Notice: Function as_next_scheduled_action was called incorrectly. as_next_scheduled_action() was called before the Action Scheduler data store was initialized Please see Debugging in WordPress for more information. (This message was added in version 3.1.6.) in /home/u750106958/domains/wafirdiwan.com/public_html/wp-includes/functions.php on line 6121
أحمد شوقي - وافر - Page 861

اصاب المجاهد عقبي الشهيد

أَصابَ المُجاهِدُ عُقبى الشَهيدِ
وَأَلقى عَصاهُ المُضافُ الشَريد
وَأَمسى جَماداً عَدُوُّ الجُمودِ
وَباتَ عَلى القَيدِ خَصمُ القُيود
حَداهُ السِفارُ إِلى مَنزِلٍ
يُلاقي الخَفيفَ عَلَيهِ الوَئيد
فَقَرَّ إِلى موعِدٍ صادِقٍ
مُعِزُّ اليَقينِ مُذِلُّ الجُحود
وَباتَ الحَوارِيُّ مِن صاحِبَيهِ
شَهَيدَينِ أَسرى إِلَيهِم شَهيد
تَسَرَّبَ في مَنكِبَي مُصطَفى
كَأَمسِ وَبَينَ ذِراعَي فَريد
فَيا لَكَ قَبراً أَكَنَّ الكُنوزَ
وَساجَ الحُقوقَ وَحاطَ العُهود
لَقَد غَيَّبوا فيكَ أَمضى السُيوفِ
فَهَل أَنتَ يا قَبرُ أَوفى الغُمود
ثَلاثُ عَقائِدَ في حُفرَةٍ
تَدُكُّ الجِبالَ وَتوهي الحَديد
قَعَدنَ فَكُنَّ الأَساسَ المَتينَ
وَقامَ عَلَيها البِناءُ المَشيد
فَلا تَنسَ أَمسِ وَآلاءَهُ
أَلا إِنَّ أَمسِ أَساسُ الوُجود
وَلَولا البِلى في زَوايا القُبورِ
لَما ظَهَرَت جِدَّةٌ لِلمُهود
وَمَن طَلَبَ الخُلقَ مِن كَنزِهِ
فَإِنَّ العَقيدَةَ كَنزٌ عَتيد
تَعَلَّمَ بِالصَبرِ أَو بِالثَباتِ
جَليدُ الرِجالِ وَغَيرُ الجَليد
طَريدَ السِياسَةِ مُنذُ الشَبابِ
لَقَد آنَ أَن يَستَريحَ الطَريد
لَقيتَ الدَواهِيَ مِن كَيدِها
وَما كَالسِياسَةِ داهٍ يَكيد
حَمَلتَ عَلى النَفسِ ما لا يُطا
قُ وَجاوَزَتِ المُسَتَطاعَ الجُهود
وَقُلِّبتَ في النارِ مِثلَ النُضا
رِ وَغُرِّبتَ مِثلَ الجُمانِ الفَريد
أَتَذكُرُ إِذ أَنتَ تَحتَ اللِواءِ
نَبيهَ المَكانَةِ لِجَمَّ العَديد
إِذا ما تَطَلَّعتَ في الشاطِئَينِ
رَبا الريفُ وَاِفتَنَّ فيكَ الصَعيد
وَهَزَّ النَدِيُّ لَكَ المَنكِبَينِ
وَراحَ الثَرى مِن زِحامٍ يَميد
رَسائِلُ تُذري بِسَجعِ البَديعِ
وَتُنسي رَسائِلَ عَبدِ الحَميد
يَعيها شُيوخُ الحِمى كَالحَديثِ
وَيَحفَظُها النَشءُ حِفظَ النَشيد
فَما بالُها نَكِرَتها الأُمورُ
وَطولُ المَدى وَاِنتِقالُ الجُدود
لَقَد نَسِيَ القَومُ أَمسِ القَريبَ
فَهَل لِأَحاديثِهِ مِن مُعيد
يَقولونَ ما لِأَبي ناصِرٍ
وَلِلتُركِ ما شَأنُهُ وَالهُنود
وَفيمَ تَحَمَّلَ هَمَّ القَريبِ
مِنَ المُسلِمينَ وَهَمَّ البَعيد
فَقُلتُ وَما ضَرَّكُم أَن يَقومَ
مِنَ المُسلِمينَ إِمامٌ رَشيد
أَتَستَكثِرونَ لَهُم واحِداً
وَلّى القَديمُ نَصيرَ الحَديد
سَعى لِيُؤَلِّفَ بَينَ القُلوبِ
فَلَم يَعدُ هَديَ الكِتابِ المَجيد
يَشُدُّ عُرا الدينِ في دارِهِ
وَيَدعو إِلى اللَهِ أَهلَ الجُحود
وَلِلقَومِ حَتّى وَراءَ القِفارِ
دُعاةٌ تُغَنّى وَرُسلٌ تَشيد
جَزى اللَهُ مَلكاً مِنَ المُحسِنين
رَؤوفُ الفُؤادِ رحيمُ الوَريد
كَأَنَّ البَيانَ بِأَيّامِهِ
أَوِ العِلمَ تَحتَ ظِلالِ الرَشيد
يُداوي نَداهُ جِراحَ الكِرامِ
وَيُدرِكُهُم في زَوايا اللُحود
أَجارَ عِيالَكَ مِن دَهرِهِم
وَجامَلَهُم في البَلاءِ الشَديد
تَوَلّى الوَليدَةُ في يُتمِها
وَكَفكَفَ بِالعَطفِ دَمعَ الوَليد
سَلامٌ أَبا ناصِرٍ في التُراب
يُعيرُ التُرابَ رَفيفَ الوُرود
بَعُدتَ وَعَزَّ إِلَيكَ البَريدُ
وَهَل بَينَ حَيٍّ وَمَيتٍ بَريد
أَجَل بَينَنا رُسلُ الذِكرَياتِ
وَماضٍ يُطيفُ وَدَمعٌ يَجود
وَفِكرٌ وَإِن عَقَلَتهُ الحَياةُ
يَظَلُّ بِوادي المَنايا يَرود
أَجَل بَينَنا الخُشُبُ الدائِباتُ
وَإِن كانَ راكِبُها لا يُعود
مَضى الدَهرُ وَهيَ وَراءَ الدُموعِ
قِيامٌ بِمُلكِ الصَحارى قُعود
وَكَم حَمَلَت مِن صَديدٍ يَسيلُ
وَكَم وَضَعَت مِن حِناشٍ وَدود
نَشَدتُكَ بِالمَوتِ إِلّا أَبَنتَ
أَأَنتَ شَقِيٌّ بِهِ أَم سَعيد
وَكَيفَ يُسَمّى الغَريبَ اِمرُؤٌ
نَزيلُ الأُبُوَّةِ ضَيفُ الجُدود
وَكَيفَ يُقالُ لِجارِ الأَوائِ
لِ جارِ الأَواخِرِ ناءٍ وَحيد

يا كريم العهد يا ابن الاكرمين

يا كريم العهد يا ابن الأكرمين
كل عيد لك عيد للبنين
مصر ترجوهم وترجوك لهم
في ذَرا العباس خير المالكين
وترى شأنك فيها شأنهم
أصلح الله شؤون الناشئين
ورعاهم لك واسترعاهم
بك مأمونا على العهد أمين
لك في مهد المعالي دولة
حسب الطفل عليها والجنين
أبدا عباس يبنى ركنها
لبنيه وبنينا باليمين
وأميري في غد ساعده
ومن الأشبال لليث معين
يشرق الكرسي من نورهما
كلما لاحا جبينا لجبين

يد الملك العلوي الكريم

يَدُ المَلِكِ العَلَوي الكَريم
عَلى العلمِ هَزَّت أَخاهُ الأَدَب
لِسانُ الكِنانَةِ في شُكرِها
وَما هُوَ إِلّا لِسانُ العَرَب
قَضَت مِصرُ حاجَتَها يا عَلِيُّ
وَنالَت وَنالَ بَنوها الأَرَب
وَهَنَّأتُ بِالرُتَبِ العَبقَرِيِّ
وَهَنَّأتُ بِالعَبقَرِيِّ الرُتَب
عَلِيُّ لَقَد لَقَّبَتكَ البِلادُ
بِآسي الجِراحِ وَنِعمَ اللَقَب
سِلاحُكَ مِن أَدَواتِ الحَياةِ
وَكُلُّ سِلاحٍ أَداةُ العَطَب
وَلَفظُكَ بِنجٌ وَلَكِنَّهُ
لَطيفُ الصَبا في جُفونِ العَصَب
أَنامِلُ مِثلُ بَنانِ المَسيحِ
أَواسي الجِراحِ مَواحي النُدَب
تُعالِجُ كَفّاكَ بُؤسَ الحَياةِ
فَكَفٌّ تُداوي وَكَفٌّ تَهَب
وَيَستَمسِكُ الدَمُ في راحَتَيكَ
وَفَوقَهُما لا يَقَرُّ الذَهَب
كَأَنَّكَ لِلمَوتِ مَوتٌ أُتيحَ
فَلَم يَرَ وَجهَكَ إِلّا هَرَب

صرت ارجو بان تكون المرجي

صرت أرجو بأن تكون المرجى
وبان يبدل الهجا لك مدحا
تلك كف قد اكتفت واكتفينا
فرأينا أن نعقب الصفع صفحا

الامر ال احسن المال

الأَمرُ آل أَحسَنَ المآلِ
بِيُمنِ إِبراهيمَ رَأسِ الآلِ
فَتى العَفافِ وَالحجى وَالنائِلِ
وَمَعدِنِ الأَخلاقِ وَالفَضائِلِ
دَعى القرى لِأَمره فَلبّتِ
وَحضنَ الدَعوَةَ حَتّى شَبّتِ
وَماتَ لا أَقولُ في أَثنائِها
بَل وَهِيَ عِندَ مُنتَهى بِنائِها
نالَته في ناديهِ لِلقَوم يَدُ
وَصِيدَ في وَاديهِ وَهُوَ الأَصيَدُ
أُلقِيَ في السجن فَكانَ حُفرَتَه
أَماته اللَه وَأَحيا أُسرَتَه
بَينا بِهِ تَهامَسُ النُعاةُ
إِذ بِأَخيهِ هَتف الدُعاةُ
بويع في الكُوفة لِلسفّاحِ
في ثَبَج الدَعوة وَالكِفاحِ
نَعى أَخاهُ وَنَعى أُمَيّه
وَقامَ بِالدَولة هاشِميّه
في جُمعة مَشهودَةٍ هِيَ المُنى
هَشّ إِلَيها عَرَفاتُ وَمِنَى
فَكانَتِ الكُوفَةُ مَبزَغَ القَمَر
قَد طَلَع السَعدُ بِهِ عَلى الزُمَر
بُويعَ فيها النَفَرُ الأَعلامُ
وَنالَ عُليا الدُولِ الإِسلامُ
قامَ أَبو العَباس بِالإِمامه
ابن جلا المُسوَّد العَمامَه
فَتى تَضاءَلُ الفُتِيُّ حَولَه
داعٍ لِمُلكٍ داعِمٌ لِدوله
كَالبَدر في سَمائه بَل أَجمَلُ
لَو كانَ فَوقَ الأَرض بَدرٌ يُكملُ
قَد رَجع الأَمر بِهِ لِلأَربعِ
وَاِجتَمَع الأَمر لَهُ في أَربَعِ
إِبنُ الغَيوث لَم يَعِد إِلّا صَدق
وَلَم يَجُد إِلّا اِستَهَلّ وَغَدَق
أَلينُ مِن صَمصامةٍ وَأَقطَعُ
لا يَعرِفُ الرَحمَةَ حِينَ يُقطَعُ
قَد كانَ بَينَ الدَولَتين يَومُ
عزّ بِهِ قَومٌ وَذَلَّ قَومُ
التَقَتِ الأَحزابُ بِالأَحزابِ
وَاِقتَتَل الجَمعان حَولَ الزاب
نَهرٌ جَرى الأَمرُ العَظيمُ حَولَه
عُبور دَولَةٍ وَنَشأُ دَولَه
وَكانَ مَروان أَتمّ فَيَلقا
وَجُندُ عَبد اللَهِ أَوفى في اللُقا
فَأَجزَل اللَه مِن الإِظهار
وَالنَصرِ لابن السادة الأَطهارِ
ما غَربت شَمسُ نَهار الباس
حَتّى بَدَت شَمسُ بَني العَباسِ
هُم أَمّلوا كيوشعَ الإِداله
وَالنَصرَ قَبل غَيبة الغَزالَه
فَكانَت النيةُ ذات شَأنِ
وَكادَت الشَمس لَهُم تَستأني
تَصرمت دَولة عَبدِ شَمسِ
وَدَبرت أَيامُهُم كَأمسِ
بِعَبد شَمسٍ فازَ عَبدُ المطلِب
لا كفءَ لِلغالب إِلا مَن غُلِب
فَمُذ خَلا الجَوُّ لِسَيفِ هاشِم
هَبّ هَبوب المُستَبدِّ الغاشِم
المستبيح في دُخول البَيتِ
هَلاكَ حَيٍّ وَاِنتِهاكَ مَيت
فَهتك القُبورَ وَهِيَ حُرمه
مَن ماتَ فاِترُك لِلمَميت جُرمه
وَمَنيت أُميةُ بِساطِ
أَبدلها النِطعَ مِن البِساطِ
وَكُلّ جُرمٍ واقِعُ العِقاب
وَلَو عَلى الأَنسالِ وَالأَعقابِ
ثُمَ قَضى مُقتبِلَ الشَبابِ
عَن دَولة مُقبلِةِ الأَسباب
فَفَقدت بِهِ القَرى حَياها
وَماتَ بِالأَنبار مَن أَحياها

باي جواب غير ذا السيف تطمع

بأي جواب غير ذا السيف تطمع
وهل دونه رد لمولاك مقنع
فعد يا رسول الغادرين مخيبا
فما كل من يُدعى إلى الغدر يهرع
وأبلغ عظيم الفرس أنى أصدّه
وأحمى على الأيام جارى وأمنع
وما أنا بالباكي على ابني وقتله
وعرضي إن يسلم قتيل مضيع
وخير لجادي من حياة بذلة
ممات إلى أسمى ذى العز يرفع
وخير لقلب منه إن ذاق ناره
وفاء يذود النار عنى ويدفع
أبعد شباب قد تجمّل بالهدى
يُلاح لشيبي بالضلال فيتبع
وترغب نفسي في القلائد والغنى
وصدري بتقوى الله حال مرصع
وأقبل أن أُعطَى بذل إمارةً
فأبنى بها جاهى وديني مضعضع
نعم ملك قمبيز أبن قيروش واسع
ولكنما ملك الفراديس أوسع

لقد نقل الراوون عني حكاية

لقد نقل الراوون عني حكاية
وقالوا كلاما ما أشدّ وأشاما
أيصفع مثلي ناشئ ويراعتي
أسالت دموع القوم في مصر عَندما
ألا اعتذروا لي عنده فأنا الذي
صفعت بصدغي كفه فتألما

تاج البلاد تحية وسلام

تاجَ البِلادِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُ
رَدَّتكَ مِصرُ وَصَحَّتِ الأَحلامُ
العِلمُ وَالمُلكُ الرَفيعُ كِلاهُما
لَكَ يا فُؤادُ جَلالَةٌ وَمَقامُ
فَكَأَنَّكَ المَأمونُ في سُلطانِهِ
في ظِلِّكَ الأَعلامُ وَالأَقلامُ
أَهدى إِلَيكَ الغَربُ مِن أَلقابِهِ
في العِلمِ ما تَسمو لَهُ الأَعلامُ
مِن كُلِّ مَملَكَةٍ وَكُلِّ جَماعَةٍ
يَسعى لَكَ التَقديرُ وَالإِعظامُ
ما هَذِهِ الغُرَفُ الزَواهِرُ كَالضُحى
الشامِخاتُ كَأَنَّها الأَعلامُ
مِن كُلِّ مَرفوعِ العَمودِ مُنَوِّرٍ
كَالصُبحِ مُنصَدِعٌ بِهِ الإِظلامُ
تَتَحَطَّمُ الأُمِّيَةُ الكُبرى عَلى
عَرَصاتِهِ وَتُمَزَّقُ الأَوهامُ
هَذا البِناءُ الفاطِمِيُّ مَنارَةٌ
وَقَواعِدٌ لِحَضارَةٍ وَدِعامُ
مَهدٌ تَهَيَّأَ لِلوَليدِ وَأَيكَةٌ
سَيَرِنُّ فيها بُلبُلٌ وَحَمامُ
شُرُفاتُهُ نورُ السَبيلِ وَرُكنُهُ
لِلعَبقَرِيَّةِ مَنزِلٌ وَمُقامُ
وَمَلاعِبٌ تُجري الحُظوظُ مَعَ الصِبا
في ظِلِّهِنَّ وَتوهَبُ الأَقسامُ
يَمشي بِها الفِتيانُ هَذا مالَهُ
نَفسٌ تُسَوِّدُهُ وَذاكَ عِصامُ
أَلقى أَواسيهِ وَطالَ بِرُكنِهِ
نَفسٌ مِنَ الصَيدِ المُلوكِ كِرامُ
مِن آلِ إِسماعيلَ لا العَمّاتُ قَد
قَصَّرنَ عَن كَرَمٍ وَلا الأَعمامُ
لَم يُعطَ هِمَّتَهُم وَلا إِحسانَهُم
بانٍ عَلى وادي المُلوكِ هُمامُ
وَبَنى فُؤادُ حائِطَيهِ يُعينُهُ
شَعبٌ عَنِ الغاياتِ لَيسَ يَنامُ
اُنظُر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَلَ دَنَت
ثَمَراتُهُ وَبَدَت لَهُ أَعلامُ
وَهَل اِنثَنى الوادي وَفي فَمِهِ الجَنى
وَأَتى العِراقُ مُشاطِراً وَالشامُ
في كُلِّ عاصِمَةٍ وَكُلِّ مَدينَةٍ
شُبّانُ مِصرَ عَلى المَناهِلِ حاموا
كَم نَستَعيرُ الآخَرينَ وَنَجتَدي
هَيهاتَ ما لِلعارِياتِ دَوامُ
اليَومَ يَرعى في خَمائِلِ أَرضِهِم
نَشءٌ إِلى داعي الرَحيلِ قِيامُ
حُبٌّ غَرَستَ بِراحَتَيكَ وَلَم يَزَل
يَسقيهِ مِن كِلتا يَدَيكَ غَمامُ
حَتّى أَنافَ عَلى قَوائِمِ سوقِهِ
ثَمَراً تَنوءُ وَراءَهُ الأَكمامُ
فَقَريبُهُ لِلحاضِرينَ وَليمَةٌ
وَبَعيدُهُ لِلغابِرينَ طَعامُ
عِظَةٌ لِفاروقٍ وَصالِحِ جيلِهِ
فيما يُنيلُ الصَبرُ وَالإِقدامُ
وَنَموذَجٌ تَحذو عَلَيهِ وَلَم يَزَل
بِسَراتِهِم يَتَشَبَّهُ الأَقوامُ
شَيَّدتَ صَرحاً لِلذَخائِرِ عالِياً
يَأوي الجَمالُ إِلَيهِ وَالإِلهامُ
رَفٌّ عُيونُ الكُتبِ فيهِ طَوائِفٌ
وَجَلائِلُ الأَسفارِ فيهِ رُكامُ
إِسكَندَرِيَّةُ عادَ كَنزُكِ سالِماً
حَتّى كَأَن لَم يَلتَهِمهُ ضِرامُ
لَمَّتهُ مِن لَهَبِ الحَريقِ أَنامِلٌ
بَردٌ عَلى ما لامَسَت وَسَلامُ
وَآسَت جِراحَتَكَ القَديمَةُ راحَةٌ
جُرحُ الزَمانِ بِعُرفِها يَلتامُ
تَهَبُ الطَريفَ مِنَ الفَخارِ وَرُبَّما
بَعَثَت تَليدَ المَجدِ وَهوَ رِمامُ
أَرَأَيتَ رُكنَ العِلمِ كَيفَ يُقامُ
أَرَأَيتَ الاِستِقلالَ كَيفَ يُرامُ
العِلمُ في سُبُلِ الحَضارَةِ وَالعُلا
حادٍ لِكُلِّ جَماعَةٍ وَزِمامُ
باني المَمالِكِ حينَ تَنشُدُ بانِياً
وَمَثابَةُ الأَوطانِ حينَ تُضامُ
قامَت رُبوعُ العِلمِ في الوادي فَهَل
لِلعَبقَرِيَّةِ وَالنُبوغِ قِيامُ
فَهُما الحَياةُ وَكُلُّ دورِ ثَقافَةٍ
أَو دورِ تَعليمٍ هِيَ الأَجسامُ
ما العِلمُ ما لَم يَصنَعاهُ حَقيقَةً
لِلطالِبينَ وَلا البَيانُ كَلامُ
يا مِهرَجانَ العِلمِ حَولَكَ فَرحَةٌ
وَعَلَيكَ مِن آمالِ مِصرَ زِحامُ
ما أَشبَهَتكَ مَواسِمُ الوادي وَلا
أَعيادُهُ في الدَهرِ وَهيَ عِظامُ
إِلّا نَهاراً في بَشاشَةِ صُبحِهِ
قَعَدَ البُناةُ وَقامَتِ الأَهرامُ
وَأَطالَ خوفو في مَواكِبِ عِزِّهِ
فَاِهتَزَّتِ الرَبَواتُ وَالآكامُ
يومي بِتاجٍ في الحَضارَةِ مُعرِقٍ
تَعنو الجِباهُ لِعِزِّهِ وَالهامُ
تاجٌ تَنَقَّلَ في العُصورِ مُعَظَّماً
وَتَأَلَّفَت دُوَلٌ عَلَيهِ جِسامُ
لَمّا اِضطَلَعتَ بِهِ مَشى فيهِ الهُدى
وَمَراشِدُ الدُستورِ وَالإِسلامُ
سَبَقَت مَواكِبُكَ الرَبيعَ وَحُسنَهُ
فَالنيلُ زَهوٌ وَالضِفافُ وِسامُ
الجيزَةُ الفَيحاءُ هَزَّت مَنكِباً
سُبِغَ النَوالُ عَلَيهِ وَالإِنعامُ
لَبِسَت زَخارِفَها وَمَسَّت طيبَها
وَتَرَدَّدَت في أَيكِها الأَنغامُ
قَد زِدتَها هَرَماً يُحَجُّ فِناؤُهُ
وَيُشَدُّ لِلدُنيا إِلَيهِ حِزامُ
تَقِفُ القُرونُ غَداً عَلى دَرَجاتِهِ
تُملي الثَناءَ وَتَكتُبُ الأَيّامُ
أَعوامُ جُهدٍ في الشَبابِ وَراءَها
مِن جُهدِ خَيرِ كُهولَةٍ أَعوامُ
بَلَغَ البِناءُ عَلى يَدَيكَ تَمامُهُ
وَلِكُلِّ ما تَبني يَداكَ تَمامُ

ان شئت تعرف حالتي

إن شئت تعرف حالتي فانظر إلى
داري فإن السر عند الدار
تُنبيك عن كدري وعن صفوي بما
تبديه من ظُلمَ ومن أنوار

بين سمع الله والبصر

بين سمع الله والبصر
أنتِ يا محروسة النفر
استعدي في كلاءته
واخرجي في ذمة القدر
وأضيئي البحر واتّسمى
بحجول اليمن والغرر
ضاق بحر الروم عن ملك
زاخر في الحل والسفر
يملأ الدنيا هدى وندى
شيمَتي عثمان أو عمر
قد أخذنا الدهر منه رضى
لم يحاربنا ولم يجر
ومشينا في مناقبه
فسبقنا كل مفتخر
يا هلال الشرق حيث سرى
وسماء البدو والحضر
وابن محيى الأرض من عدم
ومداوى الأرض من عسر
النقي الفضل من ريب
السليم الحلم من كدر
كلما يممتَ منزلةً
بّشرت بالغيث والمطر
قد رآك الغرب في كبر
ما رآك الغرب في الصغر
نلت بالميلاد من فطن
ما ينال الناس بالعمر
قصر رأس التين مزدحم
بوفود الملك والزمر
لوداع بعده لكما
خطوات الشمس والقمر
إن يوما ودعوك به
نبوىّ الفجر والأثر
قام دين في صبيحته
واستبان الرشد للبشر
واستضاء العالمون نهى
بمبين الآى والسور
كلمات دون باهرها
في النُّهى الآيات في النظر
سُلّم الدنيا وضرّتها
ونظام الناس والعصر