إِلى مَن تَعَهَّدَ أَو مَن قَطَف
فَلا تَجحَدَنَّ يَدَ الغارِسينَ
وَهَذا الجَنى في يَدَيكَ اِعتَرَف
أُولَئِكَ مَرّوا كَدودِ الحَريرِ
شَجاها النَفاعُ وَفيهِ التَلَف

ما بين دمعي المسبل

ما بَينَ دَمعي المُسبَلِ
عَهدٌ وَبَينَ ثَرى عَلي
عَهدُ البَقيعِ وَساكِني
هِ عَلى الحَيا المُتَهَدِّلِ
وَالدَمعُ مِروَحَةُ الحَزي
نِ وَراحَةُ المُتَمَلمِلِ
نَمضي وَيَلحَقُ مَن سُلا
في الغابِرينَ بِمَن سُلي
كَم مِن تُرابٍ بِالدُمو
عِ عَلى الزَمانِ مُبَلَّلِ
كَالقَبرِ ما لَم يَبلَ في
هِ مِنَ العِظامِ وَما بَلي
رَيّانُ مِن مَجدٍ يَعِز
زُ عَلى القُصورِ مُوَثَّلِ
أَمسَت جَوانِبُهُ قَرا
راً لِلنُجومِ الأُفَّلِ
وَحَديثُهُم مِسكُ النَدِي
يِ وَعَنبَرٌ في المَحفِلِ
قُل لِلنَعيِّ هَتَكتَ دَم
عَ الصابِرِ المُتَجَمِّلِ
المُلتَقي الأَحداثَ إِن
نَزَلَت كَأَن لَم تَنزِلِ
حَمَلَ الأَسى بِأَبي الفُتو
حِ عَلَيَّ ما لَم أَحمِلِ
حَتّى ذَهِلتُ وَمَن يَذُق
فَقدَ الأَحِبَّةِ يَذهَلِ
فَعَتِبتُ في رُكنِ القَضا
ءِ عَلى القَضاءِ المُنزَلِ
لَهَفي عَلى ذاكَ الشَبا
بِ وَذاكَ المُستَقبَلِ
وَعَلى المَعارِفِ إِذ خَلَت
مِن رُكنِها وَالمَوئِلِ
وَعَلى شَمائِلَ كَالرُبى
بَينَ الصَبا وَالجَدوَلِ
وَحَياءِ وَجهٍ يُؤ
ثَرُ عَن يَسوعَ المُرسَلِ
يا راوِياً تَحتَ الصَفي
حِ مِنَ الكَرى وَالجَندَلِ
وَمُسَربَلاً حُلَلَ الوِزا
رَةِ باتَ غَيرَ مُسَربَلِ
وَمُوَسَّداً حُفَرَ الثَرى
بَعدَ البِناءِ الأَطوَلِ
إِنّي اِلتَفَتُّ إِلى الشَبا
بِ الغابِرِ المُتَمَثِّلِ
وَوَقَفتُ ما بَينَ المُحَق
قَقِ فيهِ وَالمُتَخَيَّلِ
فَرَأَيتُ أَيّاماً عَجِل
نَ وَلَيتَها لَم تَعجَلِ
كانَت مُوَطَّأَةَ المِها
دِ لَنا عِذابَ المَنهَلِ
ذَهَبَت كَحُلمٍ بَيدَ أَن
نَ الحُلمَ لَم يَتَأَوَّلِ
إِذ نَحنُ في ظِلِّ الشَبا
بِ الوارِفِ المُتَهَدِلِ
جارانِ في دارِ النَوى
مُتَقابِلانِ بِمَنزِلِ
أَيكي وَأَيكُكَ ضاحِكا
نِ عَلى خَمائِلِ مونبِلي
وَالدَرسُ يَجمَعُني بِأَف
ضَلِ طالِبٍ وَمُحَصِّلِ
أَيّامَ تَبذُلُ في سَبي
لِ العِلمِ ما لَم يُبذَلِ
غَضَّ الشَبابُ فَكَيفَ كُن
تَ عَنِ الشَبابِ بِمَعزِلِ
وَإِذا دَعاكَ إِلى الهَوى
داعي الصِبا لَم تَحفِلِ
وَلَوِ اِطَّلَعتَ عَلى الحَيا
ةِ فَعَلتَ ما لَم يُفعَلِ
لَم يَدرِ إِلّا اللَهُ ما
خَبَّأَت لَكَ الدُنيا وَلي
تَجري بِنا لِمُفَتَّحٍ
بَينَ الغُيوبِ وَمُقفَلِ
حَتّى تَبَدَّلنا وَذا
كَ العَهدُ لَم يَتَبَدَّلِ
هاتيكَ أَيّامُ الشَبا
بِ المُحسِنِ المُتَفَضِّلِ
مَن فاتَهُ ظِلُّ الشَبي
بَةِ عاشَ غَيرَ مُظَلَّلِ
يا راحِلاً أَخلى الدِيا
رَ وَفَضلُهُ لَم يَرحَلِ
تَتَحَمَّلُ الآمالُ إِث
رَ شَبابِهِ المُتَحَمِّلِ
مَشَتِ الشَبيبَةُ جَحفَلاً
تَبكي لِواءَ الجَحفَلِ
فَاِنظُر سَريرَكَ هَل جَرى
فَوقَ الدُموعِ الهُطَّلِ
اللَهُ في وَطَنٍ ضَعي
فِ الرُكنِ واهي المَعقِلِ
وَأَبٍ وَراءَكَ حُزنُهُ
لِنَواكَ حُزنُ المُثكَلِ
يَهَبُ الضِياعَ العامِرا
تِ لِمَن يَرُدُّ لَهُ عَلي
لَيسَ الغَنِيُّ مِنَ البَرِيَّ
ةِ غَيرَ ذي البالِ الخَلي
وَنَجيبَةٍ بَينَ العَقا
ئِلِ هَمُّها لا يَنسَلي
دَخَلَت مَنازِلَها المَنو
نُ عَلى الجَريءِ المُشبِلِ
كَسَرَت جَناحَ مُنَعَّمٍ
وَرَمَت فُوادَ مُدَلَّلِ
فَكَأَنَّ آلَكَ مِن شَجٍ
وَمُتَيَّمٍ وَمُرَمَّلِ
آلُ الحُسَينِ بِكَربُلا
في كُربَةٍ لا تَنجَلي
خَلَعَ الشَبابَ عَلى القَنا
وَبَذَلتَهُ لِلمُعضِلِ
وَالسَيفُ أَرحَمُ قاتِلاً
مِن عِلَّةٍ في مَقتَلِ
فَاِذهَب كَما ذَهَبَ الحُسَي
نُ إِلى الجِوارِ الأَفضَلِ
فَكِلاكُما زَينُ الشَبا
بِ بِجَنَّةِ اللَهِ العَلي

غال في قيمة ابن بطرس غالي

غال في قيمة أبن بطرس غالى
علم الله ليس في الحق غال
نحتفى بالأديب والحق يقضَى
وجلال الأخلاق والأعمال
أدب الأكثرين قول وهذا
أدب في النفوس والأفعال
يُظهر المدح رونق الرجل الما
جد كالسيف يزدهى بالصقال
رب مدح أذاع في الناس
وأتاهم بقدوة ومثال
وثناء على فتى عم قوما
قيمةُ العقد حسن بعض اللآلى
إنما يقدر الكرام كريم
ويقيم الرجال وزن الرجال
وإذا عظَّم البلادَ بنوها
أنزلتهم منازل الإجلال
توجت هامهم كما توّجوها
بكريم من الثناء وغال
إنما واصف بناء من الأخـ
ـلاق في دولة المشارق عال
ونجيب مهذب من نجيب
هدَّبته تجارب الأحوال
واهب المال والشباب لما ينـ
ـفع لا للهوى ولا للضلال
ومذيق العقول في الغرب مما
عصر العُرب في السنين الخوالي
في كتاب حوى المحاسن في الشعـ
ـر وأرعى جوائز الأمثال
من صفات كأنها العين صدقا
في أداء الوجوه والأشكال
ونسيب تحاذر الغيد منه
شرك الحسن أو شباك الدلال
ونظام كأنه فلك الليـ
ـل إذا لاح وهو بالزهر حال
وبيان كما تجلى على الرسـ
ـل تجلّى على رعاة الضال
ما علمنا لغيرهم من لسان
زال أهلوه وهو في إقبال
بليت هاشم وبادت نزار
واللسان المبين ليس ببال
كلما همّ مجده بزوال
قام فحل فحال دون الزوال
يا بني مصر لم أقل أمة الـ
ـقبط فهذا تشبث بمحال
واحتيال على خيال من المجـ
ـد ودعوى من العراض الطوال
إنما نحن مسلمين وقبطا
أمة وحِّدت على الأجيال
سبق النيل بالأبوّة فينا
فهو أصل وآدم الجد تال
نحن من طينة الكريم على الله
ومن مائة القَراح الزُّلال
مرّ ما مرَّ من قرون علينا
رُسَّفا في القيود والأغلال
وانقضى الدهر بين زغردة العُر
س وحثوا التراب والإعوال
ما تحلّى بكم يسوع ولا كُنـ
ـنَا لطه ودينه بجمال
وتُضاع البلاد بالنوم عنها
وتضاع الأمور بالإهمال
يا شباب الديار مصر إليكم
ولواء العرين للأشبال
كلما روّعت بشبهة يأس
جعلتكم معاقل الآمال
هيئوها لما يليق بمنف
وكريم الآثار والأطلال
هيئوها لما أراد على
وتمنى على الظُّبى والعوالى
وانهضوا نهضة الشعوب لدنيا
وحياة كبيرة الأشغال
وإلى الله من مشى بصليب
في يديه ومن مشى بهلال

ما تيمس اففك الا عقرب ذهبت

ما تيمس اففك إلا عقرب ذهبت
عمياء تقذف سما ههنا وهنا
فلا تصدّق عميد الاحتلال فما
من هؤلاء ولا من هؤلاء أنا