اللورد قال صراحة

اللورد قال صراحة
زغلولنا سنجربه
ونزقه ونسوسه
ونحبه ونقربه
فإذا تكامل ريشه
وبدا هناك تقلبه
ومشى كسائر قومه
في بردتيه تعصبه
فهناك دنلوب ومن
من شكله سندنلبه

نجا وتماثل ربانها

نَجا وَتَماثَلَ رُبّانُها
وَدَقَّ البَشائِرَ رُكبانُها
وَهَلَّلَ في الجَوِّ قَيدومُها
وَكَبَّرَ في الماءِ سُكّانُها
تَحَوَّلَ عَنها الأَذى وَاِنثَنى
عُبابُ الخُطوبِ وَطوفانُها
نَجا نوحُها مِن يَدِ المُعتَدي
وَضَلَّ المُقاتِلَ عُدوانُها
يَدٌ لِلعِنايَةِ لا يَنقَضي
وَإِن نَفَدَ العُمرُ شُكرانُها
وَقى الأَرضَ شَرَّ مَقاديرِهِ
لَطيفُ السَماءِ وَرَحمانُها
وَنَجّى الكِنانَةَ مِن فِتنَةٍ
تَهَدَّدَتِ النيلَ نيرانُها
يَسيلُ عَلى قَرنِ شَيطانِها
عَقيقُ الدِماءِ وَعِقيانِها
فَيا سَعدُ جُرحُكَ ساءَ الرِجالَ
فَلا جُرِحَت فيكَ أَوطانُها
وَقَتكَ العِنايَةُ بِالراحَتَينِ
وَطَوَّقَ جيدَكَ إِحسانُها
مَنايا أَبى اللَهُ إِذ ساوَرَتكَ
فَلَم يَلقَ نابَيهِ ثُعبانُها
حَوَت دَمَكَ الأَرضُ في أَنفِها
زَكِيّاً كَأَنَّكَ عُثمانُها
وَرَقَّت لِآثارِهِ في القَميصِ
كَأَنَّ قَميصَكَ قُرآنُها
وَريعَت كَما ريعَتِ الأَرضُ فيكَ
نَواحي السَماءِ وَأَعنانُها
وَلَو زُلتَ غُيَّبَ عَمرُو الأُمورِ
وَأَخلى المَنابِرَ سَحبانُها
رَماكَ عَلى غِرَّةٍ يافِعٌ
مُثارُ السَريرَةِ غَضبانُها
وَقِدماً أَحاطَت بِأَهلِ الأُمورِ
مُيولُ النُفوسِ وَأَضغانُها
تَلَمَّسَ نَفسَكَ بَينَ الصُفوفِ
وَمِن دونِ نَفسِكَ إيمانُها
يُريدُ الأُمورَ كَما شاءَها
وَتَأبى الأُمورُ وَسُلطانُها
وَعِندَ الَّذي قَهَرَ القَيصَرَينِ
مَصيرُ الأُمورِ وَأَحيانُها
وَلَو لَم يُسابِق دُروسَ الحَياةِ
لَبَصَّرَهُ الرُشدَ لُقمانُها
فَإِنَّ اللَيالي عَلَيها يَحولُ
شُعورُ النُفوسِ وَوُجدانُها
وَيَختَلِفُ الدَهرُ حَتّى يَبينَ
رُعاةُ العُهودِ وَخُوّانُها
أَرى مِصرَ يَلهو بِحَدِّ السِلاحِ
وَيَلعَبُ بِالنارِ وِلدانُها
وَراحَ بِغَيرِ مَجالِ العُقولِ
يُجيلُ السِياسَةَ غُلمانُها
وَما القَتلُ تَحيا عَلَيهِ البِلادُ
وَلا هِمَّةُ القَولِ عُمرانُها
وَلا الحُكمُ أَن تَنقَضي دَولَةٌ
وَتُقبِلَ أُخرى وَأَعوانُها
وَلَكِن عَلى الجَيشِ تَقوى البِلادُ
وَبِالعِلمِ تَشتَدُّ أَركانُها
فَأَينَ النُبوغُ وَأَينَ العُلومُ
وَأَينَ الفُنونُ وَإِتقانُها
وَأَينَ مِن الخُلقِ حَظُّ البِلادِ
إِذا قَتَلَ الشيبَ شُبّانُها
وَأَينَ مِنَ الرِبحِ قِسطُ الرِجالِ
إِذا كانَ في الخُلقِ خُسرانُها
وَأَينَ المُعَلِّمُ ما خَطبُهُ
وَأَينَ المَدارِسُ ما شَأنُها
لَقَد عَبَثَت بِالنِياقِ الحُداةُ
وَنامَ عَنِ الإِبلِ رُعيانُها
إِلى الخُلقِ أَنظُرُ فيما أَقولُ
وَتَأخُذُ نَفسِيَ أَشجانُها
وَيا سَعدُ أَنتَ أَمينُ البِلادِ
قَدِ اِمتَلَأَت مِنكَ أَيمانُها
وَلَن تَرتَضي أَن تُقَدَّ القَناةُ
وَيُبتَرَ مِن مِصرَ سودانُها
وَحُجَّتُنا فيهِما كَالصَباحِ
وَلَيسَ بِمُعييكَ تِبيانُها
فَمِصرُ الرِياضُ وَسودانُها
عُيونُ الرِياضِ وَخُلجانُها
وَما هُوَ ماءٌ وَلَكِنَّهُ
وَريدُ الحَياةِ وَشِريانُها
تُتَمِّمُ مِصرَ يَنابيعُهُ
كَما تَمَّمَ العَينَ إِنسانُها
وَأَهلوهُ مُنذُ جَرى عَذبُهُ
عَشيرَةُ مِصرَ وَجيرانُها
وَأَمّا الشَريكُ فَعِلّاتُهُ
هِيَ الشَرِكاتُ وَأَقطانُها
وَحَربٌ مَضَت نَحنُ أَوزارُها
وَخَيلٌ خَلَت نَحنُ فُرسانُها
وَكَم مَن أَتاكَ بِمَجموعَةٍ
مِنَ الباطِلِ الحَقُّ عُنوانُها
فَأَينَ مِنَ المَنشِ بَحرُ الغَزالِ
وَفَيضُ نِيانزا وَتَهتانُها
وَأَينَ التَماسيحُ مِن لُجَّةٍ
يَموتُ مِنَ البَردِ حيتانُها
وَلَكِن رُؤوسٌ لِأَموالِهِم
يُحَرِّكُ قَرنَيهِ شَيطانُها
وَدَعوى القَوِيِّ كَدَعوى السِباعِ
مِنَ النابِ وَالظُفرِ بُرهانُها

قالوا له روحي فداه

قالوا لَهُ روحي فِداهُ
هَذا التَجَنّي ما مَداهُ
أَنا لَم أَقُم بِصُدودِهِ
حَتّى يُحَمِّلُني نَواهُ
تَجري الأُمورُ لِغايَةٍ
إِلّا عَذابي في هَواهُ
سَمَّيتُهُ بَدرَ الدُجى
وَمِنَ العَجائِبِ لا أَراهُ
وَدَعَوتُهُ غُصنَ الرِيا
ضِ فَلَم أَجِد رَوضاً حَواهُ
وَأَقولُ عَنهُ أَخو الغَزا
لِ وَلا أَرى إِلّا أَخاهُ
قالَ العَواذِلُ قَد جَفا
ما بالُ قَلبِكَ ما جَفاهُ
أَنا لَو أَطَعتُ القَلبَ في
هِ لَم أَزِدهِ عَلى جَواهُ
وَالنُصحُ مُتَّهَمٌ وَإِن
نَثَرَتهُ كَالدُرِّ الشِفاهُ
أُذُنُ الفَتى في قَلبِهِ
حيناً وَحيناً في نُهاهُ

الم عصفور بمجري صاف

أَلَمَّ عُصفورٌ بِمَجرىً صافِ
قَد غابَ تَحتَ الغابِ في الأَلفافِ
يَسقي الثَرى مِن حَيثُ لا يَدري الثَرى
خَشيَةَ أَن يُسمَعَ عَنهُ أَو يُرى
فَاِغتَرَفَ العُصفورُ مِن إِحسانِهِ
وَحَرَّكَ الصَنيعُ مِن لِسانِهِ
فَقالَ يا نورَ عُيونِ الأَرضِ
وَمُخجِلَ الكَوثَرِ يَومَ العَرضِ
هَل لَكَ في أَن أَرشِدَ الإِنسانا
لِيَعرِفَ المَكانَ وَالإِمكانا
فَيَنظُرَ الخَيرَ الَّذي نَظَرتُ
وَيَشكُرَ الفَضلَ كَما شَكَرتُ
لَعَلَّ أَن تُشهَرَ بِالجِميلِ
وَتُنسِيَ الناسَ حَديثَ النيلِ
فَاِلتَفَتَ الغَديرُ لِلعُصفورِ
وَقالَ يُهدي مُهجَةَ المَغرورِ
يا أَيُّها الشاكِرُ دونَ العالَمِ
أَمَّنَكَ اللَهُ يَدَ اِبنِ آدَمِ
النيلُ فَاِسمَع وَاِفهَمِ الحَديثا
يُعطي وَلَكِن يَأخُذُ الخَبيثا
مِن طولِ ما أَبصَرَهُ الناسُ نُسي
وَصارَ كُلُّ الذِكرِ لِلمُهَندِسِ
وَهَكَذا العَهدُ بِوُدِّ الناسي
وَقيمَةُ المُحسِنِ عِندَ الناسِ
وَقَد عَرَفتَ حالَتي وَضِدَّها
فَقُل لِمَن يَسأَلُ عَنّي بَعدَها
إِن خَفِيَ النافِعُ فَالنَفعُ ظَهَر
يا سَعدَ مَن صافى وَصوفي وَاِستَتَر

الله في الخلق من صب ومن عاني

اللَهُ في الخَلقِ مِن صَبٍّ وَمِن عاني
تَفنى القُلوبُ وَيَبقى قَلبُكِ الجاني
صوني جَمالَكِ عَنّا إِنَّنا بَشَرٌ
مِنَ التُرابِ وَهَذا الحُسنُ روحاني
أَو فَاِبتَغي فَلَكاً تَأوينَهُ مَلَكاً
لَم يَتَّخِذ شَرَكاً في العالَمِ الفاني
يَنسابُ في النورِ مَشغوفاً بِصورَتِهِ
مُنَعَّماً في بَديعاتِ الحُلى هاني
إِذا تَبَسَّمَ أَبدى الكَونُ زينَتَهُ
وَإِن تَنَفَّسَ أَهدى طيبَ رَيحانِ
وَأَشرِقي مِن سَماءِ العِزِّ مُشرِقَةً
بِمَنظَرٍ ضاحِكِ اللَألاءِ فَتّانِ
عَسى تَكُفُّ دُموعٌ فيكِ هامِيَةٌ
لا تَطلُعُ الشَمسُ وَالأَنداءُ في آنِ
يا مَن هَجَرتُ إِلى الأَوطانِ رُؤيَتَها
فَرُحتُ أَشوَقَ مُشتاقٍ لِأَوطانِ
أَتَذكُرينَ حَنيني في الزَمانِ لَها
وَسَكبِيَ الدَمعَ مِن تَذكارِها قاني
وَغَبطِيَ الطَيرَ أَلقاهُ أَصيحُ بِهِ
لَيتَ الكَريمَ الَّذي أَعطاكِ أَعطاني

لمن ذلك الملك الذي عز جانبه

لِمَن ذَلِكَ المُلكُ الَّذي عَزَّ جانِبُهُ
لَقَد وَعَظَ الأَملاكَ وَالناسَ صاحِبُه
أَمُلكُكَ يا داوُدُ وَالمُلكُ الَّذي
يَغارُ عَلَيهِ وَالَّذي هُوَ واهِبُه
أَرادَ بِهِ أَمراً فَجَلَّت صُدورُهُ
فَأَتبَعَهُ لُطفاً فَجَلَّت عَواقِبُه
رَمى وَاِستَرَدَّ السَهمَ وَالخَلقُ غافِلٌ
فَهَل يَتَّقيهِ خَلقُهُ أَو يُراقِبُه
أَيَبطُلُ عيدُ الدَهرِ مِن أَجلِ دُمَّلٍ
وَتَخبو مَجاليهِ وَتُطوى مَواكِبُه
وَيَرجِعُ بِالقَلبِ الكَسيرِ وُفودُهُ
وَفيهِم مَصابيحُ الوَرى وَكَواكِبُه
وَتَسمو يَدُ الدَهرِ اِرتِجالاً بِبَأسِها
إِلى طُنُبِ الأَقواسِ وَالنَصرُ ضارِبُه
وَيَستَغفِرُ الشَعبُ الفَخورُ لِرَبِّهِ
وَيَجمَعُ مِن ذَيلِ المَخيلَةِ ساحِبُه
وَيُحجَبُ رَبُّ العيدِ ساعَةَ عيدِهِ
وَتَنقُصُ مِن أَطرافِهِنَّ مَآرِبُه
أَلا هَكَذا الدُنيا وَذَلِكَ وُدُّها
فَهَلّا تَأَتّى في الأَمانِيِّ خاطِبُه
أَعَدَّ لَها إِدوَردُ أَعيادَ تاجِهِ
وَما في حِسابِ اللَهِ ما هُوَ حاسِبُه
مَشَت في الثَرى أَنباؤُها فَتَساءَلَت
مَشارِقُهُ عَن أَمرِها وَمَغارِبُه
وَكاثَرَ في البَرِّ الحَصى مَن يَجوبُهُ
وَكاثَرَ مَوجَ البَحرِ راكِبُه
إِلى مَوكِبٍ لَم تُخرِجِ الأَرضُ مِثلَهُ
وَلَن يَتهادى فَوقَها ما يُقارِبُه
إِذا سارَ فيهِ سارَتِ الناسُ خَلفَهُ
وَشَدَّت مَغاويرَ المُلوكِ رَكائِبُه
تُحيطُ بِهِ كَالنَملِ في البَرِّ خَيلُهُ
وَتَملَأُ آفاقَ البِحارِ مَراكِبُه
نِظامُ المَجالي وَالمَواكِبِ حَلَّهُ
زَمانٌ وَشيكٌ رَيبُهُ وَنَوائِبُه
فَبَينا سَبيلُ القَومِ أَمنٌ إِلى المُنى
إِذا هُوَ خَوفٌ في الظُنونِ مَذاهِبُه
إِذا جَاءَتِ الأَعيادُ في كُلِّ مَسمَعٍ
تَجوبُ الثَرى شَرقاً وَغَرباً جَوائِبُه
رَجاءٌ فَلَم يَلبُث فَخَوفٌ فَلَم يَدُم
سَلِ الدَهرَ أَيُّ الحادِثَينِ عَجائِبُه
فيا لَيتَ شِعري أَينَ كانَت جُنودُهُ
وَكَيفَ تَراخَت في الفِداءِ قَواضِبُه
وَرُدَّت عَلى أَعقابِهِنَّ سَفينُهُ
وَما رَدَّها في البَحرِ يَوماً مُحارِبُه
وَكَيفَ أَفاتَتهُ الحَوادِثُ طِلبَةً
وَما عَوَّدتَهُ أَن تَفوتَ رَغائِبُه
لَكَ المُلكُ يا مَن خَصَّ بِالعِزِّ ذاتَهُ
وَمَن فَوقَ آرابَ المُلوكِ مَآرِبُه
فَلا عَرشَ إِلّا أَنتَ وارِثُ عِزِّهِ
وَلا تاجَ إِلّا أَنتَ بِالحَقِّ كاسِبُه
وَآمَنتُ بِالعِلمِ الَّذي أَنتَ نورُهُ
وَمِنكَ أَياديهِ وَمِنكَ مَناقِبُه
تُؤامِنُ مِن خَوفٍ بِهِ كُلُّ غالِبٍ
عَلى أَمرِهِ في الأَرضِ وَالداءُ غالِبُه
سَلوا صاحِبَ المُلكَينِ هَل مَلَك القُوى
وَأُسدُ الشَرى تَعنو لَهُ وَتُحارِبُه
وَهَل رَفَعَ الداءَ العُضالَ وَزيرُهُ
وَهَل حَجَبَ البابَ المُمَنَّعَ حاجِبُه
وَهَل قَدَّمَت إِلّا دُعاةً شُعوبُهُ
وَساعَفَ إِلّا بِالصَلاةِ أَقارِبُه
هُنالِكَ كانَ العِلمُ يُبلي بَلاءَهُ
وَكانَ سِلاحُ النَفسِ تُغني تَجارِبُه
كَريمُ الظُبا لا يَقرُبُ الشَرَّ حَدُّهُ
وَفي غَيرِهِ شَرُّ الوَرى وَمَعاطِبُه
إِذا مَرَّ نَحوَ المَرءِ كانَ حَياتَهُ
كَإِصبَعِ عيسى نَحوَ مَيتٍ يُخاطِبُه
وَأَيسَرُ مِن جُرحِ الصُدودِ فِعالُهُ
وَأَسهَلُ مِن سَيفِ اللِحاظِ مَضارِبُه
عَجيبٌ يُرَجّى مِشرَطاً أَو يَهابُهُ
مَنِ الغَربُ راجيهِ مَنِ الشَرقُ هائِبُه
فَلَو تُفتَدى بِالبيضِ وَالسُمرِ فِديَةٌ
لَأَلقَت قَناها في البِلادِ كَتائِبُه
وَلَو أَنَّ فَوقَ العِلمِ تاجاً لَتَوَّجوا
طَبيباً لَهُ بِالأَمسِ كانَ يُصاحِبُه
فَآمَنتُ بِاللَهِ الَّذي عَزَّ شَأنُهُ
وَآمَنتُ بِالعِلمِ الَّذي عَزَّ طالِبُه

يا ناثرا حكما في الناس بالغة

يا ناثرا حكما في الناس بالغة
وفَّيت ركن الهوى شرحا وتبيانا
لكن أثرت على العشاق عاصفة
جرت عليهم من التذكار أشجانا
إن البلابل ما تشدو يهيم بها
قلب المحب فيجرى الدمع هتّانا

رايت كلابا بدار السعادة

رأيت كلابا بدار السعادة
عداد الأهالي بها أو زيادة
ولكن بينهما فارقا
ففيهم حماس وفيهم بلاده
مقسمة فرقا في الطريق
كما يقسم الجيش جندا وقاده
ومنها السمين بحجم الخروف
ومنها الضئيل بحجم الجرادة
ويحلو لها النوم فوق الشريط
وتحلو لها في الطريق الولادة
وقد يفسد الجو من نتنها
وعندهم حفظها كالعبادة

اوحت لطرفك فاستهل شؤونا

أَوحَت لِطَرفِكَ فَاِستَهَلَّ شُؤونا
دارٌ مَرَرتَ بِها عَلى قَيسونا
غاضَت بَشاشَتُها وَقَضَّت شَملَها
دُنيا تَغُرُّ السادِرَ المَفتونا
نَزَلَت عَوادِيَ الدَهرِ في ساحاتِها
وَأَقَلَّ رَفرَفِها الخُطوبَ العونا
فَتَكادُ مِن أَسَفٍ عَلى آسي الحِمى
مِن كُلِّ ناحِيَةٍ تَثورُ شُجونا
تِلكَ العِيادَةُ لَم تَكُن عَبَثاً وَلا
شَرَكاً لِصَيدِ مَآرِبٍ وَكَمينا
دارُ اِبنِ سينا نُزِّهَت حُجُراتُها
عَن أَن تَضُمَّ ضَلالَةً وَمُجونا
خَبَتِ المَطالِعُ مِن أَغَرِّ مُؤَمَّلٍ
كَالفَجرِ ثَغراً وَالصَباحِ جَبينا
وَمِنَ الوُفودِ كَأَنَّهُم مِن حَولِهِ
مَرضى بِعيسى الروحِ يَستَشفونا
مَثَلٌ تَصَوَّرَ مِن حَياةٍ حُرَّةٍ
لِلنَشءِ يَنطِقُ في السُكوتِ مُبينا
لَم تُحصَ مِن عَهدِ الصِبا حَرَكاتُهُ
وَتَخالُهُنَّ مِنَ الخُشوعِ سُكونا
جَمَحَت جِراحُ المُعوِزينَ وَأَعضَلَت
أَدواؤُهُم وَتَغَيَّبَ الشافونا
ماتَ الجَوادُ بِطِبِّهِ وَبِأَجرِهِ
وَلَرُبَّما بَذَلَ الدَواءَ مُعينا
وَتَجُسُّ راحَتُهُ العَليلَ وَتارَةً
تَكسو الفَقيرَ وَتُطعِمُ المِسكينا
أَدّى أَمانَةَ عِلمِهِ وَلَطالَما
حَمَلَ الصَداقَةَ وافِياً وَأَمينا
وَقَضى حُقوقَ الأَهلِ يُحسِنُ تارَةً
بِأَبيهِ أَو يَصِلُ القَرابَةَ حينا
خُلُقٌ وَدينٌ في زَمانٍ لا نَرى
خُلُقاً عَلَيهِ وَلا تُصادِفُ دينا
أَمُداوِيَ الأَرواحِ قَبلَ جُسومِها
قُم داوِ فيكَ فُؤادِيَ المَحزونا
رَوِّح بِلَفظِكَ كُلَّ روحِ مُعَذَّبٍ
حَيرانَ طارَ بِلُبِّهِ الناعونا
قَد كالَ لِلقَدَرِ العِتابَ وَرُبَّما
ظَنَّ المُدَلَّهُ بِالقَضاءِ ظُنونا
داوَيتَ كُلَّ مُحَطَّمٍ فَشَفَيتَهُ
وَنَسيتَ داءً في الضُلوعِ دَفينا
كَبِدٌ عَلى دَمِها اِتَّكَأتَ وَلَحمِها
فَحَمَلتَ هَمَّ المُسلِمينَ سِنيا
ظَلَّت وَراءَ الحَربِ تَشقى بِالنَوى
وَتَذوبُ لِلوَطَنِ الكَريمِ حَنينا
ناصَرتَ في فَجرِ القَضِيَّةِ مُصطَفى
فَنَصَرتَ خُلُقاً في الشَبابِ مَتينا
أَقدَمتَ في العِشرينَ تَحتَ لِوائِهِ
وَرَوائِعُ الإِقدامِ في العِشرينا
لَم تَبغِ دُنيا طالَما أَغضى لَها
حُمسُ الدُعاةِ وَطَأطَؤوا العِرنينا
رُحماكَ يوسُفُ قِف رِكابَكَ ساعَةً
وَاِعطِف عَلى يَعقوبَ فيهِ حَزينا
لَم يَدرِ خَلفَ النَعشِ مِن حَرِّ الجَوى
أَيَشُقُّ جَيباً أَم يَشُقُّ وَتينا
ساروا بِمُهجَتِهِ فَحُمِّلَ ثُكلَها
وَقَضَوا بِعائِلِهِ فَمالَ غَبينا
أَتَعودُ في رَكبِ الرَبيعِ إِذا اِنثَنى
بَهِجاً يَزُفُّ الوَردَ وَالنِسرينا
هَيهاتَ مِن سَفَرِ المَنِيَّةِ أَوبَةٌ
حَتّى يُهيبَ الصُبحُ بِالسارينا
وَيُقالُ لِلأَرضِ الفَضاءِ تَمَخَّضي
فَتَرُدُّ شَيخاً أَو تَمُجُّ جَنينا
اللَهُ أَبقى أَينَ مِن جَسَدي يَدٌ
لَم أَنسَ رِفقَ بَنانِها وَاللينا
حَتّى تَمَثَّلَتِ العِنايَةُ صورَةً
تومي بِراحٍ أَو تُجيلُ عُيونا
فَجَرَرتُ جُثماني وَهانَت كُربَةٌ
لَولا اِعتِناؤُكَ لَم تَكُن لِتَهونا
إِنَّ الشِفاءَ مِنَ الحَياةِ وَعَونِها
ما كانَ آسَ بِالشِفاءِ ضَمينا
وَاليَومَ أَرتَجِلُ الرِثاءَ وَأَنزَوي
في مَأتَمٍ أَبكي مَعَ الباكينا
سُبحانَ مَن يَرِثُ الطَبيبَ وَطِبِّهِ
وَيُري المَريضَ مَصارِعَ الآسينا

قد ود نوح ان يباسط قومه

قَد وَدَّ نوحٌ أَن يُباسِطَ قَومَهُ
فَدَعا إِلَيهِ مَعاشِرَ الحَيوانِ
وَأَشارَ أَن يَلِيَ السَفينَةَ قائِدٌ
مِنهُم يَكونُ مِنَ النُهى بِمَكانِ
فَتَقَدَّمَ اللَيثُ الرَفيعُ جَلالُهُ
وَتَعَرَّضَ الفيلُ الفَخيمُ الشانِ
وَتَلاهُما باقي السِباعِ وَكُلهُم
خَرّوا لِهَيبَتِهِ إِلى الأَذقانِ
حَتّى إِذا حَيّوا المُؤَيَّدَ بِالهُدى
وَدَعَوا بِطولِ العِزِّ وَالإِمكانِ
سَبَقَتهُمُ لِخِطابِ نوحٍ نَملَةٌ
كانَت هُناكَ بِجانِبِ الأَردانِ
قالَت نَبِيَّ اللَهِ أَرضى فارِسٌ
وَأَنا يَقيناً فارِسُ المَيدانِ
سَأُديرُ دِفَّتَها وَأَحمي أَهلَها
وَأَقودُها في عِصمَةٍ وَأَمانِ
ضَحِكَ النَبِيُّ وَقالَ إِنَّ سَفينَتي
لَهِيَ الحَياةُ وَأَنتِ كَالإِنسانِ
كُلُّ الفَضائِلِ وَالعَظائِمِ عِندَهُ
هُوَ أَوَّلٌ وَالغَيرُ فيها الثاني
وَيَوَدُّ لَو ساسَ الزَمانَ وَمالَهُ
بِأَقَل أَشغالِ الزَمانِ يَدانِ