يا ابا عاصم

يا أبا عاصم وداع أخ كا
ن وراء البحار يوم احتجابك
جسمه يوم سرت بالغرب ثاوٍ
بيد أن الفؤاد خلف ركابك
عبرات على التنائي أعانت
أدمع الحاضرين من أحبابك
كانت الخمس الاغترابي حدّا
أى حدّ تُرى لطول اغترابك
ما ملكت الإياب حتى دهتني
صحف آذنت بطىّ كتابك
ناعيات نفح الربى من سجايا
ك وزهر الرياض من آدابك
وودادا على الزمان كريما
سبكت تبره الليالي السوابك
أى أعواد منبر لم تطأها
واسع الخطو في عنان خطابك
كل يوم من البلاغة وشى
فارسيّ وأنت للوشي حابك
وسيول من الفصاحة تترى
بين واديك جريها وشعابك
كنت كالدهر هممة في الثمان
ين فما أنت في زمان شبابك
وإذا جرّت المحاماة ذيلا
ونميناه كان فضل ثيابك
كنت في صرحك المشيد أساسا
أنت والمحسنون من أترابك
وإذا لم يكن ثوابك للغر
س فلا خير للجَنىَ في ثوابك
فاجعل السابقين في كل فضل
أوّل الآخذين من إعجابك
يا قريب الجواب في الفصل والهز
ل عزيز علىّ بطء جوابك
لست أنساك والضيوف على الرحـ
ـب بناديك والعفاة ببابك
طيبات تقدمتك إلى الأخـ
ـرى وخير أقام في أعقابك
اطَّرح واسترح فكل خليل
سوف يدنو ترابه من ترابك
كلما مر من مصابك عام
وجدت مصر جدّة لمصابك

لك خد كانه قطعة الجلد

لك خدّ كأنه قطعة الجلـ
ـمد ثقلا فمن تراه استخفه
كلفوا صافعا به وهو لا يد
رى لذا راح صافعا كفه

لست بناس ليلة

لَستُ بِناسٍ لَيلَةً
مِن رَمَضانَ مَرَّتِ
تَطاوَلَت مِثلَ لَيا
لي القُطبِ وَاِكفَهَرَّتِ
إِذِ اِنفَلَتُّ مِن سُحو
ري فَدَخَلتُ حُجرَتي
أَنظُرُ في ديوانِ شِع،
،رٍ أَو كِتابِ سيرَةِ
فَلَم يَرُعني غَيرَ صَو
تٍ كَمُواءِ الهِرَّةِ
فَقُمتُ أَلقي السَمعَ في
السُتورِ وَالأَسِرَّةِ
حَتّى ظَفِرتُ بِالَّتي
عَلَيَّ قَد تَجَرَّتِ
فَمُذ بَدَت لي وَاِلتَقَت
نَظرَتُها وَنَظرَتي
عادَ رَمادُ لَحظِها
مِثلَ بَصيصِ الجَمرَةِ
وَرَدَّدَت فَحيحَها
كَحَنَشٍ بِقَفرَةِ
وَلَبِسَت لي مِن وَرا
ءِ السِترِ جِلدَ النَمرَةِ
كَرَّت وَلَكِن كَالجَبا
نِ قاعِداً وَفَرَّتِ
وَاِنتَفَضَت شَوارِباً
عَن مِثلِ بَيتِ الإِبرَةِ
وَرَفَعت كَفّاً وَشا
لَت ذَنَباً كَالمِذرَةِ
ثُمَّ اِرتَقَت عَنِ المُوا
ءِ فَعَوَت وَهَرَّتِ
لَم أَجزِها بِشِرَّةٍ
عَن غَضَبٍ وَشِرَّةِ
وَلا غَبيتُ ضَعفَها
وَلا نَسيتُ قُدرَتي
وَلا رَأَيتُ غَيرَ أُمٍّ
بِالبَنينَ بَرَّةِ
رَأَيتُ ما يَعطِفُ نَفـ
ـسَ شاعِرٍ مِن صورَةِ
رَأَيتُ جِدَّ الأُمَّها
تِ في بِناءِ الأُسرَةِ
فَلَم أَزَل حَتّى اِطمَأَنَّ
جَأشُها وَقَرَّتِ
أَتَيتُها بِشَربَةٍ
وَجِئتُها بِكِسرَةِ
وَصُنتُها مِن جانِبَي
مَرقَدِها بِسُترَتي
وَزِدتُها الدِفءَ فَقَر
رَبتُ لَها مِجمَرَتي
وَلَو وَجَدتُ مِصيَداً
لَجِئتُها بِفَأرَةِ
فَاِضطَجَعَت تَحتَ ظِلا
لِ الأَمنِ وَاِسبَطَرَّتِ
وَقَرَأَت أَورادَها
وَما دَرَت ما قَرَّتِ
وَسَرَحَ الصِغارُ في
ثُدِيِّها فَدَرَّتِ
غُرُّ نُجومٍ سُبَّحٌ
في جَنَباتِ السُرَّةِ
اِختَلَطوا وَعَيَّثوا
كَالعُميِ حَولَ سُفرَةِ
تَحسَبُهُم ضَفادِعاً
أَرسَلتَها في جَرَّةِ
وَقُلتُ لا بَأسَ عَلى
طِفلِكِ يا جُوَيرَتي
تَمَخَّضي عَن خَمسَةٍ
إِن شِئتِ أَو عَن عَشرَةِ
أَنتِ وَأَولادُكِ حَـ
ـتى يَكبُروا في خُفرَتي

تعزيني لذي الوزارتين

تعزيني لذى الوزارتين
تعزية الشيعة في الحسين
قد كان يعطى الختم باليدين
فصار يعطيه لحارسين
مطبعة قد تطبع الألفين
صغيرة في مثل حجم العين
يديرها الكاتب دورتين
فيظفر الرىّ بمليونين
زين الوزارات وأىّ زين
قد استرحتَ بعد طول الأين
وكنت متعبا بالاثنتين
كتعب الزوج بضرتين
فراق دنلوب كسد الدين
فلا تعد تلقاه بعد بين
لا يلدغ المؤمن مرتين

امينتي في عامها

أَمينَتي في عامِها
الأَوَّلِ مِثلُ المَلَكِ
صالِحَةٌ لِلحُبِّ مِن
كُلٍّ وَلِلتَبَرُّكِ
كَم خَفَقَ القَلبُ لَها
عِندَ البُكا وَالضَحِكِ
وَكَم رَعَتها العَينُ في
السُكونِ وَالتَحَرُّكِ
فَإِن مَشَت فَخاطِري
يَسبِقُها كَالمُمسِكِ
أَلحَظُها كَأَنَّها
مِن بَصَري في شَرَكِ
فَيا جَبينَ السَعدِ لي
وَيا عُيونَ الفَلَكِ
وَيا بَياضَ العَيشِ في ال
أَيّامِ ذاتِ الحَلَكِ
إِنَّ اللَيالي وَهيَ لا
تَنفَكُّ حَربَ أَهلِكِ
لَو أَنصَفَتكِ طِفلَةً
لَكُنتِ بِنتَ المَلِكِ

كاني بالحمام اصاب ركني

كأني بالحمام أصاب ركنى
فمال وأى ركن لا يميل
وأدركني ونجم صباى عال
فخَّر النجم وازدوج الأفوال
فلا يغرركما ولدىَّ بعدى
زُها الدنيا ومنظرها الجميل

براغيث محجوب لم انسها

بَراغيثُ مَحجوبٍ لَم أَنسَها
وَلَم أَنسَ ما طَعِمَت مِن دَمي
تَشُقُّ خَراطيمُها جَورَبي
وَتَنفُذُ في اللَحمِ وَالأَعظُمِ
وَكُنتُ إِذا الصَيفُ راحَ اِحتَجَمـ
ـتُ فَجاءَ الخَريفُ فَلَم أحجَمِ
تُرَحِّبُ بِالضَيفِ فَوقَ الطَريـ
ـقِ فَبابِ العِيادَةِ فَالسُلَّمِ
قَدِ اِنتَشَرَت جَوقَةً جَوقَةً
كَما رُشَّتِ الأَرضُ بِالسِمسِمِ
وَتَرقُصُ رَقصَ المَواسي الحِدادِ
عَلى الجِلدِ وَالعَلَقِ الأَسحَمِ
بَواكيرُ تَطلعُ قَبلَ الشِتاءِ
وَتَرفَعُ أَلوِيَةِ المَوسِمِ
إِذا ما اِبنُ سينا رَمى بَلغَماً
رَأَيتَ البَراغيثَ في البَلغَمِ
وَتُبصِرُها حَولَ بيبا الرَئيس
وَفي شارِبَيهِ وَحَولَ الفَمِ
وَبَينَ حَفائِرِ أَسنانِهِ
مَعَ السوسِ في طَلَبِ المَطعَمِ

ديوان رامي تحت حاشية الصبا

ديوان رامي تحت حاشية الصبا
عذب عليه من الرواة زحام
بالأمس بل صدى النهى وَسمِيَّه
واليوم للتالى الولىّ سجام
شعر جرى فيه الشباب كأنه
جنبات روض طَلَّهن غمام
في كل بيت مجلس ومدامة
وبكل باب وقفة وغرام
يا راميا غرض الكلام يصيبه
لك منزع في السهل ليس يرام
خذ في مراميك المدى بعد المدى
إن الشباب وراءه الأيام
أما زهير فقد سما هرم به
ولتسمون بشعرك الأهرام
فخذ النبوغ عليه وارق رقيَّه
ولكل بدر مرتقى وتمام

لك ان تلوم ولي من الاعذار

لَكَ أَن تَلومَ وَلي مِنَ الأَعذارِ
أَنَّ الهَوى قَدَرٌ مِنَ الأَقدارِ
ما كُنتُ أَسلَمُ لِلعُيونِ سَلامَتي
وَأُبيحُ حادِثَةَ الغَرامِ وَقاري
وَطَرٌ تَعَلَّقَهُ الفُؤادُ وَيَنقَضي
وَالنَفسُ ماضِيَةٌ مَعَ الأَوطارِ
يا قَلبُ شَأنَكَ لا أَمُدُّكَ في الهَوى
أَبَداً وَلا أَدعوكَ لِلإِقصارِ
أَمري وَأَمرُكَ في الهَوى بِيَدِ الهَوى
لَو أَنَّهُ بِيَدي فَكَكتُ إِساري
جارِ الشَبيبَةَ وَاِنتَفِع بِجِوارِها
قَبلَ المَشيبِ فَما لَهُ مِن جارِ
مَثَلُ الحَياةِ تُحَبُّ في عَهدِ الصِبا
مَثَلُ الرِياضِ تُحَبُّ في آذارِ
أَبَداً فروقُ مِنَ البِلادِ هِيَ المُنى
وَمُنايَ مِنها ظَبيَةٌ بِسِوارِ
مَمنوعَةٌ إِلّا الجَمالَ بِأَسرِهِ
مَحجوبَةٌ إِلّا عَنِ الأَنظارِ
خُطُواتُها التَقوى فَلا مَزهُوَّةٌ
تَمشي الدَلالَ وَلا بِذاتِ نِفارِ
مَرَّت بِنا فَوقَ الخَليجِ فَأَسفَرَت
عَن جَنَّةٍ وَتَلَفَّتَت عَن نارِ
في نِسوَةٍ يورِدنَ مَن شِئنَ الهَوى
نَظَراً وَلا يَنظُرنَ في الإِصدارِ
عارَضتُهُنَّ وَبَينَ قَلبِيَ وَالهَوى
أَمرٌ أُحاوِلُ كَتمَهُ وَأُداري