الليل بدموعه جاني

الليل بدموعه جاني
يا حمام نوّح ويايه
نوّح واشرح أشجاني
دا جواك من جنس جوايه
الشوق هاجك من نوحك
وشكيت الوجد معايه
أبكى بالدمع لنواحك
وتنوّح يا حمام لبكايه
بعد الأحباب لوّعنا
والصبر دواك ودوايه
مِسير الأيام تجمعنا
إن كان في الصبر بقايه
إن لقيت عندي من حبي
سلطان العشق هوايه
أنا خدت الدمع في قلبي
وأكتم في القلب أسايه

قالوا حبيب انت تطري شعره

قالوا حبيب أنت تطرى شعره
من ذا الذي لم يطر شعر حبيب
من كان في ريب فذا ديوانه
راح العقول وكأس كل أديب
أوعى لأحمد والوليد كليهما
شمم المديح ورقة التشبيب
كم فيه من مثَل يسير وحكمة
تبقى على الدنيا بقاء عسيب
يا حافظ الآداب والبطلَ الذي
يرجى ليوم في البلاد عصيب
قل للأولى خصوا اللآلئ بالهوى
مثقوبة أو غير ذات ثقوب
لا تسألوا الأصداف ماذا أُودِعَت
في هذه الأوراق كلُّ عجيب

اذا ما جمعتم امركم وهممتمو

إذا ما جمعتم أمركم وهممتمو
بتقديم شئٍ للوكيل ثمين
خذوا حبل مشنوقٍ بغير جريرة
وسروال مجلودٍ وقيد سجين
ولا تعرضوا شعري عليه فحسبه
من الشعر حكم خطه بيمين
ولا تقرأوه في شبرد بل اقرأوا
على ملأ من دنشواي حزين

يا ابا عاصم

يا أبا عاصم وداع أخ كا
ن وراء البحار يوم احتجابك
جسمه يوم سرت بالغرب ثاوٍ
بيد أن الفؤاد خلف ركابك
عبرات على التنائي أعانت
أدمع الحاضرين من أحبابك
كانت الخمس الاغترابي حدّا
أى حدّ تُرى لطول اغترابك
ما ملكت الإياب حتى دهتني
صحف آذنت بطىّ كتابك
ناعيات نفح الربى من سجايا
ك وزهر الرياض من آدابك
وودادا على الزمان كريما
سبكت تبره الليالي السوابك
أى أعواد منبر لم تطأها
واسع الخطو في عنان خطابك
كل يوم من البلاغة وشى
فارسيّ وأنت للوشي حابك
وسيول من الفصاحة تترى
بين واديك جريها وشعابك
كنت كالدهر هممة في الثمان
ين فما أنت في زمان شبابك
وإذا جرّت المحاماة ذيلا
ونميناه كان فضل ثيابك
كنت في صرحك المشيد أساسا
أنت والمحسنون من أترابك
وإذا لم يكن ثوابك للغر
س فلا خير للجَنىَ في ثوابك
فاجعل السابقين في كل فضل
أوّل الآخذين من إعجابك
يا قريب الجواب في الفصل والهز
ل عزيز علىّ بطء جوابك
لست أنساك والضيوف على الرحـ
ـب بناديك والعفاة ببابك
طيبات تقدمتك إلى الأخـ
ـرى وخير أقام في أعقابك
اطَّرح واسترح فكل خليل
سوف يدنو ترابه من ترابك
كلما مر من مصابك عام
وجدت مصر جدّة لمصابك

وهذه واقعة مستغربه

وَهَذِهِ واقِعَةٌ مُستَغرَبَه
في هَوَسِ الأَفعى وَخُبثِ العَقرَبَه
رَأَيتُ أَفعى من بَناتِ النيلِ
مُعجَبَةً بِقَدِّها الجَميلِ
تَحتَقِرُ النُصحَ وَتَجفو الناصِحا
وَتَدَّعي العَقلَ الكَبيرَ الراجِحا
عَنَت لَها رَبيبَةُ السَباخِ
تَحمِلُ وَزنَيها مِنَ الأَوساخِ
فَحَسِبَتها وَالحِسابُ يُجدي
ساحِرَةً مِن ساحِراتِ الهِندِ
فَاِنخَرَطَت مِثلَ الحُسامِ الوالِجِ
وَاِندَفَعَت تِلكَ كَسَهمٍ زالِجِ
حَتّى إِذا ما أَبلَغَتها جُحرَها
دارَت عَلَيهِ كَالسِوارِ دَورَها
تَقولُ يا أُمَّ العَمى وَالطَيشِ
أَينَ الفِرارُ يا عَدُوَّ العَيشِ
إِن تِلجي فَالمَوتُ في الوُلوجِ
أَو تَخرُجي فَالهُلكُ في الخُروجِ
فَسَكَتَت طَريدَةُ البُيوتِ
وَاِغتَرَّتِ الأَفعى بِذا السُكوتِ
وَهَجَعَت عَلى الطَريقِ هَجعَه
فَخَرَجَت ضَرَّتُها بِسُرعَه
وَنَهَضَت في ذِروَةِ الدِماغِ
وَاِستَرسَلَت في مُؤلِمِ التَلداغِ
فَاِنتَبَهَت كَالحالِمِ المَذعورِ
تُصيحُ بِالوَيلِ وَبِالثُبورِ
حَتّى وَهَت مِنَ الفَتاةِ القُوَّه
فَنَزَلت عَن رَأسِها العُدُوَّه
تَقولُ صَبراً لِلبَلاءِ صَبرا
وَإِن وَجَدتِ قَسوَةً فَعُذرا
فَرَأسُكِ الداءُ وَذا الدَواءُ
وَهَكَذا فَلتُركَبُ الأَعداءُ
مَن مَلَكَ الخَصمَ وَنامَ عَنهُ
يُصبِحُ يَلقى ما لَقيت مِنهُ
لَولا الَّذي أَبصَرَ أَهلُ التَجرِبَه
مِنّي لَما سَمّوا الخَبيثَ عَقرَبَه

لك خد كانه قطعة الجلد

لك خدّ كأنه قطعة الجلـ
ـمد ثقلا فمن تراه استخفه
كلفوا صافعا به وهو لا يد
رى لذا راح صافعا كفه

كان للغربان في العصر مليك

كانَ لِلغربانِ في العَصرِ مَليك
وَلَهُ في النَخلَةِ الكُبرى أَريك
فيهِ كُرسِيٌّ وَخِدرٌ وَمُهود
لِصِغارِ المُلكِ أَصحابِ العُهودِ
جاءَهُ يَوماً ندورُ الخادِمُ
وَهوَ في البابِ الأَمينُ الحازِمُ
قالَ يا فَرعَ المُلوكِ الصالِحين
أَنتَ ما زِلتَ تُحِبُّ الناصِحين
سوسَةٌ كانَت عَلى القَصرِ تَدور
جازَت القَصرَ وَدَبَّت في الجُدور
فَاِبعَثِ الغِربانَ في إِهلاكِها
قَبلَ أَن نَهلِكَ في أَشراكِها
ضَحكَ السُلطانُ في هَذا المَقال
ثُمَّ أَدنى خادِمَ الخَيرِ وَقال
أَنا رَبُّ الشَوكَةِ الضافي الجَناح
أَنا ذو المِنقارِ غَلّابُ الرِياح
أَنا لا أَنظُرُ في هَذي الأُمور
أَنا لا أُبصِرُ تَحتي بانُدور
ثُمَّ لَمّا كانَ عامٌ بَعدَ عام
قامَ بَينَ الريحِ وَالنَخلِ خِصام
وَإِذا النَخلَةُ أَقوى جِذعُها
فَبَدا لِلريحِ سَهلاً قَلعُها
فَهَوَت لِلأَرضِ كَالتَلِّ الكَبير
وَهَوى الديوانُ وَاِنقَضَّ السَرير
فَدَها السُلطانَ ذا الخَطبُ المَهول
وَدَعا خادِمَهُ الغالي يَقول
يا نُدورَ الخَيرِ أَسعِف بِالصِياح
ما تَرى ما فَعَلَت فينا الرِياح
قالَ يا مَولايَ لا تَسأَل نُدور
أَنا لا أَنظُرُ في هَذي الأُمور

لست بناس ليلة

لَستُ بِناسٍ لَيلَةً
مِن رَمَضانَ مَرَّتِ
تَطاوَلَت مِثلَ لَيا
لي القُطبِ وَاِكفَهَرَّتِ
إِذِ اِنفَلَتُّ مِن سُحو
ري فَدَخَلتُ حُجرَتي
أَنظُرُ في ديوانِ شِع،
،رٍ أَو كِتابِ سيرَةِ
فَلَم يَرُعني غَيرَ صَو
تٍ كَمُواءِ الهِرَّةِ
فَقُمتُ أَلقي السَمعَ في
السُتورِ وَالأَسِرَّةِ
حَتّى ظَفِرتُ بِالَّتي
عَلَيَّ قَد تَجَرَّتِ
فَمُذ بَدَت لي وَاِلتَقَت
نَظرَتُها وَنَظرَتي
عادَ رَمادُ لَحظِها
مِثلَ بَصيصِ الجَمرَةِ
وَرَدَّدَت فَحيحَها
كَحَنَشٍ بِقَفرَةِ
وَلَبِسَت لي مِن وَرا
ءِ السِترِ جِلدَ النَمرَةِ
كَرَّت وَلَكِن كَالجَبا
نِ قاعِداً وَفَرَّتِ
وَاِنتَفَضَت شَوارِباً
عَن مِثلِ بَيتِ الإِبرَةِ
وَرَفَعت كَفّاً وَشا
لَت ذَنَباً كَالمِذرَةِ
ثُمَّ اِرتَقَت عَنِ المُوا
ءِ فَعَوَت وَهَرَّتِ
لَم أَجزِها بِشِرَّةٍ
عَن غَضَبٍ وَشِرَّةِ
وَلا غَبيتُ ضَعفَها
وَلا نَسيتُ قُدرَتي
وَلا رَأَيتُ غَيرَ أُمٍّ
بِالبَنينَ بَرَّةِ
رَأَيتُ ما يَعطِفُ نَفـ
ـسَ شاعِرٍ مِن صورَةِ
رَأَيتُ جِدَّ الأُمَّها
تِ في بِناءِ الأُسرَةِ
فَلَم أَزَل حَتّى اِطمَأَنَّ
جَأشُها وَقَرَّتِ
أَتَيتُها بِشَربَةٍ
وَجِئتُها بِكِسرَةِ
وَصُنتُها مِن جانِبَي
مَرقَدِها بِسُترَتي
وَزِدتُها الدِفءَ فَقَر
رَبتُ لَها مِجمَرَتي
وَلَو وَجَدتُ مِصيَداً
لَجِئتُها بِفَأرَةِ
فَاِضطَجَعَت تَحتَ ظِلا
لِ الأَمنِ وَاِسبَطَرَّتِ
وَقَرَأَت أَورادَها
وَما دَرَت ما قَرَّتِ
وَسَرَحَ الصِغارُ في
ثُدِيِّها فَدَرَّتِ
غُرُّ نُجومٍ سُبَّحٌ
في جَنَباتِ السُرَّةِ
اِختَلَطوا وَعَيَّثوا
كَالعُميِ حَولَ سُفرَةِ
تَحسَبُهُم ضَفادِعاً
أَرسَلتَها في جَرَّةِ
وَقُلتُ لا بَأسَ عَلى
طِفلِكِ يا جُوَيرَتي
تَمَخَّضي عَن خَمسَةٍ
إِن شِئتِ أَو عَن عَشرَةِ
أَنتِ وَأَولادُكِ حَـ
ـتى يَكبُروا في خُفرَتي

ابثك وجدي يا حمام واودع

أَبُثُّكَ وَجدي يا حَمامُ وَأودِعُ
فَإِنَّكَ دونَ الطَيرِ لِلسِرِّ مَوضِعُ
وَأَنتَ مُعينُ العاشِقينَ عَلى الهَوى
تَإِنُّ فَنُصغي أَو تَحِنُّ فَنَسمَعُ
أَراكَ يَمانِيّاً وَمِصرُ خَميلَتي
كِلانا غَريبٌ نازِحُ الدارِ موجَعُ
هُما اِثنانِ دانٍ في التَغَرُّبِ آمِنٌ
وَناءٍ عَلى قُربِ الدِيارِ مُروَعُ
وَمِن عَجَبِ الأَشياءِ أَبكي وَأَشتَكي
وَأَنتَ تُغَنّي في الغُصونِ وَتَسجَعُ
لَعَلَّكَ تُخفي الوَجدَ أَو تَكتُمُ الجَوى
فَقَد تُمسِكُ العَينانِ وَالقَلبُ يَدمَعُ
شَجاكَ صِغارٌ كَالجُمانِ وَمَوطِنٌ
نَدٍ مِثلَ أَيّامِ الحَداثَةِ مُمرَعُ
إِذا كانَ في الآجالِ طولٌ وَفُسحَةٌ
فَما البَينُ إِلّا حادِثٌ مُتَوَقَّعُ
وَما الأَهلُ وَالأَحبابُ إِلّا لَآلِئٌ
تُفَرِّقُها الأَيّامُ وَالسِمطُ يَجمَعُ
أَمُنكِرَتي قَلبي دَليلٌ وَشاهِدي
فَلا تُنكِريهِ فَهوَ عِندَكَ مودَعُ
أَسيرُكِ لَو يُفدى فَدَتهُ بِجَمعِها
جَوانِحُ في شَوقٍ إِلَيهِ وَأَضلُعُ
رَماهُ إِلَيكِ الدَهرُ في حالِقِ الهَوى
يُذالُ عَلى سَفحِ الهَوانِ وَيوضَعُ
وَمِن عَجَبٍ يَأسى إِذا قُلتُ مُتعَبٌ
وَيَطرَبُ إِن قُلتُ الأَسيرُ المُمَنَّعُ
لَقيتِ عَليماً بِالغَواني وَإِنَّما
هُوَ القَلبُ كَالإِنسانِ يُغرى وَيُخدَعُ
وَأَعلَمُ أَنَّ الغَدرَ في الناسِ شائِعٌ
وَأَنَّ خَليلَ الغانِياتِ مُضَيَّعُ
وَأَنَّ نِزاعَ الرُشدِ وَالغَيِّ حالَةٌ
تَجيءُ بِأَحلامِ الرِجالِ وَتَرجِعُ
وَأَنَّ أَمانِيَّ النُفوسِ قَواتِلٌ
وَكَثرَتُها مِن كَثرَةِ الزَهرِ أَصرَعُ
وَأَنَّ دُعاةَ الخَيرِ وَالحَقِّ حَربُهُم
زَمانٌ بِهِم مِن عَهدِ سُقراطَ مولَعُ