تعزيني لذي الوزارتين

تعزيني لذى الوزارتين
تعزية الشيعة في الحسين
قد كان يعطى الختم باليدين
فصار يعطيه لحارسين
مطبعة قد تطبع الألفين
صغيرة في مثل حجم العين
يديرها الكاتب دورتين
فيظفر الرىّ بمليونين
زين الوزارات وأىّ زين
قد استرحتَ بعد طول الأين
وكنت متعبا بالاثنتين
كتعب الزوج بضرتين
فراق دنلوب كسد الدين
فلا تعد تلقاه بعد بين
لا يلدغ المؤمن مرتين

امينتي في عامها

أَمينَتي في عامِها
الأَوَّلِ مِثلُ المَلَكِ
صالِحَةٌ لِلحُبِّ مِن
كُلٍّ وَلِلتَبَرُّكِ
كَم خَفَقَ القَلبُ لَها
عِندَ البُكا وَالضَحِكِ
وَكَم رَعَتها العَينُ في
السُكونِ وَالتَحَرُّكِ
فَإِن مَشَت فَخاطِري
يَسبِقُها كَالمُمسِكِ
أَلحَظُها كَأَنَّها
مِن بَصَري في شَرَكِ
فَيا جَبينَ السَعدِ لي
وَيا عُيونَ الفَلَكِ
وَيا بَياضَ العَيشِ في ال
أَيّامِ ذاتِ الحَلَكِ
إِنَّ اللَيالي وَهيَ لا
تَنفَكُّ حَربَ أَهلِكِ
لَو أَنصَفَتكِ طِفلَةً
لَكُنتِ بِنتَ المَلِكِ

كاني بالحمام اصاب ركني

كأني بالحمام أصاب ركنى
فمال وأى ركن لا يميل
وأدركني ونجم صباى عال
فخَّر النجم وازدوج الأفوال
فلا يغرركما ولدىَّ بعدى
زُها الدنيا ومنظرها الجميل

براغيث محجوب لم انسها

بَراغيثُ مَحجوبٍ لَم أَنسَها
وَلَم أَنسَ ما طَعِمَت مِن دَمي
تَشُقُّ خَراطيمُها جَورَبي
وَتَنفُذُ في اللَحمِ وَالأَعظُمِ
وَكُنتُ إِذا الصَيفُ راحَ اِحتَجَمـ
ـتُ فَجاءَ الخَريفُ فَلَم أحجَمِ
تُرَحِّبُ بِالضَيفِ فَوقَ الطَريـ
ـقِ فَبابِ العِيادَةِ فَالسُلَّمِ
قَدِ اِنتَشَرَت جَوقَةً جَوقَةً
كَما رُشَّتِ الأَرضُ بِالسِمسِمِ
وَتَرقُصُ رَقصَ المَواسي الحِدادِ
عَلى الجِلدِ وَالعَلَقِ الأَسحَمِ
بَواكيرُ تَطلعُ قَبلَ الشِتاءِ
وَتَرفَعُ أَلوِيَةِ المَوسِمِ
إِذا ما اِبنُ سينا رَمى بَلغَماً
رَأَيتَ البَراغيثَ في البَلغَمِ
وَتُبصِرُها حَولَ بيبا الرَئيس
وَفي شارِبَيهِ وَحَولَ الفَمِ
وَبَينَ حَفائِرِ أَسنانِهِ
مَعَ السوسِ في طَلَبِ المَطعَمِ

ديوان رامي تحت حاشية الصبا

ديوان رامي تحت حاشية الصبا
عذب عليه من الرواة زحام
بالأمس بل صدى النهى وَسمِيَّه
واليوم للتالى الولىّ سجام
شعر جرى فيه الشباب كأنه
جنبات روض طَلَّهن غمام
في كل بيت مجلس ومدامة
وبكل باب وقفة وغرام
يا راميا غرض الكلام يصيبه
لك منزع في السهل ليس يرام
خذ في مراميك المدى بعد المدى
إن الشباب وراءه الأيام
أما زهير فقد سما هرم به
ولتسمون بشعرك الأهرام
فخذ النبوغ عليه وارق رقيَّه
ولكل بدر مرتقى وتمام

يقولون لم تطري عليا واخته

يقولون لم تطرى عليا وأخته
وتنسى حسينا والحسين كريم
فقلت فؤادى للثلاثة منزل
هما طُنُباه والحسين صميم
ثلاثة أسباب لأُنسى ولذتي
يبارك فيها مانِحِى ويديم
إذا ما بدا لي أن أفاضل بينهم
أبى لي قلب عادل ورحيم
أحبِ صغار العالمين لأجلهم
ويعطف قلبي ذو أب ويتيم
أمينتيَ الدنيا إذا هي أقبلت
على العيش منها نضرة ونعيم
ذكاء تمناه الفتى حلية له
ووجه يسر الناظرين وسيم
فأما علىٌّ فالمسيح حداثة
وقور إذا طاش الصغار حليم
وقبل حسين ما تكلم مرضع
ولا نال علياء البيان فطيم
إذا راح يهذى بالحديث فشاعر
فإن جدّ فيما قاله فحكيم
عصيفير روض رَبِّ صنه وأبِقه
فأنت بقلب قد خَلقت عليم

اجل وان طال الزمان موافي

أَجَلٌ وَإِن طالَ الزَمانُ مُوافي
أَخلى يَدَيكَ مِنَ الخَليلِ الوافي
داعٍ إِلى حَقٍّ أَهابَ بِخاشِعٍ
لَبِسَ النَذيرَ عَلى هُدىً وَعَفافِ
ذَهَبَ الشَبابُ فَلَم يَكُن رُزئي بِهِ
دونَ المُصابِ بِصَفوَةِ الأُلّافِ
جَلَلٌ مِنَ الأَرزاءِ في أَمثالِهِ
هِمَمُ العَزاءِ قَليلَةُ الإِسعافِ
خَفَّت لَهُ العَبَراتُ وَهيَ أَبِيَّةٌ
في حادِثاتِ الدَهرِ غَيرُ خِفافِ
وَلِكُلِّ ما أَتلَفتَ مِن مُستَكرَمٍ
إِلّا مَوَدّاتِ الرِجالِ تَلافِ
ما أَنتِ يا دُنيا أَرُؤيا نائِمٍ
أَم لَيلُ عُرسٍ أَم بِساطُ سُلافِ
نَعماؤُكِ الرَيحانُ إِلّا أَنَّهُ
مَسَّت حَواشيهِ نَقيعَ زُعافِ
ما زِلتُ أَصحَبُ فيكِ خُلقاً ثابِتاً
حَتّى ظَفِرتُ بِخُلقِكِ المُتَنافي
ذَهَبَ الذَبيحُ السَمحُ مِثلَ سَمِيِّهِ
طُهرَ المُكَفَّنِ طَيِّبَ الأَلفافِ
كَم باتَ يَذبَحُ صَدرَهُ لِشَكاتِهِ
أَتُراهُ يَحسَبُها مِنَ الأَضيافِ
نَزَلَت عَلى سَحرِ السَماحِ وَنَحرِهِ
وَتَقَلَّبَت في أَكرَمِ الأَكنافِ
لَجَّت عَلى الصَدرِ الرَحيبِ وَبَرَّحَت
بِالكاظِمِ الغَيظَ الصَفوحِ العافي
ما كانَ أَقسى قَلبَها مِن عِلَّةٍ
عَلِقَت بِأَرحَمِ حَبَّةٍ وَشَغافِ
قَلبٌ لَوِ اِنتَظَمَ القُلوبَ حَنانُهُ
لَم يَبقَ قاسٍ في الجَوانِحِ جافي
حَتّى رَماهُ بِالمَنِيَّةِ فَاِنجَلَت
مَن يَبتَلي بِقَضائِهِ وَيُعافي
أَخَنتَ عَلى الفَلَكِ المُدارِ فَلَم يَدُرِ
وَعَلى العُبابِ فَقَرَّ في الرَجّافِ
وَمَضَت بِنارِ العَبقَرِيَّةِ لَم تَدَع
غَيرَ الرَمادِ وَدارِساتِ أَثافي
حَمَلوا عَلى الأَكتافِ نورَ جَلالَةٍ
يَذَرُ العُيونَ حَواسِدَ الأَكتافِ
وَتَقَلَّدوا النَعشَ الكَريمَ يَتيمَةً
وَلَكَم نُعوشٍ في الرِقابِ زِيافِ
مُتَمايِلَ الأَعوادِ مِمّا مَسَّ مِن
كَرَمٍ وَمِمّا ضَمَّ مِن أَعطافِ
وَإِذا جَلالُ المَوتِ وافٍ سابِغٌ
وَإِذا جَلالُ العَبقَرِيَّةِ ضافي
وَيحَ الشَبابِ وَقَد تَخَطَّرَ بَينَهُم
هَل مُتِّعوا بِتَمَسُّحٍ وَطَوافِ
لَو عاشَ قُدوَتُهُمُ وَرَبُّ لِوائِهِم
نَكَسَ اللِواءَ لِثابِتٍ وَقّافِ
فَلَكَم سَقاهُ الوُدَّ حينَ وِدادُهُ
حَربٌ لِأَهلِ الحُكمِ وَالإِشرافِ
لا يَومَ لِلأَقوامِ حَتّى يَنهَضوا
بِقَوادِمٍ مِن أَمسِهِم وَخَوافي
لا يُعجِبَنَّكَ ما تَرى مِن قُبَّةٍ
ضَرَبوا عَلى مَوتاهُمُ وَطِرافِ
هَجَموا عَلى الحَقِّ المُبينِ بِباطِلٍ
وَعَلى سَبيلِ القَصدِ بِالإِسرافِ
يَبنونَ دارَ اللَهِ كَيفَ بَدا لَهُم
غُرُفاتِ مُثرٍ أَو سَقيفَةَ عافي
وَيُزَوِّرونَ قُبورَهُم كَقُصورِهُم
وَالأَرضُ تَضحَكُ وَالرُفاتُ السافي
فُجِعَت رُبى الوادي بِواحِدِ أَيكِها
وَتَجَرَّعَت ثُكلَ الغَديرِ الصافي
فَقَدَت بَناناً كَالرَبيعِ مُجيدَةً
وَشيَ الرِياضِ وَصَنعَةَ الأَفوافِ
إِن فاتَهُ نَسَبُ الرَضِيِّ فَرُبَّما
جَرَيا لِغايَةِ سُؤدُدٍ وَطِرافِ
أَو كانَ دونَ أَبي الرَضِيِّ أُبُوَّةً
فَلَقَد أَعادَ بَيانَ عَبدِ مَنافِ
شَرَفُ العِصامِيّينَ صُنعُ نُفوسِهِم
مَن ذا يَقيسُ بِهِم بَني الأَشرافِ
قُل لِلمُشيرِ إِلى أَبيهِ وَجَدِّهِ
أَعَلِمتَ لِلقَمَرَينِ مِن أَسلافِ
لَو أَنَّ عُمراناً نِجارُكَ لَم تَسُد
حَتّى يُشارَ إِلَيكَ في الأَعرافِ
قاضي القُضاةِ جَرَت عَلَيهِ قَضِيَّةٌ
لِلمَوتِ لَيسَ لَها مِنِ اِستِئنافِ
وَمُصَرِّفُ الأَحكامِ مَوكولٌ إِلى
حُكمِ المَنِيَّةِ ما لَهُ مِن كافي
وَمُنادِمُ الأَملاكِ تَحتَ قِبابِهِم
أَمسى تُنادِمُهُ ذِئابُ فَيافي
في مَنزِلٍ دارَت عَلى الصيدِ العُلا
فيهِ الرَحى وَمَشَت عَلى الأَردافِ
وَأُزيلَ مِن حُسنِ الوُجوهِ وَعِزِّها
ماكانَ يُعبَدُ مِن وَراءِ سِجافِ
مِن كُلِّ لَمّاحِ النَعيمِ تَقَلَّبَت
ديباجَتاهُ عَلى بِلىً وَجَفافِ
وَتَرى الجَماجِمَ في التُرابِ تَماثَلَت
بَعدَ العُقولِ تَماثُلَ الأَصدافِ
وَتَرى العُيونَ القاتِلاتِ بِنَظرَةٍ
مَنهوبَةَ الأَجفانِ وَالأَسيافِ
وَتُراعُ مِن ضَحِكِ الثُغورِ وَطالَما
فَتَنَت بِحُلوِ تَبَسُّمٍ وَهُتافِ
غَزَتِ القُرونَ الذاهِبينَ غَزالَةٌ
دَمُهُم بِذِمَّةِ قَرنِها الرَعّافِ
يَجري القَضاءُ بِها وَيَجري الدَهرُ عَن
يَدِها فَيا لِثَلاثَةٍ أَحلافِ
تَرمي البَرِيَّةَ بِالحُبولِ وَتارَةً
بِحَبائِلٍ مِن خَيطِها وَكَفافِ
نَسَجَت ثَلاثَ عَمائِمٍ وَاِستَحدَثَت
أَكفانَ مَوتى مِن ثِيابِ زَفافِ
أَأَبا الحُسَينِ تَحِيَّةً لِثَراكَ مِن
روحٍ وَرَيحانٍ وَعَذبِ نِطافِ
وَسَلامُ أَهلٍ وُلَّهٍ وَصَحابَةٍ
حَسرى عَلى تِلكَ الخِلالِ لِهافِ
هَل في يَدَيَّ سِوى قَريضٍ خالِدٍ
أُزجيهِ بَينَ يَدَيكَ لِلإِتحافِ
ما كانَ أَكرَمَهُ عَلَيكَ فَهَل تَرى
أَنّي بَعَثتُ بِأَكرَمِ الأَلطافِ
هَذا هُوَ الرَيحانُ إِلّا أَنَّهُ
نَفَحاتُ تِلكَ الرَوضَةِ المِئنافِ
وَالدُرُّ إِلّا أَنَّ مَهدَ يَتيمِهِ
بِالأَمسِ لُجَّةُ بَحرِكِ القَذّافِ
أَيّامَ أَمرَحُ في غُبارِكَ ناشِئاً
نَهجَ المِهارِ عَلى غُبارِ خِصافِ
أَتَعَلَّمُ الغاياتِ كَيفَ تُرامُ في
مِضمارِ فَضلٍ أَو مَجالِ قَوافي
يا راكِبَ الحَدباءِ خَلِّ زِمامَها
لَيسَ السَبيلُ عَلى الدَليلِ بِخافي
دانَ المَطِيَّ الناسُ غَيرَ مَطِيَّةٍ
لِلحَقِّ لا عَجلى وَلا ميجافِ
لا في الجِيادِ وَلا النِياقِ وَإِنَّما
خُلِقَت بِغَيرِ حَوافِرٍ وَخِفافِ
تَنتابُ بِالرُكبانِ مَنزِلَةَ الهُدى
وَتَؤُمُّ دارَ الحَقِّ وَالإِنصافِ
قَد بَلَّغَت رَبَّ المَدائِنِ وَاِنتَهَت
حَيثُ اِنتَهَيتَ بِصاحِبِ الأَحقافِ
نَم مِلءَ جَفنِكَ فَالغُدُوُّ غَوافِلٌ
عَمّا يَروعُكَ وَالعَشِيُّ غَوافي
في مَضجَعٍ يَكفيكَ مِن حَسَناتِهِ
أَن لَيسَ جَنبُكَ عَنهُ بِالمُتَجافي
وَاِضحَك مِنَ الأَقدارِ غَيرَ مُعَجَّزٍ
فَاليَومَ لَستَ لَها مِنَ الأَهدافِ
وَالمَوتُ كُنتَ تَخافُهُ بِكَ ظافِراً
حَتّى ظَفِرتَ بِهِ فَدعهُ كَفافِ
قُل لي بِسابِقَةِ الوِدادِ أَقاتِلٌ
هُوَ حينَ يَنزِلُ بِالفَتى أَم شافي
في الأَرضِ من أَبَوَيكَ كِنزا رَحمَةٍ
وَهَوىً وَذَلِكَ مِن جِوارٍ كافي
وَبِها شَبابُكَ وَاللِداتُ بَكَيتُهُ
وَبَكَيتُهُم بِالمَدمَعِ الذَرّافِ
فَاِذهَب كَمِصباحِ السَماءِ كِلاكُما
مالَ النَهارُ بِهِ وَلَيسَ بِطافي
الشَمسُ تُخلَفُ بِالنُجومِ وَأَنتَ بِال
آثارِ وَالأَخبارِ وَالأَوصافِ
غَلَبَ الحَياةَ فَتىً يَسُدُّ مَكانَها
بِالذِكرِ فَهوَ لَها بَديلٌ وافي

بثثت شكواي فذاب الجليد

بَثَثتُ شَكوايَ فَذابَ الجَليدُ
وَأَشفَقَ الصَخرُ وَلانَ الحَديد
وَقَلبُكَ القاسي عَلى حالِهِ
هَيهاتَ بَل قَسوَتُهُ لي تَزيد