يا فرنسا نلت اسباب السماء

يا فَرَنسا نِلتِ أَسبابَ السَماء
وَتَمَلَّكتِ مَقاليدَ الجِواء
غُلِبَ النَسرُ عَلى دَولَتِهِ
وَتَنَحّى لَكِ عَن عَرشِ الهَواء
وَأَتَتكِ الريحُ تَمشي أَمَةً
لَكِ يا بَلقيسُ مِن أَوفى الإِماء
رُوِّضَت بَعدَ جِماحٍ وَجَرَت
طَوعَ سُلطانَينِ عِلمٌ وَذَكاء
لَكِ خَيلٌ بِجَناحٍ أَشبَهَت
خَيلَ جِبريلَ لِنَصرِ الأَنبِياء
وَبَريدٌ يَسحَبُ الذَيلَ عَلى
بُرُدٍ في البَرِّ وَالبَحرِ بِطاء
تَطلُعُ الشَمسُ فَيَجري دونَها
فَوقَ عُنُقِ الريحِ أَو مَتنِ العَماء
رِحلَةُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ما
لَبِثَت غَيرَ صَباحٍ وَمَساء
بُسَلاءُ الإِنسِ وَالجِنِّ فِدىً
لِفَريقٍ مِن بَنيكِ البُسَلاء
ضاقَتِ الأَرضُ بِهِم فَاِتَّخَذوا
في السَماواتِ قُبورَ الشُهَداء
فِتيَةٌ يُمسونَ جيرانَ السُها
سُمَراءَ النَجمِ في أَوجِ العَلاء
حُوَّماً فَوقَ جِبالٍ لَم تَكُن
لِلرِياحِ الهوجِ يَوماً بِوِطاء
لِسُلَيمانَ بِساطٌ واحِدٌ
وَلَهُم أَلفُ بِساطٍ في الفَضاء
يَركَبونَ الشُهبَ وَالسُحبَ إِلى
رِفعَةِ الذِكرِ وَعَلياءِ الثَناء
يا نُسوراً هَبَطوا الوادي عَلى
سالِفِ الحُبِّ وَمَأثورِ الوَلاء
دارُكُم مِصرُ وَفيها قَومُكُم
مَرحَباً بِالأَقرَبينَ الكُرَماء
طِرتُمُ فيها فَطارَت فَرَحاً
بِأَعَزِّ الضَيفِ خَيرِ النُزَلاء
هَل شَجاكُم في ثَرى أَهرامِها
ما أَرَقتُم مِن دُموعٍ وَدِماء
أَينَ نَسرٌ قَد تَلَقّى قَبلَكُم
عِظَةَ الأَجيالِ مِن أَعلى بِناء
لَو شَهِدتُم عَصرَهُ أَضحى لَهُ
عالَمُ الأَفلاكِ مَعقودَ اللِواء
جَرَحَ الأَهرامَ في عِزَّتِها
فَمَشى لِلقَبرِ مَجروحَ الإِباء
أَخَذَت تاجاً بِتاجٍ ثَأرَها
وَجَزَت مِن صَلَفٍ بِالكِبرِياء
وَتَمَنَّت لَو حَوَت أَعظُمَهُ
بَينَ أَبناءِ الشُموسِ العُظَماء
جَلَّ شَأنُ اللَهِ هادي خَلقِهِ
بِهُدى العِلمِ وَنورِ العُلَماء
زَفَّ مِن آياتِهِ الكُبرى لَنا
طِلبَةً طالَ بِها عَهدُ الرَجاء
مَركَبٌ لَو سَلَفَ الدَهرُ بِهِ
كانَ إِحدى مُعجِزاتِ القُدَماء
نِصفُهُ طَيرٌ وَنِصفٌ بَشَرٌ
يا لَها إِحدى أَعاجيبِ القَضاء
رائِعٌ مُرتَفِعاً أَو واقِعاً
أَنفُسَ الشُجعانِ قَبلَ الجُبَناء
مُسرَجٌ في كُلِّ حينٍ مُلجَمٌ
كامِلُ العُدَّةِ مَرموقُ الرُواء
كَبِساطِ الريحِ في القُدرَةِ أَو
هُدهُدِ السيرَةِ في صِدقِ البَلاء
أَو كَحوتٍ يَرتَمي المَوجُ بِهِ
سابِحٌ بَينَ ظُهورٍ وَخَفاء
راكِبٌ ما شاءَ مِن أَطرافِهِ
لا يُرى مِن مَركَبٍ ذي عُدَواء
مَلَأَ الجَوَّ فِعالاً وَغَدا
عَجَبَ الغِربانِ فيهِ وَالحِداء
وَتَرى السُحبَ بِهِ راعِدَةً
مِن حَديدٍ جُمِّعَت لا مِن رَواء
حَمَلَ الفولاذَ ريشاً وَجَرى
في عِنانَينِ لَهُ نارٍ وَماء
وَجَناحٍ غَيرِ ذي قادِمَةٍ
كَجَناحِ النَحلِ مَصقولٍ سَواء
وَذُنابى كُلُّ ريحٍ مَسَّها
مَسَّهُ صاعِقَةٌ مِن كَهرُباء
يَتَراءى كَوكَباً ذا ذَنَبٍ
فَإِذا جَدَّ فَسَهماً ذا مَضاء
فَإِذا جازَ الثُرَيّا لِلثَرى
جَرَّ كَالطاووسِ ذَيلَ الخُيَلاء
يَملَأُ الآفاقَ صَوتاً وَصَدىً
كَعَزيفِ الجِنِّ في الأَرضِ العَراء
أَرسَلَتهُ الأَرضُ عَنها خَبَراً
طَنَّ في آذانِ سُكّانِ السَماء
يا شَبابَ الغَدِ وَاِبنايَ الفِدى
لَكُمُ أَكرِم وَأَعزِز بِالفِداء
هَل يَمُدُّ اللَهُ لِيَ العَيشَ عَسى
أَن أَراكُم في الفَريقِ السُعَداء
وَأَرى تاجَكُمُ فَوقَ السُها
وَأَرى عَرشَكُمُ فَوقَ ذُكاء
مَن رَآكُم قالَ مِصرُ اِستَرجَعَت
عِزَّها في عَهدِ خوفو وَمِناء
أُمَّةٌ لِلخُلدِ ما تَبني إِذا
ما بَنى الناسُ جَميعاً لِلعَفاء
تَعصِمُ الأَجسامَ مِن عادي البِلا
وَتَقي الآثارَ مِن عادي الفَناء
إِن أَسَأنا لَكُمُ أَو لَم نُسِئ
نَحنُ هَلكى فَلَكُم طولُ البَقاء
إِنَّما مِصرُ إِلَيكُم وَبِكُم
وَحُقوقُ البِرِّ أَولى بِالقَضاء
عَصرُكُم حُرٌّ وَمُستَقبَلُكُم
في يَمينِ اللَهِ خَيرِ الأُمَناء
لا تَقولوا حَطَّنا الدَهرُ فَما
هُوَ إِلّا مِن خَيالِ الشُعَراء
هَل عَلِمتُم أُمَّةً في جَهلِها
ظَهَرَت في المَجدِ حَسناءَ الرِداء
باطِنُ الأُمَّةِ مِن ظاهِرِها
إِنَّما السائِلُ مِن لَونِ الإِناء
فَخُذوا العِلمَ عَلى أَعلامِهِ
وَاِطلُبوا الحِكمَةَ عِندَ الحُكَماء
وَاِقرَأوا تاريخَكُم وَاِحتَفِظوا
بِفَصيحٍ جاءَكُم مِن فُصَحاء
أَنزَلَ اللَهُ عَلى أَلسُنِهِم
وَحيَهُ في أَعصُرِ الوَحيِ الوِضاء
وَاِحكُموا الدُنيا بِسُلطانٍ فَما
خُلِقَت نَضرَتُها لِلضُعَفاء
وَاِطلُبوا المَجدَ عَلى الأَرضِ فَإِن
هِيَ ضاقَت فَاِطلُبوهُ في السَماء

تالله تفتا تزدري بمحمد

تالله تفتأ تزدري بمحمد
وتسبه وتريد أن لا يعتدي
مولاي خذ للصلح جانبه فما
تدري الذي تأتي الحوادث في غد
قد أتعب الأعداء من داراهم
فأقم عدوّك بالليان وأقعد
أن الأراقم لا يطاق لقاؤها
وتنال من خلف بأطراف اليد

يا غاب بولون ولي

يا غابَ بولونَ وَلي
ذِمَمٌ عَلَيكَ وَلي عُهود
زَمَنٌ تَقَضّى لِلهَوى
وَلَنا بِظِلِّكَ هَل يَعود
حُلُمٌ أُريدُ رُجوعَهُ
وَرُجوعُ أَحلامي بَعيد
وَهَبِ الزَمانَ أَعادَها
هَل لِلشَبيبَةِ مَن يُعيد
يا غابَ بولونَ وَبي
وَجدٌ مَعَ الذِكرى يَزيد
خَفَقَت لِرُؤيَتِكَ الضُلو
عُ وَزُلزِلَ القَلبُ العَميد
وَأَراكَ أَقسى ما عَهِد
تُ فَما تَميلُ وَلا تَميد
كَم يا جَمادُ قَساوَةً
كَم هَكَذا أَبَداً جُحود
هَلّا ذَكَرتَ زَمانَ كُنّا
وَالزَمانُ كَما نُريد
نَطوي إِلَيكَ دُجى اللَيا
لي وَالدُجى عَنّا يَذود
فَنَقولُ عِندَكَ ما نَقو
لُ وَلَيسَ غَيرُكَ مَن يُعيد
نُطقي هَوىً وَصَبابَةٌ
وَحَديثُها وَتَرٌ وَعود
نَسري وَنَسرَحُ في فَضا
ئِكَ وَالرِياحُ بِهِ هُجود
وَالطَيرُ أَقعَدَها الكَرى
وَالناسُ نامَت وَالوُجود
فَنَبيتُ في الإيناسِ يَغ
بُطُنا بِهِ النَجمُ الوَحيد
في كُلِّ رُكنٍ وَقفَةٌ
وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ قُعود
نَسقي وَنُسقى وَالهَوى
ما بَينَ أَعيُنِنا وَليد
فَمِنَ القُلوبِ تَمائِمٌ
وَمِنَ الجُنوبِ لَهُ مُهود
وَالغُصنُ يَسجُدُ في الفَضا
ءِ وَحَبَّذا مِنهُ السُجود
وَالنَجمُ يَلحَظُنا بِعَي
نٍ ما تَحولُ وَلا تَحيد
حَتّى إِذا دَعَتِ النَوى
فَتَبَدَّدَ الشَملُ النَضيد
بِتنا وَمِمّا بَينَنا
بَحرٌ وَدونَ البَحرِ بيد
لَيلي بِمِصرَ وَلَيلُها
بِالغَربِ وَهوَ بِها سَعيد

يا عزيزا يسعي لعز الرعايا

يا عزيزا يسعى لعز الرعايا
فله تجزل الثناء الناس
إن آباءك الكرام بمصر
خير من مدّنوا البلاد وساسوا
تلك آثارهم تدل مدى الدهـ
ـر عليهم كأنهم نبراس
أنت أحييتها وشاهد صدق
بالنوايا الحسان هذا الأساس
ولسان السعود قد قال أرّخ
خير دار بني لنا العباس

يتنازع الارباب فيك نفاسة

يتنازع الأرباب فيك نفاسة
كل يمنّ بأنه سّواكا
ربٌّ يقول خلقته ورزقته
قلما يروع صريره الأفلاكا
فيصبح منحنق إله آخر
أقصر فلست هنا ولست هناكا
أنا ربه سوّيته ورفعته
في الناس حتى ساير الأملاكا
ورزقته دار المؤيد فابتنى
فيها القصور وشيد الأملاكا
فاذا أشاء رفعته فوق السها
وجعلته فوق السماك سماكا
وإذا أشاء وضعته وجعلته
كفريد وجدى كاتبا أفاكا
شيخ المؤيد بالمؤيد بالذي
خلق المؤيد بالذي أغناكا
هل أنت خِلقة واحد متصرف
في ملكه لا يرتضى الإشراكا
أم أنت خلقة لجننة شيمية
تهب العقول وتمنح الإدراكا
سبحانها من لجنة لو أنها
خلقت لنا بين الرجال سواكا
لو أنني من صنعهم لنكرتهم
وجحدتهم فاكفر بذاك وذاكا
لله أنت أبا الصحافة لا لهم
كذبوا فهم لا يخلقون شراكا

في القبر ام في فؤادي الواجف

في القبر أم في فؤادي الواجف
عكفت يا ابني ولم تزل عاكف
آنست في الترب خير والدة
من حيث أوحشت والدا لاهف
فمن له بالحمام بعدكما
يلقاه لا كارها ولا خائف
يا غربة في العلوم ما طويت
إلا بسيف المنية الخاطف
ويا شبابا بدا له ثمر
ما كان غير الردى له قاطف
كونا لدى الله شافعَين له
وسلما نحو ظله الوارف
وأيِّدا داعيا يؤرّخه
في نعم الخلد مصطفى عاكف

يا حبذا امينة وكلبها

يا حَبَّذا أَمينَةٌ وَكَلبُها
تُحِبُّهُ جِدّاً كَما يُحِبُّها
أَمينَتي تَحبو إِلى الحَولَينِ
وَكَلبُها يُناهِزُ الشَهرَينِ
لَكِنَّها بَيضاءُ مِثلُ العاجِ
وَعَبدُها أَسوَدُ كَالدَياجي
يَلزَمُها نَهارَها وَتَلزَمُه
وَمِثلَما يُكرِمُها لا تُكرِمُهُ
فَعِندَها مِن شِدَّةِ الإِشفاقِ
أَن تَأخُذَ الصَغيرَ بِالخِناقِ
في كُلِّ ساعَةٍ لَهُ صِياحُ
وَقَلَّما يَنعَمُ أَو يَرتاحُ
وَهَذِهِ حادِثَةٌ لَها مَعَه
تُنبيكَ كَيفَ اِستَأثَرَت بِالمَنفَعَه
جاءَت بِهِ إِلَيَّ ذاتَ مَرَّه
تَحمِلُهُ وَهيَ بِهِ كَالبَرَّه
فَقُلتُ أَهلا بِالعَروسِ وَاِبنِها
ماذا يَكونُ يا تُرى مِن شَأنِها
قالَت غُلامي يا أَبي جَوعانُ
وَما لَهُ كَما لَنا لِسانُ
فَمُرهُموا يَأتوا بِخُبزٍ وَلَبَن
وَيُحضِروا آنِيَةً ذاتَ ثَمَن
فَقُمتُ كَالعادَةِ بِالمَطلوبِ
وَجِئتُها أَنظُرُ مِن قَريبِ
فَعَجَنَت في اللَبَنِ اللُبابا
كَما تَرانا نُطعِمُ الكِلابا
ثُمَّ أَرادَت أَن تَذوقَ قَبلَهُ
فَاِستَطعَمَت بِنتُ الكِرامِ أَكلَهُ
هُناكَ أَلقَت بِالصَغيرِ لِلوَرا
وَاِندَفَعَت تَبكي بُكاءً مُفتَرى
تَقولُ بابا أَنا دَحّا وَهوَ كُخّ
مَعناهُ بابا لِيَ وَحدي ما طُبِخ
فَقُل لِمَن يَجهَل خَطبَ الآنِيَه
قَد فُطِرَ الطِفلُ عَلى الأَنانِيَه

لنا صاحب قد مس الا بقية

لَنا صاحِبٌ قَد مُسَّ إِلّا بَقِيَّةٌ
فَلَيسَ بِمَجنونٍ وَلَيسَ بِعاقِلِ
لَهُ قَدَمٌ لا تَستَقِرُّ بِمَوضِعٍ
كَما يَتَنَزّى في الحَصى غَيرُ ناعِلِ
إِذا ما بَدا في مَجلِسٍ ظُنَّ حافِلاً
مِنَ الصَخَبِ العالي وَلَيسَ بِحافِلِ
وَيُمطِرُنا مِن لَفظِهِ كُلَّ جامِدٍ
وَيُمطِرُنا مِن رَيلِهِ شَرَّ سائِلِ
وَيُلقي عَلى السُمّارِ كَفّاً دِعابُها
كَعَضَّةِ بَردٍ في نَواحي المَفاصِلِ

كان في الروم عظيم

كان في الروم عظيم
ينتهى الجود إليه
جاءه يوما حكيم
يشتكي بين يديه
قبل النعل وأبدى
أعظم الذل لديه
فرأى ذلك قوم
أنكروا الأمر عليه
قال ما قبّلت رج
ليه ولكن أذنيه
إنَّ من كان كهذا
أذنه في قدميه

يا مذنبا كل يوم نحو مغرمه

يا مذنبا كل يوم نحو مغرمه
أذنب كما شئت قلبي عنك معتذر
ذهبت من عاذل قاس بداهية
فلست تعلم ما تأتي وما تذر